الفكر يتحدى الإرهاب في سيناء عبر سفارات المعرفة

1176
عدد القراءات

2018-10-09

حملت مكتبة الإسكندرية، وهي المشروع الثقافي الأضخم المقام في مواجهة البحر الأبيض المتوسط، على عاتقها، الخروج من حيزها الجغرافي، وأتاحت أنشطتها الثقافية للجميع في كل محافظات مصر، راصدة ملايين الكتب، في إطار المشروع  الذي حمل اسم "سفارات المعرفة"، وكان آخر هذه الفروع في جامعة العريش بمحافظة شمال سيناء، في إشارة إلى دور الفكر في تحدي الإرهاب وتنمية المجتمع وترقية العقل.

التراث السيناوي وجزء منه في شمال سيناء بدأ يتعرض للتهديد؛ بسبب تطور الحياة المدينية في المحافظة

سيناء، كلمة تحمل دلالات نزيف الدم، الذي يغذيه متطرفون، يستخدمون وعورة المنطقة الصحراوية وسيلة للهرب والاختباء، ثم توجيه ضربات بطريقة حرب العصابات ضد الأجهزة الأمنية للدولة في المنطقة، غير أنّ العملية الشاملة، سيناء 2018، التي بدأتها القوات المسلحة منذ بضعة شهور، أعادت الحياة الآمنة للمنطقة مرة أخرى. لتبدأ عمليات التطوير والتنمية، ومن عمليات التنمية تلك كان فرع مكتبة الإسكندرية بالعريش.

سفارات المعرفة

مدير مشروعات مكتبة الإسكندرية، الدكتور خالد عزب، قال في تصريح لـ "حفريات"، إنّ المكتبة لديها مشروع ضخم اسمه "سفارات المعرفة"، والفكرة نبعت من الخدمات الثقافية التي تقدمها مكتبة الإسكندرية، وضرورة أن تصل لكل الجامعات المصرية، لافتاً إلى أنها فلسفة قائمة على فكرة الإتاحة، "تلك الإتاحة جعلت مكتبة الإسكندرية إلى الأن تقدم خدماتها على شبكة الإنترنت مجاناً".

اقرأ أيضاً: مكتبة الإسكندرية.. الفنّ والأدب في مواجهة التطرف

وكما يشير عزب، فإنّ فكرة الإتاحة تعني مجابهة حجب المعرفة، ذلك الحجب الذي يجري استغلاله فيما يسمى تصعيد ووضع عراقيل أمام نقل حقوق الملكية الفكرية.

الدكتور خالد عزب مدير مشروعات مكتبة الإسكندرية

ويوضح عزب سبب اختيار جامعة العريش، بأنها مسألة تعود إلى أنّ "سيناء من المناطق المحرومة من وجود مكتبات عامة كبيرة، أو وجود خدمات مكتبية، فكان دور مكتبة الإسكندرية أن تفتح فرعاً لتوفير خدماتها داخل سيناء، وبصورة أساسية في الجامعة الحكومية في سيناء، وهي العريش التي جاء اختيارها لأنها أكثر مدن المنطقة من حيث التعداد السكاني، ومن حيث القدرة على جذب الكتلة السكانية في باقي أنحاء سيناء".

توثيق التراث السيناوي

وفي السياق ذاته، يضيف عزب، بأنه إلى جانب فرع مكتبة الإسكندرية في سيناء ، يجري العمل حالياً على اتفاق مع أحد الباحثين في المحافظة، للعمل على "توثيق بعض التراث السيناوي"، سواء بالنشر على هيئة مقالات في مجلة ذاكرة مصر، أو تعزيز المادة المتعلقة بسيناء على موقع ذاكرة مصر، أو كتابة أبحاث أو كتب متعلقة بسيناء؛ لافتاً إلى أنّ "التراث السيناوي وجزء منه في شمال سيناء بدأ يتعرض للتهديد؛ بسبب تطور الحياة المدينية في المحافظة"، موضحاً أنّ الحياة البدوية في سيناء بدأت تتحول إلى حياة مدينية، تحت ضغط التطور الحادث في المنطقة الآن، وهو تطور غير منظور، من بناء مدينة الإسماعيلية الجديدة، ثم مدينة شرق بورسعيد الجديدة، وهي مدن مليونية سيفوق سكانها مليون نسمة، ستحول البدو من الحياة البدوية للحياة المدينية، بالتالي "أصبح السؤال الأهم هنا، ماذا عن التراث البدوي، إذا ما اندثر مع الأجيال الجديدة، بعد أن كان تراثاً موروثاً، هنا مسألة توثيق وتسجيل هذا التراث أمر حيوي وملحّ، وذلك هو دور مكتبة الإسكندرية".

تطهير معظم البؤر الإرهابية

مستشار مكتبة الإسكندرية والمشرف على مشروع سفارات المعرفة، الدكتور أشرف فراج اعتبر في تصريح لـ "حفريات" بأنّ اختيار العريش تحديداً هو "رسالة بعد العملية الشاملة سيناء 2018، وتطهير معظم البؤر الإرهابية؛ فاختيار محافظة شمال سيناء للمشروع معناه أن المنطقة أصبحت آمنة".

اختيار مكتبة الإسكندرية للعريش تحديداً هو رسالة بعد العملية الشاملة سيناء 2018 وتطهير معظم البؤر الإرهابية

ولفت فراج إلى أنّ وجود المكتبة داخل الجامعة يأتي لخدمة جميع أهالي شمال سيناء؛ لأنها تخدم الطالب والمعلم والمهتم بالشأن الثقافي. وقال إنّ العمل بمكتبة العريش سيتم عن طريق "ربط الفرع بالموقع الإلكتروني لمكتبة الإسكندرية، حيث يستطيع أي باحث من خلال الدخول على الموقع تصفح ملايين الكتب التي تضمها المكتبة وهو في محافظته، دون حاجة للحضور إلى الإسكندرية، كما كان يحدث سابقاً".

بدأ مشروع سفارات المعرفة عام 2014 وارتفعت أعداد الفروع في عامي 2015 و 2016

ويستكمل فراج أنه إلى جانب تصفح الكتب، سيتم نقل مباشر لجميع الفعاليات المقامة في مكتبة الإسكندرية إلى جميع فروع المكتبة في المحافظات المختلفة، عن طريق الفيديو كونفرانس، وأنّ جميع الخدمات ستقدم بالمجان.

ويشير فراج إلى أنّ مشروع سفارات المعرفة بدأ جدياً العام 2014، ثم ارتفعت أعداد الفروع في عامي 2015 و 2016، حيث كان هناك خطة أن "تخرج المكتبة من الحيز الجغرافي لها، وأن تقدم خدماتها إلى الشباب المصري في جميع المحافظات".

اقرأ المزيد...

الوسوم: