الدين والحياة العامة: مسألة لا يمكن تبسيطها.. ما العمل؟

الدين والحياة العامة: مسألة لا يمكن تبسيطها.. ما العمل؟
4164
عدد القراءات

2018-11-11

عندما نوافق على الخروج من الدور المباشر والمقدّس للدين في الحياة العامة، أو البحث عن بديل لحياة عامة منفصلة عن الدين؛ فإننا نواجه مسألة معقدة في فهمها، وفي تقديم الحلول والأفكار، وربما يكون من أسباب نجاح وانتشار النموذجين السائدين، وهما؛ الدين السياسي والسياسة المنفصلة عن الدين (العلمانية)؛ وضوحهما وحسمهما للمسألة، لكنّهما أسسا لمتوالية من المشكلات أكثر تعقيداً، ظلّت تلحّ في البحث عن مخرج يرضي تطلعات الناس وأشواقهم الروحية وأسئلتهم العقلية والمنطقية، وربما كانت المشكلة الأكبر، والأكثر ضرراً في هذا الجدل؛ أنّها حظيت ببحث غير مجدٍ، يشبه طحن الماء، وفي هذا الاهتمام، كما يقول تشارلز تايلور، بقضايا أكثر مما تستحق، أخفيت عن الاهتمام بمشكلات حقيقية تواجهنا.

اقرأ أيضاً: أيّ مستقبل لعلمانية المسلمين؟

يقول تايلور: كي ينشط الناس مجتمعين ويتداولوا من أجل تشكيل إرادة موحدة ينطلقون منها للفعل، يحتاجون إلى درجة عالية من الالتزام المشترك، إحساس بالتماهي المشترك، ويفترض مثل هذا المجتمع الثقة مسبقاً، تلك الثقة التي يجب أن يمتلكها الأفراد وجماعات الناخبين، الإيمان بأنهم جزء من العملية، وأنّ صوتهم مسموع، وآراءهم تؤخذ بالحسبان، ودون هذا الالتزام المتبادل تتآكل الثقة على نحو قاتل.

لا يمكن للدولة أن تكون مسيحية أو مسلمة أو يهودية فالدولة الديمقراطية ستنتهي للتصويت على القوانين التي تعكس قناعات مواطنيها

تحتاج الدولة الديمقراطية الحديثة إلى "شعب" يمتلك هوية جماعية قوية، وتفرض علينا الديمقراطية إبداء قدر أكبر من التضامن ومن الالتزام تجاه بعضنا، في مشروعنا السياسي المشترك، أكثر مما كانت تطلب المجتمعات التراتبية والتسلطية في وقت ما في الماضي، وعلى الديمقراطيات المعاصرة، بينما هي تتنوع على نحو متزايد، ممارسة إعادة تعريف لهوياتها التاريخية تكون واسعة المجال ومؤلمة.

لقد لاحظ المفكرون في التقليد الإنسانوي المدني، من أرسطو إلى أرندت، أنّ المجتمعات الحرة تستلزم مستوى أعلى من الالتزام والمشاركة من المجتمعات الاستبدادية أو التسلطية، وعلى المواطنين أن يفعلوا من أجل أنفسهم ما يمكن أن يفعله الحكام من أجلهم بخلاف ذلك، لكنّ ذلك لن يحدث إلا إذا شعر هؤلاء المواطنون بوشيجة قوية من التماهي مع جماعتهم السياسية، وبالتالي مع أولئك الذين يشتركون معهم في هذا.

اقرأ أيضاً: محمد برادة: ثقافة الهزيمة تجتاح المجتمعات العربية

إنّ المجتمعات تنظم وفق فلسفة مدنية، تحفظ القواعد الثلاث: حقوق الإنسان، والمساواة وعدم التمييز، والديمقراطية، وتبدو مبادئ فلسفتنا المدنية -في نهاية المطاف- كأنها تستدعي تأسيساً أعمق، لكن الإجماع المتداخل بين مختلف الآراء المختلفة المؤسسة على فلسفة مدينة مشتركة؛ هو أمر جديد في التاريخ، ولم يخضع للاختبار نسبياً.

الأنظمة العلمانية التي تستحق هذا الاسم في الديمقراطية المعاصرة يجب ألا تفهم على أساس أنها متاريس ضدّ الدين

يصف تايلور المشكلة في تعقيدها على النحو التالي: إنّ "الديمقراطية المتنوعة بحقّ لا تستطيع أن ترتدّ إلى دين مدني، أو إلى معاداة الدين، مهما بدا ذلك مريحاً، دون أن تخون مبادئها نفسها، نحن محكومون بالعيش في ظلّ إجماع متداخل"، وهنا يتساءل تايلور: "كيف نفهم الفكرة التي تبناها رولز لبعض الوقت، القائلة إنّ بوسع المرء أن يطلب على نحو شرعي، من ديمقراطية متنوعة دينياً وفلسفياً، أن يعتمد الجميع التداول بلغة العقل وحده تاركين آراءهم الدينية عند مدخل المجال العام؟ وقد أدرك رولز بسرعة الطبيعة الاستبدادية لهذا المطلب، أما هابرماس؛ فيشير إلى قطيعة معرفية بين العقل العلماني والفكر الديني.

لكنّ موقف هابرماس من الخطاب الديني تطور تطوراً كبيراً، إلى حدّ الإقرار بأنّ قدرة الكلام الديني على طرح مزيد من الحدوسات، تجعله وسيلة جادة للتوصل إلى مضامين حقيقية محتملة، ويبقى التمييز المعرفي قائماً بالنسبة إليه، لذلك عندما يصل الأمر إلى اللغة الرسمية للدولة، لا بدّ من شطب الإحالات الدينية، ففي البرلمان، على سبيل المثال؛ لا بدّ من أن تتيح قواعد الإجراء لرئيس الجلسة حذف المواقف أو التبريرات الدينية من المخطوطة الرسمية، ولا يبرر هابرماس ذلك بكونها دينية؛ بل لأنّها ليست مشتركة.

اقرأ أيضاً: بين الديني والعلماني... شخصيات حائرة هل تصنع مجتمعاً متوازناً؟

لا يمكن للدولة أن تكون مسيحية أو مسلمة أو يهودية، لكنّها –للأسباب نفسها- لا يمكن أن تكون ماركسية أو كانطية أو براغماتية، فالدولة الديمقراطية ستنتهي، بالطبع، إلى التصويت على القوانين، التي في أحسن الأحوال تعكس القناعات الفعلية لمواطنيها، وقد تكون إما مسيحية أو إسلامية، لكن لا يمكن للقرارات المتخذة أن تؤطر بطريقة تمنح اعترافاً خاصاً لأحد هذه الآراء، وليس مثل هذا الفعل أمراً هيناً، فالخطوط الفاصلة يصعب رسمها، ولا بدّ من أن يعاد رسمها دائماً، لكن هكذا هي طبيعة مشروع الدولة العلمانية الحديثة، وهل ثمة بديل أفضل أمام الديمقراطيات المتنوعة؟

إنّ الأسطورة أوسع انتشاراً مما نظن، حتى المفكرون المتقدمون الذين يتنكرون لها عندما تقدم بوصفها مقولة عامة، يميلون إليها في سياقات أخرى، ومصداقية التعددية التصحيحية التي يقترحها تايلور هنا: الأنظمة العلمانية التي تستحق هذا الاسم في الديمقراطية المعاصرة، يجب ألا تفهم ابتداء على أساس أنها متاريس ضدّ الدين، لكن بوصفها محاولات حسنة النية لضمان الأهداف الأساسية الثلاثة: حقوق الإنسان، والمساواة، والديمقراطية.

 

 

 

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان

2020-05-27

كما يقول "دنيس ديدرو" إنّه لم يسبق لفيلسوف أنْ قتل رجل دين، لكنّ رجل الدين قتل الكثير من الفلاسفة.

أليسَ الفلاسفةُ يقولون: ما يحتمل التأويل والدلالة المجازية. وعلماء الدين يقولون: ما يوجب اليقين والدلالة الحرفية؟. الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف، وينعكس تباعاً على الممارسة والسلوك، ومتى تخلَّق هذا، حدث الإشكال وجرى العنف وانساق الكثيرون من اليقينيين إلى المغالاة والتطرف.

أنْ يُحمل السامع أو المتلقي على اسم واحد ومعنى واحد، أراده رجل الدين في نفسه، دون أن يعي حدود وعي الآخرين وقدرتهم على النظر والتأويل وتحميل المعاني وتوليدها، يوقع في فساد الاعتقاد.

الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف

حين استدرك مثل هذا المعنى الفقيه الأندلسي ابن حزم الأندلسي بقوله إنّ "الأصل في كلّ بلاء وعماء وتخليط وفساد، اختلاط الأسماء، ووقوع اسم واحد على معاني كثيرة، فيُخْبِر المُخبر بذلك الاسم وهو يريد أحد المعاني التي تحته، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراد المخبر، فيقع البلاء والإشكال"، ثم استدركه أيضاً الفقهاء من بعده، ممن حاولوا أن يوقفوا الناس على كلمة واحدة واسم واحد، في المعاني التي تحتمل التعدد والاختلاف والنظر والتأويل، وفي ما لا تحتمل، على السواء.

ضد الدين؟!

لماذ قال "ريتشارد دوكنز" ذلك، لماذا أعلن أنه ضد الدين، قاصداً تحديداً أنه ضد رجال الدين؛ حيث برّر قوله تالياً بأنهم "يعلموننا أنْ نرضى بعدم فهم العالم"، كأنهم يحتكرون التصورات والنظريات والأفهام حول الحياة والعالم ويكرّسون اليقينيات المغلقة ويرسّخونها لصناعة كائنات بشرية أقلّ كلفة فكرية وأقل تعقيداً في ممارسة التفكير، وأكثر مطاوعة وانسياقاً واتِّباعية.

الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد أكّدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون أنّ الدين يحتكر الفهم

هل فعلاً يعلمنا الدّين عدم فهم العالم، بالتأكيد لا، لكنّ الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد، ورأي واحد، لا يحتمل التأويل ولا الفلسفة، أكدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون فكرة أنّ الدين يحتكر التصورات ويعلمنا أن نرضى بعدم الفهم، وهو الذي حظي العقل فيه بأهمية قصوى، للتفكير والتفكر وفهم العلل وخلق إجابات لأسئلة الجدل.

الآلهة الأجنبية!

كانت حجة الذين قتلوا سقراط، أنّه "يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء، ويمهد الطريق لآلهة أجنبية"، تُهمتان رجّحتا حجة القتل، بوصفه -أي سقراط - يعبث بالسائد ويدعو الشباب للتفكير الحر، ورفض منطق التلقين والتنميط "الذي يسبب البلادة"، وبوصفه أيضاً يدعو للثورة على الفهم الأحادي المغلق للدين، وتفكيك السطوة الدينية المحتمية بالسلطة السياسية، مما أظهره بأنّه يدعو لآلهة أجنبية جديدة.

كل ذلك لأنه يرفض الفكر المتكلّس ويحارب الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان، فالدين مثل الدولة، "يمكن أن يُحكم بطريقة سيئة، أن تتآكله الجريمة والأوساخ والتداعي"، بحسب وصف ريتشارد سينيت للمدينة، مضافاً إليه أنه يمكن أن يتم السطو عليه بطريقة منتجة للعنف والتطرف والغلو ورفض الآخر، شخصاً كان أم فكرة.

كانت حجة الذين قتلوا سقراط أنّه يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء ويمهّد الطريق لآلهة أجنبية

يتساءل كثيرون هل قتل الطبري وابن حيان وعُذب الحلاج حتى مات وسجن المعري ونُفي ابن المنمر، وأحرقت كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني وكُفّر الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي؛ لأنهم جاءوا بآلهة أجنبية، كانوا يدعون لها ويكرسون معارفهم العملية التي جابت الأصقاع لخدمة هذه الآلهة؟!

ويلتفت باحثون آخرون إلى أنّ هؤلاء هم الذين أكسبوا الحضارة الإسلامية والعربية صبغتها العلمية والمعرفية، وليس الفقهاء ورواة الحديث، لافتين إلى أنّ في الأمر ما يشبه التآمر على المنجز الحضاري الإسلامية، من داخل الإمبراطورية الإسلامية التاريخية بتعاضد بين سلطة الحكام والولاة وسطوة رجال الدين.

إن مسألة تلويث تاريخ هؤلاء العلماء، بتهم الزندقة والمجوسية والضلال والانحراف والكفر، وتقطيع أوصالهم وذبحهم وتعليق رؤوسهم على مداخل الأزقة، كما حدث للجعد بن درهم وأحمد بن نصر ولسان الدين بن الخطيب، وابن الفارض، وغيرهم كثير، هو تأسيس لمنهجية دينية قائمة على مصادرة الفكر، ومحاربة العقل، وحكم الناس بالتبعية والطاعة والإذعان.

يُقتل الفلاسفة على يد الفقهاء لكنهم لا يموتون بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول

على سبيل الشوق

هل ثمة آلهة، متعددة ومختلفة؟ قد تبدو الإجابة التي لا تبعث حرجاً أو تخلق مأزقاً، أو "لا"، لكن بالنظر إلى تعدد الأفهام حول "الإله" يبدو متعدداً، وباختلاف الإلهام يبدو مختلفاً، فإله الفلاسفة الأزلي الثابت الذي يتحرك كل الكون على سبيل "الشوق" إليه، يختلف عن إله المتدينين والفقهاء والمتصوفة والسلفيين وغيرهم..

من هنا جاءت "الآلهة الأجنبية" التي شكلت أوار الحرب بين الفلاسفة والفقهاء، على مدار التاريخ الإنساني منذ تلميذ أفلاطون إلى اليوم، وستبقى هذه الحرب قائمة، يقتل الفلاسفة على يد الفقهاء، لكنهم لا يموتون؛ بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول، ويتورط المتدينون الذين لا يطاوعهم فهم الفلسفة، ولا إدراك غاياتها ولا حججها ولا حِجاجها، يتورطون بالدم والموت ظِنةً منهم أن الموت انتصار، حتى وصلنا إلى حافة العنف ومنه إلى هذا الإرهاب الذي يتغذى على الجهل بالدين وبالفلسفة، وبالحياة وبالإله، ويبقى القليل من الفلسفة يخلق الإلحاد، لكن الكثير منها يحقق الإيمان.

للمشاركة:

العصبية.. ملّة الانتهازيين وعقيدة المتشددين

2020-05-27

تتسم العصبية بسمتين أساسيتين: السلفية والأصولية؛ ولا تقتصر هاتان السمتان على العصبيات الدينية – المذهبية، التي تتصارع على المشروعية، أو على "ذروة المشروعية العليا"، بتعبير محمد أركون، والتي ترى كل منها أنّها "الملة الناجية" وصاحبة العقيدة القويمة (الأرثوذكسية)، والدين الصحيح، وحاملة لواء الحقيقة، والمخولة وحدها؛ بل المكلفة وحدها بتقرير مبادئ الحق والأخلاق؛ بل تشملان العصبيات الإثنية، والأيديولوجية، كحزب البعث في سوريا والعراق ولبنان، والأحزاب الشيوعية كافة، ولا سيما العربية منها. وحين تتضافر السلفية والأصولية لا ينتج من تضافرهما سوى الانغلاق والتقوقع على الذات والعزلة عن العالم والعداوة المستحكمة لحرية الضمير.

جماعات الإسلام السياسي لا تقوم على الإيمان بل على القبول التام بكل ما تطالب به الجماعة وكل ما تدافع عنه

العصبية المذهبية، دينياً كان المذهب أم غير ديني، لا تقوم على مقتضيات العقل والضمير الفرديين؛ بل على عقيدة جمعية، أيديولوجية، تحجب العقل والضمير، بقدر ما تحجب الواقع المعيش، وتذيب الفرد والفردية في سديمها. "الجماعات الإسلامية والأحزاب العقائدية جماعات بلا أفراد، أو هويات بلا ذوات"، حسب تعبير موفق لفتحي المسكيني، فجماعات الإسلام السياسي لا تقوم على الإيمان، وهذا شأن من شؤون الضمير، لا تمكن معرفته، ولا يمكن سبره وقياسه؛ بل تقوم على القبول الصريح التام بكل ما تطالب به الجماعة، وكل ما تدافع عنه؛ لأن "العصبية مطالبة ومدافعة"، حسب تعبير ابن خلدون، وتقوم، من ثم على الرفض التام، لكل من يخالف الجماعة أو يختلف عنها أو يختلف معها.

بهذا فقط تصير العصبية هوية ثابتة ومغلقة على يقينياتها ومطلقاتها، ومنقطعة عن العالم (المسكون بالشرور)؛ إذ لها عالمها الخاص، الذي تريد أن تجعل العالم مثله. كل واحدة من جماعات الإسلام السياسي اليوم تريد أن يكون المسلمون كافة مثلها، ويأتمون بها، ويخضعون لحكمها، وإلا فهم غارقون في الجاهلية، وقتالهم واجب ديني، هذا ما يؤكده نزاع الهويات على مر التاريخ إلى يوم الناس. نزاع الهويات هو ما يخترق اليوم هذه المنطقة الواقعة بين السد والمحيط، وينداح منها إلى جميع أنحاء العالم. العصبية مؤسسة بشرية؛ بل مؤسسة دنيوية خالصة، وهوية تثابر على توكيد امتيازها واختلافها تحت اسم الدين، بل تحت اسم الدين الصحيح والدين القويم، وهذا شأن كل عصبية، كثر أتباعها "أم قلوا". إذاً، "تتأسس العصبية على الرفض والإقصاء، وتنمو وتنتعش بالانتقاء والتزكية"، كما يصفها عبد الله العروي، وقد تتجاوز مجرد الإقصاء إلى الاستئصال، في ظروف معينه، كالتي تعيشها سوريا، على سبيل المثال، لا الحصر.

العصبية هي كل جماعة عقائدية منظمة دينية أو غير دينية تجعل من العقيدة سياسة ومن السياسة عقيدة 

نعني بالعصبية هنا والآن كل جماعة عقائدية منظمة، دينية كانت أم غير دينية، تجعل من العقيدة سياسة، ومن السياسة عقيدة، وتريد أن تصير "الملة" أمة ودولة، وأن تصير الأمة والدولة ملة. (هكذا الجماعات الإسلامية حزب البعث والأحزاب الشيوعية). العصبيات التي تجعل من "العقيدة" سياسة، ومن "السياسة" عقيدة تتسم كلها بازدواجية واضحة وفاضحة بين دوغمائية العقيدة وجمودها، وديناميكية السياسة ومرونتها. إذ السياسة، في نظرها، مطالبة ومدافعة.

المطالبة والمدافعة تعنيان أنّ السياسية شأن دنيوي خالص، لذلك تلبس هذه الجماعات "السياسية" لكل حال لبوساً مختلفاً، فهي تميل إلى الموادعة والمسالمة حين تكون ضعيفة، أو بلا ظهير دولي أو إقليمي، وتمتشق السيف حين تقوى شوكتها، أو حين تستقوي بهذه الدولة أو تلك، فتتحول إلى مجرد أداة، كما هي حال الإخوان المسلمين السوريين وغيرهم من الجماعات الإسلامية إزاء تركيا أو دولة قطر وغيرهما، أو إزاء إيران وروسيا والنظام السوري. وإذا أخذنا جماعة الإخوان المسلمين مثالاً، على اعتبارها تنظيماً عالمياً، يلاحظ أنها مقاتلة هنا، ومسالمة هناك، والمبادئ هي المبادئ ذاتها في الحالين، لكن في الأيديولوجية متسع لتبرير أي موقف وأي سلوك.

إرادة السلطة لا تعني إرادة السياسة أي إرادة المصلمة العامة بل إرادة السيطرة من أجل المصالح الخاصة

واللافت أن التشدد الأيديولوجي يزداد كلما صارت الممارسة "السياسية" أكثر "مرونة"، يجب أن نقول: أكثر انتهازيةً وبعداً عن الاستقامة الأخلاقية. الإخوان المسلمون في هذا كالنظام السوري؛ كلما ازدادت سياساته طائفية وتوحشاً ازداد خطابه القومي "المقاوم" و"الممانع" تشدداً، وكذلك الشيوعيون المتحالفون معه. الإسلامويون والقومويون وجهان للعملة ذاتها؛ لأن هؤلاء وأولئك لا يريدون سوى السلطة والاستئثار بها واحتكارها ما أمكنهم ذلك. إرادة السلطة لا تعني إرادة السياسة؛ أي إدارة الشؤون العامة وإرادة المصلمة العامة والخير العام؛ بل تعني إرادة السيطرة "من أجل الغنيمة والعشيرة والعقيدة"، حسب تحليل محمد عابد الجابري لمعنى السياسة في التاريخ العربي الإسلامي. لذلك تسمي الجماعات الإسلامية المقاتلة في سوريا (بما فيها الجماعات الشيعية) الأموال المنهوبة "غنائم حرب"، وتتعامل مع النساء على أنهن سبايا حرب (لا أسيرات)، يحق لأفرادها التمتع بهن والمتاجرة بهن أيضاً.

ذكرنا حزب البعث والأحزاب الشيوعية إلى جانب الجماعات الإسلامية، لتأكيد حقيقة أنّ الجماعات الإسلامية المنظة، السنية منها والشيعية، هي جماعات سياسية، (عصبيات حديثة)، لا جماعات دينية، فهي تقوم على المصالح، لا على المبادئ، تنشد السلطة ولا تبالي بمكارم الأخلاق، ولا يجوز بحثها نظرياً والتعامل معها سياسياً، إلا على هذا الأساس، وهذا مما يكشف زيفها ويقوض كيانها، وأي مناقشة لاهوتية لهذه الجماعات هي من قبيل تحويل المسائل السياسية إلى مسائل لاهوتية، وهذا بالضبط هو معنى الطائفية، ومغزى العنصرية الكامنة فيها.

للمشاركة:

أردوغان وأوهام "العثمانية الجديدة"

2020-05-27

لا يزال أردوغان يعيش أوهام استعادة «الإمبراطورية العثمانية»، والتي تقوم على التمدد في دول الجوار والسيطرة على مقدراتها وثرواتها المختلفة، واستثمار أزمات المنطقة في تحقيق حلمه التاريخي، فحينما اندلعت أحداث ما يسمى«الربيع العربي» لم يألوا جهداً في تقديم كافة أشكال الدعم لتيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة «الإخوان»، من أجل الوصول إلى السلطة، والترويج آنذاك لمشروع «الإسلام السياسي»، باعتباره البديل الأمثل لدول المنطقة، ومن ثم قيادة هذا المشروع والانطلاق منه لإحياء الامبراطورية العثمانية، لكن هذا المشروع لم يصمد كثيراً وانهار بسقوط حكم «الإخوان» في مصر.
إن المتتبع لسياسات أردوغان خلال الأسابيع الماضية في كل من ليبيا وسوريا واليمن يدرك بوضوح خطورة مشروع التمدد التركي في المنطقة، ويكتشف في الوقت ذاته مدى ازدواجية المواقف التي تتبناها حكومة حزب «العدالة والتنمية»، ففي الوقت الذي أكدت فيه على لسان وزير خارجيتها مولود أوغلو، أهمية العمل على إنهاء الصراعات والسعي الجاد للحوار والمصالحة في ظل جائحة كورونا، فإذا بها تستثمر هذا الوباء وانشغال العالم به في مواصلة مخططاتها التدميرية في دول الأزمات. ففي ليبيا واصلت إمداد الميليشيات الإرهابية بالمال والسلاح، وإرسال المقاتلين الأجانب من سوريا إلى الميليشيات المسلحة التابعة لـ«حكومة الوفاق»، كما قامت بالتوقيع على اتفاق ترسيم حدود بحرية مع فايز السراج يتيح لها التوغل والسيطرة على مقدرات وثروات الشعب الليبي من النفط والغاز. أما في سوريا، فإنها ما تزال تواصل تغلغلها في منطقة الشمال السوري، والعمل على تغيير«ديموغرافيتها وهويتها العربية»، بالتعاون مع الفصائل السورية المعارضة الموالية لها من خلال نشر الثقافة واللغة التركية واحتكار المشاريع الاقتصادية الرئيسية في هذه المنطقة، في محاولة لـ«تتريكها»، تمهيدًا لضمها لسيادتها بشكل نهائي في المستقبل. وفي اليمن تسعى تركيا إلى تقديم الدعم لـ«حزب التجمع اليمني للإصلاح»، أو«إخوان اليمن»، تحت ستار العمل الإغاثي والإنساني، فضلاً عن تقديم الدعم الإعلامي من خلال بث العديد من القنوات «الإخوانية» من مدينة إسطنبول مثل، «بلقيس»، و«يمن شباب»، و«المهرية» وغيرها، في محاولة لاستهداف دول التحالف العربي، والتشكيك في مواقفها في اليمن.
إن التدخل التركي في الأزمة اليمنية والدعم الذي تقدمه لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» هو نفس ما تفعله إيران، حيث تقف وراء ميليشيات «الحوثي» الإرهابية، فكل من الدولتين يسعى إلى تعزيز نفوذه في اليمن، وتوظيف الميليشيات أو الجماعات التي يدعمها كورقة للمساومة والابتزاز السياسي الرخيص، في وقت تحرص فيه دول التحالف العربي على إيجاد حل سياسي يضمن لليمن وحدته واستقراره وسلامة أراضيه.
إن تصريحات أردوغان في شهر فبراير الماضي، التي قال فيها:« لايجوز حصر تركيا في مساحة مقدارها 780,000 كيلومتر مربع، مصراتة في ليبيا، وحلب وحمص والحسكة في سوريا هي حالياً خارج حدودنا الفعلية؛ لكنها داخل تخومنا العاطفية، وسنجابه كل هؤلاء الذين يحدّدون تاريخنا بالسنين التسعين الماضية فقط»، إنما تجسد بوضوح أحلام«العثمانية الجديدة»، التي يسعى من خلالها أردوغان إلى إحياء الإمبراطورية التركية التي تضم أراضي عربية والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها والتحكم في شعوبها، ويتصور الآن، مع انشغال العالم بمواجهة وباء كورونا، أنه يستطيع فرض أمر واقع في دول الأزمات والصراعات، يخدم طموحاته التوسعية.
إن أحلام أردوغان في استعادة«العثمانية الجديدة» ليست سوى أوهام تعيش في مخيلات شخص يعيش في برج عاجي منعزل عن الواقع، فالشعوب التي اعتادت على الحرية لا يمكن أن تقبل ثانية بالعودة إلى زمن الإمبراطوريات المجحفة، كما أن التطلع إلى إحياء دولة الخلافة الإسلامية وتنصيب نفسه «خليفة المسلمين»، لا يمكن أن يتحقق أبداً، ليس فقط لأن الخلافة ارتبطت بعصر الصحابة وبظروف معينة لم تعد قائمة في عصرنا الراهن، وإنما أيضاً، وربما الأهم، أن سياسة أردوغان، وبما تتسم به من انتهازية ونفعية ووصولية ومتاجرة بالأزمات الإنسانية، لا يمكن أن تجعل منه في أي حال قائداً للعالم الإسلامي.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



هذا ما يخطط له تنظيم داعش.. هل ينجح؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

هاجم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي أحد السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة الرقة السورية، بعد أيام من تنفيذ قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، تدريبات مكثّفة لعناصر حماية السجون في "قسد"؛ لتطوير قدرات التعامل مع حالات العصيان التي تكررت خلال الآونة الأخيرة في السجون المخصصة لعناصر داعش شمال شرق سوريا.

تنظيم داعش يهاجم عدداً من السجون في سوريا ويساعد عدداً منهم بالفرار

وأكد مركز الرقة الإعلامي، المقرب من الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، أنّ خلايا "داعش" النائمة شنّت هجوماً على أطراف سجن الطبقة المركزي المخصص لعناصر التنظيم؛ ما أسفر عن مقتل 7 من المهاجمين، والقبض على عدد آخر منهم، وفق ما نقل مركز المرجع للدراسات الاستشرافية حول الإسلام الحركي.

وهاجم عناصر التنظيم، نهاية الأسبوع الماضي، حاجزاً لقوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية قرب السجن المركزي على أطراف مدينة الطبقة بريف الرقة؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين، بالتزامن مع عصيان نفذه أسرى تنظيم داعش، ما أسفر عن فرار مجموعة من عناصر التنظيم المعتقلين داخل السجون.

وأعلن التنظيم عبر وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامية له، في بيان يوم الجمعة الماضي، مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الحاجز الأمني لقوات سوريا الديمقراطية، واقتحام السجن، دون التطرق لتفاصيل أخرى حول فرار بعض من عناصر التنظيم من السجن.

هذا وكثّف تنظيم داعش من عملياته الإرهابية خلال شهر رمضان، عن طريق استجابة خلاياه النائمة لرسائل التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي دعتهم للظهور من جديد، وارتكاب المزيد من العمليات في المناطق التي خسرها، وتحديداً في سوريا.

داعش ينفذ 43 عملية إرهابية استهدفت قوات النظام السوري وقوات "قسد" خلال رمضان

ونفذت عناصر التنظيم ما يقرب من 43 عملية إرهابية متنوعة، استهدفت قوات الجيش النظام السوري، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ حيث تنوعت العمليات التي نُفذ معظمها في وسط سوريا وشرقها بين تفجير وهجوم واستهداف وكمائن.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مواصلته عملياته ضد "داعش" بالتعاون مع شركائه في العراق وسوريا للحيلولة دون عودة ظهور التنظيم، عقب تنفيذه عملية مشتركة بالتعاون مع قوات "قسد" في مدينة دير الزور السورية، أسفرت عن مقتل قياديين من التنظيم الإرهابي، أحدهما كان يشغل منصب والي شمال بغداد وهو أحمد عيسى إسماعيل إبراهيم الضاوي، الملقب بـ"أبي علي البغدادي"، والآخر هو المسؤول اللوجستي لـتنظيم داعش وعمل في مجال توفير ونقل الأسلحة والعتاد بين العراق وسوريا المدعو أحمد عبد محمد حسن الجغيفي، والملقب بـ "أبي عمار".

للمشاركة:

تحركات جديدة لحزب الإصلاح الإخواني في عدن.. ما أهدافها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أثارت كثير من التسريبات التي تحدثت عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض، بين قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية، غضب واستهجان قيادات سياسية ووجهات إعلامية تابعة لحزب الإخوان المسلمين.

أثارت تسريبات تحدثت عن توافق جديد لاتفاق الرياض غضب واستهجان قيادات إخوانية في اليمن وخارجه

وذكرت مصادر، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية، أنّ "وجود قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام، وتسرب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض، أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة، في ظل تنامي مخاوف هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة، وحضرموت".

وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب من جماعة الإخوان وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وفي الإطار ذاته كتب السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة، في تغريدة على تويتر، حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن: "نظراً لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دوراً في البلد وستنتهي كل الخلافات فوراً. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة في جزيرة سوقطرى، تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة".

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري، نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وكتب جباري في تغريدة مثيرة للجدل، على حسابه في "تويتر" قبل أيام: "إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلاً من البقاء المذل".

هذا وتحول حزب الإصلاح الإخواني في اليمن إلى الشارع في محاولة مكشوفة لشراء الدعم الشعبي بعد فشل جهوده الميدانية ضد القوات الجنوبية في محافظتي شبوة وأبين جنوب البلاد.

حزب الإصلاح الإخواني يحاول شراء الدعم الشعبي بعدن بعد فشل جهوده الميدانية ضد المجلس الجنوبي

ونظم الحزب عدداً من التظاهرات في عدن رفع خلالها شعارات مناصرة لوزير الداخلية المحسوب على حزب الإصلاح والدول الراعية له كقطر وتركيا، أحمد الميسري، والذي يحاول الإخوان إعادته مجدداً لتصدر المشهد في عدن.

واقتصرت التظاهرات على تمجيد الميسري، وقادة في الشرعية محسوبين على الإخوان، والإساءة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ودول التحالف العربي لدعم الشرعية، دون أن تؤازر حزب الإصلاح صراحة أو ترفع شعاراته، فيما قال مراقبون إنها حيلة أراد فيها حزب الإصلاح تصوير التظاهرات على أنّها تعبير عن مطلب الشارع وليس عن أجندة الإخوان، لكن سرعان ما انكشف المخطط لتلك التظاهرات، وفق ما أوردت مؤسسات إعلامية يمنية.

وقال شاب شارك في مظاهرات نظمتها مجموعات ممولة من حزب الإصلاح في عدن الأسبوع الماضي لـموقع "الرؤية" إنّه انضم للمظاهرات بعد حصوله على مقابل مادي.

وقال الشاب، الذي اشترط عدم ذكر اسمه: "حصلت على 10 آلاف ريال (نحو 17 دولاراً) مقابل الخروج مع زميلي في العمل في التظاهرة قرابة نصف ساعة، ورفضت الخروج في اليوم التالي عندما لم أحصل على المقابل".

وقالت مصادر محلية إنّ الحزب الإخواني استدرج من خلال خلاياه الموجودة في محافظة عدن سكاناً آخرين للتظاهر مقابل المال وسط تفشي وباء كورونا في المدينة.

وقال مصدر أمني لموقع "رؤية"، إنّ الهدف الذي يسعى إليه حزب الإصلاح من وراء هذه الأفعال مدفوعة الأجر، هو محاولة إرباك الوضع في الجنوب ومحافظة عدن خاصة لعرقلة جهود المجلس الانتقالي في تطبيع الحياة بالمحافظة، التي بات الانتقالي مسؤولاً عنها أمام الجماهير منذ إعلانه الإدارة الذاتية في 25 نيسان (أبريل) الماضي.

للمشاركة:

الإمارات تدعم القطاع الصحي في طاجيكستان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مدّ يد العون للكثير من البلدان المتضررة بسبب تفشي فيروس كورونا، بإرسال إمدادات طبية لمساعدة العاملين في مجال الرعاية الصحية في مواجهة الجائحة.

وفي هذا السياق، أرسلت دولة الإمارات، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 10 أطنان من الإمدادات الطبية إلى طاجيكستان، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وسيستفيد منها أكثر من 10 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

الإمارات ترسل طائرة مساعدات من الإمدادات الطبية إلى طاجيكستان لدعمها في الحد من انتشار كورونا

وقال سفير الدولة، غير المقيم لدى طاجيكستان، الدكتور محمد أحمد الجابر: "إنّ السعي من أجل عالم أكثر صحة وأمناً هو أولوية لدولة الإمارات، التي كرست موارد هائلة لتعزيز الجهود العالمية ضد (كوفيد-19) منذ بداية الأزمة".

وأضاف الجابر: "مع تسليم المساعدات الحيوية اليوم إلى طاجيكستان، تؤكد دولة الإمارات أنّها ماضية في التعاون والتضامن مع الدول الأخرى لمساعدتها على مكافحة هذا الفيروس".

هذا ووزّعت هيئة آل مكتوم الخيرية بتوجيهات من نائب حاكم دبي وزير المالية الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، أكثر من عشرين طناً من المواد الغذائية على الأسر الفقيرة في بوروندي تشمل "سلال رمضان" التي تحتوي على الأرز والسكر ودقيق الذرة الشامية.

هيئة آل مكتوم الخيرية توزع أكثر من عشرين طناً من المواد الغذائية على الأسر الفقيرة في بوروندي

كانت الهيئة نظمت أيضاً برنامج إفطار جماعي حضره عدد من الأئمة والدعاة والشخصيات الرسمية والشعبية ورؤساء المنظمات المحلية النسوية والدعوية .

من جانبه، قال مدير مكتب الهيئة في بوروندي، هاشم محمد إبراهيم موسى: إنّ برنامج إفطارات هيئة آل مكتوم الخيرية وتوزيع السلال الغذائية لقي ترحيباً واسعاً من كافة القطاعات المستفيدة، التي أشادت بدور دولة الإمارات المعطاءة وجهودها الخيرية، موجهين الشكر والامتنان للشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على هذه المكرمة، وسائلين الله، عز وجل، أن يجزيه خير الجزاء ويجعلها في ميزان حسناته.

يذكر أنّ مكتب الهيئة في بوروندي تم افتتاحه أواخر 2019 وتنفذ الهيئة حالياً مشروع مدرسة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في إقليم رومبينقي ويضم مدرسة ثانوية ومسجداً وعيادة طبية .

وتجدر الإشارة إلى أنّ دولة الإمارات قدمت حتى اليوم أكثر من 651 طناً من المساعدات لأكثر من 56 دولة، استفاد منها نحو 651 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:



انسحاب عبدالفتاح مورو يعمق الأزمة الداخلية للنهضة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

خالد هدوي

أعلن عبدالفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة التونسية ومرشحها للانتخابات الرئاسية العام الماضي، رسميا انسحابه من الحركة واعتزاله العمل السياسي.

وقال مورو، الذي شغل في العهدة البرلمانية الماضية منصب نائب رئيس البرلمان، إنه اعتزل العمل السياسي و”مزّق تذكرة السياسة” مما سيزيد من تعميق حالة التصدع داخل الحركة التي تعيش خلافات غير مسبوقة بسبب مؤتمرها القادم (المؤتمر الحادي عشر).

ويرى مراقبون أن ترشيح النهضة لمورو للانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد أواخر العام الماضي بمثابة خطوة لدفعه لاحقا إلى الابتعاد عن العمل السياسي، لاسيما مع غياب دعم الحركة لمرشحها ما ساهم في تحصله على نتائج ضعيفة شكلت إحراجا لشخصية سياسية بقيمة ومكانة مورو أحد مُؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي صحبة رئيسها الحالي راشد الغنوشي.

ولم ينس مورو للنهضة أنها تلاعبت به في الانتخابات الرئاسية بعد موجة من الخلافات والغضب الداخلي من سيطرة خط الغنوشي، وهذا الهدف الخفي يكشفه غياب كل دعم من الحركة وأنصارها لمورو في السباق نحو كرسي قصر قرطاج.

وقال مورو، في تصريحات صحافية الاثنين، إنه “مهتم بالشأن العام مثلما يهتم به كل تونسي ولم تعد لي أي صفة حزبية صلب الحركة”. وتابع “أبلغ من العمر 72 عاما، يكفي من السياسة”. وأفاد “أصبحت الآن مواطنا عاديا ورجعت إلى عملي الأصلي في المحاماة”.

وكان مورو، أول شخصية ترشحها النهضة لخوض الانتخابات الرئاسية في البلاد، وحل في المرتبة الثالثة في السباق نحو قصر قرطاج في سبتمبر العام الماضي.

ومنذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة لوّح مورو باستقالته من حركة النهضة وانسحابه من الحياة السياسية والتفرغ لأنشطة أخرى، وبهذا الانسحاب تُطوى مرحلة هامة من تاريخ الجماعة الإسلامية وهي مرحلة الجيل المؤسس التي لم يبق منها إلا راشد الغنوشي الذي نجح في إزاحة بقية المؤسسين والتفرّد بقيادة الحركة.

ولم تدعم الحركة مورو على الميدان خلال الحملة الانتخابية وهو ما أشار إليه بعد فشله في الانتخابات الرئاسية.

ورغم أن مورو عند إعلان اعتزاله السياسة وتحرره من أي نشاط حزبي فإنه لم يؤكد صراحة استقالته من حركة النهضة. وهذه ليست المرة الأولى التي يبتعد فيها مورو عن النهضة، فقد انسحب في العام 2011 عنها و”نافس” الحركة بمجموعة من القائمات المستقلة في الانتخابات التشريعية لكنه لم يفز بأي مقعد برلماني كما شنت قواعد النهضة ضده حملات هجومية بسبب مواقفه “المنفتحة” مقارنة ببقية قيادات النهضة “المتعصّبة”.

وتم انتخاب مورو في قيادة النهضة في مؤتمري 2012 و2017 وتولى كل من منصبي نائب الرئيس ومكلف بالعلاقات الخارجية، لكن المنصبين كانا شكليين ولا وجود لهما في الواقع وكان مورو دائم التعبير عن تبرمه من التجاهل الذي يعانيه في الحركة.

وتعيش النهضة حاليا على وقع خلافات داخلية، ما يفسره مراقبون بوجود “أزمة هوية داخل النهضة” التي تعجز عن الفصل بين أيديولوجيتها والنهج السياسي الجديد الذي يضمن لها البقاء في المشهد التونسي. وأسفرت هذه الخلافات عن استقالات متواترة لقيادات بارزة في الحركة من بينها عبدالحميد الجلاصي وحمادي الجبالي.

وتزيد هذه الخلافات في تعميق مشكلات الحركة الإسلامية خاصة أنها عجزت عن تقديم حلول عملية للأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فيما تعتبر أوساط سياسية وشعبية أن النهضة جزء من الأزمة السياسية التي تعيشها تونس منذ العام 2011.

وعلى الرغم من إعلان مورو أن استقالته لا علاقة لها بالتجاذبات التي تعيشها الحركة الإسلامية، إلا أنه فهم بطريقة أو بأخرى أن وجوده كعدمه وخيّر الانسحاب بشكل رسمي، وهو ما يمهّد لدخول حركة النهضة رسميا زمن الغنوشي وحاشيته وأقاربه لمزيد بسط النفوذ على دواليب الحزب.

وجاء إعلان انسحاب مورو من الحركة بعد أيام من ظهور بيان لمجموعة داخل النهضة سمت نفسها «مجموعة الوحدة والتجديد» تسعى إلى تصحيح مسار الحركة وإحداث تغيير في قيادتها عبر الدفع نحو عقد المؤتمر الحادي عشر للحركة في موعده قبل نهاية هذه السنة وعدم تجديد الثقة في رئيسها راشد الغنوشي، لعهدة أخرى في هذا المنصب.

وتداولت صفحات مقرّبة من حركة النهضة مبادرة لعدد من القيادات تحت عنوان “مجموعة الوحدة والتجديد” قدمت خارطة طريق من سبع نقاط بشأن دور راشد الغنوشي وموعد عقد المؤتمر، الذي تعطل بسبب عدم تحمّس الغنوشي لعقده قبل ضمان تعديلات تُقدَّم في المؤتمر وتتيح له الاستمرار بصفته الرجل رقم واحد في الحركة.

وضمّت “مجموعة الوحدة والتجديد” كلا من رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية رفيق عبدالسلام (صهر الغنوشي)، ومسؤول المكتب السياسي للحركة نورالدين العرباوي، ومسؤول مكتب الانتخابات محسن النويشي، ونائب رئيس مجلس الشورى مختار اللموشي، ومسؤول مكتب المهجر فخرالدين شليق، ونائب رئيس مكتب العلاقات الخارجية سهيل الشابي، ومسؤول المكتب النقابي محمد القلوي، إلى جانب قيادات أخرى.

ودعت المبادرة إلى “ضمان التداول القيادي في الحركة بما يسمح بتجديد نخبها وذلك وفق مقتضيات نظامها الأساسي والأعراف الديمقراطية وسلطة المؤسسات في إطار تجديد عميق للحركة استجابة لمتطلّبات الواقع وحاجيات البلاد”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كورونا يتمدد باليمن.. صنعاء على شفا كارثة لتكتم الحوثي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

باتت العاصمة اليمنية صنعاء على شفا كارثة صحية مع اتساع رقعة فيروس كورونا الجديد، وإنكار المليشيا الحوثية التي تسيطر عليها، رغم تسجيل عشرات الإصابات والوفيات خلال الأيام الماضية، وفقا لمصادر حكومية وطبية.

وطالبت مصادر طبية، بإعلان صنعاء مدينة منكوبة جراء تفشي الوباء، وتقاعس مليشيا الحوثي بتحمّل مسؤولياتها، بالتعتيم على وجود المرض، وإدارة كورونا عبر التوظيف السياسي، في محاكاة للطريقة الإيرانية.

وفيما أعلنت المليشيا رسميا عن تسجيل 4 إصابات فقط، أكدت مصادر طبية لـ"العين الإخبارية"، أن عدد الحالات المؤكدة التي تم التكتم عليها منذ أواخر أبريل/نيسان الماضي بصنعاء، تجاوزت 2000 إصابة بينها 200 حالة وفاة.

وقالت المصادر، إن المليشيا قامت بإرهاب أهالي المصابين وطالبتهم بعدم كشف الحقائق كما تم اعتقال عدد من الطواقم الطبية في مستشفى الكويت الجامعي، الذي تم تخصيصه كمركز عزل رئيسي بصنعاء.

وخلافا للإنكار، أكدت مصادر محلية بصنعاء لـ"العين الإخبارية"، أن التساهل الحوثي في التصدي للوباء، ساهم في سرعة انتشار الفيروس، حيث سمحت المليشيا للمئات بحضور جنازات أشخاص توفوا بالفيروس، كما تم فتح مجالس عزاء حضرها المئات وهو ما جعل الوباء يتفاقم.

ومع اتساع رقعة الفيروس، وتعالي نداءات استغاثة سكان صنعاء، طالبت الحكومة اليمنية الشرعية، من منظمة الصحة العالمية بالكشف عن الأرقام الحقيقية لكورونا في صنعاء، وعدم التماهي مع التعتيم الحوثي.

ودعا وزير الصحة، ناصر باعوم، في مذكرة لممثل الصحة العالمية باليمن، ألطاف موساني، اطلعت عليها "العين الإخبارية"، المنظمة الدولية بالشفافية، وحمّله مسؤولية تفشي الوباء داخل صنعاء.

وزير الإعلام بالحكومة الشرعية، معمر الإرياني، قال من جانبه، إن المعلومات الواردة من صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية حول ضحايا كورونا، تحمل مؤشرا كارثيا عن مستوى تفشي الفيروس وانعدام الرعاية الطبية، في ظل استمرار الانقلابيين بسياسة الإنكار وتعريض حياة الملايين للخطر".

واتهم الوزير اليمني، في بيان نشرته وكالة "سبأ" الرسمية، المليشيا الحوثية باستنساخ طريقة النظام الإيراني في إدارة ملف ‎كورونا عبر التوظيف السياسي للوباء العالمي، وإخفاء البيانات والمعلومات عن المنظمات الدولية والرأي العام المحلي.

كما اتهم الوزير الإرياني، المليشيا بـ"تصفية المصابين والمشتبه بإصابتهم، والتساهل بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وإنكار حقيقة وحجم تفشي الوباء رغم إصابة كبار قياداته".

ووجه الإرياني، نداء استغاثة للمجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، ومنظمة الصحة العالمية لإنقاذ ملايين اليمنيين في صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا من جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها الحوثيون.

ولم يتوقف التنديد الحكومي عند ذلك، حيث وصف "عبدالملك المخلافي"، مستشار الرئيس اليمني، ما يحدث في صنعاء من تغطية على انتشار الوباء بأنه "جريمة".

وأضاف المخلافي، في تغريدة عبر "تويتر": "إصرار الحوثي على الحرب والموت جريمة، الشعب اليمني يتعرض لإبادة جماعية متعمدة من قبل الحوثي".

وخلافا للتعتيم الحوثي بصنعاء، أعلنت وزارة الصحة بالحكومة الشرعية، أن المناطق المحررة، سجلت حتى مساء الثلاثاء، 249 حالة إصابة مؤكدة، من بينها 49 حالة وفاة، فيما تعافت 10 حالات.

كورونا يصل لقيادات الحوثي
ورفضت المليشيا الحوثية الاعتراف بوجود فيروس كورونا في صنعاء، وقامت بتسويق عدد من الخرافات، أبرزها أن كورونا صنيعة أمريكية، وأن أمريكا تكن العداء لهم فقط وتشن عليهم مؤامرة تهدد جباتهم القتالية.

وطالب وزير الصحة الحوثي، طه المتوكل، الناس في مناطق سيطرتهم بـ"الاستغفار والدعاء"، من أجل التصدي للفيروس، بعد أيام من إعلانه تسجيل 4 إصابات فقط، قال إن 2 منها تماثلت للشفاء.

وفي تطابق مع ما يقوله خطباء المساجد بمناطق الحوثيين، ظهر القيادي الحوثي، شفيع ناشر، في إحدى القنوات التابعة لهم، يطالب الناس بالتوجه إلى جبهات القتال الخاصة بهم وعدم الموت في المنازل  كالبعير.

وكانت المفارقة، أن القيادي ناشر، والمعيّن مستشارا في وزارة الخارجية التابعة للانقلاب، أصيب بالفيروس منتصف رمضان، وأعلن عن وفاته، مساء أمس الإثنين في أحد مراكز العزل بصنعاء.

وفي مؤشر على تفشي الفيروس داخل الوزارة، أقرت خارجية الحوثيين بوفاة السفيرين محمد الوزير وعبدالواحد العديني، بالإضافة إلى المستشار شفيع ناشر.

كما خطف الفيروس مفتي المليشيا محمد علي مرعي، وأبرز الشعراء الداعمين للانقلاب، حسن عبدالله الشرفي، والشيخ عبدالكريم السيلي، والدكتور أحمد المؤيد، فضلا عن قيادات عسكرية وأمنية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

تركيا المحاصرة بين قرارات مؤتمر برلين وتطبيق خطة ايريني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

على الرغم من موجة التفاؤل ونشوة النصر الكاذبة التي تعتري أوساط حكومة العدالة والتنمية بعد انجازات حققتها على الارض بشكل مباشر الا ان استحقاقات اخرى ما تزال بانتظار انقرة.

المجتمع الدولي لا ولن يدع تركيا أن تنفرد بليبيا وتنهب ثرواتها وتشكّل نظامها السياسي وهي أحلام اردوغانية غير واقعية.

أوروبا المحاذية لليبيا والمتشاطئة معها تستند الى شرعية قرارات مؤتمر برلين وتطبيق مشروع ايريني في محاصرة امدادات تركيا من السلاح لحكومة الوفاق والجماعات المسلحة وخاصة الإخوانية التي تسامندها.

يأتي ذلك في وقت قدّم فيه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مبادرة جدية الى المجتمع الدولي لفرض تسوية سياسية عادلة تراعي التوازنات العسكرية وتقطع مع اتفاق الصخيرات الذي رسخ سطوة الإسلاميين بعد انقلابهم على نتائج الانتخابات التشريعية في ما عرف حينئذ بـ”انقلاب فجر ليبيا"، وذلك بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي “نحتاج إلى بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للإشراف على هذه المبادرة وبمشاركة الدول الكبرى بما فيها روسيا والولايات المتحدة لمساعدة الشعب الليبي على الخروج من أزمته”.

وعاد عقيلة صالح، السبت، ليطرح مبادرته التي كان قد أعلن عنها نهاية أبريل الماضي، تزامنا مع تراجع الجيش في عدة محاور على وقع تزايد وتيرة التدخل التركي الذي جاء ليدعم ميليشيات حكومة الوفاق بالأسلحة والمرتزقة السوريين، من بينهم قيادات في تنظيم داعش وجبهة النصرة.

وقال عقيلة صالح في بيان بمناسبة العيد ”إن انسداد العملية السياسية بتجاهل مخرجات مؤتمر برلين وفي ظل مخاطر الغزو الأجنبي وتوقف إنتاج وتصدير النفط وهبوط أسعاره وارتفاع سعر الصرف وتأثيرات وباء كورونا على اقتصاديات الدول وسيطرة المجلس الرئاسي غير الشرعي والجماعات والميليشيات والعصابات المسلحة على المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى المصارف الخارجية وشركات الاستثمار الخارجي، سيخدم هذه الجماعات ويمكنها من تعزيز سيطرتها على العاصمة والاستمرار في ارتكاب جرائم النهب لثروة الليبيين”.

وأضاف صالح “أن نجاحنا في إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وطنية والوصول إلى آلية لتوزيع الثروة سيمكننا من توفير الميزانيات للصرف على احتياجات المواطنين وتيسير سبل الحياة الكريمة ويدعم جهود وتطوير المؤسسة العسكرية لتقوم بدورها في محاربة الإرهاب وحماية الحدود والحفاظ على سيادة الدولة”.

ولا تلقى مبادرة عقيلة صالح ترحيبا من قبل الجيش، وهو ما عكسته كلمة قائده المشير خليفة حفتر الذي دعا، في كلمة بمناسبة العيد، الجنود إلى الاستمرار في القتال. ويعد البرلمان ورئيسه أحد أبرز حلفاء الجيش منذ 2014.

ولإقناع حفتر بمبادرته يحتاج عقيلة صالح إلى ضمانات دولية بعدم تكرار سيناريو اتفاق الصخيرات؛ إذ أن هذا هو السبب الذي كان وراء اندلاع معركة طرابلس حيث كان الإسلاميون وحلفاؤهم الدوليون يخططون لفرض تسوية جديدة على مقاس الإخوان المسلمين عن طريق مؤتمر غدامس الذي ألغي بعد إعلان المعركة.

وعقب إطلاق الجيش معركةَ السيطرة على طرابلس في 4 أبريل 2019 وجهت للجيش اتهامات بتقويض المسار السياسي، لكن شخصيات سياسية محسوبة عليه قالت إن إطلاق المعركة جاء ردا على الانقلاب على تفاهمات أبوظبي بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

ومن أبرز تلك التفاهمات دخول الجيش إلى طرابلس وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وهو الأمر الذي يرفضه الإسلاميون لإدراكهم تراجع شعبيتهم بسبب تورطهم في دعم المجموعات الإرهابية في مختلف مناطق البلاد، إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية وانتشار الفوضى والفساد خلال إدارتهم للبلاد.

ومنذ اندلاع المعركة قبل أكثر من سنة يحاول المجتمع الدولي استئناف العملية السياسية والتوصل إلى تسوية تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسية في الحكم، وهو ما يفسر تجاهل التدخل العسكري التركي رغم تعارضه مع القوانين الدولية وخاصة قرار حظر التسليح المفروض على البلاد منذ 2011.

ويسعى المجتمع الدولي من خلال إطلاق يد تركيا في ليبيا لإحداث توازن عسكري يجبر الجيش على العودة إلى العملية السياسية، لاسيما بعد رفض حفتر في يناير الماضي التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية – تركية، يبدو أنه لم يراع تفوق الجيش عسكريا.

وبينما تراهن الدول الداعمة للإسلاميين على إضعاف موقف الجيش عسكريا يركز الإسلاميون وحلفاؤهم الإقليميون (قطر وتركيا) على شق التحالف بين الجيش والبرلمان من جهة وبين الجيش والقبائل الداعمة له من جهة أخرى، وذلك في مسعى لتحجيم أي دور لحفتر في المحادثات وفسح المجال أمام عقيلة صالح الذي يعتبر أقل تعنتا وأكثر انفتاحا على الإسلاميين الذين سبق أن اجتمع بممثليهم.

على صعيد متصل وفيما يسرّع الإتحاد الأوروبي تنفيذ مشروع ايرينا لتطويق السلاح التركي المتدفق الى ليبيا ومنع تهريبه، كشف خبراء في الأمم المتحدة عن مهمة سرية تقوم بها قوات غربية خاصة في ليبيا.

وورد أنه شارك في المهمة كل من أستراليا وفرنسا ومالطا وجنوب إفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة لإيقاف سفن الإمداد التركية وهي في طريقها إلى العاصمة الساحلية طرابلس.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية