السودان: ما أبرز تحديات ما بعد الثورة التي تواجه حكومة حمدوك؟

2162
عدد القراءات

2019-09-11

بدخول السودان بدايات المرحلة الانتقالية، التي ستستمر لثلاثة أعوام، مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء الخبير الاقتصادي الدولي د.عبد الله حمدوك؛ ستطل التحديات برأسها.

اقرأ أيضاً: حمدوك.. هل ينجح في رفع السودان عن قائمة الإرهاب؟
فليس مما هو متصور أن يكون طريق المرحلة الانتقالية مفروشاً بالورود، في ظل التغيير الثوري الذي بدأ حراكه في 19 كانون الثاني (ديسمبر) 2018 لينتهي بما يمكننا أن نطلق عليه: نصف ثورة ونصف انقلاب بسقوط البشير في 11 نيسان (أبريل) الماضي. بطبيعة الحال، يبدو أنّ عالمنا العربي لن يشهد ثورات من طراز كلاسيكي؛ كالثورة الفرنسية، مادام شرط القطيعة الثورية لم ينعكس حتى الآن في ذلك العالم مع عالمه القديم، على نحو جذري وعبر تأسيسات فكرية وفلسفية هي الشرط الشارط في مشروعية الثورات الكلاسيكية. 

في السودان كما في العديد  من دول الجوار تتنازع هويةَ المواطنة هوياتٌ أخرى دينية وعرقية ومناطقية وطائفية

هكذا، يبدو أنّ تجلّيات الصراع ستكون متعددة الوجهة والمكان، خلال المرحلة الانتقالية في السودان؛ فمن ناحية، لا يطمئن المراقب لتركيبة الشق العسكري لمجلس السيادة؛ الذي  تأسس على خلفية مزدوجة؛ مدنية وعسكرية، فضلاً عن اهتزازات خطيرة في العلاقة بين المجلس العسكري السابق، وقوى الحرية والتغيير، انعكست في أزمات عميقة؛ كمذبحة فض اعتصام ساحة القيادة العامة يوم 3 حزيران (يونيو) الماضي. 
ومن ناحية ثانية، هناك غموض في ملفات كثيرة لا يعكس التعاطي معها جديةً ثوريةً، مما يوحي بوجود بقايا وازنة للنظام في مفاصل الدولة (كمحاكمة البشير على خلفية حيازة مبالغ مالية وُجدت في منزله)، وغياب الأجهزة الإعلامية الرسمية عن مواكبة إيقاع التحول الثوري في السودان.

اقرأ أيضاً: عبد الله حمدوك "التنين الأبيض" رئيساً لوزراء السودان
وإذا كان مما يفسر ذلك الغموض أنّ النظام الديكتاتوري استمر لثلاثين عاماً، فإنّ ما هو مهم، أيضاً؛ ضرورة وجود مؤشرات واضحة لجدية الفعل الثوري ومنعكساته على قضايا كبرى؛ كمحاكمة الرئيس المخلوع.
الجميع كان يردّ غياب نفاذ الإجراءات الثورية الصارمة حيال ملفات النظام السابق إلى غياب حكومة للثورة، وبقيام هذه الحكومة الانتقالية الجديدة برئاسة د.عبد الله حمدوك ينبغي أن تكون الشهور الستة الأولى كافية لوضوح مؤشرات جدية حيال تنفيذ كثير من الإجراءات الثورية في ملفات عمل الحكومة.

بدايات النجاح الملموس في ملفي السلام والاقتصاد ستكون دافعاً قوياً لالتفاف الشعب حول حكومة الثورة

بكل تأكيد، لا يعني إسقاط البشير، تصفيةً فورية للديكتاتورية وذيولها التي خلفَّت تشوهات عميقة في جسد الدولة والمجتمع السودانِيَين، على مدى ثلاثين عاماً، كما لا يعني الشروع في الانتقال السياسي، بالضرورة، وصولاً إلى مرحلة التحول الديمقراطي. فثمة فرق بين الانتقال السياسي والانتقال الديمقراطي؛ فهذا  الأخير؛ يتطلب إنجازه عملية معقدة تتأسس على ضرورة حدود دنيا لإجماعات وطنية على توافقات واضحة في قرار القوى الحزبية والجماعات السياسية؛ بحيث تفرّق تلك القوى في العمل السياسي تماماً؛ بين سقف الحزب وسقف الوطن، كما بين برنامج الحدود الدنيا للإجماع على صيغة السلامة الوطنية في مواقف تلك الأحزاب. وبين الفوضى والتشويش في مواقف لا تعي الفرق الواجب، بين السقف الحزبي وسقف مصلحة الوطن؛ مما قد يمهّد لعودة الديكتاتورية على خلفية الانقسام السياسي لقوى الثورة.

اقرأ أيضاً: حمدوك.. اقتصادي يقود سفينة السودان في بحر الأزمات
في السودان، كما في العديد من دول الجوار العربي والإفريقي، تتنازع هويةَ المواطنة هوياتٌ أخرى؛ دينية وعرقية ومناطقية وطائفية، وفي غياب أي مشروع لاستقطاب التنازع المتوهم بين المواطنة وتلك الهويات، خلال المرحلة الانتقالية، عبر سياسات دولة تعزز من قيمة المواطنة وتجسد معناها عبر التنمية والتمييز الإيجابي للمناطق المهمشة، وتصحح التصورات المفخخة للدين، كأيدلوجيا الإسلام السياسي؛ ستكون هناك مطبات كثيرة لا محالة.

يبدو أنّ تجليات الصراع ستكون متعددة الوجهة والمكان خلال المرحلة الانتقالية في السودان

قضايا الحرب والسلام التي هي على رأس أولويات عمل الحكومة الجديدة، قد لا تتصل، في بعض تفاصيلها، بالأسباب الموضوعية لوقف الحرب؛ كزوال النظام السابق مثلاً، وإنما بعدم التعاطي الجاد من قوى تحمل السلاح لكنها لا تستوعب حتى الآن المتغيرات الأساسية للثورة في الواقع السياسي؛ (كحركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور) ومن ثم قد تكون تلك القوى ظهيراً للثورة المضادة من حيث لا تحتسب، بالرغم من الخطوات الايجابية في إعلان النوايا من طرف الجبهة الثورية، ومن طرف عبدالعزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، في التعاطي الإيجابي مع الحكومة الجديدة حيال قضايا السلام للأشهر الستة الأولى. وكان مبشراً؛ التوصل إلى اتفاق إعلان مبادئ في جوبا، بين وفد الحكومة الجديدة والجبهة الثورية من ناحية، والحركة الشعبية لتحرير السودان جناح عبدالعزيز الحلو من ناحية ثانية. بعد يوم من بدء الحكومة الجديدة لمهامها. 

اقرأ أيضاً: هل يساعد "أصدقاء السودان" على تجاوزه تحديات السياسة والأمن والاقتصاد؟
التحدي الاقتصادي هو المحك الثاني لتجارب الأداء في الحكومة الانتقالية الجديدة، حيث حدد وزير المالية الجديد د.إبراهيم البدوي برنامجاً إسعافياً على مدى مائتي يوم لترتيب حدود دنيا من إمكانات عيش أساسية للسودانيين. وبطبيعة الحال، فإنّ بدايات النجاح الملموس في ملفي السلام والاقتصاد ستكون دافعاً قوياً لالتفاف الشعب حول حكومة الثورة.

لن تكون المرحلة الانتقالية نزهةً لأنّها ستعكس صراع إرادات ومعركة كسر عظم بين قوى الثورة والثورة المضادة

ولعل أبرز ما توفقت فيه هذه الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الجديد؛ تكوين فريق متجانس من وزراء تكنوقراط على تماس نزيه وخفيف، لبعضهم، مع أحزاب سياسية، إلى جانب تمثيل كافة مناطق السودان الخمس في تشكيلة الوزراء.    
اليوم تعكس عقبات الداخل السوداني، وقواه المختلفة اختباراً حقيقياً لمعنى التحديات الداخلية التي تواجه حكومة الثورة في المرحلة الانتقالية، بعد أن بدا واضحاً تراخي قبضة الضغوط الخارجية على مسار الثورة.
لن تكون المرحلة الانتقالية نزهةً؛ لأنّها ستعكس صراع إرادات ومعركة كسر عظم بين قوى الثورة والثورة المضادة، ولاسيما في مواجهة نظام أخطبوطي فاسد جثم على صدر السودانيين لثلاثين عاماً.    
كانت الثورة السودانية نموذجاً للهوية السلمية في مسارها الذي واجهته عقبات كثيرة ودماء، لكن إصرار السودانيين على سلميتهم، بطريقة تأكدت فيها تلك السلمية، عبر تقارير دبلوماسية ومتابعات حثيثة من الصحافة العالمية، وقنوات تلفزة دولية، خلال أيام الاعتصام التي استمرت لأكثر من شهرين؛ تعرَّف فيها دبلوماسيون وقناصل ومراقبون عالميون على حقيقة الثورة وهويتها السلمية الخالصة، لا سيما إثر أحداث مذبحة فض الاعتصام التي شهدت تعاطفاً عالمياً منقطع النظير مع الثورة، على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي ورموز القوى الناعمة في الغرب؛ مما كان له أكبر الأثر في بلورة قرار دولي بالإجماع على حماية الثورة السودانية، عبر حراك دبلوماسي دولي كبير، واكبته ضغوط عالمية شديدة لتمكين قوى الحرية والتغيير (التي قادت الثورة) إلى السلطة، عبر شراكة مع المجلس العسكري الانتقالي آنذاك. وتم تتويج ذلك بالتوقيع على الإعلان الدستوري في يوم 17 آب (أغسطس) الماضي، بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي برعاية الاتحاد الإفريقي ومراقبة جهات إقليمية ودولية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تمثل ولاية الفقيه إجماعاً في الفقه الشيعي؟

صورة محمد الزغول
باحث في الشأن الإقليمي والإيراني
2019-09-16

لعلّ المذهب الشيعي هو الوحيد بين المذاهب الإسلامية الذي يتمتع بإكليروس "كهنوت" ديني؛ إذ يُكوّن فيه رجال الدين طبقة اجتماعية خاصة بهم، تتمتع بمظهر مغاير، ومصدر دخل اقتصادي خاص، ومكانة مرموقة ضمن الهرم الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: "ولاية الفقيه".. حين انقلب الخميني على الفقه السياسي الشيعي
ويمكن التمييز في قمة الهرم الشيعي بين عدة طبقات من كبار رجال الدين، تقع المرجعية في مقدمتها؛ إذ يبلغ الشخص مرحلة القوة في استنباط الأحكام من مصادر التشريع بحيث يصبح موضع اتّباع العامة من الشيعة، وفوق هذه الطبقة تأتي المرجعية العامة؛ وذلك حينما تتجاوز شهرة المرجع مدينته، وإقليمه الجغرافي، ويصبح مرجعاً دينياً على مستوى البلاد. وفوق كل ذلك تأتي طبقة المرجعية العليا؛ إذ يتشكل ما يشبه الإجماع في كل البلدان الشيعية على أعلميّة المرجع؛ وهو ما يجعله أشبه بالزعيم الديني للأمة الشيعية.

يمكن وصف المنهج التقليدي المتبع في الحوزات العلمية بالانشطاري كونه يكرّس دائماً تعدُّدية في المراجع والمدارس

ويمكن وصف المنهج التقليدي المتبع في الحوزات العلمية بالمنهج الانشطاري، كونه يكرّس دائماً تعدُّدية في المراجع والمدارس، ويمتلك فيه كل مرجع مدرسة مستقلة مرتبطة به، ويقوم طلبة المرجع بتوسيع نطاق مدرسته، عبر إعادة الدروس في المدرسة ذاتها، وتحت إشرافه، لعدد أكبر من الطلبة. أو يتوسعون بها جغرافيّاً، حينما يعود طلبة المرجع إلى مدنهم للترويج لمنهج مرجعهم، وتجميع المصادر المالية لصالحه، كل ذلك كان يؤدي في نهاية المطاف إلى عملية انشطارية، مؤداها إنتاج المزيد من مراجع التقليد، وهي ظاهرة ممتدة إلى يومنا هذا.

ولا شك أنّ فكرة "مرجعية التقليد" انطوت على أسس لما عُرف لاحقاً بـ"ولاية الفقيه"؛ إذ قامت على أساس تولّي الفقهاء رعاية الأمة الشيعية نيابةً عن الإمام المعصوم الغائب، وذلك بحسب النصوص التي أوكلتهم بإدارة "شؤون الحسبة". لكنّ تطور هذه الفكرة إلى رؤية سياسية حدث فقط، مع "الحركة الدستورية الإيرانية" في بدايات القرن العشرين؛ حيث اعتبر بعض الفقهاء أنّ الحكومة هي شأن من "شؤون الحسبة"، وبالتالي فإنّ الولاية عليها إنّما تكون للفقيه الذي يوكِّلُ بدوره عليها السلطان.

اقرأ أيضاً: 6 معارضين من علماء الشيعة لولاية الفقيه.. لماذا رفضوها؟
وبهذا المعنى فإنّ نظرية ولاية الفقيه لم تكن حصيلة رؤى مُنظّري الثورة في إيران، كما يظن كثيرون، بل تمتد جذورها إلى ما قبل ذلك، لكنها كانت أقرب إلى "نظرية سياسية"، ولم تصبح "نظرية في الحكم" إلا بعد الثورة الإيرانية، ولم تكتمل كـ "نظرية دولة"، إلا بعد مرور عدة سنوات، على الأقل، من عمر الثورة الإيرانية؛ إذْ تطورت تفاصيلها لكي تكون رؤية شاملة لإدارة شؤون الدولة.
وأسهم في تطوير نظرية ولاية الفقيه إلى جانب الخميني عدد آخر من رجال الدين الشيعة، مثل؛ حسين علي منتظري، ومحمد باقر الصدر، وبين هؤلاء الثلاثة، يمكن ملاحظة فوارق جمّة في المساحة التي يمكن أن تتضمنها ولاية الفقيه جغرافياً أو سياسياً أو تشريعياً، كما يمكن العثور على فوارق مهمة في طريقة تسمية الولي الفقيه، ومصادر شرعيّته.

اقرأ أيضاً: لماذا "ولاية الفقيه" حدث طارئ في السياق الشيعي العربي؟

وبالنظر إلى النسخة التي تبنّاها الدستور الإيراني من "ولاية الفقيه"، يمكن تسجيل عدد من الإشكالات الرئيسة التي واجهتها، أو خلقتها الفكرة؛ فهذه النظرية، وإن كانت في الظاهر استمراراً لسطوة المرجعية الشيعية، وتتويجاً لها، إلّا أنّها خلقت ازدواجيةً تمثلت في ثنائية "المرجعية الشيعية/الولي الفقيه"؛ إذْ أصبحتَا مؤسستَيْن مختلفتَيْن ومتمايزتَيْن؛ فليس كلّ مرجعٍ شيعي وليّاً فقيهاً، كما أنّه لا يجب على الولي الفقيه أن يكون مرجعاً من مراجع التقليد وفق الدستور الإيراني.

هذا الوضع المعقد طرح تساؤلات كبيرة، هزّت أركان مؤسسة الولي الفقيه، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ نظرية ولاية الفقيه ليست نظرية الأغلبية من فقهاء الشيعة إلى يومنا هذا، وإنّما هي بنسختها الحالية، نظرية الندرة من الفقهاء؛ ما يجعلها مهدّدة دوماً من قبل الحاضنة الفقهية. ويمكن الإشارة إلى أنّ "أبو القاسم خوئي"؛ وهو أحد أكبر مراجع التقليد في زمانه، كان يرفض "ولاية الفقيه" جملةً وتفصيلاً، مؤكداً ألّا خبر في السنة، والعترة يدل عليها. وكذلك كان رأي كل من: محمد هادي ميلاني، ومحمد كاظم شريعتمداري، ومحمد علي أراكي، ومحمد حسين طبطبائي، ومحمد حسين فضل الله، وعلي سيستاني، ومحسن الحكيم؛ ما يجعل الخميني شبه منفرد في زمنه بهذه النظرية.

اقرأ أيضاً: هل يتفق نظام ولاية الفقيه مع الجمهورية الإسلامية؟ معارضان إيرانيان يجيبان

ومما زاد الوضع صعوبة، أنّ مراجع التقليد الذين كانوا يؤيدون فكرة ولاية الفقيه، كانوا يؤكدون في الوقت ذاته أنّه يتعيّن على الولي الفقيه أن يكون مرجعاً للتقليد على أقل تقدير، إن لم يكن المرجع الأعلى أو المرجع العام. والحال أنّه إذا كان كثير من مراجع الشيعة (وليس كلهم) يرون أنّ الخميني كان مرجعاً عاماً، فإنّهم بالإجماع، لا يرون مثل هذه المكانة لخلفه خامنئي.
ولذلك ظلّ خامنئي يعاني من هذا الخلل في شرعيته الدينية على الرغم من سنوات حكمه الطوال، ثم إنّ ما تبنّته وجهة النظر الرسمية الإيرانية من أولوية حكم الولي الفقيه على حكم مراجع التقليد، وضرورة اتّباعهم له في حال حدوث تناقض في الأحكام (وهي فكرة طرحها هاشمي رفسنجاني لأول مرة، وكررها من بعده بعض الفقهاء مثل مكارم شيرازي) يتعارض مع شمولية ولاية مراجع التقليد في الحياة الدينية لأتباعهم، ولذلك يعارض الكثير من الفقهاء الشيعة وجهة النظر الرسمية الإيرانية هذه.

وبالنظر إلى هذه الازدواجية في الولاية، بين مؤسستي "المرجعية" و"ولاية الفقيه"، والصراع الذي تجتلبه، اتجه النظام الإيراني إلى التصدي للأخطار المحتملة القادمة من مؤسسة المرجعية عبر اتخاذ تدابير احترازية، وإجراءات تنظيمية وتوجيهية من أجل ترويض مؤسسة المرجعية أو تحييدها؛ فقام بتأسيس نظام شامل يوحد مختلف الحوزات العلمية تحت عنوان "منظمة الحوزات العلمية"، ووضعه تحت إشراف "مركز إدارة الحوزات العلمية"؛ وهو إطار يشبه وزارة التعليم العالي المشرفة على الجامعات. وجرى تأسيس "رتب علمية" موحدة، ينبغي على طالب العلوم الدينية بلوغها، ضمن "نظام علامات" مُوحَّد؛ تبدأ من مستوى المتعلم المبتدئ، وتنتهي إلى مستوى دروس الخارج، ليحصل من يبلغها على درجة الاجتهاد. واستولى النظام من خلال هذه المؤسسات على إدارة "اقتصاد المرجعية"، عبر تنظيم وتقنين عمليات جمع، وتوزيع الصدقات، وزكاة الخمس، وإدارة الأوقاف.

اقرأ أيضاً: هل يختلف الشيعة على مفهوم ولاية الفقيه؟

كان ذلك ثورة حقيقية في تغيير المنهج، ثم قدّم النظام الإيراني قائمة بمراجع الرسميين الذين يجوز تقليدهم؛ وهي خطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ المؤسسة الدينية الشيعية، كما جرى تقييد نشاط مراجع التقليد الذين يعارضون نظرية ولاية الفقيه، وبشكل تعسفي وخشن أحياناً. وتوّج النظام الإيراني جهوده "الترويضية" هذه، بإنشاء محكمة خاصة برجال الدين في إيران.

وبطبيعة الحال لم تكن هذه التغييرات موضع ترحيب من مراجع التقليد الذين اعتبروها انحرافاً عن المنهج السليم لدراسة العلوم الدينية، ومانعاً على طريق استقلال الحوزات العلمية، لكن النظام السياسي تمكن من فرضها، وتكريسها عبر حزم مختلفة من المحفزات، والعقوبات.

ما قام به النظام السياسي في إيران على صعيد إعادة هيكلة مؤسسة المرجعية، وتقنينها، وترويضها آتى ثماره في دعم وتكريس الرواية الرسمية الإيرانية للفقه الشيعي. وفتح الباب أمام هيمنة مراجع تقليد متناغمين مع سلطة الولي الفقيه، وأغلق الأبواب على مراجع التقليد المعارضين.

لم تنجح بعدُ عملية ترويض المرجعية خارج الحدود الإيرانية خاصة في النجف التي تنافس قُم

إلّا أن "عملية الترويض والتحييد" هذه، ما زالت تواجه بعض العقبات العملية؛ فالساحة لم تخلُ بعدُ من وجود مراجع تقليد معارضين لفكرة ولاية الفقيه، ولسياسات النظام الإيراني، أو لبعض تصرفات القائد الأعلى.
لم تنجح بعدُ عملية ترويض المرجعية خارج الحدود الإيرانية، خاصة في النجف التي تنافس قم في عدد المراجع والمدارس الدينية. وبالرغم من الجهود التي يبذلها النظام الإيراني للتأثير على العالم الشيعي غير الإيراني، عبر حقن مراجع تقليد إيرانيين في هذا العالم (مثل ما حدث في محاولة طرح هاشمي شاهرودي للمرجعية في العراق)، لكنّ الهيمنة والسطوة في العالم الشيعي، لا تزال بيد مراجع تقليد تخرجوا من حوزات العراق. وهناك ظاهرة أخرى أسهمت في عرقلة جهود النظام الإيراني، تمثلت بهجرة عددٍ من علماء قم إلى النجف، بُغية التخلص من الضغوط، وهو ما عزّز فرص التعارض بين النجف وقم في المناحي السياسية.

اقرأ أيضاً: آية الله خامنئي: الانتقال من ولاية الفقيه إلى السيطرة العسكرية
لذلك اتجه النظام الإيراني إلى العزف على الحدود الجغرافية لمؤسسة المرجعية؛ حيث طرح قضية أن يكون المرجع ضمن الحدود الجغرافية (وهي قضية تُطرح لأول مرة أيضاً في تاريخ الفقه الشيعي)، إلا أنّ الأمر لم يُجْدِ نفعاً بعدُ؛ إذْ لا تزال فئات عريضة من المجتمع الإيراني المتديّن، تُقلد مراجعَ في العراق، ومنهم السيستاني.
وفي المجموع، يمكن القول إنّ عملية إعادة هيكلة المرجعية الشيعية، والخطوات التي قام بها النظام الإيراني في سبيل ترويضها، حقّقت نجاحات ملحوظة حتى الآن، على الرغم من أنّها واجهت بعض العقبات الجغرافية والظرفية والفقهية. فقد جرى إخضاع معظم المؤسسة الدينية الشيعية لسلطة الولي الفقيه، والنظام السياسي الإيراني. لكن لو أخذنا بعين الاعتبار أننا بإزاء مؤسسة حافظت على استقلالها لأكثر من ألف عام، وأنّها مؤسسة دينية عابرة للحدود الجغرافية، وكانت في معظم المراحل التاريخية خارج الهيمنة المباشرة للسلطة السياسية، ندركُ حينها أنّ عملية إعادة هيكلة هذه المؤسسة، وترويضها، تنطوي على انعكاساتٍ ومخاطرَ جمّة، ستُهدّد مستقبل الفقه الشيعي بشكل عام، وتُفقِده إحدى أهم مزاياه، وسماته التاريخية، وهي الاستقلال عن السلطة السياسية، وحصانته من تقلباتها. وذلك لأسباب عدة، منها تعارض الجغرافيا الدينية مع الجغرافيا السياسية، وتراجع أهمية المؤسسة الدينية، نتيجة تحوّلها إلى مجرد أداة في يد السلطة السياسية.

للمشاركة:

من سيغلب: "الحد الأقصى" من ضغوط واشنطن أم "حافة الهاوية" الإيرانية؟

2019-09-16

تعيش العلاقة الأمريكية-الإيرانية صراعاً بين حدّين: "الحد الأقصى" من الضغوط والعقوبات الأمريكية على إيران، يقابلها ما تزعم إيران بأنّه "الحد الأقصىى من مقاومة هذه الضغوط"؛ أيْ اتّباع سياسة "حافة الهاوية" بأقصى تجلّياتها، وهي تعني مزيداً من التوتير ومن توظيف حلفاء إيران في المنطقة، وفي مقدمتهم الحوثيون، من أجل تأزيم المشهد الإقليمي، ليكون ذلك المشهد هو النقطة الذي ستبدأ معه أي محادثات أمريكية-إيرانية مفترضة، الأمر الذي تعدّه إيران كسباً سياسياً لصالحها؛ أيْ الدخول إلى حلبة المفاوضات من موقع قوّة، وفق تصوّرها.

اقرأ أيضاً: دروس حافة الهاوية.. كيف الوصول إلى أمن إقليمي دائم؟
والمراقب للتفاعلات الإيرانية، ومن يدور في فلكها من أحزاب ومحللين وإعلاميين، على الهجمات الأخيرة على منشأتين نفطيتين سعوديتين، يلحظ تركيزاً على الحديث عن تنامي قدرة "الردع" لإيران وحلفائها، يدلّ على ذلك تصريحات، أوردتها وكالة "رويترز" للأنباء، من قبيل:

إذا صحّ أنّ إيران وراء الهجمات على منشأتين نفطيتين بالسعودية فإنّ هذا ما تريده طهران وهو ابتزاز المجتمع الدولي

- قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، يقول أمس، كما نقلت عنه وكالة "تسنيم" الإيرانية، إنّ القواعد وحاملات الطائرات الأمريكية تقع في مرمى الصواريخ الإيرانية، وذلك بعدما اتهم وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، طهران بمهاجمة المنشآت النفطية السعودية.
- وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يتحدث في حسابه على "تويتر" عن أنّه (بعد فشل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في ممارسة "أكبر ضغط ممكن" يلجأ الآن إلى "أكبر خداع ممكن"... أمريكا وعملاؤها عالقون في اليمن؛ بسبب وهم أنّ التفوق في التسلّح سيقود إلى نصر عسكري. وإلقاء اللوم على إيران لن ينهي الكارثة"، وفق ما زعم ظريف.

اقرأ أيضاً: إيران وإستراتيجية "حافة الهاوية"
- الاستمرار في اللعبة الإيرانية القائلة إنّ الضغوط الأمريكية على إيران تضعف المسؤولين المعتدلين في إيران (أين هم يا ترى؟!) ويقوّي المتشددين، وهذا فحوى ما نقلته "رويترز" عمن وصفته بـ "مسؤول إيراني بارز" قال إنّ تصاعد التوتر بشأن الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية في السعودية "قد يخلّ بتوازن القوى في إيران لصالح المتشددين؛ الذين يتطلعون إلى الحد من قدرة الرئيس حسن روحاني على الانفتاح على الغرب"، وفق ما نقلت الوكالة.

اقرأ أيضاً: لماذا أخفقتْ "سياسة حافة الهاوية" التي تمارسها إيران؟
إنّ الولايات المتحدة منذ انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني صيف السنة المنصرمة، قالت بوضوح، على لسان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنّ هذا "الاتفاق سيئ"، وإنّها ستضغط على إيران اقتصادياً ودبلوماسياً كي تجلس على طاولة المفاوضات، وتوقّع اتفاقاً جديداً. المؤكد أنّ لذلك بُعداً شخصياً؛ حيث يعتبر ترامب كل ما قام به سلفه، الرئيس باراك أوباما، سيئاً، ومع ذلك فإنّ ضغوط الدولة الأمريكية، بغض النظر عن الرئيس، تؤيد الضغوط على إيران؛ لإبعادها عن امتلاك أسلحة نووية، وللحد من برنامجها في مجال الصواريخ البالستية، ولوقف سياساتها الإقليمية المعادية للدول العربية، والمزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، كما تقول واشنطن.
ولا تجدُ طهران بُدّاً من اتّباع سياسة مماثلة، وهي "حافة الهاوية"؛ من أجل تحقيق تنازلات تدفع الدول الغربية للقبول بإيران الحالية، على ما هي عليه، وإجراء تفاوض معها، وليس مزيداً من إضعافها اقتصادياً ودبلوماسياً ومن ثم إجراء مفاوضات معها وهي في حالة أضعف، وقابلة لتقديم مزيد من التنازلات، بعد أن تكون العقوبات أنهكتها للغاية، خصوصاً إذا فشل رهانها على تغيير الرئيس ترامب في 2020.

اقرأ أيضاً: المناورة الإيرانية على حافة الهاوية
وفي مقال مشترك لكل من دينيس روس ودانا سترول في مجلة "فورين بوليسي"، قبل أيام، ما ينبّه إلى أنّ إيران قد تستفيد من كون الرسالة الأمريكية تجاهها تتغير وليست ثابتة تماماً. (ففي العام الماضي، طرح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قائمةً تحوي 12 مطلباً للتفاوض مع إيران، في حين عرض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في شهر حزيران (يونيو) الماضي أن يكون "أفضل صديقٍ لإيران". وفي قمة مجموعة السبع في آب (أغسطس) الماضي، تحدث ترامب عن إمكانية أن تصبح إيران دولةً غنيةً جداً لمدة طويلة؛ في حال وافقت على عدم تطوير سلاحٍ نووي. وبينما كانت قائمة بومبيو بمنزلة تغيير أساسي في طبيعة النظام، فإنّ الحدود الدنيا لترامب تبدو مشابهةً للاتفاق النووي الإيراني"، الذي وقّعه أوباما!

هندرسون: طهران تعتقد أنّ مثل هذه الهجمات تعطيها ميزة أمام واشنطن إذا اجتمع ترامب مع روحاني بنيويورك هذا الشهر

وإذا صحّ أنّ إيران والحوثيين يقفون وراء الهجمات الأخيرة على منشأتين نفطيتين في السعودية، توقف على إثرها نصف الإنتاج السعودي النفطي، فإنّ هذا ما تريده طهران؛ أيْ ممارسة "حافة الهاوية" لابتزاز المجتمع الدولي، وإنهاء التوتر الحالي في المشهد الإقليمي من خلال التفاوض مع إيران، قبل أن تستسلم تحت وطأة العقوبات والضغوط المتتالية.
ربما هذا ما قصده مدير برنامج برنشتاين حول الخليج وسياسات الطاقة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، سايمون هندرسون، بقوله، كما نقلت "رويترز" عنه: "طهران تعتقد فيما يبدو أنّ مثل هذه الهجمات تعطيها ميزة أمام واشنطن. إذا اجتمع ترامب مع روحاني في نيويورك في وقت لاحق هذا الشهر قد يكون هذا هو الحال، على الرغم من أنّ طهران بالغت في تقدير وضعها"، عبر اللعب على ورقة تنامي القدرة على الردع، وأنّها المشكلة والحل في آن معاً، وتسويق "وهم القوة" على أنّه حقيقة.
سؤال المليون كما يقولون هو؛ أيّ السياستين سيكتب لها النجاح: سياسة إيران باتباع "حافة الهاوية" أم سياسة واشنطن؛ حيث "أقصى الضغوط" ستعني اتفاقاً نووياً جديداً يرضي ترامب وحلفاءه؟

للمشاركة:

هل انهارت فعلياً الشروط الضرورية للحياة الإنسانية؟

2019-09-15

الشروط الضرورية، أو شروط الحد الأدنى للحياة البيولوجية للإنسان، التي تتأسس عليها منظومة متكاملة هي: الغذاء الصحي، والماء النظيف، والهواء النظيف، والملبس المناسب، والمسكن المناسب، وحفظ الحياة وترقيتها باستمرار هما غاية من هذه المنظومة. يفترض أن تكون هذه الشروط جميعاً متوافرة ومتاحة، لجميع أفراد النوع بلا استثناء، على نحو يضمن الصحة الجسدية والعافية النفسية.

اقرأ أيضاً: كيف يكون الإسلام السياسي مشروعاً مضاداً للاجتماع الإنساني؟
الصحة الجسدية للإنسان لا تقلّ أهمية عن الصحة النفسية؛ لذلك أولى علماء الاجتماع في الثمانينيات اهتماماً واضحاً بما يسمى "علم اجتماع الجسد"، عن طريق استقصاء الطُرق والأوجه التي يتأثر فيها جسد الإنسان بالعوامل والمؤثرات الاجتماعية.

المجتمع السوري الذي يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث أحدثت فيه الحرب تغييرات عميقة

وقد وجد علماء الاجتماع ترابطاً كبيراً بين الصحة الجسدية والتفاوت الطبقي أو اللامساواة الاجتماعية في جميع المجتمعات بنسب متفاوتة بين المجتمعات المتقدمة التي تحقق للأفراد الضمان الصحي والرعاية الاجتماعية، كـدور المسنين، وجمعيات رعاية الأطفال، وغيرها من شبكات الحماية الاجتماعية؛ وبين مجتمعات الدول الفقيرة، بوجه عام والدول التي يعيش رعاياها تحت نير الاستبداد والتسلط والفساد، والتي تحل فيها الامتيازات محل الحقوق، والولاءات محل القوانين، ولا سيما المجتمعات التي فجرتها الحروب والنزاعات الداخلية، كسورية والعراق واليمن وليبيا والسودان..

اقرأ أيضاً: إنسانُ اليوم كائنٌ سندبادي
المجتمع السوري، الذي يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث؛ أحدثت فيه الحرب تغييرات عميقة، سواء على صعيد الأفراد أو على صعيد الأسر والجماعات؛ فقد أضيف إلى التفاوت الاجتماعي، الذي انقسم بموجبه المجتمع إلى فئتين فقط: فئة عليا، همها مراكمة الثروات وزيادة رؤوس الأموال، وأخرى تحت مستوى خط الفقر؛ همّها الأساسي هو البقاء على قيد الحياة، أضيف إلى هذا التفاوت فقدان أكثرية السكان ممتلكاتهم ومصادر عيشهم ودمار البنى التحتية والمرافق العامة، وتحكم العصابات المسلحة وأثرياء الحرب بأرزاق الناس وأقواتهم، علاوة على حقوقهم وحرياتهم.. فعاد ثالوث الفقر والمرض والجهل ينخر الحياة الاجتماعية ويهدد المستقبل. ودفع الجوع بالأطفال، إما إلى العمل الأسود وإما إلى التسول، مما ينعكس ذلك على القيمة المعنوية والصحية للمجتمعات.

اقرأ أيضاً: "حقوق الإنسان" تشيد بإعلان الإمارات الأولى عالمياً في المساعدات لليمن خلال 2019
تفاقمت ظاهرة التسول في الآونة الأخيرة بسبب ما تعانيه المجتمعات المتخلفة من أزمات اقتصادية واستبداد سياسي، والعنف الناتج عن الحروب، وفقدان الغذاء والمأوى، فباتت الشوارع تعج بالأفراد المهدورين، والمقهورين، والمسلوبي الإرادة، نساءً وأطفالاً وشيوخاً وشباباً، عاجزين عن إدارة الحياة الطبيعية التي تعطيهم الحق في أن يكونوا فاعلين فيها ومتفاعلين معها، فعندما تنعدم خيارات الأفراد يزداد منسوب القهر والاغتراب والاستلاب، فينتج عن هذا القهر والاغتراب هدر لكرامة الإنسان وحريته وحقه في العيش الكريم، وهذا ما يسميه مصطفى حجازي بالهدر الإنساني أو المعنوي: "وهو التنكر لإنسانية الإنسان، أو تجاهلها، أو التلاعب بها، أو الحرب عليها".

اقرأ أيضاً: لماذا يتباهى متحف الإنسان في باريس بعرض جماجم الثوار العرب؟
فإذا كان الفرد هو المحور الأساسي في نمو المجتمعات وازدهارها، وتقدمها نحو الحداثة، كيف لمجتمع أن يخطو خطوة واحدة إلى الأمام ونسبة كبيرة من خلايا جسده مريضة، حافية وعارية وجائعة؛ لا بل ميتة ميتةً مهينة؟ هؤلاء الأفراد لا يعانون من فقدان المساواة، إنما هم متساوون في فقدان القيمة الاجتماعية، ومتساوون في حرمانهم من حقوقهم الإنسانية وفاقدون وفاقدات لأي شكل من أشكال الحماية القانونية والاجتماعية يصون كرامتهم.    
توصل اثنان من علماء الاجتماع في نهاية القرن الماضي هما: "راون وبوترل" في دراسة اللامساواة الصحية في العديد من المجتمعات، إلى أنّ نسبة وفيات الأطفال في الطبقة الدنيا من المجتمع، أكثر بمعدل خمسة بالمئة من أطفال الطبقة العليا، وأنّ أفراد الطبقة العليا أعمارهم أطول من أفراد الطبقة الدنيا بسبع سنوات على الأقل. أُجريت تلك الدراسة في مجتمعات عادية تنعم بالأمن والسلام، فكيف ستكون نتائج مثل هذه الدراسة لو أُجريت في الوقت الحالي على أطفال المجتمعات العربية التي تعيش وسط نزاع مسلح يأكل الأخضر واليابس؟

اقرأ أيضاً: كيف شخّص ماركس علاج اغتراب الإنسانية؟
وحسب تقرير الأمم المتحدة للتغذية المستدامة، تبلغ نسبة الفاقد الغذائي أو (الهدر) في العالم سنوياً ثلاثة عشر مليار طن من المواد الغذائية؛ أي بمعدل 250ــ 300 كيلو للفرد الواحد، بينما يبلغ عدد الجياع في العالم ثمانمئة مليون جائع، الغالبية العظمى منهم في مجتمعات الدول النامية ومناطق النزاع المسلح. قد ورد في التقرير السنوي الذي أطلقه "المركز السوري لبحوث السياسات" لعام 2014، أنّ ثمانين بالمئة من الشعب السوري أصبح تحت خط الفقر، إضافة إلى انعدام الضمانات الاجتماعية، التي تكفل حق المواطن في الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية.

الاحتكارات والحروب والنزاعات هي الأسباب الأساسية لتدهور شروط الحياة الإنسانية في أي مكان فضلاً عن القمع والاستبداد

فمن المسؤول عن الفاقد الغذائي في العالم بوجه عام؛ وفي الدول النامية على وجه الخصوص، وما الذي ينتظر الإنسان في ظل هذا الفاقد وفي ظل انعدام الأمن الغذائي؟ لعل المسؤول الأول عن تدهور شروط الحياة الإنسانية، وزياد نسب الفقر والجهل والمرض هو نظام الاحتكارات على الصعيد المحلي والعالمي، وتدهور شروط التبادل بين الدول الصناعية والدول غير الصناعية، وضعف وتائر التعاون والتضامن في المجتمع الدولي، وفي كل مجتمع على حدة.
وهذا ينطبق على المواد الغذائية التي يحتاجها الإنسان ليتمتع بصحة جيدة؛ فالدول النامية التي لا تمتلك أدوات الإنتاج؛ كالمعامل والمصانع لتصنيع المواد الزراعية التي تنتجها، على سبيل المثال، فتقوم بتصديرها إلى الدول المصنِعة، من ثم شراؤها من جديد، مما يصعب على اقتصادها الوطني إيفاء ثمن السلعة الغذائية للبلد المصنّع بما يتناسب مع حاجة الأفراد لتلك السلعة، فينقص الكم الغذائي اللازم للأفراد، إضافة إلى سوء التخزين الذي يتسبب في إفساد المادة الغذائية وهدرها.

اقرأ أيضاً: تقرير: 258 انتهاكاً حوثياً لحقوق الإنسان في أسبوع
أما في البلدان التي تعاني من نزاعات مسلحة، فتغدو تلبية حاجة المواطن في الدرجة الأخيرة من سلم أولويات الدولة؛ إذ تتوجه أولوياتها الاقتصادية نحو تأمين السلاح، وتعلن لمجتمعاتها عجزها عن تلبية حاجاتها الغذائية والدوائية، فتصبح الطريق مفتوحةً أمام أصحاب رؤوس الأموال وكبار التجار والمافيات الاقتصادية للتحكم في السوق واستيراد المواد الغذائية وبيعها بأسعار يعجز عن دفعها ذوو الدخل المحدود وصغار الكَسَبة.
الاحتكارات والحروب والنزاعات هي الأسباب الأساسية لتدهور شروط الحياة الإنسانية في أي مكان من العالم، فضلاً عن سياسات الترويع والتجويع، التي تنتهجها الأنظمة التسلطية على مسمع ومرأى من الدول الديمقراطية والمنظمات الإنسانية.

للمشاركة:



قمة روسية تركية إيرانية.. هذه المواضيع التي ستبحثها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

يعقد زعماء روسيا وإيران وتركيا لقاء قمة في أنقرة اليوم؛ لبحث أهم ملفات الأزمة السورية وسبل تسويتها، بما فيها الوضع في إدلب وشرق الفرات.

وسيكون هذا الاجتماع الثلاثي هو الخامس لرؤساء الدول الضامنة لعملية أستانا، بعد أن استضاف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ،نظيريه؛ التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني للمرة الأولى بسوتشي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وفق ما ذكرت "روسيا اليوم".

أوشاكوف: القمة ستبحث تشكيل اللجنة الدستورية والوضع الإنساني وقضايا اللاجئين وإعادة إعمار سوريا

وتعقيباً على قمة اليوم، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إنّ الزعماء الثلاثة سيبحثون في أنقرة القضايا المتعلقة بدفع العملية السياسية التي يديرها السوريون بمساعدة الأمم المتحدة"، مضيفاً أنّ الانتهاء من "عملية تشكيل اللجنة الدستورية وإطلاق أعمالها سيكون خطوة هامة" في طريق تسوية الأزمة السورية.

وذكر أوشاكوف أنّ القمة ستبحث أيضاً الوضع الإنساني، وقضايا مساعدة اللاجئين، وإعادة إعمار البنية التحتية الأساسية في سوريا، إضافة إلى استمرار إزالة الألغام للأغراض الإنسانية.

ومن المتوقع أن يصدر عن القمة بيان مشترك، وأن يتحدث بوتين وروحاني وأردوغان لممثلي وسائل الإعلام في ختام لقائهم.

وقبل انطلاق القمة الثلاثية، سيعقد الرئيس الروسي لقاء منفصلاً مع نظيريه التركي الإيراني، يتناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، إضافة إلى جوانب من الملف السوري، حسب أوشاكوف.

وعبرت موسكو عن أملها في أن تمهد قمة اليوم لعقد اجتماع قمة بـ "صيغة اسطنبول" التي تضم روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا.

 

 

 

للمشاركة:

الإمارات قادرة على مواجهة الاضطراب المحتمل لإمدادات النفط

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

طمأن وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، أسواق الطاقة على إمدادات النفط، وذلك بعد تراجع إنتاج السعودية بنحو النصف جراء هجمات استهدفت منشآتها النفطية أول من أمس.

المزروعي: لدينا طاقة إنتاج نفط فائضة لتعويض الأسواق ومن المبكر الدعوة لاجتماع طارئ لأوبك

وقال المزروعي، في تصريح نقلته وكالة "رويترز" للأنباء، اليوم إنّ بلاده تملك طاقة إنتاجية فائضة للنفط لمواجهة اضطراب محتمل للإمدادات بعد الهجمات، لكنه أكد أنّ من المبكر للغاية الدعوة لاجتماع طارئ لمنظمة "أوبك".

وأضاف وزير الطاقة الإماراتي، أنّه إذا دعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، لاجتماع طارئ للمنظمة "سنتعامل مع الأمر".

وكان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكد في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة مع السعودية، معبراً عن استنكاره لمثل هذه الأعمال الإرهابية، ومؤكداً أنّ المملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية (واس).

محمد آل نهيان: الإمارات تقف مع السعودية والمملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان

وكان المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية قد صرح، أول من أمس، بأنّه "عند الساعة الرابعة صباحاً، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة أرامكو حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار "درون"؛ حيث تمت السيطرة على الحريقين والحد من انتشارهما".

 

 

 

للمشاركة:

عائلات فرنسية تقدم شكاوى ضد وزير الخارجية.. ما السبب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

قدّمت العشرات من عائلات نساء وأطفال فرنسيين محتجزين في مخيمات الأكراد في سوريا، شكاوى ضد وزير الخارجية الفرنسي، جان-إيف لودريان، بدعوى "إغفال تقديم الإغاثة" لهم عبر رفضه إعادتهم إلى فرنسا.

وقدّم المحامون؛ ماري دوزيه وهنري لوكلير وجيرار تشولاكيان، الشكاوى في تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر) من العام الجاري، إلى محكمة عدل الجمهورية، الهيئة القضائية الوحيدة المخولة بمحاكمة الوزراء أثناء ممارسة مهامهم، حسب ما نقلت وكالة "فرانس برس".

عائلات نساء وأطفال فرنسيين محتجزين تتدعي ان لودريان رفض إعادتهم من سوريا إلى فرنسا

وتتّهم العائلات وزير الخارجية الفرنسي بأنّه رفض "طوعاً وعمداً" إعادة نساء وأطفال جهاديين فرنسيين محتجزين في مخيمات الأكراد في سوريا و"معرضين للخطر" .إلى فرنسا

وتقول العائلات في الشكاوى، التي كشفت عنها أيضاً صحيفة "لوموند"، إنّه "منذ أشهر عدة، لم يكفّ الأكراد عن حضّ الدول على تحمّل مسؤولياتها وإعادة مواطنيها".

لكن حتى الآن، لم توافق الحكومة الفرنسية على إعادة أطفال هذه المخيمات إلا بعد درس "كل حالة على حدة". وبعد أشهر من المماطلة وسط غضب الرأي العام، أعادت باريس في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي 12 طفلاً معظمهم أيتام بعد إعادة خمسة أطفال في آذار (مارس) من العام ذاته.

ويشير أطراف الشكوى إلى أنّ "هذه السياسة التي أُطلقت عليها تسمية "كل حالة على حدة" تهدف، قبل كل شيء، إلى ترك أكثر من مئتي طفل وأمهاتهم معرضين إلى معاملة غير إنسانية ومهينة وإلى خطر الموت الوشيك".

وتصف العائلات الشاكية الظروف التي يعيش فيها الأطفال والأمهات والتي لا تكفّ عن التفاقم في المخيمات؛ حيث تسود "أجواء من انعدام الأمن" المتزايد مثل؛ درجات حرارة قصوى في الصيف والشتاء، نقص في المياه والمواد الغذائية، تفشّي وباء السلّ أو حتى الكوليرا، غياب الرعاية الصحية.

وحالياً ينبغي أن تعلن لجنة تلقي الشكاوى في المحكمة موقفها بشأن قبولها.

 

 

للمشاركة:



استهداف السعودية بندٌ إيرانيٌّ ثابت

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

غسان شربل

استهداف السعودية بندٌ ثابتٌ وقديمٌ على طاولة صاحب القرار في النظام الإيراني الحالي. إنها حقيقة أكدتها الأحداث على مدار عقود. استهداف السعودية ليس قراراً مؤقتاً أو عابراً. إنه خيار يتعلق بطبيعة النظام القائم في طهران ونظرته إلى الآخرين لا سيَّما الدول المجاورة.
حاولت السعودية على مدار عقود استكشاف أي إمكانية لتغيير هذا المسار. التقطت أي إشارة يمكن أن تعدَ بسياسة إيرانية عقلانية أو واقعية. اعتمدت سياسة اليد الممدودة حين تحدث البعض عن واقعية رفسنجاني. وحدث الأمر نفسه لدى شيوع الكلام عن مرونة محمد خاتمي. لم تتردد الرياض في اعتماد سياسة اليد الممدودة حيال أحمدي نجاد. وكانت التطورات تُظهر مرة بعد أخرى أن جوهر السياسة الخارجية موجود في مكتب المرشد لا في مكتب الرئيس. وثمة من وصل إلى حدِّ الاعتقاد بأن الواقعية العابرة التي يبديها الرؤساء أحياناً هي مجرد مساحيق لإخفاء حقيقة النظرة الإيرانية إلى السعودية، وهي نظرة المرشد الذي يأتمن «الحرس الثوري» على تنفيذ السياسات الراسخة في كتابه.
تعاملت السعودية بمسؤولية عالية مع اعتداءات أمنية حصلت على أراضيها أو استهدفت دبلوماسييها ومصالحها في الخارج. سعت إلى منع التصعيد وتفادي الانزلاق إلى مواجهات علنية تضاعف المخاطر في إقليم متوتر أصلاً. وكانت الرياض تراهن على أن يستنتج أصحاب القرار في طهران أن أوهام القوة مؤذية للجميع وليس فقط للآخرين. وأن لغة العداوة تصبُّ الزيت على النار وتضاعف التوتر المذهبي والسياسي والأمني.
حاولت طهران مراراً إخفاء حقيقة سياستها المعادية للسعودية عبر التحدث عن حسن الجوار والدور المشترك في تأمين الخليج وأمن الطاقة. لكن التحركات على الأرض كانت تدلل سريعاً على أن هذه الدعوات الإيرانية إلى أفضل العلاقات بين دول المنطقة كانت جزءاً من الحرب الإعلامية والدبلوماسية التي لا بدَّ من أن تواكب الحملة المفتوحة على الأرض.
ثمة مشكلة عميقة في العلاقات بين إيران والسعودية. مشكلة حاضرة أيضاً بين إيران وغالبية دول المنطقة والعالم. في عالمنا الحالي تبنى العلاقات بين الدول استناداً إلى مبادئ القانون الدولي والمصالح المتبادلة. لإرساء ذلك لا بدَّ من أن يكون مفهوم الدولة هو الغالب. المشكلة أن إيران تتوكأ على منطق الدولة حين تجد مصلحتها في ذلك لكن جوهر سياستها يبقى كامناً في منطق الثورة التي ترفض العيش ضمن خريطتها وترفض الاعتراف بالحصانة التي يعطيها القانون الدولي لخرائط الآخرين. وما كان الأمر ليشكل معضلة لو أن إيران بنت على أرضها نموذجاً سياسيا أو اقتصاديا جاذباً يمكن استلهامه طوعاً ولا تروِّج له خارج لغة الدبلوماسية والإعلام. لكن الذي حدث هو أن طهران حاولت وبذرائع مختلفة التسلل إلى أراضي الآخرين لفرض قدر من نموذجها، وبما يكفي لجعل الدول المستهدفة تدور في فلكها. هذه الاختراقات القسرية وبوسائل من خارج أصول التخاطب بين الدول المستقلة والسيدة حولت التدخلات الإيرانية نهجاً لزعزعة الاستقرار. لا نحتاج هنا إلى سوق الأمثلة. تزايد النفوذ الإيراني في هذه العاصمة أو تلك لم يؤدِ إلى إشاعة استقرار أو التمهيد لازدهار، بل أدَّى إلى إشاعة التوتر وتجويف الدول من مقوماتها الأساسية وزرع أسباب التوتر في علاقاتها بالعالم.
دول كثيرة، وبينها السعودية، حاولت فعلاً بناء علاقة طبيعية مع إيران. لكن هذه الدول اصطدمت باكتشاف أن الدولة الإيرانية ومؤسساتها ما هي إلا عباءة تتحرك تحتها سياسة الثورة التي تجيز لنفسها اختراق خرائط الآخرين والسعي إلى تبديل التوازنات على أرضهم وفي عواصمهم. والواضح هو أن إيران تتصرف كأنها ثورة تخشى التحول إلى دولة، لأن مثل هذا التحول ينسفُ مشروع الانقلاب الكبير المبني على تصدير الثورة.
في إطار سعيها لتنفيذ برنامج الانقلاب الكبير في المنطقة، اعتبرت إيران السعودية عائقاً كبيراً أمام برنامجها وطموحاتها، عائقاً خليجياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، عائقاً لما تتصف به السعودية من ثقل إسلامي وعربي ودولي. ثقل اقتصادي وسياسي تواكبه شبكة من العلاقات الإقليمية والدولية مبنية على خيار الاعتدال والتعاون والحضِّ على الحوار والتفاهمات، وهو ما تجلَّى في أدوار الوساطة التي قامت بها في دول عدة. ولهذا السبب بالذات كان تطويق السعودية بنداً ثابتاً على طاولة الصانع الحقيقي للقرار في إيران. اعتبرت طهران الحالية أن إضعاف الحلقة السعودية يشكل مدخلاً ضرورياً للإمساك بقرار المزيد من العواصم أو على الأقل امتلاك القدرة على تعطيل قدرتها على القرار. وكانت الحلقة الأبرز التي كشفت على نحو لا لبس فيه برنامج تطويق السعودية بالميليشيات والجيوش الصغيرة العابرة للحدود بأفرادها أو صواريخها وطائراتها المسيرة، حلقة الانقلاب الحوثي. وأدركت السعودية منذ اللحظة الأولى أن إيران تحاول تحويل الحوثيين وكيلاً دائماً في زعزعة الاستقرار واختراق الخرائط، ولهذا تجاوبت مع نداء الشرعية اليمنية.
واضح أن السعودية مستهدفة بسبب حاضرها واعتراضها على سياسة تحويل خرائط عربية منصاتٍ لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة على أهداف عربية. والسعودية مستهدفة أيضاً بسبب ما يمكن أن يكون عليه مستقبلها في ظل التحول الكبير الذي تعيشه.
في هذا السياق، يمكن فهم العدوان على منشأتي النفط السعوديتين التابعتين لشركة «أرامكو». إنه تصعيد واسع وخطر والبصمات على الرسالة واضحة مهما نفت طهران. يدلُّ هذا التصعيد على مدى التوتر الذي يعيشه النظام الإيراني بفعل سياسة «الضغط الأقصى» الأميركية. إنه صبٌّ لمزيد من الزيت على نار المنطقة بهدف امتحان الإدارة الأميركية وتذكير واشنطن بقدرة طهران على تهديد إمدادات الطاقة، وجعلها رهينة إضافية في الأزمة المفتوحة. ردود الفعل العربية والدولية الداعمة للسعودية رداً على هذا العدوان تؤكد مرة أخرى حجم الهوة بين قاموس النظام الإيراني وقاموس القانون الدولي. بمضاعفة هذا النوع من الرسائل لا تترك إيران للسعودية إلا خيار توظيف ثقلها العربي والإسلامي والدولي لوضع المزيد من العوائق أمام الانقلاب الإيراني الكبير. وفي هذا السياق تملك السعودية الإرادة والقدرة، علاوة على ترسانة علاقات دولية مبنية على قاعدة دورها في إبقاء أمل الاستقرار والازدهار حياً في المنطقة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

إلى أين يأخذ الإخوان ليبيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

أعادت تركيا الزخم لتحرك ميليشيا الاخوان المسلمين في الساحة الليبية تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج بدعم سخي ماليا وتسليحيا خاصة بالطائرات المسيرة التي تراهن عليها لقلب موازين القوى في المواجهة مع قوات الجيش الوطني الليبي التي تشن منذ أبريل/نيسان حملة عسكرية لتطهير العاصمة طرابلس من الإرهاب.

وتؤكد القوات الليبية التي كان لها الفضل في تحرير شرق ليبيا من الجماعات المتطرفة وإعادة الاستقرار لجزء مهم من الأراضي الليبية، أن عملية طرابلس تستهدف بالأساس تطهيرها من الجماعات المتشددة وفي مقدمتها جماعة الإخوان وأذرعها العسكرية التي ترتهن حكومة الوفاق.

ويعتبر متابعون لتطورات الأزمة الليبية أن الحكومة المعترف بها دوليا والتي عجزت منذ توليها السلطة في غرب ليبيا في مارس/اذار 2016 والمنبثقة عن  اتفاق سياسي جرى التوصل إليه في منتجع الصخيرات  بالمغرب في ديسمبر/كانون الأول 2015، عن إعادة الاستقرار ولجم انفلات سلاح الميليشيات وحل المعضلات الاجتماعية والاقتصادية، تحولت في نهاية المطاف إلى أداة بيد جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من الساحة الليبية ساحة مواجهة مفتوحة لتمرير مشروعها بغض النظر عن حمام الدم الذي تسببت فيه.

وحال اخوان ليبيا دون التوصل لأي اتفاق سياسي في السابق ينهي الأزمة القائمة بين السلطة في طرابلس بقيادة السراج والسلطة في شرق ليبيا بقيادة المشير خليفة حفتر والحكومة المؤقتة التي رفضت الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق ما لم تحصل على ثقة البرلمان.

وكان واضحا منذ البداية أن الإخوان يدفعون باتجاه التصعيد بإيعاز من الحاضنة التركية للتنظيم ليصل الوضع الراهن لما هو عليه اليوم حيث يدفع الشعب الليبي من دمه وماله وأمنه ثمن أجندة التمدد الاخوانية.

وكان لافتا في الفترة الأخيرة مع تحول الدعم التركي للميليشيات الاخوانية من السرّ إلى العلن ومع وصول شحنات من مركبات عسكرية وطائرات مسيرة لميليشيات الجماعة المهيمنة على حكومة الوفاق، توجه إخوان ليبيا إلى التصعيد العسكري باعتبار أن وجود الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر أصبح تهديدا كبيرا لمشروعهم.

وحصل إسلاميو ليبيا من تركيا على نوعين من الطائرات المسيرة بما يمكنهم من شن هجمات على أهداف بشكل مباشر بمتفجرات خفيفة قادرة على قتل أشخاص.

وبالفعل قتل ثلاثة بينهم قياديان من قوات الجيش الوطني الليبي الجمعة في ضربة جوية بطائرة مسيرة يعتقد أنها تركية على مدينة ترهونة. كما نفذت طائرة تركية أخرى هجوما على القاعدة الجوية بالجفرة.

وأحبط الجيش الوطني الليبي اعتداءات متزامنة على قاعدة الجفرة من ثلاث محاور وأسقط ثلاث طائرات مسيرة تركية، في تطور سلط الضوء على مدى استعداد الإخوان للمضي قدما في ضرب الجيش الليبي دفاعا عن مشروعهم الذي يتجاوز الساحة الليبية.

والهجمات على قاعدة الجفرة التي قالت القيادة العامة للقوات الليبية العربية المسلحة إنه تم التخطيط لها في تركيا ومولتها قطر، ليست إلا فصلا من فصول معركة تبدو طويلة على ضوء استعداد الميليشيات الاخوانية لتحويل الساحة الليبية إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

وتحويل ليبيا إلى ساحة مواجهة مفتوحة يؤكد قراءات سابقة كانت أشارت إلى أن اخوان ليبيا غير حريصين على الساحة الليبية وعلى دم الشعب الليبي بل هم أحرص على تمرير مشروعهم أيا كان الثمن الذي سيدفعه الليبيون.

والعودة القوية للاخوان للساحة الليبية بعد هزائم وانكسارات سياسية لا يمكن النظر لها بمعزل عمّا تمثله ليبيا من شريان مالي حيوي سواء ذلك الذي تحت إدارة حكومة الوفاق أو المنفلت منه والبعيد عن كل رقابة والمقترن  أساسا بنشاط الميليشيات المسلحة والمهربين وهي معادلة أخرى في الصراع الليبي.

ويجني إخوان ليبيا إيرادات طائلة من هذه الأنشطة إضافة إلى ما تحصل عليه من تمويلات سخية من قطر وتركيا.

وتطرح كل هذه التطورات مجتمعة أسئلة ملحة هو الدور التركي في تأجيج العنف في ليبيا وأيضا مصير ليبيا ومؤسساتها وشعبها في ظل تنامي نشاط الإخوان في غرب البلاد.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

هل يختلف اليمينيون عن الإسلامويين؟ وما علاقة التطرف بـ "الجوع الديني"؟

2019-09-16

ترجمة: محمد الدخاخني


لا يختلف الإرهابيّون المحلّيّون اليمينيّون، مثل الرّجل المتّهم في عمليّة إطلاق النّار الّتي وقعت مؤخراً في مدينة إل باسو (تكساس)، كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين الرّاديكاليّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم - وليس فقط في تكتيكات نشر الإرهاب أو في طرق تجنيد الأتباع عبر الإنترنت. في الواقع، من المستحيل فهم عودة التّطرّف الرجعيّ في أمريكا دون إدراكه باعتباره ظاهرة دينيّة بشكل أساسيّ.

لا يختلف الإرهابيّون اليمينيّون كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم بنشر الإرهاب أو بتجنيد الأتباع

على عكس الجهاديّين الإسلامويّين، فإنّ مجتمعات العُزّاب المحافظين والاستعلائيّين البيض الموجودة على الإنترنت، وإلى جانبها مجتمعات أصحاب نظريّات المؤامرة المستندة إلى معاداة السّاميّة، لا تقدّم مزاعم بشأن أيّ حقيقة ميتافيزيقيّة ولا تقدّم أيّ وعد بحياة أخرى أو مكافأة. لكنها تؤدّي الوظائف الّتي ينسبها علماء الاجتماع عموماً إلى الدّين: إنّها تقدّم للمنتسبين إليها تفسيراً له مغزى عن الطّريقة الّتي يسير بها العالم. وتوفّر لهم شعوراً بوجود غاية، وإمكانيّة للقداسة. كما توفّر الشّعور بوجود مجتمع يمكن للمرء الانتماء إليه. وتؤسّس أدواراً وطقوساً واضحة تُتيح للأتباع أن يشعروا ويتصرّفوا بوصفهم جزءاً من كلٍّ أكبر. وهذه ليست مجرّد ثقافات فرعيّة؛ بل كنائس. وإلى أن ندرك وجود الجوع الدّينيّ إلى جانب الكراهية المدمّرة داخل هذه المجتمعات، فلدينا فرصة ضئيلة لإيقاف هؤلاء الإرهابيّين.

والآن أكثر من أيّ وقت مضى، نجد الوعود الّتي كان الدّين يقطعها بشكل تقليديّ (عالم له معنى، مكان قابل للحياة بداخل هذا العالم، مجتمع يشاركنا هذا المكان، طقوس لجعل الحياة العادية مقدّسة) غائبة عن المجال العام. والمزيد والمزيد من الأمريكيّين ينضمّون إلى صفوف غير المنتمين دينيّاً. وهناك لادينيّين أكثر من الكاثوليكيّين أو الإنجيليّين، و36 في المائة من المولودين بعد عام 1981 لا يرتبطون بأيّ دين. وهذه الحركات الرّجعيّة الجديدة، مع قدرتها على تقديم إجابات تسكينيّة وذَمّيّة لفوضى الوجود، تُعدّ طريقة - بين طرق أخرى عديدة - يسدّ بها الأمريكيّون تلك الفجوة.

تعطي الجماعات الدينية أتباعها الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً شعوراً بالانتماء إلى مجتمع

المتطرّفون الّذين ارتكبوا مذابح في الأعوام الأخيرة - جرائم القتل الّتي ارتُكبت في جامعة كاليفورنيا-سانتا باربرا عام 2014، وهجوم الشّاحنة في تورنتو عام 2018، وإطلاق النّار في كنيس بيتسبرغ عام 2018، على سبيل المثال لا الحصر - لم يتشاركوا السّياسة نفسها. ففي حين عبّر معظمهم عن مزيجٍ من الرّؤى الاستعلائيّة البيضاء أو المعادية للسّاميّة أو الكارهة للنّساء، فإنّ القليل منهم كانوا جزءاً من حركات محدّدة أو منظّمة أو حتّى كانت لديهم وجهات نظر سياسيّة متماسكة. لكن ما شاركه كافّة هؤلاء الجناة تقريباً هو نظرة ذات بُعدٍ كونيّ تُصَنِّم العنف باعتباره ناراً مُطهِّرة: تدميرٌ ضروريّ "لإعادة ضبط" العالم وإخراجه من عطبه. وتؤمثِل هذه النّظرة العالميّة الرّجعيّة ماضياً متخيّلاً، ماضياً سابقاً على مِحَن النّسويّة والتّعدّديّة الثّقافيّة، على سبيل المثال.

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
عبر المنتديات الخاصّة باليمينيّين المتطرّفين، يكتشف هؤلاء الرّجال، أو يتمّ تلقينهم بمسبّبات مبسّطة بشكل مُسمِّم تدّعي أنّها تفسّر الفوضى الظّاهرة للحياة المعاصرة. وعوضاً عن الحديث عن معارك كونيّة لشرح مشكلة الشّرّ، وجدوا نظريّات المؤامرة: العالم تديره سرّاً شبكة يهوديّة تخطّط للقضاء على العرق الأبيض؛ تخطّط النّسويّات الرّاديكاليّات القامِعات لإبادة الرّجال.
وفي الوقت نفسه، تَعِد هذه المجموعات أعضاءها بوجود غاية في هذا العالم الفوضويّ: فرصة للمشاركة في إشعال حريقٍ مطهِّر. فهم مدعوون لارتداء عباءة المحاربين في سبيل القضّيّة. لم يعد هؤلاء الرّجال ضمن قائمة الـ "بيتا" [على عكس "ألفا"] (وتلك إهانة شائعة في دوائر اليمين المتطرّف) - إنّهم أبطال محتملون. ولننظر فقط إلى الّلغة المستخدمة في البيان الّذي كتبه الرّجل المتّهم بإطلاق النّار في مدينة إل باسو: لقد اعتبر نفسه بطلاً "تشرّف بأن يرأس المعركة لاستعادة بلدي من الدّمار". إنّ لغته، شأنها شأن لغة الجهاديّين، تأخذ شكلاً من أشكال صناعة الذّات الأسطوريّة: فهو يُعيد صياغة نفسه بوصفه شخصاً له دور حيويّ يلعبه في حربٍ كونيّة.

عندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى
لكن الجاذبيّة الاجتماعيّة والشّعبيّة لهذه الجماعات تكاد تكون مهمّة الفهم مثل جاذبيّاتها الأيديولوجيّة الّتي تشكّل العالم. فشأنها شأن كلّ الجماعات الدّينيّة تقريباً، تستخدم لغة مشتركة وطقوساً مشتركة. وعن طريق نشر أو إعادة تغريد محتويات بصريّة عنصريّة أو متحيّزة جنسيّاً أو عبر استخدام مصطلحات محدودة بمجموعة معيّنة...، يكرّر المنتسبون لهذه الجماعات سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة.

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
ولعلّ الأهم من ذلك أنّ هذه الجماعات تُعطي أتباعها، الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً، شعوراً بالانتماء إلى مجتمع. وقد أصبحت منتدياتهم أشبه ما تكون بصورة غير متجانسة من "فرسان الهيكل". فعندما ينشر رجالٌ (وعادةً ما يكونوا رجالاً) شيئاً عن إحباطاتهم فيما يتعلّق بالمواعدة (بإلقاء الّلوم على... النّسويّات الّلاتي يصعب إرضاؤهنّ) أو سوق العمل (بإلقاء الّلوم على المهاجرين)، يكون في انتظارهم آلاف المدوّنين من ذوي العقليّة المشابهة لتهدئتهم. وتوفّر هذه الجماعات الإحساس بالمكانة الاجتماعيّة الّتي لا يستطيع العالم الخارجيّ توفيرها. ولا يصبح النّاشرون الآخرون، على مواقع مثل "رديت"، مجرّد أسماء على الشّاشة ولكن مصادر للطّمأنينة والأخوّة في السّلاح.

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
هذه الأخوّة لها تسلسل هرميّ خاصّ بها ولها "سِيَر قدّيسيها". فغالباً ما يتمّ تكريم أولئك الّذين ارتكبوا جرائم قتل جماعيّة باعتبارهم شهداء في سبيل القضيّة: فيُشار إلى إليوت رودجر، الرّجل المسلّح الكاره للنّساء الّذي يقف وراء عمليّات القتل في سانتا باربارا، في شبكات العزّاب المحافظين بأنّه "النّبيل الأعلى"؛ وخلال ساعات من إطلاق النّار الّذي وقع في مدينة إل باسو، اعتُبِر المسلّح "قديساً" في المنتديات القوميّة البيضاء. إنّ ارتكاب عمل إرهابيّ قد لا يُسفر عن المكافأة الميتافيزيقيّة نفسها الّتي يَعد بها الإسلام الرّاديكاليّ شهداءه، لكنّه مع ذلك يؤكّد للممارسين نوعاً معيّناً من وضعيّة الانتماء إلى جماعة. وطالما يوجد إنترنت، فإنّ إخوانهم المختارين سيتذكّرونهم.

من الضّروريّ إدانة جماعات الكراهية هذه وفظائعها. ولكن من التّبسيط، ومن غير المجدي، القيام بذلك في الفراغ. إنّ وصف هؤلاء القتلة بأنّهم رجال يعانون الوحدة والاستياء والسّخط، وبأنّهم متمرّدون يبحثون عن قضيّة، لا يقصد منه التخفيف من فظاعة أعمالهم، ولا تبريرها باعتبار أنّه "يُساء فهمهم". على العكس، نقوم بهذا التّوصيف من أجل تصوّر طريق مثمر إلى الأمام - فرصة لإزالة التّطرّف عن بعضهم قبل ارتكاب أعمال عنف، وتزويد النّاس بشكل مختلف من "وقود الحياة".

يكرّر المنتسبون للجماعات الدينية سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة

إنّ السّعي إلى حياة اجتماعيّة مترابطة وغنيّة بالمعنى - وهي أشياء مفقودة في عصرٍ متزايد التمزّق؛ حيث ثمّة إدارة رئاسيّة تزيد الانقسامات - يُعدّ احتياجاً إنسانيّاً حقيقيّاً للغاية. إنّنا بحاجة إلى الانتماء إلى كيانات أشبه بالكنائس، سواء كنّا دينيّين أو مدنيّين، مؤسّسيّين أو شعبيّين، على الإنترنت أو خارجه. وبالتّأكيد، يمكننا أن نرى في الارتفاع المتزامن لـ "الرّوحيّ ولكن ليس الدّينيّ" وجمهوره من حركات العصر الحديث - من عبادة الصّحّة والعافية إلى صعود السّحر والتّنجيم الحديثين - وفرةً من الجهود الجديدة النّاجحة بشكل متفاوتٍ لملء فجواتنا الرّوحيّة دون عنف أو كراهيّة.
وعندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة، نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى. وهذه ليست أرضاً أنا، على الأقلّ، على استعداد للتّنازل عنها.


المصدر: تارا إيزابيلا بورتون، النيويورك تايمز

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية