العراق في معركة كورونا: هل يكون الخلاص على طريقة مقتدى الصدر؟

كورونا

العراق في معركة كورونا: هل يكون الخلاص على طريقة مقتدى الصدر؟

مشاهدة

29/03/2020

لم يتوقع محمد نبيل (29 عاماً) إصابته بفيروس كورونا، رغم التحذيرات الإعلانية التي شارك بها معظم العراقيين، عبر ترويجها بوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
الشاب العراقي الذي خضع لحجرٍ صحي بأمرٍ من الجهات المختصة، تعرض للإصابة نتيجة احتكاكهِ المتواصل مع الآخر الأجنبي والعمالة الأجنبية في مطار بغداد الدولي، بسبب عمله الأمني هناك.

عائلة مصاب بكورونا في بغداد تتحدث لـ "حفريات" عن أنّه يتماثل للشفاء وبحالة مستقرة.. والمرجعية الدينية تساند الحكومة

وحتى مساء أمس السبت، ارتفع  بحسب وزارة الصحة العراقية، عدد وفيات كورونا إلى 42 والإصابات إلى 506، بعد تسجيل حالتي وفاة و48 إصابة.
وقالت الوزارة في بيان إنّ "إجمالي الإصابات بلغت 506 بينهم 42 حالة وفاة، 131 حالة تعافٍ".
وكانت خلية الأزمة العراقية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا، قد أعلنت، الأربعاء الماضي، فرض حظر تجول في مختلف المدن العراقية، لغاية الثلاثاء المقبل، بغية السيطرة والوقاية من الإصابات المحتملة، جراء الاختلاط في الدوائر والأسواق والشوارع العامة، لتعاود، مساء الأحد، إصدار قرار آخر، يقضي باستمرار الحظر.

خلية الأزمة لمواجهة كورونا برئاسة وزير الصحة

"المخاوف باتت حقيقة"
في مستشفى الفرات العام، في قاطع الكرخ غرب العاصمة بغداد، يرقد نبيل لمواصلة علاجه من الإصابة التي حصلت له مؤخراً، ويتحدث شقيقه لطيف عن وضعه قائلاً: "نعم، شقيقي مصاب بالكورونا، كما أثبتت التقارير الطبية الأخيرة، داخل المستشفى الراقد فيها، لكن نسبة الإصابة لم تكن خطرة، ولله الحمد".

اقرأ أيضاً: الزرفي العلماني يشطر المشهد السياسي بعد تكليفه تشكيل الحكومة العراقية

ويضيف لـ "حفريات": "المريض يعمل في مطار بغداد الدولي في شركة أمنية، ويخالط العديد من المسافرين الأجانب، والوافدين إلى البلاد، وهذا سبب رئيس لإصابتهِ بالفيروس"، مبيناً أنّه لا يمكنهُ الدخول إليه، لرقودهِ داخل الحجر الصحي، "لكني أتواصل مع طبيبهِ بشكلٍ مستمر".

ويؤكّد شقيق المصاب، وهو من سكان منطقة الكرادة وسط العاصمة: "أخي كان يتوخى الحذر، ويعمل معنا على تثقيف الناس ضدّ الفيروس، لكننا لم نكن نتوقع أنّ مخاوفنا من الوباء ستكون حقيقة وداخل أسرتنا"، كاشفاً أنّ "الفحص الطبي الأولي، الذي خضع له المصاب عند بوابة المطار كسائر الموظفين، أثار شكوكاً في إصابته، في بادئ الأمر، رغم أنّ الأعراض لم تكن ظاهرة، لأنّ ظهورها يتطلب 14 يوماً".
فرق صحية عدة تقوم بتعقيم أماكن مختلفة داخل العراق للوقاية من انتشار كورونا

استنفار وتكاتف اجتماعي لمواجهة الأزمة
تتعرض الفئات الفقيرة في المجتمع العراقي، لضغطٍ اقتصادي هائل، نتيجة حظر التجوال وانعدام العمل اليومي الذي تعتاش على أرزاقهِ تلك الفئات المعدومة من الضمان الحكومي، الأمر الذي دعا المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، إلى مطالبة رجال الأعمال وخدمة المواكب الاجتماعية الحسينية (في شهر محرم)، إلى رفد تلك الأسر الفقيرة بما تحتاج إليه من مواد غذائية وخدمات حياتية أخرى.

اقرأ أيضاً: العراق في النفق الأمريكي الإيراني
حسين الياسري، صاحب موكب خدمي في بغداد، قال: "عملنا كان في خدمة زوار الإمام الحسين في شهر محرم، لكن الآن وجبت علينا خدمة الناس المستضعفين والمتعففين، قربةً لله تعالى، خصوصاً أنّ المرجعية طالبتنا بذلك"، لافتاً إلى أنّ "المواكب الخدمية شرعت بتحديد العوائل الفقيرة في كلّ منطقة بغية إيصال ما تحتاجهُ من شرابٍ وطعامٍ ودواء".
وأكّد الياسري لـ "حفريات"؛ أنهُ يعمل مع قرابة 100 شخص داخل الموكب، لمتابعة حوائج الناس في منطقة الحبيبية، شرق العاصمة بغداد، وأضاف: "نتواصل مع 480 عائلة منذ أيام قليلة، وتمّ رفدنا من قبل بعض رجال الأعمال بكثير من الأموال، للمساهمة في إغاثة المحتاجين، والمتضررين من قرار حظر التجوال"، مبيناً أنّ "عوائل كثيرة تعيش بالأجر اليومي وليس لها دخل ثابت". 
القوات الأمنية العراقية أثناء مهامها بفرض حظر التجوال في شوارع العاصمة بغداد

الصدر يشاكس الجميع
وبعد إغلاق المساجد والمراقد الدينية، قام زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بكسر الحظر على زيارة العتبات المقدسة، لدى زيارته مرقد الإمام علي بن أبي طالب، وسط مدينة النجف (180كم جنوب بغداد)، مطالباً أتباعه بمواصلة المسير إلى الأضرحة الشيعية، ولا سيما مرقد الإمام الكاظم (الإمام السابع للشيعة)، في منطقة الكاظمية غرب بغداد، التي صادفت ذكرى وفاته قبل يومين، اعتقاداً منه بوسيلة "المقدس" للخلاصِ من الابتلاء والوباء. 

اقرأ أيضاً: رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي لـ "حفريات": الإيرانيون يحكمون العراق
ويُحيي ملايين الشيعة، في الـ 25 من شهر رجب الهجري، ذكرى رحيل إمامهم السابع، عند ضريحه في الكاظمية، لكن في هذه السنة تمّ تأجيل الزيارة، بعد أن طالبت المرجعية الدينية بالامتثال للأوامر الحكومية، لتدارك خطر انتشار كورونا، في حين واصل أتباع التيار الصدري مسيرهم (مشياً على الأقدام) إلى المنطقة المقدسة لأداء الزيارة.
ووجهت نقابة الأطباء العراقيين انتقاداً شديداً لبعض رجال الدين، محذرةً من "فتك كورونا بالجميع"، وقال نقيب الأطباء، عبد الأمير محسن: "ليس من حقّ أيّ أحد أن يلوم الصحة والكوادر الطبية بعد الآن"، وأضاف: "تعلمون أنّ فيروس كورونا ليس له علاج، وتعتمد الدول على الإجراءات الوقائية للحدّ من انتشاره".

كردستان تحجر مدينة بأكملها
وفي إقليم كردستان، طالبت وزارة الصحة في حكومة الإقليم، بضرورة فرض الحجر الصحي على مدينة بأكملها في محافظة السليمانية، وذلك لاحتواء خطر تفشي فيروس كورونا.
وزير الصحة، سامان برزنجي، ناشد سكان دربنديخان، بالبقاء في منازلهم وعدم الخروج، لعدم تعرّضهم لمخاطر الإصابة بفيروس كورونا، مشدداً على وجوب الحجر على المدينة بأكملها؛ لأنّها تحولت إلى منطقة تفشٍّ خطرة.
ولغاية مساء أمس السبت؛ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺑﺈﻗﻠﻴﻢ ﻛﺭﺩﺳﺘﺎﻥ العراق، تسجيل ﺗﺴﻊ ﺇﺻﺎﺑﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺑﻔﻴﺮﻭﺱ ﻛﻮﺭﻭﻧﺎ، ﻣﺎ ﻳﺮﻓﻊ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻹﺟﻤﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ إﻟﻰ 121 ﺇﺻﺎﺑﺔ.

اقرأ أيضاً: المشهد السياسي العراقي بين رياح كورونا والأزمة
ﻭصرحت ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ أوردته الوكالة الوطنية العراقية للأنباء "نينا"، أﻥّ ﻓﺤﻮﺻﺎﺗﻬﺎ ﺃﺛﺒﺘﺖ 8 ﺣﺎﻻﺕ ﻓﻲ ﺃﺭﺑﻴﻞ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ 1 ﻓﻲ ﺣﻠﺒﺠﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﺭﺑﻊ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺳﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ.
من جهتها، أعلنت محافظة حلبجة الكردية، زيادة إقامة نقاط مراقبة جديدة على الحدود مع إيران، للحدّ من عمليات تهرّب العائدين منها، من الحجر الصحي الخاص بالوقاية من كورونا. 
نائب محافظ حلبجة، كاوة علي، كتبَ على صفحته في موقع فيسبوك: "نقاط المراقبة والفحص على الحدود مع إيران قد تمت زيادتها"، وأكّد أنّ "هذا التحرك، يأتي للحدّ من عمليات عودة مواطني الإقليم بطريقة غير شرعية من إيران، دون خضوعهم للحجر الصحي، وهو ما يثير مخاوف من تفشي الفيروس على نطاقٍ أوسع".

المنتج الوطني يتفاعل مع الأزمة
من جهةٍ أخرى، تمكنت إحدى شركات إنتاج الأدوية في العراق، عن البدء بإنتاج نوعين من الدواء يستخدمان لعلاج المصابين بفيروس كورونا.
وذكرت شركة "بايونير"، في بيانٍ لها؛ أنّها "مستمرة وبأقصى طاقاتها بالعمل على مدار 24 ساعة، رغم الظروف القاهرة التي تمرّ على العراق بسبب فيروس كورونا، وذلك لإنتاج المحاليل الوريدية بأنواعها لصالح وزارة الصحة دعماً للقطاع الصحي في العراق".

شركة دواء عراقية تعمل على إنتاج نوعين من الدواء لمكافحة كورونا وتؤكد إتاحته خلال الشهر القادم

وتابعت: "وفي الوقت نفسه؛ تبذل الشركة جهوداً مضاعفة، وعلى مدار الساعة لغرض توفير الأدوية التي أقرت مؤخراً، وفق الدراسات العالمية، التي تعالج مرض "COVID19- CORONA Virus" ، التي هيHydroxychloroqiune" Sulphate 200 mg tablet"، إضافة إلى مستحضر "Azithromycin"، والمنتج فعلياً، وضمن قائمة مستحضرات الشركة باسم (Zitroneer 500mg)".
وأضافت: "ومن المؤمل المباشرة بالإنتاج خلال الأيام القليلة المقبلة، وإمكانية وجودها لدى المريض خلال الشهر القادم، وبشكل مجاني، حرصاً والتزاماً من الشركة، لمدّ يد العون، لما تتطلبه المسؤولية الوطنية".
وتعمل الشركات في مختلف أنحاء العالم على اكتشاف علاج فعال لفيروس كورونا، الذي انتشر في شتى أنحاء العالم، وتسبّب في وفاة وإصابة عشرات الآلاف.

الصفحة الرئيسية