التنظيمات الجهادية في المغرب العربي.. صراع محتدم

التنظيمات الجهادية في المغرب العربي.. صراع محتدم
5716
عدد القراءات

2019-03-07

ترجمة: علي نوار


ما تزال منطقة المغرب العربي (الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس) تشهد، حتى اليوم، وجود موطئ قدم للجهاديين؛ حيث تنشط جماعات وخلايا جهادية تمثل تهديداً كبيراً أو محدوداً للدول، لكنّها في جميع الحالات تجتذب اهتمام السلطات؛ ففي ساحة تعاني غياب الاستقرار إلى حدّ بعيد، مثل؛ ليبيا، تتمتع الجماعات الجهادية بوجود قويّ، ويتنامى نفوذها، بينما في دول أخرى، مثل؛ المغرب والجزائر وتونس، تواجه السلطات كافة صور هذا التهديد منذ أمد بعيد، أما في موريتانيا؛ فقد ظهرت الجماعات الجهادية إلى النور قبل أعوام معدودة، رغم أنّ التهديد الذي تمثّله وتغلغلها الحثيث في دول الجوار بمنطقة الساحل الغربي تدفع لا محالة للتفكير بصوة جدّية في هذا التحدّي.
 في شهر واحد فحسب ألقي القبض على 19 شخصاً لانخراطهم في صفوف جماعات إرهابية

الجزائر
دقّ مصرع سبعة عسكريين على يد جماعة جهادية في منطقة بيسي بدائرة عزابة، الواقعة بولاية سكيكدة الجزائرية، حيث تقود جميع المؤشرات إلى أنّ تنظيم القاعدة في المغرب أعاد تنظيم صفوفه، ناقوس الخطر، في 30 تموز (يوليو)، الصيف الماضي، بالنسبة إلى السكان والسلطات، مذكّراً إياهم بأنّ "بقايا" التهديد، أو هكذا كان يوصف منذ أعوام طوال، ما يزال قائماً.

تعتقد بعض المصادر بأن أمير تنظيم القاعدة في المغرب "أبو مصعب عبد الودود" متواجد داخل الأراضي التونسية

تقع سكيكدة في قلب منطقة عسكرية مركزها هو مدينة قسنطينة، ولقي هؤلاء العسكريون مصرعهم أثناء مواجهة راح ضحيتها أيضاً أمير مجموعة "كتيبة الغرباء"، حمودي عمار، الملّقب بـ "محمد أبو ضرار"، وثلاثة من رجاله.
ويذكّر هذا الهجوم الدموي بأنّ الجماعات المتطرفة لا توجد فقط في أقصى الجنوب، على الحدود مع دول منطقة الساحل؛ بل تشن أحياناً الضربات في الشمال مستغلّة حالة الفوضى التي تعاني منها كل من تونس وليبيا. وتعد الحدود الجزائرية-التونسية همزة الوصل بين الجماعات والخلايا الجهادية، وتعتقد بعض المصادر بأن أمير تنظيم القاعدة في المغرب، عبد المالك دروكدال، المُكنّى "أبو مصعب عبد الودود"، متواجد داخل الأراضي التونسية؛ حيث ربما يكون قد أصدر منها تعليماته التي نفذّها حمودي عمار ومجموعته بالهجوم على الجيش خلال الصيف الماضي.

اقرأ أيضاً: مشهد الجهادية الصومالية.. قراءة في الأيديولوجيا والأنماط الفاعلة الرئيسة
في سياق آخر؛ لقي طفل مصرعه، وتعرض خمسة أشخاص آخرين لإصابات خطيرة، في 20 آب (أغسطس) الماضي، نتيجة انفجار مقذوف مخفي قرب معسكر للجيش بمنطقة تامزيابت في مدينة البويرة، بعد استحضار هذه الوقائع المفجعة؛ من الضروري أيضاً إبراز أنّ الجهادية تنعكس اليوم في الجزائر في صورة تدفق لا يتوقّف من المتطرفين الذين يجري القبض عليهم أو تسليمهم، وترسانات الأسلحة التي يكتشف أمرها عناصر الجيش أو الشرطة، بشكل عام، في أقصى جنوب البلاد، رغم رصد بعضها في مناطق أخرى بالداخل الجزائري، وكل ذلك بينما يتعين على الدولة بذل مجهود هائل ومستدام، في الوقت ذاته، لتأمين الحدود الملتهبة الفاصلة عن مناطق غارقة في حالة من انعدام الاستقرار، سيما جنوباً (الساحل)، وشرقاً (ليبيا)، وقد يكون صحيحاً أنّ عدد العمليات التي تسفر عن القضاء على إرهابيين شهد تراجعاً، مقابل ارتفاع عدد العمليات التي تنتهي باستسلامهم وأسرهم، وهو الاتجاه الذي يمكن ملاحظته بمقارنة حصيلة عامين 2017 و2018.

اقرأ أيضاً: الحركات الجهادية في إفريقيا... تحالف وتقاتل وعنف

ولتوضيح هذا التحوّل تجدر بنا الإشارة إلى أنّه، في شهر واحد فحسب، أيلول (سبتمبر) 2017، ألقي القبض على 19 شخصاً لانخراطهم في صفوف جماعات متطرفة، وستة آخرين لضلوعهم في الهجوم الذي استهدف مقرّ دائرة الأمن في منطقة تيارت، ومصادرة عدد كبير من الأسلحة بحوزتهم، أما في أيار (مايو) 2018؛ فقد سلّم خمسة إرهابيين أنفسهم وأسلحتهم للسلطات، منهم ثلاثة في مدينة تامنرست، واثنين آخرين في سكيكدة بالشمال، فيما تمّ تفكيك تسع قنابل منزلية الصنع بمدينة تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل، وفي الثاني من كانون الأول (ديسمبر) 2018، سلّم إرهابي نفسه في تامنرست ثم سلّم آخر نفسه، في 10 شباط (فبراير) 2019، بعين أميناس، التي شهدت، في كانون الثاني (يناير) 2013، هجوماً مؤلماً من قبل الجهاديين بالسيطرة على حقل غاز في تيقنتورين، بالمثل، في شباط (فبراير) 2019، وفي مدينة أدرار الجنوبية على الحدود مع مالي، اكتشفت وحدات عسكرية مخزناً ضخماً للأسلحة الخفيفة وكميات هائلة من الذخائر (13 قذيفة هاون عيار 82 ملم، وخمسة صواريخ طراز "بي إم-21" عيار 122 ملم وأنواع أخرى)، كما تسنّى تفكيك مخزناً آخر، في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بمنطقة برج باجي مختار الحدودية، جنوب الجزائر أيضاً.

اقرأ أيضاً: النسائية الجهادية.. هل هي حقاً ظاهرة عابرة؟

ورغم العمليات الإرهابية وضغط الجماعات المسلحة الجهادية السلفية، إلا أنّه لا يجب التغافل سواء في الجزائر، أو باقي دول منطقة المغرب العربي، عن دراسة وتحليل صور العنف المتطرف، ونشير بذلك إلى الترويج لهذه الأيدولوجية عن طريق أشخاص وجماعات وأحياناً عبر قنوات تلفزيونية، مثل شبكة "النهار تي في" بالجزائر، بهدف إحداث عملية إعادة أسلمة للمجتمع ما يؤدّي لتوفير الظروف المواتية لنشر الفكر الإسلاموي الأصولي، لكنّ الخلفية تتضمن كذلك عاملاً مثل موقف جهات من بينها مجلس أئمة الجزائر ووزارة التعليم، التي تقودها الوزيرة نورية بن غبريط، الرافض لتنفيذ الحدّ الأدنى المطلوب من إصلاح التعليم، الذي تسعى هذه التيارات للإبقاء عليه كما هو، وإضفاء نزعة رجعية عليه؛ حيث تظل الأولوية لتدريس اللغة العربية، وإهمال دراسة مواد مثل العلوم الطبيعية أو الفيزياء.

اقرأ أيضاً: كيف وظفت السلفية الجهادية مفهوم الطاغوت في القرآن الكريم؟

ويحدث الأمر نفسه، مع كثرة ظهور رجال دين ذي خلفية سلفية على وسائل الإعلام، وأبرزهم ربيع المدخلي، وكذلك في عدد من المساجد بمختلف أنحاء البلاد، على الجانب الآخر؛ ظهر الحضور والضغط الاجتماعي لجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، ممثلة في حركة (مجتمع السلم) ذات الخبرة، حركة (النهضة) سابقاً، بوضوح في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، في صورة التصريحات التي أدلى بها زعيم الحركة عبد الرزاق مقري، وأبدى خلالها رفضه لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للبلاد.

أعلنت قوات الجيش الليبي أنّها أسقطت عبد المنعم الحسناوي، المُلقّب بـ (أبو طلحة الليبي)

ليبيا

رغم سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، في الفترة بين حزيران (يونيو) 2015 وكانون الأول (ديسمبر) 2016، على مدينة سرت الساحلية وطرده منها لاحقاً بعد هزيمته، إلّا أنّ براعم التنظيم ما تزال تنمو في البلاد، سيما في الجنوب، لكنّه ما يزال يوجّه ضرباته بشكل دوري في أجزاء أخرى، ويبدو أنّ هدف التنظيم يتمحور حول الاستمرار في البقاء وفتح مزيد من الجبهات، وفي الوقت ذاته؛ استقطاب مقاتلين جدد، وقد شنت قوات المشير خليفة حفتر، منتصف كانون الثاني (يناير) 2019، حملة موسّعة بهدف تطهير الشطر الجنوبي من البلاد من الوجود الإرهابي.

ليبيا تعدّ تربة خصبة للجهاديين منذ وقت بعيد، ووصل الأمر إلى إعلان داعش قيام ثلاث ولايات على الأراضي الليبية

وكان داعش قد أعلن، في 23 شباط (فبراير) 2018، عبر وكالته "أعماق" مسؤوليته عن هجوم استهدف عناصر من قوات حفتر في اليوم السابق بشرق البلاد، لكنّه لم يفصح عن عدد الضحايا، وتعد هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها التنظيم الإرهابي مسؤوليته عن اعتداء، منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017، لكن في الربيع التالي؛ أعلنت حكومة الوفاق الوطني عن عملية كبرى لمكافحة الإرهاب أطلق عليها اسم (عاصفة الوطن)، بيد أنّ أكثر اعتداء مؤثر على مدار 2018 كان ذلك الذي نفّذه انتحاريان في الثاني من أيار (مايو) حين أطلقا النار قبل أن يفجّرا نفسيهما داخل مقر اللجنة الوطنية العليا للانتخابات في طرابلس، قتل داعش في هذا الهجوم 16 شخصاً، وأصاب 19 آخرين، وكان هذا هو أسوأ هجوم تتعرض له العاصمة منذ ذلك الذي استهدف فندق كورنثيا، في كانون الثاني (يناير) 2015، وراح ضحيته 10 قتلى، وذلك الذي أودى بحياة ستة عسكريين وإرهابي، في 23 آب (أغسطس) 2018، أثناء هجوم على نقطة أمنية في وادي كعام، على بعد 65 كلم شرق طرابلس، على الطريق الواصل بين الخمس وعاصمة البلاد؛ فقد هاجم ثلاثة أشخاص ذكرت السلطات أنّهم أفراد تنظيم داعش العسكريين بأسلحة آلية من سيارة، وقُتل أحدهم بينما تمكّن الاثنان الآخران من الفرار، ثم -وفي 21 تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه؛ شنّ تنظيم داعش هجوماً على منطقة الفقهاء، الواقعة في إحدى واحات جنوبي الجفرة ليسيطر عليها طيلة عدة ساعات وقتل في بداية عمليته أربعة أشخاص وأصاب سبعة آخرين، بعدها بشهر تقريباً، وتحديداً في 23 تشرين الثاني (نوفمبر)، لقي تسعة شرطيين مصرعهم واختطف 11 آخرين، في منطقة تازربو، الواقعة على مبعدة ألف و500 كلم جنوب طرابلس، و800 كلم جنوب بنغازي، وأعلن داعش مسؤوليته عن الحادث، عبر وكالته "أعماق". وفي العام الجاري، في السادس من شباط (فبراير)، في منطقة أم الأرانب جنوب ليبيا، قتل التنظيم أحد عناصر الشرطة المدنية، وأثناء عملية ملاحقة أفراد الخلية الإرهابية لقي أربعة جنود مصرعهم قبل تحييد أفراد هذه الخلية.

اقرأ أيضاً: بهذه الكلمات وصف منظّر السلفية الجهادية أردوغان

لكن علاوة على إرهاب داعش وجماعات وشبكات أخرى، يبرز تحدّ آخر بالنسبة إلى أمن هذه البلاد، يتمثّل في العنف الذي انتشر بصورة وبائية منذ سقوط نظام العقيد الراحل، معمر القذافي، عام 2011، وظهر ذلك في صورة المعارك الدامية بين عدد من الفصائل الليبية بالأسلحة النارية جنوب طرابلس، بداية من 28 آب (أغسطس)، ما أسفر عن حصيلة مبدئية أربعة قتلى على الأقل وعشرات المصابين، وهي الأرقام التي لم تتوقف عن الارتفاع على مدار الأسابيع التالية، وخلال تلك الفترة؛ دعت مهمة الأمم المتحدة لدعم ليبيا (أونسميل) مراراً وتكراراً إلى وقف الاشتباكات، وهو ما تحقق بشكل ما عن طريق (اتفاق الزاوية لوقف إطلاق النار) في الرابع والتاسع من أيلول (سبتمبر).

اقرأ أيضاً: الجماعات الجهادية...هل هي شكل جديد للاستعمار؟

لكنّ هذا الاتفاق تعرض للخرق سريعاً، ليسقط عدد كبير من الضحايا بين قتيل ومصاب في الأيام اللاحقة، وعادت المشكلة لتطفو على السطح من جديد، بعدها بأشهر، في كانون الثاني (يناير) 2019، مع تكرار التحذيرات من إمكانية تجدّد المواجهات بين الفصائل المسلحة في طرابلس، وهو السيناريو المواتي دائماً لاستمرار وجود الخطر الإرهابي، وتأكّدت المخاوف بالفعل سريعاً مع نشوب المعارك من جديد بين الفصائل المسلحة، في 17 كانون الثاني (يناير)، ومصرع ستة أشخاص، وإصابة 30 آخرين، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ رئيس بعثة (أونسميل) اللبناني، غسان سلامة، كان قد أكّد، في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي؛ أنّ العنف المستشري في ليبيا جراء المعارك المستمرة بين الفصائل المتناحرة أسوأ حتى من ذلك الذي عايشه في بلاده لبنان، في العاصمة بيروت ومناطق أخرى أثناء الحرب الأهلية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى رحيله..سيد قطب مُلهم الإخوان ومرجع الحركات الجهادية

إلًا أنّ الجزئية الأهم من منظور هذا التحليل؛ تتمثّل في خلفية مظاهر العنف التي لا تتوقف، أو العمليات المستمرة للقضاء على الكوادر أو إضعاف خلايا داعش على الأراضي الليبية، العمليات التي تشنّها بشكل عام السلطات الليبية رغم أنّ قوات أمريكية تشارك فيها أيضاً. ومن أبرز العمليات التي نفّذتها القوات الليبية؛ تأتي تلك التي أسفرت عن القضاء على إرهابيين اثنين، في مدينة درنة، التي كانت في قبضة التنظيم لفترة غير قصيرة، في 29 كانون الثاني (يناير) 2019، والتي تلت القبض على هشام العشماوي، المصري والضابط السابق في القوات الخاصة المصرية وأحد أكثر المطلوبين بسبب تولّيه أدواراً قيادية في جماعات إرهابية، في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

اقرأ أيضاً: الصراع على الإسلام.. من الاستشراق إلى الجهادية الإسلامية

فمن جانبها، أعلنت قوات الجيش الليبي، في الثاني من كانون الثاني (يناير) الماضي؛ أنّها أسقطت عبد المنعم الحسناوي، المُلقّب بـ (أبو طلحة الليبي)، أحد أهم قيادات تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في إطار عملية شاملة لتطهير الشطر الجنوبي من البلاد، كما كان الجيش الليبي قد سبق وأكّد في 19 كانون الثاني (يناير) الماضي، القضاء على ثلاثة من قيادات التنظيم جنوب مدينة سبها، عاصمة منطقة فزان الجنوبية، وهم: أبو طلحة، والمهدي دنقو، والمصري عبد الله الدسوقي.

اقرأ أيضاً: تفاصيل محاكمة عائلة جهادية قتلت 370 شخصاً في العراق

أمّا العمليات الأمريكية؛ فنذكر منها تلك التي أسهمت، في 13 شباط (فبراير) الماضي، في القضاء على عدد من قياديي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، بالقرب من مدينة أوباري، الواقعة على بعد 900 كلم جنوب طرابلس، حسبما أعلن المتحدث باسم رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، الذي قدّم تلك العملية كنموذج للتعاون بين السلطات الليبية والأمريكية، والذي يسمح بالحفاظ على السيادة الليبية.

اقرأ أيضاً: مأزق المؤسسات الدينية في مواجهة الظاهرة الجهادية

بيد أنّ ليبيا تعدّ تربة خصبة للجهاديين منذ وقت بعيد، ووصل الأمر إلى إعلان داعش قيام ثلاث ولايات على الأراضي الليبية؛ هي طرابلس وفزان وبرقة، بعد أن وجد ظروفاً مناسبة لنمو نفوذه، سيما مع الحراك ضدّ معمر القذافي، وحمل ما يصل إلى 300 ألف ليبي للسلاح وارتفاع أعداد الفصائل المسلحة التي تشكّلت في خضم الثورة والحرب الأهلية التي أعقبتها، والحقيقة أنّ ظاهرة الجهادية في ليبيا هي داخلية بامتياز؛ حيث إنّ أغلب الأفراد الذين انخرطوا في صفوف تنظيم داعش بالبلاد كانوا ليبيين التحقوا بجماعات جهادية نشأت، أو وجدت مساحة لها في البلاد، ضمن إطار الثورة.

اقرأ أيضاً: الجهادية.. حين يلتقي الدين بالسياسة

جدير بالذكر كذلك؛ أنّ المعارضة التقليدية لنظام القذافي بليبيا كانت تنتمي للتيار الإسلامي الأصولي، وعلى رأسها "الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا"؛ التي عانت قمعاً شديداً خلال عقد التسعينيات، وكان لها وجود كبير وملحوظ في جميع أرجاء البلاد، لكن علاوة على ذلك فلا يمكن إغفال حقيقة وصول عدد من المقاتلين من تونس للانضمام لـداعش في ليبيا، سواء هؤلاء الذين توافدوا لتلقّي تدريب عسكري أو لخوض المعارك، سواء على الأراضي الليبية أو السورية، وقد ساعد على ذلك القرب الجغرافي بين ليبيا وتونس، وكذا وجود منظمات متشابهة، مثل: "أنصار الشريعة" في تونس، وما يقابلها في ليبيا (وبعدد من مدنها).

عدد كبير من المقاتلين التونسيين انخرطوا في جبهات القتال

تونس

وصل التهديد الإرهابي على الأراضي التونسية ذروته عام 2015 باعتداءين ضخمين ضربا أهدافاً سياحية في العاصمة تونس ومدينة سوسة، راح ضحيتهما 60 ضحية، و21 سائحاً، وشرطي في الباردو، و38 سائحاً على شواطئ سوسة، منهم 30 بريطانياً، في شهري آذار (مارس)، وحزيران (يونيو)، على الترتيب.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن السلفية الجهادية في الأردن؟

أُدين 15 شخصاً مقبوض عليهم بتهمة الضلوع في هذين الهجومين، في التاسع من شباط (فبراير) الماضي، بتهم تتراوح بين الحكم المؤبد وستة أشهر، بينما أطلق سراح 27 متهماً في قضية استغرقت عاماً كاملاً، ما يدل على شدة تعقيدها، وكانت البلاد قد شهدت في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، اعتداء آخر جهادياً نفّذه انتحاري، وأودى بحياة 12 من أفراد الحرس الجمهوري في قلب العاصمة، وكذلك كان الجهاديون قد سيطروا، في آذار (مارس) 2016، ولعدة أيام على مدينة بن فردان القريبة من الحدود الليبية، في عملية راح ضحيتها 50 شخصاً، على الأقل.

ورغم أنّ العنف الجهادي في هذه البلاد، التي ما تزال رهن حالة الطوارئ التي تجدّد بشكل دوري، لم يصل إلى معدّلاته التي كان قد وصل إليها في 2015، وهو العام الذي وصل فيه العنف لذروته، إلا أنّ هناك مؤشرات تدل على استمرار الخطر.

ففي أول تشرين الثاني (نوفمبر) 2017؛ تعرّض شرطيان مكلّفان بتأمين مدخل البرلمان في تونس العاصمة لهجوم من قبل جهادي مسلّح بسكّين وعانى أحدهما إصابات خطيرة في العنق، وذلك في اليوم التالي لظهور المتحدّث باسم قوات الحرس الوطني، خليفة الشيباني على قناة "نسمة تي في" التلفزيونية، ليقدم تقريراً حول الحرب ضد الإرهاب عن الفترة بين أول كانون الثاني (يناير)، ونهاية أيلول (سبتمبر) من ذلك العام، وهو التقرير الذي تكرر فيه، وفي أكثر من موضع، اسم مجموعة "عقبة بن نافع"، الموالية لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية، وورد فيه نجاح أجهزة الأمن في إحباط 522 عملية إرهابية، والقبض على 694 إرهابياً (من بينهم جزائريون)، ومصادرة أسلحة آلية وقنابل ومنزلية الصنع، والأهم من ذلك تركيز جهود مكافحة الإرهاب على المناطق الحدودية الواقعة على الحدود مع الجزائر، مثل جبل الشعانبي، والكاف، وجندوبة، والقصرين.

اقرأ أيضاً: "دماء على رمال سيناء": كيف ظهرت كل هذه التنظيمات الجهادية؟

وإضافة إلى الاعتداء بسلاح أبيض قبالة البرلمان، فجّرت امرأة نفسها أمام المسرح البلدي، في قلب العاصمة، يوم 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2018، بجوار مجموعة من الشرطيين؛ لتتسبّب في إصابة 10 جرحى، علاوة على هجوم آخر وقع في الثامن من تموز (يوليو) الماضي، قرب الحدود الجزائرية، بمنطقة عين سلطان، وأودى بحياة ستة من عناصر قوات الحرس الوطني، وإصابة ثلاثة آخرين، وبنفس أسلوب الهجوم الذي راح ضحيته جنود جزائريين في سكيكدة، يوم 30 تموز (يوليو) الماضي.

وتتضمّن جهود الدولة التونسية لمكافحة الإرهاب إجراءات للوقاية والتعامل تحظى بدعم دولي من فاعلين، مثل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وإسبانيا، ومن أبرز صوره؛ التدريب في مجال العمليات الخاصة، وتفكيك العبوات المتفجرة والأمان الرقمي، وإدارة الموارد الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأفريقي قلق من تدفّق الجماعات الجهادية نحو القارة السوداء

كما نتج عن الحاجة إلى تأمين الحدود التونسية مع ليبيا، وبصورة أعمّ، تعزيز الأمن في تونس، في الآونة الأخيرة مظاهر أخرى من التعاون الثنائي بين تونس ودول أخرى، على رأسها ألمانيا والولايات المتحدة، والأخيرة أنشأت صندوقاً بـ 20 مليون دولار، لتزويد تلك الحدود بمعدات تقنية للتأمين، مثل: مستشعرات وكاميرات لتعزيز السياج الذي بدأت الحكومة التونسية بنائه في 2015، ويتضمن عدة وسائل دفاعية لتأمين الحدود مع الجارة ليبيا، التي تشهد أجواءً من الاضطراب والفوضى نتيجة وجود ميليشيات متناحرة علاوة على عناصر جهادية.

بيد أنّه لا يمكن إسقاط حقيقة وجود عدد كبير من المقاتلين التونسيين الذين انخرطوا في جبهات القتال، في كلّ من ليبيا وسوريا والعراق (خمسة آلاف مقاتل وفق مجموعة العمل بمجلس الأمن الدولي بينما تؤكّد الحكومة التونسية أنّها منعت سفر 18 ألف شاب تقل أعمارهم عن 30 عاماً)، الذين بدأت أسرهم في العودة إلى البلاد، وتقدّر أعدادهم بـ 100 امرأة، و200 طفل، على الأقل، وهو الواقع الذي يقلق السلطات والشعب التونسي بشدة.

اقرأ أيضاً: كيف تجنّد الجماعات الجهادية الإرهابية الشباب؟

جدير بالذكر؛ أن منفّذ الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين، يوم 19 كانون الأول (ديسمبر) عام 2016 كان تونسياً قتل 12 شخصاً، وفي العام نفسه؛ أكّد وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب؛ أنّ 800 مقاتل تونسي عادوا إلى البلاد.

لكن من الضروري أن نبرز في تونس، مثلما هو الحال في الجزائر، ليس فقط الحراك الجهادي بل أيضاً تطوّر القوى والأوساط الإسلامية، مثل: حركة (النهضة) التي تنخرط في السياسة، ويصل الأمر بها للمشاركة في الحكومة، ومن حيث مستجدات الأوضاع في البلد المغاربي؛ فإنّ إعلان الخلاف بين حزب "نداء تونس" الحاكم، والحزب الإسلامي، بداية الخريف الماضي، كان إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي المتوقّع، وذكر هذه النقطة أمر مهم؛ سيما أنّ "النهضة" تحظى بشعبية كبيرة خاصة على مستوى البلديات، وهو نفس الحال في المغرب، وهو ما كشفت عنه الانتخابات البلدية، التي أجريت في السادس من أيار (مايو) 2018؛ حين سيطرت "النهضة" على 155 من إجمالي 350 بلدية على مستوى البلاد، في مؤشر قد يعني إمكانية فوز الحركة الإسلامية بالانتخابات العامة المقبلة.

السلطات ماضية قدماً في التضييق على إسلاميي جماعة "العدل والإحسان"

المغرب

بينما تبدو السلطات ماضية قدماً في التضييق على إسلاميي جماعة "العدل والإحسان"؛ التي أنشأها عام 1981 الشيخ عبد السلام ياسين، الذي توفي عام 2012، والتي تعدّ جهة غير قانونية لكنها تحظى بشعبية كبيرة، لكنّ الحركة ما تزال تتخذ مسلك مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية، وتقوم بالدعوة داخل المجتمع، كذلك من الواضح أن أولوية السلطات المغربية هي تحييد الجهاديين سواء المتواجدين على أراضيها أو هؤلاء الذين قد يعودون إليها أو العائدين، جهاديون مثل الأربعة الذين قتلوا في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وبطريقة وحشية سائحتين اسكندنافيتين؛ الدنماركية لويزا فيستراجر، والنرويجية مارين ويلاند، اللتين لقيتا مصرعهما في مرتفعات أطلس، وذلك بعد أن أقسموا الولاء داعش، وقد ألقي القبض على المتورطين الأربعة بشكل مباشر في الحادث، خلال الأيام التالية له، في مراكش، ومنذ قتل خلية إرهابية، في 2011، 17 شخصاً في هجوم نفذه انتحاري بساحة جامع الفنا، واستهدف مقهى، لم يشهد المغرب أيّة حوادث كبيرة أو مميتة كهذا.

في صيف 2017؛ ألقي القبض على 17 مغربياً عائداً في البلاد، رغم أنّ التقديرات تشير إلى عودة 200 شخص

لكن منذ ذلك الحين، نعم وقت هجمات بأسلحة بيضاء ضد سائحين في بعض المناطق، وكانت تنسب دائماً المسؤولية عنها لأشخاص غير متزنين عقلياً، فيما يطلق عليه "اللاعتداءات".

أما من حيث النتائج؛ فقد تمكنت السلطات من تفكيك ما يقرب من 60 خلية جهادية، بين 2015، حين انطلقت (عملية حذر)، وتشكّل (المكتب المركزي للأبحاث القضائية)، في مدينة سلا، برئاسة عبد الحق الخيام، لمواجهة هذا التهديد، ونهاية 2018، أغلبها على صلة بتنظيم داعش، ويتركز عمل المكتب على ما بين ألف و500 وألفين مغربي، يعتقد أنهم سافروا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجهاديين، سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا، خلال الأعوام القليلة الماضية، لكن بعيداً عن الخطر الداخلي، الذي يظهر بصورة متقطّعة مثلما حدث في نهاية العام المنصرم، من المهم إبراز ما يمكن أن نصفه بـ "الشتات" المغربي، سيما المهاجرين إلى أوروبا، وكذلك في بعض الدول العربية والإسلامية؛ فالمهاجرون المغاربة في أوروبا يتركّزون بشكل رئيس في محور إسبانيا-فرنسا-بلجيكا، وقد أظهر بعض هؤلاء الأفراد مؤشرات تطرف مثل المتورّطين في الهجوم الذي وقع في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، بالعاصمة الفرنسية باريس، وكذلك اعتداء بروكسل، في آذار (مارس) 2015، وأيضاً هجمات 17 آب (أغسطس) 2017 ببرشلونة.

اقرأ أيضاً: السلفية الجهادية في الأردن.. منظّرون وتنظيمات

وفي صيف 2017؛ ألقي القبض على 17 مغربياً عائداً في البلاد، رغم أنّ التقديرات تشير إلى عودة 200 شخص، دون التعرف إليهم أو القبض عليهم، ما يعزز الشعور بالخطر، سواء في البلد المغاربي أو إسبانيا، التي توجد بها جالية مغربية كبيرة العدد.

حالة موريتانيا جديرة أيضاً بالاهتمام

موريتانيا

تسبّب البيان الصادر عن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، يوم الثامن من أيار (مايو) الماضي، والذي حوى تهديداً مباشراً لموريتانيا، دعا إلى شنّ هجمات في البلد المغاربي الواقع بمنطقة الساحل الإفريقي، في حلول أسوأ أعوام التهديد الجهادي ومعدلات الضحايا خلال الفترة بين عامي 2005 و2011 التي شهدتها البلاد، وتعرّضت موريتانيا لاعتداءات دموية راح ضحيتها 16 جندياً في منطقة لمغيطي، بشهر حزيران (يونيو) 2005، فضلًا عن وقائع اختطاف مواطنين أجانب؛ بل وحاول عناصر تنظيم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، ثم لاحقاً تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي؛ اغتيال رئيس البلاد، محمد ولد عبد العزيز، في ضواحي العاصمة نواكشوط في شباط (فبراير) 2011، إلًا أنّ هذه العملية باءت بالفشل، ورغم عدم وقوع أيّ حادث كبير منذ محاولة الاغتيال هذه، إلا أنّ التهديد المعلن، في الثامن من أيار (مايو)، يدعو للقلق داخل وخارج موريتانيا، سواء بسبب وجود الخطر داخل الأراضي الموريتانية، أو لأنّه يمثل تهديداً أمنياً على النطاق الأوسع؛ وهو إقليم الساحل الغربي.

اقرأ أيضاً: الحركات الجهادية في غرب الصحراء الكبرى: رمال العنف المتحركة

لكن حالة موريتانيا، التي استضافت عام 2013 مناورات (فلينتلوك) السنوية، بقيادة الولايات المتحدة، جديرة أيضاً بالاهتمام، على خلفية وجود رجال دين ومدارس دينية ذات حظوة بالنسبة إلى الجهاديين، أو وجود وكالات أنباء تستخدمها هذه الجماعات كي تبعث برسائلها. ومن بين هذه الوسائل الإعلامية؛ تبرز وكالة "نواكشوط" للأنباء، التي نشرت مقابلات مع قيادات جهادية مخضرمة، مثل مختار بلمختار، كما كانت أول مصدر يؤكّد مصرع أربعة جنود أمريكيين، في الرابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2017، على يد تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، بمنطقة تونجو تونجو النيجيرية.


المصدر: تحليل عن مدى انتشار الجماعات الجهادية في المغرب العربي وجهود مكافحتها، إعداد كارلوس إتشبريا خيسوس، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الوطنية للتعليم عن بعد في إسبانيا، ونشره المعهد الإسباني للدراسات الإستراتيجية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



اغتيال عيّاش والكرمي واعتقال السيد: أسرار "العمليات الكبرى"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أجرى الحوار: بن كسبيت


ماذا حصل لمن أرسله؟
"كان هذا عباس السيد. جاء إلى هنا لإقامة خلية إرهابية. بادر وبعث الانتحاري إلى فندق بارك. جيري (اللواء اسحق غرشون) وأنا اكتشفنا أين هو، في مخيم طولكرم للاجئين. وكان هذا في زمن "السور الواقي". كنا نعرف ان لديه عبوة اخرى مضافاً لها سيانيد. أمسكنا بالعبوة. عثرنا على الكثير من السلاح. اعتقلنا كل الخلية باستثناء السيد الذي نجح في الفرار بشكل ما.
"في النهاية وصلتنا المعلومات الاستخبارية حيث يوجد السيد. فأمرت ألا يخرج أحد من هناك دون إذن شخصي مني. ذهبنا الى وزير الدفاع فؤاد الى بيته كي نحصل على الإذن بهذه العملية. كنت أنا وضابط من الجيش وشرحنا له الوضع وهمس الضابط بأن فؤاد لن يصادق. رأيت أن فؤاد لا يستمع إلينا. وقال في الختام انه لا يصادق. ركلت الضابط في قدمه كي يسمح لي بالحديث، وقلت له سيدي وزير الدفاع لماذا لا تصادق؟ قال فؤاد إن رئيس الوزراء في الولايات المتحدة، ولا يريد أن يتورط، المطلوب مواطن أميركي. وهذا فقط ما ينقصنا الآن. فقلت لفؤاد شيئاً بسيطاً: سيدي لن أخرج من هذه الغرفة إلى ان تصادق. فما العمل الذي تخافه؟ ان نقتل بالخطأ امرأة وطفلا؟ هيا نقرر ان ناراً ثقيلة من دبابة أو ما شابه لن تحصل الا بإذنك. واننا سنستخدم وسائل خفيفة فقط. لا نضمن لك ألا يقتل أبرياء ولكن نعدك باننا نبذل كل جهد مستطاع ألا يحصل هذا. وعندها طلب فؤاد أن نشرح له الأمر منذ البداية، إذ انه لم يكن يستمع إلينا. شرحنا له فصادق. وأي قذيفة يجب أن يقرها قائد لواء".
حصل الاعتقال بسلاسة؟
"لا. كانت هناك مشكلة عسيرة. كان هذا بالضبط بعد جنين، حيث قتل الكثير من المقاتلين. كلف جيري بالاعتقال قائد الوحدات العسكرية في مخيم طولكرم. ولمفاجأتي فقد رفض هذا على اعتبار انه سيقتل أبرياء وانه خطير. فليس كل مطلوب يستحق هذا كما قال. لشدة الحظ، لم يوافق جيري. قال لي اشرح لهم أهمية هذا الاعتقال، فليس هذا مجرد شخص ما. قلت لجيري كلف وحدة جولاني بذلك. ففعل. فدخلت قوة من جولاني واعتقلت السيد بسهولة بلا إصابات".

تعال نتحدث عن المهندس يحيى عياش. كانت هذه أيضا هي تصفيتك، صحيح؟
"نعم. في نيسان 1995 ذهبت الى غزة، وعُينت رئيساً لدائرة إحباط الإرهاب في الجنوب. فقال لي من سأحل محله إنه هذه الليلة سنتلقى أدلة على ان عياش وصل الى القطاع. وكانت هذه هدية تلقيتها. كلانا وصلنا غزة معاً.
"فهل هذه بشرى طيبة أم سيئة؟ من جهة الرغبة في أن أكون من يشطبه، ومن جهة اخرى كان هذا أحد أخطر من عملوا ضدنا؟
"مشاعر مختلطة. يحيى عياش هو رمز. في جنازته خرج مليون شخص. في النهاية من شطبه ومن وقف في رأس العملية لم يكن أنا فقط، بل قدرة تنظيمية، تكنولوجية، ابداعية مذهلة من الجهاز. لم أتمن ان يصل عياش الى غزة، ولكن فهمت بأن هذا شخص يجب وقفه".
ما الذي كان يتميز به؟
"كان فيه خليط نادر من القدرات للتمثيل بنا. كان ذا حضور غير عادي. زعيم منذ الولادة. حذر جداً. مصاب بجنون الاضطهاد حقاً. لم يتكلم بهاتف. لم ينم ليلتين متواصلتين في سرير واحد. كان متديناً متطرفاً، متزمتاً بجنون. مقتنا أساساً نحن اليهود. كان دافعه دينياً صرفاً. الامر الثالث هو قدرته في مجال الهندسة الكيميائية، التي جعلته مهندساً مع قدرة على بناء عبوات فتاكة. حمله لقباً في الكيمياء من جامعة بيرزيت هو الذي قتله. حتى اليوم لم يقم واحد آخر مكانه".
كيف لحقيقة أنه مهندس قتلته؟
"وجدنا في منزل والديه صورة له مع عدة طلاب من جامعة بيرزيت في الثلج الذي نزل في حينه في جبال القدس. طلبت تحليلاً دقيقاً لكل ما كان في الصورة. بدت هذه عصبة متراصة. وعندها تبين أن أحدهم غزي. في تلك الفترة كان طلاب من غزة يتعلمون في بيرزيت. وعبر هذا الغزي وصلنا في النهاية الى عياش نفسه".
بالمناسبة، كيف دخل الى غزة دون أن تعرفوا؟
"صدّق أولا تصدّق، في تلك الفترة لسذاجتنا أو لغبائنا كانت الرقابة والتفتيش على الخروج من غزة فقط وليس على الدخول اليها. كان تقديرنا أن أحداً لن يرغب في الذهاب الى هناك. ولكن عياش نجح في الدخول. وعندها فهمنا حجم الخطأ، وبدأنا نراقب الداخلين أيضا".
اروِ لي عن أضرار عياش؟ فأي عمليات كان مسؤولاً عنها؟
"أنتج سبع عمليات انتحارية بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي- المحرر) التي قام بها باروخ غولدشتاين. وبالمناسبة، فان الضرر الأشد لغولدشتاين كان انه بعده بدأت العمليات الانتحارية".
حتى اليوم اعتقدت أن هذه أسطورة. حدثت عملية ما في مفترق محوله قبل المذبحة، أليس كذلك؟
"هراء. العمليات الانتحارية في إسرائيل لم تبدأ الا بعد غولدشتاين. بالقطع. عياش نفسه أصدر بيانا بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا بأنه سيبدأ بتنفيذ عمليات انتحارية. وعد وأوفى. بالنسبة للعملية في محولة في العام 1993، من يقول ان هذه عملية انتحارية فهو مخطئ. عند فحص التفاصيل نفهم ان هذه لم تكن كذلك. وصل المخرب في جيب الى الموقف. تفجر بين باصين بعد ان رأى أنهما فارغان. وكان الجنود يجلسون في مكان آخر. يعرف المخرب هذا ولم يكن له أي مبرر ليفجر نفسه في مكان فارغ. في النهاية لم يكن لدينا اي قتلى او جرحى في هذه العملية. فقط المخرب قتل نفسه. خطط ليقف هناك في الجيب وأن يفجره بعد أن يعود الجنود. ولكن حدث خلل حيث عملت العبوة في وقت متقدم. هذا كل شيء".
من أصدر الأمر بتصفية عياش؟
"رئيس الوزراء رابين. فقد قال لنا يا جماعة، لا يهمني، صفوه. في البداية وضع لنا قيوداً، بشأن غير المشاركين الذين قد يصابون بأذى، وبعد ذلك أزال القيود ولكنه طلب الا تكون التصفية مع تحمل للمسؤولية. بعد اغتيال رابين جئت الى ديختر، الذي كان رئيس منطقة الجنوب، وقلت له إنني أقدر أن ليس لدى شمعون بيريس اي فكرة حول من هو عياش، ويجب ان يصادق بيريس على العملية. ذهب ديختر الى بيريس وعاد إلي مع المصادقة. فقد صادق بيريس على كل ما صادق عليه رابين. وعندها واصلنا.
"وصلنا الى فكرة الهاتف النقال مع المادة المتفجرة بالصدفة تماماً. أرادت زوجة عياش أن تنجب طفلاً آخر. كان لهما ابن واحد هو براء. قررنا أن نسمح لها بدخول القطاع كي يكون لنا مدخل نصل من خلاله اليه. ذات يوم اتصل عياش بصديقه في بيرزيت. فسأله صديقه من يتحدث فأجاب أبو براء. فاشتعلت انا. فقد كان لقبه السري أبو احمد. وعندما يستخدم أبو براء فهذا يعني انه يوجد موضوع آخر. أمور عائلية لا ترتبط بأعماله التخريبية. فهمت أنه يوجد هنا احتمال. فقد يكون في علاقاته مع صديقه أقل حذراً. وتبين أن هذا تقدير صحيح. جندنا عميلاً ليوصل الخلوي الى صديقه، الذي اشتراه، بعد أن حوّله فنيون قنبلة. فاتصل به عياش، بعد أن تأكّد أن صديقه هو الذي اشترى الهاتف فأكد له صديقه هذا. في تلك اللحظة عرفنا أننا في الطريق الصحيح".
ومع ذلك كان يجب نقل الهاتف المفخخ من الضفة الى غزة وتسليمه لعياش؟
"صحيح. بالمناسبة أخذت المصدر الذي أوصل إليه الهاتف في رحلة طيران خاصة معي فوق الحرم. كان هذا طلبه. وكل شيء كان مخططاً بتفاصيل التفاصيل. حصل على طيران في سماء البلاد على حساب المخابرات. أما الهاتف، كما أقول لك، فهو من النوع الأكثر غباء، الفا، لا يمكن تغيير الشريحة فيه. وفي النهاية لم ينجح هذا. حدث خلل".
فما العمل؟
"جلس رئيس الجهاز، كرمي غيلون، هناك حزيناً. قلت له أعطني الإذن لأخرج الهاتف من غزة مرة أخرى. هذا ليس بسيطاً. فالحديث يدور عن قنبلة. صادق لي كرمي على إخراجه وعندها بدأنا نخطط كل شيء من البداية. وهذا كان الأكثر تعقيداً، الذي يمكن أن تتصوره. على العامل ألا يفهم ما يحصل. عليه أن يسلم النقال لعدة ساعات ليفتحه الفنيون فيروا ان الكابل تمزق ببساطة واللاصق لم يصمد؛ لأن هذا كان هاتفاً يفتح ويغلق كل الوقت. والآن، يجب العناية بالمصدر كي لا يشتبه بالأمر. فكيف نفعل هذا؟ فتذكرت كتاب سون تسو "فنون الحرب"، الذي تعلمت منه أموراً كثيرة، حيث يذكر خمسة أساليب للتجسس. في الخامس أنت تستخدم عميلا كأنه غبي. تدعه يسمع أموراً كأنها بالصدفة كي يكون واثقاً بأن هذا حقيقي. تبعث به الى خلف خطوط العدو. تحرص على أن يسلم للعدو من عميل آخر وعندها يروي للعدو بالضبط ما تريد أن يرويه له. وهذا الأسلوب يسمى "عميل غبي بريء". وهذا ما فعلناه مع عياش. دفعناه ليشتبه بالتنصت عليه وليس لوجود قنبلة. وقد نجح هذا. كانت نقطة ضعف عياش هي العائلة. حتى لو كان يشتبه بأن يتم التنصت على هاتفه، استخدمه فقط كي يتصل بأبيه ويسأله عن حاله. ففي اقصى الأحوال في تلك الحالة سيعرف اليهود بأنه يطمئن على والده".
كيف مرت عليك تلك الأيام بينما كان الهاتف المفخخ متعلقا بين الحياة والموت، أي بين غزة وبيرزيت وأنتم تحاولون ان تبدؤوا كل شيء من البداية؟
"اسمع، كان هذا جنوناً. بالمناسبة، أسمينا هذا الهاتف "طبيب النساء". وكنت أنا مرتبطاً 24 ساعة في اليوم، سبعة ايام في الاسبوع، بطبيب النساء هذا. كل حركة له كنت أبلغ بها. وأتحدث عن خط آمن في البيت. في كل الساعات الغريبة أسأل عن طبيب النساء هنا وطبيب النساء هناك وما هو حال طبيب النساء وما شابه، وكانت زوجتي تسمع هذا. وهي بالطبع لم تعرف شيئاً عن العملية، ولكن فجأة تسمع زوجها يهمس بطبيب نساء. وفجأة تقول لي يا اسحق قل لي ما لك وطبيب النساء؟ والآن أذهب وأشرح لها بأنك توشك على تصفية يحيى عياش...".
وعندما اتصل بأبيه؟
"نعم اتصل وسأل كيف حالك. ومنذئذ لم يعد أحد يسمعه. اسمع، هذا الرجل كان مضرجاً بالدماء. كانت هذه إحدى العمليات، ان لم تكن أكثرها روعة. اذا كنت أحتاج عملية واحدة لتبقى معي، فهذه هي العملية. وبالمناسبة سمع الروس عن العملية وقلدوها. تعلموا طريقتنا وفعلوا شيئاً مشابهاً جداً لزعيم الثورة في الشيشان. هناك كان هذا هاتف قمر صناعي، أجبره على الخروج من البيت كي يلتقط القمر الصناعي، وعندها صعدت مروحية مي 6 ضخمة وشطبته بصاروخ".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

نتنياهو: "صفقة القرن" فرصة لتغيير اتجاه التاريخ

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

أجرى المقابلة: أمنون لورد

يعتقد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن فرض السيادة في «يهودا» و»السامرة»، وخاصة في غور الأردن، خطوة تاريخية.
هذا ليس جديداً، لكنه - كما يبدو - لا يرى في المبادرة نهاية للعملية السياسية.
من طبيعة حدث كهذا أن يخلق الكثير من الضجة، وضمن ذلك من ناحية ملك الأردن، إلا أن نتنياهو لا ينفعل لذلك.
كان هذا أسبوعا صاخبا، فشريكه في حكومة الوحدة، بني غانتس، كان قلقا من شدة هجوم رئيس الحكومة على من يقودون التحقيق ضده في الشرطة وفي النيابة العامة.
كل ذلك على مدخل المحكمة المركزية في القدس. تظهر الاستطلاعات أنه خلافا لنية من أرادوا رؤية رئيس الحكومة وهو يتألق في جنازته السياسية، فإن كتلة اليمين ستحصل على 67 مقعدا و»الليكود» سيحافظ على 41 مقعدا.
«أشعر بارتياح لأنني أشعر بالنضال من أجل العدالة والحقيقة»، قال في مكتبه في الكنيست. «بالطبع، من أجل دولتنا هذا ما أفعله طوال الوقت».
* لقد قلت في المقابلة شيئاً ما يمكن تفسيره بأنه لا يوجد بديل لقيادتك في اليمين، وكل الباقين كلاب. ولكن كل هؤلاء أحاطوا بك؟
- «لم أقل إنه لا يوجد بديل. قلت إنهم يريدون إسقاطي من أجل إسقاط اليمين من السلطة. هذا ما يعتقدونه. كانوا بالتأكيد مستعدين للحصول على شيء ما – لا يهمهم أن يحصلوا على أحد ما من اليمين بحيث يكون كلب حراسة، مطيعا، ويحني رأسه أمام كل الهراء الذي يقولونه على ألسنة مبعوثيهم في وسائل الإعلام، والمتحدثين باسمهم. هم يريدون التخلص مني لأنهم يعتقدون أن هذه هي الطريقة للسيطرة على اليمين، السيطرة على الدولة. في أسوأ الحالات سيكون هناك شخص آخر من اليمين سينفذ ما يريدون».

خطأ اليمين
*اليمين المعارض يتهمك بالتراجع، بالذات بسبب موضوع السيادة في الغور؟

- «تراجع؟! هل هم من جلبوا موضوع فرض السيادة من الأميركيين؟ من جلب هذا؟ للمرة الأولى منذ إقامة الدولة أنجح في الحصول على اعتراف أميركي، أولا في هضبة الجولان وفي القدس. وبعد ذلك بالاتفاق الذي سيمكن من اعتراف أميركي بأراضي الوطن في يهودا والسامرة. هذه قرارات ترامب، ومن تحدث معه هو أنا، وليس أي شخص آخر».
*هذا واضح، لكنهم يدعون أنه داخل هذه الرزمة تختبئ دولة فلسطينية؟
- توجد داخل هذه الرزمة فرصة تاريخية لتغيير الاتجاه التاريخي الذي كان أحادي الاتجاه. طوال الوقت، كل الخطط السياسية التي عرضت علينا في السابق شملت تنازلات عن مناطق في أرض إسرائيل، وعودة إلى خطوط 1967، وتقسيم القدس، وإدخال لاجئين. هنا يوجد شيء معاكس. ليس مطلوباً منا التنازل، بل الفلسطينيون هم المطالبون بالتنازل، دون علاقة بالمفاوضات. ستستمر العملية إذا طبقوا عشرة شروط صعبة، منها سيادة إسرائيلية على المنطقة الغربية لنهر الأردن، والحفاظ على القدس موحدة، وعدم دخول أي لاجئ، وعدم إزالة أي مستوطنة، وسيادة إسرائيلية على مناطق واسعة في «يهودا والسامرة» وغير ذلك.
«يجب عليهم الاعتراف بأننا السيد أمن في كل المنطقة. إذا وافقوا على كل ذلك فعندها سيكون لهم كيان خاص بهم يعتبره ترامب دولة. هناك من سيقولون لك، وهذا ما قاله لي سياسي أميركي: «لكن، يا بيبي، هذه لن تكون دولة». وقلت له: سمّ ذلك ما شئت. في جوهر خطة ترامب توجد أسس فقط حلمنا بها. كل الأمور التي ينتقدنا اليمين بسببها هي أمور حلمنا بها لسنوات طويلة، وفي النهاية حققناها. فهل بعد هذا ينتقدوننا؟».

جيوب فلسطينية
*مع ذلك، في الغور هناك عدة آلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون هناك. فماذا يعني ذلك؟ هل سيحصلون على الجنسية الإسرائيلية؟

-»لا، هم سيبقون في جيوب فلسطينية. أنت لن تضم أريحا، هناك تجمع أو اثنان. أنت يجب عليك عدم فرض السيادة عليهم، هم سيبقون رعايا فلسطينيين إذا شئت. ولكن السيطرة الأمنية أيضا تسري عليهم».
*لقد قلت إن هذا الأمر يجب أن ينفذ بحكمة. فماذا يعني ذلك؟ أفهم بأنك تخاف من أن تقود هذه العملية إلى المحكمة في لاهاي؟
- «نعم، لكن المحكمة في لاهاي قررت أننا متهمون بجرائم حرب. نحن ندافع عن الوطن، والجنود والقادة والموظفون متهمون بجرائم حرب. لأننا تجرأنا على البناء في غيلو وبيت إيل. هذا أمر غير معقول، هذه لعبة مبيعة مسبقا. يجب علينا النضال ضد ذلك في موازاة الحرب ضد «كورونا»، وكل الانشغال بذلك في موازاة النضال ضد محاولات إيران لتطوير الذرة.
في موازاة فرض السيادة يجب علينا النضال ضد هذا التحدي المتمثل بالمحكمة الدولية. يجب بصورة عقلانية وحازمة النضال ضد هذه الاتهامات الفضائحية».

تحريض لا يتوقف
*هل تفاجأت من هذا الانتقال الحاد، من محاربة «كورونا»، التي بفضلها حظيت بمقال ثناء في إيطاليا، مرة واحدة يجب عليك الدفاع عن نفسك في المحكمة. وجميع وسائل الإعلام تشن حملة عليك؟

- «هل يجب علي أن أتفاجأ بذلك؟ هم يفعلون ذلك كل يوم. مئات المرات في أوقات الذروة وفي ساعات الذروة. كل مرة يأخذون تسريبات ويقومون بتشويهها، بما في ذلك في الأيام الأخيرة. يهددون شهوداً كي يغيروا شهاداتهم وإلا فسيذهبون إلى السجن. أمر لا يصدق. هذه مخالفات جنائية أمام الجميع، ولا يوجد أحد ينبس ببنت شفة. المستشار القانوني لا يعالج ذلك. والشرطة لا تفعل أي شيء. هذا يذكر بالأنظمة غير الديمقراطية. ويتحدثون بعد ذلك بأننا إذا قمنا بانتقاد ذلك فنحن نعرض الديمقراطية للخطر.
«هم يسمون هذا تحريضا. في كل مساء هناك تحريض لا يتوقف ضدي، وضد فكرة سلطة القانون، كما يجب أن يكون مع كوابحه وتحفظاته والحفاظ على حقوق الفرد. هذا تم سحقه تماما. وعندما يتجرأ أحد على التذمر من هذه الأساليب الظلامية فهو يهدد الديمقراطية. بالانجليزية يقولون: «أعطني فرصة». لا تهزؤوا بنا».
* ولكن التوتر في الشارع يذكرني بالعام 1983 عندما كانت هناك حشرات طائرة وقام أحد المجانين بإلقاء قنبلة وقتل اميل غرينسفايغ؟
«هذا يحدث طوال الوقت. كل مرة يتجرأ فيها اليمين على الخروج ضد هذه السيطرة، فإن شرطة أفكار اليسار، عندما تقوم وسائل الإعلام بوعظنا كل مساء بهذا الأسلوب السوفييتي في التلفاز ويذكرون ذلك، فورا يرسلون رجال الحماية من أجل حماية النواب العامين وجميع ممثليهم.
ولكن ألم تنتبه إلى أنه عندما كان هناك مئات التظاهرات أمام منزل المستشار القانوني لم يفتحوا أفواههم. هم لم يقولوا إن هذا الأمر يمكن أن ينتهي بتراجيديا. هم أعطوا لهذا الدعم الكامل والهدوء المطلق.
«في اللحظة التي يتجرأ فيها شخص ما من اليمين على رفع صوته فورا يقولون: حرب أهلية وقنابل. حقا. العنف، ليس هناك مكان للعنف من أي طرف، وهذا أمر مرفوض ويثير الاشمئزاز. ولكن هذا ليس هو ما يقف على الأجندة، بل ما يقف عليها هو أن أغلبية الشعب ملت من حني الرأس أمام هذه الأكاذيب وأمام زعرنة المحققين في الشرطة وزعرنة المدعين العامين.
هذا لم يبدأ معنا، لكنه وصل إلى الذروة معنا. الناس يفهمون أن من استدعي لمقعد المتهمين هذا ليس أنا، بل ملايين المواطنين الذين انتخبوني – ويحاولون أن يسلبوهم اختيارهم.
أن يحبطوا قرارهم الديمقراطي. وهذا لن يمر عليهم. هذه الملفات التي لا أساس لها، والتي قاموا بحياكتها لي وفقط من أجلي، وليس لأي شخص آخر. في الـ 244 سنة من الديمقراطية في العالم لم يكن هناك شيء كهذا.
«في العام 2015 قبل أن يكون هناك أي تحقيق، حصلنا في الليكود على 980 ألف صوت. والآن بعد خمس سنوات وبعد تحقيقات ليس لها نهاية وسيل من التسريبات والمحاكمات الميدانية للوائح شكوك ولوائح اتهام أثناء جولة انتخابات، حصلنا على مليون و350 ألف صوت، وهي زيادة تبلغ 40 في المئة، في حين أن عدد السكان زاد بنسبة بسيطة. يوجد هنا تجديد للثقة بي، وإظهار عدم ثقة واضح بجهاز المحققين والمدعين العامين. هذا بالطبع مقلق جداً لمن يسيطرون على قنوات الإعلام».

مصالحة وطنية
* مؤخراً، هل تحدثت مع شريكك بني غانتس؟ لأن مشروعه هو مصالحة وطنية؟

«مصالحة وطنية هي الشيء الصحيح الذي يجب فعله، أقول لك إن جمهوراً كبيراً جداً، حتى من بين مصوتي اليسار، أقلية كبيرة تؤمن بأن الأمور التي تم فعلها ضدي هي أمور لا يتم فعلها في نظام ديمقراطي.
«كثيرون في اليسار يعتقدون أن إبعاد شهود عن طريق ابتزاز بالتهديد، وأن أخذ شخص ووضع امرأة معينة إلى جانبه في منشأة تحقيق، ويقولون له إذا لم تعطنا ما نريده ضد نتنياهو فسندمر عائلتك. أو يأخذون عاملة في المقر جاءت لتقدم شكوى ضد تحرش جنسي عن طريق شاهد آخر ويقولون إذا لم تقدمي إفادة كاذبة بأن نتنياهو هو الذي أرسلك، فنحن سنرسلك إلى السجن.  هذه أمور خطيرة على الديمقراطية وعلى سلطة القانون. استخدام هذه الوسائل المرفوضة يعرض للخطر المساواة أمام القانون الذي هو من أسس الديمقراطية».
* الملفات الثلاثة هي حول علاقات أو نقاشات أو مفاوضات قمت بإجرائها مع أقطاب وسائل الإعلام؟
-»أقطاب وسائل إعلام؟
*ملتشين وموزيس والوفيتش؟
-»ما هذه الكلمة... ما هو السؤال؟».
*ماذا لديك ضد وسائل الإعلام التي يقودها هؤلاء الأشخاص؟
-»هي لا تقاد من قبل هؤلاء الأشخاص، وهذه ليست مفاوضات. أنت مخطئ. في حالة واحدة، خاصة في الصحيفة التي يدور الحديث عنها هنا، أوقفت محاولة نظمت من قبل موزيس لإغلاق صحيفة «إسرائيل اليوم». أنا قمت بوقف ذلك. كيف؟ في المحادثات العبثية هذه مع نوني موزيس والتي استهدفت تمكيني من الوصول إلى وضع أنني قمت بحل الكنيست، عرضت نفسي للخطر وتم إلغاء القانون. هكذا، صحيفتكم لم تغلق.
«الأمر المهم هو أن عشرات أعضاء الكنيست والوزراء أيدوا هذا القانون في الوقت الذي عرضت فيه نفسي للخطر، لكن من يقدمونه للمحاكمة؟ هم في المقابل حصلوا على تغطية إيجابية ومشجعة من هنا وحتى إشعار آخر في «يديعوت أحرونوت».
أما أنا فيقومون بتقديمي للمحاكمة بسبب تغطية إيجابية لم أحصل عليها. ماذا يفعل رجال الشرطة؟ ينقلون المواد ويسربونها.
يعطون المواد إلى المتحدثين باسمهم في وسائل الإعلام ويحصلون في المقابل على تغطية إيجابية منحازة.
حسب هذا الإجراء كان يجب أن يقدم للمحاكمة جميع السياسيين والمدعين العامين».

استعداد الجيش
*الجنرال بريك يعود إلى تحدي الجيش الإسرائيلي مرة تلو الأخرى. الجيش البري غير جاهز لحرب. هناك شيء ما في الثقافة التنظيمية لا يعمل؟

-»ما يحتاج إلى إصلاح سيتم إصلاحه. ولكني اعتقد بأن الجيش جدير ومناسب. هذه ليست هي المشكلة.
المشكلة الرئيسة هي أننا مهددون بآلاف كثيرة من الصواريخ. والمشكلة الثانية هي أن إيران تريد تطوير سلاح نووي.
أنا غير متأكد من أن الجيش البري هو المشكلة المهمة – هو ليس المشكلة الرئيسة. ومن أجل إعطاء رد على التهديد الذي يأتي من السماء من مسافات بعيدة كان يجب أولا أن أعارض إيران وتواجدها في سورية.
«أيضا ضد رأي خبراء ومحللين يتهمون بأن هذه مناورة تستهدف تخويف الشعب. مثل الـ»كورونا».
انظر إلى الجدول هنا إلى بلجيكا. بعد قليل سيكون لديهم 10 آلاف حالة وفاة. ونحن نوجد هنا (يشير إلى منحنى يضع إسرائيل بين الدول الرائدة في النجاح في معالجة الوباء)، وكأن هذا اختراع. في موضوع الأمن، الصحة وإنقاذ الحياة، نحن نستطيع الجلوس براحة.
«في موضوع الأمن العسكري ضد الإرهاب النووي، هذا يقتضي عملا أمنيا – سياسيا – استخباراتيا. مثل العمليات التي أمرت بها، بما في ذلك الغارة على الأرشيف النووي الإيراني».
*هناك تقديرات تقول إن الإيرانيين في وضع صعب جدا. وإذا تم انتخاب ترامب لولاية ثانية فسيذهب نحو اتفاق محسن، والإيرانيون دون مناص سيذهبون معه. ماذا تعتقد بشأن إمكانية اتفاق نووي آخر؟
-»نحافظ على أن ألا يتمكن الإيرانيون من التسلح بسلاح نووي. أقدر هذا الموقف. ولكن إسرائيل يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها. مع كل تقديري لصداقة الولايات المتحدة والخطوات المهمة لترامب، إلا أنني ألتزم بأن لا تحصل إيران على السلاح النووي، إذا تم اتباع الـ 12 نقطة التي نشرها وزير الخارجية فهذا سيكون تطورا يجب ألا يقلق إسرائيل. أشك في أن الإيرانيين سيكونون مستعدين لقبول هذا على أقل تقدير».

مصدر الترجمة: "إسرائيل اليوم" / نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

السؤال الدائم: لماذا يدعم المعتدلون الجماعات المتطرفة؟

2020-05-28

ترجمة محمد الدخاخني

كان نمو الجماعات الإسلامويّة المتشددة من بين المفاجآت الكبرى الّتي وقعت منذ نهاية الحرب الباردة، لا سيّما تلك الجماعات الّتي تلتزم بالجهاديّة السّلفيّة، وتِلكَ حركة تصحيحيّة تسعى إلى إقامة خلافة عابِرة للقوميّات تستند إلى الشّريعة الإسلاميّة. ترفض هذه المنظّمات الدّيمقراطيّةَ وتعتقد أنّ العنف والإرهاب لهما ما يبرّرهما في عمليّة السّعي وراء تحقيق أهدافها. ويُذكر أنّه قبل العام 1990، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الجماعات الجهاديّة السّلفيّة النّشِطَة. لكن بحلول العام 2013، صارت هناك 49 جماعة.

على أنّ استشراء هذه الجماعات يُعدّ من الأمور المحيّرة بما أنّ أهدافها أكثر راديكاليّة من أهداف السّكان السّنّة الّذين تسعى إلى تمثيلهم. فوفقاً لدراسة استقصائيّة أُجريت العام 2013 على 38,000 مسلم في 39 دولة قام بها مركز بيو للأبحاث، فإنّ معظم السّنّة يفضّلون الدّيمقراطيّة على الأتوقراطيّة وترفض الأغلبيّة الكبيرة بشدّة العنف باسم الإسلام. ومن هنا، إذا كان العديد من المسلمين يختلفون مع أهداف وطُرُق هذه الجماعات الرّاديكاليّة، فلماذا تضاعفت أعدادها؟

معظم السّنّة يفضّلون الدّيمقراطيّة على الأتوقراطيّة وترفض الأغلبيّة الكبيرة بشدّة العنف باسم الإسلام

إنّ الجواب ليس له علاقة تُذكَر بالدّين أو الأيديولوجيا وإنّما له كلّ العلاقة بالسّياسيّة والأمن. ففي بيئات تتميّز بالتّغيير السّياسيّ السّريع، والسّيادة المحدودة للقانون، والفساد المُزمن، يمتلك المواطنون المعتدلون أسباباً عقلانيّة لتفضيل الجماعات المتطرّفة أيديولوجيّاً. وهذا أمر صحيح في أيّ بلد، كان مسلماً أم غير مسلم. وهو أمر صحيح حتّى لو كان معظم المواطنين لا يؤمنون بما هو كامن في أهداف وأيديولوجيا مثل هذه الحركات. إنّ صعود الإسلامويّة الرّاديكاليّة ليس نتيجة لزيادة دعم الأفكار المتطرّفة وإنّما هو نتيجة لتصرّف السّنّة العاديّين بشكل استراتيجيّ خلال الأوقات العاصِفة.

قبل العام 1990 لم يكن هناك سوى عدد قليل من الجماعات الجهاديّة السّلفيّة النّشِطَة

الميزة التّطرّفيّة

عندما تندلع الحروب الأهليّة، كما هي الحال في تشاد والعراق وليبيا ونيجيريا ومالي وباكستان والصّومال وسوريا واليمن، فإنّ المواطنين المعتدلين يصبحون أمام خيارين: إمّا اختيار جانب أو محاولة البقاء على الحياد. وأفضل خيار هو التّحالف مع الفصيل المسلّح الّذي يُرجّح انتصاره في الحرب وإقامته لإصلاح سياسيّ حقيقيّ. فدعم المنتصر يحمي الفرد من الأعمال الانتقاميّة الّتي تعقب الحرب، والوقوف إلى جانب جماعة تَعِدُ بالإصلاح يفتح إمكانيّة التّغيير السّياسيّ الإيجابيّ. غير أنّ المواطنين لا يعرفون من سيصعد إلى القمّة أو كيف سيتصرّف المنتصر بمجرّد وصوله إلى السّلطة.

اقرأ أيضاً: الذئاب المنفردة: هل هي إستراتيجية أم تكتيك؟

هذا الوضع الإستراتيجيّ يمنح الجماعات المتطرّفة ميزة. فوجود أيديولوجيا متطرّفة يسمح لجماعة ما بتجنيد المتعصّبين، الّذين هم على استعداد للقتال من أجل النّصر، لفترة أطول وببساَلة أكبر من المعتدلين. يقوم هؤلاء المقاتلون المثابرون بمساعدة الجماعة على كسب المعارك المبكّرة وبناء سمعة تقوم على الانضباط والفعّاليّة. والنّتيجة تبدو كما لو أنّها لعبة تقوم على التّكهّن: ينضمّ المؤمنون الحقيقيّون أوّلاً بسبب إخلاصهم الّذي لا يتزعزع للقضيّة؛ ثمّ ينضمّ أفراد أكثر عمليّة لأنّهم يعتقدون أنّ الجماعة ستنتصر على الأرجح. وهذا هو بالضّبط ما يعتقد خبير الإرهاب ويل ماكانتس أنّه حصل في سوريا: فالنّجاح المبكّر لتنظيم الدّولة الإسلاميّة (أو داعش) أقنعَ العديد من المقاتلين السّابقين في الجيش السّوريّ الحُرّ بالانشقاق لصالح ما شعروا أنّه الجماعة الجهاديّة المموّلة بشكل أفضل والأكثر تنظيماً.

في بيئات تتميّز بالسّيادة المحدودة للقانون،والفساد يمتلك المعتدلون أسباباً عقلانيّة لتفضيل الجماعات المتطرّفة

يفضّل المواطنون المعتدلون أيضاً دعم الفصيل الّذي من المرجّح أن يستمرّ بعيداً عن الفساد بعد توليه السّلطة. ومع ذلك، فإنّ تحديد من سيحكم بشكل عادل من الأمور الصّعبة للغاية. فالقادة المتمرّدون يمتلكون حوافز للادّعاء بأنّهم مختلفون عن النُّخَب الحالية ويطمحون إلى التّغيير السّياسيّ، حتّى لو كانوا مدفوعين في الحقيقة بالطّموح أو الجشع. وفي البلدان الّتي ليس لديها سوى القليل من الضّوابط المؤسّسيّة على السّلطة التّنفيذيّة، يكون إخلاف الوعود بمجرّد تولّي السّلطة من الأمور الشّائعة.

اقرأ أيضاً: بمشهد مؤثر.. أم فرنسية تروي قصة تطرف ابنتها

مرّة أخرى، تُعلي الأيديولوجيا المتطرّفة من كعب الجماعات. أوّلاً، من المتوقّع أن يرفض المتشدّدون صفقات متواضعة أكثر من المعتدلين، ممّا يُجبِر الحكومات على تقديم عروض أفضل. ولهذا السّبب، على سبيل المثال، قد يفضّل الفلسطينيّون حركة حماس على السّلطة الفلسطينيّة عندما يتعلّق الأمر بالتّفاوض مع إسرائيل. ثانياً، إنّ تبنّي أيديولوجيا متطرّفة يوحي بأنّ الزّعيم المتمرّد مهتمّ بما هو أكثر من مجرّد السّلطة أو الثراء. وهذا صحيح بشكل خاصّ إذا كانت الأيديولوجيا تتطلّب تضحيات شخصيّة باهظة الثّمن من قادتها مثل التّقشُّف أو الفقر. وقد تمكّن أسامة بن لادن من الإشارة إلى التزامه بحكم أكثر مبدئيّة بما أنّ الجميع كان على عِلم بأنّه تخلّى عن ثروته في سبيل القتال. أخيراً، غالباً ما يكون للجماعات الدّينيّة المتطرّفة أنظمة قضائيّة خاصّة بها، ممّا يضع مُمكنات ضبطٍ إضافيّة على السّلوك السّيئ. فالتّطرّف الإسلامويّ، على سبيل المثال، يأتي بفقهه القانونيّ الشّامل. وقد بدا أنّ قيادة تنظيم القاعدة تفهم هذه الميزة عندما استهدفت المناطق الّتي احتاج السّكان المحليّون فيها إلى الحوكمة الأساسيّة. وفي المجتمعات الدّينيّة، هناك أيضاً أطراف ثالثة موثوقة، مثل الأئمة والمفتين وآيات الله، الّذين يمكنهم التّدخّل للتّحكيم في النّزاعات ومعاقبة القادة الّذين يسيئون استخدام سُلطتهم.

تبنّي أيديولوجيا متطرّفة يوحي بأنّ الزّعيم المتمرّد مهتمّ بما هو أكثر من مجرّد السّلطة أو الثراء

القضاء على التّطرّف

لا يحتاج الأفراد إلى الاعتقاد في تفسيرٍ راديكاليّ للإسلام لدعم جماعة متطرّفة. ولهذا آثار مهمّة على إستراتيجيّة مكافحة الإرهاب في الولايات المتّحدة. وإذا كان ثني المؤمنين الحقيقيّين عن الانضمام إلى هذه الحركات من الأمور الصّعبة للغاية، فإنّ إقناع المعتدلين بالانشقاق قد لا يكون كذلك.

إنّ أفضل طريقة لتقويض الدّعم المعتدل لمنظّمات مثل القاعدة وداعش تتمثّل في تشجيع التّسويّات السّياسيّة للحروب الأهليّة الّتي تغذّي على هذه الجماعات وتؤويها. فالتّسويّات السّياسيّة هي الآلية السّحريّة لإخضاع الجهاديّة السّلفيّة. كما أنّ اتّفاقات تقاسم السّلطة تُنهي الخلاف السّياسيّ العنيف. وبالنّسبة إلى المعتدلين، يعني هذا أنّ الخيار لم يَعُد حول ماهية الجماعة الّتي يجب دعمها، وإنّما القبول بدور في الحكومة أو مواصلة القتال. والخيار الأفضل واضح. وبمجرّد أن يكتسب المعتدلون تمثيلاً سياسيّاً، تنخفض قاعدة الدّعم للجماعات المتطرّفة. هذا هو بالضّبط ما حدث للعديد من الجماعات شبه العسكريّة في أيرلندا الشّماليّة بعد توقيع اتّفاق الجمعة العظيمة لعام 1998. واليوم، تمّ نزع أسلحة معظم الجماعات الرّاديكاليّة في أيرلندا الشماليّة وتراجع العنف بشكل دراماتيكيّ. لذلك، لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن يقوم داعش بتحذير السّنّة العراقيّين من الانخراط في انتخابات أيار (مايو) 2018، معلناً أنّ "مراكز الاقتراع وأولئك الّذين هم داخلها أهداف لسيوفنا". فلم تكن الجماعة خائفة من فقدان المؤمنين الحقيقيّين. بل كانت خائفة من فقدان أولئك المعتدلين.

وجود أيديولوجيا متطرّفة يسمح لجماعة ما بتجنيد المتعصّبين، الّذين هم على استعداد للقتال من أجل النّصر

يجب على الولايات المتحدة أيضاً مساعدة الحكومات في مناطق النّزاع على تطوير قيود أقوى على السّلطة التّنفيذيّة. فعدم وجود ضوابط على القادة العرب والفساد الاستثنائيّ الّذي ميّز هذه الأنظمة على مدى عقود يعنيان أنّ معظم السّنّة لا يعتقدون ببساطة أنّ الزّعماء المعتدلين سيظلّون على عهودهم إذا وصلوا إلى السّلطة. وليس من قبيل المصادفة أن أيديولوجيا تؤكّد على الأخلاق والعدالة قد برزت في منطقة هيمنت عليها الحكومات القمعيّة والسّيئة بشكل صادم. إنّ الاستثمار في سيادة القانون وإجراء المزيد من الضّوابط والتّوازنات لَهي أمور من شأنها أن تلغي الحاجة إلى نظام عدالة ثانويّ وتُضعِف أحد الأسباب الّتي تدعو المعتدلين إلى دعم الجماعات المتطرّفة. وبطبيعة الحال، يسهل قول هذا من القيام به. ومع ذلك، فقد حقّقت الولايات المتّحدة بعض النّجاح في تشجيع حلفاء مثل كوريا الجنوبيّة وتايوان على إجراء إصلاحات ديمقراطيّة. هذا، وكلّما كانت سيادة القانون أقوى، كلّما كان التّطرّف على الأرجح أقلّ جاذبيّة.

أقنع الجهاديّون السّلفيّون بعض المعتدلين بأنّهم أكثر قابلية لإقامة نظام سياسيّ عادل من معارضيهم

هناك طريقة أخرى لتقويض الجماعات المتطرّفة تتمثّل في مواجهة دعايتها. فقد أقنع الجهاديّون السّلفيّون على الأقل بعض المعتدلين بأنّهم أكثر قابلية لإقامة نظام سياسيّ عادل من معارضيهم. وإحدى طرق مكافحة هذه السّرديّة تتمثّل في التّعريف بالعديد من الحالات الّتي تمّ فيها الإمساك بقادة هذه الجماعات وهم ينحرفون عن القواعد والمبادئ الّتي يعظون بها. ومن الأمثلة الكلاسيكيّة على ذلك شريط فيديو، يعود إلى شهر تمّوز/ (يوليو) 2014، لزعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغداديّ، يظهر فيه وهو يرتدي ساعة ماركة رولكس بينما يدعو المؤمنين إلى شنّ الجهاد في العراق. وتستطيع الولايات المتّحدة أيضاً تشجيع السّلطات الدّينيّة المعتدلة (وأغلبها من زعماء القبائل) على الطّعن في شرعيّة الزّعماء الرّاديكاليّين الّذين يحاولون استخدام تديّنهم في خدمة مصالح هذه الجماعات. وهذا هو بالضّبط ما حدث أثناء صحوة الأنبار، عندما عملت الولايات المتّحدة مع زعماء القبائل ضدّ تنظيم القاعدة في العراق.

اقرأ أيضاً: كيف تمدّد تطرف الإسلاميين في بريطانيا وأوروبا؟

إنّ الأيديولوجيا المتطرّفة ستجذب دوماً بعض المؤمنين الحقيقيّين، ولكن في أوقات عدم اليقين وعدم الأمان، ستجذب المعتدلين أيضاً. وإذا كانت الولايات المتّحدة قادرة على تغيير الشّروط الّتي تجعل من دعم هذه الجماعات خياراً عقلانيّاً للمواطنين العاديّين، فسيكون من الصّعب جداً على التّطرّف أن يزدهر.

باربرا ف. والتر، الفورين أفيرز

المصدر: Why Moderates Support Extreme Groups

للمشاركة:



نائب بريطاني ينتقد تعيين الإخوانية توكل كرمان في فيسبوك.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أثار تعيين الإخوانية اليمنية، توكل كرمان، في مجلس الإشراف العالمي على محتوى ما ينشر على "فيسبوك" غضباً عالمياً؛ حيث هاجم ناشطون الشركة، مؤكدين أنّ اللجنة التي اختارت القيادية الإخوانية في حزب الإصلاح اليمني، لم تحتكم إلى خلفياتها السياسية وتوجهاتها ومواقفها الداعمة لتنظيمات مدرجة في قائمة الإرهاب في العديد من الدول العربية والغربية.

ووصف النائب البريطاني، إيان بيزلي، قرار فيسبوك بتعيين كرمان في مجلس إدارتها بأنّه أمر "لا يمكن تصديقه"، وفق ما أوردت صحيفة "عرب نيوز".

وفي مناقشة عبر الإنترنت قال بيزلي: "أعتقد أنّ هذا القرار الذي اتخذته فيسبوك معادٍ للحدس، وهو أمر لا يصدق".

وتابع النائب البريطاني: "لدينا منظمة تم إعدادها لإجراء عملية شفافية، ثم يعينون (كرمان)، التي لا تعتبر بصراحة، ولا يمكن اعتبارها مناسبة للوظيفة التي تم تعيينها فيها.." .

بيزلي: لدينا منظمة تم إعدادها لإجراء عملية شفافية ثم يعينون كرمان التي لا تعتبر مناسبة للوظيفة التي تم تعيينها فيها

وأعلن بيزلي، وفق "عرب نيوز"، أنّه كتب على فيسبوك عن تعيين كرمان، ودعا وزارة الثقافة والإعلام والرياضة للتحقيق في سلوكهم في هذا الصدد. وقال إنّ الإدارة وافقت من حيث المبدأ على ضرورة إجراء تحقيق وأنه يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من تموز (يوليو) المقبل.

كما دعا، النائب البريطاني، الفيسبوك إلى إخراج كرمان من المجلس قائلاً: "إنّهم لا يحتاجون إلى انتظار التحقيق. يحتاج فيسبوك إلى اتخاذ إجراءات فورية. عليهم أن يفعلوا الشيء الصحيح".

وتابع بيزلي: "سواء كنا من خلفيات مسيحية أو مسلمة أو يهودية، فنحن بحاجة إلى التحدث بصوت واحد ونقول إننا مع حرية التعبير، ولكن ليس من أجل إساءة استخدام هذا الكلام الحر".

وأعلن فيسبوك أنه أنشأ مجلس الرقابة "لممارسة حكم مستقل على بعض قرارات المحتوى الأكثر صعوبة والأكثر أهمية".

من جهته، أعرب المحامي الدولي، بول تويد، عن قلقه من عملية الشركة لتعيين أعضاء مجلس الإدارة ووجودها.

وقال "بالإضافة إلى كونه قاضياً خاصاً بهم، فإنّ فيسبوك لديه الآن هيئة محلفين خاصة بهم. وهذا يعادل أن يكون المدعى عليه في قضية جنائية قادراً على اختيار المحكمة والقاضي وهيئة المحلفين".

وأبدى تويد استغرابه من الطريقة التي تم بها اختيار كرمان وأعضاء آخرين لمجلس الرقابة. قائلاً: "من اختارهم؟ من وضع هؤلاء الأشخاص العشرين في المكان؟ اختارهم فيسبوك، وهذا ليس عدلاً ".

للمشاركة:

تصريحات أردوغان حول سورة الفتح تثير جدلاً.. وناشطون: أين الإخوان المسلمون؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أثار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، موجة استهجان واستنكار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتصريحاته الأخيرة حول سورة الفتح؛ حيث زعم أنّها نزلت في فتح إسطنبول لا مكة المكرمة.

تصريحات أردوغان جاءت في خطاب وجّهه، عبر الفيديو، إلى المشاركين في الفعاليات التي أقامتها وزارة الثقافة والسياحة أول من أمس أمام آيا صوفيا، بمناسبة الذكرى 567 لفتح إسطنبول (القسطنطينية)، حيث شارك الرئيس في قراءة سورة الفتح بهذه المناسبة.

ومنذ وصول أردوغان إلى السلطة في 2003 يسعى جاهداً لتسييس الدين.

وليست هذه المرة الأولى التي يصرح أردوغان بمعلومات دينية وتاريخية مغلوطة، ففي وقت سابق قال إنّ الأتراك شاركوا في غزوات بدر وأحد وحنين والخندق، وذلك رداً على زعيم المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، بعد انتقاده مقتل جنود أتراك في سوريا.

ورفض الكثير من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات أردوغان معتبرين أنّها "تحريف للقرآن الكريم لأغراض سياسية"، منوّهين إلى أنّ أتباعه ومواليه من تنظيم الإخوان المسلمين، المصنّف في كثير من الدول "تنظيماً إرهابياً"، سيصادقون على ما قاله أردوغان، ولن يتجرأ أحد منهم على تكذيبه أو التصحيح له.

ينير أوغلو يصف قول أردوغان بـ "الهراء"، ويؤكد أنّه يحاول إلهاء الشعب التركي عن المشاكل الكبيرة

وفي هذا السياق قال الناشط عبد الله أبو محمد عبر موقع فيسبوك، إنّ الرئيس التركي "لم يكن ليتجرأ على كتاب الله لولا معرفته أنّ هناك طابوراً من تنظيم الإخوان المسلمين لن يحرك ساكناً غضباً لله ولكتابه الكريم".

من جهته، كتب المغرد ابن خلدون قائلاً: "أردوغان يهذي من جديد، بعد ادعائه أنّ الأتراك شاركوا في بدر وأحد وحنين والخندق، اليوم يدعي أنّ سورة الفتح لم تنزل في فتح مكة بل نزلت في فتح اسطنبول".

أما الناشط زهرانكو فقال إنّه تصفح عدداً من حسابات الإخوان والإسلاميين الموالين للرئيس التركي، باحثاً عن استنكار أو رفض لما قاله أردوغان عن سورة الفتح، فلم يجد، معتبراً أنّ هؤلاء "منافقين وأنّ انتماءاتهم الحزبية تفوقت على انتماءاتهم الدينية".

من جانبه، أعرب نائب رئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" (ديفا) المستقيل من حزب العدالة والتنمية مصطفى ينير أوغلو، عن استيائه من قول أردوغان، ووصفه بـ"الهراء"، كاشفًا أنّ أردوغان يحاول عن طريق هذه الأجندات العبثية إلهاء الشعب التركي عن الحقائق اليومية والمشاكل الكبيرة التي يعاني منها الشعب.

وأضاف أوغلو، خلال لقاء تليفزيوني على قناة "خلق"، أنّ أردوغان بمثل هذه الأمور يحاول تنويم الشعب بأفكار مثل فتح أيا صوفيا، في حين أنّه يوجد من لا يستطيع شراء الخبز ومن لا يستطيع دفع إيجار مسكنه في تركيا.

للمشاركة:

اليمن: كورونا يجتاح مناطق سيطرة الحوثيين وسط تكتم الميليشيات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

طالبت الحكومة اليمنية الشرعية، بموقف أممي ضاغط على الحوثيين، للقبول بتشكيل لجنة مشتركة للتصدي لوباء كورونا، بشكل عاجل ودون شروط.

الحكومة الشرعية تتهم الحوثيين بإخفاء الأرقام والإحصائيات الحقيقية لانتشار الوباء في مناطقها

ودانت الحكومة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحوثيين في انتهاج ما سمتها "ممارسات النظام الإيراني بتزييف الحقائق والتنصل من المسؤوليات وإخفاء الأرقام والإحصائيات الحقيقية لانتشار الجائحة في مناطق سيطرتهم"، مؤكداً دعمها للبيان الصادر عن اللجنة الدائمة للوكالات الأممية الثلاثاء الماضي، الذي حذر من خطورة الوضع الصحي والإنساني في البلاد، ودعا إلى دعم دولي أوسع لليمن.

على صعيد متصل، قال طه المتوكل وزير الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها دولياً، أمس، إنّ نسبة الشفاء من كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتهم عالية جداً، فيما لم تعلن بشكل رسمي عن أعداد المصابين بالفيروس.

وفي تصريحات نقلتها قناة "المسيرة" الفضائية التابعة للجماعة أضاف المتوكل: "معدلات حالات الشفاء من فيروس كورونا عالية جداً في اليمن (يقصد المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة)".

يأتي ذلك فيما يبدو رداً على اتهامات رسمية وشعبية متكررة للحوثيين بشأن إخفاء الأرقام الحقيقية للحالات المصابة بفيروس كورونا في المناطق الخاضعة للجماعة.

وأعلنت الأمم المتحدة، أول من أمس، أنّ مستشفيات اليمن المخصصة لمواجهة جائحة كورونا وعددها 38، امتلأت أسرّتها تماماً بمصابي الفيروس.

كما لفتت المنسقة الأممية في اليمن، ليز غراندي، إلى أنّ نسبة الوفيات من كورونا في البلاد تصل إلى 20 في المئة مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ فقط 7 بالمئة.

وحتى مساء أول من أمس، بلغ إجمالي إصابات كورونا باليمن 283 شخصاً، بينها 65 وفاة و 11 حالة تعاف وفق إحصائيات رسمية.

الأمم المتحدة: مستشفيات اليمن المخصصة لمواجهة كورونا وعددها 38، امتلأت أسرّتها بالمصابين

ولا يشمل ذلك مناطق سيطرة الحوثيين الذين أعلنوا حتى 18 أيار (مايو) الجاري تسجيل 4 إصابات بكورونا بينها حالة وفاة، وسط اتهامات رسمية وشعبية للجماعة بالتكتم على العدد الحقيقي للضحايا.

بدوره، انتقد أحد أعضاء ما يسمى اللجنة الثورية العليا لميليشيات الحوثي، محمد المقالح،  مسؤولي وزارة الصحة في حكومة الميليشيات بسبب تكتمها على تفشي الوباء وعدد الإصابات والوفيات في مناطق سيطرتها.

وكشف في سلسلة تغريدات على "تويتر"، أنّ الفيروس تفشى في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، داعياً جماعته إلى كشف الحقيقة وعدم التكتم على المعلومات.

وأكد أنّ الجائحة انتشرت في صنعاء وبعض المحافظات اليمنية الأخرى، وأصبحت حديث الناس، بينما وزير صحة الميليشيات لا يزال ينتظر ظهور حالة أخرى قادمة من الصومال أو جيبوتي للإعلان عنها.

في سياق متصل، كشف فيديو مسرّب لأحد العاملين في مستشفى الكويت الجامعي بالعاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، أرقاماً كبيرة لعدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، والذي تتكتم الميليشيات على انتشاره.

وظهر في الفيديو، الذي نشره وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، على حسابه على تويتر، أول من أمس، أحد العاملين في المستشفى الذي خصصته الميليشيات للحجر الصحي، وهو يعلن أنّ عدد المصابين في هذا المستشفى فقط بلغ ما بين 400 إلى 500 مصاب بفيروس كورونا، فيما لم تعترف الميليشيات حتى الآن سوى بـ 4 حالات فقط، منها حالتان زعمت أنهما تعافتا، وحالة وفاة لمهاجر صومالي.

للمشاركة:



توكل كرمان في "مجلس حكماء" فيسبوك .. انتقادات مستمرة ومطالبات بالتحقيق في تعيينها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

وصف النائب في مجلس العموم البريطاني إيان بيزلي، قرار شركة فيسبوك، بتعيين الناشطة اليمنية الإخوانية توكل كرمان في مجلس إدارتها للرقابة على المحتوى بأنه "أمر يصعب تصديقه".

وقال بيزلي في مناقشة عبر الإنترنت: "أعتقد أن هذا القرار الذي اتخذته فيسبوك معادٍ للحدس، وهو أمر لا يصدق. لا يمكن اعتبارها مناسبة للوظيفة"، وفق ما ذكرت صحيفة "عرب نيوز" اللندنية.

وقد أثار تعيين كرمان في مجلس الرقابة على محتوى فيسبوك قبل أسابيع، غضبًا عالميًا واسعا، لا سيما وأنها معروفة بدعمها لأجندة حزب الإصلاح، ذراع تنظيم الإخوان في اليمن.

وأعلن بيزلي أنه كتب إلى المسؤولين في فيسبوك بشأن تعيين كرمان في هذا المنصب الحساس، ودعا وزارة الثقافة والإعلام والرياضة في بلاده إلى التحقيق في هذا السلوك.

وقال بيزلي إن الوزارة وعدت من حيث المبدأ بضرورة إجراء تحقيق في هذه المسألة، مشيرة إلى أنه يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من شهر يوليو المقبل.

كما دعا بيزلي عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى إخراج كرمان من مجلس للرقابة على المحتوى، قائلا: "إنهم لا يحتاجون إلى إجراء تحقيق. يحتاج فيسبوك إلى اتخاذ إجراءات فورية. عليهم أن يقوموا بما هو صحيح".

وقال بيزلي: "سواء كنا من خلفيات مسيحية أو مسلمة أو يهودية، فإننا بحاجة إلى التحدث بصوت واحد ونقول إننا مع حرية التعبير، ولكن ليس من أجل إساءة استخدام هذا الكلام الحر".

وقالت شركة فيسبوك في وقت سابق إنها أنشأت مجلس الرقابة على المحتوى من أجل "ممارسة حكم مستقل واتخاذ بعض القرارات بشأن المحتوى الحساس والمهم".

من جانبه، أعرب الإعلامي والمحامي الدولي بول تويد، عن قلقه من اتخاذ الشركة هذا القرار بتعيين كرمان في مجلس الرقابة على المحتوى، واصفا ذلك بأنه "ازدراء" لمجلس إدارة الشركة.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اغتيال عيّاش والكرمي واعتقال السيد: أسرار "العمليات الكبرى"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أجرى الحوار: بن كسبيت


ماذا حصل لمن أرسله؟
"كان هذا عباس السيد. جاء إلى هنا لإقامة خلية إرهابية. بادر وبعث الانتحاري إلى فندق بارك. جيري (اللواء اسحق غرشون) وأنا اكتشفنا أين هو، في مخيم طولكرم للاجئين. وكان هذا في زمن "السور الواقي". كنا نعرف ان لديه عبوة اخرى مضافاً لها سيانيد. أمسكنا بالعبوة. عثرنا على الكثير من السلاح. اعتقلنا كل الخلية باستثناء السيد الذي نجح في الفرار بشكل ما.
"في النهاية وصلتنا المعلومات الاستخبارية حيث يوجد السيد. فأمرت ألا يخرج أحد من هناك دون إذن شخصي مني. ذهبنا الى وزير الدفاع فؤاد الى بيته كي نحصل على الإذن بهذه العملية. كنت أنا وضابط من الجيش وشرحنا له الوضع وهمس الضابط بأن فؤاد لن يصادق. رأيت أن فؤاد لا يستمع إلينا. وقال في الختام انه لا يصادق. ركلت الضابط في قدمه كي يسمح لي بالحديث، وقلت له سيدي وزير الدفاع لماذا لا تصادق؟ قال فؤاد إن رئيس الوزراء في الولايات المتحدة، ولا يريد أن يتورط، المطلوب مواطن أميركي. وهذا فقط ما ينقصنا الآن. فقلت لفؤاد شيئاً بسيطاً: سيدي لن أخرج من هذه الغرفة إلى ان تصادق. فما العمل الذي تخافه؟ ان نقتل بالخطأ امرأة وطفلا؟ هيا نقرر ان ناراً ثقيلة من دبابة أو ما شابه لن تحصل الا بإذنك. واننا سنستخدم وسائل خفيفة فقط. لا نضمن لك ألا يقتل أبرياء ولكن نعدك باننا نبذل كل جهد مستطاع ألا يحصل هذا. وعندها طلب فؤاد أن نشرح له الأمر منذ البداية، إذ انه لم يكن يستمع إلينا. شرحنا له فصادق. وأي قذيفة يجب أن يقرها قائد لواء".
حصل الاعتقال بسلاسة؟
"لا. كانت هناك مشكلة عسيرة. كان هذا بالضبط بعد جنين، حيث قتل الكثير من المقاتلين. كلف جيري بالاعتقال قائد الوحدات العسكرية في مخيم طولكرم. ولمفاجأتي فقد رفض هذا على اعتبار انه سيقتل أبرياء وانه خطير. فليس كل مطلوب يستحق هذا كما قال. لشدة الحظ، لم يوافق جيري. قال لي اشرح لهم أهمية هذا الاعتقال، فليس هذا مجرد شخص ما. قلت لجيري كلف وحدة جولاني بذلك. ففعل. فدخلت قوة من جولاني واعتقلت السيد بسهولة بلا إصابات".

تعال نتحدث عن المهندس يحيى عياش. كانت هذه أيضا هي تصفيتك، صحيح؟
"نعم. في نيسان 1995 ذهبت الى غزة، وعُينت رئيساً لدائرة إحباط الإرهاب في الجنوب. فقال لي من سأحل محله إنه هذه الليلة سنتلقى أدلة على ان عياش وصل الى القطاع. وكانت هذه هدية تلقيتها. كلانا وصلنا غزة معاً.
"فهل هذه بشرى طيبة أم سيئة؟ من جهة الرغبة في أن أكون من يشطبه، ومن جهة اخرى كان هذا أحد أخطر من عملوا ضدنا؟
"مشاعر مختلطة. يحيى عياش هو رمز. في جنازته خرج مليون شخص. في النهاية من شطبه ومن وقف في رأس العملية لم يكن أنا فقط، بل قدرة تنظيمية، تكنولوجية، ابداعية مذهلة من الجهاز. لم أتمن ان يصل عياش الى غزة، ولكن فهمت بأن هذا شخص يجب وقفه".
ما الذي كان يتميز به؟
"كان فيه خليط نادر من القدرات للتمثيل بنا. كان ذا حضور غير عادي. زعيم منذ الولادة. حذر جداً. مصاب بجنون الاضطهاد حقاً. لم يتكلم بهاتف. لم ينم ليلتين متواصلتين في سرير واحد. كان متديناً متطرفاً، متزمتاً بجنون. مقتنا أساساً نحن اليهود. كان دافعه دينياً صرفاً. الامر الثالث هو قدرته في مجال الهندسة الكيميائية، التي جعلته مهندساً مع قدرة على بناء عبوات فتاكة. حمله لقباً في الكيمياء من جامعة بيرزيت هو الذي قتله. حتى اليوم لم يقم واحد آخر مكانه".
كيف لحقيقة أنه مهندس قتلته؟
"وجدنا في منزل والديه صورة له مع عدة طلاب من جامعة بيرزيت في الثلج الذي نزل في حينه في جبال القدس. طلبت تحليلاً دقيقاً لكل ما كان في الصورة. بدت هذه عصبة متراصة. وعندها تبين أن أحدهم غزي. في تلك الفترة كان طلاب من غزة يتعلمون في بيرزيت. وعبر هذا الغزي وصلنا في النهاية الى عياش نفسه".
بالمناسبة، كيف دخل الى غزة دون أن تعرفوا؟
"صدّق أولا تصدّق، في تلك الفترة لسذاجتنا أو لغبائنا كانت الرقابة والتفتيش على الخروج من غزة فقط وليس على الدخول اليها. كان تقديرنا أن أحداً لن يرغب في الذهاب الى هناك. ولكن عياش نجح في الدخول. وعندها فهمنا حجم الخطأ، وبدأنا نراقب الداخلين أيضا".
اروِ لي عن أضرار عياش؟ فأي عمليات كان مسؤولاً عنها؟
"أنتج سبع عمليات انتحارية بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي- المحرر) التي قام بها باروخ غولدشتاين. وبالمناسبة، فان الضرر الأشد لغولدشتاين كان انه بعده بدأت العمليات الانتحارية".
حتى اليوم اعتقدت أن هذه أسطورة. حدثت عملية ما في مفترق محوله قبل المذبحة، أليس كذلك؟
"هراء. العمليات الانتحارية في إسرائيل لم تبدأ الا بعد غولدشتاين. بالقطع. عياش نفسه أصدر بيانا بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا بأنه سيبدأ بتنفيذ عمليات انتحارية. وعد وأوفى. بالنسبة للعملية في محولة في العام 1993، من يقول ان هذه عملية انتحارية فهو مخطئ. عند فحص التفاصيل نفهم ان هذه لم تكن كذلك. وصل المخرب في جيب الى الموقف. تفجر بين باصين بعد ان رأى أنهما فارغان. وكان الجنود يجلسون في مكان آخر. يعرف المخرب هذا ولم يكن له أي مبرر ليفجر نفسه في مكان فارغ. في النهاية لم يكن لدينا اي قتلى او جرحى في هذه العملية. فقط المخرب قتل نفسه. خطط ليقف هناك في الجيب وأن يفجره بعد أن يعود الجنود. ولكن حدث خلل حيث عملت العبوة في وقت متقدم. هذا كل شيء".
من أصدر الأمر بتصفية عياش؟
"رئيس الوزراء رابين. فقد قال لنا يا جماعة، لا يهمني، صفوه. في البداية وضع لنا قيوداً، بشأن غير المشاركين الذين قد يصابون بأذى، وبعد ذلك أزال القيود ولكنه طلب الا تكون التصفية مع تحمل للمسؤولية. بعد اغتيال رابين جئت الى ديختر، الذي كان رئيس منطقة الجنوب، وقلت له إنني أقدر أن ليس لدى شمعون بيريس اي فكرة حول من هو عياش، ويجب ان يصادق بيريس على العملية. ذهب ديختر الى بيريس وعاد إلي مع المصادقة. فقد صادق بيريس على كل ما صادق عليه رابين. وعندها واصلنا.
"وصلنا الى فكرة الهاتف النقال مع المادة المتفجرة بالصدفة تماماً. أرادت زوجة عياش أن تنجب طفلاً آخر. كان لهما ابن واحد هو براء. قررنا أن نسمح لها بدخول القطاع كي يكون لنا مدخل نصل من خلاله اليه. ذات يوم اتصل عياش بصديقه في بيرزيت. فسأله صديقه من يتحدث فأجاب أبو براء. فاشتعلت انا. فقد كان لقبه السري أبو احمد. وعندما يستخدم أبو براء فهذا يعني انه يوجد موضوع آخر. أمور عائلية لا ترتبط بأعماله التخريبية. فهمت أنه يوجد هنا احتمال. فقد يكون في علاقاته مع صديقه أقل حذراً. وتبين أن هذا تقدير صحيح. جندنا عميلاً ليوصل الخلوي الى صديقه، الذي اشتراه، بعد أن حوّله فنيون قنبلة. فاتصل به عياش، بعد أن تأكّد أن صديقه هو الذي اشترى الهاتف فأكد له صديقه هذا. في تلك اللحظة عرفنا أننا في الطريق الصحيح".
ومع ذلك كان يجب نقل الهاتف المفخخ من الضفة الى غزة وتسليمه لعياش؟
"صحيح. بالمناسبة أخذت المصدر الذي أوصل إليه الهاتف في رحلة طيران خاصة معي فوق الحرم. كان هذا طلبه. وكل شيء كان مخططاً بتفاصيل التفاصيل. حصل على طيران في سماء البلاد على حساب المخابرات. أما الهاتف، كما أقول لك، فهو من النوع الأكثر غباء، الفا، لا يمكن تغيير الشريحة فيه. وفي النهاية لم ينجح هذا. حدث خلل".
فما العمل؟
"جلس رئيس الجهاز، كرمي غيلون، هناك حزيناً. قلت له أعطني الإذن لأخرج الهاتف من غزة مرة أخرى. هذا ليس بسيطاً. فالحديث يدور عن قنبلة. صادق لي كرمي على إخراجه وعندها بدأنا نخطط كل شيء من البداية. وهذا كان الأكثر تعقيداً، الذي يمكن أن تتصوره. على العامل ألا يفهم ما يحصل. عليه أن يسلم النقال لعدة ساعات ليفتحه الفنيون فيروا ان الكابل تمزق ببساطة واللاصق لم يصمد؛ لأن هذا كان هاتفاً يفتح ويغلق كل الوقت. والآن، يجب العناية بالمصدر كي لا يشتبه بالأمر. فكيف نفعل هذا؟ فتذكرت كتاب سون تسو "فنون الحرب"، الذي تعلمت منه أموراً كثيرة، حيث يذكر خمسة أساليب للتجسس. في الخامس أنت تستخدم عميلا كأنه غبي. تدعه يسمع أموراً كأنها بالصدفة كي يكون واثقاً بأن هذا حقيقي. تبعث به الى خلف خطوط العدو. تحرص على أن يسلم للعدو من عميل آخر وعندها يروي للعدو بالضبط ما تريد أن يرويه له. وهذا الأسلوب يسمى "عميل غبي بريء". وهذا ما فعلناه مع عياش. دفعناه ليشتبه بالتنصت عليه وليس لوجود قنبلة. وقد نجح هذا. كانت نقطة ضعف عياش هي العائلة. حتى لو كان يشتبه بأن يتم التنصت على هاتفه، استخدمه فقط كي يتصل بأبيه ويسأله عن حاله. ففي اقصى الأحوال في تلك الحالة سيعرف اليهود بأنه يطمئن على والده".
كيف مرت عليك تلك الأيام بينما كان الهاتف المفخخ متعلقا بين الحياة والموت، أي بين غزة وبيرزيت وأنتم تحاولون ان تبدؤوا كل شيء من البداية؟
"اسمع، كان هذا جنوناً. بالمناسبة، أسمينا هذا الهاتف "طبيب النساء". وكنت أنا مرتبطاً 24 ساعة في اليوم، سبعة ايام في الاسبوع، بطبيب النساء هذا. كل حركة له كنت أبلغ بها. وأتحدث عن خط آمن في البيت. في كل الساعات الغريبة أسأل عن طبيب النساء هنا وطبيب النساء هناك وما هو حال طبيب النساء وما شابه، وكانت زوجتي تسمع هذا. وهي بالطبع لم تعرف شيئاً عن العملية، ولكن فجأة تسمع زوجها يهمس بطبيب نساء. وفجأة تقول لي يا اسحق قل لي ما لك وطبيب النساء؟ والآن أذهب وأشرح لها بأنك توشك على تصفية يحيى عياش...".
وعندما اتصل بأبيه؟
"نعم اتصل وسأل كيف حالك. ومنذئذ لم يعد أحد يسمعه. اسمع، هذا الرجل كان مضرجاً بالدماء. كانت هذه إحدى العمليات، ان لم تكن أكثرها روعة. اذا كنت أحتاج عملية واحدة لتبقى معي، فهذه هي العملية. وبالمناسبة سمع الروس عن العملية وقلدوها. تعلموا طريقتنا وفعلوا شيئاً مشابهاً جداً لزعيم الثورة في الشيشان. هناك كان هذا هاتف قمر صناعي، أجبره على الخروج من البيت كي يلتقط القمر الصناعي، وعندها صعدت مروحية مي 6 ضخمة وشطبته بصاروخ".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

لماذا تنشغل أنقرة بمحاولة احتواء تونس والتأثير على سياستها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

لا تريد أنقرة من ينافسها على الساحات التي تستهدفها، فهي تكرّر الخطط نفسها، الدبلوماسية الناعمة اولا والمساعدات ثم عقد الإتفايقات والترويج للإسلام السياسي والأخوّة في الدين وصولا إلى التفاوض على القواعد العسكرية والإنطلاق نحو جبهات أخرى وهكذا.

فعلت ذلك في العديد من البلدان من ليبيا إلى الصومال إلى العراق إلى الجزائر إلى السودان وتباينت نجاحاتها في تنفيذ المهمة من بلد الى آخر.

تركيز تركيا اليوم على تونس، فمن جهى يرى أردوغان أن عنده حصة هناك من خلال زملاءه في حزب راشد الغنوشي الإخواني، وحركة النهضة التونسية في نظر اردوغان هي امتداد لحزب العدالة والتنمية ولهذا كانت العلاقة الوثيقة بين زعيم الحركة ورئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي والرئيس التركي.

لكن مشكلة أنقرة هي اصطدامها بصخرة الرأي العام التونسي والتيارات التونسية الأخرى المعادية للإخوان أو غير المتعاطفة معها وتلك هي العقبة الكأداء.

وكرر اردوغان خلال المدة الماضية محاولاته التأثير على الرئيس قيس سعيد من خلال الزيارة الرسمية التي قام بها اردوغان لهذا البلد في     او من خلال الاتصالات الهاتفية والرسائل.

في خلال ذلك كان موقع تونس المجاور للساحة الليبية يقلق اردوغان وهو يحلم أن تكون تونس قاعدة ومنطلقاً نحو ليبيا ونحو شمال أفريقيا كلها وهو مالم يتحقق حتى الآن. وكالة أنباء الأناضول، الذراع الإعلامية للحكومة التركية فتّشت عمّن يمكن أن ينافس تركيا في الإنفراد بالساحة التونسية فلم تجد غير دولة الإمارات العربية المتحدة فكتبت تقريرا مطولا حمل عنوان "لبناء نظام إقليمي جديد.. الإمارات تستهدف تونس.

الشيء الغريب في هذا التقرير المطول أن ثلاثة أرباعا ما ورد فيه لا علاقة له من بعيد ولا من قريب بموضوع تونس والإمارات وإنما هو مجموعة تخيلات عن تواجد إماراتي مزعوم في جميع الساحات في مسعى منها بناء نظام اقليمي جديد كما تقول الوكالة.

وتستنتج الوكالة أن الإمارات تحاول إيجاد تصور بأن الشعب التونسي لا يثق بحكومته ولا بالتحقيقات الجارية في هذا الصدد.
ثم تستنتج الوكالة استنتاجاً غريباً مفاده إن الإمارات تعمل على التأثير في الشؤون الداخلية التونسية من خلال أذرعها هناك، ولكن من دون نعرف ما هي أو من هي تلك الأذرع المزعومة.
وبعد اللف والدوران عادت الوكالىة الى اصل الموضوع وهو الدفاع عن النهضة والغوشي الإخواني وصديق أردوغان الذي لا يجب أن يُمَس ولا أن ينتقد بحس الوعي السائد في الأناضول المؤدلجة إخوانيا بشكل مسبق.

تقول الوكالة أن  أبوظبي دعمت الاحتجاجات المناهضة لحركة النهضة، عام 2013، كما دعمت حزب نداء تونس (ليبرالي) ضد النهضة في الانتخابات الرئاسية، عام 2014، وعملت على استمالة الرئيس التونسي الراحل، الباجي قايد السبسي، لكسر تحالف النهضة-نداء تونس، الذي بزغ عقب انتخابات 2014.
وبالمثل، مولت أبوظبي الاحتجاجات المناهضة للحكومة، عام 2018، لإيجاد أزمة مصطنعة باتخاذ قرار لا يتناسب مع الأعراف الدبلوماسية، عبر منع التونسيات من دخول الإمارات.
كما عملت أبوظبي على توجيه السياسات الداخلية التونسية، بدعم وزراء مثل لطفي براهم، ونبيل القروي، زعيم حزب "قلب تونس"، إلا أن جميع خطواتها باءت بالفشل.
تتناسى الأناضول بعيدا عن هذه التلفيقات التي لا وزن لها أن تونس تقف موقفا موحدا رافضا لكل أشكال التدخلات التركية في الشؤون الداخلية سواء لتونس أو لليبيا وذلك ما يوجع أردوغان وابواقه بينما تحتفظ الإمارات بعلاقات ودية مع جميع الأطراف وهو ما لا يروق أردوغان.

وفي آخر محاولاته اليائسة اجرى اردوغان اتصالا هاتفيا مع الرئيس التونسي قيس سعيد محاولا مرة أخرى الضغط لتليين الموقف التونسي واحتوائه لكنه لم يجد اذا صاغية.

الرئيس التونس حذر بشدة من التدخل في الشأن الداخلي الليبي وأكد على أن الحل الوحيد للأزمة في لبيبا هو الحوار السياسي الداخلي بين جميع الفرقاء بينما لا تعترف أنقرة الا بحليفتها حكومة الوفاق وهو ما لا يروق لأنقرة.

مؤخراً وفي صفعة أخرى لحكومة أردوغان أثار مشروعان لاتفاقيتين تجاريتين مشبوهتين مع تركيا وقطر، جدلا في تونس، دفع البرلمان إلى تأجيل التصويت عليهما، صاحبته اتهامات من النواب لرئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال سلطته، لتمكين الدولتين من المزيد من التغلغل وإحكام القبضة على الاقتصاد التونسي، في إطار أجندة سياسية مرتبطة بالمشروع الإخواني في تونس.

وشكّكت عبير موسي، رئيس كتلة "الحزب الدستوري الحر"، في أهداف هتين الاتفاقيتين واعتبرت أنهما "مشبوهتان" وتزجّان بتونس في لعبة المحاور والاصطفاف وراء الحلف الإخواني.

واتّهمت موسى، رئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال أزمة فيروس كورونا" وخرق القوانين لتمرير "مشاريع خطيرة على البلاد دون حسيب أو رقيب"، من أجل فرض هيمنة الحلف التركي القطري داخل تونس، مشيرة إلى أن جميع الأحزاب داخل البرلمان واقعة تحت تأثيره وسلطته.

واعتبر النائب في البرلمان التونسي، مبروك كرشيد، أن الاتفاقية التجارية الموقعة مع تركيا "نوع من الاستعمار الجديد"، مطالبا الرئيس التونسي قيس سعيد بـ"اتخاذ موقف واضح منها بحكم مسؤولياته الدستورية".

كان كرشيد قد قال في تسجيل مصور عبر موقعه في فيسبوك، إن "الاتفاقية تسمح للأتراك، مؤسسات وأفراد، بأن يتملكوا العقارات في تونس، وهي محمية من الملكية الأجنبية، كما تسمح للأتراك بتملك الأراضي الزراعية"، مشير إلى أن "حماية الأراضي الفلاحية تتعلق بالسيادة الوطنية".

وأوضح أن الاتفاقية التجارية الموقعة بين تونس وتركيا في 2016، "تبيح الاستثمار للأتراك دون قيود، وتعطي المستثمر التركي الامتيازات ذاتها التي يتمتع بها المستثمر التونسي، مثل حق التملك والاقتراض من البنوك المحلية".

لهذا كله يثير حنق أنقرة أي تصدّ لمخططاتها واتفاقياتها والمتحالفين معها فيما يتعلق بمساعيها وخططها المستميتة لإحتواء تونس والضغط بالتدريج على حكومتها وصولا لتحقيق اهدافها كما هو الحال في سياساتها مع البلدان الأخرى التي استطاعت التسلل لها وفي مقدّمتها ليبيا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية