العقوبات الأمريكية على حزب الله وسياسة الضغط القصوى على طهران

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
6154
عدد القراءات

2019-07-28

تتعدّد أوجه الأزمات التي تطلّ بملامحها الحادّة وتفاصيلها الدقيقة، على المشهد السياسيّ في لبنان؛ إذ تعكس تعقيداته المستمرة صورة مأزومة، على المستوى التاريخي والمجتمعي، الذي تحكمه شروط وولاءات طائفية وعائلوية، جعلت من المجتمع جيوباً مذهبية ومربعات أمنية، تقلّص هيمنة ودور الدولة، ومؤسساتها المدنية، وتهمّش قيم المواطنية أمام مصالح "الطائفة".

اقرأ أيضاً: دويلة "حزب الله"..هل تصدّعها العقوبات؟
وبينما تفرض تلك الحالة المشدودة راهنيّتها، طوال الوقت، فإنّها تجذب معها سيناريو الفوضى والحرب واللااستقرار، الأمر الذي عانى منه اللبنانيون في فترات سياسية وتاريخية عديدة.
 تبعية كاشفة لطهران من جانب حزب الله في سوريا

حزب الله وصناعة الأزمات في لبنان
لم يكن عام 2018 سهلاً على لبنان؛ فقد شهد خلاله عدة أزمات، من بينها: الفراغ البرلماني، وتشكيل الحكومة، وقبلها شغور منصب رئيس الجمهورية لمدة عامين، وجميعها كانت أحداثاً بدا اللاعب الرئيس فيها حزب الله، الذي استخدم عدة أوراق ضغط، بهدف إعادة تموضع نفوذ سوريا "الأسد" ووصايتها، وتحقيق مصالحها في لبنان، ورغبته في تشكيل حكومة، لا تتصدى لدوره المتنامي في الحرب المستعرة بدمشق بين النظام والمعارضة؛ إذ تؤدي ميليشيات حزب الله دوراً ميدانياً وعسكرياً مؤثراً، ضمن ألوية وفيالق الحرس الثوري الإيراني.

العقوبات على حزب الله التي بدأت منذ ٢٠١٢ تعدّ جزءاً من توجهات الإدارات الأمريكية لتقليص نفوذ الحزب في لبنان

شكّل هذا الدور السياسي والعسكري، بما يمثله من تبعية كاشفة لطهران، من جانب حزب الله في سوريا، أزمة سياسية بين عدة أطراف داخل لبنان، تسبَّبت في تذمّر وتململ داخل البيئة الحاضنة للحزب نفسه؛ إثر سقوط قتلى في صراع خارج أرضهم، ولا يمتّ لهم بصلة، وهو ما حاول ممثلو الحزب تعويضه بمزيد من التعبئة الأيديولوجية، وممارسة بعض الضغوط، ورسائل تهديد، غير مباشرة، أحياناً.
وترتّب على ذلك تعرّض حزب الله إلى عقوبات، على مدار سبعة أعوام، بدأت منذ عام 2012، وزادت مع ولاية ترامب، وكان آخرها، العقوبات على نواب من الحزب، مطلع الشهر الجاري، حتى بات 50 عضواً أو كياناً، ممن لهم صلات أو ارتباط به، موضوعين على لائحة العقوبات الأمريكية للإرهاب.
 ليست المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة عقوبات على أفراد أو مؤسّسات تابعة لطهران

حصار الدور الإيراني في الإقليم
إذاً، ليست المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة عقوبات على أفراد أو مؤسّسات تابعة لطهران، وبالأخصّ التنظيمات التي تعمل ضمن ألوية الحرس الثوري.
ومنذ انخراط حزب الله اللبناني في الصراع الدائر في سوريا، عمدت الإدارة الأمريكية، في عهد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، إلى فرض عقوبات عليه لمنع تغوله، ومحاولة حصار الدور الإيراني في المنطقة، حتى جاءت العقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية، والتي وصفها مراقبون بأنّها "غير مسبوقة"؛ حيث شملت ثلاثة قيادات في حزب الله؛ بينهم نائبان في البرلمان اللبناني.

اقرأ أيضاً: إيران وفشل التحايل على العقوبات
وبحسب ما ورد في البيان الصادر عن الوزارة الأمريكية، فقد اتهمتهم بـاستغلال النظام السياسي والمالي اللبناني، لتحقيق مصالح الحزب وإيران، باعتبار الأخيرة الدولة الداعمة والراعية لأنشطته السياسية والعسكرية.
وأعلن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي: أنّ "المسؤولين الثلاثة استغلوا مناصبهم لتهريب سلع محظورة إلى لبنان، والضغط على المؤسسات المالية اللبنانية، بهدف مساعدة حزب الله، وتقويض المؤسسات اللبنانية، وتفادي العقوبات الأمريكية على داعمي وممولي حزب الله".

تعدّ تلك العقوبات التي استهدفت نائبين مهمَّيْن في حزب الله "غير مسبوقة"؛ إذ تقع ضمن دائرة سياسة الضغط حتى الحدود القصوى، التي يتبعها ترامب ضدّ إيران، بخلاف الإدارات الأمريكية السابقة، وتشمل وكلاءهم في المنطقة، مع تعقب أنشطتهم السياسية والاقتصادية، وحظر التعامل معهم، كما أنّها تدخل ضمن حزمة العقوبات التي تراكمها واشنطن على طهران، منذ الانسحاب من الاتفاق النووي؛ إذ تهدف من ورائها خفض واردات إيران المالية، وبالتبعية واردات حلفائها الإقليميين، ممن تصفهم بأنّهم يمولون "كيانات إرهابية".

إنهاء الازدواجية
يضاف إلى ذلك؛ أنّ تلك الخطوة، أو بالأحرى ذلك الفصل الجديد الذي انتزعته الإدارة الأمريكية، يكشف إستراتيجية جديدة تنأى بنفسها عن الازدواجية التي كان يتبناها الاتحاد الأوروبي، عبر الفصل بين جناحي حزب الله، السياسي والعسكري؛ إذ يدرج الأخير فقط على قائمة المنظمات الإرهابية.

اقرأ أيضاً: ضبط ناقلة نفط تنتهك العقوبات على إيران وسوريا.. تفاصيل
لذا، نشرت وزارة الخزانة في بيانها صورة لأحد النواب البرلمانيين ممن وضعتهم في قائمتها السوداء، وإلى جانبه، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني، وعقبت على ذلك؛ بأنّه "لا فارق بين النشاطات السياسية والعسكرية لحزب الله".

وإلى ذلك، أشارت وكيلة وزارة الخزانة الأمريكية، سيغال ماندلكير، إلى أنّ "حزب الله يهدد استقرار لبنان السياسي والاقتصادي واستقرار المنطقة، وكلّ ذلك على حساب الشعب اللبناني".
يرى أمين عامر، الباحث المصري في شؤون الجماعات الإسلامية؛ أنّ العقوبات على حزب الله، التي بدأت منذ ٢٠١٢، وحتى مطلع الشهر الجاري، تعدّ جزءاً من توجهات الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتقليص نفوذ حزب الله فى لبنان، والداخل السوري، وتكشف التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً، أزمة تنامي النفوذ الإيراني/ الذي يعدّ حزب الله أحد أذرعه في المنطقة.

الموظفون في مؤسسات حزب الله الإعلامية والتربوية والطبية والعسكرية يشتكون من تخفيضات حادة في الرواتب والأجور

ويشير عامر لـ "حفريات"؛ إلى أنّ علاقة حزب الله الإستراتيجية مع إيران، تجعل أيّة تطورات متعلقة بالمنطقة، ومنها ما يحدث في مضيق هرمز، مؤخراً، أمراً مأخوذاً على نحو من الأهمية والحساسية الشديدين، من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، خاصّة مع إمكانية القيام بأعمال تخريبية قد يشارك فيها عناصر الحزب، موضحاً أنّ أمريكا تنظر لحزب الله باعتباره مصدر قلق أساسي، لتهديد جنودها المتواجدين في سوريا والعراق؛ لذلك فإنّ مسلسل العقوبات جزء من سياسة "تقليم أظافر طهران في المنطقة"، بحسب تعبيره.
"جهاد المال".. دعوة جديدة لحسن نصر الله
ولفت إلى أنّ أيّ توتر مع حزب الله، أو أيّ تصعيد من جانبه، سيخلّف تأثيرات جمّة على لبنان، بصورة سلبية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ناهيك عن الأوضاع الإقليمية المتأزمة، في ظلّ استخدام إيران أوراق ضغطها على دول الجوار، بهدف توفيق مصالحها ومواءماتها السياسية.

ومن ناحيته، يشير معهد واشنطن، إلى أنّ حزب الله بدأ يعترف بوطأة أزمة العقوبات عليه، فقد خرج الأمين العام للحزب حسن نصر الله في أحد خطاباته، معلقاً على الأزمة التي يشعر بها جراء العقوبات، كما طلب من جماهيره المساندة والاحتضان الشعبي، ودشّن ما أسماه "جهاد المال"، داعياً كلّ من يؤيد المقاومة إلى التبرع لهيئة دعم المقاومة الإسلامية، في حالة تعبئة أيديولوجية ضخمة.

اقرأ أيضاً: برعاية أوروبا.. هل تنجح إيران في تجاوز العقوبات الأمريكية؟
وفي سياق تبعات الأزمة المالية على حزب الله جراء العقوبات الأمريكية، أوضح المعهد الأمريكي؛ أنّه مع انخفاض عدد المعارك في معظم الأراضي السورية، تمّت إعادة العديد من عناصر حزب الله إلى بلادهم، معتمداً على بعض القوات القتالية واللوجستية، الموجودة في دمشق ودير الزور وجنوب سوريا، الأمر الذي يكشف عن تعثر الحزب في دفع رواتبهم، كما بدأ المقاتلون وعائلاتهم يتذمّرون من الرواتب المقتطعة، وهو أمر غير مسبوق.
وكشف تقرير بثه موقع "سكاي نيوز عربية"، أنّ الموظفين في مؤسسات "حزب الله" الإعلامية والتربوية والطبية والعسكرية، يشتكون من تخفيضات حادة في الرواتب والأجور، حتى إنّ بعضهم لم يتقاضوا إلا ستين في المئة من رواتبهم، خلال كانون الثاني (يناير) العام الجاري؛ ولذلك يتوقّع الموظفون تخفيضات إضافية في المستقبل الوشيك.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا يهتم الإسلاميون بقضايا الهوية على حساب التنمية والديمقراطية؟

2019-11-16

ضجّة بسبب استخدام اسم "سلمى" بدلاً من "فاطمة" في منهاج اللغة العربية، وحملة شديدة بهدف منع إقامة حفل غنائي، ومطالبة بفرض قيود وضوابط على الأعمال الدرامية والأدبية، همّة حاضرة بقوة حين تكون الهوية هي عنوان الصراع، لكنّها غائبة ومنحسرة حين يكون الخلاف حول تعديل قانون أو فرض ضريبة أو مناقشة قانون موازنة؛ فلماذا تكون صراعات الهوية هي الأكثر جاذبية لدى قطاعات واسعة من الإسلاميين؟
التمسّك بالنموذج التاريخي
تفقد الدولة القُطريّة، دولة الاستقلال، أو دولة ما بعد الاستعمار، كثيراً من الشرعيّة في نظر غالبية الحركات الإسلاميّة، بالتالي؛ ينبني على ذلك انصرافهم عن الانشغال والتوجّه نحو المشاركة فيها من داخل القواعد التي تقتضيها وتتطلبها؛ فالتيار الغالب من الإسلاميين بقي واقفاً ومتمسكاً بشعار إعادة "دولة الخلافة"، وفق النموذج التاريخي التي كانت حاضرة فيه، وهو ما دفع بالخطاب الصادر عنهم لأن يتحول إلى مجموعة من الشعارات، تطالب بإقامة دولة إسلاميّة، أو دولة خلافة، ودولة الشريعة، دون الاتجاه نحو الانخراط في الدول الحاليّة والعمل داخلها، اعتقاداً أنّها دول وكيانات سياسية غير تامّة، ولا يمكن للرؤية الإسلامية ومتطلبات الدين أن تتماشى معها وتتحقق من خلالها.

يتوجه الخطاب الإسلاموي نحو القضايا المُثيرة الاستقطابيّة والتي تعدّ جدالات الهويّة أبرزها

ويعود جانب من إشكالات الفكر الإسلامي المعاصر مع الدولة إلى عدم التقبّل لرابطة المواطنة، وما تقتضيه من اعتراف بالتنوّع الديني واللاديني حتى، والبقاء ضمن إطار التمسّك برابطة الأخوّة الإسلاميّة، وهو ما يتقاطع مع عدم الاعتراف بحدود الدولة أساساً، واعتبار أنّ رابطة الاجتماع السياسي يجب أن تكون مؤسسة على رابطة الأخوّة في الدين، بالتالي؛ تكون المطالبة بأن يكون المسلمون في كيان سياسي واحد، يجمعهم ويمثلهم، ويكون الحاكم فيه بمثابة إمام للمسلمين في دينهم ودُنياههم.
وإن كان واقع الحال ومعطيات الواقع قد دفعت بنسبة من الإسلاميين، وبشكل متزايد خلال العقود الأخيرة، إلى القبول والاعتراف بدرجة ما بالدولة القُطريّة، ولكن هذا الاعتراف بقي غالباً في إطار القبول بالأمر الواقع، وليس اعترافاً وتقبلاً لبنية الدولة وأسسها وقواعد المشاركة فيها.

تمحور الخطاب الإسلاموي حول المطالبة بكيان سياسي جامع للمسلمين يكون الحاكم فيه بمثابة إمام لهم

صراع واستقطابات
بالتالي؛ فإن بَطُلَ أساس المشاركة بَطُلَ ما ينبني عليها من اتجاه نحو الانخراط في معالجة قضايا البناء الاقتصادي والسياسي، وهنا يكون الاتجاه نحو قضايا واستحقاقات أُخرى تكون عادةً في إطار الشعارات المُثيرة الاستقطابيّة، والتي تعدّ جدالات الهويّة أبرزها.

أمام مدّ واسع من المظاهر غير المعهودة يتصاعد الشعور بخطر تهديد الهويّة

وهو ما يمكن اعتباره حالة من الهروب للأمام، حيث الهروب من استحقاقات الواقع وتحديّاته المفروضة إلى صراعات تعزز أجواء المشاحنة والاستقطاب، التي يسهل فيها عادةً التجنيد والتحشيد في إطار الصراع مع معسكر متخيّل مناوئ، وعادةً ما يوضع الصراع تحت عنوان المواجهة والتصدي للعلمانيين والحداثيين، وهو ما يبرز باستمرار في الصراع المتعلق بقضايا مثل: الاختلاط بين الجنسين، ومسائل ارتداء الحجاب والنقاب، والسماح بإقامة الحفلات الغنائية والفعاليات الفنيّة، إلى الصراع على قضايا المناهج الدراسيّة، ومدى الجرعة الإسلاميّة فيها، بدلاً من التركيز على قيمتها العلميّة والتربويّة.

يعدّ الصراع على المناهج الدراسيّة الأبرز ضمن صراعات الهويّة

إحياء.. وصحوة
وعادةً ما يظهر المثقفون والكتّاب والفنانون والأدباء، الموصوفون بكونهم حداثيين وعلمانيين، باعتبارهم سفراء وطلائع للحداثة، والتي هي مقترنة دائماً في الخطابات الإسلامويّة بالمروق والكفر والضلال، وهنا تبرز المواجهة مع الحداثة وقرينتها العلمانيّة، كإحدى أبرز محرّكات التمسّك بقضايا ومظاهر الهويّة؛ فأمام مدّ واسع من المظاهر غير المعهودة، يتصاعد الشعور بخطر تهديد الهويّة المتراكمة والمتشكّلة عبر قرون متواصلة من العُزلة النسبية على مستوى الثقافة والحضارة، وهنا يكون الحلّ هو استعادة الماضي الذي كان سائداً قبل قدوم الحداثة، مع التركيز على أنّ هذه العودة ليست على مستوى التقنيات والأدوات، وإنّما على مستوى العادات والقيم والأخلاق والتقليد، وما يرتبط بها من مظاهر وسلوكيّات عادة ما توصف بأنّها "محافظة".

يربط الخطاب الإسلامويّ تحقق الانتصار بانتشار سلوكيّات ومظاهر التدين

وتتقاطع هذه العودة مع مسمى آخر، هو "الإحياء" باعتبارها عملية إحياء واستعادة من جديد لمظاهر كادت تندثر تحت وطأة الهجوم الحداثي، كما يبرز مسمى آخر وهو "الصحوة" والذي استخدم من قبل الإسلاميين منذ زمن مبكر في مطلع القرن العشرين، ثُمّ أعيد استخدامه في الثلث الأخير منه مع تزايد مظاهر التدين في المجتمعات المُسلمة، وهو مسمّى يرجع بالأصل إلى حركة إحياء ديني ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وقصد به بالأساس؛ التعبير عن حالة الاستفاقة بعد فترات العلمانيّة وضعف الالتزام التي اعتبرت بمثابة فترات "نوم" و"غفلة"، والتي عُني فيها بالخطاب الإسلامي فترات اقتحام مظاهر الحداثة والسلوكيّات والعادات المرتبطة بها.

ارتبطت الصحوة بانتشار مظاهر دينية مثل الحجاب

نزعة حربيّة
وبالحديث عن الحداثة ومظاهرها؛ تجدر الإشارة إلى أنّه عادةً ما يتم النظر لها باعتبارها من مظاهر الغزو الاستعماري المستمر، الذي تكون مهمة الحركات الإسلاميّة التصدي له ومواجهته، وهنا تبرز محاولات إحياء مظاهر التديّن والمظاهر الإسلاميّة، في إطار بناء حائط الصدّ أمام هذا الغزو.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون واليسار.. حب من طرف واحد
وهنا تبرز مسألة أخرى مهمّة، مهيمنة في الخطاب الإسلامويّ، وهي الحديث عن ضرورة الانضباط الأخلاقي في إطار الاستعداد والتحضير لمواجهة العدو؛ حيث يجب أن تكون الذات في حالة تطهّر حتى تكون على أتمّ الاستعداد لهذه المواجهة، ولا يصلح أن تخوضها وهي ملوّثة بمظاهر اللهو والبُعد عن الدين، وهنا يتم ربط "الانتصار" بسلوكيّات ومظاهر مثل؛ الالتزام بصلاة الجماعة في الجوامع، أو التزام النساء بالحجاب.
هويّات متضادة
وبالحديث عن ارتباط حركة الصحوة والإحياء بمظاهر متعلقة باللباس وما يرتبط بذلك من انضباط جنسي، إضافة إلى تحريم مظاهر اللهو؛ من إقامة الاحتفالات والمهرجانات التي عادةً ما تتمّ المبادرة لوصفها بالخلاعة والفسق، تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الخطاب ينبني على أساس استحداث حالة من الدمج ما بين الانضباط الأخلاقي والهويّة المتخيّلة المُراد إحياؤها والحفاظ عليها، في حين يكون المستعمر والغازي، هو المرتبط بمظاهر الفسق والانحلال، أما الذات والهويّة الأصيلة فمرتبطة بالانضباط والزهد والتقشّف؛ حيث تكون مناقضة لهويّة الغازي، في بناء واستئناف على مقولات مثل: "الشرق المؤمن" و"الغرب الملحد"، وحيث يكون المجتمع المسلم المتخيّل والمنشود بالضرورة مجتمعاً منضبطاً ومحتشماً، خلافاً للغرب المنحلّ، حتى يصل الحال إلى إقامة تضادّ بين المتعة واللذة، وما يرتبط بها من مظاهر وممارسات، وبين الدين ومظاهر التدين.

الحداثة مقترنة دائماً في الخطابات الإسلامويّة بالمروق والكفر والضلال

وهنا نستحضر ما طرحه سيد قطب في كتابه "معالم في الطريق"، وحديثه عن حضارة الغرب باعتبارها "مادية بغيضة، لا قلب لها ولا ضمير، حضارة زائفة، لأنّها لم تقدم للإنسان زاداً روحياً"، أو حديث أبو الأعلى المودودي، في كتابه "الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية": "ما نحن بصدده الآن من الكفاح إنما هو إحداث الانقلاب في القيادة، وأعني بذلك أقصى ما نبتغي الوصول إليه والظفر به في هذه الدنيا، أن نطهر الأرض من أدناس قيادة الفسقة الفجرة وسيادتهم، ونقيم فيها نظام الإمامة الصالحة الراشدة"، وكذلك فعل كتّاب مثل محمد قطب، في تركيسه الارتباط بين الحضارات الأخرى، وما وصف بـ "الجاهليّة"، كما في كتابه "جاهليّة القرن العشرين".

 كرسّ كُتّاب مثل سيد قطب والمودودي الارتباط بين الهوية والانضباط الأخلاقي

في هذا السياق يرى الباحث في الأديان والفكر الإسلامي، إسلام سعد، أنّ "خطاب الإسلام السياسي خطاب هووي، يتحدث عن هوية ضائعة يلزم استردادها، وهي هويّة إسلاميّة بالأساس، تؤكد علوّ كعب المسلمين عن سائر البشر بشكل طبيعي؛ لأنهم وُلِدوا على الإسلام فقط، والهدف من إدامة استحضار هذا الخطاب هو السعي للحصول على موقع ريادي سياسياً، وهو خطاب يقوم على فكرة أنّ هناك هوية مسلوبة، يدّعي تيار الإسلام السياسي، من خلال ممثليه الذين تتراوح درجات خطابهم بين النعومة والقسوة، أنّه قادر على استرجاعها وإحيائها وإسباغها على الاجتماع، رغم أنّ الاجتماع ذاته، لا يشكو من غيابها إلا بفضلهم".

اقرأ أيضاً: الإسلاميون بين الثورة والدولة.. العلاقة الملتبسة بين الدين والسياسة
وعن الهدف من هذا الخطاب، يضيف سعد لـ"حفريات": "هذه القضية المختلَقَة، هدفها سياسي بحت، ولا أراه دفاعاً عن دين؛ فلماذا ندافع عن ضياع هوية دين في بلد أغلبيته من المسلمين؟ ويدَّعي بعض مسلمي هذا القُطْر أنّهم على دراية بالهوية المفقودة بشكل كلي، بل ويمتلكون رؤية "نظرية" و"عملية" لإرجاعها؟".
وإذا كانت الإسلامويّة قد ارتبطت بالسعي من أجل إقامة دولة دينية، يتم فيها ضبط المجتمع بأحكام الشريعة، وتكون الأهداف المتعلقة بالتنمية والعدالة الاجتماعية والديمقراطيّة تابعة لهذا الهدف الأساس، فإنّ تياراً مغايراً تزايدت المؤشرات خلال العقدين الأخيرين على تشكّله وصعوده، عرف بـ "ما بعد الإسلام السياسي"؛ وذلك إثر تزايد القناعة بمدى محدودية المقولات التقليديّة للحركات الإسلامية، وأبدى هذا التيار الجديد توجهاً نحو الالتزام بمشاريع أكثر تجاوباً مع التحديّات الواقعيّة، واعتُبرت تجارب الإسلام السياسي في دول مثل؛ تركيا، وماليزيا، وإندونيسيا، بمثابة التجارب الرائدة لهذا الاتجاه، إلا أنّه ما يزال قيد التبلور، وما تزال التساؤلات مطروحة حول مدى إمكانية انتشاره وتعميمه.

للمشاركة:

الدين في زمن الفراعنة: ظهور الإيمان والصراع على الخلود

2019-11-14

في عام 415 ميلادي؛ قبضت مجموعة من المتعصبين على الفيلسوفة والموظفة في مكتبة الإسكندرية، هيباتيا، فمزّقوا لحمها، ثم أحرقوها، في إشارةٍ منهم إلى إحراق المعرفة، ولم يدرك هؤلاء حينها أنّ الدخان المتصاعد من ضحيتهم مثّل حرقاً لحكمة الشرق كلّه، حتى ذلك الزمن، وأنّ أرض مصر الفرعونية كانت من أوائل أراضي التاريخ التي اكتشف الإنسان فيها الموت والخلود والفلسفة.

اقرأ أيضاً: الفراعنة إذ يقتربون من أخلاق الإسلام: قراءة في وصايا الحكماء
الفراعنة؛ الذين ظهروا عام 3051 قبل الميلاد، وبقوا حتى 639 ميلادي تقريباً، بنوا حضارةً فريدةً من نوعها في نواح عديدة علمية واجتماعية وثقافية وسياسية، ارتبطت جميعها بالدين، الذي مثّل للمصريين القدماء أساس كلّ فعلٍ في الحياة، والمؤشر على خلودهم بعد الموت؛ فما هي نظرتهم للحياة من خلال دينهم؟ وما هي حكمتهم في الوجود والخلود؟
صرح لا ينهدم
يقال إنّ أصول الفراعنة اندثرت باندثارهم خلال القرون الأخيرة من وجودهم في مصر، وتعاقب الغزو الهكسوسي، ومن ثم الفارسي والروماني، على أراضيهم، لكن فوق هضبة الجيزة، وعلى الضفة الغربية لنهر النيل الذي يسكن العاصمة المصرية القاهرة منذ زمنٍ طويل، تقبع الأهرامات الثلاثة الشهيرة: (خوفو، خفرع، منقرع)، شاهدةً على عدم اندثار عقيدة الخلود، بعد أن غاب أصحابها وأصبحوا ملكاً للتاريخ.

شكّلت الديانة المصرية القديمة أول محاولة لفهم تكوين الوجود والكون فظهرت الحكمة ونشأت فكرة الخلود الفرعونية

أهرامات مصر الثلاثة الكبرى تشكّل، حتى اليوم، صروحاً معمارية ودينية، مثّلت محاولة بشرية جدية من أجل الاحتفاء بالموت في قلب الحياة، بوصفه بوابةً للخلود وليس مجرد نهاية عدمية لا عودة منها، هذه النقطة الأساسية في العقيدة الدينية المصرية، هي التي ساعدت على كتابة تاريخ المصريين القدماء، وتطور حضارتهم، وتنوع نشاطاتهم وتقدم علومهم.
وفي كتابه "أوزيريس وعقيدة الخلود"، يقول الباحث المصري، سيد القمني: "لولا اهتمام المصريين القدماء بآخرتهم وخلودهم لما وصلنا شيء من تاريخهم أبداً، ولم يكونوا ليدونوا ما دونوه"، ويمكن القول باختصار: إنّ ديانة المصريين القدماء اعتمدت على فكرة الخلود التي يرى القمني أنّها مثلت لديهم الفرق بين الإنسان والحيوان، وكرّست الشعور بالحرية والتميّز الذي لا يوجد إلا عند البشر، الذين يمتلكون وحدهم المشاعر والوعي.

الأهرامات في مصر: صرح للأموات في قلب الحياة

الديانة الفرعونية بدأت بآلهةٍ قديمة متعددة، مثّلت المدن الفرعونية والأقاليم؛ حيث خاض سكان تلك الأقاليم الصراعات لأجل إثبات سيطرة إله كلّ منهم على الأرض، كما في حالة "الإله حور (إقليم شمال الدلتا)، والإله ست (إقليم جنوب الدلتا)"، بحسب ما يورده القمني في كتابه ذاته.

الصراع على ملكية الخلود بين ملوك الفراعنة وشعبهم أدّى لانبثاق أفكار أخلاقية وفلسفية منها العدالة الاجتماعية والمساواة

إلا أنّ هذه الصراعات التي تنوعت بين الأقاليم لم تدم، بل اندثرت عام 3000 قبل الميلاد، لصالح إله توحيدي رسمي، هو (رع) إله الشمس؛ الذي جاء باسم دولةٍ كبرى موحَّدة، وذلك على حساب الآلهة القديمة التي قادت إلى الصراعات، ولم تتمكن من تقديم تفسيرٍ واضحٍ للكون والوجود، لكنّ "رع"، إله النار والنور والوجود، الذي عدّه الكهنة القدماء من الفراعنة أصل الوجود، عاد ليشهد مقاومةً مفادها أنّ "نون، هو الإله صانع الوجود، وأنّ أصل كلّ شيء أتى من الماء" وفق المصدر السابق.
بصورةٍ عامة؛ يعدّ القمني الديانة المصرية القديمة أول محاولةٍ لفهم تكوين الوجود والكون، ومثّل تعدّد الآلهة فيها انعكاسات تلك المحاولات في فهم الوجود، ولم يكن الهدف معرفة الإله فقط، بل فهم سبب خلقه لهذا الكون، ومن هنا ارتبط الدين بالحكمة، وظهرت بوادر الفلسفة البشرية، وكذلك الأخلاق.

رسم يوضح آلهة مصر القديمة ومنهم أوزيريس إله الثورة

الموت شكّل أيضاً أول محاور هذه الفلسفة المنبثقة عن الدين وأخلاقياته، ففهم الوجود بالنسبة إلى الفراعنة كان يعني القدرة على تعيين مكان الخلود والطريقة التي يجب أن يعيش المرء ويموت فيها، من أجل أن يصبح خالداً، وقد قدم الفراعنة رؤى عديدة، منها: "أنّ الحياة النهائية الخالدة تكون تحت الأرض، أو بصحبة أحد الآلهة في السماء أو الماء مثلاً، لكنّ النظرية التي سادت في هذا الشأن كانت أنّ الحياة تستمر في أضرحة الموتى التي تضمّ كلّ ما يحبّونه ويهتمون به في حياتهم؛ حيث يبقون في قبورهم إلى أن تتاح لهم فرصة الخروج إلى الحياة من جديد"؛ وفق كتاب "ديانة مصر القديمة" لمؤلِّفه أدولف إرمان.

باحث مصري: بعد نهاية المملكة القديمة وظهور المملكة الوسطى أصبح العامة ينقشون متون التوابيت بإشارات الخلود

فكرة الخلود هذه، يرجعها المؤرخ ول ديورانت، في الجزء الأول من مجموعة "قصة الحضارة"، إلى طبيعة الأرض المصرية، وإلى الفلاح المصري "الذي كان يزرع بذرة النبات فتنمو من تحت التراب وترتفع في الحياة، ومن ثم تتكرر هذه الحياة المتجددة"؛ لذلك فإنّ فكرة الموت في حياةٍ تتجدد دوماً، كانت تعدّ غير منطقية بالنسبة إلى الفراعنة، وبالتالي تمحور الدين (الإيمان بالتحديد) حول فكرة الخلود.
ولعلّ أكثر من تلقّف هذه الفكرة كانوا ملوك الأسر الحاكمة المصرية، الذين بنوا صروح موتهم العظيمة كالأهرامات، ووضعوا فيها كلّ ما يخصّ الشمس والجمال والبراعة العلمية والحياة، من أجل أن يبقوا مستعدين خلال موتهم للقيام، بل وصارت التعاليم تمجدهم في كتاب الموتى المصري القديم على أنّهم لا يزولون، ولا تزول صروحهم، ومن أجل ذلك، ازدهر تحنيط الموتى، أملاً في عودة ما رآه الفراعنة القوة السرية الشاردة من الجسد، وهي مثيلةٌ للروح تقريباً، ويمكن لها أن تعود في أيّة لحظة لتحتلّ مكانها في الأجساد المحنطة، فتعيدها إلى الحياة.

زعزعة الخلود
الديانة الفرعونية ومعتقداتها الإيمانية المختلفة، ظلت حاضرةً بقوة حتى نهاية عهد المملكة المصرية القديمة، التي أفرزت طبقةً حاكمة تتمتع بما يمكن تسميتها أسرار الخلود، والقدرة المادية والسلطوية التي تمكنها من التحضير لهذا الخلود في مرحلتين: الأولى: هي في الحياة الباذخة العظيمة التي يكون فيها الفرعون ومن حوله في مراتب الآلهة، والثانية: من خلال الأضرحة العظيمة وكلّ متطلبات الحياة التي يمكن وضعها في تلك الأضرحة، تمهيداً لخلود الفرعون وعودته إلى الحياة في أيّة لحظة. إيمان الناس في زمن الفراعنة بهذه الأفكار والمعتقدات نبع من "استقرارٍ وازدهارٍ زراعيٍ واجتماعيٍ ووحدةٍ في المعتقدات الدينية حتى نهاية فترة المملكة القديمة"، وفق ما كتبه المؤرخ المصري، سليم حسن، في الجزء الثالث من موسوعته "مصر القديمة".

اقرأ أيضاً: كيف تبدّل واقع المرأة المصرية من عهد الفراعنة إلى اليوم؟
ويشير حسن إلى الحياة الدينية بعد تداعي تلك المملكة والدخول في مرحلة المملكة الوسطى، بالقول: إنّ "الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تدهورت، والفروقات بين العامة والطبقة الحاكمة دينياً تباينت بوضوح، فالخلود هو سرّ عظمة الحكّام، أما الحياة الدينية للعامة فلم تكن واضحةً أو ذات مغزى"، وهو ما جعل العامة يقللون من أهمية الاستعداد للخلود والحياة الأخرى، التي ليس لهم نصيبٌ منها.

يرى القمني أنّ عقيدة الخلود صنعت ثورة اجتماعية وأخلاقية في مصر القديمة

هكذا انبثقت أفكار أخلاقية وفلسفية جديدة، فظهرت، للمرة الأولى، فكرة العدالة الاجتماعية بمفهومها آنذاك، وظهرت فكرة المساواة والتواضع، كما آمن العامة بامتيازاتٍ تحقّ لهم، ولا تحقّ فقط لأشراف الفراعنة والطبقة الحاكمة، وهو ما يؤكّده حسن؛ إذ يورد في كتابه ذاتهِ أنّ "فكرة العدالة والمساواة انبثقت من طلب العامة للمساواة في فرص الخلود والقدرة على الظهور من جديد في الحياة بعد الموت"، ولم تعد هذه الفرصة في حاجة إلى سلطة الأشراف وكنوز ملوك الفراعنة المادية فقط، ولا إلى تعاليم الكهنة الممجدة لهم وحدهم؛ بل صار الاتجاه العام من أجل حياةٍ أخرويةٍ أو خلودٍ يحقّ للجميع تجربته، هي القيم الأخلاقية المعنوية، بكل أنواعها، من العدل والتواضع والإحسان للآخرين وسواها.
وبالعودة إلى سيد القمني؛ فإنّ هذه التجربة شكّلت "ثورةً في أرض الحكمة والخلود"، كانت الأولى من نوعها في التاريخ، فكانت ثورةً فلسفيةً أخلاقية، مهّدت لظهور إله ثوريّ يعبر عن المعتقدات الشعبية، هو "أوزيريس" الذي يمنح الامتيازات الفرعونية إلى العامة جميعهم، وقد صار الصراع بين رع وأوزيريس، مصدراً للتغيرات الفكرية والفلسفية والاجتماعية في مصر القديمة.

اقرأ أيضاً: شيخ أزهري: نبش قبور الفراعنة حرام شرعًا
وفي هذا السياق، يطرح أستاذ التاريخ والآثار الفرعونية في جامعة الإسكندرية، الدكتور أحمد حمدي حسين، رأياً مغايراً عن العلاقة بين الإلهين أوزيريس ورع؛ حيث يقول: "ظهرت فكرة البعث والحياة الأخرى والعالم الآخر في مصر القديمة من خلال متابعة المصريين القدماء لدورة الشمس في شروقها وغروبها، وتمّ تالياً تعيين إله للعامل الآخر، هو أوزيريس، الذي ترى الأسطورة الفرعونية أنّه تعرض للقتل على يد أخيه ست، ليترك حكمه في الأرض ويتحول إلى إله"، وهو ما يختلف مع رواية القمني عن كون "أوزيريس" إلهاً ثورياً ظهر بعد الإله "رع".
وفي تصريحه  لـ "حفريات": أكّد حسين أنّ "أوزيريس شكّل إله العالم الآخر للمصريين القدماء، منذ الأسرة الحاكمة الأولى في مصر القديمة وحتى عهد الأسرة الثلاثين، لكن ظهر في عهد الأسرة الحاكمة السادسة أو الثامنة الإله رع، الخاص بالدولة، والذي ينتمي إلى عالم الأحياء، لا إلى العالم الآخر، لكنّه لم يكن وحده من يمنح الخلود بتمثيله له في عالم الأحياء من خلال دورة الشمس؛ بل استمر الإله أوزيريس كحاكم يحاكم الموتى ويضع قلوبهم في ميزان عدالة وفق المعتقدات المصرية؛ فإن صلحت قلوبهم دخلوا الخلود، وإلا تمّ التهامها من قبل الوحوش الأسطورية".
وبسؤاله عمّا طرحه القمني في كتابه؛ عن كون أويريس إلهاً ثورياً آمن به الأفراد والعامة على حساب رع الإله الرسمي، فثاروا خلال زمنٍ ما، وفق طرح القمني على ملوك الفراعنة، أجاب الأستاذ المتخصص بالدراسات الفرعونية؛ بأنّ "ملوك الفراعنة في نهاية المملكة القديمة، ومع تكشف الضعف الاقتصادي والتفكك الاجتماعي في الدولة، وخوف الملوك من عدم قدرتهم على تقديم كلّ ما تحتاجه شعوبهم، أخذوا يقلقون من عدم قدرتهم على الخلود بسبب هذا كلّه، فلجؤوا إلى تعاويذ دينية سحرية، تسمَّين "متون الأهرام"، تضمن للملوك ممراً آمناً للاستمتاع بالخلود، لكن في عصر المملكة الوسطى، بعد مرور 500 عام على نهاية الدولة القديمة، أخذ الأفراد من العامة، ممن لا يملكون حقّ بناء هرم، وتسجيل متون الأهرام عليه، يقتبسون من نصوص هذه المتون ويسجلونها على قبورهم وتوابيتهم مع تغييرات بسيطة، وقد عرفت باسم متون التوابيت".
ويبدو أنّ ما ذهب إليه الدكتور أحمد حسين، يختلف عمّا يراه القمني ثورةً دينية أو فوضى عمّت مصر القديمة، في الفترة الواقعة ما بين انتهاء المملكة القديمة والمملكة الوسطى، إلا أنّ رؤية حسين تشير تقريباً، إلى ما ذهب إليه القمني من أنّ تلك الفترة ربما تكون "شهدت انتشار السحر، والحجّ إلى المقابر، والصراع على أقدمية الإله أوزيريس، أو كونه مجرَّد ثائرٍ على سلطة الآلهة القديمة مثل رع، وبعد ذلك، ربما أسهم الصراع على توزيع ملكية الخلود بعدالةٍ بين الناس، وإلى خلق صراع  آخر أهم تتسيده فكرة أنّه يحقّ لكلّ فردٍ التعبير عن رأيه في الخلود".

وبصورةٍ عامة؛ أظهرت معتقدات مصر القديمة كثيراً من المعالم الأولى للإيمان والفلسفة والحكمة عبر التاريخ، كما أسهمت في تشكيل المجتمع ثقافياً وسياسياً، وكانت أول من كرس أفكار الميتافيزيقيا وفلسفة الوجود، قبل اليونان وحضارتها، إضافةً إلى ذلك؛ ظهرت نزعة الإنسان في الفردية والملكية، سواء تجاه المادة والسلطة، أو تجاه القيم الأخلاقية والأفكار والحقوق المدنية، وقد شكّلت ديانة المصريين القدماء هذه، معالم الحضارات الأولى، وكشفت أنّ الإنسان رغم سعيه الدائم حتى الآن، لفهم هذا الوجود، إلا أنّه يتصارع عليه مع الآخرين، وكأنّه حقيقة، تخدم الفرعون، أو العامة، أو الكهنة، الذين سعوا جميعاً من أجل الخلود في الحياة وبعد الموت، بوصفهم ملاكين لهذا الوجود، حتى لو لم يفهموه.

للمشاركة:

كيف تبدو خرائط التنافسية بين موانئ الخليج؟

2019-11-14

تزداد البيئة الجيوسياسية في منطقة الخليج صعوبة، وتترك تأثيراتها الواضحة على الموانئ والخدمات اللوجستية البحرية، في سياقها التجاري والإستراتيجي.
ويمكن القول إنّه في عام 2013 تقريباً، بدأت ملامح نوع جديد من الصراعات تطفو على السطح بين الدول المطلة على الخليج العربي وبحر العرب، وهو صراع على الملاحة البحرية التجارية، خصوصاً مع ظهور منافسين جدد في المنطقة. ومع انخفاض أسعار النفط منذ نحو خمس سنوات وحتى الآن، باتت الدول المطلة على الخليج تسعى بقوة للبحث عن مصادر للدخل خارج إطار السلعة النفطية، ومن أجل تعزيز المكانة التنافسية لهذه البلدان، كما أورد تقرير لوكالة "رويترز" للأنباء.

يتنافس على الملاحة في الخليج العربي ما يقارب 43 ميناء ما بين تجاري وصناعي وثانوي في 9 دول

والواضح أنّ ما يسمّى "حرب الموانئ" جعل كل دولة تعدّ عدتها وتجيّش إمكاناتها في مواجهة هذا التحدي الجديد، خصوصاً بعدما أعلنت الصين عن مشروعها الإستراتيجي "الحزام والطريق" وتحالفها مع باكستان من خلال الاستثمار في ميناء جوادر المطل على بحر العرب، وفقاً لصحيفة "القبس" الكويتية، التي أوردت أنّه يتنافس على الملاحة في الخليج العربي ما يقارب 43 ميناء ما بين تجاري وصناعي وثانوي في 9 دول (الكويت، السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، عُمان، إيران، الهند، باكستان)، ويُقدر حجم الاستثمارات في هذه الموانئ بين 100 مليار و150 مليار دولار حتى 2029، وهذا المبلغ الضخم والعدد الكبير من الموانئ كفيلان بأن يرسما شكل وحجم التنافس المستقبلي للملاحة البحرية في الخليج، فضلاً على أنّ جميع الموانئ قريبة من بعضها بعضاً، ما يجعل المنافسة بينها أكثر شراسة.

اقرأ أيضاً: اتفاقية إستراتيجية أمريكية للموانئ مع عُمان .. ما أهم معالمها وأبعادها؟
وأضافت صحيفة "القبس" أنّ كل الدول تسعى جاهدة لأن تحجز لها موضع قدم في أهم ممر ملاحي بالعالم، والفوز بحصة من هذه السوق العملاقة، وتعزيز موقعها الاقتصادي. وكما هو معروف، فإنّ من يسيطر على الموانئ الكبرى يسيطر على التجارة الدولية. وهذا ما جعل الدول المتنافسة تبحث عن شراكات أو تحالفات تنضم إليها حتى تضمن وجودها داخل إطار المنافسة، وعلى إثرها تشكلت تحالفات دولية بين قوى المنطقة. وقد أوردت الصحيفة خريطة أولية للموانئ في منطقة الخليج، واشتباكاتها مع البيئة الجيوسياسية المتغيرة في الإقليم، ومن ذلك:
 الموانئ الإماراتية سيطرت على الملاحة البحرية والتجارية لمدة 3 عقود طويلة

موانئ الإمارات
أشارت الصحيفة الكويتية إلى أنّ الموانئ الإماراتية سيطرت على الملاحة البحرية والتجارية لمدة 3 عقود طويلة من دون منافسة أو مزاحمة أيٍّ من الدول القريبة في محيطها، وتستحوذ الإمارات على نحو 60% من التجارة وإعادة التصدير في الخليج العربي وأفريقيا والشرق الأوسط، وهي موطن لأكثر من 6400 شركة عالمية من 120 دولة (2019).

الإمارات أول دولة قامت ببناء ميناء وبنية تحتية وتقنية متطورة مربوطة بمنطقة حرة وخطوط مواصلات جيدة متصلة بمطارات وطرق

ويعود تفوق الإمارات، بحسب "القبس"، لأسباب عديدة منها موقعها الجغرافي في وسط الخليج، وهي أول دولة قامت ببناء ميناء وبنية تحتية وتقنية متطورة مربوطة بمنطقة حرة وخطوط مواصلات جيدة متصلة بمطارات وطرق، وكذلك الطاقة الاستيعابية الكبيرة للحاويات. وفي المقابل، تضيف الصحيفة، نجد دول الخليج لم تعر أي اهتمام لهذا القطاع.
ويعتبر ميناء جبل علي في دبي أفضل ميناء بحري في الشرق الأوسط والخليج العربي والعالم على مدى 30 عاماً منذ أن تم افتتاحه في 1979، ويصنف بين أكبر عشرة موانئ للحاويات في العالم. ويتبع شركة موانئ دبي العالمية المرتبطة بـ 150 ميناء حول العالم مما يساعدها في تقديم خدمات لوجيستية مميزة. وقد حقق الميناء إيرادات 3.46 مليارات دولار في النصف الأول من 2019.
الحزام والطريق
ما إن أطلقت الصين مبادرتها وبدأت بالخطوات العملية في سبيل تحقيق مشروع الحزام والطريق، حتى قامت الهند وإيران باتخاذ خطوات استباقية تجاه المشروع، وانضمت إليها لاحقاً دولة الإمارات العربية، فكل دولة من هذه الدول لديها مخاوف كثيرة من المشروع الصيني- الباكستاني، وقد تعرض موانئها للخطر، فمثلاً الإمارات، حريصة على تعزيز موقعها الملاحي التجاري كنقطة ترانزيت، أما الهند فيكمن تخوفها في سببين:
الأول، تهديد مباشر لموانئها وفقدان بعض أسواقها التجارية بالمنطقة، والثاني، أنّ مشروع الحزام والطريق يمر في منطقة كشمير المتنازع عليها مع باكستان، وسوف تكون المنطقة تحت الحماية الصينية. أما بالنسبة لإيران فإنّ المشروع يهدد تجارتها مع أفغانستان، التي تعتمد اعتماداً كلياً على موانئها في وارداتها وصادراتها، وفي الوقت نفسه تطمح لأنْ تستفيد من هذا التحالف اقتصادياً وسياسياً وتفك عزلتها الاقتصادية.
ميناء جوادر (باكستان)
يُمثل هذا الميناء شراكة بين الصين وباكستان لمدة 45 عاماً، وتقدر تكاليفه بـ45 مليار دولار، وسيربط ما بين باكستان وإقليم شينغيانغ، وهو أحد أهم الأقاليم الصناعية في شمال غرب الصين، ومن خلاله تكون الصين قد أمنت طريقاً آخر لضمان وصول بضائعها إلى جميع أنحاء العالم من دون أي معوقات، وكذلك تعزز مركزها كقوة اقتصادية كبرى. ومع انطلاق المشروع تكون الصين قد رسمت قواعد جديدة للعبة في المنطقة ككل، وأشعلت منافسة شديدة بين الدول المطلّة على الخليج.
تحتل سلطنة عمان موقعاً إستراتيجياً مميزاً على بحر العرب ومدخل الخليج العربي

ميناء الدقم (عُمان)
تحتل سلطنة عمان موقعاً إستراتيجياً مميزاً على بحر العرب ومدخل الخليج العربي، ولديها شبكة من الموانئ ممتدة على طول شواطئ السلطنة، وهي سبعة موانئ: ميناء السلطان قابوس في مسقط، وميناء صلالة بظفار، وميناء الدقم في محافظة الوسطى، وميناء صحار الصناعي بشمال الباطنة، وميناء شناص بشمال الباطنة أيضاً، وميناء خصب بمسندم، ومرفأ مشنة ومصيرة. ومن أهم موانئ السلطنة ميناء الدقم ويحتل موقعاً إستراتيجياً يطل على بحر العرب والمحيط الهندي، وله ميزة جيوسياسية تجعله من أهم الموانئ بمنطقة الشرق الأوسط في المستقبل القريب. وضخت الحكومة العمانية استثمارات في ميناء الدقم تقدر بـ1.7 مليار ريال عماني ما يعادل 4.4 مليارات دولار. وتطمح سلطنة عُمان من وراء خطة تطوير ميناء الدقم بأن تصبح مركزاً متكاملاً للخدمات اللوجستية ومتعدد الخدمات، وتكون موانئها البحرية ضمن الدول العشر الأوائل في الأداء اللوجستي على المستوى الدولي بحلول عام 2040، وأن يصبح قطاع النقل والاتصالات ثاني مصدر للدخل القومي للبلد.
ميناء حمد – قطر
هو أحدث ميناء بالخليج العربي، يقع في جنوب البلاد، وافتتح الميناء رسمياً في كانون الأول (ديسمبر) 2016 كمرحلة أولى بتكلفة 7.4 مليارات دولار، وقد خصصت له ميزانية 140 مليار دولار لبناء بنية تحتية متكاملة ما بين شبكات الطرق البرية والبحرية والجوية والسكك الحديدية على أن يصبح مركزاً لوجستياً إقليمياً في المنطقة. ولقطر موانئ أخرى مثل ميناء الدوحة، وهو أقدم ميناء ويتسع لمليون حاوية سنوياً، بالإضافة إلى موانئ رأس لفان، ومسيعيد، ومصب حالول، والرويس، التي تديرها شركة الموانئ القطرية.
ميناء حمد هو أحدث ميناء بالخليج العربي

ميناء تشابهار – إيران
ميناء تشابهار في ايران الواقع في ولاية بلوشستان في جنوب شرقي إيران وقريب من بحر عمان والخليج العربي والمحيط الهندي، ويبعد 72 كيلو عن ميناء جوادر الباكستاني. ويحمل ميناء تشابهار أهمية كبرى بالنسبة للدول الثلاث (الهند وإيران وأفغانستان) وسيصبح مساراً تجارياً جديداً لتبادل البضائع فيما بينها.
ميناء مبارك – الكويت
يأتي ميناء مبارك الكبير من ضمن خطة الكويت التنموية 2035، هو ميناء قيد الإنشاء وفي مراحله النهائية، يقع في شرق جزيرة بوبيان الواقعة شمالي الكويت، وتكلفة بنائه تقدر بـ3.5 مليارات دولار، وكان من المفترض أن تبدأ المرحلة الأولى التشغيلية في عام 2015 ولكن لظروف سياسية وفنية تأخر عن موعده، ومن المتوقع أن يبدأ العمل التشغيلي فيه خلال العام المقبل. وحسب المخطط المستقبلي للميناء ومراحله الثلاثة سيصل عدد الأرصفة إلى ستين رصيفاً ليكون واحداً من أكبر الموانئ في الخليج العربي. وسوف يرتبط بسكة القطار الخليجي المقرر إقامتها في 2023، وهناك حديث وخطط لمد السكة إلى العراق وإيران.
الموانئ السعودية
المملكة العربية السعودية لديها 3 موانئ تجارية تطل على الخليج العربي وهي: ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، وميناء الجبيل التجاري، وميناء رأس الخير الصناعي، ولكن ظلت موانئ المملكة لسنوات طويلة بعيدة عن المنافسة، وأداؤها لم يكن يتناسب مع حجم سوقها المحلية، التي تعتبر من أكبر أسواق المنطقة مقارنة مع أسواق دول الجوار، مع العلم أنّ سكانها يشكلون 60% من إجمالي سكان الخليج، ويعود عدم منافستها لأسباب عدة، منها عدم تركيزها على هذا القطاع، كما أنّ البنية التحتية غير متكاملة نسبياً، وإجراءات التفتيش الجمركي طويلة نوعاً ما، إضافة إلى عدم وجود مناطق لوجيستية قريبة من الموانئ مرتبطة بخطوط مواصلات وطرق، ما جعل الطلب ضعيفاً على موانئ السعودية؛ حيث غالبية الشركات، كما تقول "القبس" الكويتية، تفضل ميناء جبل علي بسبب الكفاءة العالية والتقنية المتطورة وتوفر كل الخدمات، ومن ثم تجري إعادة تصديرها إلى بقية موانئ الخليج العربي ببواخر أصغر حجماً.

اقرأ أيضاً: موانئ دبي.. بهذه الطريقة حققت نجاحاتها
ومنذ عام 2017 تتبنى المؤسسة العامة للموانئ السعودية خطة إستراتيجية شاملة تتناغم مع أهداف "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول الوطني 2020 في قطاع الموانئ، وعلى إثرها، أعلنت المؤسسة العامة للموانئ السعودية عن تطوير وتنفيذ 33 مشروعاً في مختلف موانئ المملكة بقيمة إجمالية 2.7 مليار ريال، يعادل 750 مليون دولار.
ميناء الفاو الكبير – العراق
العراق كذلك أخذ يخطط لبناء أكبر ميناء بالخليج مرتبط بمنطقة حرة وسكة حديد وبنية تحتية من كهرباء ومنطقة حاويات ومباني خدمات؛ وذلك للاستفادة من موقعه الجغرافي القريب من إيران وسوريا وتركيا، وسوف تكون له أهمية كبرى للاقتصاد العراقي، وممراً للبضائع بين جيرانه، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، ومن المتوقع أن يحقق إيرادات مالية كبيرة للاقتصاد العراقي. لكن ما يزال إكمال ميناء الفاو متعثراً، وفي نيسان (أبريل) 2019 أعلنت وزارة النقل العراقية أنّ عملية إكماله بالشكل النهائي تحتاج إلى ثلاثة مليارات دولار. وفي حال تم توفير الميزانية للمشروع فمن المتوقع أن يتم الانتهاء منه بناء المرحلة الأولى بحلول 2022.

للمشاركة:



اللبنانيون يواصلون احتجاجاتهم..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

يواصل اللبنانيون تحركاتهم الاحتجاجية، اليوم، للضغط على الطبقة الحاكمة في البلاد ودفعها لإجراء إصلاحات سياسية، وإجراء انتخابات لاختيار رئيس حكومة جديدة.

التجمع النقابي يدعو إلى مظاهرة ستجوب شوارع العاصمة بيروت وصولاً إلى ساحة رياض الصلح

ودعا التجمع النقابي المستقل إلى مظاهرة ستجوب شوارع العاصمة بيروت، اليوم، وصولاً إلى ساحة رياض الصلح، وفق ما أوردت شبكة "سكاي نيوز".

هذا وقد انطلقت من منطقة العبدة - عكار (شمال البلاد) حافلة الثورة، التي ابتكرها عدد من الناشطين، في إطار جولة ستمرّ خلالها في أكثر من 12 ساحة لبنانية، من الشمال إلى الجنوب.

وأوضح منسقو نشاط تلك "البوسطة" (باص ركاب)، بحسب وسائل إعلام محلية؛ أنّها تهدف إلى المرور بكلّ ساحات الاحتجاج، من ساحة النور بطرابلس إلى البترون وجبيل، فذوق مصبح وجل الديب ثم إلى الأشرفية، و"جسر الرينغ" وساحة الشهداء في بيروت، لتصل إلى خلدة (جنوباً)، وتضع "إكليل الثورة" مكان مقتل علاء أبو فخر، الذي قضى مساء الثلاثاء، بعد أن أطلق أحد عناصر الجيش اللبناني النار باتجاهه، بغية فتح الطريق الذي كان المحتجون قد أغلقوه.

وستكمل البوسطة جولتها وصولاً إلى صيدا عاصمة الجنوب، ثم إلى كفررمان والنبطية، وتختتم الجولة في صور؛ حيث تعقد جلسة حوارية بين أبناء الوطن، من شماله إلى جنوبه.

ويواصل الشارع اللبناني الضغط على رئيس الجمهورية، ميشيل عون، للدعوة إلى استشارات نيابية لتكليف رئيس لتشكيل حكومة إنقاذ من اختصاصيين، تكون قادرة على إدارة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.

وزير الخارجية اللبناني يكشف أنَ وزير المالية السابق، محمد الصفدي، وافق على تولي رئاسة الحكومة المقبلة

واستقال سعد الحريري من منصبه رئيسا للوزراء، في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، في مواجهة الاحتجاجات ضدّ النخبة السياسية الحاكمة التي يلقى اللوم عليها في الفساد الحكومي المتفشي.

وهذا وقد كشف وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أمس؛ أنّ وزير المالية السابق، محمد الصفدي، وافق على تولي رئاسة الحكومة المقبلة في حالة فوزه بتأييد القوى السياسية الأساسية، رغم المعارضة الشعبية الكبيرة لعودة أحد رموز السلطة إلى الحكومة الجديدة.

وعمت لبنان احتجاجات، منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، نجمت، إلى حدّ ما، عن أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، بين عامَي 1975 و1990.

وأدت الاحتجاجات، على مدار شهر، إلى إغلاق البنوك وإصابة لبنان بالشلل، والحدّ من قدرة مستوردين كثيرين على شراء بضائع من الخارج.

 

للمشاركة:

سريلانكا.. مهاجمة حافلات تقل ناخبين مسلمين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

فتح مسلحون النار على قافلة من الحافلات التي تقلّ الناخبين المسلمين في شمال غرب سريلانكا، مع بدء الناخبين بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية.

وقالت الشرطة السريلانكية؛ إنّ المهاجمين أحرقوا إطارات على الطريق وأقاموا حواجز طرق مؤقتة، لنصب كمين لقافلة تضمّ أكثر من 100 حافلة، وفق وكالة "أسوشيتد برس" للأنباء.

مسلحون يفتحون النار ويلقون الحجارة على حافلات تقلّ مسلمين كانوا في طريقهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية

 وذكر مسؤول بالشرطة في تانتيريمال، على بعد 240 كيلومتراً، شمال العاصمة كولومبو؛ أنّ مسلحين فتحوا النار وألقوا الحجارة، ما تسبّب في إلحاق أضرار بحافلتين على الأقل، دون أن تقع إصابات في صفوف الركاب.

من جهته، صرّح المتحدث باسم مركز مراقبة العنف الانتخابي (مستقل)، مانجولا غاجانايكي؛ بأنّ الهجوم لم يسفر عن إصابات، وتحقّق الشرطة حالياً في ملابساته.

ولم يتم الكشف عن هويات المهاجمين أو دوافعهم، كما لم ترد أنباء عن اعتقال أيّ من المهاجمين حتى الساعة.

وتسير سريلانكا نحو إجراء انتخابات رئاسية، في مناورة حيوية بعد شهور من عدم الاستقرار السياسي، ويختار الناخبون رئيساً جديداً من بين 35 مرشحاً، يتنافسون في هذه الانتخابات، لكن أبرز المرشحين، هما: مرشح حزب "الجبهة الشعبية" السريلانكية، جوتابايا راجاباكسا، ونائب زعيم حزب "الجبهة الوطنية المتحدة"، الحاكم، ساجيث بريماداسا، مرشّح "الجبهة الوطنية الديمقراطية".

ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت نحو 16 مليون ناخب، ويحق للناخب اختيار ما يصل إلى ثلاثة مرشحين، بحسب الأفضلية، وسيتم فرز الأصوات بعد فترة وجيزة من إغلاق مراكز الاقتراع، ولكن من غير المتوقع إعلان النتائج قبل يوم الأحد المقبل.

وكانت سلسلة تفجيرات ضربت 4 كنائس و3 فنادق فاخرة بالعاصمة كولومبو في عيد القيامة، بداية العام الجاري، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والمصابين، في حدث لم تشهد البلاد مثيلاً له منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل 10 أعوام.

 

 

للمشاركة:

الكيان الصهويني يخرق الهدنة ويستهدف غزة من جديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

واصل الكيان الصهيوني انتهاك التهدئة في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ الأول من أمس، حيث استهدفت بغارات جوية مواقع لفصائل فلسطينية، من بينها مقر للشرطة تابع لحركة حماس في القطاع.

الكيان الصهيوني يسهدف مواقع لفصائل فلسطينية في كثير من مناطق غزة رغم الهدنة التي أبرمت برعاية مصرية

كما استهدفت طائرات الاحتلال، بـ 6 صواريخ، موقع بيت لاهيا، تابع لكتائب القسام شمال القطاع، في حين طالت 9 صواريخ موقع البحرية، التابع أيضاً للقسام شمال غرب غزة، وفق ما نقلت وكالات أنباء.

واستهدفت الطائرات الإسرائيلية، بعدة صواريخ، موقع حطين التابع للسرايا شمال قطاع غزة.

هذا واعترضت القبة الحديدية صاروخين في سماء مدينة بئر السبع، جنوب إسرائيل، وأضاف: صفارات الإنذار دوت في مدينة بئر السبع ومحيطها، حيث سجلت حالات هلع.

يذكر أنّ الأوضاع توترت بعد استشهاد القيادي في "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد"، بهاء أبو العطا وزوجته أسماء، فجر الثلاثاء الماضي، جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي منزله شرق مدينة غزة.

ودخلت مصر على خطّ التهدئة، بعد هذا التوتر الملحوظ، كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف التصعيد بشكل "سريع وتام"، بعد اشتداد التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة، على وقع الغارات الجوية وعمليات إطلاق الصواريخ بين القطاع وإسرائيل.

 

 

 

للمشاركة:



"الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

رضا شعبان

كشف محلل سياسي ليبي النقاب عن وجود 850 ألف حساب وهمي على مواقع التواصل الاجتماعي تستخدمها جماعة الإخوان للهجوم وتشويه الجيش الوطني.

وقال عيسى رشوان، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن هذه المواقع نشأت منذ بدء عملية "طوفان الكرامة" في أبريل/نيسان، وحتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأغلبها تدار من خارج ليبيا، وتستخدم في تشويه صورة الجيش الليبي. 

وأضاف رشوان أن الأزمة الليبية بدأت بإعلام مضلل، وبعض الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة والممولة من دول داعمة للتطرف ساهمت في تأجيج الصراعات داخل ليبيا، وتصوير الأزمة على غير حقيقتها، للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي، مستخدمة أساليب متطورة لقلب الحقائق.

ومن جانبه، أوضح الباحث السياسي والحقوقي الليبي سراج الدين التاورغي أنه منذ بداية الأزمة الليبية عام 2011، فإن قنوات من خارج ليبيا مارست التضليل والكذب وتبعتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إلى أن هذه المنصات خلقت صورة ذهنية مغايرة للواقع متبنية وجهات نظر خاصة وداعمة لتيارات متطرفة ترتبط مصالحها مع أعداء ليبيا في الخارج.

ميثاق شرف صحفي
وفي سياق متصل، استضافت القاهرة، الأسبوع الماضي، لقاء ضم شخصيات إعلامية ليبية ومدونين ومسؤولين من "فيسبوك" تحت عنوان "الحد من خطاب الكراهية في ليبيا" بالتنسيق مع بعثة الدعم الأممي في ليبيا.

وسلط اللقاء على مدار يومين الضوء على الانتشار المثير لخطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، والتركيز على منظور حقوق الإنسان بشأن إعلان الرباط، لا سيما فيما يتعلق بسبل معالجة هذا الخطر دون المساس بحرية التعبير ومبادئ حقوق الإنسان.

وقدم فريق السياسات في شركة "فيسبوك" المعني بشمال أفريقيا، عرضاً حول أحدث الاتجاهات في الموقع، ومعايير وضوابط المجتمع وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة الحسابات الزائفة وخطاب الكراهية والمحتوى غير المناسب.

وناقش الحضور سبل الحد من الخطاب المؤجج للصراع، وضرورة وضع ميثاق للشرف الصحفي والإعلامي واحترام القيم والمبادئ الإنسانية في كل ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لمواجهة خطاب الكراهية الذي يغذي الصراع ويطيل الأزمة.

ووجه فريق "فيسبوك" الدعوة إلى كل الليبيين للتحلي بثقافة الاختلاف والتنوع واحترام آراء الآخرين وخصوصيتهم، وعدم نشر معلومات أو أخبار تتعلق بخطاب الكراهية أو الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب الإعلاميون أقرانهم في وسائل الإعلام بالالتزام بالمعايير المهنية، وفي مقدمتها الموضوعية والدقة والمصداقية والحياد، وحثهم على تعزيز الخطاب الوطني الجامع.

وتوصل المشاركون الذين يمثلون عدداً من وسائل الإعلام الليبية إلى حزمة من التوصيات تتعلق بضرورة تعريف "خطاب الكراهية" ومعرفة السبل الكفيلة بمعالجته، وذلك من خلال الالتزام بالمبادئ الأخلاقية للصحافة، وأكدوا أهمية التوعية بمخاطر وعواقب خطاب الكراهية والتضليل والتحريض والأخبار الزائفة.

وأوصت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بإصدار تشريعات وآليات مناسبة لرصد المحتوى الإعلامي، الذي يبث لليبيين في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الإلكترونية، للحد من خطاب الكراهية والتحريض. 

وشدد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، على أهمية توحيد الجهود لمحاربة خطاب الكراهية، نظراً للخطر المدمر الذي يشكله على السلم المجتمعي والنسيج الاجتماعي في ليبيا.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

القمع والاغتيالات منهج إيران الثابت تجاه الأقليات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

الحبيب الأسود

شهدت الأحواز، مركز محافظة خوزستان في جنوب غرب إيران، تظاهرة عارمة ضد طهران رافقت تشييع جنازة شاعر شاب تتهم عائلته النظام الإيراني بتسميمه. ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها هذه المنطقة ذات الكثافة السكانية العربية مثل هذه الاحتجاجات إلا أن صداها هذه المرة كان أكثر إثارة لقلق طهران التي أعلنت النفير لقمع أي تحرك احتجاجي يظهر في مختلف أنحاء البلاد وهي تتابع بحذر ما يجري في العراق ولبنان.

يمارس نظام طهران سياسة عنصرية وانتقامية ضد جميع الأعراق الموجودة في البلاد، وخاصة ضد عرب الأحواز، حيث يمعن في حرمانهم من حقوقهم المادية والمعنوية، وهو ما دفع بهذه الأقلية إلى الاحتجاج والانتفاض في كل مناسبة في محاولة لفك العزلة عنها ولفت الانتباه إلى معاناتها.

وبقدر ما كان يمعن النظام في القمع وسياسات طمس الهوية كان صوت الأقليات يرتفع. ويمكن القول إن من إيجابيات “الانفتاح” الإيراني في السنوات الأخيرة بعد توقيع الاتفاق النووي هو تسليط الضوء على ما يجري في العمق الإيراني وفي أطراف البلاد حيث تتركز أغلب الأقليات.

ويعتبر عرب الأحواز من أكثر الأقليات إثارة لغضب المركز، لذلك غالبا ما تكون الآلة القعمية أشدّ بطشا بهم، وأبناؤهم من أكثر المعرّضين للاغتيالات. فالأحواز، التي تحمل الهوية العربية وتطالب بالاستقلال، ويحدها من الغرب العراق ومن الجنوب الخليج العربي وبحر عمان من الشرق ومن الشمال إيران بحدود جبال زاغروس، قنبلة موقوتة قد يؤدّي انفجارها إلى فقدان طهران منجم ذهب لا يقدّر بثمن.

ورغم أن المخابرات الإيرانية أشرفت على دفن الشاعر الحيدري ومنعت إجراء مراسم تشييع له وإقامة صلاة الجنازة عليه، إلا أن ذلك لم يمنع أهالي المنطقة من الخروج إلى الشارع ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينهم وقوات الأمن.

وخلال تشييع الشاعر الشاب حسن الحيدري (29 عاما)، بث ناشطون شريطا مصورا لمتظاهرين أحوازيين ينزلون العلم الإيراني من إحدى ساحات المنطقة، ويرددون شاعرات مناهضة للنظام الذي تتهمه عائلة الحيدري بتسميم ابنها عندما كان موقوفا في أحد السجون الإيرانية بسبب قصيدة انتقد فيها النظام.

قصيدة جريئة
قال جواد الحيدري، ابن عم الضحية، إن “حسن تعرض لمضايقات عديدة من قبل النظام، واعتقل عدة مرات، وهدد بالتصفية الجسدية من قبل المخابرات الإيرانية، بسبب نشاطاته الأدبية والسياسية”، وأشار إلى أن المخابرات الإيرانية منعت تشريح جثة الشاعر الراحل لمنع التعرف على سبب الوفاة.

وسبق أن اعتقل الحيدري عدة مرات من قبل مخابرات الأحواز كان آخرها في 11 أغسطس 2018 وذلك بسبب أشعاره ونقده لأباطيل السلطة الحاكمة وسياسات إيران، وهي التي دأبت على تلفيق التهم للمعارضين. وقالت أسرته إن اعتقاله جاء على خلفية إلقائه قصيدة جريئة في وقت سابق تحت عنوان “كله كذب هذا الحكي“.

انتقدت القصيدة المسؤولين الذين يستغلون عواطف المواطنين البسطاء لمآربهم وبث الفرقة في المجتمعات الواحدة. ووصف الشاعر كل ما يقوله الملالي على منابر الحسينيات بالكذب، وشبّه في قصيدته أن ما يحدث في المدن الأحوازية مثل عبادان والمحمرة من عطش وفقدان للمياه على يد السلطات الفارسية يشبه لما حدث للحسين في كربلاء.

وقالت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت شقيق الشاعر الراحل حسين الحيدري بعد مواجهات حصلت أثناء مراسم العزاء بين الحشود الشعبية الأحوازية والأمن الإيراني. وذكرت مصادر أحوازية أن قوات الأمن قامت برمي المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع واعتقلت العشرات من المتظاهرين من بينهم شعراء وفنانون قاموا برثاء الحيدري.

وطالبت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان المؤسسات الإنسانية الحكومية وغير الحكومية بوقف الاعتقالات العشوائية والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الأحوازيين. ونددت حركة التحرير الوطني الأحوازي باغتيال الشاعر الأحوازي حسن الحيدري الذي اعتبرت أن موته يؤكد الأسلوب المتبع من طرف النظام الإيراني في التعامل مع المعارضين والمناوئين لحكمه، القائم على تكميم الأفواه والاغتيال.

الملف الأسود

تعتبر الاغتيالات والاختطاف من الثوابت الإيرانية، التي بدأها النظام منذ سنواته الأولى في الحكم، حيث نفذت ميليشيا حزب الله اللبناني، ذراع الملالي في لبنان، عملية اختطاف لـ96 أجنبيا سنة 1982، استمرت لمدة 10 أيام.

وعادت إيران عبر حزب الله عام 1983 مجددا بعملية إرهابية أخرى، تمثلت بتفجير السفارة الأميركية في بيروت، ما أسفر عن مقتل 63 شخصا.

ونفذ الحرس الثوري الإيراني في العام نفسه هجوما انتحاريا على مقر مشاة البحرية الأميركية، أدى إلى مقتل 241 شخصا وجرح أكثر من 100 من أفراد البحرية والمدنيين.

كما نفذ الحرس الثوري الإيراني العديد من الاغتيالات في صفوف المعارضة الإيرانية، تمثلت باغتيال عبدالرحمن قاسملو، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ومساعده عبدالله آذر في فيينا بالنمسا عام 1989.

وعرفت الأحواز مقتل عدد من المبدعين من بينهم الشاعر نبي نيسي الذي توفي في حادث سير مدبر في 1979، والشاعر أيوب أمير خنافرة في 2006 بعد حادث سير مدبر، والشعراء طاهر السلامي وعباس عاولة وناظم الهاشمي، الذين قتلوا في حوادث سير مدبرة في 2008، والشاعر أبوسرور الصياحي في 2012، بعد تسميمه في السجن، إلى جانب الشاعر أحمد مولة الأحوازي الذي اغتيل بهولندا في2017.

وأكد بيان التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز أن “الطريقة التي توفي بها الحيدري لا تدع مجالا للشك بأن النظام الإيراني هو الذي دبّر هذه الجريمة“. كما دعا الأمين العام للمركز الخليجي الأوروبي لحقوق الإنسان فيصل فولاذ إلى إجراء تحقيقات دولية حول الوفاة، وأكد أن “المركز يرفض أي إهمال من قبل المنظمات الدولية بشأن هذه القضية لأن الشعب الأحوازي والنشطاء يعانون من التهميش والقتل المبرمج والاعتقالات التعسفية من قبل السلطات الإيرانية وهو ما يعد انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان“.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الحبيب الجملي: تكنوقراط بلا انتماء سياسي يرأس حكومة تونس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

أعلنت الرئاسة التونسية تكليف وزير الزراعة السابق، الحبيب الجِملي، بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو المرشح الذي دفعت به حركة النهضة في وقت سابق اليوم.

وكان رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، قد زار الرئيس قيس سعيد في وقت سابق اليوم، لتقديم مرشح الحركة والتشاور بشأنه.

ولا يُعرف للجملي أي توجه سياسي أو حزبي، سواء قبل الثورة التونسية أو بعدها. لكنه شغل منصب كاتب دولة (مساعد وزير) لدى وزير الفلاحة (الزراعة) بين عامي 2011 و2014، في عهد حكومتي النهضة برئاسة حمادي الجبالي وعلي العريض.

ولد الجملي في 28 مارس/آذار في منطقة نصر الله بمحافظة القيروان. وتلقى فيها تعليمه المدرسي، حتى اتجه إلى دراسة الزراعة.

وانخرط في العمل البحثي طيلة حياته، فحصل على دبلوم تقني في الزراعات الكبرى، ودبلوم مهندس أشغال دولة في الزراعة، ودبلوم مرحلة ثالثة في الاقتصاد الزراعي والتصرف في المؤسسات ذات الصبغة الزراعية.

وخدم الجملي في القطاع الحكومي طوال 14 عاما، تولى خلالها عدد من المناصب. فبين عامي 1992 و1995، ترأس خلايا البحوث التطبيقية في ديوان الحبوب، والذي كان يعمل على تطوير أبحاث لزراعة الحبوب الجافة والبقول.

وفي عام 1998، شغل منصب رئيس مصلحة مراقبة الجودة التي كانت حديثة التأسيس آنذاك. هذا بالإضافة للمشاركة في عدة لجان ودورات وتدريبات حكومية طوال فترة خدمته.

وله بحثان تطبيقيان مسجلان رسميا، الأول عن تطوير عملية تجميع وتخزين الحبوب في تونس، والثاني عن طرق مراقبة وتحليل الجودة في تسويق الحبوب.

وفي عام 2001، ترك الجملي العمل الحكومي واتجه إلى القطاع الخاص، إذ تولى منصب مدير الدراسات والتنمية بشركة "المتوسطية للحبوب"، وهي ثاني أكبر شركة وطنية مختصة في توريد وتوزيع الأعلاف بتونس.

ثم في عام 2004، تولى الإدارة العامة لنفس الشركة.

وعند عودة الجملي للعمل الحكومي عام 2011، كان السبب في اختياره هو أنه تكنوقراط مستقل، بلا انتماء سياسي.

وبعد خروجه من المنصب الحكومي عام 2014، أسس شركته الخاصة بالاستشارات الزراعية وعاود اهتمامه التقني بالزراعة.

ويُعرف عنه انشغاله التام بالعمل العام والتقني، والاهتمام بمتابعة شؤون الزراعة على الأرض من منظور الفلاحين وصغار العاملين في القطاعات المرتبطة بها.

وهو متزوج وله ثلاث بنات وولد.

وتسلم الجملي رسالة التكليف بتشكيل الوزارة قبل ساعات. ولم يُعلن بعد عن أية أسماء لأعضاء الحكومة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية