العراق يعود إلى دائرة الاحتجاجات... ماذا سيفعل الكاظمي؟

العراق يعود إلى دائرة الاحتجاجات... ماذا سيفعل الكاظمي؟

مشاهدة

28/02/2021

شهد العراق خلال الأيام الماضية احتجاجات واسعة امتدت إلى عدة محافظات، بينها العاصمة بغداد، رافقتها أعمال عنف خلفت عشرات القتلى والجرحى.

وعمّت الاحتجاجات أمس 5 محافظات جنوب البلاد، اثنتان منها رافقتهما أعمال عنف خلفت عشرات الاصابات، في أوسع احتجاجات بالعراق منذ أشهر؛ إذ شهدت البلاد آخر حركة احتجاجات منسقة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بالذكرى السنوية الأولى للحراك الشعبي.

الاحتجاجات تعمّ 5 محافظات، اثنتان منها رافقتهما أعمال عنف خلفت قتلى وإصابات

ورغم استجابة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أول من أمس لمطالب المتظاهرين في محافظة ذي قار (جنوب) بإقالة المحافظ ناظم الوائلي الذي يتهمونه بـ"الفساد وسوء الإدارة"، بعد مظاهرات لـ5 أيام متوالية، إلا أنّ المظاهرات استمرت يوم السبت، لليوم الـ6.

ولم تقتصر المظاهرات على ذي قار، فقد امتدت شرارتها أمس إلى محافظات "بابل" و"النجف" و"الديوانية"، وكلها جنوبية، إضافة إلى العاصمة بغداد (وسط).

وقد كان تردّي مستوى المعيشة والأوضاع الاقتصادية وفساد المسؤولين، القاسم المشترك الذي تحرّك المتظاهرون من أجل القضاء عليه في المحافظات الـ5، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

وفي ذي قار لم تُرضِ المتظاهرين إقالة الوائلي وتكليف الكاظمي لرئيس جهاز الأمن الوطني (يتبع رئيس الوزراء مباشرة) عبد الغني الأسدي، بتولي منصب المحافظ.

متظاهرون يشعلون إطارات السيارات خلال مظاهرات بالناصرية (تويتر)

وكان متظاهرون في مدينة الناصرية قد أضرموا النار بمبنى محافظة ذي قار، بعد اشتباك مع القوات الأمنية، ما أسفر عن وقوع أكثر من 140 جريحاً ومقتل 10 أشخاص".

وواصل المتظاهرون احتجاجهم أمام مبنى محافظة ذي قار في مدينة الناصرية، مطالبين بشخصية أخرى "تتمتع بالكفاءة"، وفق إفادات عدد منهم.

وأشار الشهود إلى أنّ المناطق المحيطة بمبنى المحافظة شهدت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي حاولت إبعادهم عن المبنى.

ولفتوا إلى أنّ قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي في الهواء لإبعاد المتظاهرين عن محيط المبنى.

اقرأ أيضاً: العراق: ماذا يحدث في الناصرية؟ وهل ينجح الكاظمي في امتصاص غضب الشارع؟

ووفق مصدر طبي يعمل في دائرة صحة "ذي قار" (حكومية)، فإنّ "مستشفيات المحافظة سجلت أمس إصابة 41 شخصاً، بينهم 25 من المتظاهرين، و16 من قوات الأمن".

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم نشر اسمه، كونه غير مخوّل بالحديث للإعلام: إنّ "أغلب الجرحى إصاباتهم خفيفة، تتمثل في رضوض ناجمة عن الرشق بالحجارة، وبعض حالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع (تستخدمه قوات الأمن)"، دون تسجيل أي إصابات بالرصاص.

وأفاد مصدر طبي حكومي، في دائرة الصحة بمحافظة ذي قار لوسائل إعلام محلية، أنّ السلطات الصحية في المحافظة سجّلت أمس مقتل 5 متظاهرين بالرصاص الحي، و147 حالة إصابة بين المتظاهرين والقوات الأمنية.

وناشد راجي السعد، معاون مصرف الدم بالناصرية، العراقيين بالمدينة للتبرع بالدم لإنقاذ مصابي المظاهرات الذين تكتظ بهم المستشفيات، وقال عبر فيسبوك: إنّ مصرف الدم في حاجة للدم من جميع الفصائل، وفق ما أوردت مواقع إخبارية.

تردّي مستوى المعيشة والأوضاع الاقتصادية وفساد المسؤولين، كانت القاسم المشترك بين المظاهرات

وكانت مصادر طبية قد أفادت في وقت سابق أول من أمس بمقتل 3 متظاهرين على الأقل وإصابة العشرات، إثر تفريق قوات الأمن العراقية مظاهرات في الناصرية مركز محافظة ذي قار.

وأوضحت المصادر أنّ مستشفى الناصرية امتلأ بالمصابين الذين تجاوز عددهم 90 مصاباً، من بينهم عدد من أفراد الأمن.

بدوره، قال الناشط المدني غدير الفيصل المشارك في الاحتجاجات: إنّ "المتظاهرين يرفضون المحافظ الجديد عبد الغني الأسدي ويطالبون بتعيين شخصية تتمتع بالكفاءة".

والأسدي ضابط في الجيش برتبة فريق ركن من مواليد 1951 محافظة "ميسان" (جنوب)، كان قائداً لقيادة قوات مكافحة الإرهاب خلال المعارك ضد "داعش" بين عامي 2014 ـ 2017، وقد عُين بمنصب رئيس جهاز الأمن الوطني في تموز (يوليو) 2020.

هذا، وأصدر مكتب رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي بياناً بشأن أحداث ذي قار، مؤكداً أنّ الإجراءات التي تمّ اتخاذها تمثل مقدمة للشروع في حملة كبرى لإعمار المحافظة، على رأسها تعيين محافظ جديد.

وجاء في البيان الذي نقلته "السومرية نيوز": إنّ "رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي يؤكد أنّ الإجراءات الأخيرة التي تمّ اتخاذها بخصوص محافظة ذي قار، ومنها تكليف محافظ جديد للمحافظة وتشكيل مجلس استشاري مرتبط برئيس مجلس الوزراء، وفتح تحقيق واسع للوقوف على المسؤولين عن الأحداث الأخيرة، تمثل مقدمة للشروع في حملة كبرى للإعمار".

ودعا الكاظمي "أهالي محافظة ذي قار وعشائرها الكريمة، للمساهمة في التهدئة لمنح الفرصة الكافية للإدارة الجديدة للقيام بمهامها في خدمة المدينة".

اقرأ أيضاً: اشتعال المظاهرات في الناصرية العراقية لهذا السبب

وأضاف: إنّ "الحكومة ستقدّم كل الدعم للمحافظ الجديد عبد الغني الأسدي والمجلس الاستشاري للنهوض بواقع المحافظة، وتقديم الخدمات لمواطنيها".

وأسفرت الاحتجاجات خلال الأيام الـ5 الماضية في الناصرية عن مقتل أكثر من 10 متظاهرين وإصابة 271 آخرين، بينهم 147 أمنياً، وفق تصريحات علي البياتي عضو مفوضية حقوق الإنسان بالعراق (مرتبطة بالبرلمان) لوكالة "رويترز".

وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع تشكيل لجنة بناء على أمر من الكاظمي للتحقيق في أعمال العنف التي وقعت في مدينة الناصرية خلال الأيام الماضية.

وأضافت خلية الإعلام الأمني، التابعة لوزارة الدفاع في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (واع): إنّ اللجنة وصلت مساء اليوم إلى محافظة ذي قار وباشرت أعمالها فور وصولها".

ذي قار

وقال 3 شهود عيان: إنّ عشرات المتظاهرين تجمّعوا في ساحة عدن شمالي بغداد تضامناً مع متظاهري الناصرية.

وقال مصدر طبي في مستشفى الحكيم العام بمحافظة النجف لوكالة الأناضول: إنّ "5 متظاهرين أصيبوا على الأقل بجروح واختناق إثر تعرّضهم للغازات المسيلة للدموع".

وفرّقت قوات مكافحة الشغب المتظاهرين قرب جسر ثورة الـ20 وسط مدينة النجف بإطلاق الرصاص الحي في الهواء والغاز المسيل للدموع.

وفي بابل أغلقت الشرطة مبنى المحافظة بعد محاصرته من محتجين يطالبون باستقالة المحافظ حسن منديل، بدعوى "سوء الإدارة والفساد".

وفي الديوانية أيضاً أقدم عشرات المتظاهرين على قطع شارع الحكيم وسط المدينة بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على "قمع متظاهري الناصرية"، قبل أن يعاد فتحه.

الكاظمي يدعو أهالي ذي قار وعشائرها إلى المساهمة في التهدئة لمنح الفرصة الكافية للإدارة الجديدة للقيام بمهامها

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية أول من أمس عبر موقعها الإلكتروني: إنها "تحققت من مقاطع فيديو من الناصرية فيها أصوات واضحة لإطلاق النار، ويظهر فيها أفراد الشرطة وهم يطلقون النار، إضافة إلى محتجين قتلى في الطرقات".

هذا، واندلعت أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة في العراق منذ عقود في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2019، واستمرت لعدة أشهر، وطالب فيها مئات الآلاف من العراقيين بالوظائف والخدمات والإطاحة بالنخبة الحاكمة التي يتهمونها بالفساد.

وقتل نحو 500 متظاهر آنذاك، وأدّت تلك المظاهرات إلى استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

وقد تعهّد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي تولى المنصب في أيار (مايو) عام 2020، بتحقيق العدالة للناشطين الذين قتلوا أو تعرّضوا لانتهاكات على يد الجماعات المسلحة، لكن لم تجر أيّ محاكمات حتى الآن.

الصفحة الرئيسية