التنظيم الدولي للإخوان ينتفض من أجل حركة النهضة

التنظيم الدولي للإخوان ينتفض من أجل حركة النهضة

مشاهدة

29/07/2021

على إثر انتهاكاتها طويلة المدى، تواجه حركة النهضة التونسية، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، منعطفاً خطيراً في تاريخها، بعد أن وجه الرئيس قيس سعيّد صفعة سياسيّة للحركة، وللحزام السياسي المتحالف معها، بتجميد البرلمان، ورفع الحصانة، وإقالة حكومة المشيشي، وسط توقعات بمحاكمات عاجلة، قد تطال قيادات في الحركة.

ثورة الإصلاح السياسي التي دشن الرئيس التونسي أولى مراحلها، أثارت مخاوف التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ما دفع الأذرع الإقليمية للجماعة إلى تقديم الدعم لفرع التنظيم في تونس، ومهاجة الرئيس سعيّد، في تخل سافر، وتجاوز لغضب الشعب التونسي، الذي فاض به الكيل من تجاوزات حركة النهضة.

إخوان الجزائر يدعمون الغنوشي

في الجزائر، عقد المكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم (حمس) الذراع السياسي للإخوان المسلمين، اجتماعاً عاجلاً برئاسة عبد الرزاق مقري، لدراسة الأوضاع الجارية في تونس، قبل أن يخرج الحزب ببيان زعم فيه أنّ ما جرى في تونس "انقلاب" على الدستور، وعلى الإرادة الشعبية، المعبر عنها في الانتخابات التشريعية السابقة، و"إفشال ممنهج" للانتقال الديمقراطي التونسي. دون أن يفسر البيان عدم حدوث هذا الانتقال المزعوم، على مدار عشرة أعوام من هيمنة النهضة، في ظل العديد من الاستحقاقات الانتخابية، والممارسات السياسية، التي أدت في النهاية إلى انسداد سياسي غير مسبوق.

بيان "حمس" أحال على نظرية المؤامرة، في اتهام غير مسؤول للرئيس سعيّد، بتنفيذ أجندات خارجية، حيث ادعت حركة مجتمع السلم أنّ "هذا الانقلاب، بحسب مزاعمها، صورة من الانقلابات التي وقعت في البلاد العربية، والتي ترعاها أنظمة عربية معروفة، والتي أوصلت الدول الضحية إلى فوضى، ومزيد من التخلف، والانهيارات الاقتصادية، والتمزقات الاجتماعية". ومرة أخرى تجاهل البيان ما أحدثته رحكة النهضة من فوضى وانهيار اقتصادي في تونس، في إشارة خبيثة إلى أطراف خارجية.

المكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم، حرّض الشعب التونسي على رفض إجراءات الرئيس، مستخدماً خطاب حركة النهضة، داعياً رفض إجراءات سعيّد، والتمسك بشرعية الانتخابات، التي لا يعرف الإخوان من معطيات السياسة سواها، حيث تختزل الجماعة الديموقراطية، في صندوق الانتخاب فقط.

حازم القصوري: تدخل الإخوان المسلمين في ما يحدث في تونس، هو نهج سافر ومرفوض برمته، خاصّة حينما يأتي ذلك من أذرع التنظيم الدولي التي باعت أوطانها

وفي استدعاء فج للتدخل الدولي في الشأن التونسي، دعت الحركة "المجتمع الدولي، والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى إدانة الانقلاب"، حسب توصيفها، باعتباره "مناقضاً للشرعية، ويمثل خطراً على الأمن والاستقرار في كل المنطقة، كما تدعو النظام الجزائري، إلى دعم المؤسسات الشرعية التونسيّة، وإدانة الانقلاب، واعتبار القرارات الأحادية غير الدستورية خطيرة على تونس وعلى جوارها، ومساعدة التونسيين لتجاوز مشاكلهم السياسية والاقتصادية".

المحامي التونسي، وخبير الشؤون السياسيّة، حازم القصوري، خصّ "حفريات" بتصريحات، قال فيها إنّ تدخل الإخوان المسلمين في ما يحدث في تونس، هو نهج سافر ومرفوض برمته، خاصّة حينما يأتي ذلك من أذرع التنظيم الدولي التي باعت أوطانها، وارتهنت أولوياتها السياسيّة لصالح قوى خارجية، وكرست تحركاتها لخدمة أجندات مشبوهة، تضرب مصالح المنطقة العربية، وليس تونس فقط.

القصوري لفت إلى أنّ هذا يفرض على تونس في قادم الأيام، التفكير بشكل جدي، للدفاع عن نفسها في مواجهة الأخطار التي تشكلها هذه الأذرع الإخوانيّة، والعمل على تحجيم أدوارها وتحركتها محليّاً وإقليميّاً؛ لتقليص الأضرار التي قد تلحقها بتونس، الشعب والوطن الثابت، مؤكّداً أنّ هذه الحملة هدفها نشر الكراهية والعنف في المنطقة، خاصّة بعد أن لفظ الشعب التونسي جماعة الإخوان المسلمين.

غضب في الأذرع الإقليمية للتنظيم

وفي السياق نفسه، أقحم القيادي الإخواني، خالد المشري، رئيس ما يسمى بـالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، نفسه في الشأن التونسي، تضمناً مع حلفائه في تونس، حيث هاجم قرارات الرئيس قيس سعيّد، ووصفها بــ "الانقلاب".

المشري قال في تدوينة على صفحته الرسمية، بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: "14 شباط (فبراير) 2014، انقلاب حفتر، و25 تموز (يوليو) 2021، انقلاب قيس سعيّد، ما أشبه الليلة بالبارحة. وأضاف: "نرفض الانقلابات على الأجسام المنتخبة، وتعطيل المسارات الديمقراطية".

الباحث المصري في العلوم السياسيّة، عبد السلام القصاص، قال في تصريحاته لـــ "حفريات"، إنّ تدخل المشري، في الشأن التونسي، هو أمر مثير للسخرية، حيث إنّ القيادي الإخواني، اشتهر في الأوساط الليبية بكونه عراب الانقلابات، حيث سبق ودعّم انقلاب فجر ليبيا، على البرلمان المنتخب العام 2014، ليضع نفسه على رأس مجلس الدولة الاستشاري المزعوم، وها هو يهدد الآن بالانقلاب على مسار التسوية السلمية، ويطالب بتقسيم ليبيا، كما أعلن صراحة رفضه نتيجة الانتخابات المقبلة، في حال لم توافق هوى الإخوان.

القصاص لفت إلى أنّ سقوط حركة النهضة في تونس، أمر يمثل خسارة جسيمة بالنسبة لإخوان ليبيا، والمشري يدرك جيداً خطورة ذلك، حيث كان الغنوشي أبرز داعميه، حيث أفادت تقارير بتحركات مريبة بين الحدود التونسية الليبية، قامت بها حركة النهضة، لمد خط لوجسيتي، لدعم الميليشيات برعاية تركية، وبالتالي يمكن فهم هذا التدخل الإخواني السافر، والاحتجاج الممتزج بمخاوف حقيقية، من سقوط الذراع الإخواني في تونس.

عبد السلام القصاص: سقوط حركة النهضة في تونس، أمر يمثل خسارة جسيمة بالنسبة لإخوان ليبيا، والمشري يدرك جيداً خطورة ذلك، حيث كان الغنوشي أبرز داعميه

وعلى غرار إخوان الجزائر وليبيا، خرج حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الذراع السياسي للإخوان في موريتانيا، ببيان حاد، استنكر فيه ما وصفه بالانقلاب على الديموقراطية، وعلى ثورة الخلاص التونسية، وبأسلوب دعائي قال حزب تواصل إنّه "يعتبر ما حصل انقلاباً يدينه بأشد العبارات"، ويهيب بالشعب التونسي، الرفض الصارم لإجراءات الرئيس قيس سعيّد، وكل مخرجاتها.

الذراع الديني يتاجر بالفتوى

وعلى نفس الموال، أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذراع الديني للإخوان المسلمين، فتوى تجسد هذا التلاعب الخطير بالدين، وتوظيفه بحسب الأهواء السياسيّة، زعم فيها أنّ "الاعتداء على العقد الاجتماعي، الذي تم بإرادة الشعب التونسي محرم"، دون أن يخبرنا اتحاد القرضاوي عن توصيفه لمفهوم العقد الاجتماعي، وموقفه من الجماهير الثائرة التي خرجت لتسحب أيّ دعم سابق قدمته للإخوان، في ظل هذا الانهيار السياسي والاقتصادي الحاد!

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لم يتورع في بيانه الرسمي، عن مواصلة الاتجار بالدين، حيث أفتى "بحرمة الاعتداء على العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة، الذي ينظم العلاقة بين الرئاسة، ومجلس النواب ورئاسة الوزراء، كما لفت إلى "خطورة تلازم ثلاثية الاستبداد، والفوضى، والانقلاب غير الشرعي، الذي لن يحقق للشعوب الحرة، أيّ وعد من وعوده الكاذبة". لكنه لم يتطرق إلى الوعود الكاذبة التي قدمتها حركة النهضة للشعب التونسي.

وفي تحريض مباشر على العنف، استخدم الاتحاد خطاباً جهاديّاً قال فيه إنّ "حماية العقد الاجتماعي، والحفاظ على الحريات وحقوق الشعب، فريضة شرعية على جميع مكونات الشعب التونسي". كما تدخل البيان بشكل سافر في تفاصيل الشأن السياسي التونسي، حين قال إنّ "إعلان حالة الطوارئ المفتوحة، لا يجوز لما فيها من انتهاكات جسيمة، لمصالح العباد والبلاد".

الصفحة الرئيسية