الحوثيون ينهبون المساعدات ويعرقلون العمل الإنساني في اليمن

3639
عدد القراءات

2018-10-10

مازن العليوي

توقف عمل منظمة “أطباء بلا حدود” في اليمن، قبل أيام عدة؛ إثر هجوم مسلح ألقت خلاله مجموعة حوثية قنبلة يدوية على مقر المنظمة في “الضالع”، الأمر الذي اضطرها لتعليق خدماتها في المنطقة. كما أوقفت منظمة “يونيسيف” للطفولة التابعة للأمم المتحدة المساعدات المالية التي كانت تقدمها لما يقارب 9 ملايين يمني، لمنعها من افتتاح مركز اتصال للمستفيدين من خدماتها. وجاء إيقاف المساعدات اعتقادًا من “يونيسيف” بنية الحوثيين التلاعب بالحوالات المالية. ويبدو أن الحوثيين يريدون أن يكون الاتصال بالمستفيدين عن طريقهم، مما يمهد لفكرة نهب معظم المساعدات وتغيير مسارها إلى العناصر الحوثية، وليس إلى المحتاجين من أبناء اليمن.

لم تكن الحوادث الأخيرة التي أسفرت عن تعطيل الحوثيين في اليمن عمل المنظمات الإنسانية والإغاثية جديدة من نوعها؛ فقد مارسوا ذلك منذ انقلابهم على السلطة في 21 سبتمبر/أيلول 2014، وسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء.

تؤذي ميليشيات الحوثيين الإرهابية بهذه التصرفات الشعب اليمني، سعيًا لتمرير مصالحها الخاصة، وعليه لا يمكن لعاقل أن يصدق أنها تريد الخير لليمن، فالعمل الإنساني والإغاثي غايته الخير، ومن يمنع الخير فهو يريد الشرّ، لذلك لا يمكن بأي حال تصديق أن الحوثيين يحملون همّ اليمن وينظرون إلى مستقبل إيجابي لأبنائه، والأمر لا يتجاوز تنفيذ إملاءات طهران التي تحلم بالسيطرة على المنطقة، بدليل ممارساتها غير المسؤولة في أكثر من بلد عربي أتيحت لها الفرصة لدخوله.

حالات متكررة

يؤكد تكرار حالات عرقلة عمل المنظمات الإنسانية أنها جزء من أهداف الحوثيين بغاية الاستفراد باليمن، وضمان عدم تسريب ما يفعلونه في الداخل من ممارسات غير إنسانية، ففي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وبحسب وزارة التخطيط الخاضعة للنفوذ الحوثي، أصدرت قيادة الجماعة الحوثية قرارًا بحظر عمل كل من منظمة “سافير وورلد” البريطانية، ومؤسسة “فريدريش إيبرت” الألمانية، ومنظمة البحث عن أرضية مشتركة “SFCG” بذريعة “الأمن القومي”، كما أمرت الميليشيات الحوثية عددًا من المنظمات الإنسانية والإغاثية بأن توظف عناصر حوثية لإدارة شؤونها ومشاريعها، وتخصص كميات كبيرة من المواد الإغاثية للحوثيين، ورضخت بعض تلك المنظمات للتعليمات كي لا يتوقف نشاطها.

وفي ديسمبر/كانون الأول من العام 2017، أشار الناطق باسم مركز الملك سلمان للإغاثة د. سامر الجطيلي إلى أن المركز لا يستطيع الحصول على معلومات من المنظمات الإنسانية في المناطق الخاضعة للحوثيين نظرًا لحصارها من طرفهم، بالإضافة إلى أنهم يقدمون معلومات مغلوطة للمجتمع الدولي، أما المساعدات فيستولون على معظمها ويخصصونه للحراسة. كما تحدث الناطق عن إغلاق الحوثيين لمنظومة للأيتام ترعى 40 ألف يتيم، وعن أنهم يجبرون المسؤولين الأممين على وجود مرافقين لهم من عناصرهم يتولون تحديد من يقابلونهم من أشخاص عند جمع المعلومات في الشارع اليمني.

تضليل الرأي العام

تؤكد مثل هذه التصرفات بما لا يدع مجالًا للشك أن محاولات تضليل الانقلابيين الحوثيين للرأي العام الخارجي بتزويد الموفدين الأممين بمعلومات غير دقيقة أو بمعلومات تصب في مصلحتهم جزء من مخططهم لمتابعة السيطرة على اليمن، فالمعلومات المشار إليها قد تعني لدى البعض –خلافًا للواقع- أنهم قادرون على إدارة الدولة أو أنهم يتعاملون بشكل حضاري مع باقي مكونات الشعب اليمني.

ومن الأمثلة الأخرى على الأعمال المعرقلة للعمل الإنساني في اليمن، أنه في ديسمبر/كانون الأول 2016 اقتحم مسلحون حوثيون نشاطًا عن “الأمن الغذائي” لمنظمة “الفاو” التابعة للأمم المتحدة للأغذية، واختطفوا 3 مسؤولين عن النشاط وهددوا البقية. وفي الشهر ذاته، حدث اعتداء حوثي آخر على مجموعات ميدانية تتبع منظمة “رعاية الأطفال” البريطانية، كانت تجري جلسات لتخفيف الضغوط النفسية على الأطفال خلال الحرب. وفي توقيت مقارب، علقت منظمة “أوكسفام” البريطانية توزيع مساعداتها الغذائية في ضواحي تعز نتيجة إصرار العصابات الحوثية على أخذ ربع المساعدات المخصصة للنازحين المهجرين من بيوتهم، كما ألغت المنظمة ذاتها في أكتوبر/تشرين الأول 2016، للسبب نفسه، نشاطًا آخر لدعم النازحين في محافظة “حجة”، ومنع الحوثيون وصول 64 شاحنة لها تحمل المساعدات الإغاثية إلى “تعز”.

تحرك لا بد منه

لا يفترض أن تقابل مثل تلك الأحداث التي تعطل الأعمال الإغاثية في اليمن بصمت أممي، فالتقارير الصادرة عن الجهات التابعة للأمم المتحدة لا تشير بوضوح إلى معاناة الشعب اليمني من انتهاكات الحوثيين، ويندرج تعطيل العمل الإنساني والإغاثي ضمن تلك الانتهاكات؛ فعدم وصول المساعدات إلى مستحقيها هو –في مختلف الأعراف- انتهاك للحقوق الأساسية للبشر، وإن لم تتحرك الجهات الدولية المعنية، من ضمنها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، بشكل عاجل، فمعاناة أبناء اليمن في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية سوف تتفاقم، بخلاف المناطق المحررة، فهناك تعمل المنظمات الإغاثية براحة تامة وموثوقية تحت رعاية وحماية الجيش الوطني اليمني مدعومًا بقوات التحالف العربي.

عن "كيوبوست"

اقرأ المزيد...

الوسوم: