الصراع يتجدد في جنوب السودان... ما أبرز السيناريوهات المتوقعة؟

الصراع يتجدد في جنوب السودان... ما أبرز السيناريوهات المتوقعة؟

مشاهدة

24/05/2022

تجدد الصراع في جنوب السودان، الذي استكان أهله إلى وضع مستقر مؤقت منذ توقيع اتفاق السلام في عام 2018، بعد حرب أهلية استمرت (5) أعوام، وخلّفت تداعيات صعبة أدت إلى تدهور الحالة الأمنية، وانهيار الاقتصاد، وغياب الممارسة السياسية.‎
وقد شهد شهرا آذار (مارس) ونيسان (أبريل) الماضيان اشتباكات عنيفة اندلعت في ولاية الوحدة الغنية بالنفط بين قوات موالية للرئيس سلفا كير ميارديت، وأخرى تابعة لنائبه ريك مشار، وجاءت الاشتباكات بعد فترة وجيزة من ترتيبات لتوحيد القوات المسلحة في جنوب السودان من أجل إنشاء قيادة عسكرية موحدة للجيش وفقاً لاتفاق السلام، بحسب ما أوردته دراسة حديثة للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية.

انتكاس الهدنة

تحت هذا العنوان يضع الباحث في الشأن الأفريقي صلاح خليل مجموعة من الأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع السياسي والأمني في جنوب السودان، وتسببت أيضاً في عودة النزاعات المسلحة إلى عدد لا يستهان به من المناطق في مختلف أرجاء الدولة.

ويرى الباحث في دراسته المعنونة بـ"تجدد الصراع: جنوب السودان وتحديات استدامة اتفاق السلام"، المنشورة على الموقع الرسمي للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، يرى أنّ "العديد من الولايات في جنوب السودان يشهد حالة من انعدام الأمن؛ ممّا أدى إلى تزايد حالات العنف والهجمات والاشتباكات القبلية، التي باتت تمثل عائقاً كبيراً أمام عملية السلام في البلاد، ويستند العنف، إلى حدٍّ كبير، على الانقسامات العرقية والقبلية في البلاد".

وقد ألقت الخلافات السياسية المستمرة، وعدم وجود اتفاقيات لتقاسم السلطة بين العديد من الفصائل المتنافسة في جنوب السودان في الحرب الأهلية التي انتهت في عام 2018، بظلال من الشك حول ما إذا كانت الحكومة قادرة على منع العنف في الفترة المقبلة أم لا، بحسب الدراسة.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، حذّر نائب الرئيس ريك مشار من عودة الحرب وسط هجمات مزعومة من قبل قوات حكومية ضد قواته، على حدّ قوله، وحثّ الوسطاء على التدخل لحماية اتفاق السلام في جنوب السودان قبل الانهيار.

وأضاف مشار أنّ الوضع الأمني في بلاده يتدهور بسرعة، وطالب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية والشركاء الدوليين الآخرين بالتدخل لعدم انزلاق بلاده في أتون الحرب مرة أخرى.

انتشار عسكري مكثف... هل ينجح باحتواء الأمر؟

وفي محاولة لاحتواء أزمة التصعيد بين الجانبين، كثفت القوات العسكرية في البلاد انتشارها في عدة مناطق من العاصمة جوبا، ويشير الباحث في الدراسة ذاتها إلى التواجد المكثف لتلك القوات قرب المطار والقصر الرئاسي، وهو الأمر الذي يسلط الضوء على زيادة التوترات بين الأطراف بعد اتفاق بينهما دام قرابة (5) أعوام.

وبحسب الدراسة "تجددت تلك الاشتباكات مرة أخرى قبل أقلّ من عام على نهاية الفترة الانتقالية في البلاد، يضاف إلى ذلك أنّ حالة الجمود السياسي بشأن القضايا الرئيسية في الاتفاق المبرم بين الرئيس ونائبه تمثل معضلة أخرى تهدد اتفاق السلام الهش الذي تم التوصل إليه بمساعدة أطراف خارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول الترويكا".

 

صلاح خليل: تشهد العديد من الولايات في جنوب السودان حالة من انعدام الأمن ممّا أدى إلى تزايد حالات العنف والهجمات والاشتباكات القبلية

 

وفي السياق، نشرت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تقريراً خلال الأسبوع الأخير من نيسان (أبريل) الماضي أكدت فيه أنّ كافة الجماعات المسلحة في أجزاء البلاد المختلفة ترتكب عمليات عنف واسعة النطاق، وغالباً ما يكون هذا العنف نوعاً من التكتيكات العسكرية التي تستخدمها كافة الأطراف بهدف تحقيق مكاسب سريعة على أرض الواقع، بحسب الباحث.

أخطر أزمة

يصف الباحث المصري أزمة تجدد الصراع في دولة جنوب السودان في الوقت الراهن بأنّها "أخطر أزماتها الداخلية منذ ولادتها في تموز (يوليو) عام 2011"، موضحاً "أنّها حملت بذور أزمتها معها عندما انفصلت عن الشمال، فالانفصال الذي جرى تسويقه بوصفه حلاً لهيمنة الشمال العربي المسلم على الجنوب المسيحي الأفريقي لا يبدو أنّه أنهى مشاكل الدولة الجنوبية الوليدة.

ويتابع: "لم تمضِ على الدولة الجديدة بضعة أعوام حتى دخلت في صراع مرير وطويل بسبب النخبة القبلية التي تتصارع على السلطة والثروة؛ ممّا أدخل جنوب السودان في صراع مفتوح، وأزمة إنسانية واقتصادية كبيرة، بل تحولت إلى مصدر قلق وتدخل إقليمي ودولي".

وبسبب هذه النخبة القبلية التي تتصارع على السلطة والثروة، ما تزال وتيرة الصراعات والعنف في ارتفاع، وهو ما يمثل تحدياً لدولة جنوب السودان، وأيضاً فرصة لدول الجوار من أجل الانخراط في تفاصيله وفق أجندات مختلفة تذكي الصراع، بحسب الباحث.

ما سيناريوهات المستقبل والحلول المقترحة؟

يقول الباحث: إنّ الرئيس سيلفا كير توصل في كانون الثاني (يناير) الماضي إلى اتفاقات مع بعض القيادات المعارضة، ومن ضمنها "سايمون جاتويك" و"جونسون أولوني"، وهما قائدان انفصلا عن نائبه ريك مشار في آب (أغسطس) 2021.

ويشير إلى أنّ تلك الاتفاقات فتحت مساحة لحلّ الخلافات، وفي الوقت ذاته تزيد من احتمال اقتتال أوسع بين رفاق المعارضة السابقين.

 

نشرت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تقريراً أكدت فيه أنّ كافة  الجماعات المسلحة في أجزاء البلاد المختلفة ترتكب عمليات عنف واسعة النطاق

 

وتظهر قضيتان أساسيتان تثيران الشكوك بشأن استدامة اتفاق السلام بحسب الدراسة؛ أولاهما قضية توحيد الجيش كمؤسسة عسكرية وتيار موحد يمثل جميع الجنوبيين، أمّا الثانية، فتتعلق بالنزاع الحدودي طويل الأمد حول مدينة ملكال بين قبيلتي دينكا والشلك.  

ولضمان استدامة عملية السلام في البلاد ووأد حالة الصراع، يشدد خليل على أهمية دور المجتمع الدولي والضامنين الدوليين والإقليميين في الضغط على أطراف الاتفاق، حول حجم الجيش الوطني وتكوينه وتقليص حجمه النهائي، لتقليل الآثار الاقتصادية والعبء على الإنفاق المالي الكبير، مؤكداً أنّ هذا الإجراء سيكون بمثابة عامل مهم لوقف الاشتباكات.

وينبغي على الفواعل الدولية حثّ الفرقاء الذين لم ينضموا إلى السلام في جنوب السودان على المضي قُدماً في تسهيل الحوار المجتمعي الذي تشتد الحاجة إليه والمنصوص عليه في اتفاق السلام الأخير، تفادياً وتجنباً لإثارة الصراع من جديد.

ويؤكد خليل أيضاً على ضرورة منع إعادة التعبئة بين الأطراف في دولة جنوب السودان، وهو ما يؤدي إلى الاستقرار، ولا يستنزف ميزانية ضخمة يستفيد منها شعب الجنوب سوداني. كما أنّ الجنود الذين لم يتلقوا رواتبهم يقومون بفرض ضرائب غير مشروعة عند نقاط التفتيش في أنحاء البلاد، وهو عائق يؤدي إلى تضخم تكاليف أعباء المعيشة.

مواضيع ذات صلة:

تقرير أممي: سكان جنوب السودان قد يواجهون مجاعة في الأشهر المقبلة

قرار تمديد العقوبات على جنوب السودان... من يستهدف؟ وماذا جاء فيه؟

تزايد حالات الاغتصاب في جنوب السودان

الصفحة الرئيسية