الحرس الثوري الإيراني في عين العاصفة الأمريكية

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
7102
عدد القراءات

2019-04-10

يشكل القرار الأمريكي الأخير بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، محطة من محطات كثيرة، متعددة ومتنوعة، تستهدف إيران؛ فمنذ قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في أيار (مايو) الماضي، الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقعته الإدارة الأمريكية السابقة، بقيادة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، مع القيادة الإيرانية، والأحداث تتصاعد؛ حيث فرضت أمريكا العقوبات الاقتصادية على طهران، والتي وصفها ترامب بـ "غير المسبوقة عبر التاريخ"، وسيتم الإعلان عن الحزمة الثانية منها مطلع الشهر المقبل.

اقرأ أيضاً: كل ما تريد أن تعرفه عن الحرس الثوري الإيراني
وتستهدف الحزمة الثانية صادرات النفط الإيرانية التي تشكل المصدر الرئيس لتمويل إيران، بعد أن استهدفت الحزمة الأولى التبادلات التجارية والمالية الإيرانية مع العالم الخارجي، وما نتج عنها من مغادرة العديد من الشركات العالمية الجمهورية الإسلامية، ووقف عقودها في مشاريع صناعية وزراعية ونفطية، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بقطاعات الخدمات بمليارات الدولارات.

هناك رأي عامّ دولي أصبح على قناعة بأنّ القيادة الإيرانية تشكّل أحد أبرز أسباب التوتر وإدامة الصراعات في المنطقة

تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، سيزيد من عوامل التوتر في الشرق الأوسط، خاصة في مناطق الصراع؛ في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وبالنسبة إلى حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في فلسطين، إضافة إلى القواعد العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في القرن الإفريقي ومناطق أخرى في العالم، وسيؤثر القرار على المليشيات التي تحظى بدعم ورعاية هذه المنظمة، ومن جانب آخر؛ فإنّ التداعيات الاقتصادية ستكون أكثر حدة، ارتباطاً بإشراف الحرس الثوري على العديد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية، بما فيها المرتبطة بالصناعات العسكرية؛ حيث يمنع التصنيف الأمريكي الشركات والأفراد من تقديم أيّ نوع من الدعم المادي أو الموارد للشركات التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني، وسيخضع أولئك الذين يتعاملون معها لعقوبات مدنية أو جنائية، بما في ذلك الملاحقة القضائية.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري منظمة إرهابية.. هذه ردود الفعل
في محاولة لتفسير توقيت القرار؛ ربط محللون، أمريكيون وأوروبيون، إضافة لوزارة الخارجية الإيرانية، تزامن القرار الأمريكي مع الانتخابات الإسرائيلية، وأنّ ترامب أراد من القرار تقديم دعم لحليفه الإسرائيلي، نتنياهو، للإيحاء للناخب الإسرائيلي بأنّ نتنياهو هو الزعيم الإسرائيلي الذي يستطيع تأمين متطلبات الأمن القومي لإسرائيل، من خلال علاقاته الوطيدة بالإدارة الأمريكية، ورغم احتمالات تزامن الخطوة الأمريكية مع الانتخابات الإسرائيلية، إلا أنّ ذلك وحده ليس سبباً كافياً لهذا القرار؛ إذ إنّ القرارات الأمريكية ضدّ إيران في تصاعد، تدلّ كافة المؤشرات على أنّه سيتواصل خلال الشهور القادمة، خاصّة على خلفية الدور الإيراني في العراق وسوريا.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب.. قرار أمريكي جديد
مؤكّداً أن لا أحد، خاصة الإدارة الأمريكية، التفت لردّ القيادة الإيرانية بإدانة القرار الأمريكي، واعتبار القوات الأمريكية في آسيا "قوات إرهابية"؛ إذ إنّ القيادة الإيرانية بالمنظور الدولي لا تملك مقومات أن تصنف أيّ جيش في العالم بأنّه إرهابي، فكيف إذا كان هذا التصنيف للقوات الأمريكية؟ مع استمرار جملة إعلامية تؤكد صمود إيران في مواجهة "الغطرسة" الأمريكية.

يرجّح أن يعمل الحرس الثوري على تفعيل الحوثيين باليمن باتجاهين؛ إفشال المصالحة وإطلاق المزيد من الصواريخ الإيرانية على السعودية

لكن، رغم كلّ ذلك؛ فإنّ هذا التصنيف الأمريكي الجديد يطرح تساؤلات حول احتمالات صدام عسكري بين القوات الأمريكية والحرس الثوري الإيراني، في مناطق الخليج العربي، أو في سوريا والعراق، من المؤكد أنّ الإدارة الأمريكية تأخذه بالحسبان، في ظلّ تقديرات بضعف احتمالات هكذا صدام، لإدراك إيران مدى جدية الإدارة الأمريكية بالمواجهة، وأنّ أيّة مواجهة بين الجانبين ستكون حاسمة، في ظلّ رأي عامّ دولي أصبح، منذ قدوم ترامب للإدارة الأمريكية، على قناعة بأنّ القيادة الإيرانية تشكّل أحد أبرز أسباب التوتر وإدامة الصراعات في المنطقة والإقليم.
وتشير تقديرات خبراء عسكريين؛ إلى أنّ الردّ الإيراني سيكون منضبطاً لأبعد الحدود، حتى لو تعرضت قوات الحرس الثوري لضربات موجعة في مناطق مختلفة، ويشيرون إلى ردود الفعل الإيرانية على الضربات الصاروخية التي تشنّها إسرائيل على قواعد إيرانية ومليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني في سوريا، دون ردّ من قبل الحرس الثوري، الذي يعلن كلّ يوم تحقيق انتصارات على الفصائل المعارضة في سوريا، وأنّ أقصى ما يمكن أن تفعله إيران في هذه المرحلة؛ هو تفعيل الحشد الشعبي العراقي، وممارسة أقصى الضغوط على الحكومة العراقية، لاتخاذ قرارات بإخراج القوات الأمريكية من العراق، خاصة بعد التحولات العميقة في العراق، التي تذهب بمجملها لاستجابات من أوساط عراقية لضرورة إعادة التوازن لعلاقات العراق مع محيطه، الإقليمي والعربي تحديداً، وبالتوازي؛ يرجّح أن يعمل الحرس الثوري على تفعيل جماعة الحوثي في اليمن باتجاهين؛ إفشال المصالحة وفق اتفاق السويد، وإطلاق المزيد من الصواريخ الإيرانية على المدن السعودية، خاصة في مناطق الجنوب السعودي.

اقرأ أيضاً: هكذا تواجه الحكومة الإيرانية الفيضانات.. ماذا فعل الحرس الثوري؟

اقرأ المزيد...

الوسوم: