الجهاد العالمي.. هل يتحالف تنظيما داعش والقاعدة؟

الجهاد العالمي.. هل يتحالف تنظيما داعش والقاعدة؟

مشاهدة

21/02/2018

أبدى عدد من أعضاء التنظيمين الإرهابيين استعدادهما "للقتال كتفاً إلى كتف ضد العدو المشترك".

ونظراً للتراجع الذي يعاني منه التنظيم في العراق وسوريا وجنوب الفلبين، قرر تنظيم "داعش" الإرهابي التخلي عن إستراتيجيته بـ"الغزو والاحتفاظ بالأراضي" و"التركيز بشكل رئيس على الجماعات الأصغر التي تضم في صفوفها أفراداً ذوي دوافع أكبر مستعدين للقتال أو تنفيذ هجمات"، وفقاً لما حذر منه تقرير أعده خبراء من الأمم المتحدة أكدوا أنّ بعض عناصر هذه الجماعات ربما يكونون جاهزين للتعاون مع القاعدة.

سيلانتييف: داعش في الحقيقة تطور للقاعدة؛ فلا فوارق بارزة  بين التنظيمين لا على مستوى الأيديولوجية ولا المناهج

ليست هذه أول مرة تطلق فيها تحذيرات من إمكانية حدوث مصالحة بين التنظيمين الإرهابيين أو اندماجهما. ففي نيسان (إبريل) 2017، كشف نائب الرئيس العراقي إياد علاوي، عن معرفته بـ"محادثات بين رسل البغدادي والظواهري"- زعيمي تنظيم "داعش" و"القاعدة"، على الترتيب، بشأن تحالف محتمل.

"لا يمكن استبعاد تحالف إستراتيجي"

أوضح رومان سيلانتييف، خبير الأديان، لـ"روسيا اليوم" أن "ما يطلق عليه "داعش" هو في الحقيقة تطور لتنظيم (القاعدة)"؛ لأنه ليس ثمة فوارق بارزة "لا على مستوى الأيديولوجية ولا المناهج"، لكن هذا لا يحول دون وجود تنافس بين زعيميهما على النفوذ والمال، وربما "يقاتلون جنباً إلى جنب ضد العدو المشترك".

عندما وصل تنظيم داعش إلى ذروة نشاطه في 2014، تسبب في إحداث هزة بمكانة القاعدة ليصبح "الرمز الممثل للجهاد العالمي". لكن مع انهيار حلم "الخلافة" في الشرق الأوسط أجرى تعديلات على تطلعاته.

فعلى الجانب التكتيكي، يمكن لأفراد التنظيمين "الاتحاد بكل سهولة" من أجل الاستمرار، لذا فإنه "لا يمكن استبعاد" إقدامهما على الدخول في "تحالف إستراتيجي"، حسبما أكد سيلانتييف.

 

 

"رد عدو مشترك"

وفي نفس السياق، يضيف رئيس البعثة الإسلامية العالمية، شفيق بشيخاتشيف، أنّ المقاتلين اعتادوا تغيير الجماعة الأصولية التي ينتمون لها إلى أخرى بسهولة.

وانطلاقاً من كون الهدف المشترك لكافة المنظمات الإرهابية هو "تدمير أسس النظام العالمي الراهن"، فيمكن لجهادي أن يقسم بالولاء لتنظيم داعش، ثم ينضم فيما بعد، على سبيل المثال، إلى تنظيم (جبهة فتح الشام)- جبهة النصرة سابقاً- وهي فرع تنظيم القاعدة على الأراضي السورية.

بالمثل، يشير بشيخاتشيف إلى "عدم الثبات السلوكي" لدى الجماعات الأصولية، فهي تتناحر فيما بينها، وعلى صعيد آخر، "تتحد من أجل صد عدو مشترك"، لذا يشعر قادة الإرهابيين بأهمية "الارتقاء دائماً" بطرقهم في القتال ضد السلطات الحكومية، ما يعني أنّه "بوسعنا أن نتوقع أي تحول في الأحداث".

أفغانستان، زقاق بلا مخرج

وفقاً لأجهزة الاستخبارات الروسية، فإنّ الخسائر المتوالية في الشرق الأوسط تجبر الإرهابيين على الانتقال إلى مناطق أخرى، مثل أفغانستان.

الخسائر المتوالية في الشرق الأوسط تجبر الإرهابيين على الانتقال إلى مناطق أخرى مثل أفغانستان

يقول رئيس مركز دراسات أفغانستان الحديثة عمر نصار "هناك مخاوف عديدة فيما يتعلق بتعزز قوة تنظيمي داعش والقاعدة" في شرق البلد الواقع بوسط آسيا، رغم أنّ حركة طالبان تنظر إلى هذا الوجود بعين "عدم الرضا التام" نظراً لأنها لا ترغب في تقاسم النفوذ.

بالتالي، أصبح ممكناً اتحاد الحلفاء القدامى لإلحاق الهزيمة بالأفغان؛ لأن هذا سيكون هو الطريق الوحيد لبسط السيطرة على هذه البلاد. ويتعلق الأمر في جميع الأحوال بزقاق بلا مخرج: فحركة طالبان القوية "تمثل تهديداً" لكن إذا أصابها الوهن، "فإنّ داعش والقاعدة ستزداد قوتهما" بحيث تشغل مكان طالبان، ما يعني أن "لا أحد يعرف كيفية إيجاد وتحقيق التوازن وهزيمة الإرهاب في أفغانستان"، وفقاً لنصار.

تحليل منشور في النسخة الإسبانية من موقع "روسيا اليوم"

 

الصفحة الرئيسية