السيناريوهات التي يتوقعها الخبراء لمستقبل العالم في 2019

4660
عدد القراءات

2018-12-13

أكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أنّ القدرة على استشراف المستقبل هي قدرة على التكيف مع متغيراته والاستفادة من مقدراته، وقال إنّ عام 2019 يحمل فرصاً ويضم تحديات، "لكننا متفائلون سياسياً واقتصادياً وإنسانياً".
جاء ذلك خلال حضور سموه، أمس، جانباً من فعاليات "المنتدى الاستراتيجي العربي" بدبي في دورته الحادية عشرة التي تستقطب شخصيات سياسية واقتصادية إقليمية ودولية ومجموعة من المفكرين والمحللين الاستراتيجيين وصُناع السياسات على مستوى المنطقة والعالم لمناقشة أوضاع العالم، والمشاركة في استشراف حالة المنطقة العربية والعالم اقتصادياً وسياسياً لعام 2019.
بن راشد: على موعد مع مشاريع وفرص
وشدّد الشيخ محمد بن راشد على أنّ "اقتصاد العالم في حركة دائمة، لكننا لا نعتمد على ردود الأفعال، بل نحاول أن نصنع واقعنا ومستقبلنا"، مضيفاً، كما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، أنّ "المنطقة على موعد مع مشاريع وفرص، ونأمل أن يشهد عام 2019 انطلاق العجلة الخاصة بهذه المشاريع".

الشيخ محمد بن راشد: الفرص الاقتصادية والسياسية تدفعنا للتفكير دوماً في الخيارات المفتوحة، ونحن اخترنا التنمية والحوار والتقدم

وأشار سموه إلى أنّ "الفرص الاقتصادية والسياسية تدفعنا للتفكير دوماً في الخيارات المفتوحة كافة، ونحن اخترنا التنمية والحوار والتقدم".
وخلال أعمال المنتدى، أفاد الدكتور أيان بريمر، رئيس ومؤسسة مجموعة يوروآسيا، في محاضرته بعنوان "أحداث رئيسية تؤثر على العالم في 2019" بأنه لا مبرر للتشاؤم في 2019 رغم كل التغيرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها ارتفاع مخاطر الهجمات الإلكترونية، وحرب الجيل الخامس للتكنولوجيا بين الصين والولايات المتحدة، وتواصل النزاع الأمريكي الصيني، وتنامي الشعبوية في البرلمان الأوروبي، وتداعيات اتفاق "بريكست".

جانب من فعاليات "المنتدى الاستراتيجي العربي"

حالة العالم العربي اقتصادياً

وعن "حالة العالم العربي اقتصادياً في 2019" توقع الدكتور ناصر السعيدي، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الأسبق، والدكتور محمود محيي الدين النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي، أن تكون معدلات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي 3% في العام المقبل، مع التأكيد أنّ أسعار النفط لن تشهد ارتفاعات، وستتراوح بين 47 و69 دولاراً في 2019، مشيريْن إلى أنّ زمن وصول الأسعار إلى 100 أو 120 دولاراً للبرميل انتهى، حسبما ذكرت صحيفة "البيان".

اقرأ أيضاً: المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة.. جدل التقبل الثقافي بين الأديان
وفي جلسة بعنوان "حالة العالم اقتصادياً في 2019"، توقّع البروفسور جاك لو، وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، أن يكون 2019 عام التهدئة في حرب الرسوم الجمركية والتجارية على مستوى العالم، وتحديداً بين الولايات المتحدة والصين. فيما رأى اللورد ميرفن كينج، محافظ بنك إنجلترا السابق وعضو مجلس اللوردات، أنّ الاقتصاد العالمي في عام 2019 سيواصل الابتكار وخلق الحلول العملية الناجحة.
أبرز تحديات العالم في عام 2019
وتطرقت الجلسة، التي شارك فيها كلٌ من دينس روس، المساعد الأسبق للرئيس الأمريكي، والمدير الأول للمنطقة الوسطى في مجلس الأمن القومي، وبرناردينو ليون، مدير عام أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، والدكتور فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أبرز التحديات التي يواجهها العالم في عام 2019.

اقرأ أيضاً: مؤتمر الأقليات المسلمة في الإمارات.. تصحيح صورة المسلمين
وتطرقت الجلسة إلى خطورة التصعيد بين إسرائيل ولبنان، وما قد يترافق معها من خلق أزمة جديدة في المنطقة. كما أشارت إلى مخاطر تزايد الشعوبية في كثير من المناطق حول العالم، كما تناولت أيضاً تحسن العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، في ظل القمة المرتقبة العام المقبل، وكذلك توقف الحرب في اليمن وحتمية فشل المفاوضات الحالية بين إسرائيل وفلسطين في التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط عبر ما يسمى "صفقة القرن".
حالة العالم العربي سياسياً
وبحثت جلسة "حالة العالم العربي سياسياً في 2019" مجموعة من المحاور المفصلية في وصف الحالة الراهنة لدول المنطقة، والطرق الأمثل للتغلب على التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتساءل المشاركون في الجلسة عما إذا كانت ما تسمى بـ "صفقة القرن" حلاً أم تأزيماً، مؤكدين أنّ مواجهة الجيل الثالث من الإرهاب أصبح ضرورة ملحة. وشارك في الجلسة كلٌ من الدكتور إياد علاوي، رئيس وزراء العراق الأسبق، وناصر جودة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني السابق، والدكتور نبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق.
علاوي أكد أنّ التبعات السلبية للمشكلات التي واجهتها سوريا وعدد من دول المنطقة تراكمت من سنة إلى أخرى دون إيجاد حل ناجع لها، بل إنّ التحديات مستمرة بالتزايد عاماً تلو الآخر.

إياد علاوي: الجيل الثالث من الإرهاب سيعمل على خلق الفوضى في المجتمعات وضرب الاقتصادات الوطنية للدول

وعمّا وصفه "بالجيل الثالث من الإرهاب"، قال علاوي: "إن كانت نمطية القاعدة تمثل الجيل الأول المبني على مبدأ ضرب الأنظمة، وإن كانت داعش تمثل الجيل الثاني المبني على قاعدة السيطرة على الأرض والتوسع، فإنّ الجيل الثالث سيعمل على خلق الفوضى في المجتمعات، وضرب الاقتصادات الوطنية للدول، وبناء قواعد ليست متصلة بالضرورة في دول متعددة لتحقيق ذات الأجندات والغايات المتطرفة، والإرهاب القادم سيعصف بالمنطقة والعالم، ولا يوجد رؤية حقيقة شمولية عامة تستطيع التصدي له، علينا أن نقيّم الجيل الثالث من الإرهاب وأن نتحد في مواجهته، ويجب أن تكون هناك منظومة عربية لمواجهته".
صفقة القرن
من جانبه، تساءل ناصر جودة عن كيفية تعاطي العالم العربي مع "صفقة القرن"، قائلاً: "هناك نقص شديد بالحوار كعرب فيما بيننا، وهنا أسجّل لدولة الإمارات هذه المبادرة المهمة للحوار بين مسؤولين وصناع قرار وخبراء، فنحن نرى أنّ القضية الفلسطينية مدخل لحل العديد من النزاعات، وأنها مدخل للاستقرار في المنطقة، يجب أن نفرّق بين أمرين: تفاصيل صفقة القرن من جهة، وكيفية تعاطي الدول العربية والعالمية معها".

ناصر جودة: صفقة القرن لن تكون حلاً سحرياً، وأرى أنّ عام 2019 سيكون صعباً على المنطقة وحتى العالم

وأضاف "نحن نريد أن نرى الشروط الأساسية التي تضمن السلام والاستقرار لشعوب المنطقة بما فيها إسرائيل، نريد القدس عاصمة للفلسطينيين، نريد دولة فلسطينية مستقلة وحلاً عادلاً للاجئين، طبعاً هناك قضايا حل نهائي أخرى، ولكن إن غابت هذه الشروط فلكل دولة رأيها في حينه، ولكن الحقيقة أنّ هناك إجماعاً عالمياً، والدليل واضح في التصويت الأخير عن فلسطين في الأمم المتحدة. صفقة القرن إن جاءت ولم تكن مكتملة فإنها سترفع مستوى التأزيم".
وعن الخلافات العربية، قال جودة: "مستقبل الحالة السياسية العربية مرتبط بالأزمات الراهنة، وهي ليست أزمات عسكرية أو أمنية فقط، ولكن اقتصادية واجتماعية أيضاً، ولا أرى أي حلول جذرية لها، حتى صفقة القرن لن تكون حلاً سحرياً، وأرى أنّ عام 2019 سيكون صعباً على المنطقة وحتى العالم".

جودة:  أسجّل لدولة الإمارات هذه المبادرة المهمة للحوار

نبيل فهمي: على قطر أن تغيّر نهجها الحالي
من جانبه، قال نبيل فهمي: "إذا كنا نريد التحدث عن المستقبل، لا بد من وصف الحاضر، هناك ضعف سياسي عربي، يجب القيام بأمرين محوريين، أولاً تبنّي التغيير التدريجي السليم لبناء مستقبل أفضل لدول المنطقة، وثانياً عدم مبالغة أي دولة بالاعتماد على دولة أخرى سواء كانت عربية أو أجنبية، خلال المئة سنة الماضية اعتمدت الدول العربية على الغرب والشرق في قضايا الأمن القومي، نجم عن ذلك ما نراه اليوم أنّ إيران وإسرائيل وتركيا تضغط على دول العالم العربي بشكل غير منطقي ومرفوض".

نبيل فهمي: على قطر أن تغيّر نهجها الحالي لتكون كبقية الدول العربية، ومن مصلحة دول الخليج والعالم العربي التوحد

وعن ظاهرة الإرهاب، قال فهمي: "إذا نظرنا إلى المدى الطويل لا مصلحة لأحد بالإرهاب، ولكن على المدى القصير هناك أطراف مستفيدة من تأزيم وضع العالم العربي، وبعض دوله على وجه الخصوص. لا يوجد حل سيخلق في عام، المشكلات عميقة، ولكن يجب أن نبدأ، ليس بالضرورة أن نجتمع على صوت واحد، بل البداية في رفع الصوت ولو بشكل مستقل، وسيكون 60% إلى 70% مما نقوله متشابهاً، بما قد يمثل أرضية مشتركة يمكن البناء عليها".
ودعا فهمي قطر أن "تغيّر نهجها الحالي لتكون كبقية الدول العربية، وطبعاً من مصلحة دول الخليج والعالم العربي التوحّد في مواجهة القوى الإقليمية الطامعة بخيراته ومكتسباته".
موازين القوى العالمية
وتناول باراغ خانا، الكاتب والخبير الجيواستراتيجي، في محاضرة بعنوان "موازين القوى العالمية - تغيّر أم استقرار؟" أبرز الركائز التي تقوم عليها اليوم العلاقات الدولية وفي مقدمتها تبدل قواعد اللعبة السياسية من مركزية القوة والسطوة إلى مركزية العلاقات القائمة على التجارة والتواصل، مؤكداً أنّ العلاقات الدولية حالياً أشبه بلعبة "شد الحبل" بسبب العولمة ومسارات التجارة.
ويهدف المنتدى الاستراتيجي العربي، الذي حملت دورته الحادية عشرة عنوان "حالة العالم في 2019"، إلى تقديم تصورات مستقبلية موثوقة، ووضع مجموعة متكاملة من المعطيات الحالية والمؤشرات المستقبلية في تصرف صناع القرار وواضعي السياسات من أجل صياغة إستراتيجيات مدروسة تنطلق من الراهن سياسياً واقتصادياً لصناعة خطط مستقبلية قابلة للتنفيذ.

اقرأ المزيد...

الوسوم: