"العقول البيضاء".. خطة الإخوان لصناعة المتطرفين

"العقول البيضاء".. خطة الإخوان لصناعة المتطرفين
2528
عدد القراءات

2019-10-07

رشا عمار

يعمل تنظيم الإخوان وفق خطط محددة لتجنيد أعضائه وفقًا للمراحل العمرية والمستويين الاجتماعي والتعليمي لكل فئة منهما، خاصة من الأطفال والشباب.

وتستهدف تلك الخطة أصحاب ما يسمى بـ"العقول البيضاء" (ممن لا يعتنقون فكرا سياسيا معينا أو فئة الأطفال والشباب)، حيث يكون هدفها الرئيسي هو صناعة عقل يؤمن بالتطرف، المغطى ببعض المصطلحات الدينية التي يتم الترويج لها وفق سياقات تخدم الهدف ذاته لتحقيق مصالح التنظيم.

وبالنظر لتاريخ الجماعة الملطخ بالدماء، نجد أنها طوعت كل أدواتها لصناعة جيل متطرف، نشأ على مبدأ السمع والطاعة لا يجيد مسألة التفكير، ويعتقد بأن السؤال للفهم أمرٌ مكروه في الدين، ويؤمن بأن كل من يخالفه الرأي كافر، وأن مسألة القتل أمر محبب للوصول إلى الجنة.

ووفقًا للدراسات التي أجريت مؤخرًا بشأن العمليات الإرهابية التي نفذها التنظيم في مصر فإن غالبية القائمين عليها من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاما، بل أن بعضهم أقل من العشرين.

هذا يطرح سؤالا هاما عن الخطة التي تجعل شابًا في مقتبل العمر يقوم بتنفيذ عمل انتحاري يقتل العشرات من الأبرياء مثلما حدث في استهداف الكنيسة البطرسية بالقاهرة، والذي نفذه محمود شفيق محمد مصطفى (22 عاما) أو حادث استهداف معهد الأورام بوسط القاهرة الذي نفذه شاب لم يتجاوز السادسة والعشرين.

كما أن أدوات المخطط الإخواني متعددة، أهمها المدارس الإخوانية التي تعتبر البذرة الأولى لسكب أفكار التطرف، ويضاهيها داخل التنظيم قسم الأشبال، وهو المسؤول عن تنشئة الأطفال حتى عمر 12 عاما، ثم قسم التربية والطلاب بمراحله المختلفة، وهو المفرخة الحقيقة لصناعة التطرف على مدار نشأة التنظيم.

اترك عقلك واتبعني

كانت رسالة التعاليم لمؤسس التنظيم ومرشده حسن البنا هي أخطر الرسائل التي وجهها إلى أتباعه، فهي أمرٌ مباشرٌ بالتخلي عن العقل والانصهار كليا فيما يمليه عليهم قيادات التنظيم، وهي أساس البيعة ذات الأركان العشرة التي تمثل الممر الأول الذي يعبره الشخص نحو طريق التطرف والقتل باسم الدين.

وقال "البنا" في تلك الرسالة التي تدعو إلى غلق العقل وعدم التفكير إنه: "هذه رسالتي إلى الإخوان المجاهدين من الإخوان المسلمين الذين آمنوا بسمو دعوتهم، وقدسية فكرتهم، وعزموا صادقين على أن يعيشوا بها، أو يموتوا في سبيلها، إلى هؤلاء الإخوان فقط أوجّه هذه الكلمات، وهي ليست دروساً تُحفظ، ولكنها تعليمات تُنفّذ، فإلى العمل أيّها الإخوان الصادقون، اترك عقلك واتبعني".

تلك هي بيعة الإخوان القائمة على فكرة تقول إن العضو بين يدي مرشده كالميت بين يدي مغسله، وتلك هي الخطوة الأخطر في عملية صناعة التطرف.

كيف يجند الإخوان الشباب؟
مثل كافة التنظيمات المتطرفة في العالم تعتمد جماعة الإخوان على المدخل النفسي لتجنيد الشباب، حيث تركز بالدرجة الأولى على الذين يعانون اضطرابات نفسية أو دينية أو اجتماعية، ويعتبرونهم فريسة سهلة للاستقطاب.

ويقول المفكر الإسلامي المنشق عن تنظيم الإخوان، ثروت الخرباوي: "إن الفرد لا يدخل إلى جماعة الإخوان إلا إذا كان شابا صغيرا، ونادرا ما دخل أحدٌ إلى الجماعة وهو في سنٍ كبيرة إلا في أحوالٍ قليلة".

ويتابع في حديث لـ "العين الإخبارية" إن هذا الشاب الصغير يعتبره التنظيم غض الإهاب (صغير السن) لا يحمل مشروعا سياسيا ولا ينبغي أن يحمل، مشبوب العواطف الدينية، إما لأنه بالفطرة كان كذلك مُنذْ كان صبيا وإما لأنه نشأ في بيت متدين فتأثر بجوه الروحاني".

كما أن هذا الصبي قد يكون تعرض لأزمة طاحنة كموت أحد المقربين منه فأصبحت هذه الحادثة طريقه إلى التدين، أو تأثر بشخص يَعتبره قدوة، أو قرأ كتبا دينيا أو سمع خطبا مؤثرة لبعض الشيوخ فحرَّكت قلبَهُ وأثَّرت فيه.

كما أن هذا الشاب قد يكون -بحسب "الخرباوي"- تأثر بمظلومية وهمية أتقنوا العويل حولها أو غير ذلك من الأسباب المشاعرية، وكلها مقبولة، وكلها يحدث على تنوع شخصياتنا، وسواء في ذلك أكانت مشاربنا صوفية أو سلفية، معتدلة أو متشددة.

ويضيف: "يتساوى في هذا من كان من وسط اجتماعي متميز، أو وسط اجتماعي متوسط، أو وسط اجتماعي ضعيف أو من التجار والحرفيين، متعلما أو نصف متعلم، وهل هناك تثريب على التدين؟! لا لوم على أحدٍ في هذا أبدا، بل هذا حسن".

ويضيف المفكر الإسلامي الذي كان قياديا بالجماعة لعدة سنوات: "يا ويل من يقع منهم في شبكة الصياد، يا ويلهم إذا وقعوا في جوف الثعبان المقدس"، أي الكلام المعسول للإخوان.

يقول "الخرباوي": "إن هذا الثعبان المقدس يتسلل بخفة وحذر منذ زمن بعيد في بلادنا، يلتهم شبابنا التهاما".

ويحكي "الخرباوي" عن تجربته الخاصة داخل التنظيم، قائلًا: "كنا نتمنى أن يترك السياسة ويمارس العمل الدعوي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! لكن "الثعبان المقدس" يُحرك مشاعرَ التدين للشباب البريء إلى وجهةٍ مُنحرفة، حينئذ يتم ممارسة الانحراف باسم الدين".

ويتابع: "الفرد قد ينحرف في تدينه وهو فرد، ولكن يظل انحرافه على نفسه وعلى محيطه الصغير، ولكنه إذا وقع في جوف الثعبان المقدس ودخل إلى الجماعة ثم إلى التنظيم، فإذا بالانحراف الفردي يتحول إلى حركة تملأ الدنيا انحرافا، ليست حركة فردية ولكنها حركة جماعية".

ويؤكد "الخرباوي": "الحركة الجماعية تلك هي أشد خطورة من الانحراف الفردي وأسوء أثرا، والجماعة حين تحوله إلى متدين منحرف لا تجعل ذلك من مرة واحدة، ولكن صناعة الانحراف تتطلب التدرج، خطوة خطوة من خلال وسائل يطلقون عليها وسائل التربية".

وواصل حديثه قائلاً: "الأخ حين ينحرف لا يعرف أنه ينحرف بل يظن أنه يُحسن عملا، فقد تغيرت خريطة عقله تماما، أو قل صيغت لعقله خريطة جديدة، ليس الأمر بهذه السهولة التي يعتقدها الجاهلون، ولكنهم لكي يضعوا في عقله خريطة جديدة فإنهم يتبعون معه أساليب مدروسة ويخضعونه لاختبارات دون أن يعلم أنه يُختبر، ثم يعيش في وسط إخواني يفصله عن وسطه الحقيقي".

ويتابع: "إنه حينما تتمكن الخريطة الإخوانية من عقله، فإنه وقتها سينظر لأهله وأصحابه من الذين هم خارج التنظيم نظرة شفقة، سيقول في نفسه: يا لهم من بؤساء، هؤلاء أُشْفق عليهم ولكنني يجب أن أتبرأ منهم، فالولاء والبراء يقتضيان ذلك، إلا أنني يجب أن أسعى لضمهم للتنظيم".

أما باقي الناس -بحسب قول "الخرباوي"- بالنسبة لهذا الأخ الإخواني فهم أهل جاهلية وكفر ونفاق وفساد، كبيرهم وصغيرهم، كلهم ليسوا على شيء حتى ولو كانوا من علماء الدين، أما من يقفون ضدنا فهم أعداء يجب مواجهتهم بكل الوسائل، لأنهم ليسوا أعداءً للإخوان، ولكنهم أعداء للإسلام، هم خصوم الله، هم في النار وبئس المصير".

وأكد "الخرباوي"، أن "هذه هي نفسية كل شاب دخل جماعة الإخوان وهو أمر لم يختلف فيه أحدٌ أبدا، وبعد الدخول يعيش في نظرية الإخوان الخالدة التي أبدعها حسن البنا ووضع نظريتها فيما بعد سيد قطب، وهي نظرية تقطع وتجزم بأن إيمان أمتنا مخدر نائم وأنها تعيش في لهوٍ يبعدها عن الله".

مدارس الإخوان

لا وطنية هنا ولا علم دولة يرفع ولا نشيد وطنيا يقرأ في الصباح ولا شعار يعبر عن أي انتماء غير الجهاد وكره الآخر وتكفيرهم، إنها مدارس الإخوان الإرهابية، أخطر بوتقة لتأصيل الفكر الإرهابي، في عقول بيضاء، لا تعرف عن الحياة شيئا، هنا مدارس الإخوان حيث زراعة الكراهية.

استبدلت جماعة الإخوان النشيد الوطني للدولة المصرية في مدارسها وتجمعاتها المعنية بطلاب مصر في مختلف مستوياتهم التعليمية، إلى نشيدها الجهادي المعبر عن توجهاتها الفكرية والسياسية.

يقول محمد سعيد، تعلم في مدارس إخوانية: "إنه تعلم بمدرسة "الجيل المسلم" وهي إحدى مدارس الإخوان بمصر، لم يكن منتميا للجماعة، لكنها كانت أقرب المدارس لمنزله، وفرضت عليه"، على حد تعبيره.

ويصف "سعيد" السنوات الخمس التي قضاها بالمدرسة بـ"المأساة" التي لا يمكن أن تنسى، ويقول: "إن تلك المدارس تعمل على صياغة مفاهيم بعيدة كل البعد عن المجتمع المصري، فهي تسعى لتربية الأطفال على مبادئ التنظيم، وتحرم كل شيء وفي مقدمتها الوطنية، وتلقن الأطفال أن الغناء والموسيقى وحتى تحية العلم حرام".

وواصل حديثه قائلاً: "الأخطر من ذلك هو تعميق الإحساس برفض الآخر، سواء المختلفين معهم في الرأي أو أبناء الديانات الأخرى، فالجميع من غير الإخوان مرفوضون وعلى غير هدى".

الطلبة.. وقود العمل المسلح

وفقًا للباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، سامح عيد، تنفق الجماعة نصف ميزانيتها السنوية على الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاما، وهم طلبة الجامعات، وذلك بهدف تأهيل كوادر تمارس كافة أشكال العنف.

واتسم قسم الطلبة داخل التنظيم باهتمام بالغ منذ نشأته، حيث إن المرشد السابع للجماعة مهدي عاكف كان يشرف عليه بنفسه، ويتابع عمله ويلتقي المسؤولين عنه في المحافظات بشكل دوري للاتفاق حول سيناريوهات محددة لخطة العمل والاحتجاجات بالجامعات ضد النظام المصري.

ووفقًا للائحة العمل الداخلية للجماعة، فإن واحدًا من أعضاء مكتب الإرشاد البالغ عددهم 18 شخصا، ويمثل قمة الهرم التنظيمي، يتولى مسؤولية الإشراف على قسم الطلبة.

وكان القيادي المنشق عبد المنعم أبو الفتوح، أبرز من تولوا تلك المهمة، أيضا تولى تلك المسؤولية عدد من القيادات ذات الأفكار المتطرفة البارزة أبرزهم رشاد البيومي ومحمد وهدان.

أيضا محمد كمال الذي شكل اللجان المسلحة في مصر عام 2014 أو ما أطلق عليه "جناح الكماليون"، حيث أفرز حركتي "حسم" و"لواء الثورة" المصنفتين إرهابيتين دوليًا، حتى قتل في مواجهات مع الأمن المصري عام 2016.

ويضيف "عيد" في حديثه لـ"العين الإخبارية" أن الشباب هم وقود العمل النوعي في التنظيم لذلك تركز الجماعة عليهم بشكل خاص.

وأوضح أن الجماعة تكلف عددا من كوادرها في المحافظات لاستقطاب الشباب من كافة الفئات العمرية، ويتم تنظيم جلسات معهم لإقناعهم بالدخول تحت عباءة التنظيم.

ويستكمل حديثه، قائلاً: "يتولى مسؤول القسم بكل محافظة مهمة تأهيلهم من الناحية النفسية وغرس مبادئ العزلة الاجتماعية داخلهم، وبناء عدد من الأفكار القطبية نسبة لسيد قطب، المرتبطة بالمجتمع الجاهلي والحاكمية وغيرها".

وبعد ضمان ولائهم للتنظيم يتم ضمهم للأعضاء القدامى لحضور الاجتماعات التنظيمية بشكل دوري، وتنفيذ الأوامر التي يتم نقلها إليهم عن طريق عدد من القيادات.

أما مرحلة التدريب العسكري والقتال -بحسب سامح عيد- هي حتمية في رحلة التجنيد، مؤكداً أن شباب الإخوان يتم تدريبهم عسكريًا بشكل منهج على ممارسة العنف، ويسند إليهم مهام محددة يقومون بتنفيذها، أبرزها استهداف المؤسسات والمنشآت وتنفيذ عمليات الاغتيال.

وفي كل محافظة من محافظات مصر يتولى أحد القيادات ذو الهمة والطاعة والفكر المتطرف مسؤولية استقطاب وتدريب عدد من الأطفال والشباب على حمل السلاح والتعامل مع الأمن، ونجح الأمن المصري في رصد عدد من تلك المعسكرات، وإلقاء القبض على المسؤولين عنها.

وينقسم قطاع الشباب داخل التنظيم لعدد من الأقسام واللجان، منها: قسم الطلبة الأول، ويضم الأطفال ما بين 11 و14 عاما، وله مناهج خاصة وطرق خاصة في التعامل والتأهيل النفسي والجسماني.

أما القسم الآخر يختص بطلبة الجامعات وهو أنشط من سابقه، باعتباره المدرب على حمل السلاح وتنفيذ العمليات المتطرفة.

تاريخ دموي وتأصيل للتطرف

ييرجع تأصيل العنف لدى الإخوان الذي تفرع فيما بعد لكل التنظيمات التي خرجت عن عباءتها، مثل تنظيم القاعدة و"داعش" وغيرهما، إلى مؤسسيها الأوائل بداية من سيد قطب، منظر العنف في التنظيم.

و"قطب" وضع أخطر وثيقة مؤسسة للفكر الجهادي العنيف الذي انتظم في مصر والعالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن الماضي، وبداية القرن الحالي، وهو كتاب "معالم على الطريق".

وقال "قطب" في كتابه: "كل أرض تحارب المسلم في عقيدته وتصده عن دينه، وتعطل عمل شريعته، فهي دار حرب ولو كان فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته".

وعلى الرغم من تبرئها من العنف مرارًا إلا أن الإخوان مارسوا العنف ووفروا لممارسته حواضن بيئية بغطاء شرعي، حتى أنتجوا عشرات التنظيمات الدينية اللاحقة عليهم على مدى العقود الماضية.

وتبنت هذه التنظيمات نفس رؤى جماعة في العنف، وهناك تنظيمات تطابقت رؤاها مع الإخوان، ومنها من تأثر حتى تنوعت درجة هذا التأثير من تنظيم لآخر كان أبرزهم تنظيم القاعدة وتنظيم داعش.

وارتبط تاريخ جماعة الإخوان بالعنف منذ نشأتها عام 1928 بمصر، حيث استخدمت الجناح العسكري أو التنظيم المسلح دائما للضغط على الدولة من أجل تحقيق مصالحها.

ووجهت الجماعة الدموية الإرهابية نار أسلحتها صوب جميع المختلفين معها من المصريين، ومن أبرز عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ مصر المعاصر تلك التي نفذتها جماعة الإخوان ضد رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي، واغتيال القاضي أحمد الخازندار، وحادث المنشية في 1954 الذي حاولت من خلاله اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وأعلنت حركة "حسم" الإخوانية عن نفسها في يناير/كانون الثاني عام 2014، كحلقة متصلة للعنف الإخواني، وعلى الرغم من أنها ادعت زورا أنها حركة ثورية تهدف إلى تحقيق مبادئ ثورة يناير بطرق سلمية، إلا أنها سرعان ما كشفت عن وجهها الحقيقي كحركة دموية، وتبنت لاحقا أعمالاً تخريبية وعمليات اغتيال.

وعقب مقتل محمد كمال مسئول اللجان النوعية داخل جماعة الإخوان في أكتوبر/تشرين الأول 2016، الذي كان مكلفا بتشكيل جماعات العنف داخل الجماعة ونشر الفوضى في مصر، كشفت مصادر أمنية، أن الوثائق والأوراق التي عثرت عليها مأمورية ضبط قائد الجناح المسلح لجماعة الإخوان، تحتوي على كم هائل من المعلومات عن الخلايا العنقودية للتنظيم ومخطط لتنفيذ عشرات العمليات المتطرفة.

وكان من أبرز عمليات الجماعة منذ 2015: اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات في 29 يونيو/حزيران عام 2015، ومحاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق في 5 أغسطس/آب 2016.

ومن بينها أيضاً محاولة اغتيال النائب العام المساعد المستشار زكريا عبدالعزيز في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2016، وعملية استهداف المستشار أحمد أبو الفتوح في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بتفجير سيارة مفخخة أمام منزله.

وضمن تلك الخطط اغتيال 6 من رجال الشرطة باستهداف تمركزين أمنيين بمحيط مسجد السلام في شارع الهرم بمحافظة الجيزة جنوب العاصمة، واغتيال 3 من رجال الشرطة وإصابة 5 آخرين في حادث استهداف سيارة شرطة بمدينة نصر شرق القاهرة.. وأخيراً تفجير سيارة تابعة لقوات الأمن بمنطقة المعادي، ما أسفر عن مقتل ضابط شرطة وإصابة آخر و3 مجندين في 19 يوليو/تموز 2017.

عن "العين" الإخبارية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أردوغان والبحث الدائم عن "الأمان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

محمد حسن الحربي

في التاريخ البشري المعاصر، توجد فئة محدودة من السياسيين، أينما ذهبوا أخفقوا في مساعيهم، وخلّفوا لشعوبهم خيبات صادمة تدوم لأجيال، ويعدُّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أحدهم بامتياز. فبعيداً عن الهوى، واعتماداً لوقائع على الأرض، وفي ضوء تحليلات متخصصين في الشأن، يصل المراقب بموضوعية إلى نتيجة بأن الرجل مصرٌّ على المضي في سياسته الخارجية المتخبّطة. فما أن يعلن عن إبرام اتفاق، سواء كان لتصدير الأجبان والأقمشة، أو تصدير المقاتلين المرتزقة لرسم خرائط البحار، أو لإنجاح هروبه من حلفاء الأمس، إلى آخرين جدد أقل ذكاءً منهم، بحثاً عن تنوّع في مصادر الطاقة.. ما أن يُعلن عن أيٍ من تلك الاتفاقات، طبعاً عبر خطاب جماهيري، تحريضي وحربي اللهجة، إلا وطلّت الأزمات برأسها تباعاً لتتدحرج ككرة الثلج وتسد منافس شعب مخنوق في الأساس بتهمة (فتح الله غولن) الأزليّة التي لا تنقضي.
آخر الأزمات، التوتر التركي مع المغرب، إذ هددت الرباط بالانسحاب من اتفاقية التبادل الحر بين البلدين، بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها الاقتصاد المغربي، قدّرها مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد، بملياري دولار. من بين الأسباب المباشرة لها، التفاف تركيا على الاتفاقية وإغراق الأسواق المحلية بمنتجاتها، وتعثير إجراءات دخول المنتجات المغربية إلى الأسواق التركية. وكان دائماً هدف تركيا من الاتفاقية هو (التجارة الآمنة). والجزائر، البلد الجار، لم تنج هي الأخرى من أردوغان الذي غادرها بعد زيارة، ليخلّف فيها استياءً عاماً، إذ أطلق وابلاً من التصريحات النارية تجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وظّف فيها معلومات مغلوطة (= إحصائيات) استنبطها خطأً في الجزائر، مما دفع الأخيرة إلى استنكار محتوى التصريحات والمعلومات المغلوطة الواردة فيها، والزج باسمها بطريقة خارجة على الأعراف الدبلوماسية.
وفي السياسة كما الاقتصاد، هدف أردوغان إلى تحقيق (الحدود الآمنة) فما كان يدفعه في الملف السوري هو عاملان معلنان، الأول (الحدود الآمنة) التي يرى أنها شريط حدودي خالٍ من الكرد السوريين. والثاني اللاجئون السوريون المقدّرين بـ(3.6) مليون لاجئ يبتز بهم أوروبا. إن شعار (الحدود الآمنة) الذي رفعه أردوغان، هدفه المضمّر كان احتلالاً لموقع جيوسياسي في أرض سورية، إضافة إلى توافره على سلة خيرات زراعية، وأيدٍ عاملة فنية، وورقة ضغط سياسي في أية مفاوضات مقبلة. المقياس ذاته حينما يريد المرء تطبيقه على إدلب، يكتشف كان شعار (الحدود الآمنة) كاذباً، فإدلب لا كُرد فيها بل هي خزان يعج بالمتطرفين من كل الدنيا. وأدلب كانت فخاً رتّبه بحنكة الرئيس فلاديمير بوتين لأردوغان في أستانة ثم سوتشي، وما الصرخات التي تُسمع اليوم لأردوغان ووزرائه كنتيجة لأدلب، سوى انعكاس لحقيقة المأزق في الحفرة التي دفعَ إليها جيشه. أما في ليبيا التي ذهب إليها بشعار مختلف (رسم خرائط البحار) بين ضفتي المتوسط، وكان يحمل مضمّراً هو (الطاقة الآمنة). فاللجوء إلى تعويم «حكومة الوفاق»، غايته كانت استثماراً استباقياً في اقتصاد ما بعد الحرب، فعين الرئيس أردوغان على النفط الليبي الذي سيخلصه من الأسر الأبدي للحليفين الروسي والإيراني في مجال الطاقة.
من يريد معرفة سبب تخبط أردوغان في السياسة الخارجية، ودخوله في مناظرات مقلقة فيما يخص العالم، عليه معرفة معاناته الداخلية ومشكلاته، فالمعارضة النشطة يمثلها اليوم حزبان، الأول أنشأه رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، والثاني يقوده وزير المالية والاقتصاد السابق باباجان بدعم مباشر من عبد الله غُول، رئيس الوزراء الأسبق. والاقتصاد التركي يعاني من ضعف الأداء، فنسبة النمو تراجعت إلى 2% في السنوات الأخيرة، في مقابل 9% في السنوات السابقة، وبالتالي فالمطلوب العاجل تحقيق نسبة 4% لضمان مستوى معيشة المواطنين، في مواجهة ضغوط الزيادة السكانية.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

ما الذي يجمع الإخوان وكتائب حزب الله في العراق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

عبدالجليل معالي

استقبل الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، رشيد العزاوي، الأحد، وفدا من المكتب السياسي لكتائب حزب الله في العراق. وبحث الجانبان العلاقات الثنائية، وتطورات الوضع السياسي على الساحة العراقية، وملف تشكيل الحكومة المؤقتة، والاستجابة المطلوبة لمطالب المتظاهرين، والتعاون من أجل عودة المهجرين إلى المناطق المحررة. وأكد الطرفان على ضرورة تحديد موعد للانتخابات المبكرة، وأهمية تحشيد كافة الجهود لتوفير الظروف المناسبة لإنجاحها.

يذكرُ أن رشيد العزاوي هو صديق مقرب للإيرانيين وعاش في إيران جزءا كبيرا من حياته. قدمت له كتائب حزب الله تهنئة متأخرة على تسلمه مسؤولية قيادة الحزب الذي سبق له أن توفي سياسيا. وقد يبدو لقاء الحزبين، متصلا في الظاهر ببحث صعوبات ومعوقات تشكيل حكومة محمد توفيق علاوي، (وهذا أمر موجود في اللقاء) إلا أنه في العمق يخفي إشارات سياسية وأيديولوجية أكثر خطورة من معلن الاجتماع.

اجتماع قيادات الحزب الإسلامي السني، سليل  الإخوان المسلمين، مع وفد من كتائب حزب الله،  أحد أكبر الفصائل الشيعية المسلحة في العراق والذي يتبع أيديولوجيا نظام ولاية الفقيه في إيران، يمكن أن يقرأ  بوصفه حالة “تجاوز” للطائفية السياسية في العراق، وهي مظهر سياسي استشرى منذ مفصل أبريل 2003، إلا أن ربط اللقاء بالتوقيت السياسي الذي جرى فيه، يسمح باستخراج جملة مضامين سياسية وأيديولوجية لا تمتّ بصلة لما يمكن أن يُعدّ تجاوزا للطائفية.

وقد وصفت مصادر سياسية عراقية اللقاء بأنه استعراضي ولا أهمية له. فلا الحزب الإسلامي ولا الكتائب قوة سياسية مؤثرة في تشكيل الحكومة، والطرفان لا أهمية سياسية لهما. لكن ذلك لا يحول دون القول إن الأحزاب الإسلامية، الشيعية والسنية، في العراق استشعرت خطرا مدنيا قادما يمكن أن يهدد مصالحها وهيمنتها على السلطة، ويمكن أن يهدد تبعا لذلك إيران. على ذلك سارعت هذه القوى إلى إعلان وحدتها في وجه التعبيرات المدنية التي تعالت أصواتها في ساحات الاحتجاج.

ففي مواجهة الخطاب المدني، تلجأ الأحزاب الدينية إلى الاتحاد، ولا ترى ضيرا في تجاوز اختلافاتها المذهبية والأيديولوجية، والهدف المشترك هو تأبيد البقاء في السلطة ومنع النقيض السياسي من فرض مقولاته السياسية.

دأبت أحزاب الإسلام السياسي، في أكثر من قطر عربي إسلامي، وخاصة في العراق على تجاوز ما يفرقها فكريا ومذهبيا، من أجل التصدي لـ“خطر مشترك”، والخطر الماثل اليوم كامن في إصرار الاحتجاجات ومرابطتها على شعاراتها المدنية، الرافضة لحكم الأحزاب الدينية، والمعبرة عن وكالة سياسية لإيران، وهنا بالتحديد كان توجس الأحزاب الدينية مزدوجا، إذ قرأت الاحتجاجات على أنها تهديد مزدوج على بقائها في السلطة بما تعنيه من منافع سياسية ومادية، وأيضا على ارتباطها بإيران التي تمثل القاعدة السياسية والأيديولوجية لوجودها السياسي.

وفي لقاء الحزب الإسلامي مع كتائب حزب الله، بعد آخر متصل بالراهن العراقي، وله أيضا دلالات تضفي على الاجتماع المزيد من الأهمية. إذ لا يمكن إغفال ما صدر إعلاميا عن اللقاء من كونه بحث “تطورات الوضع السياسي على الساحة العراقية وملف تشكيل الحكومة المؤقتة”، ولو أنه ادعى “الاستجابة المطلوبة لمطالب المتظاهرين” و“التعاون من أجل عودة المهجرين إلى المناطق المحررة” والمحور الأخير يرادُ له أن يشير إلى أنه من بنات أفكار الحزب الإسلامي الذي يزعمُ الذود عن مطالب المكون السني، والذي كان في صدارة المتضررين من الحملة على تنظيم داعش الإرهابي وما صاحبها من تنكيل بالعرب السنة في العراق.

وفي التاريخ العراقي القريب صفحات كثيرة دالة على “براغماتية” الحزب الإسلامي، الذي كان من أول الأحزاب العراقية التي رحبت بالاحتلال الأميركي وشارك في العملية السياسية المترتبة عن ما بعد مفصل أبريل 2003، حيث تم اختيار محسن عبدالحميد، الأمين العام للحزب وقتذاك، عضوا لمجلس الحكم العراقي الذي أسسه بول بريمر، ثم تقلد منصب رئيس المجلس ابتداء من شهر مارس 2004.

ففي حاضر الحزب الإسلامي وماضيه ما يعبر عن ذلك النزوع نحو إدارة الظهر للانتماء الوطني، والاستعاضة عنه بالانتصار للانتماء المذهبي والديني، سواء كان انتماء لجماعة الإخوان المسلمين أو الانتماء لمنظومة الإسلام السياسي بشكل عام. وهذا ما يبرر التقاءه مع كتائب حزب الله، وهو تجمع يضم كتائب لواء أبي الفضل العباس وكتائب كربلاء وكتائب السجاد وكتائب زيد بن علي، أعلنت توحدها تحت اسم “حزب الله العراقي” في العام 2006.

على أن الالتقاء التكتيكي الذي حصل الأحد، حول مفردات سياسية راهنة عنوانها الأساسي أزمة الحكومة، لا يخفي التقاء أيديولويجا عنوانه الأبرز المزيد من تكريس مقولات “الإسلام هو الحل” والإيغال في الذهاب بالعراق نحو الدولة الدينية أو على الأقل تجنب كل تهديد لهذا الملـمح الديني الذي تبتغيه هذه الأحزاب الإسلامية للعراق.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فشل الإسلام السياسي... سنة وشيعة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

نديم قطيش

من إيران إلى تركيا إلى السودان إلى العراق إلى فلسطين، تبدو أزمات الإسلام السياسي معروضة على الملأ.
نتائج الانتخابات التشريعية في إيران أكدت أن مخاوف المرشد علي خامنئي في محلها، في ضوء التقارير عن عدم تجاوز نسبة المشاركة عتبة ال 20 في المائة. وحتى لو اعتمدنا نسبة المشاركة الرسمية التي أعلنها وزير الداخلية الإيراني؛ أي 42 في المائة، فإنها تظل المشاركة الأدنى في تاريخ الجمهورية الإسلامية في إيران منذ 1979.
وكان المرشد استبق عمليات الاقتراع بحثّ الإيرانيين على الانتخاب على أنه واجب ديني يحفظ ماء وجه النظام ويُسقط مؤامرات الأعداء، معبّراً من حيث لم يقصد، عن فقدان الإيرانيين إيمانهم بنظام الجمهورية الإسلامية.
فبالعزوف عن المشاركة في الانتخاب، يعبّر الإيرانيون عن قناعة واسعة باستحالة التغيير من داخل مؤسسات نظام الثورة، بعد محاولة أخيرة جادة عام 2009. يومها، ورغم فوز مير حسين موسوي، فإن عملية تزوير فاضحة قادها المرشد شخصياً أبقت الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية، مما فجّر «الحركة الخضراء»، وجرى وضع موسوي وعدد من القادة الإصلاحيين قيد الإقامة الجبرية.
الانتخابات الإيرانية الأخيرة، معطوفة على تقارير دولية موثوقة عن حجم القمع الدموي داخل إيران للانتفاضة المناهضة للنظام، والانهيار الاقتصادي المريع، وتهاوي صورة النظام بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني والرد الإيراني الواهي عليه، وفضيحة إسقاط الطائرة الأوكرانية بما تعكسه من ارتباك وتوتر... كلها علامات على فشل نموذج نظام الثورة وتعفّنه. وأهمية ذلك أنه النموذج الأول لنظام الإسلام السياسي المعاصر بشقه الشيعي.
بالتوازي كان الرئيس التركي الأسبق بين عامي 2007 و2014 وأحد كبار كوادر حزب «العدالة والتنمية»؛ أي «الإخوان المسلمين» في تركيا، يعلن جهاراً في مقابلة مع صحيفة «أحوال» عن أزمة أحزاب الإسلام السياسي عامة في علاقتها الإشكالية بالديمقراطية وحقوق الإنسان، لا سيما في ضوء ما انتهت إليه التجربة التركية، مشيراً إلى «كثير من السجالات المزدهرة الآن حول انهيار الإسلام السياسي»!
تكتمل بهذا دائرة الأزمة عند الإسلاميين السياسيين؛ شيعة وسنّة، والمتحدرين من أصل عقائدي واحد هو فكر سيد قطب.
ولا يسع الناظر إلى العراق والثورة المندلعة فيه منذ أشهر، إلا ملاحظة أنها رد جماهيري على الانهيار المريع لأحزاب الإسلام السياسي، وفشلها في إدارة الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في بلد ثري كالعراق. ولعل أكثر ما يمثل الطلاق الحاصل بين الشارع العراقي ونخبة الإسلام السياسي، ما انتهت إليه تجربة السيد مقتدى الصدر؛ بما أنها واحدة من التجارب الأكثر شعبية لأشهر خلت، والأقدر على نسج علاقات أوسع من الدائرة الشيعية، والأكثر ليونة في علاقتها بالشارع وقواه المنتفضة لا سيما التيار المدني، الذي وجد في التقاطع مع الصدر ما يمنحه حصانة ضرورية في مواجهة تغوّل الطبقة السياسية الممسكة بأجهزة الأمن والجيش والميليشيات.
بيد أن عودة الصدر إلى التقارب مع حلفاء إيران في العراق، وتورط رجاله، تحت عنوان وحدات «القبعات الزرق»، في عمليات قتل المتظاهرين، وانحيازه للمكلف تشكيل الحكومة محمد توفيق علاوي، قطع آخر الخيوط بين التيار المدني وأحزاب الإسلام السياسي في العراق. كما أن نجاح الثورة في الحفاظ على زخمها بعد سقوط أكثر من 600 قتيل وآلاف الجرحى، أقنع التيار المدني بأن الزمن العراقي تحوّل، وأن المدنيين الديمقراطيين هم القوة الأقوى في الشارع اليوم، مما سرّع في الإجهاز على ظروف نشأة التقاطع بين التيار المدني وتيار الصدر.
أما في السودان؛ فقد شكّل سقوط نظام عمر حسن البشير ضربة مدوّية لـ«إخوان السودان»، بعد حكم استمر منذ انقلاب عام 1989 بقيادة الداعية الإخواني الراحل حسن الترابي، الذي تحوّل في مراحل لاحقة إلى أبرز خصوم البشير.
ومن علامات الإرباك الهائل الذي يواجهه «إخوان السودان» إعلان الدكتور عوض الله حسن سيد أحمد، المراقب العام لـ«الإخوان المسلمين» في السودان، بعد الانقلاب، تخليه التام وتخلي جماعة «الإخوان» في السودان عن نظام الرئيس السابق عمر البشير وجميع المعاونين له من رموز النظام المخلوع. وهو موقف يأتي في سياق تموضع سياسي تبغي الجماعة من ورائه حماية دورها السياسي في مستقبل السودان بعد 3 عقود انتهت إلى واقع الفشل الذي انتفض السودانيون في وجهه، كما شهدت انهيارات تنظيمية حادة في صفوف «الإخوان» نتيجة الصراعات الداخلية التي استنزفت سمعة ومكانة الشخصيات القيادية للتنظيم.
كما يهدف التموضع هذا إلى حماية الثروة الإخوانية المادية من عقارات وحسابات مصرفية وأموال نقدية، تفادياً لما حدث لثروات «الإخوان» في مصر.
وجاء كشف النيابة العامة السودانية مؤخراً عن «خلية إرهابية» تابعة لتنظيم «الإخوان المسلمين» في مصر وكانت تخطط لاعتداءات في البلاد، ليفاقم من المخاوف الشعبية السودانية الطرية من عموم تجربة الإسلام السياسي في السودان، ويمعن في استنزاف قدرة التنظيم على النهوض.
وتصل تجربة الإسلام السياسي إلى ذرى كاريكاتورية مع الأنباء عن وساطة إسرائيلية مع قطر كشف عنها وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، قوامها سعي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتأمين دفعة جديدة من الأموال لحكومة غزة. فبعد 13 سنة من انقلاب «حماس» في غزة وبعد 3 حروب مدمرة في أعوام 2009 و2012 و2014، وعشرات آلاف الصواريخ ومئات الأنفاق ومشروع «مسيرات العودة»، يبدو الفشل هو نتاج تجربة «حماس» الأوضح، مما أدى إلى عزلتها حتى داخل القطاع، وانفجار مظاهرات «بدنا نعيش» في ربيع 2019 في وجه نتائج سياساتها الإسرائيلية والفلسطينية الداخلية. بعد كل ذلك؛ تلجأ «حماس» إلى إسرائيل لترتيب الحد الأدنى مما يبقي غزة على قيد الحياة.
هل من فشل أكبر من هذا الفشل؟
الحكم لك عزيزي القارئ.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



لماذا غيّر الصدر مواقفه؟.. "رويترز" تكشف الحقيقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

كشفت وكالة "رويترز" عن اجتماعات عقدت في مدينة قم الإيرانية، بعد مقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، توصلت إثره الميليشيات العراقية إلى اتفاق مع رجل الدين، مقتدى الصدر، يتركز على إعطائه دوراً أكبر في تأليف الحكومة العراقية الجديدة، ودوراً قيادياً دينياً أكبر بين الميليشيات الموالية لإيران في العراق.

وأضافت الوكالة: "مقابل هذه الصلاحيات الواسعة، فإنّ الصدر سيلعب دوراً عبر الموالين له لإضعاف الثورة الشعبية العراقية، وإعادة توجيهها نحو مطالب بسحب القوات الأمريكية من العراق، وذلك بحسب مسؤولين عراقيين بارزين، وعناصر من الميليشيات نقلت عنهم "رويترز".

"رويترز": إيران وميليشياتها منحت الصدر دوراً أكبر في تأليف الحكومة العراقية الجديدة

الاتفاق الذي عقد في قم، رعته إيران و"حزب الله" وسعى إلى الحفاظ على قوة القبضة الإيرانية في العراق، من خلال رصّ صفوف الفصائل التي تدعمها إيران مع تلك التي يقودها الصدر.

وذكرت الوكالة أنّ الميليشيات شهدت حالة من الفوضى بعد الغارة التي أسفرت عن مقتل سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، في 3 كانون الثاني (يناير) في بغداد.

وبحسب الوكالة؛ فقد كان الصدر مشوشاً أيضاً، لأنّه تزعم التظاهرات المناهضة للحكومة في الأعوام الاخيرة، لكنه لم يتمكن فعلياً من فرض نفسه على الاحتجاجات الأخيرة، التي بدأت في تشرين الثاني (أكتوبر) الماضي، ضدّ الطبقة السياسية الحاكمة والتدخل الإيراني في العراق.

وبعد انتهاء هذا الاجتماع، أشارت "رويترز" إلى التحول في مواقف الصدر، الذي وصفته بالانتهازي؛ حيث بدأ بقلب مواقفه من جهة إلى أخرى؛ إذ حارب الولايات المتحدة في أوقات مختلفة، وندّد بالتدخل الإيراني، ودعم التظاهرات الرافضة للطبقة الحاكمة، وفي الوقت نفسه لعب دوراً كبيراً في اختيار الوزراء لحكومة محمد توفيق علاوي، التي من المقرر أن تأخذ ثقة مجلس النواب الخميس المقبل.

المطلوب من مقتدى الصدرإضعاف الثورة الشعبية العراقية عبر الموالين له وإعادة توجيهها

وكشفت "رويترز"؛ أنّه بعد مقتل سليماني، أمر مسؤولون إيرانيون وقادة حزب الله الميليشيات الموالية لإيران بترك الخلافات مع الصدر جانباً، بعد أن اختلفوا معه، العام الماضي، على المناصب الحكومية في صراع على السلطة.

وقال أحد مساعدي الصدر، الذي سافر إلى قم ورفض ذكر اسمه: إنّ "إيران ترى في الصدر الحلّ الوحيد لمنع انهيار قوتها تحت ضغط الاحتجاج وضعف الميليشيات التي تدعمها".

ونقلت الوكالة، عن مصدريين شبه عسكريين؛ أنّ الصدر طالب بوزارتين في حكومة علاوي، في المقابل قالت مصادر أخرى؛ إنّ "الميليشيات قبلت باعتبار أنّ الصدر قد يلعب دوراً مهماً في تعزيز موقفها الرافض للوجود الأمريكي في العراق".

ويقول مسؤولون حكوميون وبرلمانيون؛ إنّ الصدر سيكون له تأثير كبير على تشكيلة الحكومة التي اقترحها علاوي، والتي قال رئيس الوزراء إنّها ستتألف من مرشحين مستقلين.

وأشارت الوكالة إلى أنّ "حكومة علاوي، إذا نالت الثقة، فستعمل بشكل شبه كامل لصالح الصدر".

 

للمشاركة:

تركيا تصعّد في شمال سوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

أكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 9 عناصر من قوات النظام، في شمال غرب سوريا، بقصف تركي، أربعة عناصر قُتلوا قرب بلدة النيرب، فيما قُتل خمسةٌ آخرون قرب مدينة سراقب.

وقال المرصد السوري: إنّ الفصائل سيطرت على النيرب بريف إدلب بدعم تركي مدفعي، لافتاً إلى أنّ "القوات التركية والفصائل الموالية لها بدأت هجوماً برياً جديداً شرق إدلب، تزامنا مع قصف صاروخي تركي مكثف"، مشيراً إلى سقوط 48 قتيلاً من قوات الأسد والفصائل.

المرصد السوري لحقوق الإنسان يؤكد مقتل 9 عناصر من قوات النظام في شمال غرب سوريا بقصف تركي

وقال المرصد السوري: "الفصائل المسلحة أطلقت عدة صواريخ أرض-أرض على مواقع في ريف اللاذقية ومحيط مطار حميميم"، لافتاً إلى دخول رتل عسكري تركي جديد إلى الأراضي السورية، عبر معبر كفرلوسين الحدودي، يضمّ أكثر من مئة دبابة وآلية نقل للجنود الأتراك، توجهت جميعها نحو النقاط التركية المنتشرة في ريف إدلب.

إلى ذلك؛ وصفت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، الوضع الإنساني في إدلب بـ "المقزز"، مطالبة روسيا وإيران وتركيا بحماية المدنيين، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّه "لا يوجد حلّ عسكري للأزمة السورية."

وقالت أورتاغوس، في لقاء خاص مع "العربية": "نعم، إنه أمر مثير للاشمئزاز، ما يفعله الروس والإيرانيون ونظام الأسد والاتراك، ليس هناك ما يدعو للاشمئزاز في هذا الكوكب أكثر من هذا الذي يحدث الآن في إدلب، نحن نواصل العمل من خلال الأمم المتحدة، فقد كان السفير جيفري في تركيا. تركيا عادت للقتال من جديد، والروس كذلك مستمرون، ما يحدث وصمة عار ونقطة مظلمة".

أورتاغوس: ما يفعله الروس والإيرانيون ونظام الأسد والأتراك في شمال غرب سوريا أمر مثير للاشمئزاز

وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت من أنّ القتال في شمالَ غربِ سوريا يقترب بشكل خطير من أماكنَ تُؤوي نحوَ مليون نازح، ما يشكل خطراً من حدوث حمامِ دمٍ حقيقي.

وأعلن نائب المنسق الأممي للشؤون الإقليمية في سوريا، مارك كاتس، أنّ الأمم المتحدة تحاول مضاعفة شحنات المساعدات عبر الحدود من تركيا من خمسين إلى مئةِ شاحنة يوميا، لافتاً إلى أنّ عمال الإغاثة يتحملون عبئاً ثقيلاً، وأنّ عدداً من المخازن تعرضت للنهب.

وتسبّب النزاع السوري، الذي يوشك على إتمام عامه التاسع، بمقتل أكثر من 380 ألف شخصاً، وتدمير البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد، عدا عن نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 
 
 
 
 

 

للمشاركة:

صدمة جديدة في ألمانيا.. ما الدوافع؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

أُصيب 30 شخصاً، بينهم 10 أطفال، أمس، في حادثة دهس استهدفت مسيرة استعراضية بمهرجان في بلدة فولكمارسن، غرب ألمانيا.

وألقت الشرطة القبض على شخص ألماني، عمره 29 عاماً، بتهمة الشروع في القتل، بينما صرّح مسؤولون بأنّ "الدافع ما يزال غير واضح حتى الآن"، وفق ما اوردت "بي بي سي".

وقال المتحدث بأسم الشرطة: "هناك عشرات الجرح بعضهم مصاب بجروح خطيرة"، مؤكدة أنّ السائق، البالغ من العمر 29 عاماً، تعّد دهس التجمعين في المسيرة بسيارته،  لكن لا توجد دلائل على أنّه ارتكب جريمته بدافع سياسي"، مؤكداً "الشرطة لا تعتقد أنّ الهجوم كان إرهابياً بينما نعتقد أنّه كان متعمداً".

وذكرت مجلة "دير شبيغل"؛ أنّ السائق كان "في حالة سكر شديد" عند حصول الوقائع. وصرحت دوائر أمنية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، مساء أمس؛ بأنّ الشواهد الأولية تفيد بأنّ منفذ الجريمة لم يكن معروفا كمتطرف، وأنّه كان معروفاً للشرطة بجرائم توجيه إهانات والتعدي على حرمات المنازل وجرائم الإكراه.

بدوره، أكّد رئيس شرطة فرانكفورت، غيرهارد بيريسفيل، أنّه تمّ إلقاء القبض على شخص ثانٍ في إطار التحقيقات الجارية بشأن جريمة الدهس.

إصابة ٣٠ شخصاً بينهم 10 أطفال، أمس، في حادثة دهس استهدفت مسيرة استعراضية

وألغت السلطات في ولاية هيسه، حيث توجد بلدة فولكمارسن، جميع المسيرات الاستعراضية بالمهرجان، وذلك في "إجراء وقائي" في أعقاب الحادث.

من جانبها، ذكرت وسائل إعلام محلية أنّ سيارة مرسيدس فضية اللون اقتحمت حواجز بلاستيكية أقيمت لحماية المسيرة الاستعراضية، وصدمت مجموعة من الناس.

ونقلت تقارير إعلامية محلية عن شهود عيان قولهم إنّ سائق السيارة زاد من سرعته، وهو يتجه نحو الحشد، وبدا كأنه يستهدف الأطفال.

وأعلن مكتب المدعي العام في فرانكفورت، في بيان؛ أنّ المشتبه به تلقى علاجاً من إصابات لحقت به في الحادث، وأنه سيمثل لاحقاً أمام قاضي التحقيق.

وقال حاكم ولاية هيسه فولكر بوفير: "شعرت بصدمة إزاء هذا العمل الرهيب، الذي أدى إلى إصابة العديد من الأبرياء بجروح خطيرة".

من جهتها، شكرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الشرطة والطاقم الطبي لتعاملهم مع الحادث، وأعربت عن تعاطفها مع المصابين وأقاربهم.

ويأتي الحادث بعد أربعة أيام من هجوم مسلح قتل فيه 9 أشخاص في مدينة هاناو، غرب ألمانيا، ونفذه يميني متطرف يبلغ من العمر 43 عاماً، يملك رخصة أسلحة نارية، وهو عضو في نادي السلاح، وقد انتحر بعد ساعات من الحادثة.

 

للمشاركة:



ارتدادات قمة كوالالمبور تطيح مهاتير محمد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

عزت مصادر دبلوماسية عربية استقالة مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا، إلى ارتدادات قمة كوالالمبور التي عمل من خلالها مهاتير على الزج ببلاده في صراع الأجندات الخارجية، وتحويل القمة إلى منصة لإعطاء دفع لممثلي الإسلام السياسي على حساب منظمة التعاون الإسلامي التي تضم دولا إسلامية كثيرة بقيادة السعودية ذات التأثير الديني والسياسي والاقتصادي المحوري في قيادة العالم الإسلامي.

وراهن مهاتير محمد على لعب دور ريادي من بوابة القمة وتحويل ماليزيا إلى قبلة سياسية ومالية بما يساعده على زيادة شعبيته، لكن الخلاف بشأن القمة، وخاصة اكتشاف الماليزيين أنها كانت جزءا من لعبة تركية وإيرانية لتطويق الدور السعودي، قد انتهى إلى أزمة سياسية داخلية زادت من حجم الضغوط السياسية والاجتماعية على حكومته.

وقاد الموقف من السعودية، ومحاولة جذب أموال جماعات الإسلام السياسي إلى ماليزيا، ما يهدد بتحويلها إلى ملاذ لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إلى ردة فعل داخلية ضد مهاتير محمد، وأضعف التحالف الحاكم الذي كان يقوده، ما دفع إلى استقالة الحكومة.

واعتبرت المصادر الدبلوماسية في تصريح لـ”العرب” أن مهاتير محمد كان سيضع بلاده في طريق صعب بتحويلها إلى قبلة جديدة للجماعات المتشددة بعدما نجحت دول جنوب شرق آسيا في الحد من نفوذ هذه التنظيمات في معارك استمرت لسنوات، ما قد يضع البلاد في تصادم مع الدول التي تقود الحرب على الإرهاب وتعمل على تجفيف منابعه مثل الولايات المتحدة، فضلا عن السعودية التي تعمل على بناء تحالف إسلامي سياسي وأمني ضد جماعات الإسلام السياسي بمختلف مسمياتها ومرجعياتها، من الإخوان المسلمين إلى تنظيم القاعدة وصولا إلى تنظيم داعش.

وسلطت قمة كوالالمبور، المدعومة من دول مثل تركيا وإيران وقطر، بالإضافة إلى الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين، الضوء على الصراع على عجلة قيادة العالم الإسلامي وعلى علاقات ماليزيا المتوترة مع دول الخليج الكبرى.

وأثار مهاتير محمد غضب دول ودوائر إسلامية مختلفة حين دعا إلى القمة، التي عقدت في شهر ديسمبر الماضي، جماعات مثل حركة حماس في فلسطين، وهي حركة إخوانية، فضلا عن كتّاب وشخصيات حركية تابعة لفروع جماعة الإخوان المسلمين، في خطوة بان وكأن هدفها إعادة تبييض الجماعة في الوقت الذي يتم فيه تصنيفها تنظيما إرهابيا في السعودية والإمارات ومصر، وتوضع فيه أنشطتها المختلفة وتمويلاتها تحت مراقبة شديدة في الغرب.

وخلافا لما جرى، لم يكن رئيس الوزراء الماليزي هو من وضع قائمة المنظمات والجمعيات، التي حضرت القمة تحت عناوين مضللة بهدف إكسابها شرعية، ولكن الدور الرئيسي كان لتركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، الذي فتح أبواب بلاده أمام هذه الجماعات وأنشطتها السرية والعلنية.

وبسبب هذه الأجندة السرية لأنقرة توترت العلاقة بينها وبين الرباط بعد استدعاء جماعة محظورة في المغرب إلى القمة.

وكانت “العرب” قد نشرت في عدد سابق، استنادا إلى مصادر خاصة، أن المغرب عبّر لماليزيا عن انزعاجه، لكن الحكومة الماليزية أشارت إلى أن تركيا تقدمت بقائمة الأحزاب والشخصيات الإسلامية المشاركة، وأن القائمة شملت حركة “العدل والإحسان” المغربية المحظورة، وأن المغرب الرسمي نأى بنفسه عن أيّ نوع من التمثيل في القمة بسبب هذا التجاوز التركي، فضلا عن غموض أجندة القمة.

وشملت قائمة الدعوات أيضا حركة “التوحيد والإصلاح”، وهي حركة ذات مرجعية إسلامية، تشكل الذراع الدعوية لحزب “العدالة والتنمية” متزعم الائتلاف الحكومي في المغرب.

ونجحت تركيا في استخدام الإسلام السياسي العربي لخدمة أجنداتها، وسعت لتوسيع نفوذها إلى الإسلام السياسي في دول جنوب شرق آسيا حيث يجري الحديث عن إمكانيات كبرى خاصة مالية؛ كون هذه الدول تحولت إلى ملاذات دافئة لأموال التنظيم الدولي للإخوان التي تم تهريبها من دول أوروبا الغربية والأميركتين الشمالية واللاتينية، تحسبا لتجميدها بعدما أظهرت دول غربية كبرى حزما في مواجهة الاستثمارات المشبوهة والأموال السوداء.

ويقول متابعون للشأن الماليزي إن الخلافات داخل التحالف الحاكم ناجمة بالدرجة الأولى عن الصراع على السلطة، حيث رفض مهاتير محمد التنحي لفائدة أنور إبراهيم، لكنهم أشاروا إلى وجود خلافات بشأن ارتدادات قمة كوالالمبور، ووجود رفض واسع لخيار إدارة الظهر للسعودية ذات النفوذ القوي في جنوب شرق آسيا.

ونفوذ السعودية لا يتمثل فقط في وجودها على رأس منظمة التعاون الإسلامي، فهي تقيم أيضا علاقات اقتصادية وتجارية وثيقة مع دول مثل أندونيسيا وباكستان التي لا يمكن أن تغامر بخسارة الاستثمارات السعودية الكبرى لإرضاء أجندات غامضة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كيف يفكر المتعصب للتاريخ العثماني؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

وليد فكري

قديمًا قيل "آفة الرأي الهوى".. و"الهوى" في اللغة هو "المَيل"، وهو آفة الرأي لأنه يحيد بصاحبه عن رؤية المعطيات الواقعية التي ينبغي أن يتخذها أساسا لوجهة نظره، فهو لا يجمع تلك المعطيات ثم ينظر فيها فيستخرج منها نظريته، وإنما يبني النظرية بشكل مسبق وينتقي ما يؤيدها ليقدمه دليلا على ما يميل إليه بغض النظر عما تقتضيه الموضوعية العلمية.

والمتعصب للتاريخ العثماني يقع في تلك الآفة، فهو يعتنق وجهة نظر مسبقة أن الدولة العثمانية كانت "دولة الخلافة العلية العظيمة" وينتقي من التاريخ ما يدعم وجهة نظره ويتجاهل ما سواه أو يتعامى عنه كيلا يصطدم بما قد يغير رأيه.

وهو بعد مرحلة "القراءة الانتقائية للتاريخ" يعمل على تحصين رأيه بآليات غير علمية مثل قيامه باتهام من يخالفه بالحقد على الإسلام والمسلمين أو بأنه ذو مصلحة مادية في مكايدة العثمانيين أو غيرها من الأساليب الرخيصة التي تنم عن تهافته وجهله وتعصبه.

اختصار التاريخ الإسلامي في العثمانيين

في التاريخ الإسلامي الثري يمكننا أن نحصي نحو 186 أسرة حاكمة (والأسرة هنا لا تعني بالضرورة العائلة وإنما النظام الحاكم) حكمت من الصين إلى المحيط الأطلنطي ومن جنوب أوروبا إلى وسط أفريقيا.. وقامت به إمبراطوريات ضخمة كالخلافات الراشدة والأموية والعباسية والفاطمية والدول السلجوقية والأيوبية والمملوكية والمغولية والعثمانية، جمعت عشرات-بل مئات-الأعراق والأجناس واللغات والثقافات، وازدحمت كتب التاريخ الإنساني بإسهاماتها في مختلف ميادين السياسة والثقافة والعلوم والفنون وغيرها من مظاهر الحضارة.

حتى أنني كمتخصص في التاريخ أستطيع أن أقول بكل ثقة علمية إن تاريخ الإنسانية لم يشهد حضارة أثرى ولا أعمق ولا أعظم إسهامًا في محتواه من الحضارة الإسلامية.

ولكن المتعصب للعثمانيين يعمي عينيه ويصم أذنيه عن كل هذا ويختصر عظمة المسلمين في دولة العثمانيين، فهو لا يلقي بالًا بالقامات الإسلامية العالية بينما يعظم الأسماء العثمانية الأقل شأنًا.. فهو قد لا يعرف شيئًا عن موسى بن نصير بينما يقدس أرطغرل وعثمان، وهو يجهل من هو أسد الدين شيركوه بينما يدافع عن سليم الأول وسليمان القانوني، وهو يمر بعبد الرحمن الناصر مررورًا غير كريم بينما يثرثر عن عبد الحميد الثاني.

وهو يجهل الجهل الفاحش بتفاصيل أحداث جليلة كفتوح مصر وشمالي أفريقيا والشام والعراق وفارس والأندلس، وانتشار الحضارة الإسلامية في آسيا وأفريقيا بينما يرفع آيات التمجيد لفتح محمد الثاني للقسطنطينية.

وحدث ولا حرج عن عدم اكتراثه بحضارات المسلمين في غرب وجنوب آسيا، وغرب ووسط أفريقيا.. فهي بالنسبة له منطقة معتمة حتى أنه يفاجأ من حين لآخر بوجود مسلمين في الصين أو الهند أو وسط أفريقيا! ولا يتذكر ذلك إلا في نطاق التعاطف مع ما قد يتعرض له بعضهم من إساءات-لأسباب غالبًا سياسية وليست دينية- وكأنما لم يوجد للمسلمين دولة قبل دولة العثمانيين ولم يكن لهم من ذِكر قبل ميلاد أرطغرل وعثمان!

فأي ظلم هذا للتاريخ الإسلامي؟

إهمال القلم وتمجيد السيف

ولأن الدولة العثمانية كانت الأقل إسهامًا في ميادين العلوم والثقافة مقابل انهماكها في الحروب والتوسعات، فإن المتعصب لها بطبيعة الحال يتجاهل دور العلوم والفنون والآداب في عظمة الحضارة الإسلامية، فلا يلقي بالًا لقامات عظيمة كالطبري وابن رشد والغزالي وابن الهيثم وابن النفيس وابن سينا وابن خلدون والمقريزي وغيرهم ممن تضيق عن إنجازاتهم الحضارية كتب التاريخ.. ويختصر دور المسلمين في حروب العثمانيين في الشرق العربي الإسلامي أو في شرق أوروبا، فكأنما قامت الحضارة الإسلامية على السيف والمدفع وليس على القلم والورق ومجالس العلم والجامعات والمكتبات ودور الترجمة..

وإنه لمن المؤسف والموجع أن أجد أجانبًا يعرفون الكثير عن إسهامات الحضارة الإسلامية في ميادين العلم والثقافة بينما يجهل مسلم أمر هذه الإنجازات ولا يعرف سوى أخبار الحرب والعنف

صحيح أن الحرب والسياسة كانتا جزءًا لا ينفصل عن التاريخ الإسلامي، ولكنهما كانتا من "الوسائل" لحماية الدولة والحضارة ولم تكونا "غاية" في حد ذاتهما.. فالمسلم القديم كان يدرك أن الحرب هي أمر بغيض مكروه يلجأ لها مضطرًا لحماية وطنه وحضارته، أو عملًا بقانون عصره القائل بأن "من لا يغزو يُغزَى"، ويستبسل في الدفاع عنها حتى أننا نجد في تاريخنا علماء مثل العز بن عبد السلام وابن تيمية وابن خلدون يضعون القلم جانبًا ويلقون بأنفسهم في أتون الصراع شحذًا للهمم-وإن لم يحملوا السيف- مستبسلين لخدمة أوطانهم..

بلى.. كان المسلم القديم يدرك حقيقة الحرب كضرورة وحقيقة من حقائق الحياة ووسيلة لحماية الحضارة ولكنه لم يكن ينظر لها باعتبار أنها هي الحضارة..

أما التعصب للتاريخ العثماني فقد أنتج لنا أناسًا لا يرون في الحرب سوى غاية، ويختصرون الحضارة في الغزو والقتال، ويمجدون "السلطان الغازي" على حساب "العالم الجليل"..

بالتالي فإن هذا المتعصب لا ينظر للآخر باعتباره "إنسانا يمكن أن نتلاقى معه حضاريًا طالما لم يبدأنا بحرب أو عدوان" وإنما باعتباره "عدوًا حاقدًا" ينبغي سحقه ووطء رقبته وإذلاله..

أعتقد أن هذا يفسر نقطة التلاقي بين التعصب للعثمانيين من ناحية، والتطرف الديني المؤدي غالبًا للعنف والإرهاب من ناحية أخرى.

قد يقول البعض: كان العثمانيون محاطون بالأعداء والمتآمرين فلم يكن لديهم فسحة من الوقت للاهتمام بالثقافة والعلوم والمظاهر السلمية للحضارة.

ولكن هذا القول مردود عليه بأن الحضارة الإسلامية كانت دائمًا محاطة بالأعداء، منذ نشأتها الأولى، من فُرس أو روم أو فرنجة أو مغول أو غيرهم، وكان الخلفاء الراشدون والأمويون والعباسيون والفاطميون والسلاطين السلاجقة والزنكيون والأيوبيون والمماليك وحُكام الأندلس يحاربون على أكثر من جبهة في ذات الوقت، ولكنهم لم يهملوا بناء الحضارة، فكان السيف يُحمَل بيد والقلم بأخرى.

بل كانت الحضارة ذاتها سلاحًا ماضيًا يحوّل عدو الأمس لصديق اليوم، حتى أن من أوجه عظمة حضارة المسلمين أنها تجاوزت نواتها العربية فضمت أعراقًا وثقافات فارسية ورومية ومغولية وأوروبية وصهرتها في مزيج حضاري عبقري فقدمت للإنسانية أرقى نماذج التعايش الإنساني..

لماذا الإصرار على تبني النموذج العثماني؟

والسؤال هنا: لماذا يصر هؤلاء-رغم ما سبق-على تبني النموذج العثماني الأحط حضاريًا؟

توجد عدة تفسيرات-يكمل بعضها بعضًا-لذلك

فمن ناحية أولى، فإن العقل الخامل للمتعصب عثمانيًا يستصعب تبني نموذج يقوم على التعب والكد وطلب العلم وتطويره وإخراج محتوى ثري منه، فيميل استسهالًا لنموذج لا يتطلب منه سوى كراهية وشيطنة الآخر ومحاربته وإطلاق صيحات الحرب ضده-حتى وإن كان هذا الآخر ابن وطنه ودينه وأمته-فهو لا يستطيع مثلًا أن يتبنى نموذجي العباسيين والأندلسيين الراعيين للعلوم والترجمة وتلاقي الثقافات وإنتاج المحتويات الثقافية والعلمية والفنية، ولا النماذج السلجوقية والزنكية والأيوبية والمملوكية التي كانت تجل "أهل القلم" نفس إجلالها "أهل السيف".. هو يرى في كل هذا "صداعًا" لرأسه الخاوي فلا يطلب سوى نموذج لا يتطلب منه سوى سلاح وصيحة تكبير.

ومن ناحية ثانية فإن النموذج العثماني يرضي "البارانويا/الشعور المرضي بالاضطهاد" عنده، فهذا المتعصب الذي يعجز عن مجاراة محيطه-الداخلي والعالمي-لا يحاول أن ينقد ذاته وأن يقف على سلبياته ليصلح من شأنه ويعالج نقاط ضعفه ويعلي من شأنه وبالتالي من شأن مجتمعه، وإنما يستمرئ الرثاء لنفسه وتبرير خيبته بأنه ضحية "الحاقدين والمتآمرين"، وهو التفسير نفسه الذي يقدمه "العثمانيون الجدد" لفشل وانحطاط دولة أسلافهم، فلا يرجعون ذلك لسلبياتها وعيوبها وإنما لـ"تآمر العالم عليها".

ومن ناحية أخرى فإن هذا التعصب هو نتاج "القراءة الماضوية للتاريخ"وهي القراءة القائمة على البكاء على الأطلال في مقابل "القرأءة المستقبلية" التي وصفها العلامة عبد الرحمن بن خلدون في مقدمة كتابه "العِبَر وديوان المبتدأ والخبر" بأنها قراءة تقوم على تأمل تاريخ الأمم الماضية لفهم قوانين الحاضر من أجل تلافي أخطاء السابقين واستقراء المستقبل والاستعداد الفعال له..

وللأسف فإن هذه القراءة الماضوية يروج لها أناس أمثال د.علي الصلابي وغيره ممن يحولون التاريخ إلى حائط مبكى يقبع عنده المرء باكيًا مجد أجداده الضائع متهمًا العالم بالتآمر لإفشاله بينما هذا العالم منشغل ببناء حضارته!

ختامًا

أيها المتعصب لنموذج منحط حضاريًا، المتهم لمن ينتقده بأنه حاقد متآمر مأجور كاذب، إن التاريخ غير مطالَب بمجاملة أحد.. وهو لا يرحم من يعابثه فينتقي منه ما يرضي مرض عقله، ولا الخامل المكتفي بالبكاء على الأطلال.. إن عمر أمتك التي تدعي الدفاع عنها أكبر من دولة العثمانيين، وحضارة هذه الأمة أثرى من سيرة سلطان غاز وصرير أقلامها على ورقها أعلى صوتًا من دوي مدافع الدولة العثمانية وصليل سيوفها..

فأفق من غفلتك وأنصف تاريخك، فعار عليك أن يكون لأسلافك تاريخ عظيم يُدَرَس في الجامعات من أدنى الأرض إلى أقصاها وأنت متمسك بذيل أسمال عباءة جثمان عثماني قابع تبكيه والعالم حولك يتحرك بسرعة أكبر من التصديق!

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

رهاناتُ الطاقة في شرق المتوسط تهدّد تركيا بعزلة دولية

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-24

ترجمة: مدني قصري
 


"شرق البحر الأبيض المتوسط، بحر من الغاز"، يكفي هذا الاقتباس، من مقال على موقع شركة النفط الإيطالية العملاقة "إيني"، لفهم التحديات الاقتصادية في شرق البحر المتوسط.

أصبح شرق البحر المتوسط اليوم، مسرحاً لسباق حقيقي على المواد الهيدروكربونية من جانب دول البحر المتوسط المعنية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فإذا كان وجود تركيا أو قبرص في المعادلة مفاجئاً، فإنّ ليبيا وإيطاليا تشكلان المفاجأة الأكبر.

تشير الاستكشافات البحرية إلى وجود رواسب هيدروكربونية غنية على الشريط الحدودي في المناطق الاقتصادية الإسرائيلية والفلسطينية

ويجري هذا السباق على خلفية التنافس العميق بين مختلف أبطال القضية، الذين يلجؤون إلى التحالفات، ويُظهرون قواتهم العسكرية ببراعة، بهدف الاستفادة القصوى من الوضع، وقبل كل شيء، من الموارد، موضوع الرهان، حيث أعلنت تركيا نشر طائرات مقاتلة بدون طيار في المنطقة، في حين، التزمت الرئاسة الفرنسية تجاه أثينا بإرسال سفن تابعة للبحرية الفرنسية، لدعم القوات اليونانية المتمركزة في بحر إيجه.
سيحاول هذا المقال، تشريح خصوصيات وعموميات الأزمة، من أجل توضيح حجم تحديات الطاقة في المنطقة أولاً، ثم فهم حجم التصعيد الدبلوماسي الأمني وحساسية الموضوع لمختلف الدول المعنية، بشكل أفضل ثانياً.

تقديرات احتياطي النفط والغاز في شرق البحر المتوسط

تشهد احتياطيات الغاز في الشرق الأوسط أسرع نمو في العالم منذ عام 2009، مما يجعلها المنطقة الأقوى والأوسع من حيث المهام الاستكشافية، وقد قفزت احتياطيات الغاز المؤكدة بنسبة 33.6٪ منذ عام 2009، مَثّل الشرق الأوسط ما نسبته 40.4% منها، بعد أن كان يمثل 31.4٪ عام 2000.

أدت الغالبية العظمى من الاستكشافات البحرية إلى اكتشاف الكثير من رواسب الغاز والقليل من رواسب النفط

وتعتبر حالة شرق المتوسط (MEDOR)، لأسباب تقنية وعلمية، أكثر تعقيداً؛ ففي عام 2000، على سبيل المثال، قدّرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، أنّ احتياطيات الغاز يجب أن تبلغ حوالي 2715 مليار متر مكعب، وبعد مرور 10 أعوام، قامت اللجنة نفسها بمراجعة تقديراتها بالكامل، ورأت أنّ المنطقة يجب أن تحتوي على 5765 مليار متر مكعب من الغاز.
أما النفط فهو أقلّ وعوداً من الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، بشكل عام، حيث مَثل إنتاجه في مياه البحر المتوسط عام 2011، أقل من 6 ٪ من الإنتاج العالمي، وقدّرت دراسة أجرتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عام 2010، احتياطيات النفط في حوض المشرق بـ 1.7 مليار برميل، ما يعني أنّ احتياطيات النفط المعروفة حالياً في البحر المتوسط سترتفع بنسبة 70٪، إذا كانت هذه التقديرات صحيحة.

اقرأ أيضاً: سياسة أردوغان في إدلب تُحمل تركيا أعباءً إنسانية واقتصادية جمة
ومع ذلك، فإنّ الغالبية العظمى من الاستكشافات البحرية، أدت إلى اكتشاف الكثير من رواسب الغاز، والقليل جداً من رواسب النفط.
اكتشافات حديثة.. أصل الاهتمام الحالي بشرق المتوسط
رغم ما مثلّه الخليج من أهمية حيوية في الإنتاج العالمي من الهيدروكربونات، منذ خمسينيات القرن العشرين، إلا أنّ شرق المتوسط  "ميدور" صار موضع اهتمام منذ بضعة أعوام فقط، عقب اكتشاف العديد من حقول الغاز الواعدة بشكل خاص.

اقرأ أيضاً: تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى
ويعود الاهتمام بشرق المتوسط إلى عام 1999، عندما تم اكتشاف حقل غاز نوا Noa، قبالة ساحل "إسرائيل"، وهكذا تسارعت الاستكشافات، ففي العام التالي، تم اكتشاف رواسب ماري – بي Mari-B، ثم حقلي داليت Dalit وتامار Tamar في عام 2009، وليفياثان Leviathan في عام 2010، وأخيراً أفروديت وتانين Tanin عام 2011.

تحافظ كل دولة في حوض المتوسط على نزاع إقليمي بحري مع جارتها، كإسرائيل ولبنان

ويمثّل جزء من حقل ليفياثان، الواقع في المياه الإقليمية، أصل اندفاع دول البحر الأبيض المتوسط الأخرى في حوض شرق المتوسط، بسبب حجم الرواسب، فهو يحتوي على حوالي 18 تريليون متر مكعب من الغاز، واستغلاله سيكون كافياً لتزويد "إسرائيل" بالكهرباء التي تحتاجها لـ 30 عاماً قادماً؛ حيث يُعتقد أنّ هذه الرواسب تحتوي على 600 مليون برميل من النفط، وهي موضوع مهمات استكشافية.
وتماشياً مع ليفياثان Leviathan، برزت رواسب تمار أيضاً، التي تحتوي على 10 تريليونات متر مكعب من الغاز، تتم إعادة تقييمها بشكل منتظم على مدار الأعوام، وقد ضاعفت تل أبيب جهود استغلال هذا الحقل الذي، بدأ العمل فيه بعد أقل من 5 أعوام على اكتشافه، عام 2014، حيث تم تشغيل حقل تمار منذ نهاية عام 2018، وهو أمر نادر في هذا المجال الاقتصادي.

وتتعلق الاكتشافات المذكورة أعلاه، والتي تمت منذ عام 1999، بالمياه الإقليمية الإسرائيلية فقط، وتُعدّ قبرص أيضاً واحدة من أكبر الفائزين في الاستكشافات البحرية، حيث إنّ أبرز رواسب الغاز المكتشفة حتى الآن هي تلك التي اكتشفت في المياه القبرصية، والمعروفة باسم "أفروديت"، التي اكتشفتها شركة نوبل إنيرجي Noble Energy الأمريكية عام 2011، التي تعتبر أصل معظم اكتشافات الرواسب الهيدروكربونية في حوض بلاد الشام.

اقرأ أيضاً: تركيا.. أخطبوط أم تخبط؟

وتقدّر احتياطيات حقل "أفروديت" حالياً؛ بحوالي 7 تريليونات متر مكعب من الغاز، وقد بدأت شركة نوبل إنرجي في حفر بئر جديد في 12 في حزيران (يونيو) 2013، حيث تأمل الحكومة القبرصية في اكتشاف كمية كافية من الغاز تصل إلى 30 أو 40 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة "ZEE" التابعة لقبرص.

يُعتقد أن المياه الواقعة قبالة غزة تحتوي على الهيدروكربونات التي يقدر احتياطها بنحو تريليون متر مكعب من الغاز

كما عرضت السلطات القبرصية، عدة كتل استكشافية في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها، في المزادات العلنية، حيث مُنحت في نهاية عام 2012 للعديد من الشركات العابرة للأوطان واتحادات أخرى، فقد فازت العملاقة الإيطالية ENI، والشركة الكورية الجنوبية كوغاز (KOGAS) بالكتل 2 و 3 و 9، بينما فازت شركة توتال الفرنسية بالكتل 10 و 11.
ويُعدّ اكتشاف بئر أفروديت 2، على الجانب الإسرائيلي من الحدود البحرية مع قبرص، اكتشافاً واعداً للغاية في ميدور "شرق المتوسط"، ومن الممكن أن تكون رواسب الغاز الطبيعي الموجودة هناك منبثقة من نفس التكوين الجيولوجي لبئر أفروديت، ويمكن أن تحتوي تقنياً، وفقاً للتقديرات، على حوالي 3 مليارات متر مكعب من الغاز، فإذا تبين أنّ أفروديت 2 مرتبط بنفس البنية الجيولوجية لأفروديت، سيتعين على "إسرائيل" وقبرص التوقيع على اتفاقية استغلال مشترك للحقل.

دان الاتحاد الأوروبي الأعمال التركية في شرق البحر المتوسط، مُعلناً دعمه لليونان وقبرص ضد تركيا

وقد تشير الاستكشافات البحرية العديدة الجارية حالياً على الشريط الحدودي في المناطق الاقتصادية الخالصة الإسرائيلية والفلسطينية، إلى وجود رواسب هيدروكربونية غنية هناك، ويُعتقد أن المياه الواقعة قبالة غزة تحتوي على الهيدروكربونات، التي يقدر احتياطها بنحو تريليون متر مكعب من الغاز، وقيل في هذا السياق إنّ السلطة الفلسطينية وإسرائيل ناقشتا في أيلول (سبتمبر) 2012، إمكانية تطوير هذه الاستكشافات البحرية في جميع أنحاء المياه الإقليمية الفلسطينية، ومع ذلك، فلم يظهر أي اتفاق في هذا الشأن.
كما انضمت السلطات اللبنانية، في نيسان (أبريل) 2013، إلى العطاءات، لاقتناء كتل استكشافية في مياهها الإقليمية، فمن بين 52 شركة تقدمت بالعطاءات، تم قبول 46 شركة، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، تم منح هذه الكتل للعديد من الفائزين، مقابل إنتاج بدأ في نهاية المطاف عام 2016، وتمتلك المياه اللبنانية، بالفعل، ما تجذب به شركات قطاع الطاقة، فإذا كانت رواسب النفط تمثل مئات الملايين من البراميل، فإن الغاز مرة أخرى، هو المتميز من حيث مادته، مع ما يقترب من 25 تريليون متر مكعب من الاحتياطيات.

بالنسبة لسوريا، فإنّ استكشاف مياهها الإقليمية في حالة توقف تام في الوقت الراهن، بسبب الحرب الأهلية التي هزت البلاد منذ آذار (مارس) 2011، وكانت الحكومة السورية قد قامت ببيع مجموعات استكشافية عن طريق المزاد، ولكن أمام حركات الاحتجاج الأولى، في أوائل عام 2011، فضلت دمشق تأجيل إعلان الفائزين إلى كانون الأول (ديسمبر) من نفس العام، وفي النهاية أعلنت قرارها في تموز (يوليو) 2013 في جلسة مغلقة، فإذا كان الفائزون غير معروفين، فمن المرجح أنّ سوريا قد عقدت، في نيسان (أبريل) 2013، محادثات طويلة مع موسكو وبكين حول الاستكشاف البحري لمياهها الإقليمية، قبل بضعة أشهر من جلسة تموز (يوليو) المغلقة، وإذا كانت نتائج هذه التبادلات غير معروفة، فمن المؤكد أن الوجود البحري الروسي المهيب في الموانئ السورية، في اللاذقية وطرطوس على وجه الخصوص، لا يمكن تفسيره بحجة التزام موسكو العسكري تجاه سوريا، فقط.

إنّ ضيق شرق المتوسط بالنظر إلى عدد البلدان التي لديها نافذة ساحلية عليه، يفرض على هذه البلدان امتلاك منطقة اقتصادية حصرية

أمّا البلدان التي تعتمد اعتماداً كبيراً في إنتاج الهيدروكربونات، على جيرانها الشرقيين، مثل؛ المملكة العربية السعودية أو قطر أو العراق أو الكويت، على سبيل المثال، فإنّ الحصول في سواحلها على موارد قادرة على تزويدها ببعض الاكتفاء الذاتي من الطاقة، أو الحدّ من اعتمادها على البلدان الأجنبية، مسألة تحمل بُعداً استراتيجياً للغاية.
في مياه شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث لا يزال صدى الصراع التركي اليوناني في قبرص، والذي بدأ عام 1974، يتردد بلا انقطاع، بالإضافة إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والاشتباكات والمواجهات في سوريا المجاورة، فإنّ اكتشاف مثل هذه الموارد الطبيعية سيؤدي حتماً إلى تأجيج بعض التوترات الإقليمية، وإثارة توترات جديدة.

سلسلة من الأزمات
لفهم أفضل لخصائص وعموميات الأزمة الجيوسياسية – والجيواقتصادية الدائرة حالياً في شرق البحر المتوسط، من الضروري وضع هذه الأخيرة في سياقها، والتأكيد، أوّلاً وقبل كل شيء، على التعقيد العميق للأزمات المتعددة التي أدت إلى الأزمة القائمة حالياً.

منذ اكتشاف إمكانات الطاقة العالية في حوض شرق المتوسط عام 1999، شرعت دول البحر الأبيض المتوسط في سباق هيدروكربوني

بالفعل، كما رأينا في البداية، فمنذ اكتشاف إمكانات الطاقة العالية في حوض شرق المتوسط عام 1999، شرعت دول البحر الأبيض المتوسط في سباق هيدروكربوني، تحاول كل منها الاستفادة إلى أقصى حد من هذا الوضع، وهو ما أدى إلى إطلاق العنان للعديد من التحالفات، والتراجع عن المعاهدات، والتصعيد الأمني،.. إلخ.
باختصار، هذا هو السياق الذي بدأت فيه الأزمة الدبلوماسية في شرق البحر المتوسط اليوم، لاحتلال موقع مركزي في "ميدور"، على أقل تقدير؛ فجزيرة قبرص مقسمة إلى جمهورية موالية لليونان، في الجنوب، وجمهورية شمال قبرص الموالية لتركيا، حيث يعود تاريخ هذا الجزء من الجزيرة إلى الغزو التركي 20 تموز (يوليو) - 18 آب (أغسطس) 1974، والذي تم تنفيذه كرد فعل لمحاولة الانقلاب التي تم تنظيمها في 15 تموز (يوليو) 1974 بواسطة "ديكتاتورية العقداء" في اليونان، ونتج عن هذا التدخل احتلال تركيا لـ 38٪ من أراضي الجزيرة وانقسامها الجغرافي والسياسي والثقافي إلى قسمين، على الرغم من الجهود المتكررة التي بذلها المجتمع الدولي لإعادة توحيد قبرص، فقد فشلت المفاوضات لتحقيق هذه الغاية بشكل منهجي.

في هذا السياق، وحتى اليوم، لا تزال التوترات بين اليونان وتركيا حادة بشكل خاص، فالحوادث في البحر متكررة، كما يتضح من محاولات خفر السواحل الأتراك ضرْب سفن الصيد اليونانية، وقد يحدث تبادل لإطلاق النار، إنّ العداء بين المتصارعين؛ اليوناني والتركي، والذي تدعمه قبرص، بشقيها الجنوبي والشمالي، يمهد الطريق لسياق جيوسياسي في شرق البحر المتوسط.

اقرأ أيضاً: لماذا خسرت تركيا ورقة إدلب؟ وكيف ضاقت خياراتها في سوريا؟

وتحاول بقية الدول الاستفادة من هذا الوضع، ومن الفرص التي تمكنت من اغتنامها، حيث إنّ ضيق شرق المتوسط، بالنظر إلى عدد البلدان التي لديها نافذة ساحلية عليه (تركيا، سوريا، لبنان، إسرائيل، الأراضي الفلسطينية، مصر، قبرص وشمال قبرص، واليونان)، يفرض على هذه البلدان امتلاك منطقة اقتصادية حصرية، تكون أحياناً ضيقة جداً في أعين قادتها، سيما بعد اكتشاف رواسب الهيدروكربون الغنية في حوض شرق المتوسط.

تشهد احتياطيات الغاز في الشرق الأوسط أسرع نمو في العالم منذ عام 2009 مما يجعلها المنطقة الأوسع من حيث المهام الاستكشافية

وبناءً على هذه المعطيات، تحافظ كل دولة في الحوض، بشكل أو بآخر، على نزاع إقليمي بحري مع جارتها، كإسرائيل ولبنان، على سبيل المثال، اللتان تتبادلان الاتهامات بالتعدي على بعضهما البعض، ولسبب وجيه، لم يوقع الطرفان اتفاقية ثنائية تحدّد الحدود البحرية المشتركة بينهما؛ لأنّ لبنان لا يعترف بدولة إسرائيل.
وكذلك الأمر بين تركيا وقبرص، ففي حين لا تعترف الأخيرة بشمال قبرص، حيث ترى أنّ لها حقاً حصرياً في المنطقة الاقتصادية الخالصة، تؤيد تركيا مُهرَها القبرصي الشمالي الذي يطالب، بدوره، بمنطقة اقتصادية خالصة، تتداخل مع منطقة قبرص، كما تطالب أنقرة بجزء كبير من المناطق الاقتصادية اليونانية الخالصة، على مستوى بحر إيجه، بسبب كوكبة الجزر اليونانية في المنطقة المجاورة للسواحل التركية، وهي الجزر التي تمنح من المناطق الاقتصادية الخالصة لليونان بقدر ما تنتزعها من تركيا.
قانون البحار والتنافس على الهوامش
ينص قانون البحار، وتحديداً؛ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، الموقعة في عام 1982 في مونتيغو باي (جامايكا)، على ألا تتجاوز المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدان ذات الانفتاح على البحر، 200 ميل بحري من خطوط الأساس (متوسط المياه عند انخفاض المد)، أو ألا تتجاوز الحافة الخارجية للجرف القاري (امتداد القارة تحت سطح المحيط)، إن كان أكثر من الـ 200 ميل المذكورة آنفاً، ومع ذلك، في حالة حوض شرق المتوسط، فإنّ تركز البلدان ضمن ضيق شرق البحر المتوسط، يجعل التحديد الدقيق للحدود البحرية مشوشاً وغامضاً، وهو ما تلعب عليه الدول لزيادة هوامشها في المناورات الدبلوماسية والاقتصادية.

اقرأ أيضاً: عمرو موسى: تدخلات إيران وتركيا تؤجج الصراعات في المنطقة
إنّ التنافس على هوامش المناورة، على خلفية الوضع القانوني المشوش والتوترات الجيوسياسية الملحوظة، يمثل في جزء كبير منه، أصلَ الأزمة الحالية في شرق البحر المتوسط.

تداعيات الأزمة

الأزمة الحالية هي امتداد لأزمة عام 2018، والتي كانت، بدورها، نتيجة سلسلة من الأزمات الصغيرة المبعثرة، والتي أضحت خطيرة؛ ففي عام 2002، اعترضت سفينة تابعة للبحرية التركية سفينة استكشاف نرويجية، كانت قبرص قد كلفتها بالحفر في المياه الإقليمية القبرصية التي تطالب بها أنقرة، وفي العام 2007، وضعت قبرص خطة كتلة استكشافية، وأطلقت مناقصة متعلقة بها، لكنّ تركيا، التي لم توقع على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ادعت أنّ إحدى الكتل التي حددتها قبرص ملك لها، مُعتبرة مناقصة نيقوسيا بشأن تلك الكتلة الاستكشافية غير شرعية، ومنذ عام 2008 إلى عام 2014، استمر التصعيد، وشارك فيه عدد متزايد من السفن الحربية التابعة للبحرية التركية، والتي كانت ترافق سفن الاستكشاف التركية في المياه القبرصية التي تطالب بها أنقرة، كما حدث في عام 2014، على سبيل المثال.
تركيا في المياه اليونانية
بدأت أزمة عام 2018 بِبيان أصدره وزير الخارجية التركي؛ ميفلوت تشافوس أوغلو، حيث أعلن في 6 شباط (فبراير)، عن عزم الحكومة التركية على بدء استكشافات بحرية جديدة في المياه اليونانية، وقبل كل شيء، في المياه القبرصية، وازداد التوتر، عندما منعت سفينة تركية في 9 شباط (فبراير)، سفينة الحفر التابعة لشركة ENI الإيطالية من استكشاف إحدى الكتل الاستكشافية التي فازت بها الأخيرة، على أساس أنّ هذه الكتلة تخص شمال قبرص، واستمرت المبارزات الدبلوماسية والأمنية في معظم الجزء المتبقي من عام 2018، مع زعيم حزب المعارضة التركي IYI؛ ميرال أكسينر، الذي دعا إلى غزو جديد لقبرص، لكن الموقف هدأ في نهاية المطاف من تلقاء نفسه، وليس من خلال حلّ حقيقي للمشاكل.
منتدى شرق البحر المتوسط للغاز لمواجهة تركيا
في 16 كانون الثاني (يناير) 2019، قررت الحكومات؛ القبرصية والمصرية واليونانية والإسرائيلية والإيطالية والأردنية والفلسطينية، مواجهة تركيا، من خلال إنشاء "منتدى شرق البحر المتوسط للغاز" EMFG، للإشراف على الحوار والتعاون، بعد ظهور سوق واعدة للغاز في المنطقة، واستبعدت الاتفاقية تركيا، رغم أنّ السلطات اليونانية قالت إنّ أي عضو جديد هو موضع ترحيب، شريطة احترام ميثاق (EMFG).

الاتحاد الأوروبي يُدين تركيا

اجتمع منتدى شرق البحر المتوسط للغاز، مرة أخرى، في تموز (يوليو) 2019، بمشاركة الولايات المتحدة هذه المرة، وبالتزامن مع ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه لليونان وقبرص ضد تركيا، حيث دان الأعمال التركية في شرق البحر المتوسط.
رسم حدود بحرية بين ليبيا وتركيا في مياه يونانية
رداً على هذه المبادرات وعلى هذا التحالف "المعادي للأتراك"، وقعت تركيا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، اتفاقية مع حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، في إطار تحالف متنامٍ بين الجيش الوطني التركي وحكومة الوفاق، قائم على دعم أنقرة العسكري لحكومة طرابلس ضد حكومة طبرق والمشير حفتر، هذا الاتفاق، ذو الخطوط العريضة الغامضة، والذي روجت له السلطات التركية إعلامياً، يضع، بشكل ما، حدوداً بحرية بين ليبيا وتركيا، استناداً إلى المياه الإقليمية التي يطالب بها البَلَدان حالياً، والتي تقع رسمياً ضمن قوانين اليونان على وجه الخصوص، حيث يهدف إنشاء هذه الحدود البحرية المشتركة، في نهاية المطاف، إلى تشجيع استغلال الموارد البحرية في المنطقة وتسهيل التجارة بين البلدين.
ويتضمن هذا الاتفاق جانباً عسكرياً أيضاً، وقد تمّت إدانته بحزم من قبل أعضاء مجموعة منتدى شرق البحر المتوسط للغاز والاتحاد الأوروبي، إلّا أنّه لا يبدو، في الوقت الحالي، أنّه قد تمت تسويته بأي شكل من الأشكال، على الجانب الاقتصادي على الأقل.
خط أنابيب الشرق الأوسط لإفشال الاتفاق التركي الليبي
رداً على الاتفاق التركي الليبي، وافقت اليونان وقبرص و"إسرائيل"، في 2 كانون الثاني (يناير) 2020، على إنشاء "خط أنابيب الشرق الأوسط"، وهو مشروع قيد النقاش والتأمل منذ عام 2013، تحت رعاية المفوضية الأوروبية، حيث يهدف إلى إنشاء خط أنابيب هيدروكربوني يخدم الاتحاد الأوروبي، عبر إيطاليا، انطلاقاً من "إسرائيل" وقبرص واليونان، دون الاعتماد على تركيا أو قبرص الشمالية أو ليبيا، ومن المتوقع أن يربط خط الأنابيب بِئْرَيْ ليفياثان وأفروديت، وهما أكبر رواسب في "إسرائيل" وقبرص.

تركيا تتحدى وتستكشف في المياه القبرصية

بدأت تركيا، التي قرّرت تحدّي خط أنابيب الشرق الأوسط، استكشافاتها الأولى في المياه الإقليمية القبرصية، عن طريق إرسال سفينة الحفر Yavyz إلى هناك، في 19 كانون الثاني (يناير) 2020، وفي اليوم التالي، أعلنت الجريدة الرسمية للرئاسة التركية عن خطتها لإدارة 5 آبار بحرية في "مياه الجمهورية التركية لشمال قبرص"، أي في المياه الإقليمية الخاضعة رسمياً لقبرص.
تركيا مهددة بعزلة دولية
خلال اجتماع في باريس، بين رئيس الوزراء اليوناني؛ كيرياكوس ميتسوتاكيس، والرئيس الفرنسي؛ إيمانويل ماكرون، في 27 كانون الثاني (يناير)، أكّد الأخير دعمه لليونان، بإرسال وشيك، للسفن البحرية الوطنية الفرنسية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، تحت شعار "ضامنو السلام"، مع تصاعد التوترات بين اليونان وتركيا، ومطالبة الأخيرة أثينا بتجريد  16 جزيرة في بحر إيجة من السلاح، وفي 26 كانون الثاني (يناير) 2020، أعلن وزير الدفاع اليوناني؛ نيكوس باناجيوتوبولوس، أنّ القوات المسلحة اليونانية "درست جميع السيناريوهات، بما في ذلك الالتزام العسكري".
وحتّى إن ظلت فرص حدوث نزاع مسلح حقيقي بين تركيا واليونان و/أو قبرص، فرصاً ضعيفة للغاية، فإنّ الأزمة تتحول حالياً إلى منعطف خطر، يهدد، دبلوماسياً وتاريخياً، بزيادة عزلة تركيا على المسرح الدولي.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية