السودان: كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع انقلاب البرهان؟

السودان: كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع انقلاب البرهان؟

مشاهدة

26/10/2021

عكست الإدانات الدولية للانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة عبدالله حمدوك في السودان المواقف التي سيتخذها المجتمع الدولي من الإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.

هذا، وتوالت ردود الفعل الدولية الرافضة لإجراءات البرهان بحل مجلسي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ في السودان، وطالبت أغلب العواصم العربية والأفريقية بالعودة إلى المرحلة الانتقالية.

 

دول عربية تدعو إلى التهدئة وتفادي التصعيد، والعمل بما يخدم مصلحة الشعب السوداني نحو الاستقرار والعدالة والسلام

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إنّ بلاده تدين بشدة إجراءات القوات المسلحة السودانية، وترفض حل الحكومة الانتقالية التي يقودها المدنيون، ووصف تلك التدابير بأنها تتعارض مع الإعلان الدستوري، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن".

ودعا بلينكن إلى عودة الحكومة الانتقالية ومؤسساتها على الفور، ووصف اعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وغيره من القادة المدنيين بأنه أمر غير مقبول، كاشفاً أنّ بلاده أوقفت على الفور تسليم 700 مليون دولار من صناديق الدعم الاقتصادي الطارئة المخصصة سابقاً لدعم التحول الديمقراطي في السودان.

وقال بلينكن: إنّ بلاده تعمل بشكل وثيق وعاجل مع شركائها لرسم نهج دبلوماسي مشترك، لمنع نشوء مزيد من القلاقل في السودان والمنطقة بسبب هذه الإجراءات.

 

توالت ردود الفعل الدولية الرافضة لإجراءات البرهان بحل مجلسي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ في السودان

 

من جهتها، شددت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير على رفض الولايات المتحدة لتصرفات الجيش السوداني، ودعته إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء والمسؤولين الآخرين الذين تم وضعهم قيد الإقامة الجبرية.

 

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث في السودان؟.. آخر التطورات

من جانبها، دانت السفارة الأمريكية في الخرطوم ما سمّته الإجراءات التي تقوض الانتقال الديمقراطي في السودان، ودعت السفارة من سمّتهم الفاعلين الذين يعطلون انتقال السودان، إلى التنحي والسماح للحكومة الانتقالية بقيادة المدنيين بمواصلة عملها المهم لتحقيق أهداف الثورة.

 

ارتفاع حصيلة ضحايا إطلاق قوات الأمن السوداني النار على المتظاهرين إلى 10 قتلى وأكثر من 140 إصابة بعضها حرجة

 

وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان قد أعرب عن قلقه من تقارير عن سيطرة الجيش على الحكم في السودان، وقال إنّ أي تغيير للحكومة الانتقالية بالقوة سيضع المساعدات الأمريكية في خطر، حسبما أوردت وكالة "رويترز" أمس.

بدوره، دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما وصفه بالانقلاب العسكري في السودان، وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام: إنّ غوتيريش يطالب بالإفراج الفوري عن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وجميع المعتقلين تعسفياً.

قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إنّ بلاده تدين بشدة إجراءات القوات المسلحة السودانية

وفي أوروبا، دعا مفوض السياسات الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل الشركاء والدول الإقليمية لإعادة العملية الانتقالية في السودان إلى مسارها، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

 

اقرأ أيضاً: السودان: هل ينذر التصعيد الأخير بين المدنيين والعسكريين بموجة صراع جديدة؟

وفي تغريدة على تويتر دان رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بشدة ما سمّاها محاولة الانقلاب في السودان، ودعا جميع الأطراف إلى ضمان سلامة رئيس الوزراء والقيادات المدنية.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية نبيلة المصرالي: إنّ الوضع في السودان يتغير بسرعة، وإنّ هناك حاجة إلى إيقاف العنف، وإطلاق سراح المعتقلين، والحفاظ على ما سمته الانتقال التاريخي هناك.

 

بلينكن: أوقفنا تسليم 700 مليون دولار من صناديق الدعم الاقتصادي الطارئة المخصصة سابقاً لدعم التحول الديمقراطي في السودان

 

ودان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما سمّاه محاولة الانقلاب في السودان، وأكد دعمه للحكومة الانتقالية.

واعتبرت الخارجية البريطانية أنّ هناك خطراً متزايداً لاحتمال تدهور الأوضاع في الخرطوم ومناطق أخرى.

وقال وزير الخارجية الألماني إنه يجب إنهاء ما سمّاه محاولة الانقلاب على الفور، ودعت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية أندريا زاسه جميع المسؤولين عن الأمن والنظام في السودان إلى احترام إرادة الشعب، وأكدت ضرورة إنهاء محاولة الإطاحة بالحكومة على الفور.

 

رويترز: انقطاع جميع الاتصالات في السودان بعد يوم من انقلاب الجيش على حمدوك، ولا بيانات رسمية حول الموضوع

 

في الأثناء، قال دبلوماسيون إنّ مجلس الأمن الدولي سيناقش تداعيات الوضع في السودان في اجتماع مغلق اليوم، بعدما طلبت بريطانيا وأيرلندا والنرويج وأمريكا وإستونيا وفرنسا عقد اجتماع للمجلس، وسيقدم الممثل الخاص للأمين العام بالسودان فولكر بيرتس إفادة إلى أعضاء المجلس عن تطورات الأوضاع.

من جهتها، أعلنت الخارجية التركية في بيان نقلته وكالة الأناضول تطلعها إلى تمسك الأطراف السودانية بالالتزامات التي نص عليها الإعلان الدستوري وعدم مقاطعة المسار الانتقالي.

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما وصفه بالانقلاب العسكري في السودان

بالمقابل، بررت الخارجية الروسية الانقلاب في السودان بالقول: "إنّ الأحداث في السودان دليل على وجود أزمة حادة في البلاد في المجالات السياسية والاقتصادية نتيجة اتباع سياسة فاشلة خلال العامين الماضيين، وأضافت أنّ السلطات الانتقالية تجاهلت اليأس الذي عانت منه أغلبية الشعب السوداني".

من جهة أخرى، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى إطلاق سراح جميع القادة السياسيين في السودان، والعودة إلى الحوار.

وقالت الخارجية الإثيوبية إنها تؤيد استكمال انتقال السودان إلى الديمقراطية، واحترام الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية، وأكدت ضرورة احترام تطلعات الشعب السوداني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وفق وكالة "رويترز".

 

غوتيريش يدين الانقلاب العسكري في السودان، ويطالب بالإفراج الفوري عن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وجميع المعتقلين تعسفياً

 

وعلى الصعيد العربي، قالت المملكة العربية السعودية إنها تتابع بقلق واهتمام بالغ الأحداث الجارية في السودان، ودعت إلى أهمية ضبط النفس والتهدئة وعدم التصعيد، ودعت إلى الحفاظ على كل ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية، وكل ما يهدف إلى حماية وحدة الصف بين جميع المكونات السياسية في السودان.

وأكدت دولة قطر أنها تتابع بقلق التطورات الحالية في السودان، ودعت الأطراف كافة إلى عدم التصعيد واحتواء الموقف وتغليب صوت الحكمة، والعمل بما يخدم مصلحة الشعب السوداني نحو الاستقرار والعدالة والسلام.

وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن تطلع دولة قطر إلى ضرورة إعادة العملية السياسية إلى المسار الصحيح، تحقيقاً لتطلعات الشعب السوداني.

بدورها، أكدت الإمارات أنها تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في السودان، داعية إلى التهدئة وتفادي التصعيد وحرصها على الاستقرار وبأسرع وقت ممكن، وبما يحقق مصلحة وطموحات الشعب السوداني في التنمية والازدهار.

 

اقرأ أيضاً: هذه رسالة البرهان إلى السودانيين بعد فترة التوترات... تفاصيل

وشددت وزارة الخارجية والتعاون الدولي يوم الإثنين على ضرورة الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية، وكل ما يهدف إلى حماية سيادة ووحدة السودان، مؤكدة وقوفها إلى جانب الشعب السوداني، وفق وكالة أنباء الإمارات "وام".

دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما سمّاه محاولة الانقلاب في السودان، وأكد دعمه للحكومة الانتقالية

وأعربت الجزائر عن بالغ قلقها حيال التطورات التي تشهدها الأوضاع في السودان، وقال بيان لوزارة الخارجية إنّ الجزائر تدعو جميع الأطراف، المدنية والعسكرية، للاحتكام إلى الحوار.

وقالت الخارجية المصرية عبر صفحتها على فيسبوك: إنّ وزير الخارجية سامح شكري ناقش مع المبعوث الأمريكي إلى القرن الأفريقي آخر التطورات في السودان.

وحول الأوضاع داخل السودان  نقلت وكالة "رويترز" أنّ "جميع الاتصالات في السودان انقطعت" اليوم، بعد يوم من انقلاب الجيش على حمدوك، مشيرة إلى أنه لم يصدر تأكيد رسمي بشأن الانقطاع.

 

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال يدين الانقلاب في السودان، ويدعو جميع الأطراف إلى ضمان سلامة رئيس الوزراء والقيادات المدنية

 

وأكدت وكالة "نوفوستي" المعلومات حول انقطاع الاتصالات، ونقلت عن السفارة الروسية لدى الخرطوم أمس أنّ جميع الخدمات المتعلقة بالإنترنت والاتصالات الهاتفية تم حجبها.

وحول الإصابات التي خلفتها التظاهرات أمس والاشتباكات مع قوات الأمن السوداني أكدت مصادر طبية لـ"بي بي سي" أنّ 10 أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، وأصيب أكثر من 140 شخصاً إثر إطلاق قوات الأمن السودانية النار على المحتجين في عدة مناطق في الخرطوم، خاصة عند محيط مبنى قيادة الجيش.

وأضافت المصادر أنّ عدد القتلى مرشح للزيادة في ظل وجود حالات حرجة وسط المصابين، مشيرة إلى أنّ الأوضاع داخل المستشفيات صعبة للغاية في ظل نقص الكوادر والمستلزمات الطبية.

 

اقرأ أيضاً: احتجاجات السودان: هل يحاول فلول الإخوان الانقلاب على حكومة حمدوك؟

في هذه الأثناء، ما زالت القوات الأمنية المشتركة تنتشر بكثافة في محيط مبنى قيادة الجيش بعد استمرار إغلاق كل الطرق المؤدية إليه.

وتغلق وحدات أمنية الجسور الرابطة بين مدن العاصمة الـ3: الخرطوم وأمدرمان والخرطوم بحري.

ويواصل المحتجون حراكهم لليوم الثاني على التوالي ضد قرارات الجيش التي شملت إعلان حالة الطوارئ، وحلّ مجلسي الوزراء والسيادة، واستمرار اعتقال القادة المدنيين، بمن فيهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

يواصل المحتجون حراكهم لليوم الثاني على التوالي ضد قرارات الجيش التي شملت إعلان حالة الطوارئ

وانحصرت معظم المظاهر الاحتجاجية في الشوارع الرئيسية والفرعية داخل الأحياء السكنية، وقد عمد المحتجون إلى وضع المتاريس وقطع الطرقات لمنع حركة القوات الأمنية.

هذا، وكان تحالف قوى الحرية والتغيير في السودان قد دعا إلى التصعيد الثوري السلمي لإفشال سيطرة الجيش على السلطة في البلاد.

ورفضت قوى الحرية والتغيير في السودان ما سمّته الانقلاب على السلطة، داعية إلى عصيان مدني شامل والخروج إلى الشارع للتظاهر حفاظاً على مكتسبات الثورة، ورفضاً لإعلان المكوّن العسكري حالة الطوارئ وتعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية.

وقالت قوى الحرية والتغيير في بيان نشر عبر تويتر: إنّ إعلان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الانقلاب على السلطة، وإلغاء عدد من مواد الوثيقة الدستورية، يعيد السودان إلى مرحلة المجلس العسكري الانتقالي.

 

مجلس الأمن الدولي يناقش اليوم تداعيات الوضع في السودان في اجتماع مغلق بعد طلب عدة دول عقد جلسة طارئة

 

وقال تحالف قوى الحرية والتغيير: إنّ الترتيبات تجري لفعاليات تصعيدية كبرى وملء الشوارع بالسودانيين في حشود غير مسبوقة.

بدوره، دعا "تجمع المهنيين السودانيين" إلى كسر حالة الطوارئ بحشود وفعاليات مسائية، رداً على قرارات البرهان.

وأضاف في بيان أنّ "البرهان كتب نهايته بيده، وعليه الآن أن يواجه غضبة شعب حررته ثورة كانون الأول (ديسمبر) من الخوف".

ودعا البيان لجان المقاومة والقوى الثورية المهنية والنقابية والمطلبية والشعبية إلى الوحدة ومقاومة الانقلاب.

يذكر أنّ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أعلن حالة الطوارئ في البلاد، وتعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية، في خطوة تلت إجراءات شملت اعتقال رئيس الوزراء وأعضاء في حكومته ومسؤولين آخرين، ووصفتها وزارة الإعلام بـ"الانقلاب العسكري المتكامل الأركان".



الصفحة الرئيسية