البعد الإيراني في زيارة نتنياهو إلى سلطنة عُمان

البعد الإيراني في زيارة نتنياهو إلى سلطنة عُمان

مشاهدة

05/11/2018

طغى الشقّ المتعلق بالقضية الفلسطينية وعملية السلام على زيارة نتنياهو إلى سلطنة عُمان، على حساب الملف الإيراني، لأسباب مرتبطة بالحديث عن صفقة القرن، وقرب موعد طرحها، والدور العماني الجديد فيها، باعتباره بديلاً لأطراف عربية، تحديداً المملكة العربية السعودية؛ لانشغالها بقضية مقتل الكاتب جمال خاشقجي، أو مسانداً لأدوار مصر والأردن؛ اللتين تربطهما علاقات دبلوماسية بإسرائيل، إضافة إلى أنّ الزيارة تمّت بعد زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والزيارات المتكررة من قبل مسؤولين في السلطنة، وعلى رأسهم وزير الخارجية العُماني، إلى فلسطين، ولقاءاته مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين.

اقرأ أيضاً: مع حُزمة العقوبات الثانية... هل تدرس إيران وساطة عُمانية للتواصل مع إسرائيل؟

من هنا؛ حظي البعد الفلسطيني في الزيارة بتغطية وتركيز إعلامي واضح، في الإعلام الدولي والإسرائيلي، الذي ركّز على هذا البعد لأسباب داخلية إسرائيلية، مرتبطة بالصراعات الحزبية، وإثبات أنّ هناك فرصاً للتطبيع الإسرائيلي مع دول الخليج العربي، وتجاوز أصحاب القضية، من فلسطينيين وأردنيين، وبمعزل عن نتائج المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل، وإمكانية قلب مبادرة السلام العربية التي طرحت من قبل السعودية في مؤتمر القمة العربية في بيروت، عام 2002، التي اشترطت التطبيع، بعد السلام والانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967.

حظي البعد الفلسطيني في الزيارة بتغطية وتركيز إعلامي واضح، في الإعلام الدولي والإسرائيلي

غير أنّ ما لا يتم الحديث عنه، إلا قليلاً، أنّ نتنياهو في زيارته إلى سلطنة عُمان، حمل معه إضافة لملف عملية السلام مع الفلسطينيين والعرب، في سياقات صفقة القرن، الملف الأبرز والأخطر والأكثر أهمية بالنسبة إلى إسرائيل؛ وهو الملفّ الإيراني، ارتباطاً بطبيعة الوفد الإسرائيلي المرافق له، وهو ذو صبغة أمنية وعسكرية، شملت رئيس الموساد ورئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي، وسكرتيره العسكري، إضافة إلى البعد الجيوسياسي لسلطنة عُمان، ودورها في الملفّ الإيراني، بفاعلية أكثر من دورها في الملف الفلسطيني وعملية السلام، خاصّة أنّ هناك أدواراً لدول أكثر فاعلية وانخراطاً في عملية السلام؛ كالسعودية والإمارات، اللتين تتخذان موقفاً من حركة حماس، إضافة إلى قطر؛ التي تعدّ من أبرز الداعمين لحماس، وجميعها تلعب أدواراً مؤثرة أكثر في الملف الفلسطيني من سلطنة عُمان، فيما تنفرد سلطنة عُمان بعلاقات وثيقة بإيران، خلافاً لبقية دول الخليج، في تمايز معروف، تمّ من خلاله إنجاز الخطوط العريضة لما يعرف بالصفقة النووية مع إيران، المعروفة بــ "اتفاق 6+1"، عام 2015.

اقرأ أيضاً: بأيّ معنى جاءت زيارة نتنياهو لسلطنة عُمان؟

وإذا كانت نتائج الوساطة العُمانية قد بدأت بالظهور على صعيد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، بإعلان المجلس المركزي الفلسطيني، غير الحازم، بإلغاء تبعات اتفاق أوسلو، وتحديداً تعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، وتجميد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل؛ فإنّه من غير الواضح نتائج الزيارة على صعيد الملف الإيراني، إلا في إطار استمرار الحرب الإعلامية بين إسرائيل، ومعها الغرب وإيران، وانتقادات "إيرانية" خجولة، لاستقبال سلطنة عُمان لنتنياهو، تبدو مرتبطة بالتغطية من قبل إيران، كعادتها في التعاطي مع هكذا وساطات ورسائل وصفقات.

اقرأ أيضاً: 4 سيناريوهات ما بعد فرض العقوبات على إيران

تطورات الملفّ الإيراني وتعقيداته في سوريا، أثبتت لإسرائيل، فيما يبدو، أنّ إستراتيجيتها، المتضمنة مواجهة واحتواء الوجود العسكري الإيراني، منذ بداية الأزمة السورية قبل ثمانية أعوام، لن تحقق نتائج كافية، اعتماداً فقط على ضربات عسكرية متتالية ومركّزة ضدّ التشكيلات العسكرية الإيرانية في سوريا، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها قواعد الاشتباك بعد إسقاط الطائرة الروسية، وتزويد الجيش السوري بمنظومة صواريخ "إس 300" الروسية.

اقرأ أيضاً: هل تقصم العقوبات الأمريكية ظهر النظام الإيراني المنهك؟

زيارة نتنياهو إلى سلطنة عُمان، التي ترتبط بعلاقات وثيقة بإيران وسوريا، وعلى أرضها أنجزت الصفقة النووية مع إيران، وعقدت لقاءات، سرية وعلنية، مع القيادة السورية، ومستويات عسكرية وأمنية فيها، مؤهلة لنقل الرسائل والقيام بدور وساطة؛ فهل أراد نتنياهو القول لإيران: "إذا كنتم على حدودنا في سوريا، فها نحن هنا على حدودكم في سلطنة عُمان"، بافتراض أنّ تسريباً تتردّد حول إمكانية سماح عُمان لإسرائيل بإقامة قاعدة مراقبة في عُمان، قبالة مضيق هرمز، أم أنّ الزيارة ما كانت لتتم لولا اتصالات مكثفة سبقتها، بوساطة عُمانية بين إسرائيل وإيران، تطلبت قيام نتنياهو بزيارة مسقط، لوضع اللمسات الأخيرة عليها؟

نتنياهو في زيارته لعُمان حمل معه إضافة لملف عملية السلام  الملف الأكثر أهمية بالنسبة له وهو الملفّ الإيراني

من المرجَّح؛ أنّ نتائج زيارة نتنياهو، في شقّها الإيراني، ستظهر قريباً، وتحديداً في تفاصيل المشهد السوري، بمتابعة حجم ونوعية ومستوى الضربات التي توجهها إسرائيل للقواعد والتشكيلات الإيرانية، وتعاطي إسرائيل مع هذه القضية الإستراتيجية بالنسبة إليها، إضافة إلى مواقف القيادة السورية من الوجود العسكري الإيراني على أراضيها، والإشارات التي تصدر عن القيادة الروسية بهذا الخصوص، رغم أنّ القيادة الإيرانية ستكون مشغولة أكثر بانعكاسات وتداعيات العقوبات الأمريكية عليها، مع بدء تطبيق حزمة العقوبات الثانية الأسبوع القادم، في ظلّ متغيّرَين ليسا في صالحها، هما: فشل الرهانات على موقف أوروبي متمايز عن الموقف الأمريكي، خاصة بعد انكشاف دور القيادة الإيرانية في مخططات اغتيال معارضين في بلجيكا والدنمارك، والتعاون الأوروبي أمنياً في مواجهة إيران، إضافة إلى انزياحات عميقة في الموقف التركي؛ بالابتعاد عن إيران، واستعادة التقارب مع الغرب، في قمّتين مع الرئيس الروسي، ثم رباعية مع بوتين وميركل وماكرون، تمّ استثناء إيران من المشاركة فيها، رغم كونها طرفاً فاعلاً في الملف السوري.

الصفحة الرئيسية