"الحرس الثوري" منظمة إرهابية: معضلة الميلشيا والدولة.. تداعيات القرار الأمريكي

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
7638
عدد القراءات

2019-04-11

لم يكن القرار الأمريكي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، والذي جاء الإعلان عنه، في الثامن من نيسان (أبريل) الجاري، أمراً مفاجئاً، بصورة تامة؛ فثمة تحليلات وإشارات سياسية عديدة، كانت تلمّح لتلك الورقة، التي ليست بالأخيرة، على كلّ حال، باعتبارها خطوة إجرائية جديدة وتصعيدية، ضمن مصفوفة الإجراءات المتشددة، التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضدّ إيران، وتتجه نحو مزيد من فرض العقوبات عليها، وتهدف إلى محاولة حصارها؛ سياسياً واقتصادياً، لكبح نفوذها إقليمياً، والضغط على دوائر ومجالات عملها الحيوي؛ عربياً وأوروبياً.

تصعيد ضدّ طهران
ذكر بيان صادر عن الرئيس الأمريكي أنّ "هذه الخطوة، غير المسبوقة، التي تقودها وزارة الخارجية، تدرك حقيقة أنّ إيران ليست فقط دولة راعية للإرهاب، بل يشارك الحرس الثوري الإيراني في أنشطة الإرهاب، ويموّل ويشجع الإرهاب كأداة للسيطرة على الدولة".
عام 2007؛ اتخذت الحكومة الأمريكية قراراً مشابهاً؛ حيث قامت عبر سلطات مكافحة انتشار الأسلحة النووية، التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، بتصنيف فيلق القدس، القوة العسكرية التابعة للحرس الثوري، منظمة إرهابية، والتي تتولى تنفيذ إستراتيجيتها العسكرية، في عدة مناطق ودول بالشرق الأوسط، كما تقوم بتجنيد وتعبئة العديد من الأفراد، في سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان.

هذا الإعلان الأمريكي هو بمثابة إجراء تصعيدي، في وقت تستعدّ فيه الولايات المتحدة لمرحلة جديدة من العقوبات

ضمّت لائحة المنظمات الإرهابية، في ذلك التاريخ، قبل نحو 12 عاماً، قوات التعبئة الشعبية، المعروفة بـ "الباسيج"، وقوات إنفاذ القانون"، بيد أنّها امتنعت عن إدراج الحرس الثوري ذاته، باعتباره الهيئة الأصيلة، والقوة الرئيسة، التي تتولد منها كلّ تلك التكوينات الطائفية والميلشيات الإرهابية.
أثار القرار الذي جرى ضمّه إلى لائحة وزاة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية، مؤخراً، ردود فعل حادّة وسريعة، على عدة مستويات؛ سياسية ورسمية، داخل طهران؛ حيث وصف وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إدارج الحرس الثوري الإيراني، على لائحة الإرهاب، أنّه بمثابة "مستنقع جديد" تدخل فيه الولايات المتحدة، بحسب توصيفه.
الحرس الثوري على خطّ الدفاع
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان رسمي؛ أنّ تلك الخطوة الأمريكية "ستجعله أكثر عزماً على تعزيز منظوماته وقدراتها الدفاعية والقتالية واقتداره الإقليمي"، وهدّد في بيانه بأنّه "سيلقن العدو درساً لن ينساه".

اقرأ أيضاً: ليلة القبض على الحرس الثوري
وإلى ذلك، استدعى القرار الأمريكي رغبة العديد من المسؤولين الإيرانيين، للتعليق على الحادث، كما دفعهم لاستثماره سياسياً، وبدأت موجة جديدة من الخطابات التعبوية ضدّ الولايات المتحدة، والحديث عن نشاطها التآمري على الثورة والجمهورية الإسلامية.
كما التقى المرشد الأعلى، علي خامنئي، بأفراد ومجموعات من الحرس الثوري، الذين تشير إليهم العديد من الدراسات، بأنّ عددهم يبلغ نحو 125 ألف فرد، ويتكون من وحدات عسكرية وبحرية وجوية، إضافة إلى كونه يقود هيئة عسكرية أخرى، تعرف بـ "الباسيج"، و"فيلق القدس"، والأخير، يقوده قاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري الإيراني في عين العاصفة الأمريكية
وجاء في كلمة روحاني أمام أفراد ومجموعات الحرس الثوري: "إنّ لدى الأمريكيين رغبة في التآمر على الحرس الثوري، لكنّه في طليعة مواجهة أعداء ثورتنا، وقد دافع دائماً عن البلاد، ورغم كلّ الضغوط في الأربعين عاماً الماضية، إلا أنهم فشلوا في فعل أي شيء وخطوتهم الشريرة لن تؤتي ثماراً".
وهدد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، محمد باقري، في بيان رسمي، حمل لهجة شديدة، الولايات المتحدة والقوات الأمريكية، من تبعات قرارها ضدّ الحرس الثوري، ونتائجه على القوات الأمريكية في المنطقة؛ إذ حذر البحرية الأمريكية من الاقتراب من زوارق الحرس، وأكد على "استخدام كلّ مواردهم للقتال".
ما قصّة الحرس الثوري وتشكيله؟
يؤدّي الحرس الثوري الإيراني الذي تأسس في أعقاب الثورة الإيرانية، عام 1979، أدواراً مؤثرة وفعالة، في الداخل الإيراني وعلى المستوى الإقليمي؛ إذ جرى تدشينه بقرار من الإمام الخميني، إبان سقوط الشاه، بهدف خلق قوة عسكرية بديلة، تخضع بولائها الكامل للجمهورية الإسلامية، وتتبنى أيديولوجيتها، وتنفذ أهدافها الإستراتيجية، كما تكون بديلة عن الجيش النظامي المسلح، التابع للنظام القديم، ومن ثم، تضمن بذلك للنظام الجديد والناشئ حمايته وبقاءه، ومواجهة حركات التمرد المحتملة من القوى التقليدية والقديمة، والتصدي لأيّة ثورة مضادة قد تدبر.

اقرأ أيضاً: كل ما تريد أن تعرفه عن الحرس الثوري الإيراني
بيد أنّ الحرس الثوري أضحى عبر عقود عديدة مؤسسة قوية ونافذة؛ تضخمت مالياً وعسكرياً، وحتى سياسياً؛ بينما يمثل جناحها طرفاً قوياً داخل النظام، وتدير العديد من الميليشيات من الناحية التسليحية وتوفير المعلومات والأموال، في مناطق عديدة بالشرق الأوسط، كما أنّ لديها المئات من الكيانات الاقتصادية، التي لا تخضع لإشراف الحكومة في طهران، وتنفذ مهامها بتعليمات مباشرة من المرشد الأعلى.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري منظمة إرهابية.. هذه ردود الفعل
ومن بين تلك المؤسسات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري، والتي تستحوذ على مشاريع إستراتيجية ضخمة، وتحتكر أنشطة مختلفة داخل طهران؛ كالإنشاءات، والتصنيع، والتجارة، والمقاولات، واستخراج النفط والمعادن والذهب، وغيرها، تبرز مؤسسة "خاتم الأنبياء"، الأمر الذي جعل صندوق النقد الدولي، يصف الاقتصاد الإيراني بأنّه يكاد يكون خاضعاً بالكامل لسيطرة جهات سياسية فاعلة، كالحرس الثوري.

احتمالات ما بعد القرار الأمريكي
وفي بحث منشور؛ يشير المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، إلى أنّ "هذا الإعلان الأمريكي يعد بمثابة إجراء تصعيدي، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لمرحلة جديدة من العقوبات، والضغوط على النظام الإيراني، مع اقتراب نهاية الاستثناءات النفطية الممنوحة لثماني دول، وذلك في النصف الأول من أيار (مايو) 2019، ولهذا ينسجم تصنيف الحرس الثوري مع حملة العقوبات المتدرجة، والتي تقودها إدارة ترامب تجاه إيران بهدف تعديل سلوك النظام الإيراني".

أبو القاسم: تلك الخطوة التصعيدية التي قامت بها الولايات المتحدة تمّت بحقّ قوة عسكرية رسمية وشبه نظامية وللقرار تبعاته

ويؤكّد المعهد؛ أنّ الولايات المتحدة تأخذ بعين الاعتبار أهمية استهداف المؤسسة الأقوى في النظام الإيراني، التي تلعب دوراً بارزاً في دعم إستراتيجية المواجهة التي يتبنّاها النظام الإيراني، في مواجهة إستراتيجية الولايات المتحدة، سواء داخل إيران أو خارجها.
وفي حديثه لـ "حفريات"؛ يلفت الباحث المصري، محمود أبو القاسم، إلى أنّ تلك الخطوة التصعيدية التي قامت بها الولايات المتحدة، تمّت في حقّ قوة عسكرية رسمية وشبه نظامية، لها علاقات تعاون عسكري دولي، وهو ما يفتح احتمالات عديدة، على أكثر من مستوى، ويبعث بسيناريوهات عديدة، حول تبعات ذلك الموقف وتأثيراته.
وتابع: هذه القوة العسكرية (أي الحرس الثوري) تمتلك مجموعة من المؤسسات الاقتصادية، وتحتكر قطاعات إنتاجية في الاقتصاد الإيراني، ولديها قوة بحرية في المياه الدولية، تستفز السفن الأمريكية، وتقيم علاقات مع عدد من بحريات العالم، وتشترك في مناورات بحرية دولية؛ فهي قوة عسكرية عابرة للحدود، في عدد من مناطق الصراع بالمنطقة، وتمتلك أوراقاً لإثارة القلاقل والمشكلات، كما أنّ لها ذراعاً استخباراتياً في الهيئات الدبلوماسية الإيرانية، والمراكز الثقافية والدينية المنتشرة في العالم، وبالتالي، قد تتجه إلى إحداث خلل أمني في بعض المناطق.
ويؤكد أبو القاسم أنّ هذا القرار في حاجة إلى بعض التوضيحات بشأن القيادات الإيرانية، المعروفة بانتمائها إلى الحرس الثوري، والتي تشغل مناصب دبلوماسية وحكومية، فماذا عساه يكون مصيرهم تحت وطأة هذا القرار الجديد؟

اقرأ المزيد...

الوسوم: