العراق: ميليشيات إيران الخاسرة تهدد بـ"ما لا تحمد عقباه"

العراق: ميليشيات إيران الخاسرة تهدد بـ"ما لا تحمد عقباه"

مشاهدة

20/10/2021

تواجه الكتل الشيعية، الموالية لإيران، المندرجة ضمن "الإطار التنسيقي"، صعوبة في الإفاقة من صدمة الخسارة التي مُنيتْ بها في الانتخابات التشريعية العراقية، التي جرت في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري؛ إذ تلجأ حالياً إلى تصعيد الاحتجاج الميداني، ملوحةً بمرحلة استخدام السلاح، أو "ما لا تحمد عقباه"، بحسب تصريحات كتائب حزب الله العراقي التي حَمّلَتْ رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، مسؤولية "تزوير" الانتخابات، متهمةً إياه بـ "الخيانة العظمى".

اقرأ أيضاً: العراق: بعد هزيمته بالانتخابات... الحشد الشعبي يصعد

وخرج المئات في عدةِ مدن عراقية في تظاهراتٍ أدّت إلى حرق الإطارات وإغلاق الشوارع العامة، فيما نصبَ آخرون خيم الاعتصام في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، وذلك احتجاجاً على خسارة القوى الولائية، التي اتهمت دولاً خليجية بالتلاعب في النتائج الأخيرة، وهي اتهامات رآها مراقبون عراقيون "غير مبررة إطلاقاً".

وتشهد الساحة السياسية الشيعية، بوادرَ أزمة جديدة بين زعيميّ "التيار الصدري" مقتدى الصدر، و"ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي، إزاء تنافسهما على تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان الجديد، لا سيما بعد إعلان مفوضية الانتخابات مطابقة نتائج العدّ اليدوي لنتائج العدّ الإلكتروني، وثبات مجمل أوزان القوى الكتل السياسية.

يحاول الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، مغازلة الأطراف السنية، عبر مطالبتهِ نوري المالكي، بالاعتذار عن أخطاء حكومتهِ التي أدّت إلى سقوط ثلث البلاد بيد تنظيم داعش

وتصدّر نتائج الانتخابات كلّ من "التيار الصدري"، بواقع (73 مقعداً)، يليهِ تحالف "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي (37 مقعداً)، ومن ثمّ "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي (35 مقعداً)، فضلاً عن "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني (34 مقعداً).

اعتصام واتهامات لدول خليجية  

وبعد تظاهرات الأحد، التي شهدتها عدةُ محافظاتٍ جنوبية، نظمَ أتباع قوى "الإطار التنسيقي" اعتصاماً مفتوحاً في ساحة التحرير البغدادية، في خطوة ثانية من التصعيد التدريجي الذي تخوضهُ تلك القوى المحتجة على خسارتها المفاجئة في الانتخابات، ونالَ التحالف الولائي في البرلمان الجديد (17 مقعداً)، بعد أن كانت مقاعدهُ في البرلمان السابق (48 مقعداً).

وأغلقت القوات الأمنية المنطقة الرئاسية الخضراء، خشية زحف المحتجين، ومن خلفهم الفصائل المسلحة، نحو عقر دار المقرات الرئاسية للنظام السياسي في البلاد.

وتقول زينب الموسوي، عضو الإطار التنسيقي للكتل الولائية: "كتلنا تمتلكُ أدلةً تثبت ضلوع دولاً خليجية وبريطانيا في مؤامرة تغيير نتائج الانتخابات"، مبينةً أنّ "أصواتنا ذهبت لجهات داخلية مقرّبة من الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل عدم صعود ممثلي قوى المقاومة إلى البرلمان".

وأكّدت أنّ كتل الإطار التنسيقي "هي الصوت الحقيقي المدافع عن الحشد الشعبي من التدخلات الخارجية"، مشيرةً إلى أنّ "الأيام القادمة ستثبت للجميع مدى التدخّل الخارجي، بعملية تغيير النتائج لصالح قوى سياسية أخرى".

من جانبها، توعّدت كتائب حزب الله العراقي، بتصعيد الأمور إلى "ما لا تحمد عقباه"، رفضاً للنتائج الرسمية للانتخابات، وطالبت بمحاكمة رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، مصطفى الكاظمي، الذي اتّهمتهُ بـ "الخيانة".

باحث: اتهامات الخاسرين غير مبررة إطلاقاً
ورأى أبو علي العسكري، المتحدّث باسم حزب الله العراقي؛ أنّ "ما حصل في الانتخابات البرلمانية قبل أيام هو أكبر عملية احتيال وخداع على الشعب العراقي".

وطالبَ، عبرَ تغريدة في حسابهِ بتويتر، بـ "محاكمة الكاظمي على ما قامَ بهِ من أفعال وآخرها الخيانة الكبرى التي ارتكبها بالتواطؤ مع الأعداء لتزوير الانتخابات"، داعياً إلى "العمل بأسرع وقت على إعادة حقوق الناخبين ومرشحيهم، وإلا فإنّ الأمور ذاهبة إلى ما لا تحمد عقباه".

اقرأ أيضاً: العراق ولبنان: إمّا الميليشيات وإمّا الدولة
لكنّ الباحث محمد الحميداوي علّقَ على الاتهامات التي أطلقتها الكتل الشيعية الخاسرة، قائلاً: "اتهامات تلك الكتل لدول الخليج وغيرها، اتهامات غير مبررة إطلاقاً، لأسباب كثيرة، منها أنّ منطقة الولوج الإلكتروني لوصول النتائج عن طريق القمر الصناعي في بعض الدول الخليجية، لا يمكن التحكم به، باعتبارهِ أمراً فنياً وتقنياً، تم التأكد أنّ تلك الدول لا شأن لها بتغيير النتائج الانتخابية عن طريق تهكير نظام إلكتروني جديد في العراق".

وأكّد الحميداوي لـ "حفريات"؛ أنّ "كلّ دعاوى الخاسرين بالانتخابات، هي مردودة، تحديداً جمهور الفصائل المسلحة"، مبيناً أنّهم "خسروا لسببين: السبب الأول؛ تصويت كثيرين من جماهيرهم لائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والسبب الثاني: عدم خروج البعض من ذلك الجمهور للمشاركة الكاملة في الاقتراع الانتخابي".

مطالبات باليقظةِ والحذر

وتبدو أكثر جملة تضمنتها البيانات السياسية، منذ إعلان نتائج الانتخابات، هي جملة "السلم الأهلي" وضرورة عدم تعريضهِ للخطر، في ظلّ اتهامات الولائيين للمفوضية بتلاعبها بالنتائج ، وضربِ محورِ الحشد وغطائهِ السياسي. 

وأعرب مراقبون عراقيون عن قلقهم من مآلات سلوك الفصائل المسلحة وغطائها السياسي الخاسر لثلثِ رصيدهِ السابق في البرلمان الجديد، فيما رجّحوا احتمالية التدخّل الإيراني للملمة البيت الشيعي، ممّا يجعل التهديدات الولائية مجرّد تصعيد إعلامي لا أكثر.

 ويقول الدكتور منقذ داغر، عضو مؤسسة غالوب الدولية:  إنّ "ما يقلقني أكثر، هو احتمالات التصعيد العسكري للقوى المسلحة التي خسرت الانتخابات؛ فقد بدأت هذه القوى بالتهديد فعلاً بقلب الطاولة على نتائج الانتخابات".

ويضيف: "القدرات العسكرية الحالية للدولة العراقية، تساندها قوة حشد العتبات السيستانية، وسرايا السلام الصدرية، تجعل من احتمالات تصعيد الفصائل الخاسرة ضعيفة، خاصةً أنّ إيران على ما يبدو غير راغبة بالتصعيد والاقتتال الداخلي العراقي"، لكنهُ طالبَ "الحكومة والمجتمع الدولي باليقظة تجاه هذه الاحتمالات".

 الصدر يغازل السُنّة بماضي المالكي

وعلى صعيدٍ آخر، لم ينفك زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن التغريدات السياسية، منذ انتهاء الاقتراع العام، الأسبوع الماضي، ولغاية الآن. التواصل الإعلامي للصدر في نقدِ الخصوم يشي بمخاوفهِ من اجتماعهم ضدّ "الكتلة الصدرية" وضياع نشوة الفوزِ عليها، على الرغم من أنّ تيارهُ يخوض مفاوضات تشكيل الحكومة بـ "كلّ أريحية"، وفق قيادي في التيار.

السياسي ضياء الشكرجي لـ"حفريات": التعددية التي يمكن أن تؤدي إلى تشظي القوى الشيعية، من حسن حظّ العراقيين، فهناك تنافس حادّ، بل صراع بين هذه القوى

ويحاول الزعيم الشيعي الشاب، مغازلة الأطراف السنية، عبر مطالبتهِ لرئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، بالاعتذار عن أخطاء حكومتهِ التي أدّت إلى سقوط ثلث البلاد بيد تنظيم داعش، في حزيران (يونيو) 2014.

وخاطبَ الصدر حزب الدعوة الإسلامية، الذي يترأسهُ نوري المالكي، قائلاً: "أيّها الأخوة الأحبّة في حزب الدعوة، تداركوا أمركم من خلال كشف المُدّعين والمُنتمين لكم، والمُتلطّخة أيديهم بالفسـاد والدماء في الموصل والمحافظات الأخرى". وأضاف: "إنني (هنا) في مقام النصيحة، فالاعتراف بالخطأ فضيلة".

وفي معرض ردّهِ على اتهامات المالكي للمفوضية، قال الصدر: "سمعتُ اليوم بتصريح (المالكي) فيما يخصّ العملية الانتخابية الحالية، ولعلي تفاجأتُ بكلامهِ، لكنّهُ منقوص.. فعليه تدارك ما ضاع وأضاع نصيحة منّي قربة إلى الله تعالى".

 وأكّد أنهُ "لا يُعوّض ما ضاع بالتمسّك بالسلطة والتسلّط، فقد جَرَّبَ ولم ينجح، والمُجَرَّب لا يُجَرَّب. لكن من خلال إعادة النظر فيما حدث والعمل على مُحاسبة نفسه".

المالكي يتعاطى "شكلياً" مع الولائيين

وسبق لرئيس "ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي، أن طالبَ مفوضية الانتخابات بـ "إصلاح الخلل" الذي يشوب العملية الانتخابية "بشكلٍ جدي"، وعدم الانحياز لأيِّ طرفٍ من الأطراف المتنافسة، وهو ما يراهُ الصدر تشكيكاً بفوزهِ بالانتخابات.

وأكّد المالكي في بيانٍ له "على ضرورة طمأنة الشارع العراقي والكتل المتنافسة بالانتخابات على أصواتهم واحترام خيارات المصوتين لهم، ومعالجة الإجحاف والخلل الذي رافق  العملية الانتخابية، وأثارت ردود فعل محقة عبر انتهاج واعتماد الطرق القانونية والسلمية، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه غير منقوص".

اقرأ أيضاً: العراق: بعد تحديد شروطه .. ما الذي ينتظره العالم من التيار الصدري؟

 وتابع: "وكلامنا موجه بالذات الى المفوضية العليا للانتخابات، أن تأخذ الأمر مأخذ الجد والحرص وإصلاح الخلل، دستورياً وقانونياً، بعيداً عن أيّ تقصيرٍ أو ميل نحو طرفٍ من أطراف المتنافسين".

وتذهب المعطيات السياسية إلى مساعي المالكي لتبني مطالب الكتل الشيعية التي هبطت مقاعدها في الانتخابات الأخيرة، من أجل كسبهم لصالحهِ وتعظيم مقاعدهِ النيابية قبالة "الكتلة الصدرية".

ويقول فرهاد علاء الدين، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، لـ "حفريات": "ائتلاف دولة القانون يشارك قوى الإطار التنسيقي الولائي، شكلاً، لكنّهُ في المضمون مقتنع بنتائج الانتخابات، ويودّ لملمة الوضع من خلال تشكيل تحالف كبير تنضوي القوى المشاركة في الإطار التنسيقي تحت رايته، وبذلك يصبح التيار الصدري منعزلاً شيعياً مما يقلل من فرصهِ لتشكيل الحكومة".

"تشظي الإسلاميين آتٍ لا محال"

وما تزال دوائر القرار الإيراني المختصة بالشأن العراقي غير فاعلة في رسم الخريطة السياسية الشيعية الجديدة، وذلك يعود إلى انتظارها حسم النتائج الانتخابية نهائياً، والنظر بالطعون، ومصادقة المحكمة الاتحادية على أعضاء البرلمان القادم، فيما يعتقد ساسة عراقيون بحتمية تشظي قوى الإسلام السياسي الشيعي.

ويرى السياسي الليبرالي، ضياء الشكرجي، وهو إسلامي سابق؛ أنّ "التعددية التي يمكن أن تؤدي إلى التشظي في إطار القوى الشيعية، هي من حسن حظّ العراقيين، فهناك تنافس حادّ، بل صراع بين هذه القوى، لكنّ الذي يُخشى دائماً أنّهم كلّما رأوا التشيع السياسي، في خطر عادوا ليوحّدوا صفوفهم، نحو غير الإسلاميين، ونحو السنّة، وتجاه الكرد، لكنّ التشظي آتٍ لا محالة".

وأبلغ "حفريات" بأنه "يجب ألّا نعوّل على تشظي الإسلاميين، بقدر ما يجب علينا، نحنُ الوسط الرافض لهم، من علمانيّينَ ومدنيّينَ وتشرينيّينَ ووطنيّين، أن نؤهل أنفسنا للانتخابات القادمة، حيث بإمكاننا، إن اشتغلنا بشكل صحيح، أن نضع نهاية لهذه القوى، بالوسائل الدستورية والديمقراطية".



الصفحة الرئيسية