الشرطة النمساوية تعثر على "قائمة أعداء" وضعها إسلامويون متطرفون

الشرطة النمساوية تعثر على "قائمة أعداء" وضعها إسلامويون متطرفون

مشاهدة

03/05/2021

ترجمة: محمد الدخاخني

أدّت المداهمات التي استهدفت أعضاء يُشتبه في أنّهم من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس في النّمسا، العام الماضي، إلى اكتشاف "قائمة أعداء" من معارضي الإسلام السياسيّ، وفق أشخاص تمّ استهدافهم من قِبل الإخوان وحماس.

وكانت الشّرطة النّمساوية قد نفّذت عشرات المداهمات في عمليّة لمكافحة الإرهاب، في تشرين الثّاني (نوفمبر) الماضي، أدّت إلى اعتقال 30 شخصاً، وجرت "عمليّة الأقصر" في الصّباح الباكر مع عمليّات تفتيشٍ لأكثر من 60 عنواناً يُزعَم أنّها مرتبطة بمتطرّفين إسلامويّين في أربع مناطق مختلفة.

تصاعدت التّوترات طويلة الأمد بشأن الاندماج في النّمسا في الأعوام الأخيرة، حيث حذّر سياسيّون محافظون من ظهور "مجتمعات موازية" إسلاميّة في مدنٍ مثل فيينا

وقالت نيابة منطقة ستيريا، في بيان لها: إنّها "تجري تحقيقات مع أكثر من 70 مشتبهاً به وعدّة جمعيّات يُشتبه في انتمائها ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس الإرهابيّتين".

جاء ذلك بعد أيّام من مقتل أربعة أشخاص عندما فتح مسلّح، أدين سابقاً بمحاولة الانضمام إلى تنظيم داعش، النّارَ في فيينا، رغم عدم وجود صلة بين التّحقيقين.

قائمة بالأسماء

وقالت كوثر سلام، وهي صحفيّة فلسطينيّة مقيمة في فيينا، لموقع "إكس برس"؛ إنّ السّلطات عرضت عليها قائمة بالأسماء، تضمّنت اسمها،  تمّ العثور عليها في ملفّات أحد المشتبه بهم المستهدَفين في المداهمات.

وأضافت: "ليس لديّ شيء ضدّ الإسلام، لكن بالنّسبة إلى الإخوان المسلمين، يبدو أنّني عدوّ".

وتابعت: "هذه القائمة تشقّ طريقها أكثر فأكثر؛ ما الذي يحاول هؤلاء الأشخاص تحقيقه بها؟ ما خطتهم للمستقبل؟".

وقالت؛ في حين أنّ بعض ما تكتبه للصّحافة قد انتقد الفساد المزعوم بين السّلطات الفلسطينيّة، فإنّ معظم عملها يدور حول النّمسا.

اقرأ أيضاً: مجلة فرنسية: هل ضغطت تركيا على النمسا لإغلاق ملف عميل الاغتيالات؟

لكنّها أضافت أنّها تلقّت تهديداً مبطّناً بعد اشتباكها مع منظّمي مظاهرةٍ مؤيّدةٍ لغزّة في فيينا، عام 2009، وفي مناسبةٍ منفصلة، اختلفت مع أستاذ جامعيّ كان يكتب بحثاً حول الإسلاموفوبيا، وهي تشكّ في أنّ هاتَين الواقعتَين كانتا السّبب وراء إدراجها في القائمة.

ويُقال إنّ القائمة تضمّ حوالي 40 اسماً، مع إضافة صور للأشخاص الموجودين بها.

تطهير البلاد من التّطرّف الإسلاميّ

تأتي المداهمات في أعقاب دعوات لتطهير البلاد من التّطرّف الإسلاميّ. وقال عامر البياتي، وهو صحفيّ عراقيّ المولد يعيش في فيينا، إنّ اسمه مدرج أيضاً في القائمة.

وأضاف أنّه تفاجأ بتواجد اسمه في القائمة، لأنّه كان على علاقة ودّيّة بالشّخص الذي وضعها وذهبا إلى المسجد نفسه لبعض الوقت.

وتابع: "يوجد على القائمة العديد من الأشخاص المعروفين، وهم أشخاص محترمون، بمن فيهم صحفيّون ونائب برلمانيّ سابق، وأيضاً أشخاص عاديّون تماماً".

حُكم على مسلّح فيينا، البالغ من العمر 20 عاماً، بالسّجن 22 شهراً، لمحاولته الانضمام إلى داعش في سوريا، وبعد الإطلاق المبكّر لسراحه، قتل 4 أشخاص

والبياتي خبير في الإرهاب وأحد مؤسّسي مجموعةٍ تسمّى "مبادرة المسلمين الّليبراليّين في النّمسا".

ووصف القائمة بأنّها دليل على "نوعٍ من الخدمة السرّية"، وقال إنّه يعتقد أنّ صور الأشخاص الذين وردت أسماؤهم من المحتمل أن تكون قد تمّ تناقلها.

وبعد المداهمات، في تشرين الثّاني (نوفمبر) الماضي، قال ممثّلو الادّعاء إنّه يجري التّحقيق مع أكثر من 70 شخصاً للاشتباه في صلتهم بحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف ممثّلو الادّعاء أنّهم كانوا يتصرّفون بناء على اشتباهٍ في جرائم تمويل إرهاب وتأسيس تنظيم إجراميّ وعمليّات غسيل أموال، من بين جرائم أخرى.

وتابعوا بأنّ المداهمات نتجت عن أكثر من عام من التّحقيقات، ولم تكن مرتبطة بشكل مباشر بحادث إطلاق النّار، الذي وقع في تشرين الثّاني (نوفمبر).

لكنّ التّحقيقات جاءت وسط دعوات من سياسيّين لتضييق الخناق على التّطرّف الإسلاميّ بعد هجوم فيينا.

"مجتمعات موازية"

وتصاعدت التّوترات طويلة الأمد بشأن الاندماج في النّمسا في الأعوام الأخيرة، حيث حذّر سياسيّون محافظون من ظهور "مجتمعات موازية" إسلاميّة في مدنٍ مثل فيينا.

وذكر تقرير نُشر في وقت سابق من هذا العام؛ أنّ هيئة قياديّة تشرف على شؤون المسلمين السّنّة في النّمسا "كانت منذ فترة طويلة تحت تأثير إسلامويّ مشتبه به".

وكان أعضاء بارزون في المجموعة من أصل تركيّ ولديهم صلات بحزب العدالة والتّنمية، الذي يتزعّمه الرّئيس رجب طيب أردوغان، وفق تقرير لشركة "بوليسي إكستشينج" الأمنيّة.

واستشهد التّقرير، الذي صدر في كانون الثّاني (يناير)، بالعديد من الاستطلاعات التي تدّعي إظهار أنّ أقلّيّة كبيرة من مسلمي النّمسا قد سعت إلى الحفاظ على هياكل اجتماعيّة "موازية".

اقرأ أيضاً: اختفاء وخوف.. حظر شعارات الإخوان يحقق نجاحاً كبيراً في النمسا

ومع ذلك، أشاد التّقرير أيضاً بالنّمسا؛ باعتبارها "مثالاً مبشّراً بعض الشّيء، لكنّ مهمّ لكيفيّة مواجهة الدّيمقراطيّات للتّهديد المتطرّف".

وشملت الإجراءات التي تستهدف الإسلامويّة إنشاء سجل للأئمة وجعْل التّطرّف الدّينيّ جريمة جنائيّة محدّدة.

وكان حُكم على مسلّح فيينا، البالغ من العمر 20 عاماً، بالسّجن 22 شهراً، لمحاولته الانضمام إلى داعش في سوريا، وبعد الإطلاق المبكّر لسراحه، قتل أربعة أشخاص، في هجوم 2 تشرين الثّاني (نوفمبر)، قبل أن تقتله الشّرطة.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

تيم ستيكنغس، "ذي ناشونال"، 22 نيسان (أبريل) 2021


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية