الديمقراطية تخسر المعركة في تركيا

الديمقراطية تخسر المعركة في تركيا

مشاهدة

08/05/2019

ترجمة: محمد الدخاخني


بالنّسبة إلى الرّئيس التّركيّ، رجب طيّب أردوغان، تُعدّ الهزائم أمراً غير وارد. خاصّة عندما يتعلّق الأمر بإسطنبول، الّتي قال عنها ذات مرّة: "من يربح إسطنبول، يربح تركيا. من يخسر إسطنبول، يخسر تركيا".

أردوغان وحزبه قاما بكلّ ما في حوزتهما حتّى لا يخسرا في مدينة بها أكثر من 15 مليون نسمة

كانت الانتخابات البلديّة قد أجريت في كافّة أنحاء البلاد في 31 آذار (مارس) الماضي، وبالرّغم من اعتراضات الرّئيس القويّ وإعادة فرز الأصوات على مدار أسبوعين، فقد ذهبت إسطنبول إلى المعارضة. ومع ذلك، كان من الواضح أنّ النّتائج الرّسميّة لن تضع نهايةً لقصّة مدينة البوسفور.

وبالرّغم من أنّ الفائز بمنصب العمدة، أكرم إمام أوغلو الّذي ينتمي إلى حزب الاشتراكيّين الدّيمقراطيّين المُعارِض، قد حصل بالفعل على شهادة تنصيبه، فإنّ أردوغان وحزبه المُحافِظ، العدالة والتّنمية، قاما بكلّ ما في حوزتهما حتّى لا يخسرا في مدينةٍ بها أكثر من 15 مليون نسمة.

والآن، بعد أن ادّعى حزب الرّئيس أنّ بعض الدّوائر كانت ضيّقة للغاية بحيث لا يمكن أن تكون حاسمة، فإنّه من المقرّر إجراء انتخابات جديدة لضمان عدم وجود تباينات مزعومة في الاقتراع. ولكن هنا تصير الأمور مثيرة للاهتمام: هذه المرّة، لن يكون القائمون على مراقبة الانتخابات مسؤولين حكوميّين. بل ما هو أكثر إثارة للاهتمام: معظم هؤلاء المراقبين هم أعضاء في حزب العدالة والتّنمية التّابع لأردوغان.

بالنّسبة إلى الرّئيس التّركيّ، رجب طيّب أردوغان، تُعدّ الهزائم أمراً غير وارد

أسئلة كثيرة دون إجابات

بالرّغم من وجود أكثر من مجرّد تباينات في الاقتراع في الانتخابات الماضية، فإنّ المجلس الانتخابيّ الأعلى قد رفض دائماً كافّة الشّكاوى الّتي تقدّمت بها المعارضة. لكن ردّ الفعل، هذه المرّة، مختلف - وهذا وحده يدلّ على حالة الدّيمقراطيّة في تركيا.

اقرأ أيضاً: الانتخابات التركية: لماذا يقاتل أردوغان لإبقاء اسطنبول في قبضة حزبه؟

لماذا أقرّ المجلس الانتخابيّ الأعلى شكوى حزب العدالة والتّنمية؟ لماذا تمّ تأجيل القرار ثلاث مرّات؟ كيف تتفاعل البورصة مع الإعلان؟ لا توجد إجابات! هناك فقط تكهّنات. لا تستطيع أعلى سلطة انتخابيّة في البلاد تحمّل ضغوط الرّئيس. وبالمناسبة، فإنّ قرار المجلس الانتخابيّ الأعلى نهائيّ ولا يمكن الطّعن فيه.

استغلال عامل الوقت

إنّ الإعلان عن القرار اليوم لم يكن مصادفة - بل كان مقصوداً بشكل واضح، وحكيماً من النّاحية التّكتيكيّة. ففي اليوم الأوّل من رمضان، ما من حشودٍ في الشّوارع للاحتجاج. وعلاوة على ذلك، فإنّ تقديم القرار في المساء، بعد إغلاق البورصة، يشير إلى أنّ السّلطات تأمل في أن تتمكّن من تجنّب ردّ فعل هائل من شأنه أن يؤدّي إلى تفاقم الوضع الاقتصاديّ المتردّي بالفعل في البلاد.

اقرأ أيضاً: أردوغان يهدد باللجوء للناتو ومصر ترد.. ماذا يحدث في منطقة "المتوسط"؟

وبعيداً عن ذلك، لقد تكهّن الخبراء الاقتصاديّون بالفعل في الأيّام الأخيرة بأنّ الّليرة التركية ستنخفض بشكل كبير في القيمة مقارنةً باليورو والدّولار في حالة تكرار الانتخابات.

وفي خضم كلّ هذا الغموض، هناك شيء واحد واضح: بغض النّظر عمّن سيقع عليه الاختيار في 23 حزيران (يونيو) المقبل، فقد خسرت الدّيمقراطية المعركة بالفعل في تركيا.


المصدر: أركان أريكان، دويتشه فيله

الصفحة الرئيسية