الانتحار في العراق.. موت معلوم محاط بالكتمان!

494
عدد القراءات

2019-05-12

تزايدت في المجتمع العراقي، خاصة في المحافظات الشمالية والجنوبية، حالات الانتحار؛ حيث كشفت دراسة أكاديمية صدرت مؤخراً، لباحث من جامعة كربلاء، تصدّر هذه المحافظة لبقية المحافظات العراقية في عدد حالات الانتحار، لخمسة أعوام متتالية، مؤكدة أنّ عام 2014 وحده سجلت المحافظة فيه ثلث عدد حالات الانتحار في عموم البلاد.

كربلاء تتصدر المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط في معدل حالات الانتحار

وكشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أعداد المنتحرين في الربع الأول من عام 2019، في عدد من المحافظات العراقية، وقد تصدرتها محافظة كربلاء، بتسجيل 20 حالة انتحار، وأعقبتها محافظات البصرة وكركوك وذي قار وميسان ثم النجف، بأعداد تتراوح بين (19 –11) حالة انتحار، بينما شهدت بقية المحافظات ما بين (2- 9) حالات انتهت أغلبها بالوفاة.

وبعد رصد فرق المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بالتعاون مع دوائر الصحة في المحافظات وقيادات الشرطة، فقد تبين أنّ مجموع حالات الانتحار خلال الفترة الفائتة بلغ (138) حالة، في عموم محافظات العراق، باستثناء إقليم كردستان.

تصدرت محافظة كربلاء، بتسجيل 20 حالة انتحار

دوافع الانتحار

يقول أستاذ علم النفس في جامعة كربلاء، الدكتور عبدالباري الحمداني، في حديث لـ"حفريات": إنّ "الإحصائيات الخاصة بالعراق، لعام 2018، وبحسب مفوضية حقوق الإنسان العراقية، تشير إلى أنّ عدد الأشخاص الذين أقدموا على الانتحار في العراق، عام 2018، بلغ 371 شخصاً، بينهم 119 شخصاً من محافظات الجنوب العراقي، وبنسبة تقدر بنحو 32%، وهي نسبة مرتفعة جداً".

أكاديمي: أكثر من 300 حالة انتحار شهدها الجنوب العراقي وبنسبة تتعدى الـ 30%

وأضاف "أعمار هؤلاء تتراوح ما بين (13- 35 عاماً)، وبواقع 65%من الإناث، و35% من الذكور".
وتابع الحمداني:  "المشكلة في إحصاء أعداد المقدمين على الانتحار في العراق كبيرة، وذلك بسبب أنّ الباحث يستقي معلوماته من أهل المنتحر، أو أصدقائه، وهؤلاء يخفون حقائق كثيرة، لأسباب ومحاذير اجتماعية غالباً".
وأشار إلى أنّ "أغلب دوافع انتحار الفتيات كانت وضع حدّ لمعاناتهن بسبب الإهمال، أو وأد فضيحة تودي بحياتهنّ وسمعة عوائلهنّ، أو الاكتئاب".
ولفت الحمداني إلى أنّ "وسائل الانتحار لدى النساء عديدة، منها الحرق؛ لذا نجد أنه في الأوراق الثبوتية من السهل تسجيله على أنّه سوء استخدام الغاز السائل، أو مواد الحرق الأخرى، بسبب الضغوطات".

أغلب حالات الانتحار التي ترد إلى المستشفى تنتج من تناول السموم والمبيدات الحشرية

آليات الانتحار 
طبيبة في قسم الطوارئ في مستشفى اليرموك، رفضت ذكر اسمها، قالت لـ"حفريات": إنّ "أغلب حالات الانتحار التي ترد إلى المستشفى تنتج من تناول السموم والمبيدات الحشرية، أو تناول جرعات مرتفعة من الأدوية والمهدئات، كما تعمد العديد من النساء المنتحرات إلى حرق أنفسهن، وفي هذه الحالة تكون نسبة الشفاء قليلة، أو تحدث تشوهات خطيرة، أما في حالة تناول الأدوية والسموم، فيمكن إنقاذ الشخص المنتحر بغسل معدته، ولا يخلو الأمر من حدوث مضاعفات قد تؤثر على المخ وأعضاء الجسم عموماً".

اقرأ أيضاً: ما حقيقة انتحار الفلسطيني داخل السجون التركية؟
ويرى عضو مفوضية حقوق الإنسان، فاضل الغراوي؛ أنّ "إهمال الأسباب التي تؤدي إلى ازدياد العنف هي؛ الحالات النفسية، والصدمات المتأتية من كثرة الحروب التي مرّ بها العراق، وفقدان الأشخاص لأحلامهم، وفقدان فرص العمل، والفقر"، مضيفاً في حديثه لـ"حفريات": "أما أسباب تزايد حالات الانتحار فهي؛ المشاكل الاجتماعية بمختلف مستوياتها، والتفكك الأسري، وانعدام الوئام داخل الأسرة"، مشيراً إلى "الاستخدام السيئ للتكنولوجيا، ومتابعة الأطفال لبرامج وألعاب تروج لثقافة العنف والتطرف والقتل والانتحار".

معالجة المشكلة

الناشط المدني، سالم حسين، أكّد لـ "حفريات"؛ أنّ "الحدّ من الظاهرة يتطلب الغوص في أسبابها الحقيقية، ومعالجتها، مع التأكيد على دور منظمات المجتمع المدني ورجال الدين و وسائل الإعلام في التوعية"، داعياً إلى "ضرورة التحري عن خلفيات حوادث الانتحار؛ فقد يكون خلفها قتل متعمَّد، كما في حالات (جرائم غسل العار)؛ إذ يعمد الأهل إلى قتل بناتهم، وتصوير الأمر على أنه انتحار".

أطباء: آليات الانتحار تتم عبر تناول المبيدات الحشرية أو رمي النفس في نهري دجلة والفرات

ويعتقد حسين؛ أنّ "توفير فرص عمل للشباب، والقضاء على العنف والتمييز الجنسي والعاطفي، ودعم قطاع التعليم، يمكن أن يسهم في الحدّ من هذه الحوادث".
ويعلق القاضي ناصر عمران على هذه الظاهرة، بوجود نصّ عقابي على المحرض أو المساعد على القيام بفعل الانتحار، وقد وُضع النصّ العقابي بما يتلاءم وخطورة التحريض والمساعدة، كسلوك مجرم أدى إلى قيام الشخص بإزهاق روحه عمداً؛ فالقانون لا يعاقب على الانتحار، بل على فعل الإسهام فيه؛ لذا يجرَّم من يحرض، أو يساعد، على الانتحار، وفق المادة (408) من قانون العقوبات؛ ذلك أنّ الانتحار يشكل خطراً على أمن وسلامة المجتمع، وخروجاً عن تقاليده العشائرية والاجتماعية.
وفي معرض حديثه عن الانتحار، قال القاضي لـ "حفريات": إنها "ظاهرة إجرامية بعد أن ازدادت معدلاتها، بينما عرّف السلوك الانتحاري؛ بأنّه التصرف المتعمد من قبل شخص ما لإنهاء حياته"، وعن الموقف القانوني من هذه القضايا، يبيّن القاضي، أنّ "القوانين لا تشمل المنتحر؛ لأنّه رحل بطبيعة الحال".

الموقف الديني

فى أغلب المذاهب الدينية يعتبر الانتحار "ذنباً كبيراً لا يغتفر"؛ فالمنتحر فى جميع الأديان هو الشخص "اليائس المبتعد عن دينه، الذي دفعته ضغوط الحياة إلى اتخاذ قرار الانتحار".
الشيخ أحمد الأمين قال لـ "حفريات": إنّ "الانتحار في الدين كبيرة من الكبائر؛ والله تعالى نهى عن قتل النفس في كتابه، باعتبارها أمانة من عنده، ويجب الحفاظ عليها وصونها".

اقرأ أيضاً: معدلات الانتحار بين الرجال والنساء..
وأضاف الأمين إنّ "الانتحار هو نوع من اليأس الذى نهى الله تعالى عنه، حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)، ورغم ذلك يجب تغسيل المنتحر والصلاة عليه ودفنه فى مقابر المسلمين، كما يسري عليه جميع أحكام المسلمين، ومن باب الرحمة الدعاء له؛ لأن بينه وبين الله سراً لا يعلمه إلا الله عز وجل".

آخر المنتحرين

وعند لحظة كتابة هذا التقرير، أفاد مصدر أمني في محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد)، بأنّ شاباً انتحر برمي نفسه من أعلى أحد جسور مدينة الحلة، وسط المحافظة.

اقرأ أيضاً: 7 مشاهير اختاروا الانتحار.. هل تعرفهم؟
وقال المصدر  لـ"حفريات"، إنّ "شاباً أقدم، على الانتحار برمي نفسه من أعلى جسر باب الحسين في مدينة الحلة مركز محافظة بابل". وأضاف أنّ "النجدة النهرية شنّت حملة للبحث عن جثة الشاب في النهر".

وتزايدت في الآونة الأخيرة حالات الانتحار بين صفوف الشباب في مناطق متفرقة من البلاد، فيما تمكنت القوات الأمنية من إنقاذ العديد من محاولات الانتحار.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



الانتحار في العراق.. موت معلوم محاط بالكتمان!

عدد القراءات

2019-05-12

تزايدت في المجتمع العراقي، خاصة في المحافظات الشمالية والجنوبية، حالات الانتحار؛ حيث كشفت دراسة أكاديمية صدرت مؤخراً، لباحث من جامعة كربلاء، تصدّر هذه المحافظة لبقية المحافظات العراقية في عدد حالات الانتحار، لخمسة أعوام متتالية، مؤكدة أنّ عام 2014 وحده سجلت المحافظة فيه ثلث عدد حالات الانتحار في عموم البلاد.

كربلاء تتصدر المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط في معدل حالات الانتحار

وكشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أعداد المنتحرين في الربع الأول من عام 2019، في عدد من المحافظات العراقية، وقد تصدرتها محافظة كربلاء، بتسجيل 20 حالة انتحار، وأعقبتها محافظات البصرة وكركوك وذي قار وميسان ثم النجف، بأعداد تتراوح بين (19 –11) حالة انتحار، بينما شهدت بقية المحافظات ما بين (2- 9) حالات انتهت أغلبها بالوفاة.

وبعد رصد فرق المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بالتعاون مع دوائر الصحة في المحافظات وقيادات الشرطة، فقد تبين أنّ مجموع حالات الانتحار خلال الفترة الفائتة بلغ (138) حالة، في عموم محافظات العراق، باستثناء إقليم كردستان.

تصدرت محافظة كربلاء، بتسجيل 20 حالة انتحار

دوافع الانتحار

يقول أستاذ علم النفس في جامعة كربلاء، الدكتور عبدالباري الحمداني، في حديث لـ"حفريات": إنّ "الإحصائيات الخاصة بالعراق، لعام 2018، وبحسب مفوضية حقوق الإنسان العراقية، تشير إلى أنّ عدد الأشخاص الذين أقدموا على الانتحار في العراق، عام 2018، بلغ 371 شخصاً، بينهم 119 شخصاً من محافظات الجنوب العراقي، وبنسبة تقدر بنحو 32%، وهي نسبة مرتفعة جداً".

أكاديمي: أكثر من 300 حالة انتحار شهدها الجنوب العراقي وبنسبة تتعدى الـ 30%

وأضاف "أعمار هؤلاء تتراوح ما بين (13- 35 عاماً)، وبواقع 65%من الإناث، و35% من الذكور".
وتابع الحمداني:  "المشكلة في إحصاء أعداد المقدمين على الانتحار في العراق كبيرة، وذلك بسبب أنّ الباحث يستقي معلوماته من أهل المنتحر، أو أصدقائه، وهؤلاء يخفون حقائق كثيرة، لأسباب ومحاذير اجتماعية غالباً".
وأشار إلى أنّ "أغلب دوافع انتحار الفتيات كانت وضع حدّ لمعاناتهن بسبب الإهمال، أو وأد فضيحة تودي بحياتهنّ وسمعة عوائلهنّ، أو الاكتئاب".
ولفت الحمداني إلى أنّ "وسائل الانتحار لدى النساء عديدة، منها الحرق؛ لذا نجد أنه في الأوراق الثبوتية من السهل تسجيله على أنّه سوء استخدام الغاز السائل، أو مواد الحرق الأخرى، بسبب الضغوطات".

أغلب حالات الانتحار التي ترد إلى المستشفى تنتج من تناول السموم والمبيدات الحشرية

آليات الانتحار 
طبيبة في قسم الطوارئ في مستشفى اليرموك، رفضت ذكر اسمها، قالت لـ"حفريات": إنّ "أغلب حالات الانتحار التي ترد إلى المستشفى تنتج من تناول السموم والمبيدات الحشرية، أو تناول جرعات مرتفعة من الأدوية والمهدئات، كما تعمد العديد من النساء المنتحرات إلى حرق أنفسهن، وفي هذه الحالة تكون نسبة الشفاء قليلة، أو تحدث تشوهات خطيرة، أما في حالة تناول الأدوية والسموم، فيمكن إنقاذ الشخص المنتحر بغسل معدته، ولا يخلو الأمر من حدوث مضاعفات قد تؤثر على المخ وأعضاء الجسم عموماً".

اقرأ أيضاً: ما حقيقة انتحار الفلسطيني داخل السجون التركية؟
ويرى عضو مفوضية حقوق الإنسان، فاضل الغراوي؛ أنّ "إهمال الأسباب التي تؤدي إلى ازدياد العنف هي؛ الحالات النفسية، والصدمات المتأتية من كثرة الحروب التي مرّ بها العراق، وفقدان الأشخاص لأحلامهم، وفقدان فرص العمل، والفقر"، مضيفاً في حديثه لـ"حفريات": "أما أسباب تزايد حالات الانتحار فهي؛ المشاكل الاجتماعية بمختلف مستوياتها، والتفكك الأسري، وانعدام الوئام داخل الأسرة"، مشيراً إلى "الاستخدام السيئ للتكنولوجيا، ومتابعة الأطفال لبرامج وألعاب تروج لثقافة العنف والتطرف والقتل والانتحار".

معالجة المشكلة

الناشط المدني، سالم حسين، أكّد لـ "حفريات"؛ أنّ "الحدّ من الظاهرة يتطلب الغوص في أسبابها الحقيقية، ومعالجتها، مع التأكيد على دور منظمات المجتمع المدني ورجال الدين و وسائل الإعلام في التوعية"، داعياً إلى "ضرورة التحري عن خلفيات حوادث الانتحار؛ فقد يكون خلفها قتل متعمَّد، كما في حالات (جرائم غسل العار)؛ إذ يعمد الأهل إلى قتل بناتهم، وتصوير الأمر على أنه انتحار".

أطباء: آليات الانتحار تتم عبر تناول المبيدات الحشرية أو رمي النفس في نهري دجلة والفرات

ويعتقد حسين؛ أنّ "توفير فرص عمل للشباب، والقضاء على العنف والتمييز الجنسي والعاطفي، ودعم قطاع التعليم، يمكن أن يسهم في الحدّ من هذه الحوادث".
ويعلق القاضي ناصر عمران على هذه الظاهرة، بوجود نصّ عقابي على المحرض أو المساعد على القيام بفعل الانتحار، وقد وُضع النصّ العقابي بما يتلاءم وخطورة التحريض والمساعدة، كسلوك مجرم أدى إلى قيام الشخص بإزهاق روحه عمداً؛ فالقانون لا يعاقب على الانتحار، بل على فعل الإسهام فيه؛ لذا يجرَّم من يحرض، أو يساعد، على الانتحار، وفق المادة (408) من قانون العقوبات؛ ذلك أنّ الانتحار يشكل خطراً على أمن وسلامة المجتمع، وخروجاً عن تقاليده العشائرية والاجتماعية.
وفي معرض حديثه عن الانتحار، قال القاضي لـ "حفريات": إنها "ظاهرة إجرامية بعد أن ازدادت معدلاتها، بينما عرّف السلوك الانتحاري؛ بأنّه التصرف المتعمد من قبل شخص ما لإنهاء حياته"، وعن الموقف القانوني من هذه القضايا، يبيّن القاضي، أنّ "القوانين لا تشمل المنتحر؛ لأنّه رحل بطبيعة الحال".

الموقف الديني

فى أغلب المذاهب الدينية يعتبر الانتحار "ذنباً كبيراً لا يغتفر"؛ فالمنتحر فى جميع الأديان هو الشخص "اليائس المبتعد عن دينه، الذي دفعته ضغوط الحياة إلى اتخاذ قرار الانتحار".
الشيخ أحمد الأمين قال لـ "حفريات": إنّ "الانتحار في الدين كبيرة من الكبائر؛ والله تعالى نهى عن قتل النفس في كتابه، باعتبارها أمانة من عنده، ويجب الحفاظ عليها وصونها".

اقرأ أيضاً: معدلات الانتحار بين الرجال والنساء..
وأضاف الأمين إنّ "الانتحار هو نوع من اليأس الذى نهى الله تعالى عنه، حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)، ورغم ذلك يجب تغسيل المنتحر والصلاة عليه ودفنه فى مقابر المسلمين، كما يسري عليه جميع أحكام المسلمين، ومن باب الرحمة الدعاء له؛ لأن بينه وبين الله سراً لا يعلمه إلا الله عز وجل".

آخر المنتحرين

وعند لحظة كتابة هذا التقرير، أفاد مصدر أمني في محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد)، بأنّ شاباً انتحر برمي نفسه من أعلى أحد جسور مدينة الحلة، وسط المحافظة.

اقرأ أيضاً: 7 مشاهير اختاروا الانتحار.. هل تعرفهم؟
وقال المصدر  لـ"حفريات"، إنّ "شاباً أقدم، على الانتحار برمي نفسه من أعلى جسر باب الحسين في مدينة الحلة مركز محافظة بابل". وأضاف أنّ "النجدة النهرية شنّت حملة للبحث عن جثة الشاب في النهر".

وتزايدت في الآونة الأخيرة حالات الانتحار بين صفوف الشباب في مناطق متفرقة من البلاد، فيما تمكنت القوات الأمنية من إنقاذ العديد من محاولات الانتحار.