الدولة العثمانية... خلافة أم إمبراطورية؟

 الدولة العثمانية... خلافة أم إمبراطورية؟
2556
عدد القراءات

2020-02-10

نصر محمد عارف
بعد مرور ما يقارب القرن على نهاية الدولة العثمانية؛ نسيت الشعوب التي كانت خاضعة لها بقوة السلاح كل ظلمها ومآسيها، وتجاوزت تلك الفترة بخيرها القليل وشرها الكثير، وبدأت تتعامل مع الأمة التركية على أرضية حسن الجوار والمصالح المشتركة، وتبادل المنافع، والاستفادة من المزايا النسبية الموجودة لدى كل الأطراف.

ثم جاء نظام أردوغان ليعيد إحياء التراث العثماني، ويوظفه ضمن مشروع سياسي يمزج بين القومية العنصرية التركية كجوهر ومحتوى، وبين الإسلام وتاريخه وحضارته كوسيلة لإعادة مجد الترك، وتسييدهم على عالم المسلمين، فقامت الدولة التركية تحت قيادة أردوغان بإحياء العمارة، وتوظيف المساجد واستخدامها أداة في السياسة الخارجية التركية، ووسيلة لتعظيم القوة الناعمة للدولة التركية، وأصبح بناء المسجد العثماني هدفا في ذاته في مناطق لم تطأها قدم عثماني على مر التاريخ؛ مثل دول غرب أفريقيا ودول جنوب شرقي آسيا. كذلك تم توظيف الدراما والفنون، واستخدام الحركات السياسية العميلة لنظام أردوغان لتسويق صورة خيالية متوهمة عن الدولة العثمانية؛ بصفتها خلافة إسلامية جامعة للمسلمين، وحامية لهم.. هنا يأتي هذا السؤال: هل كانت الدولة العثمانية حقا خلافة؟ أم أنها امتداد للإمبراطورية البيزنطية؟

هنا نجد من الضروري التمييز بين نموذجين تاريخيين للحكم: أحدهما عند المسلمين سُمي تاريخيا بالخلافة، وهو في حقيقته حالة تاريخية فرضتها ظروف الواقع، ومعطيات ذلك العصر، ولا علاقة له بالأمر الديني، أو التشريع الرباني. والثاني هو النموذج الإمبراطوري الذي وجد في مناطق كثيرة من العالم؛ كان أشهرها النموذج الروماني بشقيه الغربي الذي عُرف بالإمبراطورية الرومانية المقدسة، وعاصمتها روما، والشرقي الذي عرف بالإمبراطورية البيزنطية، وعاصمتها القسطنطينية التي أصبحت تسمى إسطنبول.

كان أول من قدم تمييزاً علميا قابلا للقياس والرصد التاريخي بين هذين النموذجين المؤرخ العراقي الراحل الدكتور عبد العزيز الدوري"؛ الذي وضع معياراً جوهرياً للتفرقة بين الدولة الإمبراطورية وغيرها من الدول، خصوصا الخلافة الإسلامية كما عرفها الأمويون والعباسيون؛ يقوم هذا المعيار على طبيعة النظام المالي للدولة؛ خصوصاً نظام الضرائب.

في النظام الإمبراطوري يتم جمع الأموال، والضرائب، وكل العوائد من الولايات والأمصار والأقاليم التابعة للإمبراطورية، ويتم نقلها جميعا للعاصمة، ولا تستفيد تلك الولايات والأقاليم منها شيئاً، بحيث تكون الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية في المركز أو في العاصمة مختلفة بصورة كاملة عن الأقاليم التابعة لها، فتكون روما، والقسطنطينية مركزا حضاريا مزدهراً، فيه من العمارة والفنون ورغد العيش والترف القدر العظيم، وتكون الأقاليم والمناطق التابعة لها فقيرة مدقعة، مفلسة، لا يوجد فيها عشر معشار ما في المركز أو العاصمة.

لذلك تكون النظم الإمبراطورية ذات طبيعة استعمارية فجة، تعمل على استنزاف موارد الأقاليم التابعة لها، وتفليسها لصالح المركز الذي يوجد فيه العرق أو الجنس الحاكم، وتكون الفوائد كلها عائدة للجنس الحاكم، وتكون الأجناس التابعة في صورة أقرب للعبيد، لا يستفيدون من خيراتهم شيئا إلا بعد أن يأخذ السيد الحاكم ما يريد.

أما نظام الخلافة في الممارسة التاريخية للخلافة الراشدة وعند الأمويين والعباسيين؛ فقد كان النظام المالي والضرائبي لا مركزياً، فقد كانت الأقاليم تجمع ضرائبها ومواردها المالية، سواء أكانت عشورا أو خراجا أو غيرهما، وتتم إعادة استخدامها في الإقليم نفسه، ولمصلحة الشعب نفسه، والجنس نفسه، ولا يذهب منها للمركز أو العاصمة إلا قدر ضئيل إذا كانت العاصمة في احتياج أو راغبة في الحصول على نصيب معقول من موارد أقاليم معينة تكون شديدة الثراء ولا تحتاج إلى دعم مالي من النظام الضرائبي.

لذلك كانت روما والقسطنطينية هي الحاضرة أو العاصمة المزدهرة، ولم تكن هناك مدينة أخرى ضمن الإمبراطورية تقترب منها في عمارتها وحياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أما في حالة المدينة أو الكوفة أو دمشق أو بغداد أو غيرها من عواصم، فلم تكن أي منها متمايزة بصورة واضحة عن المدن التابعة لها في أقاليم بعيدة، بحيث نجد أنه يكاد لا يكون هناك مركز للحضارة، وإنما هناك تنوع وتوزيع وتعدد للمراكز الحضارية.

وطبقا لهذا المقياس التاريخي ننظر بعمق في تاريخ الدولة العثمانية.. هنا سنجد أنها كانت إمبراطورية أشد قسوة من الإمبراطوريتين الرومانية والبيزنطية، فقد كان النظام المالي للدولة العثمانية نظاما مركزيا شديد الظلم والقسوة، ينهب أموال المناطق التابعة لها نهبا منظما، ويفرض ضرائب غير محددة، وغير معلومة مسبقا، بل تخضع لرغبات السلاطين العثمانيين، ولرغبات الولاة والحكام الذين يعينونهم للأقاليم، وتخضع أكثر لطمع وجشع جامعي الضرائب ذاتهم.

زيادة على ذلك، فقد مارست الدولة العثمانية كل أساليب النهب والسرقة للمنجزات الحضارية للأقاليم التي أخضعتها بقوة السلاح وبالبطش والعنف الوحشي، فتم نقل الصناع والحرفيين والمهرة من جميع الأقاليم إلى العاصمة إسطنبول، وتم نهب وسرقة المخطوطات والكتب والمنجزات العلمية من جميع الأقاليم إلى عاصمتهم، حتى أنهم سرقوا كل ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجرته الشريفة، وتم نقله إلى عاصمتهم.

لقد مثلت الإمبراطورية العثمانية أسوأ نظام حكم على مر تاريخ المسلمين، قام على النهب والسرقة والاستنزاف، وقاد إلى إفقار وتفليس المجتمعات المسلمة التي كانت تابعة لها، وأسهم في تخلف هذه المجتمعات عن التطور الطبيعي الذي كانت تسير فيه، وأعادها قرونا إلى الوراء.

عن "العين" الإخبارية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نادراً ما احتل الخطر الناجم عن أي مرض هذا القدر من تفكيرنا واهتمامنا. فعلى مدار أسابيع عدة، كل صحف العالم تقريبا تنشر اخبارا وتقارير مفصلة عن وباء فيروس كورونا على صفحاتها الأولى. أما محطات الإذاعة والتلفزيون فإنها تكرس كل تغطياتها تقريبا وعلى مدار الساعة لآخر تطورات انتشار الوباء وأعداد المصابين والضحايا.

كما أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالإحصاءات المخيفة أو النصائح العملية أو الكوميديا السوداء.

إن هذا السيل المستمر من الأخبار عن هذا الوباء قد يؤدي إلى زيادة القلق وبالتالي التأثيرعلى صحتنا العقلية. لكن الشعور المستمر بالتهديد قد يكون له آثار أخرى أكثر فداحة على حالتنا النفسية.

وعلى ضوء بعض تغير وتطور استجاباتنا تجاه المرض فإن مخاوفنا من الإصابة قد تقودنا إلى أن نصبح أكثر انسجاما مع المعايير السائدة ونتصرف مثل بقية أفراد الجماعة وأقل قبولاً للخارج عن المألوف، كما تصبح أحكامنا الأخلاقية أكثر صرامة ومواقفنا الاجتماعية أكثر تحفظاً عند النظر في قضايا مثل الهجرة أو الحرية الجنسية والمساواة.

كما إن التذكير اليومي بالمرض قد يؤثر حتى على توجهاتنا السياسية.

قد تكون التقارير الأخيرة حول زيادة كراهية الأجانب والعنصرية بالفعل أولى الدلائل على ذلك، وإذا صحت تنبؤات البحث العلمي فقد تعكس تحولات اجتماعية ونفسية أعمق بكثير.

جهاز المناعة السلوكي
مثل الكثير من جوانب النفس البشرية، يجب فهم ردود فعلنا تجاه المرض في سياق تاريخي. فقبل ولادة الطب الحديث، كانت الأمراض المعدية واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد بقاء البشر.

ويمتلك جهاز المناعة بعض الآليات المدهشة لمواجهة وقتل الأجسام الغريبة التي تصيبنا بالأمراض. لسوء الحظ فإن ردود فعل جهاز المناعة تجعلنا نشعر بالنعاس والخمول، مما يعني أن أسلافنا لم يكونوا قادرين على القيام بأنشطة أساسية مثل الصيد أو التجمع أو تربية الأطفال عندما كانوا يصابون بأمراض.

التعرض للإصابة بمرض له كلفة بدنية، فعلى سبيل المثال ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الحمى ضروري للاستجابة المناعية الفعالة، ولكن هذا يؤدي إلى زيادة في استهلاك طاقة الجسم بنسبة 13٪. وعندما يكون الطعام شحيحاً فإن ذلك سيكون مسألة خطيرة.

يقول مارك تشالر من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا: "إن الإصابة بالمرض والسماح لهذا الجهاز المناعي الرائع بالعمل أمر مكلف فعلاً". إن ذلك يشبه الحصول على التأمين الطبي، "من الرائع أن يكون لديك هذا التأمين، لكنه متعب جداً عندما تضطر إلى استخدامه".

أي شيء يقلل من خطر العدوى في المقام الأول يقدم لنا ميزة واضحة للبقاء. لهذا السبب، طور البشر بلا وعي مجموعة من الاستجابات النفسية، أطلق عليها تشالر "جهاز المناعة السلوكي"، لتكون بمثابة خط الدفاع الأول لتقليل اتصالنا مع مصادر الأمراض المحتملة.

يعد رد فعلنا وشعورنا بالاشمئزاز واحداً من أكثر مكونات نظام المناعة السلوكية وضوحاً. عندما نتجنب أشياء ذات رائحة كريهة أو طعاماً نعتقد أنه ملوث، فإننا نحاول بشكل غريزي الابتعاد عن العدوى المحتملة. مجرد شعورنا بأننا قد أكلنا بالفعل شيئاً فاسداً يمكن أن يقودنا إلى القيء، وإخراج الطعام قبل أن تتاح للعدوى فرصة الاستقرار. تشير الأبحاث إلى أننا نميل أيضاً إلى تذكر المواد التي تثير الاشمئزاز بقوة أكبر، مما يسمح لنا بتذكرها وبالتالي تجنب المواقف التي قد تعرضنا لخطر الإصابة بالعدوى لاحقاً.

نظرًا لأن البشر من الكائنات الاجتماعية التي تطورت للعيش في مجموعات كبيرة، فقد قام نظام المناعة السلوكي أيضًا بتعديل تفاعلاتنا مع الناس لتقليل انتشار المرض، مما أدى إلى ولادة نوع من التباعد الاجتماعي الغريزي.

يمكن أن تكون هذه الاستجابات بدائية تماما، حيث لم يكن لدى أسلافنا فهم للأسباب الخاصة لكل مرض أو طريقة انتقاله. وتقول لين آرو من جامعة آرهوس في الدنمارك: إن جهاز المناعة السلوكي يعمل وفق مبدأ "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الإحساس بالندم".

وهذا يعني أن الاستجابات غالباً ما تكون في غير محلها، وقد تنشأ بسبب تلقي معلومات غير ذات صلة وبالتالي تتغير عملية اتخاذ القرار الأخلاقي وآراؤنا السياسية بشأن قضايا لا علاقة لها بالتهديد الذي نواجهه.

الموافقة أو المغادرة

دعونا ننظر أولاً في مواقفنا العامة من المعايير الثقافية والأشخاص الذين ينتهكونها.

أظهرت التجارب المختلفة أننا أصبحنا أكثر امتثالاً واحتراماً للاجماع عندما نشعر بخطر المرض. جعل تشالر المشاركين في تجربة يشعرون في بدايتها بخطر العدوى عن طريق مطالبتهم بوصف تجاربهم السابقة مع المرض ثم أعطاهم اختبارات مختلفة لقياس مدى ميلهم للامتثال للتعليمات.

في أحد الاختبارات، قدم للطلاب اقتراحاً لتغيير نظام الدرجات في الجامعة، وصوت المشاركون في الاختبار عن طريق وضع بنس واحد في وعاء بلوري يحمل علامة "موافق" وآخر يحمل علامة "لا أوافق".

أسفرت الحساسية المتزايدة من المرض عن اتباع المشاركين غريزة القطيع ووضع البنسات في الوعاء الذي كان يحتوي على أكبر عدد من العملات المعدنية. لقد تأثر الطلاب بالشعبية بدلاً من التصويت حسب رأيهم الخاص.

وعندما سُئل الطلاب عن نوع الأشخاص الذين يحبونهم أثناء شعورهم بالقلق من المرض أعربوا عن تفضيلهم للأشخاص "التقليديين" أو "المحافظين"، و كانوا أقل ميلاً للتقارب مع "المبدعين" أو "الفنانين". ويبدو أن أي علامة على التفكير الحر والاختراع والابتكار تصبح أقل أهمية عندما يبرز خطر العدوى. كما أظهرت الاستبيانات أن من المرجح أيضاً أن يوافقوا على مقولات مثل "انتهاك المعايير الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة وغير مقصودة".

قد تبدو هذه الأمثلة بعيدة نوعاً ما عن شاشات التلفزيون والتغطية الاخبارية عبر الإنترنت التي نعيشها جميعاً اليوم لكن التجرية تقول غير ذلك.

فقد قام الباحثون في جامعة هونغ كونغ بدراسة مواقف مجموعة من الأشخاص شاهدوا لقطات من فيلم Outbreak والتي قد تشبه إلى حد كبير بعض التقارير الإخبارية اليوم. فقد دفعتهم الصور المثيرة للجائحة إلى إعطاء أهمية أكبر للطاعة بدلاً من التمرد والخروج عن المألوف.

اليقظة الأخلاقية
لماذا يغير جهاز المناعة السلوكي تفكيرنا بهذه الطريقة؟ يجادل تشالر بأن العديد من قواعدنا الاجتماعية الضمنية مثل الطرق التي يمكننا أو لا يمكننا إعداد الطعام بها، أو مقدار الاتصال الاجتماعي المقبول أو غير المقبول، أو كيفية التخلص من النفايات البشرية يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر العدوى.

ويقول: "على مدار تاريخ البشرية، تخدم الكثير من الأعراف والطقوس هذه الوظيفة المتمثلة في إبقاء الأمراض بعيدة عنا". و"الأشخاص الذين يلتزمون بهذه المعايير خدموا البشرية خدمة صحية كبيرة، أما الذين انتهكوا هذه المعايير فلا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب بل الآخرين أيضاً". ونتيجة لذلك، من المفيد أن تصبح أكثر احتراماً للاجماع عند مواجهة تفشي العدوى.

قد يفسر المنطق نفسه لماذا أصبحنا أكثر يقظة من الناحية الأخلاقية عند تفشي الأوبئة. وأظهرت الدراسات أنه عندما نخشى العدوى، فإننا نميل إلى أن نكون أكثر قسوة عند الحكم على الخروج عن الاجماع (مثل الموظف الذي يسيء لشركته) أو عندما نرى شخصاً لا يحترم سلطة القضاء. هذه الأمور لن تؤدي إلى نشر المرض بالطبع ولكن من خلال الاستهزاء بالاجماع العام، أعطوا إشارة إلى أنهم قد يخرقون قواعد أخرى ذات صلة ملموسة بابقاء المرض بعيداً عنا.

وحتى أصغر الاشياء التي تذكرنا بالمرض يمكن أن تلعب دوراً في سلوكنا ومواقفنا. إن مجرد مطالبة الناس بالوقوف بجانب مطهر اليد حفزهم على التعبير عن مواقف أكثر تحفظاً والتعبير عن احترام أكبر للتقاليد والأعراف.

في نفس الدراسة، أدى التذكير بغسل أيديهم إلى جعل المشاركين أكثر تحفظاً على السلوكيات الجنسية غير التقليدية. كما باتوا أقل تسامحاً مع امرأة قيل أنها تمارس العادة السرية وهي تحمل دمية من مرحلة طفولتها، على سبيل المثال ، أو زوجين مارسا الجنس في سرير إحدى جداتهم.

الخوف من الدخلاء
إضافة إلى جعلنا أكثر قسوة في الحكم على الآخرين في مجموعتنا الاجتماعية، فإن خطر المرض يمكن أن يؤدي بنا أيضاً إلى عدم الثقة في الغرباء. هذه أخبار سيئة إذا كنت تخوض تجربة مواعدة.

في كل الملفات الشخصية سواء تلك المنشورة عبر الإنترنت أواللقاءات وجهاً لوجه، اكتشف ناتسومي ساوادا من جامعة ماكجيل في كندا أننا نكوّن انطباعات أولية سلبية عن الآخرين إذا شعرنا أننا عرضة للإصابة بالعدوى.

كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأقل جاذبية غالباً يتم الحكم عليهم بقسوة أكثر، ربما لأننا نتوّهم أن ذلك علامة على اعتلال صحتهم.

إن شكوكنا وعدم ثقتنا المتزايدة ستشكل مواقفنا من أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. وحسب تشالر، قد ينشأ ذلك من المخاوف بشأن عدم الانصياع للاجماع العام. سابقاً، ربما كان يتوقع غالباً من الأشخاص خارج مجتمعنا مراعاة المعايير الإرشادية المحددة التي تهدف إلى حماية السكان من العدوى، إذ كنا نخشى أن ينشروا المرض من دون قصد (أو عمدا). لكن اليوم، يمكن أن ذلك يؤدي إلى التحيز وكراهية الأجانب.

فعلى سبيل المثال، وجدت آرو أن الخوف من المرض يمكن أن يؤثر على مواقف الناس من موضوع الهجرة. وأكدت أن هذا جزء من "نظام المناعة السلوكي الذي يعمل وفق قاعدة "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الشعور بالأسف لاحقا".

وتوضح آرو: "إنه تفسير خاطئ" لعلامات غير ذات الصلة، ويحدث ذلك "عند مواجهة العقل المتطور للتعددية الثقافية والتنوع العرقي في العصر الحديث، وهو ما لم يكن شائعاً أو متكررا على مدار تاريخنا المتراكم".

التعامل مع كوفيد-19
يختلف تأثير "جهاز المناعة السلوكي" من شخص لآخر، ولن يتأثر الجميع بنفس الدرجة. وحسب آرو "لدى بعض الأشخاص نظام مناعة سلوكي حساس مما يجعلهم يتفاعلون بشدة أكبر مع الأشياء التي ينظرون إليها على أنها مصدر خطر محتمل للعدوى". وحسب البحث، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون بالفعل أكثر احتراماً للمعايير الاجتماعية وأكثرعدم ثقة بالغرباء من الشخص العادي، كما أن الخطر المتزايد للمرض سيؤدي ببساطة إلى تشددهم في مواقفهم.

لا نملك حتى الآن أي بيانات ثابتة عن كيفية تغيير تفشي فيروس كورونا لعقولنا لكن نظرية "نظام المناعة السلوكي" ترجح هذا الاحتمال. يجادل يوئيل إنبار من جامعة تورنتو في كندا أن هذا التغيير سيكون طفيفاً نسبياً لدى غالبية السكان وليس تحولاً كبيراً في المواقف الاجتماعية.

فقد لوحظ ظهور بعض الأدلة على التغيير الاجتماعي خلال تفشي وباء إيبولا 2014، فقد أظهرت عينة ضمت أكثر من 200،000 شخص أن المواقف الضمنية تجاه المثليين والمثليات قد تراجعت قليلاً أثناء تفشي المرض. "لقد كانت تجربة طبيعية حيث كان يقرأ الناس مخاطر الأمراض كثيراً، ويبدو أنها غيرت المواقف قليلاً".

مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، من الطبيعي أن نتساءل ما إذا كان لما يحدث حالياً تأثير على اختيارات الناخبين للمرشحين أو ردود أفعالهم تجاه سياسات معينة. يعتقد تشالر أن ما يحدث حالياً يمكن أن يلعب دوراً محدوداً، رغم أنه يشك أن يكون عاملاً حاسماً، ويقول: "قد لا تكون للآثار الأكثر عمقاً أي علاقة بـ "جهاز المناعة السلوكي" بل بشكل مباشر بتصورالناس لمدى استجابة أوعدم استجابة المسؤولين الحكوميين للوضع".

حتى لو لم تغير هذه التحولات النفسية نتيجة الانتخابات على المستوى الوطني، يجدر النظر في كيفية تأثيرها على ردود أفعالنا الشخصية تجاه فيروس كورونا. سواء كنا من أنصار الاجماع أو نحكم على سلوك شخص آخر أو نحاول فهم أهمية سياسات احتواء مختلفة، فقد نتساءل عما إذا كانت أفكارنا حقًا وليدة تفكير منطقي، أو ما إذا كانت قد تشكلت من خلال استجابة قديمة تطورت عبر آلاف السنين قبل اكتشاف نظرية الجراثيم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

فيروس كورونا.. أبرز 8 تصريحات لرؤساء وقادة دول أثارت جدلاً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أجبر انتشار فيروس كورونا السلطات في جميع أنحاء العالم على بذل جهود حثيثة لاحتواء انتشار مرض أصاب حتى الآن أكثر من 1.2 مليون شخص وقتل أكثر من 69000 شخص على نطاق العالم.

لكن قلة من زعماء العالم أثاروا الدهشة بسبب التصريحات التي أدلوا بها، والتي قللت من شأن الأزمة، أو تحتوي على معلومات مضللة عن فيروس كورونا أو تنصح باتخاذ اجراءات غير مفيدة إلى حد بعيد.

وفي حين غيّرت بعض الحكومات نبرتها بشأن الوباء في الأسابيع القليلة الماضية، تمسكت أخرى بمواقفها المتحدية والخطيرة في بعض الأحيان.

فيما يلي ثمانية من أكثر التصريحات إثارة للجدل:

الولايات المتحدة: "الوضع مسيطر عليه"
في 22 كانون الثاني / يناير، وبعد يومين من الإبلاغ عن أول حالة اصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، أجرى الرئيس دونالد ترامب مقابلة مع شبكة CNBC قلل فيها من احتمالات وصول الفيروس إلى البلاد.

وبعد شهرين فقط، ارتفع عدد الاصابات في الولايات المتحدة ليصبح الآن الأكبر في العالم، إذ تأكد وجود 330.000 حالة إصابة فيها بحلول 5 نيسان / أبريل ، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز.

وفي حين أن عدد الوفيات في الولايات المتحدة حتى الآن (9633) لا يزال أقل من دول مثل إيطاليا وإسبانيا ، قال ترامب إن عدد الوفيات في البلاد قد يصل إلى ربع مليون شخص.

البرازيل: "مجرد أنفلونزا بسيطة"
رغم التصريحات المثيرة للجدل التي درج على الإدلاء بها، أنتخب جاير بولسونارو رئيسًا لأكبر دولة في أمريكا اللاتينية في 2018.

ومع ذلك، انخفضت شعبية بولسونارو إلى حد كبير مع انتشار فيروس كورونا في البرازيل. اعترض الناس في العديد من المدن البرازيلية، المحصورين في منازلهم، على خطابه الأخير من خلال ضرب الأواني وإحداث أعلى صوت ممكن.

كانت مظاهرة ضد الأسلوب الذي تعامل فيه بولسونارو مع الوباء.

فبالإضافة إلى التقليل من مخاطر الوباء من خلال تصريحاته، تعمد بولسونارو مرارًا مخالفة توصيات التباعد الاجتماعي عن طريق الاختلاط مع مؤيديه. كما أنه يضغط ضد اجراءات الإغلاق التي يفرضها حكام الولايات البرازيلية.

وقعت في البرازيل أكثر من 11000 حالة مؤكدة بحلول 5 أبريل / نيسان وإنتشرت العدوى بسرعة إذ تضاعف عدد حالات الإصابة في غضون أربعة أيام فقط، وفقًا لأرقام وزارة الصحة.

الفلبين: "بدلاً من التسبب في مشاكل ، سوف أدفنك"
لم يقلل الرئيس رودريغو دوتيرتي بأي حال من الأحوال من التهديد الذي يشكله انتشار الفيروس للفلبين.

وتطبق الحكومة الفلبينية إجراءات صارمة للتصدي للوباء، بما في ذلك عمليات الإغلاق وحظر التجول. ولكن كان هناك إحتجاج واحد على الأقل في الشارع ضد نقص توفر المواد الغذائية في الأسواق.

فماذا كان رد دوتيرتي؟ التهديد بإطلاق النارعلى منتهكي اجراءات الإغلاق من قبل قوات الأمن.

وقال في مؤتمر صحفي في 2 نيسان / أبريل "لا تحاولوا إخافة الحكومة. لا تتحدوا الحكومة. ستخسرون".

يذكر أن الفلبين شهدت أكثر من 3200 حالة إصابة بفيروس كورونا و 150 حالة وفاة حتى الخامس من نيسان / أبريل.

روسيا البيضاء: "لا توجد فيروسات هنا. لم ترها تحلق من حولك، أليس كذلك؟ "
أثار رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو الكثير من اللغط بموقفه من تفشي وباء كورونا.

فقد سخر من الاقتراح القائل بأن على بلاده أن تحاول وقف إنتشار الفيروس، لأنه لم يستطع رؤية الفيروس "يحلق في الجو".

وقال في حديث أجراه مع مراسلة تلفزيونية أثناء مباراة لهوكي الجليد، إن الحشود في المباراة كانت جيدة لأن برودة الملعب ستحول دون انتشار الفيروس.

ووصف المخاوف من الفيروس بأنها "ليست أكثر من ذهان".

وبدا أن لوكاشينكو نصح باستخدام الساونا وتناول الفودكا كإجراءات لمحاربة الفيروس، لكنه تراجع عن هذه التعليقات في وقت لاحق، واصفا إياها بأنها كانت "مجرد مزحة".

وأعلنت روسيا البيضاء، وهي دولة يقطنها 10 ملايين نسمة وتوصف بأنها "الديكتاتورية الأخيرة في أوروبا" ، عن 440 حالة إصابة وخمس وفيات حتى الآن.

المكسيك: "إذا كنت قادرًا ولديك الوسائل للقيام بذلك، إستمر في إخراج عائلتك لتناول الطعام"
دأب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور على مناقضة نصائح وارشادات مسؤولي الصحة العامة حول انتشار فيروس كورونا.

فبالإضافة إلى التهوين من مخاطر الفيروس، قام أوبرادور بجولة في البلاد وشوهد في تجمعات عامة وهو يقبّل الأطفال ويحيي مؤيديه عن قرب.

ولم ينتشر الفيروس في المكسيك بالسرعة التي انتشر بها في الولايات المتحدة المجاورة، إذ لم تشهد البلاد سوى 2،143 إصابة و 94 حالة وفاة، لكن خبراء من منظمة الصحة في الأمريكتين يخشون من أن يصل عدد الحالات الخطيرة في البلاد إلى 700،000.

وفي 30 آذار / مارس، أعلنت المكسيك حالة طوارئ صحية ولكن الإجراءات لم تصل إلى حد الإغلاق، ولا يزال مسموحًا بتجمعات تصل إلى 50 شخصًا، على سبيل المثال.

زيمبابوي: "الفيروس هو عمل من الله لمعاقبة الدول التي فرضت عقوبات علينا"
لم يصدر الرئيس الزيمبابوي إيمرسون منانغاغوا تصريحات مثيرة للجدل حول فيروس كورونا، لكنه اضطر إلى معالجة خلاف أثاره أحد أعضاء حكومته.

وكان وزير الدفاع أوبا ماتشنغوري قد قال إن الوباء هو إنتقام الله من الدول الغربية التي فرضت عقوبات على زيمبابوي.

وقال منانغاغوا في 18 آذار / مارس "إن للأوبئة من هذا النوع تفسير علمي وهي لا تعرف حدودا، وكما هو الحال في أي من الظواهر الطبيعية الأخرى، لا يمكن أن ينحى باللائمة لها على طرف ما".

وأعلنت زيمبابوي عن 9 حالات إصابة فقط بحلول الثالث من نيسان / أبريل، ولكن ثمة مخاوف من أن يتسبب إنتشار الوباء في مخاطر حقيقية لبلد يعاني اصلا من الفقر وتفتقر منشآته الصحية إلى التجهيزات الضرورية.

العراق: "ترامب، أنت وأمثالك متهمون بنشر هذا المرض، خاصة وأن معظم الذين يعانون منه هم ضد أمريكا"
أما رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر الفيروس بين خصوم أمريكا.

وفي الأسابيع الأخيرة، تحدى الصدر الإجراءات العراقية لاحتواء الفيروس واستمر في إقامة صلوات جماعية.

كما ألقى باللوم على انتشار الفيروس على "شرعنة زواج المثليين" في شتى دول العالم، على الرغم من الحقيقة القائلة أن الصين وإيطاليا، وهما من أكثر الدول تضرراً، لم تشرعنا بالكامل حتى الآن زواج المثليين.

وقال الصدر في تغريدة على تويتر "إن من أفدح الأمور التي تسببت بإنتشار هذا الوباء هو تقنين (زواج المثليين). من هنا أدعو كل الحكومات إلى إلغاء هذا القانون فورا وبلا توان فلعلع سيكون بمثابة الندم على الذنب، وإلا فلات حين مندم".

يذكر أن وزارة الصحة العراقية أعلنت عن وقوع 772 حالة إصابة بـالفيروس لغاية الثاني من نيسان / أبريل، و54 حالة وفاة ، لكن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن ترتفع الأعداد مع إجراء المزيد من الاختبارات في البلاد.

إندونيسيا: "لم نقدم معلومات معينة للجمهور لأننا لا نريد إثارة الذعر"
اعترف الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو بأنه تعمد حجب معلومات عن حالات الإصابة بفيروس كورونا حتى لا يلجأ الناس إلى سلوكيات مثل التهافت على شراء الضروريات.

لم تسجل إندونيسيا أي حالات إصابة بالفيروس حتى 2 آذار / مارس ، لكن العدد تجاوز الآن 2200 (مع أكثر من 190 حالة وفاة) وأعلن ويدودو حالة طوارئ وطنية في 31 مارس.

ويقدر خبراء في كلية لندن للصحة العامة قبل أيام أن العدد الحقيقي للحالات يمكن أن يكون أعلى من 34000.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا، دوني مورجادو، في ندوة أن المشروبات العشبية تمنح الإندونيسيين حصانة ضد الفيروس.

بريطانيا: "كنت في المستشفى في الليلة الماضية حيث أعتقد أنه كان هناك مرضى فيروس كورونا وكنت أصافح الجميع"
قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للصحفيين في مؤتمر صحفي في الثالث من آذار / مارس إنه لا يشعر بالقلق من مصافحة الناس وسط زيادة انتشار فيروس كورونا في المملكة المتحدة، وكانت حجته أن غسل اليدين "هو الشيء الحاسم".

وأوضحت الحكومة البريطانية لاحقًا أن جونسون لم يصافح سوى الطواقم الطبية، وليس المرضى، لكن ملاحظاته لا تزال تثير الكثير من الانتقادات.

وأكد اختبار أجري لجونسون في 27 آذار / مارس اصابته بفيروس كورونا، وأدخل مستشفى في لندن في الخامس من نيسان / أبريل لإجراء اختبارات روتينية كـ"خطوة احترازية".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

محمد بن زايد.. إنسانية وقيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

سلطان حميد الجسمي
في الأزمات والكوارث تنكشف معادن وقيم الدول والمنظمات، فبعضها ينجرف مع أول السيل ويحاول النجاة بنفسه دون مبالاة بالآخرين كما هو حال بعض دول الاتحاد الأوروبي في أزمة تفشي وباء كورونا، التي اختارت نهج الأنانية للنجاة بنفسها والتعاون مع دول دون دول أخرى، على عكس دولة الإمارات التي وقفت مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وحتى الدول التي كانت تعتبر الإمارات خصماً لها مثل إيران، وفي لفتة إنسانية كبيرة وانطلاقاً من القيم والمبادئ التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في عون الإنسانية دون النظر إلى مدى الاختلاف السياسي، فقد قدمت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإرسال طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية، تحمل أطناناً من الإمدادات والمعدات الطبية عن طريق منظمة الصحة العالمية لدعم جهودها في محاربة فيروس كورونا المستجد، وفي هذا السياق رحب المجتمع الدولي بهذه المبادرة الإنسانية غير المسبوقة، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، شكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد»، وأيضاً بعد أيام قليلة من تلك المبادرة أرسلت دولة الإمارات مرة أخرى من العاصمة أبوظبي، عشرات الأطنان الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضمن إمدادات طبية ومعدات إغاثية للوقوف مع الشعب الإيراني في التصدي للفيروس القاتل، وهذا دليل قاطع بأن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة حريصة كل الحرص على أن تعيش الشعوب بأفضل صحة وعافية.
مواقف كثيرة لدولة الإمارات لا تحصى في هذه الأزمة التي نهشت العالم خلال أشهر بسيطة، فالإمارات بيّنت للعالم مدى استمرارية عملها الإنساني على الرغم من خطورة الفيروس، فبعد إغلاق المطارات والحدود قامت الدولة بإجلاء العديد من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والصديقة من ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أرض الإمارات لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة لهم ومساعدتهم على تخطي المحنة، وإرجاعهم إلى دولهم سالمين، وهذه المبادرة أثلجت قلوب كثير من العائلات التي كانت قلقة على أفرادها في ووهان الصينية، وأيضاً تم إجلاء الكثير من أبناء الجاليات من دول أخرى تفشى فيها الفيروس القاتل.
إن دولة الإمارات في هذه المحنة، قدمت ولا تزال تقدم كل وسائل الدعم والعون للدول والمنظمات سواء بالمساعدات المالية أو الغذائية أو الطبية وغيرها من أشكال المساعدات، وهي تضمن استمرارية العمل الإنساني؛ لأن العمل الخيري هو من الركائز المهمة منذ قيام دولة الإمارات، التي وضع الحجر الأساسي لبنائها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واليوم نرى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات متمسكة بهذا النهج والإرث الإنساني، حتى أصبح نمط حياة تعيشه الدولة في ظل قيادة ترعى شؤون المواطنين والمقيمين خير رعاية.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:



أمريكا تعلن مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية.. من هو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

أعلن البنتاغون، أمس، مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية الإرهابية في غارة جويّة شنّتها القوات الأمريكية الأسبوع الماضي في جنوب الصومال على بعد حوالي 200 كلم غرب العاصمة مقديشو.

وأعلنت قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، في بيان نشرت فحواه وكالة "فرانس برس"، أنّ القيادي الذي قتل في الغارة الجوية، التي وقعت في الثاني من الشهر الجاري، يدعى يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، وقام بتنسيق العديد من الهجمات الإرهابية في الصومال.

أفريكوم: مقتل يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، ومنسق العديد من الهجمات الإرهابية

وقال قائد القوات الأمريكية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند: "لقد كان يوسف جيس قائداً رئيسياً لعناصر ميليشيات الشباب الإرهابية؛ حيث تسبب في معاناة كبيرة للمدنيين الأبرياء".

ووقعت الغارة الجوية، التي أسفرت عن مقتل جيس واثنين آخرين، في منطقة "بوش مدينة" التابعة لمحافظة باي في ولاية جنوب الغرب الإقليمية بالصومال.

وبحسب الجيش الأمريكي فقد قتل 5 عناصر آخرين من حركة الشباب في غارة أمريكية استهدفتهم يوم الإثنين الماضي في منطقة جيليب في جنوب الصومال.

وترتبط حركة الشباب الصومالية بتنظيم القاعدة الإرهابي، وتسعى للإطاحة بالحكومة الصومالية المعترف بها دولياً والمدعومة من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

وتشن الحركة الإرهابية هجمات منذ أعوام للسيطرة وفرض سيادتها في الصومال الواقع بالقرن الأفريقي.

وعقب دحرها من العاصمة عام 2011، فقدت حركة الشباب أهمّ معاقلها، لكنّها لا تزال تبسط سيطرتها على مناطق ريفية واسعة تنطلق منها لتنفيذ هجمات عسكرية وعمليات انتحارية.

ويقدّر خبراء أعداد مقاتلي الحركة حالياً بين 5 آلاف و9 آلاف عنصر.

للمشاركة:

الإمارات تتجاوز مشكلة أجهزة التنفس الاصطناعي العالمية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تجاوز مشكلة أجهزة التنفس الاصطناعي التي تعصف بالكثير من الدول الكبرى بسبب تفشي فيروس كورونا.

وفي التفاصيل، يعمل فريق بحثي من مركز الابتكار في هندسة الرعاية الصحية بجامعة خليفة والمكون من مهندسين وخبراء من مختلف التخصصات على التحضير للمتطلبات اللازمة لتأسيس وحدة إنتاج لأجهزة تنفس اصطناعية للحالات الطارئة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى لتأسيس وحدة إنتاج لأجهزة تنفس اصطناعية للحالات الطارئة

وتهدف هذه الوحدة إلى إنتاج أجهزة تنفس تعمل بالهواء المضغوط، وذلك تلبية للمتطلبات المتزايدة لأجهزة التنفس الاصطناعي حول العالم، كما سيعمل الفريق البحثي أيضاً على تطوير نموذج أولي لجهاز تنفس اصطناعي بهدف التصدي للأوضاع التي سببها فيروس كورونا المستجد "كوفيد –19".

وأكد الدكتور سيزار ستيفانيني، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية ومدير مركز الابتكار في هندسة الرعاية الصحية في جامعة خليفة والمشرف على المشروع، أنّ نظام الرعاية الصحية في العالم يعاني من إمكانية حدوث نقص في أجهزة التنفس الاصطناعي كواحدة من النتائج المترتبة على انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد – 19".

وأضاف "نسعى لأن يكون مشروعنا قادراً على مكافحة الوباء حيث نهدف من خلاله إلى تطوير النموذج الأولي لجهاز التنفس الاصطناعي في مدة أقل من أسبوعين وتصميم وحدة إنتاج شاملة، ويحظى فريقنا البحثي القائم على المشروع بالخبرات النظرية والهندسية اللازمة للتصنيع".

وأشار إلى أنّ توفير أجهزة تنفس اصطناعي وبالمعدل المطلوب يمثل تحدياً كبيراً وذلك للتكلفة الباهظة للجهاز، إضافة للطلب العالمي المتزايد عليه في ظل انتشار فيروس كورونا.

للمشاركة:

سادس موقع عسكري.. الولايات المتحدة تنسحب من قاعدة في العراق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نقلت وسائل إعلام عراقية، اليوم، بأنّ قوات التحالف الدولي سوف تنسحب من قاعدة عسكرية جديدة وتسلمها للقوات العراقية.

وأكد موقع "السومرية نيوز"، أنّ "قوات التحالف الدولي قررت الانسحاب من قاعدة عسكرية في منطقة أبو غريب، غرب العاصمة بغداد، وتسليم الموقع إلى القوات العراقية خلال الساعات المقبلة".

وأشار الموقع إلى أنّ "قاعدة أبوغريب" هو سادس موقع عسكري عراقي تنسحب منه قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.

قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا قررت الانسحاب من قاعدة عسكرية في منطقة أبو غريب

وأعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، السبت الماضي، تسليم قاعدة "الحبانية" العسكرية، في محافظة الأنبار إلى قوات الأمن العراقية.

وقام التحالف بمغادرة القاعدة الجوية (الحبانية) ونقل معدات ومبانٍ تبلغ قيمتها نحو 3.5 مليون دولار إلى الحكومة العراقية.

وذكر التحالف أنّه "سيغادر 500 منتسب من أفراده القاعدة"، مؤكداً أنّ "قوات الأمن العراقية كانت وما زالت قادرة على التصدي لداعش في محافظة الأنبار".

وفي وقت سابق، استلمت القوات العراقية، موقعاً عسكرياً آخر كانت تشغله قوات التحالف الدولي في محافظة نينوى، شمالي العراق.

كما أعادت قوات التحالف في آذار (مارس) الماضي، الموقع الذي كانت تشغله في قاعدة القيارة الجوية، جنوبي الموصل، مركز نينوى، شمالي العراق، إلى القوات العراقية، والانسحاب منه وفق التزام التحالف الدولي من إعادة المواقع التي كان يشغلها ضمن القواعد، والمعسكرات العسكرية العراقية.

وبدأت قوات التحالف الدولي، تقليص قواعدها في العراق، بتسليم أول قاعدة عسكرية لها، للجيش العراقي، بعد أيام من تقديم الحكومة العراقية شكوى دولية، ضد الانتهاكات الأمريكية التي تسببت بمقتل 6 وإصابة 12 من أفراد الأمن، بدايات الشهر الجاري.

هذا وتعرضت الكثير من القواعد الأمريكية لقصف صاروخي منذ أن اغتيل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، الرجل الثاني بميليشيا الحشد الشعبي.

للمشاركة:



فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نادراً ما احتل الخطر الناجم عن أي مرض هذا القدر من تفكيرنا واهتمامنا. فعلى مدار أسابيع عدة، كل صحف العالم تقريبا تنشر اخبارا وتقارير مفصلة عن وباء فيروس كورونا على صفحاتها الأولى. أما محطات الإذاعة والتلفزيون فإنها تكرس كل تغطياتها تقريبا وعلى مدار الساعة لآخر تطورات انتشار الوباء وأعداد المصابين والضحايا.

كما أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالإحصاءات المخيفة أو النصائح العملية أو الكوميديا السوداء.

إن هذا السيل المستمر من الأخبار عن هذا الوباء قد يؤدي إلى زيادة القلق وبالتالي التأثيرعلى صحتنا العقلية. لكن الشعور المستمر بالتهديد قد يكون له آثار أخرى أكثر فداحة على حالتنا النفسية.

وعلى ضوء بعض تغير وتطور استجاباتنا تجاه المرض فإن مخاوفنا من الإصابة قد تقودنا إلى أن نصبح أكثر انسجاما مع المعايير السائدة ونتصرف مثل بقية أفراد الجماعة وأقل قبولاً للخارج عن المألوف، كما تصبح أحكامنا الأخلاقية أكثر صرامة ومواقفنا الاجتماعية أكثر تحفظاً عند النظر في قضايا مثل الهجرة أو الحرية الجنسية والمساواة.

كما إن التذكير اليومي بالمرض قد يؤثر حتى على توجهاتنا السياسية.

قد تكون التقارير الأخيرة حول زيادة كراهية الأجانب والعنصرية بالفعل أولى الدلائل على ذلك، وإذا صحت تنبؤات البحث العلمي فقد تعكس تحولات اجتماعية ونفسية أعمق بكثير.

جهاز المناعة السلوكي
مثل الكثير من جوانب النفس البشرية، يجب فهم ردود فعلنا تجاه المرض في سياق تاريخي. فقبل ولادة الطب الحديث، كانت الأمراض المعدية واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد بقاء البشر.

ويمتلك جهاز المناعة بعض الآليات المدهشة لمواجهة وقتل الأجسام الغريبة التي تصيبنا بالأمراض. لسوء الحظ فإن ردود فعل جهاز المناعة تجعلنا نشعر بالنعاس والخمول، مما يعني أن أسلافنا لم يكونوا قادرين على القيام بأنشطة أساسية مثل الصيد أو التجمع أو تربية الأطفال عندما كانوا يصابون بأمراض.

التعرض للإصابة بمرض له كلفة بدنية، فعلى سبيل المثال ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الحمى ضروري للاستجابة المناعية الفعالة، ولكن هذا يؤدي إلى زيادة في استهلاك طاقة الجسم بنسبة 13٪. وعندما يكون الطعام شحيحاً فإن ذلك سيكون مسألة خطيرة.

يقول مارك تشالر من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا: "إن الإصابة بالمرض والسماح لهذا الجهاز المناعي الرائع بالعمل أمر مكلف فعلاً". إن ذلك يشبه الحصول على التأمين الطبي، "من الرائع أن يكون لديك هذا التأمين، لكنه متعب جداً عندما تضطر إلى استخدامه".

أي شيء يقلل من خطر العدوى في المقام الأول يقدم لنا ميزة واضحة للبقاء. لهذا السبب، طور البشر بلا وعي مجموعة من الاستجابات النفسية، أطلق عليها تشالر "جهاز المناعة السلوكي"، لتكون بمثابة خط الدفاع الأول لتقليل اتصالنا مع مصادر الأمراض المحتملة.

يعد رد فعلنا وشعورنا بالاشمئزاز واحداً من أكثر مكونات نظام المناعة السلوكية وضوحاً. عندما نتجنب أشياء ذات رائحة كريهة أو طعاماً نعتقد أنه ملوث، فإننا نحاول بشكل غريزي الابتعاد عن العدوى المحتملة. مجرد شعورنا بأننا قد أكلنا بالفعل شيئاً فاسداً يمكن أن يقودنا إلى القيء، وإخراج الطعام قبل أن تتاح للعدوى فرصة الاستقرار. تشير الأبحاث إلى أننا نميل أيضاً إلى تذكر المواد التي تثير الاشمئزاز بقوة أكبر، مما يسمح لنا بتذكرها وبالتالي تجنب المواقف التي قد تعرضنا لخطر الإصابة بالعدوى لاحقاً.

نظرًا لأن البشر من الكائنات الاجتماعية التي تطورت للعيش في مجموعات كبيرة، فقد قام نظام المناعة السلوكي أيضًا بتعديل تفاعلاتنا مع الناس لتقليل انتشار المرض، مما أدى إلى ولادة نوع من التباعد الاجتماعي الغريزي.

يمكن أن تكون هذه الاستجابات بدائية تماما، حيث لم يكن لدى أسلافنا فهم للأسباب الخاصة لكل مرض أو طريقة انتقاله. وتقول لين آرو من جامعة آرهوس في الدنمارك: إن جهاز المناعة السلوكي يعمل وفق مبدأ "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الإحساس بالندم".

وهذا يعني أن الاستجابات غالباً ما تكون في غير محلها، وقد تنشأ بسبب تلقي معلومات غير ذات صلة وبالتالي تتغير عملية اتخاذ القرار الأخلاقي وآراؤنا السياسية بشأن قضايا لا علاقة لها بالتهديد الذي نواجهه.

الموافقة أو المغادرة

دعونا ننظر أولاً في مواقفنا العامة من المعايير الثقافية والأشخاص الذين ينتهكونها.

أظهرت التجارب المختلفة أننا أصبحنا أكثر امتثالاً واحتراماً للاجماع عندما نشعر بخطر المرض. جعل تشالر المشاركين في تجربة يشعرون في بدايتها بخطر العدوى عن طريق مطالبتهم بوصف تجاربهم السابقة مع المرض ثم أعطاهم اختبارات مختلفة لقياس مدى ميلهم للامتثال للتعليمات.

في أحد الاختبارات، قدم للطلاب اقتراحاً لتغيير نظام الدرجات في الجامعة، وصوت المشاركون في الاختبار عن طريق وضع بنس واحد في وعاء بلوري يحمل علامة "موافق" وآخر يحمل علامة "لا أوافق".

أسفرت الحساسية المتزايدة من المرض عن اتباع المشاركين غريزة القطيع ووضع البنسات في الوعاء الذي كان يحتوي على أكبر عدد من العملات المعدنية. لقد تأثر الطلاب بالشعبية بدلاً من التصويت حسب رأيهم الخاص.

وعندما سُئل الطلاب عن نوع الأشخاص الذين يحبونهم أثناء شعورهم بالقلق من المرض أعربوا عن تفضيلهم للأشخاص "التقليديين" أو "المحافظين"، و كانوا أقل ميلاً للتقارب مع "المبدعين" أو "الفنانين". ويبدو أن أي علامة على التفكير الحر والاختراع والابتكار تصبح أقل أهمية عندما يبرز خطر العدوى. كما أظهرت الاستبيانات أن من المرجح أيضاً أن يوافقوا على مقولات مثل "انتهاك المعايير الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة وغير مقصودة".

قد تبدو هذه الأمثلة بعيدة نوعاً ما عن شاشات التلفزيون والتغطية الاخبارية عبر الإنترنت التي نعيشها جميعاً اليوم لكن التجرية تقول غير ذلك.

فقد قام الباحثون في جامعة هونغ كونغ بدراسة مواقف مجموعة من الأشخاص شاهدوا لقطات من فيلم Outbreak والتي قد تشبه إلى حد كبير بعض التقارير الإخبارية اليوم. فقد دفعتهم الصور المثيرة للجائحة إلى إعطاء أهمية أكبر للطاعة بدلاً من التمرد والخروج عن المألوف.

اليقظة الأخلاقية
لماذا يغير جهاز المناعة السلوكي تفكيرنا بهذه الطريقة؟ يجادل تشالر بأن العديد من قواعدنا الاجتماعية الضمنية مثل الطرق التي يمكننا أو لا يمكننا إعداد الطعام بها، أو مقدار الاتصال الاجتماعي المقبول أو غير المقبول، أو كيفية التخلص من النفايات البشرية يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر العدوى.

ويقول: "على مدار تاريخ البشرية، تخدم الكثير من الأعراف والطقوس هذه الوظيفة المتمثلة في إبقاء الأمراض بعيدة عنا". و"الأشخاص الذين يلتزمون بهذه المعايير خدموا البشرية خدمة صحية كبيرة، أما الذين انتهكوا هذه المعايير فلا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب بل الآخرين أيضاً". ونتيجة لذلك، من المفيد أن تصبح أكثر احتراماً للاجماع عند مواجهة تفشي العدوى.

قد يفسر المنطق نفسه لماذا أصبحنا أكثر يقظة من الناحية الأخلاقية عند تفشي الأوبئة. وأظهرت الدراسات أنه عندما نخشى العدوى، فإننا نميل إلى أن نكون أكثر قسوة عند الحكم على الخروج عن الاجماع (مثل الموظف الذي يسيء لشركته) أو عندما نرى شخصاً لا يحترم سلطة القضاء. هذه الأمور لن تؤدي إلى نشر المرض بالطبع ولكن من خلال الاستهزاء بالاجماع العام، أعطوا إشارة إلى أنهم قد يخرقون قواعد أخرى ذات صلة ملموسة بابقاء المرض بعيداً عنا.

وحتى أصغر الاشياء التي تذكرنا بالمرض يمكن أن تلعب دوراً في سلوكنا ومواقفنا. إن مجرد مطالبة الناس بالوقوف بجانب مطهر اليد حفزهم على التعبير عن مواقف أكثر تحفظاً والتعبير عن احترام أكبر للتقاليد والأعراف.

في نفس الدراسة، أدى التذكير بغسل أيديهم إلى جعل المشاركين أكثر تحفظاً على السلوكيات الجنسية غير التقليدية. كما باتوا أقل تسامحاً مع امرأة قيل أنها تمارس العادة السرية وهي تحمل دمية من مرحلة طفولتها، على سبيل المثال ، أو زوجين مارسا الجنس في سرير إحدى جداتهم.

الخوف من الدخلاء
إضافة إلى جعلنا أكثر قسوة في الحكم على الآخرين في مجموعتنا الاجتماعية، فإن خطر المرض يمكن أن يؤدي بنا أيضاً إلى عدم الثقة في الغرباء. هذه أخبار سيئة إذا كنت تخوض تجربة مواعدة.

في كل الملفات الشخصية سواء تلك المنشورة عبر الإنترنت أواللقاءات وجهاً لوجه، اكتشف ناتسومي ساوادا من جامعة ماكجيل في كندا أننا نكوّن انطباعات أولية سلبية عن الآخرين إذا شعرنا أننا عرضة للإصابة بالعدوى.

كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأقل جاذبية غالباً يتم الحكم عليهم بقسوة أكثر، ربما لأننا نتوّهم أن ذلك علامة على اعتلال صحتهم.

إن شكوكنا وعدم ثقتنا المتزايدة ستشكل مواقفنا من أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. وحسب تشالر، قد ينشأ ذلك من المخاوف بشأن عدم الانصياع للاجماع العام. سابقاً، ربما كان يتوقع غالباً من الأشخاص خارج مجتمعنا مراعاة المعايير الإرشادية المحددة التي تهدف إلى حماية السكان من العدوى، إذ كنا نخشى أن ينشروا المرض من دون قصد (أو عمدا). لكن اليوم، يمكن أن ذلك يؤدي إلى التحيز وكراهية الأجانب.

فعلى سبيل المثال، وجدت آرو أن الخوف من المرض يمكن أن يؤثر على مواقف الناس من موضوع الهجرة. وأكدت أن هذا جزء من "نظام المناعة السلوكي الذي يعمل وفق قاعدة "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الشعور بالأسف لاحقا".

وتوضح آرو: "إنه تفسير خاطئ" لعلامات غير ذات الصلة، ويحدث ذلك "عند مواجهة العقل المتطور للتعددية الثقافية والتنوع العرقي في العصر الحديث، وهو ما لم يكن شائعاً أو متكررا على مدار تاريخنا المتراكم".

التعامل مع كوفيد-19
يختلف تأثير "جهاز المناعة السلوكي" من شخص لآخر، ولن يتأثر الجميع بنفس الدرجة. وحسب آرو "لدى بعض الأشخاص نظام مناعة سلوكي حساس مما يجعلهم يتفاعلون بشدة أكبر مع الأشياء التي ينظرون إليها على أنها مصدر خطر محتمل للعدوى". وحسب البحث، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون بالفعل أكثر احتراماً للمعايير الاجتماعية وأكثرعدم ثقة بالغرباء من الشخص العادي، كما أن الخطر المتزايد للمرض سيؤدي ببساطة إلى تشددهم في مواقفهم.

لا نملك حتى الآن أي بيانات ثابتة عن كيفية تغيير تفشي فيروس كورونا لعقولنا لكن نظرية "نظام المناعة السلوكي" ترجح هذا الاحتمال. يجادل يوئيل إنبار من جامعة تورنتو في كندا أن هذا التغيير سيكون طفيفاً نسبياً لدى غالبية السكان وليس تحولاً كبيراً في المواقف الاجتماعية.

فقد لوحظ ظهور بعض الأدلة على التغيير الاجتماعي خلال تفشي وباء إيبولا 2014، فقد أظهرت عينة ضمت أكثر من 200،000 شخص أن المواقف الضمنية تجاه المثليين والمثليات قد تراجعت قليلاً أثناء تفشي المرض. "لقد كانت تجربة طبيعية حيث كان يقرأ الناس مخاطر الأمراض كثيراً، ويبدو أنها غيرت المواقف قليلاً".

مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، من الطبيعي أن نتساءل ما إذا كان لما يحدث حالياً تأثير على اختيارات الناخبين للمرشحين أو ردود أفعالهم تجاه سياسات معينة. يعتقد تشالر أن ما يحدث حالياً يمكن أن يلعب دوراً محدوداً، رغم أنه يشك أن يكون عاملاً حاسماً، ويقول: "قد لا تكون للآثار الأكثر عمقاً أي علاقة بـ "جهاز المناعة السلوكي" بل بشكل مباشر بتصورالناس لمدى استجابة أوعدم استجابة المسؤولين الحكوميين للوضع".

حتى لو لم تغير هذه التحولات النفسية نتيجة الانتخابات على المستوى الوطني، يجدر النظر في كيفية تأثيرها على ردود أفعالنا الشخصية تجاه فيروس كورونا. سواء كنا من أنصار الاجماع أو نحكم على سلوك شخص آخر أو نحاول فهم أهمية سياسات احتواء مختلفة، فقد نتساءل عما إذا كانت أفكارنا حقًا وليدة تفكير منطقي، أو ما إذا كانت قد تشكلت من خلال استجابة قديمة تطورت عبر آلاف السنين قبل اكتشاف نظرية الجراثيم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

فيروس كورونا.. أبرز 8 تصريحات لرؤساء وقادة دول أثارت جدلاً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أجبر انتشار فيروس كورونا السلطات في جميع أنحاء العالم على بذل جهود حثيثة لاحتواء انتشار مرض أصاب حتى الآن أكثر من 1.2 مليون شخص وقتل أكثر من 69000 شخص على نطاق العالم.

لكن قلة من زعماء العالم أثاروا الدهشة بسبب التصريحات التي أدلوا بها، والتي قللت من شأن الأزمة، أو تحتوي على معلومات مضللة عن فيروس كورونا أو تنصح باتخاذ اجراءات غير مفيدة إلى حد بعيد.

وفي حين غيّرت بعض الحكومات نبرتها بشأن الوباء في الأسابيع القليلة الماضية، تمسكت أخرى بمواقفها المتحدية والخطيرة في بعض الأحيان.

فيما يلي ثمانية من أكثر التصريحات إثارة للجدل:

الولايات المتحدة: "الوضع مسيطر عليه"
في 22 كانون الثاني / يناير، وبعد يومين من الإبلاغ عن أول حالة اصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، أجرى الرئيس دونالد ترامب مقابلة مع شبكة CNBC قلل فيها من احتمالات وصول الفيروس إلى البلاد.

وبعد شهرين فقط، ارتفع عدد الاصابات في الولايات المتحدة ليصبح الآن الأكبر في العالم، إذ تأكد وجود 330.000 حالة إصابة فيها بحلول 5 نيسان / أبريل ، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز.

وفي حين أن عدد الوفيات في الولايات المتحدة حتى الآن (9633) لا يزال أقل من دول مثل إيطاليا وإسبانيا ، قال ترامب إن عدد الوفيات في البلاد قد يصل إلى ربع مليون شخص.

البرازيل: "مجرد أنفلونزا بسيطة"
رغم التصريحات المثيرة للجدل التي درج على الإدلاء بها، أنتخب جاير بولسونارو رئيسًا لأكبر دولة في أمريكا اللاتينية في 2018.

ومع ذلك، انخفضت شعبية بولسونارو إلى حد كبير مع انتشار فيروس كورونا في البرازيل. اعترض الناس في العديد من المدن البرازيلية، المحصورين في منازلهم، على خطابه الأخير من خلال ضرب الأواني وإحداث أعلى صوت ممكن.

كانت مظاهرة ضد الأسلوب الذي تعامل فيه بولسونارو مع الوباء.

فبالإضافة إلى التقليل من مخاطر الوباء من خلال تصريحاته، تعمد بولسونارو مرارًا مخالفة توصيات التباعد الاجتماعي عن طريق الاختلاط مع مؤيديه. كما أنه يضغط ضد اجراءات الإغلاق التي يفرضها حكام الولايات البرازيلية.

وقعت في البرازيل أكثر من 11000 حالة مؤكدة بحلول 5 أبريل / نيسان وإنتشرت العدوى بسرعة إذ تضاعف عدد حالات الإصابة في غضون أربعة أيام فقط، وفقًا لأرقام وزارة الصحة.

الفلبين: "بدلاً من التسبب في مشاكل ، سوف أدفنك"
لم يقلل الرئيس رودريغو دوتيرتي بأي حال من الأحوال من التهديد الذي يشكله انتشار الفيروس للفلبين.

وتطبق الحكومة الفلبينية إجراءات صارمة للتصدي للوباء، بما في ذلك عمليات الإغلاق وحظر التجول. ولكن كان هناك إحتجاج واحد على الأقل في الشارع ضد نقص توفر المواد الغذائية في الأسواق.

فماذا كان رد دوتيرتي؟ التهديد بإطلاق النارعلى منتهكي اجراءات الإغلاق من قبل قوات الأمن.

وقال في مؤتمر صحفي في 2 نيسان / أبريل "لا تحاولوا إخافة الحكومة. لا تتحدوا الحكومة. ستخسرون".

يذكر أن الفلبين شهدت أكثر من 3200 حالة إصابة بفيروس كورونا و 150 حالة وفاة حتى الخامس من نيسان / أبريل.

روسيا البيضاء: "لا توجد فيروسات هنا. لم ترها تحلق من حولك، أليس كذلك؟ "
أثار رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو الكثير من اللغط بموقفه من تفشي وباء كورونا.

فقد سخر من الاقتراح القائل بأن على بلاده أن تحاول وقف إنتشار الفيروس، لأنه لم يستطع رؤية الفيروس "يحلق في الجو".

وقال في حديث أجراه مع مراسلة تلفزيونية أثناء مباراة لهوكي الجليد، إن الحشود في المباراة كانت جيدة لأن برودة الملعب ستحول دون انتشار الفيروس.

ووصف المخاوف من الفيروس بأنها "ليست أكثر من ذهان".

وبدا أن لوكاشينكو نصح باستخدام الساونا وتناول الفودكا كإجراءات لمحاربة الفيروس، لكنه تراجع عن هذه التعليقات في وقت لاحق، واصفا إياها بأنها كانت "مجرد مزحة".

وأعلنت روسيا البيضاء، وهي دولة يقطنها 10 ملايين نسمة وتوصف بأنها "الديكتاتورية الأخيرة في أوروبا" ، عن 440 حالة إصابة وخمس وفيات حتى الآن.

المكسيك: "إذا كنت قادرًا ولديك الوسائل للقيام بذلك، إستمر في إخراج عائلتك لتناول الطعام"
دأب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور على مناقضة نصائح وارشادات مسؤولي الصحة العامة حول انتشار فيروس كورونا.

فبالإضافة إلى التهوين من مخاطر الفيروس، قام أوبرادور بجولة في البلاد وشوهد في تجمعات عامة وهو يقبّل الأطفال ويحيي مؤيديه عن قرب.

ولم ينتشر الفيروس في المكسيك بالسرعة التي انتشر بها في الولايات المتحدة المجاورة، إذ لم تشهد البلاد سوى 2،143 إصابة و 94 حالة وفاة، لكن خبراء من منظمة الصحة في الأمريكتين يخشون من أن يصل عدد الحالات الخطيرة في البلاد إلى 700،000.

وفي 30 آذار / مارس، أعلنت المكسيك حالة طوارئ صحية ولكن الإجراءات لم تصل إلى حد الإغلاق، ولا يزال مسموحًا بتجمعات تصل إلى 50 شخصًا، على سبيل المثال.

زيمبابوي: "الفيروس هو عمل من الله لمعاقبة الدول التي فرضت عقوبات علينا"
لم يصدر الرئيس الزيمبابوي إيمرسون منانغاغوا تصريحات مثيرة للجدل حول فيروس كورونا، لكنه اضطر إلى معالجة خلاف أثاره أحد أعضاء حكومته.

وكان وزير الدفاع أوبا ماتشنغوري قد قال إن الوباء هو إنتقام الله من الدول الغربية التي فرضت عقوبات على زيمبابوي.

وقال منانغاغوا في 18 آذار / مارس "إن للأوبئة من هذا النوع تفسير علمي وهي لا تعرف حدودا، وكما هو الحال في أي من الظواهر الطبيعية الأخرى، لا يمكن أن ينحى باللائمة لها على طرف ما".

وأعلنت زيمبابوي عن 9 حالات إصابة فقط بحلول الثالث من نيسان / أبريل، ولكن ثمة مخاوف من أن يتسبب إنتشار الوباء في مخاطر حقيقية لبلد يعاني اصلا من الفقر وتفتقر منشآته الصحية إلى التجهيزات الضرورية.

العراق: "ترامب، أنت وأمثالك متهمون بنشر هذا المرض، خاصة وأن معظم الذين يعانون منه هم ضد أمريكا"
أما رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر الفيروس بين خصوم أمريكا.

وفي الأسابيع الأخيرة، تحدى الصدر الإجراءات العراقية لاحتواء الفيروس واستمر في إقامة صلوات جماعية.

كما ألقى باللوم على انتشار الفيروس على "شرعنة زواج المثليين" في شتى دول العالم، على الرغم من الحقيقة القائلة أن الصين وإيطاليا، وهما من أكثر الدول تضرراً، لم تشرعنا بالكامل حتى الآن زواج المثليين.

وقال الصدر في تغريدة على تويتر "إن من أفدح الأمور التي تسببت بإنتشار هذا الوباء هو تقنين (زواج المثليين). من هنا أدعو كل الحكومات إلى إلغاء هذا القانون فورا وبلا توان فلعلع سيكون بمثابة الندم على الذنب، وإلا فلات حين مندم".

يذكر أن وزارة الصحة العراقية أعلنت عن وقوع 772 حالة إصابة بـالفيروس لغاية الثاني من نيسان / أبريل، و54 حالة وفاة ، لكن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن ترتفع الأعداد مع إجراء المزيد من الاختبارات في البلاد.

إندونيسيا: "لم نقدم معلومات معينة للجمهور لأننا لا نريد إثارة الذعر"
اعترف الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو بأنه تعمد حجب معلومات عن حالات الإصابة بفيروس كورونا حتى لا يلجأ الناس إلى سلوكيات مثل التهافت على شراء الضروريات.

لم تسجل إندونيسيا أي حالات إصابة بالفيروس حتى 2 آذار / مارس ، لكن العدد تجاوز الآن 2200 (مع أكثر من 190 حالة وفاة) وأعلن ويدودو حالة طوارئ وطنية في 31 مارس.

ويقدر خبراء في كلية لندن للصحة العامة قبل أيام أن العدد الحقيقي للحالات يمكن أن يكون أعلى من 34000.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا، دوني مورجادو، في ندوة أن المشروبات العشبية تمنح الإندونيسيين حصانة ضد الفيروس.

بريطانيا: "كنت في المستشفى في الليلة الماضية حيث أعتقد أنه كان هناك مرضى فيروس كورونا وكنت أصافح الجميع"
قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للصحفيين في مؤتمر صحفي في الثالث من آذار / مارس إنه لا يشعر بالقلق من مصافحة الناس وسط زيادة انتشار فيروس كورونا في المملكة المتحدة، وكانت حجته أن غسل اليدين "هو الشيء الحاسم".

وأوضحت الحكومة البريطانية لاحقًا أن جونسون لم يصافح سوى الطواقم الطبية، وليس المرضى، لكن ملاحظاته لا تزال تثير الكثير من الانتقادات.

وأكد اختبار أجري لجونسون في 27 آذار / مارس اصابته بفيروس كورونا، وأدخل مستشفى في لندن في الخامس من نيسان / أبريل لإجراء اختبارات روتينية كـ"خطوة احترازية".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

محمد بن زايد.. إنسانية وقيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

سلطان حميد الجسمي
في الأزمات والكوارث تنكشف معادن وقيم الدول والمنظمات، فبعضها ينجرف مع أول السيل ويحاول النجاة بنفسه دون مبالاة بالآخرين كما هو حال بعض دول الاتحاد الأوروبي في أزمة تفشي وباء كورونا، التي اختارت نهج الأنانية للنجاة بنفسها والتعاون مع دول دون دول أخرى، على عكس دولة الإمارات التي وقفت مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وحتى الدول التي كانت تعتبر الإمارات خصماً لها مثل إيران، وفي لفتة إنسانية كبيرة وانطلاقاً من القيم والمبادئ التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في عون الإنسانية دون النظر إلى مدى الاختلاف السياسي، فقد قدمت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإرسال طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية، تحمل أطناناً من الإمدادات والمعدات الطبية عن طريق منظمة الصحة العالمية لدعم جهودها في محاربة فيروس كورونا المستجد، وفي هذا السياق رحب المجتمع الدولي بهذه المبادرة الإنسانية غير المسبوقة، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، شكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد»، وأيضاً بعد أيام قليلة من تلك المبادرة أرسلت دولة الإمارات مرة أخرى من العاصمة أبوظبي، عشرات الأطنان الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضمن إمدادات طبية ومعدات إغاثية للوقوف مع الشعب الإيراني في التصدي للفيروس القاتل، وهذا دليل قاطع بأن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة حريصة كل الحرص على أن تعيش الشعوب بأفضل صحة وعافية.
مواقف كثيرة لدولة الإمارات لا تحصى في هذه الأزمة التي نهشت العالم خلال أشهر بسيطة، فالإمارات بيّنت للعالم مدى استمرارية عملها الإنساني على الرغم من خطورة الفيروس، فبعد إغلاق المطارات والحدود قامت الدولة بإجلاء العديد من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والصديقة من ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أرض الإمارات لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة لهم ومساعدتهم على تخطي المحنة، وإرجاعهم إلى دولهم سالمين، وهذه المبادرة أثلجت قلوب كثير من العائلات التي كانت قلقة على أفرادها في ووهان الصينية، وأيضاً تم إجلاء الكثير من أبناء الجاليات من دول أخرى تفشى فيها الفيروس القاتل.
إن دولة الإمارات في هذه المحنة، قدمت ولا تزال تقدم كل وسائل الدعم والعون للدول والمنظمات سواء بالمساعدات المالية أو الغذائية أو الطبية وغيرها من أشكال المساعدات، وهي تضمن استمرارية العمل الإنساني؛ لأن العمل الخيري هو من الركائز المهمة منذ قيام دولة الإمارات، التي وضع الحجر الأساسي لبنائها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واليوم نرى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات متمسكة بهذا النهج والإرث الإنساني، حتى أصبح نمط حياة تعيشه الدولة في ظل قيادة ترعى شؤون المواطنين والمقيمين خير رعاية.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية