التصعيد الحوثي في مأرب والاتفاق النووي الأمريكي الإيراني.. ما العلاقة؟

التصعيد الحوثي في مأرب والاتفاق النووي الأمريكي الإيراني.. ما العلاقة؟

مشاهدة

09/05/2021

لا تزال الميلشيات الحوثية تتحرى التصعيد العسكري في اليمن، ورفع وتيرة العمليات الميدانية، ومن ثم، رفض كافة الجهود الأمميّة التي تهدف إلى وضع أفق سياسي وسلمي للحل؛ إذ شن الحوثيون هجوماً عنيفاً على محافظة مأرب النفطية، وتتواصل المعارك المحتدمة بين الجيش اليمني والميليشيات المدعومة من إيران، على المحافظة التي تمثل أهمية سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة في الصراع، لا سيما وأنّها تضم مقر وزارة الدفاع، وقيادة الجيش اليمني، إضافة إلى حقول ومصفاة صافر.

 

التصعيد الخشن، الذي يمارسه الحوثيون، إنّما يعكس طبيعة نواياهم، وأهدافهم التي ترتكز حول السيطرة على منابع النفط، وما يرتبط بتوجهات طهران الإقليمية والدولية

 

الثلاثاء الماضي، أبدى الحوثيون مواقفهم المتشددة، باتجاه مطالبات خفض العنف، ووقف الصراع الدموي؛ حيث ألمح الناطق الرسمي بلسان الحوثي، ورئيس وفدها المفاوض، محمد عبدالسلام، عن فشل الوصول إلى اتفاق مع الوسيطين الأمميّين؛ مارتن غريفثس، والأمريكي تيم ليندركينغ، وهو الاتفاق الذي يهدف إلى إيجاد حل تام ونهائي للأزمة في اليمن.

وغرد عبد السلام، عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "يتحدثون (أي الوسيطين الأمميين) عن معركة جزئية، ويتركون اليمن المحاصر"، وتابع: "أيّ نشاط مستجد لمجلس الأمن، لن يكون قابلاً للتحقق، إلا ما يلبي مصلحة اليمن أولاً".

السيطرة على منابع النفط بأيّ ثمن

وبحسب تقديرات مراقبين، فإنّ هذا التصعيد الخشن، الذي يمارسه الحوثيون، إنّما يعكس طبيعة نواياهم، وأهدافهم التي ترتكز حول السيطرة على منابع النفط، وما يرتبط بتوجهات طهران الإقليمية والدولية، وتأمين ميناء بلحاف لمصالح إيران.

في سياق ذلك أكد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، أنّ التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي في مأرب، سيؤدي إلى أزمة إنسانية، وشدّد خلال استقباله المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفثس، في القاهرة، على أنّ الخطوة الأولى نحو أيّ تسوية سياسية، تتمثل في تحقيق وقف فوري لإطلاق النار في عموم اليمن، وبما يسمح بتخفيف الأزمة الإنسانيّة الخطيرة، التي يعاني منها أبناء الشعب اليمني.

 

عبد الكريم الأنسي: أعطى صمت المبعوث الأممّي والمجتمع الدولي ميليشيا الحوثي الضوء الأخضر لمواصلة الهجوم على مدينة مأرب، التي تضم أكثر من مليوني مواطن

 

كما دعا إلى ممارسة ضغوط دولية جادة على الحوثيين، والقوى الإقليمية التي تُساندهم، من أجل وقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل، وأبدى الأمين العام للجامعة العربية، رفضه أن يتحول اليمن إلى منصة للهجمات على المملكة العربية السعودية، أو أن يُصبح مصيره رهناً بأجندات إقليمية، لا تهتم بمصالح اليمن، أو بمعاناة اليمنيين.

يقول الباحث اليمني، عبدالكريم الأنسي، إنّ بين الحديدة ومأرب معركتان وطنيتان؛ الأولى ساهم غريفثس والمجتمع الدولي في إخمادها، ومنع القوات المشتركة والحكومية من تحرير مدينة الحديدة، بداعي إنهاء عبث الميليشيا بموانئها، بينما في الثانية أعطى صمت المبعوث الأممي والمجتمع الدولي ميليشيا الحوثي الضوء الأخضر؛ لمواصلة الهجوم على مدينة مأرب، التي تضم أكثر من مليوني مواطن، ويضيف لـ"حفريات: "إنّ  الورقة الإنسانية هي التي تلاعب بها غريفثس أمام مجلس الأمن، وعمل بها على إيقاف تحرير مدينة الحديدة، بالسعي الحثيث للتوقيع على اتفاق السويد، الذي كان في ظاهره الرحمة، وباطنه العذاب، فلم يوفر الاتفاق الذي أبرم قبل أكثر من 28 شهراً الأمان، وما يزال المدنيون يسقطون بشكل يومي بين قتيل وجريح، في الحديدة وتعز".

عبدالكريم الأنسي

ويلفت عبدالكريم، إلى أنّه منذ العام الماضي، وجهت ميليشيا الحوثي مقاتليها صوب الشرق، وتحديداً حيث محافظتي الجوف ومأرب، وفي الوقت الذي سيطرت على مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، ظلت مأرب عصية على السقوط، واكتفى غريفثس، بتصريحات ذهبت أدراج الرياح، من بينها دعوته إلى وقف العمليات العسكرية، في المحافظة الغنية بالنفط، لدى زيارتها في آذار (مارس) من العام الماضي.

ويتابع: "استمرت الأعمال العدائية من قبل الحوثي، والتي تجاوزت العام، بينما يدفع المدنيون الثمن باهظاً، وما زالت التصريحات هي ذاتها من المجتمع الدولي، من دون وجود ضغوط جادة وحقيقة؛ لإنهاء الحرب التي يقودها الحوثيون بشكل سافر، وقصف المدنيين والنازحين بالصواريخ الباليستية، والطيران المسير".

اقرأ أيضاً: اليمن: الإخوان في شبوة... لقاءات مشبوهة ومكافآت على إنجازات واهية

يختتم الباحث اليمني تصريحاته قائلاً: "ظهرت المعايير المزدوجة للمجتمع الدولي، بين الحديدة ومأرب، وأوضحت كيف أنّه يتعاطى مع الملف اليمني بمنهجية إدارة الصراع، لا بإنهائه، ففي مأرب هناك تمكين واضح لميليشيا الحوثي، ما يؤدي إلى توسيع رقعة الخراب والدمار في المنطقة، وزعزعة أمن واستقرار دول الجوار".

فرص التسوية والتوازنات الإقليمية

ومن جانبه، يرى الدكتور كامل الزغول، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أنّ التصعيد الحوثي الأخير في مأرب، وخاصة على محوري الكسارة وصرواح، تزامن وقصف قوات التحالف، مع قدوم الإدارة الأمريكية برئاسة بايدن، ما أحدث توازناً عسكرياً على الأرض، هذا التوازن العسكري أثبت للعيان، أنّ هناك وضعاً محسوباً أمريكياً في اليمن، خاصّة عندما نتحدث عن قتال لا يحدث تقدماً على الأرض، وهذا القتال في مأرب وتعز الغنية بالنفط، وخاصّة في منطقة الساحل.

اقرأ أيضاً: مجريات المعارك في اليمن... وآخر جرائم الحوثيين

ويردف الزغول: "لقد أصبحت الورقة اليمنية هي الأساس، في إحراز تقدم في مفاوضات الملف النووي الإيراني في فيينا، ففي الوقت الذي تتبنى فيه أمريكا استراتيجية التهدئة في المنطقة، تتجه الأمور نحو قرب إبرام اتفاق نووي مع إيران، لكن يبدو أنّ أمريكا ربطت التهدئة في اليمن، كشرط للمسير قدماً في المفاوضات، ورفع العقوبات عن إيران، وبناء على هذا التوجه، اعتمد الحلفاء نفس الطريقة، لإحداث تقارب مع إيران، لإيجاد حل في اليمن".

كامل الزغول

وفي المقابلة التي أجراها الأمير محمد بن سلمان، على التلفزيون السعودي الرسمي، لوحظ تغيير كبير في تصريحاته تجاه إيران، حيث قال "كل ما نطمح إليه هو علاقة جيدة مع ايران" وقد ذكر الملف اليمني وسبل الحل، وهو ما يعقّب عليه الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، في تصريحاته التي خصّ بها "حفريات"، مؤكداً أنّ "التصريح لم يأت من عدم الحسم على الأرض في اليمن، وإنّما جاء كتوافق بين استراتيجية السعودية والولايات المتحدة".

كامل الزغول: هناك أبواب ستفتح للتفاوض حول التهدئة في اليمن، كما أنّ أمريكا جادة في رغبتها في توقيع الاتفاق النووي

ويتابع: "استشعرت إيران هذه الاستراتيجية، للاستفادة من الورقة اليمنية؛ حيث قام وزير الخارجية بزيارة مباشرة إلى عُمان؛ لمناقشة التهدئة في اليمن، لدفع المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وهذا توافق مع لقاء مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، مع نظيره الإسرائيلي مئير بن شبات، وروبرت مالي المبعوث الأمريكي إلى إيران، والذي اتفق فيه جيك سوليفان، ومئير بن شبات، على تحييد ملف إيران جانباً، للوصول إلى اتفاق يخدم الجميع، ويتسق مع الاستراتيجية الأمريكية في العالم، خاصّة بعد توقيع إيران اتفاقاً تجارياً مع الصين".

وبالتالي، فإنّ هناك أبواباً ستفتح للتفاوض حول التهدئة في اليمن، كما أنّ الولايات المتحدة جادة في رغبتها في توقيع الاتفاق النووي، لكن بناء على وضع محسوب في اليمن، يراعي مصالح حلفاء أمريكا في المنطقة، بحسب المصدر ذاته، وبما يخدم فكرة حقوق الإنسان الأمريكية في اليمن، ويحيد ولوج إيران إلى نفط اليمن، ومضيق باب المندب، وهذا يقلل من خسارة السعودية، لحين الوصول إلى اتفاق نووي مع طهران، ويبدو أنّ مشروع اليمن أصبح أولوية بعد الملف الليبي بالنسبة لواشنطن، وهي تحاول استعادة الدور الأمريكي في المنطقة، كبناء استراتيجي جديد ضد التحصينات الروسية في الإقليم.

الصفحة الرئيسية