الخلافات المتصاعدة بين "تحيا تونس" والنهضة.. ماذا بعد؟!

3160
عدد القراءات

2019-05-15

نشبت خلافات كثيرة بين حركة النهضة الإسلامية وحركة "تحيا تونس"، المحسوبة على رئيس الحكومة، يوسف الشاهد.

النهضة تعرقل خطة الحكومة لإصدار قرض رقاعي لمعالجة عجز الميزانية

وأقرّ القيادي في حركة النهضة الإسلامية والبرلماني، سليم بسباس، بتصريح صحفي؛ أنّ حركته تعرقل خطة الحكومة لإصدار قرض رقاعي لمعالجة عجز الميزانية، كردّ فعل على مواقف بعض قادة حركة تحيا تونس، الرافضة للتحالف مع النهضة مستقبلاً، وفق ما نقلت "العرب" اللندنية.

وقال بسباس، في تصريحات إذاعية، أمس: إنّ "قرار الجنة المالية القاضي بالرفض يأتي جرّاء غياب التنسيق بين الحكومة والأغلبية المساندة لها داخل البرلمان"، إضافة إلى "الأخطاء الاتصالية لحزب تحيا تونس، التي أثّرت سلباً، وساهمت في اتخاذ قرار الرفض".

ولم يوضح بسباس القصد من "الأخطاء الاتصالية لحزب تحيا تونس"، لكنّ مراقبين ربطوها بالتصريحات التي صدرت عن بعض قيادات الحزب، الرافضة للتحالف مع النهضة.

وكانت اللجنة المالية داخل البرلمان قد قررت، عقب استماع إلى وزير المالية، رضا شلغوم، مطلع الشهر الجاري، رفض خطة الوزارة إصدار قرض رقاعي على السوق المالية الدولية، بمبلغ أقصى يعادل 800 مليون دولار، والذي يندرج في إطار ميزانية الدولة لعام 2019.

وأثارت تصريحات القيادي في حركة النهضة دهشة المتابعين للشأن السياسي التونسي من طريقة إدارة الحركة للخلافات السياسية، التي وصفت بـ "الانتهازية" و"الاستخفاف بمصالح البلاد".

وأعرب القيادي في حركة تحيا تونس، الصحبي بن فرج، عن استغرابه من تلك التصريحات، وتساءل، في تصريحات صحفية: "أرجو من سليم بسباس أن يوضح لنا مَن تعاقب حركة النهضة تحديداً بهذا القرار؛ الشعب التونسي أم تحيا تونس؟"، ورأى بن فرج أنّ "حركة النهضة لا تميز بين العمل الحزبي والشراكة الحكومية"، متسائلاً: "هل يجب أن تعود قيادات حزبنا إلى حركة النهضة قبل إصدار أي تصريح؟".

وبخصوص ما إذا كان تصريح فكّ الارتباط بحركة النهضة قد أغضبها، قال بن فرج: "تلك التصريحات تتعلق بمرحلة ما بعد الانتخابات، وبالتالي لا علاقة لها بالشراكة السياسية الحالية بينها وبين تحيا تونس".

ويحاول حزب تحيا تونس، ومن خلفه الشاهد، منذ فترة، التملّص من الارتباط بحركة النهضة، تمهيداً للانتخابات القادمة، وهو ما يبدو أنّ النهضة عدّته تمرّداً عليها.

وحظي يوسف الشاهد بدعم قوي من قبل حركة النهضة خلال الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد العام الماضي، والتي انتهت بإخراج حركة نداء تونس من الحكم، وتأسيس كتلة برلمانية مؤيدة للشاهد في البرلمان، لتتحوّل فيما بعد إلى حزب داعم له.

وعرفت تونس، منتصف العام الماضي، أزمة سياسية عنوانها رحيل حكومة الشاهد؛ ففي حين تمسك نداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) بضرورة رحيل الشاهد، دافعت النهضة عن بقائه.

قادة في حركة تحيا تونس يرفضون التحالف مع حركة النهضة مستقبلاً

وقال مراقبون حينئذ: إنّ "دعم النهضة للشاهد يؤسس لتحالف يتجاوز المرحلة السياسية الحالية إلى ما بعد الانتخابات القادمة"، وتعمّقت تلك التوقعات بعد أن رفضت الحركة إقالة الحكومة، وتغاضت عن الاتهامات الموجهة إليها باستخدام موارد الدولة لأغراض انتخابية.

ويبدو أنّ الحماس الانتخابي قد دفع بحركة تحيا تونس لرفع ورقة فكّ الارتباط مع النهضة، في خطوة تهدف إلى استمالة التونسيين الرافضين للتوافق مع الحركة الإسلامية.

وكان القيادي في حركة "تحيا تونس"، مصطفى بن أحمد، قد أكّد، خلال المؤتمر الانتخابي للحزب، الذي عقد في مطلع أيار (مايو) الجاري؛ أنّ حزبه لن يتحالف مع حركة النهضة.

وقال رئيس كتلة الحزب في البرلمان التونسي، مصطفى بن أحمد: إنّ الموقف من النهضة واضح، وإنّ حزبه لا يلتقي معها، سواء في البرامج أو الأهداف.

وتثير الخلافات المتصاعدة بين الشاهد والنهضة، المرجّحة لمزيد من التعقيد قبيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التساؤلات بشأن الخطوة المرتقبة التي ستتخذها الحركة ضدّ الشاهد وحزبه.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: