الحوثيون يستهدفون تاريخ اليمن وحضارته... شهادات وأرقام مفزعة

4880
عدد القراءات

2019-05-19

استهدفت الميليشيات الحوثية، منذ انقلابها على السلطة في اليمن، مواقع ومعالم اليمن الأثرية والتاريخية، تارةً بالنهب والتهريب والبيع، وأخرى بالتفجير والقصف، أو بتحويلها إلى مخازن أسلحة وثكنات عسكرية.

وقال مسؤول في الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية بصنعاء (الخاضعة لسيطرة الانقلابيين): إنّ "الميليشيات استهدفت أكثر من 150 مَعْلَماً وموقعاً أثرياً وتاريخياً، بالتدمير والنهب والقصف والتحويل لثكنات عسكرية، منذ انقلابها على السلطة أواخر عام 2014"، وفق ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط".

مسؤول يمني: الحوثيون استهدفوا 150 معلَماً وموقعاً أثرياً وتاريخياً بالتدمير والنهب والتحويل لثكنات عسكرية

وقال: إنّ "آلة التدمير والتفجير الحوثية ظهرت بشكل علني وواضح ضدّ الموروث اليمني، عقب الانقلاب"، مشيراً إلى وقوف إيران وراء ذلك.

وأضاف: "بصماتها واضحة، وهي مَن تقف خلف تلك الجرائم المرتكَبة بحق ذاكرة المجتمع اليمني والعربي على حدّ سواء".

وسرد المصدر المسؤول، دون ذكر اسمه لاعتبارات أمنية، جزءاً يسيراً من المواقع التي طالها عبث وتفجير الميليشيات منذ بدء انقلابها، وقال إنها تتمثل في: "قلعة القاهرة الأثرية في مدينة تعز، ودار الحجر بهمدان، وجرف أسعد الكامل بإب، وموقع صبر الأثري بلحج، وسرداب تاريخي بالبيضاء، وحي القاسمي بصنعاء القديمة، و7 مدن تاريخية إلى جانب براقش وقرناو بالجوف، ومساجد ومعالم زبيد وحيس ومنارة (عك) بتهامة بالحديدة، وسدّ مأرب بمأرب، وصيرة بعدن قبل تطهيرهما من براثن الميليشيات".

وبالتوازي مع حملات الميليشيات الممنهجة ضدّ تاريخ وحضارة اليمن، نفذت الجماعة حملات نهب وتشويه واسعة ضدّ عدد من المتاحف، أبرزها: المتحفان الوطني والحربي بصنعاء، وهما من أقدم المتاحف على مستوى اليمن والجزيرة العربية.

وأكّد أحد العاملين في المتحف الحربي بصنعاء؛ أنّ الميليشيات الحوثية، نزعت مقتنيات وصور رؤساء ورموز الثورات اليمنية ضدّ الإمامة، على مدى مئة عام، من داخل المتحف، ونهبت وثائق تاريخية وعسكرية نادرة ونقوشاً وقطعاً ومقتنيات وأسلحة قديمة.

وأشار الموظف إلى نقل قيادات حوثية لعدد كبير من القطع الأثرية من المتاحف إلى أماكن تقيم فيها، وبعلم وإشراف ومتابعة من مسؤولين في هيئة الآثار والمتاحف.

جماعة الحوثي نفذت حملات نهب وتشويه واسعة ضدّ عدد من المتاحف أبرزها المتحفان الوطني والحربي بصنعاء

ويضيف: "تمّ نقل القطع تم بحجة الحفاظ عليها وحمايتها، في حين أنّ الهدف من ذلك، كما يفيد به العامل اليمني، طمس تاريخ وهوية البلاد، إلى جانب المتاجرة السرية في تلك المكنوزات، وتسهيل مهمة تهريبها عبر سماسرة إلى خارج اليمن".

وأوضح العامل أنّ لديه معلومات موثوقة، تؤكّد أنّ كبار المسؤولين الحوثيين بصنعاء يستحوذون في الوقت الحالي على قطع آثار يتمثل بعضها في تماثيل برونزية كبيرة وصغيرة، بعضها يخص عشيرة ملوك أوسان، ونقوش وعملات ذهبية وفضية، وألواح حجرية ورؤوس سهام وتمائم نحاسية.

بدوره، أكد أحد الحراس السابقين لمتحف بصنعاء، نهب ومصادرة الميليشيات، في منتصف كانون الثاني (يناير) 2018، لمقتنيات ومتعلقات خاصة بالرئيس الراحل، علي عبد الله صالح، من داخل أحد المتاحف بصنعاء.

وفيما يتعلق بحملة العبث والتشويه والنهب التي طالت المتحف الحربي على يد الميليشيات، أكّد زوّار للمتحف الواقع بمنطقة التحرير وسط العاصمة، أنّهم تفاجؤوا بمحو أجزاء كبيرة من تاريخ اليمن الجمهوري المرتبط بالثورات السبتمبرية والأكتوبرية، وتلميع مرحلة الأئمة، من خلال وضع شعارات ولافتات وصور تروّج للإمامة داخل المتحف.

ويُعدّ اليمن، وفق ما يرى كثيرون، متحفاً مفتوحاً، ولا يكاد يخلو موقع أو منطقة فيها من تاريخ محكي، أو آثار مطمورة، أو حضارة ازدهرت وبُنيت، لكن نحو 12 متحفاً من أصل 20 متحفاً تعرضت، وفق مسؤول سابق في الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصنعاء، للنهب والتدمير والخراب المنظم على يد الميليشيات الإجرامية.

وكشف المسؤول في الهيئة (الخاضعة حالياً لسيطرة الانقلابيين) اختفاء أكثر من 13 ألف قطعة أثرية من متحف ذمار، إلى جانب اختفاء 16 ألف وثيقة تاريخية وقطع أثرية متنوعة وسلاح قديم من المتحف الحربي بصنعاء.

ويقدر المسؤول "وجود أكثر من 120 ألف قطعة أثرية، مختلفة الأشكال والأحجام، في "المتحف الوطني بصنعاء" قبل انقلاب الحوثيين، ويعود تاريخها إلى عصور يمنية سحيقة"، ويكشف أنّ "نحو 60% من تلك القطع لم تعد اليوم موجودة في باحات أروقة وحجرات المتحف، الذي كان يُسمى في السابق "البنك المركزي اليمني للآثار"".

 

وقد كشف تقرير صادر عن منظمة "مواطنة" لحقوق الإنسان، صدر في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وهي منظمة قريبة من الحوثيين أنفسهم، أنّ جزءاً من الانتهاكات والاعتداءات التي نفذتها الميليشيات الحوثية ضدّ المواقع والمعالم التاريخية والأثرية، ويبرز التقرير الميداني للمنظمة، الذي شمل 9 محافظات، اهتمام الحوثيين بالسيطرة على القلاع والقصور التاريخية لما لها من أهمية إستراتيجية في المعارك العسكرية، وكشف استخدام الميليشيات للمعالم الأثرية كحصون عسكرية لشنّ هجماتها، وعرض التقرير عدداً من الأدلة، بينها هجوم الحوثيين على موقع القفل بصعدة، وقصر دار الحجر بلحج، وقلعة القاهرة بتعز، وغيرها.

ولم يكن تشويه صنعاء هو الانتهاك الأول، أو الأخير، للميليشيات الكهنوتية ضدّ تاريخ وحضارة اليمن؛ بل سبق للجماعة الميليشياوية أن استهدفت، على مدى أربعة أعوام من الانقلاب، عدداً من المواقع والمعالم الأثرية، بالصواريخ وقذائف المدفعية وأعمال النهب والسلب.

وكشف إحصاء رسمي؛ أنّ "الميليشيات ارتكبت أكثر من 75 انتهاكاً بحقّ المعالم الحضارية والمعالم الأثرية في اليمن، تنوعت بين التدمير والنهب والقصف".

وتوزعت هذه الانتهاكات، بحسب الإحصاء، ما بين: "12 انتهاكاً في محافظة تعز، و8 في مأرب، و7 انتهاكات في حجة، و6 انتهاكات طالت معالم حضارية في الحديدة، و15 انتهاكاً توزعوا بين 5 انتهاكات في صعدة، وعدن، وأمانة العاصمة، و8 انتهاكات تقاسمتها محافظتا الجوف، وإب، بالمناصفة، و3 انتهاكات في البيضاء، و3 مماثلة في صنعاء".

اختفاء أكثر من 13 ألف قطعة أثرية من متحف ذمار و 16 ألف وثيقة تاريخية وقطع أثرية من المتحف الحربي بصنعاء

ووفق الإحصاء الرسمي نفسه، انتهكت الميليشيات الحوثية معالم حضارية وتاريخية في شبوة، وعمران، والضالع، وذمار، بـ 8 انتهاكات توزعت بواقع انتهاكين في كلّ محافظة، فيما سجلت لحج، وأبين، انتهاكاً واحداً لكل محافظة.

وفي السياق ذاته، يؤكد تقرير حقوقي آخر صادر عن "مركز السلم الاجتماعي اليمني"، ومنظمة "سام" الدولية؛ أنّ "أيدي الخراب الحوثية طالت أكثر من 120 موقعاً أثرياً خلال الفترة من 2015 إلى 2018".

وجاء عام 2015، بحسب التقرير، الأعلى انتهاكاً للآثار بعدد 69 موقعاً أثرياً في محافظات اليمن المختلفة مثل سد السبئيين بمأرب ودار الحجر الشهير في همدان بصنعاء، وجرف أسعد الكامل الأثري الشهير في إب.

وبينت التقارير وجود سوق سوداء لتجارة الآثار بسوق الملح في "باب اليمن" يقوم تجار متخفون وعصابات تتبع الميليشيات بالبيع والشراء فيها عبر وسطاء محليين لأجانب، ومافيا آثار من خارج اليمن.

وفي الوقت الذي يظلّ اليمن في عهد الميليشيات دون متاحف، ويعرض آثاره ومكنوزاته في مختلف متاحف العالم، يحمّل علماء ومهتمون في مجال التاريخ والتراث اليمني العصابات الحوثية مسؤولية ما يجري من ضياع للمعالم الأثرية، خصوصاً تلك المعالم المسجَّلة على لائحة التراث العالمي؛ كمدينة زبيد وصنعاء القديمة وغيرهما.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل جرائمها في حيس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

تواصل ميليشيات الحوثي الإرهابية جرائمها في محافظة الحديدة والمدن المحطية بها، مستغلة كافة إمكاناتها الحربية من مقذوفات وأسلحة وألغام وقناصة؛ حيث استهدفت الميليشيات الإرهابية، أمس، تجمّعات سكنية شمال مديرية حيس، جنوب الحديدة، غرب اليمن، مستخدمة الأسلحة القناصة المتوسطة والخفيفة.

الميليشيات الإرهابية فتحت نيران أسلحتها القناصة صوب الأحياء السكنية المكتظة بالسكان في حيس

وأفادت مصادر محلية في حيس، نقلت عنهم صحيفة "المشهد" اليمنية؛ أنّ الميليشيات فتحت نيران أسلحتها القناصة من مناطق تمركزها شمال المديرية صوب الأحياء السكنية المكتظة بالسكان .

وأضافت المصادر: "عمليات القنص متواصلة منذ ساعات ظهيرة أمس حتى اللحظة، بشكل مكثَّف ومستمر" .

وكانت الميليشيات الحوثية قد ارتكبت مجازر مروعة بحقّ السكان في حيس، قبل أيام، سقط إثرها شهداء وجرحى من الأطفال، ودمِّرت عدد من المنازل وسط المدينة.

وفي سياق آخر؛ ذكر مصدر محلي بمحافظة حجة، أنّ ميليشيا الحوثي شيّعت، أمس، قائدها الميداني بجبهة حرض، المدعو حسن محمد فايد الحاتمي.

ميليشيا الحوثي تشيّع قائدها الميداني بجبهة حرض، الإرهابي المدعو حسن محمد فايد الحاتمي

وأشار المصدر إلى أنّ "الحاتمي لقي مصرعه على أيدي قوات الجيش اليمني بالمنطقة العسكرية الخامسة، أثناء صدّ هجوم الميليشيا، الأحد الماضي، على محيط مدينة حرض".

ويعدّ الصريع الحاتمي، شقيق إبراهيم محمد الحاتمي، مشرف الميليشيات بمديرية أفلح اليمن، وكلاهما متورطان في عمليات الاعتقال، وملاحقة أبناء المديرية، وفي جرائم أخرى كثيرة.

 

 

للمشاركة:

المنتدى العربي يحذّر من الاستثمار في تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

حذّر اقتصاديون سعوديون من مخاطر الاستثمار في تركيا؛ بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، وضعف الثقة في القضاء.

وقال رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، الدكتور سامي العبيدي: إنّ "الاستثمار الناجح يتطلب استقلال القضاء واستقرار الوضع الاقتصادي، وإذا نظرنا إلى تركيا نجدها في المرتبة 116 عالمياً في استقرار الاقتصاد، وفي المرتبة 111 في استقلال القضاء، وبالتأكيد هذا مؤثر سلبي لضمان أيّ استثمار أو تعامل تجاري"، وفق ما أوردت صحيفة "الاقتصادية".

اقتصاديون يؤكدون أنّ الاستثمار في تركيا غير آمن لعدم الاستقرار الاقتصادي وضعف القضاء

العبيدي أوضح، خلال انعقاد المنتدى العربي الأول بعنوان: "دور الإعلام في التوعية بمخاطر الاستثمار الخارجي – تركيا نموذجاً"، في العاصمة السعودية، الرياض، أنّ "أغلب الاستثمارات في تركيا لأفراد وليست استثمارات شركات"، محذراً من الاستثمارات فيها، سواء عقارات أو غيرها؛ إذ لا توجد حماية لحقوق المستثمرين، ومؤكداً أنّ القطاع الخاص السعودي واعٍ لهذا الأمر.

بدوره، رأى مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادي، الدكتور يسري الشرقاوي؛ أنّ "تركيا لا تمتلك مقومات الاستثمار والاستقرار الاقتصادي"، مبيناً أنّ "80% من حجم استثمارات السعوديين في تركيا يعود لأفراد".

وأفاد بأنّ "تركيا تعيش أزمة اقتصادية حادة، بسبب السياسات التي انتهجها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وذلك ما انعكس سلباً على الليرة التركية، التي انهارت أمام الدولار الذي بلغ نحو 5.7 ليرة".

من جهته، دعا رئيس لجنة المكاتب الاستشارية في غرفة الرياض، المهندس خالد العثمان؛ إلى موقف خليجي لتجنّب هذه المخاطر الاستثمارية، منوّهاً إلى أنّ الاستقرار السياسي في تركيا لم يعد موجوداً، وبسببه أصبح الاستثمار خطراً في ظلّ عدم الاستقرار.

كما ذكر العثمان بقضايا النصب العقاري، التي تعرض لها مواطنون كويتيون في تركيا.

يذكر أنّ كثيراً من المواطنين تعرضوا لعمليات نصب واحتيال من شركات عقارية، وعند لجوئهم للقضاء؛ تبيّن أنّ المحتالين يتملصون من مسؤولياتهم عبر منافذ قانونية لا تنصف المستثمرين الأجانب.

 

للمشاركة:

صالح يوجه بمنع نقل المتظاهرين إلى العاصمة الجزائرية.. هذه مبرراته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

أعلن رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، أمس؛ أنّه أعطى تعليمات للقوى الأمنية "للتصدي" للحافلات والعربات التي تقلّ متظاهرين من خارج العاصمة، أيام الجمعة، وتوقيفها، وحجزها، وفرض غرامات مالية على أصحابها.

وقال قايد صالح، خلال تفقد قوات عسكرية في تمنراست: "لاحظنا ميدانياً؛ أنّ هناك أطرافاً من أذناب العصابة ذات النوايا السيئة تعمل على جعل حرية التنقل ذريعة لتبرير سلوكها الخطير، المتمثل في خلق كلّ عوامل التشويش على راحة المواطنين، من خلال الزجّ الأسبوعي بعدد من المواطنين يتمّ جلبهم من مختلف ولايات الوطن إلى العاصمة"، وفق "فرانس برس".

صالح: هناك أطراف تعمل على جعل حرية التنقل ذريعة لتبرير سلوكها الخطير والتشويش على راحة المواطنين

وأشار إلى أنّ الهدف من ذلك "تضخيم الأعداد البشرية في الساحات العامة التي ترفع شعارات مغرضة وغير بريئة"، معتبراً أنّ "الغرض الحقيقي هو تغليط الرأي العام الوطني بهذه الأساليب المخادعة لتجعل من نفسها أبواقاً ناطقة، كذباً وبهتاناً، باسم الشعب الجزائري".

وأضاف: "عليه، أسديت تعليمات إلى الدرك الوطني، بغرض التصدي الصارم لهذه التصرفات، من خلال التطبيق الحرفي للقوانين السارية المفعول، بما في ذلك توقيف العربات والحافلات المستعملة لهذه الأغراض، وحجزها، وفرض غرامات مالية على أصحابها".

ويأتي هذا الإعلان بعد مرور ثلاثة أيام على تحديد الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، 12 كانون الأول (ديسمبر)، موعداً للانتخابات الرئاسية.

ويرفض المحتجون إجراء الانتخابات في ظلّ الحكومة الحالية، مطالبين بتفكيك النظام الموروث من عشرين عاماً من حكم بوتفليقة.

ويجتاح المتظاهرون شوارع العاصمة الجزائرية، كلّ يوم جمعة، منذ ثلاثين أسبوعاً، للمطالبة برحيل كلّ أركان النظام، بعد أن نجحوا في حمل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة.

 

 

 

للمشاركة:



ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل جرائمها في حيس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

تواصل ميليشيات الحوثي الإرهابية جرائمها في محافظة الحديدة والمدن المحطية بها، مستغلة كافة إمكاناتها الحربية من مقذوفات وأسلحة وألغام وقناصة؛ حيث استهدفت الميليشيات الإرهابية، أمس، تجمّعات سكنية شمال مديرية حيس، جنوب الحديدة، غرب اليمن، مستخدمة الأسلحة القناصة المتوسطة والخفيفة.

الميليشيات الإرهابية فتحت نيران أسلحتها القناصة صوب الأحياء السكنية المكتظة بالسكان في حيس

وأفادت مصادر محلية في حيس، نقلت عنهم صحيفة "المشهد" اليمنية؛ أنّ الميليشيات فتحت نيران أسلحتها القناصة من مناطق تمركزها شمال المديرية صوب الأحياء السكنية المكتظة بالسكان .

وأضافت المصادر: "عمليات القنص متواصلة منذ ساعات ظهيرة أمس حتى اللحظة، بشكل مكثَّف ومستمر" .

وكانت الميليشيات الحوثية قد ارتكبت مجازر مروعة بحقّ السكان في حيس، قبل أيام، سقط إثرها شهداء وجرحى من الأطفال، ودمِّرت عدد من المنازل وسط المدينة.

وفي سياق آخر؛ ذكر مصدر محلي بمحافظة حجة، أنّ ميليشيا الحوثي شيّعت، أمس، قائدها الميداني بجبهة حرض، المدعو حسن محمد فايد الحاتمي.

ميليشيا الحوثي تشيّع قائدها الميداني بجبهة حرض، الإرهابي المدعو حسن محمد فايد الحاتمي

وأشار المصدر إلى أنّ "الحاتمي لقي مصرعه على أيدي قوات الجيش اليمني بالمنطقة العسكرية الخامسة، أثناء صدّ هجوم الميليشيا، الأحد الماضي، على محيط مدينة حرض".

ويعدّ الصريع الحاتمي، شقيق إبراهيم محمد الحاتمي، مشرف الميليشيات بمديرية أفلح اليمن، وكلاهما متورطان في عمليات الاعتقال، وملاحقة أبناء المديرية، وفي جرائم أخرى كثيرة.

 

 

للمشاركة:

المنتدى العربي يحذّر من الاستثمار في تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

حذّر اقتصاديون سعوديون من مخاطر الاستثمار في تركيا؛ بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، وضعف الثقة في القضاء.

وقال رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، الدكتور سامي العبيدي: إنّ "الاستثمار الناجح يتطلب استقلال القضاء واستقرار الوضع الاقتصادي، وإذا نظرنا إلى تركيا نجدها في المرتبة 116 عالمياً في استقرار الاقتصاد، وفي المرتبة 111 في استقلال القضاء، وبالتأكيد هذا مؤثر سلبي لضمان أيّ استثمار أو تعامل تجاري"، وفق ما أوردت صحيفة "الاقتصادية".

اقتصاديون يؤكدون أنّ الاستثمار في تركيا غير آمن لعدم الاستقرار الاقتصادي وضعف القضاء

العبيدي أوضح، خلال انعقاد المنتدى العربي الأول بعنوان: "دور الإعلام في التوعية بمخاطر الاستثمار الخارجي – تركيا نموذجاً"، في العاصمة السعودية، الرياض، أنّ "أغلب الاستثمارات في تركيا لأفراد وليست استثمارات شركات"، محذراً من الاستثمارات فيها، سواء عقارات أو غيرها؛ إذ لا توجد حماية لحقوق المستثمرين، ومؤكداً أنّ القطاع الخاص السعودي واعٍ لهذا الأمر.

بدوره، رأى مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادي، الدكتور يسري الشرقاوي؛ أنّ "تركيا لا تمتلك مقومات الاستثمار والاستقرار الاقتصادي"، مبيناً أنّ "80% من حجم استثمارات السعوديين في تركيا يعود لأفراد".

وأفاد بأنّ "تركيا تعيش أزمة اقتصادية حادة، بسبب السياسات التي انتهجها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وذلك ما انعكس سلباً على الليرة التركية، التي انهارت أمام الدولار الذي بلغ نحو 5.7 ليرة".

من جهته، دعا رئيس لجنة المكاتب الاستشارية في غرفة الرياض، المهندس خالد العثمان؛ إلى موقف خليجي لتجنّب هذه المخاطر الاستثمارية، منوّهاً إلى أنّ الاستقرار السياسي في تركيا لم يعد موجوداً، وبسببه أصبح الاستثمار خطراً في ظلّ عدم الاستقرار.

كما ذكر العثمان بقضايا النصب العقاري، التي تعرض لها مواطنون كويتيون في تركيا.

يذكر أنّ كثيراً من المواطنين تعرضوا لعمليات نصب واحتيال من شركات عقارية، وعند لجوئهم للقضاء؛ تبيّن أنّ المحتالين يتملصون من مسؤولياتهم عبر منافذ قانونية لا تنصف المستثمرين الأجانب.

 

للمشاركة:

صالح يوجه بمنع نقل المتظاهرين إلى العاصمة الجزائرية.. هذه مبرراته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

أعلن رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، أمس؛ أنّه أعطى تعليمات للقوى الأمنية "للتصدي" للحافلات والعربات التي تقلّ متظاهرين من خارج العاصمة، أيام الجمعة، وتوقيفها، وحجزها، وفرض غرامات مالية على أصحابها.

وقال قايد صالح، خلال تفقد قوات عسكرية في تمنراست: "لاحظنا ميدانياً؛ أنّ هناك أطرافاً من أذناب العصابة ذات النوايا السيئة تعمل على جعل حرية التنقل ذريعة لتبرير سلوكها الخطير، المتمثل في خلق كلّ عوامل التشويش على راحة المواطنين، من خلال الزجّ الأسبوعي بعدد من المواطنين يتمّ جلبهم من مختلف ولايات الوطن إلى العاصمة"، وفق "فرانس برس".

صالح: هناك أطراف تعمل على جعل حرية التنقل ذريعة لتبرير سلوكها الخطير والتشويش على راحة المواطنين

وأشار إلى أنّ الهدف من ذلك "تضخيم الأعداد البشرية في الساحات العامة التي ترفع شعارات مغرضة وغير بريئة"، معتبراً أنّ "الغرض الحقيقي هو تغليط الرأي العام الوطني بهذه الأساليب المخادعة لتجعل من نفسها أبواقاً ناطقة، كذباً وبهتاناً، باسم الشعب الجزائري".

وأضاف: "عليه، أسديت تعليمات إلى الدرك الوطني، بغرض التصدي الصارم لهذه التصرفات، من خلال التطبيق الحرفي للقوانين السارية المفعول، بما في ذلك توقيف العربات والحافلات المستعملة لهذه الأغراض، وحجزها، وفرض غرامات مالية على أصحابها".

ويأتي هذا الإعلان بعد مرور ثلاثة أيام على تحديد الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، 12 كانون الأول (ديسمبر)، موعداً للانتخابات الرئاسية.

ويرفض المحتجون إجراء الانتخابات في ظلّ الحكومة الحالية، مطالبين بتفكيك النظام الموروث من عشرين عاماً من حكم بوتفليقة.

ويجتاح المتظاهرون شوارع العاصمة الجزائرية، كلّ يوم جمعة، منذ ثلاثين أسبوعاً، للمطالبة برحيل كلّ أركان النظام، بعد أن نجحوا في حمل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة.

 

 

 

للمشاركة:



هجمات 11 أيلول وتاريخ الحرب الباردة.. إعادة تشكيل العالم

2019-09-19

ترجمة: محمد الدخاخني


تمرّ الذّكرى السّنويّة لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) بما يُشبه مرحلة انتقاليّة. فلم تعد الجروح طازجة بعد 18 عاماً، لكن هذا اليوم الرّهيب لم يُكرَّس بعد في الماضي التّاريخيّ السّحيق. وهذا يجعل الوقت مناسباً لتقييم ما حُقِّق في مكافحة الإرهاب العالميّ، وما يجب عمله.

زيليكو: أعتقد أنّ العديد من الأمريكيّين لا يقدّرون أنّ العقوبات الرّئيسة على روسيا الآن تُطوَّر وتُفرَض من قِبل الأوروبيّين وليس أمريكا

ولا أستطيع التّفكير في أيّ شخص أفضل لمناقشة هذا الأمر من فيليب زيليكو. وقد كان لزيليكو، وهو الآن أستاذ للحوكمة في مركز ميلر بجامعة فرجينيا، تاريخه المهنيّ الطّويل داخل الحكومة، وترقّى إلى منصب مستشار في وزارة الخارجيّة في عهد الرّئيس جورج دبليو بوش. لكنّه اشتُهِر بدوره مديراً تنفيذيّاً لـ "لجنة 9/11 الفيدراليّة"، ومن هنا كان المؤلِّف الرّئيس لتقرير الّلجنة حول الهجمات. (وإذا لم تكن قد قرأته بعد، فإنّه يجب عليك ذلك: فالتّقرير لا يقدّم فحصاً شاملاً لما حدث من أخطاء فحسب، وإنّما يأخذ شكل روايات عالم الجاسوسيّة المثيرة).
هذا الأسبوع، سيصدر لزيليكو، وزميلة قديمة له من أيّام وجوده داخل الحكومة، وزيرة الخارجيّة السّابقة كوندوليزا رايس، كتاب جديد بعنوان "لبناء عالم أفضل: خيارات لإنهاء الحرب الباردة وخلق كومنولث عالميّ". إنّه عمل مطعّم بالسّياسة والنّوادر الخاصّة بمحاولة إعادة تشكيل العالم بعد انهيار الاتّحاد السّوفيتيّ عام 1991، وهو موضوع يأتي في الوقت المناسب، بشكل خاصّ في ضوء جهود الصّين وروسيا، و، للأسف، أمريكا دونالد ترامب لهزّ هذا العالم في أسسه. وفي ما يلي نصٌّ معدٌّل لمحادثةٍ أجريناها هذا الأسبوع:

توبين هارشو: قبل أن نعود إلى دروس الماضي البعيد، لنبدأ بذكرى هذا الحدث الحزين. من بين التّوصيات الواردة في تقرير 9/11، هل يمكنك تسمية توصية واحدة أُحرِز فيها تقدّم جيّد؟
فيليب زيليكو: لقد جعلنا من الأصعب بكثيرٍ على الجماعات الإسلامويّة المتطرّفة أن تتشكّل وتعمل بأمانٍ داخل الولايات المتّحدة. وكان مختطِفو طائرات 9/11 قد حصلوا على تدريبهم ونُظِّموا هنا، وهذا يبدو الآن أقلّ احتمالاً. لسوء الحظّ، تحوّل الخطر إلى القتلة المسلّحين الّذين يستهدفون حشوداً بأكملها، وكثيرٌ منهم من القوميّين البيض.

اقرأ أيضاً: 11 سبتمبر: كيف انتهز ترامب آلام الأمريكيين لتعزيز الكراهية؟!
هارشو: هل يرجع التّقدّم في مواجهة الإرهابيّين الإسلامويّين إلى حدّ كبير إلى قانون باتريوت وغيره من تدابير الأمن والمراقبة الوطنيّة؟
زيليكو: لا، ليس هذا فحسب. فقد طوّرنا الكثير من القدرات لحماية البلاد داخليّاً على نحو لا يتحدّد بالضّرورة في التّشريعات. ففي مكتب التّحقيقات الفيدراليّ وفي مختلف الوكالات البلديّة - وانظر إلى الطّريقة الّتي غيّرت بها إدارة شرطة نيويورك المسار الّذي تعمل به في مجال مكافحة الإرهاب منذ أحداث 9/11 - هناك قصّة كبيرة. وبشكل عام، ثمّة وعي أكبر بالخطر، ممّا أدّى إلى تحسين القدرات بطرق عديدة. وأفضل الدّفاعات تأتي في شكل دفاعات ذات طبقات لا تقوم فيها طبقة واحدة بكلّ العمل.

زيليكو: أحد أسباب عملي مع كونداليزا رايس أنّنا غالباً ما نفكّر بشكل متشابه ونتشارك بتفسير مشابه تماماً للتّاريخ المعاصر

هارشو: لا يزال الإرهابيّون ينشطون في الخارج. على سبيل المثال، يركّز الكثير من النّقاش الخاصّ بالانسحاب من أفغانستان على ما إذا كانت ستُصبِح ملاذاً آمناً للإرهابيّين. فهل تؤمن بنظريّة الملاذ الآمن؟
زيليكو: ساعدت "لجنة 9/11" في ترسيخ نظريّة الملاذ الآمن. فقد جادلنا أنّه إذا تركتَ المُلتجأ يتطوّر إلى نقطةٍ معيّنة، فيمكن للعدوّ حينها بناء قدرات قد تكون خطيرة للغاية. إذاً، تعود المشكلة إلى سؤال أين نرسم الخطّ، فيما يتعلّق بما يحتاج إليه الأمريكيّون وكيف عليهم فعل ذلك. يشعر النّاس بالقلق من أنّنا إذا انسحبنا بالكامل من أفغانستان، فسوف ينزلق البلد إلى حرب أهليّة وقد يصبح ملاذاً آمناً للجماعات الإسلامويّة. لكنّني أستطيع أن أستخدم الحجّة نفسها، ليس فقط بشأن أفغانستان، ولكن أيضاً اليمن وليبيا وسوريا والصّومال وغيرها. وإذا كان هذا سيُجبرنا على الحفاظ على قوّات أمريكيّة كبيرة في كافّة تلك البلدان وأكثر، وعلى أخذ أحد الجوانب في الحروب الأهليّة في كافّة تلك البلدان، فتلك وصفة مستحيلة.

 فيليب زيليكو
هارشو: يعني هذا القيام بالكثير من الأشياء.
زيليكو: هذه التّدابير العسكريّة لا تُعدّ أفضل الطّرق لجعل هذه الدّول أكثر مقاوَمة. إنّ الأمر ينطوي على الكثير من الجهود السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة الصّعبة الّتي تحتاج الولايات المتّحدة أيضاً إلى الانخراط فيها بشكل بنّاء، ولكن، بشكل أساسيّ، لا يملك النّاس الصّبر أو الاهتمام لفهم أو متابعة هذه الجهود.
هارشو: بالعودة إلى 9/11 وكتابك الجديد مع رايس، "لبناء عالم أفضل"، يتّضح أنّني قد نسيت أنّه في اليوم التّالي للهجمات، أجرى بوش محادثة هاتفيّة مطوّلة مع الرّئيس الرّوسيّ، فلاديمير بوتين، من أجل التّأسيس لشراكة ما. وقد انحرف ذلك إلى علاقة قوامها القسوة اليوم. فهل هناك أيّ فرصة لحل مشكلاتنا مع روسيا؟

اقرأ أيضاً: مع ذكرى 11 سبتمبر.. أزمات تكبر وترامب لا يكترث
زيليكو: في كتابنا هذا، جادلنا بأنّ القطيعة مع روسيا لم تحدث بشكل حاسم حتّى منتصف العقد الأول من القرن العشرين. وبدلاً من التّعامل مع الأمر باعتباره قصّة نذالة روسيّة، فإنّنا نتعاطى معه على أنّه مأساة حزينة ومعقّدة إلى حدّ ما. لكن منذ منتصف العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين، صاغ بوتين سياسته ونظامه حول فكرة العدوّ الأمريكيّ والخطر الّذي تمثّله المجتمعات الحرّة، وليس هذا الخطر بالسّياسيّ أو العسكريّ فقط، وإنّما هو ثقافيّ أيضاً، حيث يصوِّر بوتين المجتمعات الحرّة على أنّها منحطّة ثقافيّاً. وحتّى لو خضتّ بعض النقاشات الجيّدة مع بوتين حول السّياسة، فلن تكون قادراً على عكس الطّريقة الّتي بنى بها عقله من أجل الحصول على السّلطة العليا.

الكتاب الجديد عمل مطعّم بالسّياسة والنّوادر الخاصّة بمحاولة إعادة تشكيل العالم بعد انهيار الاتّحاد السّوفيتيّ

هارشو: إنّ توسّع حلف شمال الأطلسيّ من بين شكاوى بوتين الكبرى بشأن علاقته بالولايات المتّحدة والغرب. وهناك الكثير من العاملين في مؤسّسة السّياسة الخارجيّة اليوم ينظرون إلى ذلك باعتباره خطأً اقتُرِف في الماضي. فما شعورك حين تنظر إلى الماضي؟
زيليكو: يقدّم كتابنا مناقشة متوازنة لما حدث بالضّبط، ومتى ولماذا اتُّخِذت القرارات الرّئيسة. وأنا لم أكن مؤيّداً كبيراً لتوسّع حلف شمال الأطلسيّ في أوائل التّسعينيّات. واعتقدتّ بشكل أساسيّ أنّنا نحتاج إلى التّركيز على مشكلات أخرى أكثر إلحاحاً، مثل الحروب في البلقان. لكن النّظريّة القائلة بأنّ توسّع الحلف هو سبب هذه القطيعة عن روسيا خاطئة إلى حدّ كبير. لقد كان مصدر توتّر، ولكن ربّما أسوأ مصدر للتوتّر في التّسعينيّات بأكملها هو الحرب على كوسوفو في عامي 1998 و1999، والّتي مزّقت العلاقة مع بوريس يلتسين وخلّفت الكثير من المشاعر الملتهبة عندما وصل بوتين إلى السّلطة.

زيليكو ووزيرة الخارجيّة السّابقة كوندوليزا رايس
والأسباب الحاسمة الّتي أدت إلى القطيعة مع روسيا وقعت خلال العقد الأول من القرن العشرين. فقد أصبح بوتين يعتقد أنّ الغرب بشكل عام يتبنّى أجندة للحرّيّة يحاول فيها تكرار ثورات عام 1989 - والّتي كان قد عاشها بوتين شخصيّاً في ألمانيا الشّرقيّة - في أوروبا الشّرقيّة. لذلك، في تلك المرحلة، أصبح توسّع المؤسّسات الغربيّة شرقاً مصدر قلق روسيّ أساسيّ، خاصّة رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى الغرب. ولم يقتصر الأمر فقط على حلف شمال الأطلسيّ - وقد حُظِرت عضويّة أوكرانيا في الحلف عام 2008 على يد الأعضاء الآخرين، خاصّة ألمانيا. الأهم من ذلك هو توسّع الاتّحاد الأوروبيّ. ومن جانبه، اعتقد بوتين أنّ هذه التّحرّكات تأتي بمثابة مراحل لإحداث ثورة حرّيّات في روسيا. وكان ردّ فعله قويّ للغاية، وهو ما تضمّن بدء الحرب ضدّ أوكرانيا عام 2014.
هارشو: كيف نتعامل معه اليوم؟

اقرأ أيضاً: 11 سبتمبر والحرب على الإرهاب: أبرز المحطات والأحداث
زيليكو: أعتقد أنّ العديد من الأمريكيّين لا يقدّرون أنّ العقوبات الرّئيسة على روسيا الآن تُطوَّر وتُفرَض من قِبل الأوروبيّين، وليس الولايات المتّحدة. وتريد روسيا علاقات اقتصاديّة مع أوروبا أكثر بكثير ممّا تريدها مع الولايات المتّحدة. إنّ الأوروبيّين يُدافِعون عن هذه العقوبات لأنّهم بالطّبع قلقون كثيراً من أيّ انهيار قد يلحق بالأمن الأوروبيّ - إنّهم يهتمّون بالوضع، بصراحة، أكثر بكثير ممّا تهتمّ الحكومة الأمريكيّة الحالية.
هارشو: لقد تصرّف ترامب بشكل رهيب مع بعض هؤلاء القادة الأوروبيّين، وانتقدهم علناً ووتّر العلاقات. فهل يمكن إصلاح هذه الجسور على يد إدارة أخرى، أم أنّ هناك من الأضرار ما هو دائم؟
زيليكو: هناك بعض الأضرار الدّائمة. وقد أصبح لدى الأوروبيّين الآن شعور أعمق وأكثر مأساويّة بما هو ممكن، ليس فقط مع الولايات المتّحدة، ولكن داخل قارّتهم وبلدانهم. كان هذا أحد أسباب قيامنا بتأليف كتابنا الجديد عن الطّريقة الّتي أُنشئ بها العالم الحديث في بداية التّسعينيّات. فالشّعوب على جانبي المحيط الأطلسيّ - وفي آسيا، بالفعل - تشكّك الآن في هذا النّظام برمّته. لذا، إذا كان لابُدّ من إعادة اختراع هذا النّظام، فقد اعتقدنا [في كتابنا] أنّه من الضّروريّ فهم كيف ولماذا اختُرِع كومنولث الأُمم الحرّة في المقام الأوّل.

اقرأ أيضاً: بوبي فيشر: عبقري الشطرنج الأمريكي الذي فرح بهجمات 11 سبتمبر
إذاً، تكمن إحدى القضايا الحاسمة بشأن المستقبل، ببساطة، في طرح السّؤال التّالي: هل يريد الأمريكيّون تأسيس شراكات مع أوروبا من أجل القيام بعمل مشترك؟ هل يريد الأوروبيّون تأسيس شراكات مع الأميركيّين من أجل القيام بعمل مشترك؟ أعتقد أنّه بالنّسبة إلى معظم الأوروبيّين ومعظم الأمريكيّين، فإنّ الإجابة عن هذين السّؤالين هي نعم. السّؤال التّالي: هل يمكن للأوروبيّين والأمريكيّين إيجاد القادة الّذين بمستطاعهم صياغة تلك الشّراكات وإكسابها طابعاً عمليّاً؟ الأمر بحاجة إلى مبادئ وشراكات وأبعاد عمليّة، ويجب أن تجتمع كلّ هذه الأشياء من خلال بعض القادة.

لقد تصرّف ترامب بشكل رهيب مع بعض القادة الأوروبيّين
هارشو: المستشارة الألمانيّة، أنجيلا ميركل، في آخر حياتها السّياسيّة. ويبدو أنّ الرّئيس الفرنسيّ، إيمانويل ماكرون، يحاول الاستيلاء على عباءة القيادة الأوروبيّة. فهل هناك أشخاص آخرون يمكنهم فعل ما تَصِفه؟
زيليكو: من الصّعب التّكهّن بمن سيكون بين قادة أوروبا خلال سنتين أو ثلاث أو خمس سنوات من الآن. وإذا كان هناك أيّ شيء مطمئن، فسأخبرك أنّه في منتصف الثّمانينيّات، لم يكن يعتقد أحد أنّه لدى المستشار الألمانيّ، هيلموت كول، رؤية عظيمة لمستقبل أوروبا. لقد بدا وكأنّه مُحافِظ برجوازيّ حكيم ومستقرّ.
هارشو: في بعض الأحيان يتعلّق الأمر برمّته بالظّروف، أليس كذلك؟
زيليكو: صحيح. في بعض الأحيان، يجتمع مزيج الظّروف والأشخاص والمبادئ. لم يكن كول هو الوحيد الّذي فعل ذلك، ولم يكن فقط الرّئيس الفرنسيّ فرانسوا ميتران، ولا الرّئيس جورج دبليو بوش فحسب. لقد كانوا، كما يُقال، براغماتيّين راديكاليّين.
هارشو: هذا مصطلح عظيم.
زيليكو: لقد كانوا أشخاصاً حَذِري المزاج، لكن نظراً لطابعهم العمليّ الكثيف، كانوا على استعداد للقيادة وتحويل موقف ألمانيا بأسرع طريقة ممكنة، وتحويل حلف شمال الأطلسيّ، والمؤسّسات الماليّة والتّجاريّة الدّوليّة، والأمم المتحدة - كلّ ذلك لأنّ هذا بدا عمليّاً في ظلّ هذه الظّروف.
هارشو: دعنا نذهب إلى الصّين. هل تؤمن بـ "مصيدة ثيوسيديدز" - فكرة أنّ الولايات المتّحدة والصّين مُقدّر لهما الذّهاب إلى الحرب؟
زيليكو: لا أؤمن بذلك. هل هناك خطر صراعٍ مع الصّين الصّاعدة؟ بالطّبع. لكنّنا لسنا متّجهين إلى الحرب. وتقريباً، قراءتي للتّاريخ ليست حتميّة تماماً. ولا أعتقد أنّ الصّينيّين أنفسهم قد اكتشفوا أين سيكونون وأين يريدون أن يكونوا بعد خمسة أو عشرة أعوام من الآن. إنّهم يواجهون الكثير من الصّعوبات في تحقيق المراحل التّالية من النّموّ الاقتصاديّ. كما يقتربون من ذروتهم السّكّانيّة الآن، ومن ثمّ سيتقلّص تعداد سكّانهم ويتقدّم في العمر بسرعة.

اقرأ أيضاً: ما الذي تخبرنا به صور أحداث 11 سبتمبر؟
إنّ الوضع مع الصّين أسوأ ممّا كان عليه قبل خمسة أعوام. ويرجع هذا إلى التّطوّرات الّتي حصلت على جانبي المحيط الهادئ، وطريقة حكم الصّين. لكنّنا نؤكّد في كتابنا الجديد أنّنا لا نعتبر المواجهة الحربيّة حتميّة. ولا نعتقد أنّ نداءات التّشبيه بالحرب الباردة مفيدة للغاية في المساعدة على حلّ مشكلات السّياسة. المفارقة هي أنّ الصّينيّين هم الّذين يدّعون الآن أنّهم يريدون أن يكونوا قادة العالم وبُناة المؤسّسات العالميّة، في حين أنّ الولايات المتّحدة تبتعد عن تلك المؤسّسات.

زيليكو متحدثاً عن كوندوليزا رايس: لحسن الحظّ، يعرف أحدنا الآخر منذ أكثر من 30 عاماً
هارشو: إنّنا نسير في "شراكة عبر المحيط الهادئ" فيما يقومون ببناء مبادرة "الحزام والطّريق".
زيليكو: إنّهم من يحاولون تقديم قيادة عالميّة وشراكات عالميّة. وبالرّغم من أنّنا نحاول المواجهة عن طريق بعض الحجج الخاصّة بالعالم الهنديّ-الباسيفيكيّ، فإنّك إذا تحدّثت إلى قادة في أستراليا أو الهند أو اليابان، أعتقد أنّهم سيقدّمون في السّرّ بعض النّصائح المختلفة للولايات المتّحدة حول أفضل السّبل للتّنافس خلال هذه الأوقات الصّعبة.
هارشو: هل تعتقد أنّ شبكة الحلفاء العالميّة تحاول فقط انتظار رحيل ترامب عن الرّئاسة؟

اقرأ أيضاً: في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. أين وصلت الحرب على الإرهاب؟
زيليكو: هذا يعتمد على من تتحدّث في هذه البلدان، لأنّهم منقسمون ومشتّتون، أيضاً - مثلاً، يعتقد بعض السّياسيّين الأستراليّين أنّ ترامب رائع. لكنّني أعتقد بشكل عام أنّهم يجدون أنفسهم عالقين في نقاش محتدم. ما يريدونه هو أن تحدّد الولايات المتّحدة كيفيّة القيادة البنّاءة في هذه الشّراكات. ثمّ تسأل نفسك: شراكات لفعل أيّ شيء؟ هل نرغب في نظام اقتصاديّ عالميّ مفتوح؟ ليس من الواضح في الوقت الحالي أنّنا نرغب في ذلك - لكن جميع شركائنا الآسيويّين تقريباً يريدون نظاماً كهذا. حسنٌ، إذا كنا نريد نظاماً اقتصاديّاً مفتوحاً، فسيتعيّن علينا بناء ذلك من خلال الشّراكات، وليس بالاعتماد على أنفسنا فقط. إذا كنّا نريد الحصول على أمنٍ سيبرانيّ وإنترنت يخدم مصالحنا وفق قواعد القرن الواحد والعشرين ولا يخلق تقسيمات رقميّة جديدة، فسوف نحتاج إلى شركاءٍ في بناء هذا العالم أيضاً.
هارشو: بالحديث عن الشّراكات، دعنا ننهي بالشّراكة مع كوندوليزا رايس. هل يمكنك التّحدّث قليلاً عن هذا التّعاون؟

اقرأ أيضاً: كم مليوناً قتلت الولايات المتحدة في الحروب التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر؟
زيليكو: لحسن الحظّ، يعرف أحدنا الآخر منذ أكثر من 30 عاماً - كلّ منّا يعرف ماهية نقاط القوّة والضّعف لدى الآخر، وما الأدوار الّتي يمكن أن يلعبها كلّ منّا على أفضل وجه. على سبيل المثال: هي تقرأ الرّوسيّة، أمّا أنا فلا؛ أستطيع أن أقرأ الألمانيّة، أمّا هي فلا تستطيع ذلك. هناك بعض الموضوعات الّتي تتطلّع إليّ لأخذ زمام المبادرة في الكتابة حولها. ثمّ هناك موضوعات أخرى أرغب أن تقوم هي بكتابة مسوداتها الأولى. وبعد ذلك يقدّم كلّ منّا مساهمته، ونتداول مسوداتنا. لكن أحد الأسباب الّتي جعلتنا نعمل معاً في الحكومة هو أنّنا غالباً ما نفكّر بشكل متشابه، ونتشارك في تفسير مشابه تماماً للتّاريخ المعاصر.


المصدر: توبين هارشو، بلومبرغ

للمشاركة:

حزب العدالة والتنمية التركي يصفّي نفسه بنفسه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

كشفت الأرقام الرسمية في تركيا عن استقالة نحو مليون عضو من حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ العام الماضي، وهو ما يؤكد توقعات رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو الذي استقال مؤخرا من الحزب بأن “العدالة والتنمية يتجه نحو تصفية نفسه بنفسه”.

وشرعت استقالة أوغلو أحد أبرز مؤسسي العدالة والتنمية الأبواب على مصراعيها نحو تفكك الحزب، الأمر الذي كان متوقعا بعد الخسارة المذلة التي مني بها خلال الانتخابات المحلية في محافظات إسطنبول وأنقرة وإزمير التي فازت بها المعارضة.

ويتساءل مراقبون سياسيون إذا كان المنشقون في السابق يعملون انقلابا ويستولون على الحكم، فإن المنشقين عن أردوغان يتخذون طريقا مغايرة بسحب جمهور الحزب وخزانه الانتخابي، وهي صيغة أخطر لكونها تواجه الرئيس التركي بأسلوبه، عبر اعتماد نتائج الانتخابات كورقة ضغط وفرض للأمر الواقع.

واستنادا إلى موجة الانشقاقات، فإن حظوظ أردوغان وحزب العدالة ستكون محدودة في أي انتخابات مستقبلية، ولن تمكن الرئيس التركي من النفوذ المطلق الذي يحرص على تثبيته الآن، وربما تنجح في قلب المعادلة بخلق تحالف أوسع يطيح به.

وتعكس الاستقالات انفجار الغضب المتراكم داخل حزب العدالة والتنمية على سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان الاستبدادية وعلى تخريب الدبلوماسية عبر خصومات مجانية مع الحلفاء والشركاء.

وزادت سياسات أردوغان التي توصف بالفاشلة لاسيما تلك المتعلقة بالوضع الاقتصادي من حدة نفور قيادات من الحزب وقواعده التي لم تنطل عليها تبريراته بوجود “مؤامرة خارجية لتدمير اقتصاد تركيا”.

وبينت أحدث الأرقام التي نشرتها محكمة النقض التركية مطلع سبتمبر الحالي أن 844.391 شخصا قد استقالوا من حزب العدالة والتنمية منذ أغسطس 2018، ليبقى عدد الأعضاء 9.87 مليون شخص.

واستقال ما يقارب 56 ألفا من هؤلاء في الفترة ما بين الأول من يوليو والسادس من سبتمبر. وبالنظر إلى موجة الاستقالات التي حدثت منذ استقالة داود أوغلو في الثالث عشر من سبتمبر، من المرجح أن يكون هذا الرقم أعلى بكثير عند الإحصاء في المرة القادمة.

وأثرت تلك الاستقالات على شعبية الحزب التي تراجعت بشكل خطير خلال الأشهر القليلة الماضية. وانحدر التأييد الشعبي للعدالة والتنمية من 42 بالمئة وهي النسبة التي حققها في الانتخابات التشريعية التي جرت يونيو الماضي، إلى 30.6 بالمئة حسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة أو.آر.سي البحثية المرتبطة بالحزب.

ومن المتوقع أن يلتحق المستقيلون من الحزب بحزبين جديدين ما زالا في طور التأسيس؛ الأول يعمل أحمد داود أوغلو على إنشائه، والثاني يستعد وزير الاقتصاد السابق علي باباجان لإطلاقه بالتحالف مع الرئيس السابق عبدالله غول، الذي كان أحد المؤسسين البارزين للعدالة والتنمية مع أردوغان.

ويتهم أردوغان بالعمل على تهميش القيادات المهمة داخل الحزب التي لم تكن تبدي له الولاء ولا تذعن لأوامره وإملاءاته وخاصة أحمد داود أوغلو وعبدالله غول وعلي باباجان، وهو ما فتح له الطريق لإرساء نظام دكتاتوري داخل الحزب.

وتتواتر الأنباء عن عزم 80 نائبا من العدالة والتنمية الاستقالة من الحزب وهو ما يهدد بفقدانه للأغلبية داخل البرلمان المتكون من 600 مقعد، وبالتالي عجزه عن إقرار القوانين.

وتثير أزمة الاستقالات والانشقاقات داخل العدالة والتنمية تساؤلات مراقبين للشأن السياسي التركي وما إذا كانت خارطة التحالفات السياسية والحزبية ستتغير على ضوء هذه التطورات.

ولا يستبعد هؤلاء المراقبون أن يتحول الحزبان الجديدان بقيادة أحمد داود أوغلو وعلي باباجان في صورة تحالفهما مع حزب الشعوب الديمقراطي، الذي لعب دورا كبيرا في فوز المعارضة بالبلديات الكبرى، إلى منافس قوي للحزب الحاكم.

وبحسب أحدث استطلاعات للرأي فإن هناك حوالي نسبة 12 بالمئة تعلن تأييدها لحزب باباجان المرتقب، وحوالي 9 بالمئة لحزب أحمد داود أوغلو الذي من المفترض أن ينطلق بدوره قريبا، وهاتان النسبتان تؤثّران على نسبة التأييد للعدالة والتنمية، وهما تعتمدان بشكل رئيسي على قاعدته الشعبية.

وكان أردوغان خاض الانتخابات البرلمانية والمحلية الأخيرة متحالفا مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، وتمكن تحالفهما من الحصول على الأغلبية النيابية، في حين خسر سبع بلديات كبرى، بينها إسطنبول وأنقرة وإزمير.

وأثارت رغبة أردوغان في السيطرة على قرار الحزب استياء عميقا من القيادات المحلية إلى القيادات التنفيذية العليا، وازدادت حدة الاستياء عقب الهجوم العنيف الذي شنه على المنشقين من الحزب في يوليو الماضي، حيث وصفهم بالخونة وتوعدهم بدفع ثمن “تمزيق الأمة”.

ويستبعد محللون أن تدفع الهزائم السياسية والانتخابية والانشقاقات التي مني بها أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى تغيير الرئيس التركي منهجه في الحكم، وتلطيف تعامله مع المعارضة وتجاوز الانقسامات السياسية داخل حزبه.

ولا ترى الكاتبة في صحيفة فايننشال تايمز لورا باتيل أن أردوغان يمكن أن يتخذ منهجا توافقيا بعد ستة أشهر من الانتخابات المحلية التي مُني فيها حزبه بخسائر موجعة في إسطنبول وأنقرة وغيرهما من المدن الكبيرة.

ويؤيد كثيرون ما ذهبت إليه باتيل باعتبار أسلوب العناد الذي يتميز به أردوغان، إذ سبق له أن علق على استعداد باباجان لإطلاق حزبه بالقول “يقولون إن بعضهم يؤسسون حزبا، لا تضعوهم في بالكم، فكم شاهدنا من انشقوا عنا وأسسوا أحزابا، ولم يعد لهم ذكر حاليا، لأن من يقوم بمثل هذه الخيانات حتما يدفع الثمن غاليا”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

بركان في وجه إخوان تونس.. استقالات وانشقاقات وملفات فساد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-19

بركان يعصف بالبيت الداخلي لتنظيم الإخوان في تونس، إثر هزيمة مرشحها عبدالفتاح مورو في الانتخابات الرئاسية المبكرة، حيث انطلقت سلسلة استقالات ومساءلات داخلية تهيئ لانفجارات بالمستقبل.

وقدم رئيس مكتب الغنوشي زبير الشهودي رسالة إلى الشعب التونسي أعلن فيها استقالته من الحزب، داعيا خلالها رئيس الحركة إلى اعتزال السياسة.

الشهودي، الذي مثل أمين سر الحركة والناطق الرسمي باسمها طيلة عامي 2012 و2013، اتهم صهر الغنوشي "رفيق عبدالسلام" بالفئة الفاسدة والمفسدة، مشيرا إلى وجود دكتاتورية يمارسها رئيس إخوان تونس من خلال هيمنة عائلته.

الكاتب المختص في الجماعات الإسلامية بسام حمدي، قال في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن الاستقالات التي ضربت حركة النهضة هي نتيجة وجود اعتراض كبير على الأسلوب الذي يعتمده زعيمها راشد الغنوشي والقرارات التي يتخذها بشأن البلاد.

وحمل قواعد الإخوان الهزيمة المدوية لمرشحهم عبدالفتاح مورو إلى رئيس الحركة، الذي فشل في لعبته السياسية تجاه تونس.

الاستقالات تبين أن قيادات من الحركة لم تعد تنضبط للتسيير الذي يقوم به راشد الغنوشي رفقة صهره رفيق عبدالسلام، حيث أعلن بعض منهم عن دعمهم للمرشح للجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية قيس سعيد دون انتظار الموقف الرسمي للحركة.

وبيّن بسام حمدي في هذا السياق أن الحركة الإخوانية في تونس هي أسيرة ملفات داخلية مرتبطة بالتهرب المالي والضريبي والاستفادة من مواقع الحكم طيلة 8 سنوات.

عائلة الغنوشي ثراء غير مبرر
تصريحات القيادات الإخوانية المناقضة لسياسة راشد الغنوشي التي تعددت في الفترة الأخيرة، اعتبرها عديد من المراقبين انحدارا في شعبية الإخوان وانكشافا لوجههم الحقيقي.

وعبر عن هذه الصراعات الداخلية للإخوان بشكل مكثف وزير الفلاحة التونسي الأسبق وعضو حركة النهضة محمد بن سالم، في تصريحات إعلامية سابقة وذلك بالقول "الغنوشي يكذب ويحاول توظيف أبنائه في المواقع المتقدمة للدولة".

اتهام الغنوشي بالكذب والتزييف هو السمة البارزة في الفترة الأخيرة لزعيم متورط في بناء جهاز سري في تونس، ومنخرط في التخطيط للاغتيالات السياسية وانتشار الإرهاب منذ عام 2011.

وأكد الباحث في العلوم السياسية مروان عرايبية، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن "الثراء الفاحش لعائلة الغنوشي خاصة ابنه معاذ وصهره رفيق عبدالسلام جاء نتيجة عمليات تبييض أموال خطيرة واختلاسات جعلت من أنصار الحركة بحالة غضب في ظل أقلية تعيش الثراء وغالبية تعاني ضنك الحياة".

وتابع عرايبية "البنك المركزي التونسي مطالب بالتحقيق في التمويلات التي تتلقاها حركة النهضة الإخوانية الجدية، والتي ستكشف مدى تورطها والعناصر التابعة لها في الإرهاب من خلال أموال خارجية مشبوهة".

وقدر حسب رأيه الأموال التي أدخلتها حركة النهضة لتونس لحسابها الخاص منذ سنة 2011 بـ"4 مليارات دولار، مؤكدا أنها "متأتية بالخصوص من تركيا وغيرها عبر وسائل غير قانونية".

التفتت المحتوم
هزيمة عبدالفتاح مورو فتحت أبواب المساءلة أمام قيادات الإخوان وحجم الأموال التي تم ضخها، وجعلت الكثير من المحافظين في تونس يشككون في مصداقية الإخوان، حسب المراقبين.

ويقول أستاذ العلوم الاجتماعية محمد الحفصي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن "الغطاء الإخواني أصبح مكشوفا، وإن مسار التفتت هو قدر محتوم"، حسب تقديره.

وشهد إخوان تونس استقالات منذ شهر يونيو/حزيران الماضي، حيث انشق منها المكلف بالعلاقات الخارجية لحركة النهضة محمد غراد والمستشار الخاص لراشد الغنوشي لطفي زيتون.

وأكدت مصادر في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن "المرحلة المقبلة ستعرف فيها الحركة استقالات أخرى، خاصة مع بروز دعوات ضد الغنوشي بالاستقالة واعتزال السياسة وكشف حساباته البنكية المتفرعة في بعض الدول".

وأوضحت أن "البحث عن نتائج أفضل لحركة النهضة في الانتخابات التشريعية هو مجرد أضغاث أحلام يريد حقنها الغنوشي لأنصاره كمسكن للسكوت عن جرائمه".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية