السلاح الليبي يفاقم الأزمات الأمنية في دول أفريقيا... من يدير عمليات التهريب؟

السلاح الليبي يفاقم الأزمات الأمنية في دول أفريقيا... من يدير عمليات التهريب؟

مشاهدة

13/04/2021

ضبطت قوات الأمن النيجرية أول من أمس سيارتين محملتين بالأسلحة قادمتين من ليبيا، تحملان أكثر من 77 بندقية "كلاشنكوف" وصاروخين، وأكثر من 30.000 قطعة ذخيرة ومسدسين، في وقت تواصل فيه تركيا، بالتعاون مع ميليشيات وتنظيمات ليبية، التغلغل في القارة السمراء.

وطاردت قوات الأمن في مدينة إنغال شمالي النيجر السيارتين، وقد انقلبت إحداهما في الطريق، وألقت القبض على 4 ركاب، وما يزال البحث جارياً عن شخصين آخرين، وفق وكالة "رويترز".

 

ضبطت قوات الأمن النيجيرية سيارتين محملتين بالأسلحة قادمتين من ليبيا للجماعات الإرهابية

 

وفي سياق ارتباط تركيا بشحن الأسلحة، قال الباحث في شؤون التنظيمات الإرهابية مصطفى حمزة، في تصريح صحفي نقله موقع "اليوم" السعودي: إنّ نظام أردوغان بالتنسيق مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، المدرجة على قائمة الإرهاب في الكثير من الدول، أقام علاقات مع عدد من التنظيمات الإرهابية في دول أفريقية وموّل متمردين، من أجل فرض حلفائه من قادة الإرهاب للوصول إلى الحكم في هذه البلاد.

وأوضح أنّ هذا المخطط التركي يهدف إلى تأسيس مشروع فرض جماعة الإخوان في دول شمال أفريقيا وفي وسط وغرب القارة، مؤكداً أنّ أردوغان يسعى لدمج الجماعات الإرهابية بليبيا وأفريقيا لتكوين ميليشيات مسلحة تابعة له تنفذ مخططاته وتتولى الإشراف عليها قيادات إخوانية.

وأشار حمزة إلى أنّ الإرهاب في دول مثل الصومال والنيجر ونيجيريا وغيرها من الدول وراءه نظام أردوغان والإخوان، وأصبح هناك ما يشبه دولة في غرب أفريقيا، تضم شمال مالي والكاميرون ونيجيريا، تسيطر عليها جماعة "بوكو حرام" الإرهابية، وتتلقى دعماً كبيراً من أنقرة ومن تنظيم الإخوان الدولي.

 

حمزة: نظام أردوغان بالتنسيق مع الإخوان أقام علاقات مع عدد من التنظيمات الإرهابية في دول أفريقية وموّل متمردين

 

وأضاف الباحث أنّ تركيا سعت لاختراق منطقة الساحل والصحراء وغرب القارة لإيجاد موطئ قدم في هذا الجزء الاستراتيجي، في ظل تنامي ظاهرة التنظيمات الإرهابية في الساحل وغرب أفريقيا، واستمرار أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، فضلاً عن مزاحمة بعض القوى الأوروبية في الساحل والصحراء مثل فرنسا وألمانيا.  

من جهته، قال الباحث في العلاقات الدولية أحمد العناني: إنّ تركيا عمقت العلاقات مع المنظمات الإرهابية لفتح أسواق جديدة لبيع السلاح، وصار لأنقرة حضور في دول النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا وتغلغلت إلى قلب هذه الدول بتنسيق مع ميليشيات ليبية.

وأشار إلى أنّ زيارة أردوغان إلى غامبيا والسنغال في كانون الثاني (يناير) 2020، وجولة وزير الخارجية التركي في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، والتي شملت دول توغو وغينيا الاستوائية والنيجر في تموز (يوليو) من العام ذاته، كان الهدف منها كسب مساحات جديدة من التواجد التركي في القارة الأفريقية.

وأوضح العناني أنّ عدد السفارات التركية في أفريقيا تضاعف 4 مرات خلال العقدين الماضيين، ليصل إلى نحو 43 سفارة لتعزيز الحضور التركي في المنطقة، لافتاً إلى أنّ أنقرة أبرمت اتفاقيات مع موريتانيا وغامبيا وكوت ديفوار وتشاد وغينيا ونيجيريا وبنين والنيجر، وأنشأت قاعدة عسكرية في غرب أفريقيا، خاصة في النيجر قرب الحدود مع ليبيا.

اقرأ أيضاً: من "نقطة للصراع" إلى "وسيط للحل"... كيف تبدلت الأدوار الإقليمية لليبيا؟

هذا، وكان تقرير عن الأمم المتحدة في شباط (فبراير) الماضي قد كشف أنه يوجد في ليبيا 29 مليون قطعة سلاح، تسببت في إغراق البلاد في الفوضى، وامتد تأثيرها إلى خارج الحدود، وتحديداً البلدان الأفريقية المجاورة، مثل تشاد والنيجر ومالي التي تعاني من الإرهاب.

وأوضح التقرير أيضاً أنّ ليبيا باتت أكبر مخزون في العالم من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة، فهناك ما بين 150 و200 ألف طن من السلاح في جميع أنحاء البلاد.

 

العناني: تركيا عمقت العلاقات مع المنظمات الإرهابية لفتح أسواق جديدة لبيع السلاح وللنفوذ، بتنسيق مع ميليشيات ليبية

 

وحذّر من خطورة الأمر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي في شباط (فبراير) 2020، خلال مشاركته في القمة الأفريقية العادية الـ33، تحت شعار "إسكات البنادق وتهيئة الظروف للتنمية في أفريقيا"، فقد أكد أنّ الوضع في ليبيا قد يجعل منها مركزاً لتوزيع السلاح في أفريقيا.

وعن بداية هذه الفوضى العارمة في انتشار وتهريب السلاح، يقول المحلل السياسي الليبي مالك معاذ: إنّ كارثة انتشار السلاح بدأت وقت المعارك بين القوات التي استعان بها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي وبين المتظاهرين في 2011.

 وذكَّر معاذ في حديث لـ"سكاي نيوز عربية" بأنّ المتظاهرين عندما كانوا يسيطرون على أي مدينة كانوا يداهمون المعسكرات ومخازن السلاح ويستولون عليها، مستغلين عدم وجود حراسة لها حينها، وكان المواطنون يتجمعون حولها ليحصلوا على الأسلحة كنوع من الحماية الأمنية.

وامتد الأمر لتصبح ليبيا مركزاً لتوزيع السلاح إلى أفريقيا، بل وتوريده إلى قطاع غزة، وهو ما كشفته وثائق تم الإفراج عنها في شباط (فبراير) الماضي، ونشرتها صحيفة "التايمز" البريطانية، فقد تم تهريب السلاح إلى غزة خلال فترة حكم تنظيم الإخوان لمصر، بحسب المتحدث ذاته.

وعن نتائج وأهداف تهريب السلاح من ليبيا إلى غرب أفريقيا، أوضح الباحث القانوني التشادي علي موسى علي أنّ منطقة المثلث الحدودي بين النيجر ونيجيريا وبوركينا فاسو صارت مخبأ سهلاً للجماعات الإرهابية، فهذه المنطقة وعرة جداً وتغطيها الغابات والمجاري المائية، وهذا يسهّل على الجماعات المتشددة الاختباء بعيداً عن القوات النظامية والمواطنين.

اقرأ أيضاً: ليبيا ونهاية العزلة

وكدلالة على المدى الذي وصل إليه تهريب السلاح من ليبيا إلى غرب أفريقيا، وتأثير هذا في زيادة الصراعات الدينية والعرقية، كرر رئيس نيجيريا محمد بخاري اتهامه للقائمين على تهريب السلاح من ليبيا بأنّ لهم دوراً في زيادة الإرهاب في بلاده.

ففي كانون الثاني (يناير) الماضي، قال بخاري بعد مقتل أكثر من 100 شخص في بلدة حدودية بين النيجر ومالي على يد مسلحين: إنّ تدهور دول بغرب أفريقيا يعود إلى تهريب أسلحة من ليبيا إلى الإرهابيين والمجرمين.

والعام الماضي، تحدثت دراسة أصدرتها مؤسسة "سلفيوم" للدراسات والأبحاث الأمنية الليبية عن دوافع دولية أجنبية وراء تهريب السلاح من ليبيا إلى أفريقيا، والطرق الناعمة التي تكون غطاء للتهريب أو تسهله.

الصفحة الرئيسية