"الخميس الأسود": هل يشهد لبنان مقايضة بين تحقيقات المرفأ والطيونة؟

"الخميس الأسود": هل يشهد لبنان مقايضة بين تحقيقات المرفأ والطيونة؟

مشاهدة

20/10/2021

في الوقت الذي يتباهى فيه حزب الله اللبناني، ومعه حركة أمل، بـ"ضبط النفس" في أحداث "الخميس الأسود"، التي عرفت أيضاً باسم أحداث منطقة الطيونة، ويصور نفسه ضحية جرى نصب كمين لها، أكد أحد قيادات حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع على أنّ أحد قناصة أحداث ذلك اليوم كان من أنصار حزب الله، وتم تهريبه في سيارة مفيمة، لافتاً إلى أنّ أهالي عين الرمانة سيرفعون دعاوى قضائية ضد حزب الله.

عين الرمانة منطقة شديدة الحساسية ذات أغلبية مسيحية سبق أن شهدت شرارة الحرب الأهلية اللبنانية

وسبق أن دافع جعجع عن حزبه وأهالي عين الرمانة، مؤكداً أنّهم كانوا يدافعون عن منطقتهم من هجمات عناصر حزب الله وحركة أمل الذين جاؤوا إلى المنطقة واعتدوا على السيارات والمحال التجارية، وحاولوا اقتحام بعض المنازل، وسقط 4 مصابين من أهالي عين الرمانة قبل سقوط أي قتيل، مستنكراً استدعاء بعض الأهالي للتحقيق، قائلاً: ينبرون للكلام والفلسفة عن أنّ ما حصل هو كمين للمظاهرة، وهذا الأمر غير صحيح إطلاقاً، وليست "القوّات اللبنانية" من قامت بالدفاع عن المنطقة، وهنا أعود لأؤكد على هذه النقطة بالذات، كل أهالي عين الرمانة قاموا بذلك.

وأضاف جعجع غداة الاعتداء، بحسب ما نقله موقع "لبنان "24: "أتأسف على أنّ مديرية المخابرات تقوم باستدعاء أشخاص من عين الرمانة، هؤلاء كانوا يجلسون في منازلهم ومنطقتهم، لا بأس استدعوهم، ولكن الأولى استدعاء من أتوا للتعدي عليهم، لأنه الأصح استدعاء المعتدي قبل المعتدى عليه".

اقرأ أيضاً: هل دخل لبنان موجة الهجرة الجماعية الثالثة؟

في غضون ذلك، صرّح رئيس جهاز الإعلام بحزب "القوات اللبنانية" شارل جبور بأنّ أهالي عين الرمانة تقدموا بدعوى ضد الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، وضد حركة أمل، وهي مقابل الدعوى التي سيتقدم بها الحزب ضد حزب القوات، مشيراً إلى أنّ التحقيق يجب أن يكشف كل ملابسات أحداث الطيونة، وعلّق مستنكراً: لكنّ "حزب الله" فوق المساءلة بسبب سلاحه.

دافع جعجع عن حزبه وأهالي عين الرمانة بأنّهم كانوا يدافعون عن منطقتهم من هجمات حزب الله وأمل

وأكد جبور، بحسب ما أورده "مرصد مينا"، أنّ نصر الله قام بتحريض ممنهج ضد التحقيق في قضية حادثة مرفأ بيروت خلال الأشهر الأخيرة، وبالتالي الانفعال نتيجة طبيعية للظلم وكل الوقائع في أحداث الطيونة تؤكد أنّ هناك طرفاً سياسياً افتعل الإشكال ويريد تحميلنا المسؤولية.

وحتى الآن لم يسفر أي تحقيق قضائي أو سياسي في أحداث عين الرمانة عن شيء، وهي منطقة شديدة الحساسية ذات أغلبية مسيحية، سبق أن شهدت شرارة الحرب الأهلية اللبنانية سبعينيات القرن الماضي، والتوجّه الغالب من قبل السياسيين هو محاولة إخماد ذكرى الخميس الأسود الأخير، وعدم السماح بـ"عودة عقارب الساعة إلى الوراء"، بحسب تعليق الرئيس اللبناني ميشيل عون.

وأضاف عون في خطاب متلفز عشية المواجهات: ما حصل يوم 14 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري في منطقة الطيونة ببيروت سيكون موضع متابعة أمنية وقضائية، وأنه سيسهر على أن يصل التحقيق فيه إلى محاسبة المسؤولين عنه والمحرّضين عليه.

اقرأ أيضاً: في ظل احتكام حزب الله إلى السلاح... هل ينعش اللبنانيون ثورتهم؟

وتابع، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية: "سأسهر على أن يبلغ التحقيق حقيقة ما جرى، وصولاً إلى محاسبة المسؤولين عنه والمحرّضين عليه، مثله مثل أيّ تحقيق قضائي آخر، بما فيه التحقيق في جريمة المرفأ التي كانت وستبقى من أولويات عملي والتزامي تجاه اللبنانيين والمجتمع الدولي، على حدٍّ سواء، على قاعدة استقلالية القضاء، وفصل السلطات، واحترام العدالة".

حزب الله وحركة أمل يستبقان التحقيقات التي تتجه نحو تحميلهما مسؤولية انفجار المرفأ

ويتولى الجيش التحقيق العسكري في الأحداث الأخيرة، وقد قام بتوقيف عدد من المتورطين بإطلاق النيران والقناصة، لكن لم يتم الإعلان حتى الآن عن الجهة التي ينتمون إليها.

ويرى مراقبون أنّ التورط في إطلاق النار الذي أسفر عن سقوط 7 ضحايا من المتوقع أنه مسؤولية مشتركة، من الفصائل المتورطة في تلك الأحداث، خصوصاً في ظل انفلات السلاح في الشارع اللبناني، أمّا من يتحمل المسؤولية السياسية عن الأحداث، ومن يثير المشهد السياسي ويعرقل عمل الحكومة اللبنانية بمحاولات الابتزاز والتصعيد من أجل إقصاء القاضي في تحقيقات مرفأ بيروت طارق البيطار، فهو على نحو واضح "حزب الله" وحركة "أمل".

وقد انطلقت تظاهرة الخميس في المنطقة العدلية في بيروت، رغم أنّها منطقة ذات أغلبية مسيحية، من قبل كل من حزب الله وحركة أمل للدعوة إلى تنحية البيطار على اعتبار أنّ تحقيقاته "مسيّسة"، وذلك على خلفية رغبته في فتح تحقيقات مع أعضاء حاليين في البرلمان ووزراء سابقين في تهم فساد، أدت فيما بعد إلى كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) 2020.

اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون في لبنان: البقاء فقر والرحيل مخاطرة!

ومن ثم، فإنّ حزب الله وحركة أمل يستبقان التحقيقات التي تتجه نحو تحميلهما مسؤولية انفجار المرفأ، وجاءت المواجهة الأخيرة في الطيونة لتضيف ورقة جديدة على طاولة المفاوضات، كنوع من الابتزاز، فإمّا تنحية البيطار، وإمّا التلويح بالحرب الأهلية، أو: إمّا التهدئة بقبول ابتزازات حزب الله، وإمّا الاتجاه إلى تصعيد لا يمكن التنبؤ بمآلاته.

اقرأ أيضاً: هل حلّ حزب الله أزمة الوقود في لبنان؟.. هذا ما كشفه نائب إيراني

يقول موقع "لبنان 24": أمام كل ذلك، يراهن البعض على إعادة تهدئة الساحة ومتابعة الملفات وفق الأصول، وإيجاد نوع من التفاهمات التي تعيد الأمور إلى نصابها، فإذا حصل ذلك، فسنكون أمام تسوية عنوانها المقايضة بين تحقيقات المرفأ والطيونة، وإلّا فإنّ البلد ذاهب نحو المواجهة والتصعيد.



الصفحة الرئيسية