الحوثيون على اللائحة السوداء لمنتهكي الطفولة: ضغط يائس لترويض الوحش

الحوثيون على اللائحة السوداء لمنتهكي الطفولة: ضغط يائس لترويض الوحش

مشاهدة

01/07/2021

يواصل الحوثيون في اليمن استهداف الأطفال، عبر تجنيد الآلاف منهم في ميليشياتهم المسلحة، بحسب التقارير الأممية؛ إذ تتمّ الاستعانة بالأطفال من فئات عمرية متفاوتة في صراعاتهم الميدانية المحمومة، وتوظيفهم في عدة أغراض عسكرية وأمنية، من بينها الاعتماد عليهم كدورع بشرية إلى جانب الانخراط في المعارك العسكرية، الأمر، الذي يتسبّب في صناعة مشهد متخم بالانتهاكات الحقوقية، باتجاه المدنيين والأطفال.

الحوثيون على اللائحة السوداء

ووضعت الأمم المتحدة الميليشيات الحوثية على القائمة السوداء ضمن الجماعات والدول المنتهكة لحقوق الأطفال، مؤخراً، وقد اتهمتها بأنّها "قتلت وشوّهت 250 طفلاً يمنياً"، كما سبق أن كشفت عن وجود 52 معسكراً في عدة محافظات ومدن يمنية، منها صعدة وصنعاء والمحويت والحديدة وتهامة وحجة وذمار، تم تدشينها في الأعوام الثلاثة الماضية.

تتفق والرأي ذاته الإحصائيات الصادرة عن الحكومة الشرعية في اليمن؛ فقد بلغ عدد الأطفال الذين تم تجنيدهم "23 ألف طفل مجند من قبل الحوثيين، معظمهم من صنعاء وذمار وعمران والمحويت وحجة".

ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"؛ فإنّ "هناك ما يقرب من مليوني طفل خارج المدارس في اليمن، منهم حوالي نصف مليون طفل تسربوا من التعليم، منذ تصاعد النزاع، في آذار (مارس) عام 2015".

ومع تصاعد الأعمال العسكرية، واحتدام المعارك الحوثية المسلحة في مأرب، قالت الأمم المتحدة؛ إنّ "الأعمال القتالية المتزايدة في محافظة مأرب اليمنية أدّت إلى نزوح 8 آلاف شخص، بينما يصل إجمالي حالات النزوح في تلك المنطقة من البلاد إلى أكثر من 116 ألف شخص"​​​، لافتة إلى أنّ "حوالي 50 في المئة من أولئك الذين نزحوا بسبب الاقتتال من النساء، بينما 30 في المئة هم من الأطفال".

وثّق التقرير الصادر عن الأمم المتحدة مجموعة من الانتهاكات الحقوقية بحق "19379 طفلاً في 21 صراعاً، وجرى ارتكاب معظم الانتهاكات عام 2020، في اليمن وسوريا

وفي التقرير السنوي الذي يقدمه الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن عن الأطفال والصراعات المسلحة، ذكر أنّ "أكثر من 8500 طفل تمّ تجنيدهم، العام الماضي، في صراعات شتى بأنحاء العالم، كما أنّ هناك قرابة 2700 طفل آخرين قتلوا في تلك الصراعات".

انتهاك حقوق الأطفال في اليمن.. ما الجديد؟

وعرج التقرير على جملة الخروقات التي يتعرض لها الأطفال، سواء كان قتلاً أو إصابة أو انتهاكات جنسية، وكذا احتجازهم وتوقيفهم القسري، إضافة إلى تجنيدهم في معسكرات أمنية، والاشتراك في جبهات القتال، ومنع المساعدات عنهم، واستهداف المدارس والمستشفيات؛ إذ وثق التقرير الصادر عن الأمم المتحدة مجموعة من الانتهاكات الحقوقية بحق "19379 طفلاً في 21 صراعاً، وجرى ارتكاب معظم الانتهاكات، عام 2020، في اليمن وسوريا والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان"، كما أشار إلى تجنيد "8521 طفلاً، العام الماضي، في حين قتل 2674 آخرون، وأصيب 5748 في الحروب المختلفة".

اقرأ أيضاً: جريمة حوثية جديدة في مأرب... من هم ضحاياها؟

إذاً، جماعة الحوثي قتلت وشوّهت 250 طفلاً يمنياً، وهي تعمد إلى تأزيم الوضع في اليمن، بحسب المحلل السياسي اليمني ورئيس منظمة اليمن أولاً، عبد الكريم الأنسي، ويردف لـ "حفريات": "هذه الإحصائيات والأرقام تأكدت منها الأمم المتحدة، كما دفع أمينها العام إلى إدراج ميليشيا الحوثي على اللائحة السوداء للدول والجماعات المنتهكة لحقوق الأطفال ليسير على نهج سلفه (بان كي مون) الذي سبق أن أدرج ميليشيا الحوثي على القائمة ذاتها، منتصف العام  2016".

المحلل السياسي اليمني ومدير منظمة اليمن أولاً، عبد الكريم الأنسي

ويشير الأنسي إلى أنّ التقرير السنوي عن محنة الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة، الصادر عن الأمم المتحدة، يعدّ بمثابة "غيض من فيض الجرائم الحوثية بحقّ الأطفال في اليمن؛ إذ أشارت تقارير حقوقية أخرى إلى تورّط الحوثيين في ارتكاب عشرات الآلاف من الانتهاكات بحقّ الأطفال، تنوّعت بين القتل والتجنيد والإخفاء والحرمان من التعليم".

معسكرات الموت

وفي النصف الثاني من الشهر الحالي، كشف المدير التنفيذي لـ "التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان" (تحالف رصد)، مطهر البذيجي، تجنيد الميليشيات الحوثية، في الفترة بين عامي 2014 و2021 "12054 طفلاً في عدد من المحافظات اليمنية، من بينهم 308 طفلاً مجنداً ينتمون للفئة العمرية بين 8 و11 عاماً، و4430 طفلاً ينتمون للفئة العمرية بين 12 و14 عاماً، و7305 أطفال في الفئة العمرية ما بين 15 و17 عاماً".

وبحسب المنظمة الحقوقية اليمنية، فإنّ "محافظة عمران شهدت أكبر عدد من عمليات التجنيد بين كلّ المحافظات اليمنية، حيث سجل فيها تجنيد 1935 طفلاً، تلتها محافظة ذمار (1861)، ثم محافظة صنعاء (1861)، وتعز (124)، ثم صعدة مع (1116)، وأمانة العاصمة مع (1031)، ومحافظة حجة (803).

المحلل السياسي اليمني عبد الكريم الأنسي لـ"حفريات": إدراج  ميليشيا الحوثي على اللائحة السوداء للدول والجماعات المنتهكة لحقوق الطفولة لن يمثل ورقة ضغط  لتعديل سلوكها الوحشي

كما أنّ الفريق الميداني لتحالف رصد وثق وجود "6729 طفلاً مجنداً ما يزالون مستمرين بالقتال مع الميليشيا، فيما قتل 2450 طفلاً في العمليات العسكرية، وأصيب 498 طفلاً، وتمّ أسر 790 طفلاً في الجبهات المختلفة، في حين عاد 1004 إلى أسرهم".

ولفت البذيجي إلى أنّ مصير "572 طفلاً ما يزال مجهولاً حتى اللحظة"، مطالباً الميليشيات الحوثية بـ "الإيقاف الفوري لعمليات تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات العسكرية"، وتابع: "منذ (أيار) مايو 2014، عملت الميليشيات الحوثية، بوتيرة عالية، على استقطاب الأطفال وتجنيدهم وإشراكهم في العمليات العسكرية، واستخدمت في سبيل ذلك المدراس والمساجد والمراكز الصيفية ووسائل الإعلام".

لا تعدو التقارير الحقوقية التي تفضح الممارسات الحوثية، تحديداً في حقّ الأطفال والمدنيين، كونها أمراً مباغتاً أو لافتاً؛ فثمة سوابق عديدة لتقارير مماثلة، وقد أوضح تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومنظمة "سام" للحقوق والحريات، مطلع العام الحالي، أنّ ميليشيا الحوثي عمدت إلى تجنيد "نحو 10300 طفل، منذ عام 2014، بصورة قسرية وإجبارية، وهناك 111 طفلاً تعرضوا للقتل، بين شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) العام الماضي".

مشروع إيران الطائفي

ويعقّب على ذلك، المحلل السياسي اليمني ومدير منظمة اليمن أولاً؛ بأنّ "الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، بالتعاون مع 13 منظمة دولية، رصدت أكثر من 65 ألف انتهاك حوثي بحقّ الطفولة في اليمن، في 17 محافظة يمنية، منذ مطلع عام 2015 وحتى نهاية آب (أغسطس) عام 2019، تنوعت بين القتل والإصابة والإعاقة الدائمة والاختطاف والتهجير والتجنيد".

ومنذ ذلك التقرير الصادر عن الشبكة الحقوقية المحلية باليمن، تضاعفت جرائم الميليشيا بحقّ الطفولة، بحسب المصدر ذاته، ما أسفر عن مقتل الآلاف، إضافة إلى التشوهات والإصابات الجسدية، في محافظة مأرب، كما حدث مع إحراق الطفلة ليان بدم بارد.

اقرأ أيضاً: "الحوثي" تفشل في اختبار السلام

ويختتم: "إدراج  ميليشيا الحوثي على اللائحة السوداء للدول والجماعات المنتهكة لحقوق الطفولة لن يمثل ورقة ضغط  لتعديل سلوك الجماعة ووقف عدوانها الوحشي ضدّ الأطفال، بدليل أنّه منذ إدراجها على القائمة ذاتها، للمرة الأولى، قبل خمس سنوات، لم تتورع عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحقّ الأطفال والمدنيين، غير أنّ الجريمة الأكثر خطورة وفداحة بحقّ الأطفال تتمثل في تلقينهم ثقافة الموت والكراهية، وجعلهم قنابل موقوتة قابلة للانفجار، وفقاً لرغبات الجماعة المدعومة من طهران وأهوائها، من خلال إخضاعهم لدورات طائفية في المرافق التعليمية والمراكز الصيفية حتى تصبح أجسادهم قرباناً لجماعة الموت الإجرامية، وتكريس مشروعِها التدميري في اليمن والمنطقة".

الصفحة الرئيسية