الفوانيس تستعيد مجدها في غزة مع اقتراب رمضان

الفوانيس تستعيد مجدها في غزة مع اقتراب رمضان

مشاهدة

10/04/2021

تنشغل الفلسطينية غدير زنداح (41 عاماً)، وزوجها خالد سويدان ( 44 عاماً)، من مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، بصناعة فوانيس رمضان مختلفة الألوان والأحجام والأشكال، قبيل قدوم شهر رمضان المبارك، في تقليد سنوي استمرّ العمل به على مدار 5 أعوام، لتحسين ظروفهما المعيشية.

وتقول زنداح، التي تعيل وزوجها أسرتها المكونة من خمسة أفراد، خلال حديثها لـ "حفريات"، إنّ موهبتها الكبيرة في صناعة المشغولات اليدوية، فتحت المجال أمامها، وزوجها، لتطوير مشروعهما الصغير وصناعة فوانيس رمضان، والتي بدأت صناعتها بداية باستخدام الورق المقوّى والفوم، إلى أن استطاعت إدخال مواد خام أكثر قوة وجودة وتحملاً، بعد زيادة الطلب على منتجاتها، والتي تقوم بعرضها على منصات التواصل الاجتماعي، فيس بوك وإنستغرام".

اقرأ أيضاً: مصر.. حتى فانوس رمضان لم يسلم من جائحة كورونا!

ويستغل عدد كبير من المواطنين العاطلين عن العمل بغزة، والتي كان لجائحة كورونا أثر إضافي في زيادتها، قدوم رمضان لتنشيط مشاريعهم الصغيرة، والتي تهتم بتقديم الفوانيس وحبال الزينة والإضاءة، كي تعينهم على مواجهة متطلباتهم اليومية، والتي تبلغ ذروتها خلال شهر رمضان.

غدير زنداح وزوجها خالد سويدان

ووفقاً لإحصائية صادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، فإنّ نسبة الفقر والبطالة في القطاع، عام 2019، وصلت إلى ما يقارب 75%، في حين أن 70% من سكان قطاع غزة غير آمنين غذائياً.

وتفرض إسرائيل منذ نحو 15 عاماً حصاراً مشدداً على غزة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في نسب الفقر والبطالة في القطاع المكتظ بالسكان.

صناعة فانوس رمضان

وتابعت زنداح: "بعد انتهاء شهر رمضان أقوم وزوجي بتجهيز وصناعة فوانيس العام القادم، بعد الاطلاع على متطلبات السوق واحتياجاته، وتقييم الأوضاع الاقتصادية للسكان، لتحديد الكميات التي تتمّ صناعتها، خشية أن تتراكم الكميات التي يتم صناعتها، ولا تجد طريقاً لتصريفها".

أستاذ الاقتصاد د. معين رجب لـ"حفريات": المرحلة المقبلة قد تشهد ارتفاعاً في أسعار بعض المنتجات المستوردة من الصين، لارتفاع تكاليف نقلها

وعن مراحل صناعة الفوانيس والخامات المستخدمة تقول: "يبدأ زوجي بقص قطع الخشب بأطوال متنوعة، تتراوح بين 100 و200 سم، وتجميع هذه القطع العمودية على شكل ثلاثي الأبعاد، ومن ثم أقوم بوضع المصباح الكهربائي، والمؤثر الصوتي بداخل الفانوس وتغليفه بقماش مزين بواسطة مادة "السيليكون"، وبعدها أضيف بعض اللمسات الجمالية على الفانوس، لإدخال البهجة على السكان، تحديداً الأطفال منهم".

زنداح: بعد انتهاء شهر رمضان أقوم وزوجي بتجهيز وصناعة فوانيس العام القادم

وأوضحت زنداح؛ أنّ "الطلبات على اقتناء فوانيس رمضان تخطت حدود القطاع إلى الضفة الغربية والسعودية والأردن، إلا أنّ الحصار الإسرائيلي، والإغلاقات المستمرة للمعابر التجارية، تحول دون تصدير فوانيس رمضان الى الخارج،  بالإضافة الى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، والذي يتجاوز ثمانية ساعات يومياً، وهو ما يجعل هذه  الصناعة تمر بالعديد من العوائق التي تهدّد بقاءها".

صناعة مختلف المنتجات

ولا يقتصر عمل زنداح وزوجها على صناعة فوانيس رمضان، بل يمتد لصناعة مختلف المنتجات التي تتوافق مع كافة المناسبات التي تحدث طوال العام، كالأعياد الدينية، وأعياد الميلاد، والمجسمات المدرسية، والرسم على السيراميك، والتي تشهد اقبالاً متزايداً من قبل المهتمين باقتنائها".

اقرأ أيضاً: 10 معلومات مثيرة عن فانوس رمضان

داخل منزله بمدينة خانيونس، يعمل الغزي محمد اليعقوبي (43 عاماً)، برفقة زوجته وأبنائه الخمسة، كخلية نحل في صناعة فوانيس رمضان، لتغطية طلبات بعض الزبائن، الذين يستخدمون الفانوس لتزيين الشرفات والنوافذ والبيوت والمحال التجارية، لاستقبال الشهر الكريم.

محمد اليعقوبي

وأضاف اليعقوبي: "الفانوس الغزي يمتاز بقدرته على منافسة الفوانيس الأخرى المستوردة من الصين، لجودة خاماته، وجمال مظهره مقارنة بالفوانيس المستوردة، وهو ما يجعله يحتفظ برونقه لعدة أعوام دون أن يتعرّض للتلف"، مشيراً إلى أنّ "الفانونس الواحد تستغرق صناعته بين ساعتين إلى ثلاثة ساعات، وفق حجمه وطبيعة المواد المستخدمة بصناعته، وتبدأ أسعاره من 20 إلى 70 شيكل ( 22 دولاراً أمريكياً)".

يعمل الغزي محمد اليعقوبي برفقة زوجته وأبنائه الخمسة، كخلية نحل في صناعة فوانيس رمضان، لتغطية طلبات بعض الزبائن، الذين يستخدمون الفانوس لتزيين البيوت والنوافذ

واكتسب اليعقوبي خبرته في صناعة فوانيس رمضان منذ عدة سنوات عبر مشاهدته أساليب صناعتها من خلال موقع "اليوتيوب"، كمشروع صغير يدر دخلاً مالياً عليه وأسرته، التي يتعاون جميع أفرادها في هذه الصناعة لمساعدة والديهم ، بعد إغلاق المدارس بالقطاع ، لإنجاز العشرات من الفوانيس تمهيداً لبيعها".

وحول الاقبال على اقتناء فانوس رمضان؛ بيّن اليعقوبي أنّ "المبيعات تختلف من عام الى آخر، وذلك بحسب القدرة الشرائية، وطبيعة الحالة الاقتصادية للسكان، والتي ألقت جائحة كورونا بظلالها عليهم سلباً، إلا أنّ هذا العام شهد انخفاضاً ملموساً في مبيعات فوانيس رمضان، لازدياد أعداد العاطلين عن العمل، بعد توقف العديد من المنشآت والمصانع عن العمل وتقليص أعداد موظفيها، بعد الانتشار المتزايد للإصابات بفيروس كورونا في غزة".

تسويق عبر الفيسبوك

وتابع بأنّ "التجار وأصحاب المحال بغزة يفضلون الفوانيس المحلية على الفوانيس الأخرى التي يتم استيرادها من الصين؛ لجودتها وانخفاض تكلفتها مقارنة بالمستوردة، وذلك بعد ارتفاع تكاليف رسوم شحن البضائع من الصين إلى غزة، والذي أدّى إلى ارتفاع أسعار بعض السلع والمنتجات بنسبة تفوق 50% عن أسعارها الطبيعية".

محمد اليعقوبي وعائلته

ويلجأ اليعقوبي لعرض منتجاته من فوانيس رمضان على الفيسبوك للترويج لها، في محاولة منه لإيجاد طريقاً سهلاً وغير مرهق مالياً، لتسويقها داخل القطاع.

ولا يخفي اليعقوبي أنّ "الأوضاع الاقتصادية السيئة في القطاع تدفع بالسكان لشراء المستلزمات الأساسية الأكثر إلحاحاً، إلا أنّ هناك بعض السكان الذين يجدون في شراء الفوانيس فرصة لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة، لتشجيعهم على البقاء في مهنتهم للحفاظ عليها من الاندثار".

مشكلة عالمية

بدوره، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، د. معين رجب، لـ "حفريات": إنّ "أسواق قطاع غزة تعتمد بشكل أساسي على البضائع الصينية، لانخفاض ثمنها مقارنة بالسلع الاخرى، كونها تتماشى مع الأوضاع الاقتصادية للسكان بالقطاع"، مبيناً أنّ "المرحلة المقبلة قد تشهد ارتفاعاً في أسعار بعض المنتجات المستوردة من الصين، لارتفاع تكاليف نقلها على المستوردين الفلسطينيين".

د. معين رجب

وبيّن أنّ "رسوم الشحن البحري القادمة من الصين تأثرت بفعل جائحة كورونا، الأمر الذي ساهم في انخفاض الطلب على البضائع، وارتفاع تكاليف الشحن، نتيجة رفض الصين عودة الحاويات الفارغة إليها، بالتالي، تحمّل المستوردين تكلفتها المالية، إضافة إلى بقاء غالبية هذه الحاويات داخل الموانئ لفترات طويلة، وهو ما يتطلب دفع رسوم مالية عليها".

وتابع رجب أنّ "المشكلة عالمية، وليست فلسطينية، ومن المحتمل ألا تتأثر الأسواق الفلسطينية بهذا الارتفاع خلال الفترة الحالية، لتكدس البضائع والمنتجات لدى التجار بغزة منذ عدة سنوات، بالتالي، الحفاظ على أسعار السلع والمنتجات دون أن تشهد ارتفاعاً في أسعارها خلال الفترة الحالية".

وأكّد الأكاديمي الفلسطيني؛ أنّ "الإحصائيات تشير إلى انخفاض حجم التبادل التجاري بين فلسطين والعالم خلال العام 2020، إلى 10 مليارات دولار، بنسبة انخفاض وصلت إلى 10% مقارنة بالعام 2019، وهو ما سيترك آثاراً وعجزاً في الميزان التجاري لمليارات الدولارات".

الصفحة الرئيسية