القفز نحو الانتخابات الليبية لا يقلص القلق من مستقبل غامض

القفز نحو الانتخابات الليبية لا يقلص القلق من مستقبل غامض

مشاهدة

27/11/2021

في الوقت الذي تدفع فيه القوى الدولية نحو استكمال خطوة الانتخابات الليبية المقرر عقدها في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، على اعتبارها الضمانة الوحيدة نحو الاستقرار وطي صفحة الاحتراب الأهلي، جاءت استقالة المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيش لتشكك في هذه الاعتقادات. 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ارتباك في ليبيا وأكاذيب في تونس وخطاب فارغ في الجزائر‎

وقد رأت مجلة فورين بولسي الأمريكية أنّ استقالة كوبيش في هذا التوقيت الحيوي تعكس تعقيدات المشهد الليبي غير المرئية، فضلاً عن الظاهرة، ووصفت "الاستقالة المفاجئة" قبل أسابيع من إجراء الانتخابات بـ"الصفعة لجهود المجتمع الدولي". وأضافت في تقرير بحسب ما نقلته بوابة الوسط الليبية: إنّ استقالة كوبيش "قد تكون مؤشراً على أنّ الأمور تنهار خلف الكواليس"، وفق الخبير في قضايا شمال أفريقيا في المعهد الأمريكي للسلام توماس هيل.

من جانبها، حاولت الأمم المتحدة احتواء التفسيرات السلبية لاستقالة كوبيش في هذه المرحلة، مشيرة إلى أنّ الاستقالة "لم تكن مفاجئة". وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: "الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل استقالة كوبيتش"، مؤكداً أنّ "الاستقالة لم تكن مفاجئة"، لافتاً إلى أنّ الأمين العام يعمل على إيجاد البديل المناسب لكوبيش، قائلا: "نعمل بأسرع ما يمكن لضمان استمرارية القيادة".

حاولت الأمم المتحدة احتواء التفسيرات السلبية لاستقالة كوبيش في هذه المرحلة، مشيرة إلى أنّ الاستقالة "لم تكن مفاجئة"

ونفى دوجاريك، بحسب ما أورده موقع روسيا اليوم، أن يكون قد نشب أيّ خلاف بين الأمين العام أنطونيو غوتيريش، قبل الاستقالة، لكنه قال: إنّ استقالة كوبيش لم تكن مفاجئة بالكامل. 

وأضاف أنّ "دوجاريك لن يترك مقعده، وسيبقى في منصبه في الوقت الحالي، ويعتزم إطلاع مجلس الأمن اليوم (أمس)على التطورات في ليبيا".

اقرأ أيضاً: ليبيا تنتخب رئيسها للمرة الأولى

وبخلاف المؤشر المُقلق الذي تعكسه استقالة كوبيش، فإنّ إفادته أمام الأمم المتحدة في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، لم تكن مبشرة هي الأخرى، فقد أبدى قلقه من أن تنزلق الأمور إلى مواجهة مسلحة جديدة. 

ورحّب كوبيش بالتقدّم "المهم" في العملية الانتخابية، لكنه قال: "إننا ندرك أيضاً أنه مع اقتراب موعد الانتخابات، تتجلى خطورة تحوّل الانقسامات السياسية والمؤسسية المترسخة إلى مواجهة مسلحة تشعلها المواقف المتعنتة والخطاب التحريضي"،  بحسب بوابة الوسط الليبية. 

وذكر أنه "في المنطقة الغربية، لا سيّما في العاصمة، يتصاعد الاحتقان، ويمكن أن يؤدي إلى تصعيد أكبر في خضم الاستقطاب المقترن بالانتخابات"، محذّراً من "التشظي الحاصل في السياق السياسي، والافتقار إلى عملية سياسية وانتخابية تقوم على الشمول والتشاور، وما يترتب على ذلك من غياب الثقة والتوافق، واستمرار الجدل حول العملية الانتخابية". 

القذافي الابن 

وكانت قوات ثورية في الغرب الليبي قد هدّدت قبل أيام بمنع إجراء الانتخابات بالقوة، وذلك ردّاً على ترشح سيف الإسلام القذافي نجل الرئيس الليبي السابق، ورغم أنّ مفوضية الانتخابات رفضت أخيراً ترشح القذافي، واستبعدته ضمن قائمة تضمّ (75) اسماً، لعدم استيفائهم الشروط، غير أنّ خطر اللجوء إلى العنف لعرقلة الانتخابات، أو الانقلاب على نتائجها، يظلّ قائماً.

 

 باحث: من المبكر القول إنّ ليبيا على أعتاب الاستقرار في حال إجراء الانتخابات، بل على العكس من ذلك، تشير أغلب المؤشرات الراهنة إلى أنّ الانتخابات ربما تكون سبباً في إعادة إنتاج الصراع المسلح والفوضى

وكانت هيئة الدفاع عن القذافي قد أعلنت نيتها الطعن في قرار مفوضية الانتخابات؛ ممّا يعني أنّ حسم موقف ترشح القذافي الابن من عدمه سيتم حسمه خلال الأيام القليلة القادمة. 

وأرجعت مفوضية الانتخابات رفض أوراق القذافي إلى "مخالفته البند الـ 7 من المادة الـ 10 في قانون انتخاب رئيس الدولة، وينصّ على "ألّا يكون محكوماً عليه نهائياً في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة"، وكذلك مخالفته البند الـ5 من المادة (17)، ويدعو طالب الترشح إلى تقديم "شهادة الخلو من السوابق". القذافي مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"، كما أنّ محكمة في طرابلس حكمت عليه بالإعدام غيابياً عام 2015، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، أثناء احتجاجات 2011، بحسب سكاي نيوز.

وبالتزامن، تواصل الانتخابات الليبية في مضيها قدماً، وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات توزيع مليون و(962) ألفاً، و(908) بطاقة ناخب، في مراكز الاقتراع التابعة لمكاتب الإدارات الانتخابية بمختلف مناطق البلاد.

وبلغ عدد الرجال الذين حصلوا على البطاقة مليوناً و(185) ألفاً، و(392)، والنساء (777) ألفاً، و(516) امرأة، بحسب الإحصائية المنشورة على صفحة المفوضية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، اليوم الخميس.

اقرأ أيضاً: انتهاء مرحلة قبول طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية الليبية... هؤلاء أبرز المرشحين

وكان المبعوث الأممي المستقيل قد أشار، في إفادته أمس أمام مجلس الأمن، إلى تسجيل بعض الحوادث التي طالت المراكز الانتخابية المعنية بتسليم بطاقات الاقتراع إلى الناخبين، وذلك من قبل معرقلي الانتخابات، لافتاً في الوقت ذاته إلى تصدّي قوات الأمن إلى تلك الحوادث. 

مستقبل غامض

 في غضون ذلك، يقول الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أحمد عليبة: إنّ مستقبل ليبيا مفتوح على كافة الاحتمالات، سواء إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المقرر، وتشكيلها نقلة نوعية في مسار الأزمة الليبية في اتجاه الاستقرار، أو أن تؤدي الانتخابات إلى إعادة إنتاج الصراع المسلح مرّة أخرى. 

اقرأ أيضاً: تركيا تبدأ في عرقلة الانتخابات الليبية بهذه الطريقة

ويوضح عليبة، في ورقة بحثية منشورة عبر الموقع الرسمي للمركز، أنّ الدرس الرئيسي المستفاد من خبرة الحالة الليبية التي تشكلت خلال العشرية السابقة التي تلت سقوط نظام العقيد القذافي في شباط (فبراير) 2011، يتمثل في صعوبة التنبؤ بالسيناريو المتوقع لأيّ تطور في المشهد الليبي، وبالتالي قد يكون أيّ من السيناريوهين محتملاً، أو أيّ سيناريو آخر من خارج الاحتمالات الممكنة أو التقليدية.

ويستعرض الباحث التحديات التي تواجه عملية الانتقال الديمقراطي في ليبيا، قائلاً: إنّ الرهان على أولوية استقرار السلطة كآلية للانتقال السياسي، وفق دورة المراحل الانتقالية، ما يزال محلّ شك. حتى في أفضل السيناريوهات المحتملة لو أجريت الانتخابات، وتمّ القبول بنتائجها، فإنّ ليبيا ستدخل في مرحلة انتقال سياسي جديدة، لكن وفق معايير مختلفة، في مقدمتها أنه سوف تكون هناك سلطة منتخبة، وليس سلطة توافقية.

 

أعلنت هيئة الدفاع عن القذافي نيتها الطعن في قرار مفوضية الانتخابات؛ ممّا يعني أنّ حسم موقف ترشح القذافي الابن من عدمه سيتم حسمه خلال الأيام القليلة القادمة

وأضاف: كذلك سيتعيّن على السلطة المقبلة استكمال التعامل مع الملفات التي سيتمّ ترحيلها من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، وهي ملفات متشابكة ومعقدة؛ منها الأمني، وفي مقدمتها عملية توحيد الجيش، وإجلاء المرتزقة، وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، والاقتصادي كاستكمال توحيد المصرف المركزي، بالإضافة إلى الملفات الاجتماعية، لكن هناك أيضاً ملفات أخرى يُعتقد أنها ستكون أكثر صعوبة، وأبرزها ملف الدستور، الذي سيعيد تشكيل الإطار القانوني العام، بما فيه العملية السياسية التي ستفرزها الانتخابات، لا سيّما صلاحيات السلطات المختلفة.

اقرأ أيضاً: سيناريوهات الانتخابات الليبية

وتابع: في الأخير، يصعب الرهان على الانتخابات كآليّة للانتقال السياسي من مرحلة الفوضى إلى مرحلة الاستقرار، فهناك افتقار واضح إلى آليّات حقيقية وفاعلة وآمنة للانتقال بين المرحلتين، وما يزال من المبكر القول إنّ ليبيا على أعتاب الاستقرار في حال إجراء الانتخابات، بل على العكس من ذلك، تشير أغلب المؤشرات الراهنة إلى أنّ الانتخابات ربما تكون سبباً في إعادة إنتاج الصراع المسلح والفوضى، أكثر من احتمالات جلب الاستقرار.

 




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية