السعودية تدعم محاولات العراق للإفلات من قبضة إيران.. ما الجديد؟

السعودية تدعم محاولات العراق للإفلات من قبضة إيران.. ما الجديد؟

مشاهدة

24/01/2022

في مقابل المهادنة الإيرانية الاضطرارية مع القوى السياسية صاحبة الأغلبية في العراق، التي تتبنّى مشروعاً وطنياً لتقويض نفوذ طهران في البلاد، وتحقيق توازن في العلاقات، يأتي دور المملكة العربية السعودية داعمة ومرسّخة لذلك التوجه الجديد عبر مشاريع استثمارية عدة، بل ودعم معنوي قبل المادي للعراق.

من ضمن أشكال ذلك الدعم المعنوي ما جاء خلال ملتقى الأعمال العراقي ـ السعودي اليوم، حين اقترح وزير التجارة السعودي ماجد القصبي عقد جلسات الملتقى المقبل في بغداد، مشدداً على ضرورة ترجمة التوصيات والقرارات إلى أفعال.

اقرأ أيضاً: ماذا يعني تزامن هجمات داعش في العراق وسوريا؟

وعقدُ الاجتماع في بغداد يحمل دعماً سعودياً واضحاً لخطوات العراق في دعم نفوذه في مواجهة الميليشيات المسلحة التي تزعزع الأمن من وقت إلى آخر، وتكيل التهديدات للمشاريع السعودية العراقية، بالإضافة إلى دعمه في مواجهة فلول الإرهاب، بعد تنفيذ تنظيم داعش الإرهابي هجوماً على قوات الجيش في ديالي شمال العراق قبل أيام أسفر عن مقتل (11) جندياً.

وقال القصبي خلال ملتقى الأعمال العراقي-السعودي المنعقد بالرياض، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية (واع): إنّ "العراق يجمعنا معه الدين والدم واللغة والجوار، حيث الحدود المشتركة تمتد على طول (814) كم"، مبيناً أنّ "كلّ مقومات النمو والازدهار موجودة، والإرادة السياسية موجودة، والإمكانيات موجودة".

وأضاف: "أقترح أن يكون الملتقى سنوياً، وأن يكون العام القادم في العراق، ولكن لا بدّ من وضع أجندة للاستفادة من الملتقى وتطويره"، مشيراً إلى أنّ "الكثير من السعوديين والعراقيين يجهلون الفرص بين البلدين، لذلك لا بدّ من تحديد الفرص وتبادل المعرفة والخبرات بين البلدين"، مشدداً على "أهمية أن تُترجم التوصيات والقرارات إلى أفعال".

 

مسؤول سعودي: إنّنا في عمل جاد مع الجانب العراقي، ونعالج جميع الإشكالات، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كان داعماً كبيراً

 

وكان المجلس التنسيقي العراقي السعودي قد أعلن أمس أنّ مباحثات جدّية تجري بشأن الاستثمار بالسماوة (مشاريع زراعية)، وبيّن أنّ مشاريع الربط الكهربائي مع العراق في مراحلها النهائية، وأشار إلى التحرك لضمّ العراق إلى منظمة التجارة العالمية.

وكانت الميليشيات الشيعية قد قادت حملة كبيرة ضدّ الاستثمارات السعودية الزراعية في العراق، في محاولة لتعطيلها.

اقرأ أيضاً: عمليتان جديدتان لتنظيم داعش في سوريا والعراق بنكهة سياسية.. ما الجديد؟

وقال الأمين العام للمجلس ومحافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية عبد الرحمن بن أحمد الحربي لوكالة الأنباء العراقية (واع): إنّ "تأسيس المجلس التنسيقي بين العراق والسعودية جاء من أجل تعزيز العلاقات، وهو يشمل كافة المجالات وفرص التعاون بين البلدين، من بينها القطاع الخاص العراقي والسعودي"، مبيناً أنّ "الهدف من المجلس هو مساعدة الشباب لإيجاد فرص عمل حقيقية، وكذلك المساهمة في الجوانب التنموية للشعب العراقي".

وأضاف أنّ "الاجتماعات المستمرة بين القيادتين العراقية والسعودية ساهمت في متابعة كل إنجازات المجلس التنسيقي ودعم كل الاتفاقيات"، مشيراً إلى أنّ "مشروع طريق عرعر من المشاريع المحورية التي تمّ إنجازها، وهو أوّل خط برّي مباشر، وإحدى الوسائل للمنافذ التجارية بين البلدين".

وأكد أنّ "منفذ عرعر حقق نمواً بنسبة 75% عمّا كان عليه في الشهر الأوّل"، لافتاً إلى أنّ "السعودية حريصة على إنشاء منطقة التبادل التجاري في منطقة متكاملة، وهو ما يؤدي إلى نقلة موضوعية في أداء المنفذ، متابعاً أنّ "عمل منفذ عرعر مستمر في تطويره من الجانب العراقي، ولمسنا الجدّية بذلك لتسهيل حركة التبادل التجاري".

 

السعودية حريصة على أن تكون الشريك التجاري الأوّل للعراق في المنطقة، ونعمل على هذا مع الجانب العراقي

 

وبيّن الحربي أنّه "لأوّل مرة يُشكّل مجلس الأعمال المشترك بين الجانبين، وكان التباحث عن عدد من الفرص التجارية الاستثمارية في مختلف القطاعات، حيث إنّ تواجدها في العراق يوجد الكثير من فرص العمل، ويوفر الاحتياجات الرئيسة، ويساعد في تطوير البنى التحتية"، مضيفاً: "إنّنا في عمل جاد مع الجانب العراقي، ونعالج جميع الإشكالات، وإنّ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كان داعماً كبيراً، وقد استجاب بشكل سريع أمين مجلس التنسيق حميد الغزي لكلّ ما يطرأ".

اقرأ أيضاً: العراق: الصدر يرفض اقتراحات تشكيل حكومة توافقية والكوثراني يدخل على الخط

ولفت الحربي إلى أنّ "الاستثمارات السعودية في العراق، ومنها منطقة السماوة، في نقاشات جدية لتحديد مواقع الأراضي التي سوف تستثمر بها المشاريع السعودية، وإيجاد الخيارات المناسبة"، موضحاً أنّ "مشاريع الربط الكهربائي مع العراق في مراحلها النهائية، وقد نعلن في الفترة القريبة عنها".

وأوضح أنّ "العمل جارٍ على استكمال المدينة الرياضية في العراق، والتي تُعتبر هدية الملك للشعب العراقي"، لافتاً إلى أنّ "المشاريع التي ستنفذ في العراق ليست وقتية، وإنّما مستدامة".

وتابع الحربي أنّ السعودية تعمل على دعم العراق، وتحاول ضمّه إلى منظمة التجارة العالمية، حيث ترأس السعودية المجموعة العربية، قائلاً: "نحن جاهزون لتقديم الدعم الفني والتقني وإقناع الدول بذلك".

وبشأن التبادل التجاري، أشار إلى أنّ "مستوى التعاون في الميزان التجاري واضح، وهناك نمو خلال الأعوام الـ5 الماضية، حيث نتحدث عن (5) مليارات دولار"، لافتاً إلى أنّ "من أصعب الأعوام هي الأعوام الـ3 الماضية؛ بسبب جائحة كورونا التي غيّرت كل الموازين".

اقرأ أيضاً: عدوى الانقسام تصيب البيت الكردي: مَن يكون الرئيس العراقي؟

وذكر أنّ "السعودية حريصة على أن تكون الشريك التجاري الأوّل للعراق في المنطقة، ونعمل على هذا مع الجانب العراقي"، مبيناً أنّ "المنتجات السعودية تحظى بقبول عالٍ جدّاً من الشعب العراقي".

 التقارب السعودي العراقي يزعج إيران

من المؤكد أنّ التقارب السعودي العراقي يزعج إيران، غير أنّها في ظل القوى الصاعدة في العراق بفوز التيار الصدري وتشكيله المرتقب للحكومة، وتحالفه مع تيار التقدّم برئاسة محمد الحلبوسي الذي فاز برئاسة البرلمان العراقي مجدداً، تضطر إيران إلى التراجع خطوات، والمهادنة.

ولا يمكن إنكار أنّ العراق لا يستطع الاستغناء عن إيران كليّاً، في ظل العلاقات الكبيرة، وبفعل عوامل جيوسياسية عديدة، لكنّ تحقيق التوازن أو الانفتاح على الخليج، وفي المقدمة السعودية، والذي توترت علاقة العراق بها على مدار عقود بفعل تبعيته السياسية لإيران، يُعدّ انتصاراً في حدّ ذاته.

وفيما يتّجه العراق إلى الانفتاح في العلاقات، وقّعت جمعيتا الهلال الأحمر العراقية والإيرانية، أمس مذكرة تعاون تضمّنت التأكيد على مبدأ حسن الجوار لأجل تطوير التعاون المشترك في الشؤون الإنسانية، بحسب ما أورده موقع "العهد نيوز" العراقي.

ووفقاً لوكالة "إيرنا" للأنباء الإيرانية، فإنّ الغرض من إبرام هذه المذكرة هو وضع إطار للتعاون المشترك والتنسيق الثنائي بين جمعية الهلال الأحمر في البلدين، ويتعلق بالأنشطة في مجال التعليم، وتبادل الإغاثة، والتأهيل، والخبرات الصحية والعلاج، وقد التزمت جمعية الهلال الأحمر الإيراني، وفقاً للمذكرة، بـ"تدريب الكوادر البشرية للجانب العراقي على مختلف المستويات الإدارية في مجال إدارة الأزمات وإنشاء المخيمات والمياه والصرف الصحي".

اقرأ أيضاً: هل يعود العراق إلى بيئته العربية؟

ومؤشر آخر يفسّر التقارب السعودي العراقي، والصمت الإيراني، هو أنّ إيران تحاول التأسيس لمرحلة جديدة تنخفض فيها حدة التوترات، وتفتح قنوات اتصال مع منافسيها، وفي مقدمتهم السعودية، ويلعب العراق دور الوسيط في ذلك.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية أمس أنّه، وللمرّة الأولى منذ قطع العلاقات بين الخصمين الإقليميين طهران والرياض مطلع 2016، شارك دبلوماسيون إيرانيون الأحد في اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي بالسعودية. وكان البلدان قد بدآ جلسات حوار ببغداد تهدف إلى تحسين العلاقات، وعقدت (4) جلسات بين نيسان (أبريل) وأيلول (سبتمبر) الماضيين، مع تأكيد طهران أنّ جولة خامسة ستكون رهن "جدّية" الرياض.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية