القمة الإفريقية 2019: ما أبرز التحديات التي تواجه القارة السمراء؟

2178
عدد القراءات

2019-02-12

تحت شعار "اللاجئون، والعائدون والنازحون داخلياً، نحو حلول دائمة للنزوح القسري في إفريقيا"، وبمشاركة أربعين من رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وأمين العام الجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، اختتمت اليوم في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، أعمال قمة الاتحاد الإفريقي، في دورتها الـ 32.

تمثّل القارة الإفريقية ثقلاً سياسياً واقتصادياً على مستوى العالم، وتتصدر حالياً؛ كونها أهم ملعب للصراع بين القوى الكبرى

ويأتي موضوع القمة لهذا العام مواكباً لما تشهده القارة الإفريقية من تزايد في أعداد النازحين واللاجئين، وتضخم ظاهرة الاتجار بالبشر؛ حيث تصل أعداد اللاجئين الأفارقة حالياً إلى 8 ملايين لاجئ، إضافة إلى حوالي 18 مليون نازح، لذا أطلق على هذا العام عام اللاجئين والعائدين والنازحين داخلياً، تزامناً مع الذكرى الـ 50 لاتفاقية اللاجئين الدولية.

اللجوء الأعلى عالمياً
تشهد القارة الإفريقية، بسبب الضعف الاقتصادي والإضرابات الأمنية في كثير من دولها بتسجيل أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين والفارين سنوياً، وبهذا الصدد، قال رئيس غينيا الاستوائية، تيودورو أوبيانج مباسوجو، في كلمته أمام القمة، التي انطلقت أول من أمس: "إن نسبة اللجوء في القارة هي الأعلى في العالم، ونسبة النزوح واللجوء تزايدت بشكل كبير في إفريقيا، التي تواجه تحدياً حقيقياً".

اقرأ أيضاً: الزراعة في إفريقيا.. سماد يحمل مستقبلاً جديداً
وأضاف مباسوجو: "نعمل على إنشاء وكالة إفريقية لمساعدة اللاجئين ووضع آلية مناسبة لهذا الغرض"، مؤكداً أنّ القارة قطعت شوطاً كبيراً وتغلبت على العديد من العقبات، وهي أكثر قدرة على فهم تعقيدات مشكلاتها، مشيراً إلى أنّ الصلة الوثيقة بين الأزمات وانخفاض التنمية الاقتصادية هي حقيقة لا مناص منها، وتابع رئيس غينيا؛ إنه "لا سبيل لنا لبلوغ أجندة (2063) دون إيجاد حلّ جذري لمشكلة النازحين"، مضيفاً أنّ التنمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحقوق الإنسان.

انعقدت قمة الاتحاد الإفريقي تحت شعار "اللاجئون، والعائدون والنازحون.."

الاتجار بالبشر
كما تمثل ظاهرة الاتجار بالبشر أزمة أخرى تعانيها القارة الإفريقية، وهي ظاهرة لصيقة بالهجرة غير الشرعية، واللجوء القسري؛ إذ يتعرض اللاجئون والنازحون الأفارقة إلى شتى صنوف التعذيب والاستعباد، خاصة أثناء عبروهم ليبيا، التي تعاني هي الأخرى من حالة انفلات أمني بسبب انهيار الدولة الليبية.

اقرأ أيضاً: "أشبال إفريقيا"... إرهاب من أول سطر
وفي كلمته؛ أكّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنّ وقف إطلاق النار في ليبيا برعاية الأمم المتحدة ما يزال قائماً رغم الصعوبات، قائلاً: "حان الوقت لمساعدة الأطراف الليبية على دفع العملية السياسية التي تقود إلى مصالحة وانتخابات حرة في المستقبل القريب".
كما لفت غوتيريش، إلى أنّ إفريقيا وضعت معايير مُثلى للتضامن، مشيراً إلى أنّ السلم والأمن والتنمية المستدامة وتغير المناخ من أهم نقاط التعاون بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
كما رأى غوتيريش أنّ توقيع اتفاق السلام في إفريقيا الوسطى "خطوة أساسية لحقن الدماء وتحقيق السلم في القارة"، مؤكداً أنه "لا سلام مستداماً دون تنمية مستدامة".

اقرأ أيضاً: هل تصدر إفريقيا جواز سفر واحداً؟
وأشار إلى أنّ ليبيا باتت تمثل مسرحاً تتلاقى فيه جميع التحديات، مطالباً الجميع بتجديد الالتزام تجاه مساندة هذه الدولة، وتشجيع الحوار السياسي بين أطرافها، للوصول بها إلى مرفأ الاستقرار.
ومن جانبه؛ أكّد أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أنّ شعار القمة الإفريقية 2019 يمثل تحدياً للدول في ظلّ النزاعات الممتدة، والتي ولدت أزمات إنسانية واسعة النطاق، قائلاً: "نقف معكم في كلّ ما تتخذونه لإسكات صوت البنادق".
وقال أبو الغيط: "تشرفني مشاركتكم في هذه القمة، ما يعكس العلاقة التاريخية بيننا، يتوجب على الجانبين؛ العربي والإفريقي، العمل بشكل أوثق لمواجهة التحديات وتبني أجندة عمل متسقة".
وجدّد الأمين العام الجامعة العربية التأكيد على التضامن مع دول الساحل الإفريقي، في مواجهة الإرهاب وتهديد "بوكو حرام"، مشيداً بجهود القادة الأفارقة لدعم القضية الفلسطينية.

تسلم الرئيس المصري السيسي، من نظيره الرواندي، كاغامي، رئاسة الاتحاد الإفريقي

اهتمام عربي لافت
بات من الواضح أنّ القارة الإفريقية غدت تمثل ثقلاً سياسياً واقتصادياً على مستوى العالم، وتتصدر حالياً؛ كونها أهم ملعب للصراع بين القوى الكبرى، فتتصارع جميع قوى العالم على بسط نفوذها فيها؛ حيث تحضر كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل وتركيا وإيران في عملية التكالب الدولي على القارة، ولهذا كانت المشاركة العربية في هذا العام أكثر اهتماماً، مقارنة بالأعوام الماضية، فقد تسلم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ولمدة عام، رئاسة الاتحاد الإفريقي، وهي أول مرة تتسلم مصر رئاسة الاتحاد في تاريخ الاتحاد القاري، منذ نشأته عام 2002، خلفاً لمنظمة الوحدة الإفريقية.

أصبحت الإمارات شريكاً مقدراً في القرن الإفريقي، لتتصدر الحضور العربي في هذه المنطقة الإستراتيجية المهمة

وأعلن اتحاد الغرف التجارية المصري، في خطته للعمل مع إفريقيا؛ أنّه يركز على تفعيل التعاون الثلاثي بتكوين تحالفات تجمع الشركات المصرية مع مستثمرين من دول الخليج ومورّدي تكنولوجيا من الدول المتقدمة للعمل بالقارة.
أما الإمارات العربية المتحدة، التي أصبحت شريكاً مقدراً في القرن الإفريقي، لتتصدر الحضور العربي في هذه المنطقة الإستراتيجية المهمة، فقد وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الطرفين إلى 140.5 مليار درهم، أي ما يعادل 38.3 مليار دولار.
وقد استقبل رئيس وزراء إثيوبيا، على هامش فعاليات الدورة الـ 32، في يومها الثاني، وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي؛ حيث تطرق اللقاء إلى تعزيز وتعميق علاقات التعاون بين البلدين وخاصة مشاريع التنمية المشتركة.

رئيس وزراء إثيوبيا ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي

والإمارات هي ثاني أكبر مستثمر في القارة السمراء من منطقة الشرق الأوسط؛ حيث تقدر استثماراتها بنحو 11 مليار دولار، وضخت موانئ دبي العالمية استثمارات ضخمة في منطقة القرن الإفريقي، ووصلت الاستثمارات الإماراتية إلى جنوب إفريقيا 10 مليارات دولار في هذا البلد، بحسب الخطط الاستثمارية الموضوعة لذلك.
أيضاً؛ فإنّ السعودية، وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط"؛ تنظر إلى أهمية التعاون الاقتصادي مع إفريقيا، فضلاً عن المجال السياسي، كونها مستودعاً للثروات الخصبة في مختلف المجالات، بما في ذلك الإنتاج الزراعي والتعديني والصناعي، إضافة إلى الحركة التجارية والشراكات الاستثمارية ذات القيمة المضافة.

اقرأ أيضاً: محمد وردي: فنان إفريقيا الأول ومنشد الثورة والعاطفة
وتدخل السعودية في ملعب القارة من منظور جديد هذه المرة، هدفه المشاركة في التحديث الأمين والمستدام والبناء الاقتصادي وتبادل المصالح، بعيداً عن نهجها القديم في الترويج لأيديولوجيات دينية أو مذهبية.
ومن جهة أخرى؛ شارك الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في القمة الإفريقية؛ حيث ألقى أمام قادة إفريقيا، في الجلسة الافتتاحية للقمة، كلمة تعهّد فيها بالدفاع عن مصالح دول القارة في الفترة التي ترأس فيها بلاده مجموعة "77 والصين".
وأشار إلى أنّ رئاسة الاتحاد الإفريقي تمثل قمة العمل الإفريقي المشترك، مضيفاً: "أعي المسؤولية الكبيرة التي تتحملها مصر لمحاربة التطرف والإرهاب".
موسى فكي: نسجل تقدماً ملحوظاً نحو تحقيق الاستقلالية المالية للاتحاد

تحديات وآمال
كما جرت العادة؛ تصدرت أزمات القارة الأمنية جدول الأعمال؛ حيث تطرق المجتمعون إلى قضية الإرهاب وجواز السفر الإفريقي الموحد والاندماج الاقتصادي، إضافة إلى عملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد وتمويله، وقد أكد رئيس المفوضية الإفريقية، موسى فكي، تمسكه بمبادرة التمويل الذاتي للاتحاد الإفريقي، والمستندة على اقتطاع 0.2% من واردات بعض المنتجات للدول الأعضاء، وقال فكي: "نسجل تقدماً ملحوظاً نحو تحقيق الاستقلالية المالية".
أما مسألة إصلاح مفوضية الاتحاد؛ فهي الموضوع الأكثر حساسية؛ ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، رفضت أغلب الدول مقترحاً بمنح الذراع التنفيذي للاتحاد الحقّ في اختيار نواب ومفوضين.

اقرأ أيضاً: الحركات الجهادية في إفريقيا... تحالف وتقاتل وعنف
وتعدّ أحد أهم المبادرات الرئيسة المطروحة في القمة مبادرة منطقة التجارة الحرة القارية، التي وافق عليها 44 من بين 55 دولة من الأعضاء، في آذار (مارس) 2018، وتعد السوق الموحدة من أبرز برامج "جدول أعمال 2063"، الذي يعدّ بمثابة إطار إستراتيجي للتحول الاجتماعي والاقتصادي، لكنّ الاتفاقية التجارية واجهت اعتراضاً من قبل جنوب إفريقيا؛ وبالتالي، يتعين على رئيس الاتحاد الجديد الدفع بقوة من أجل التصديق على هذا الاتفاق إذا كان سيبدأ تنفيذه.
وفيما يتعلق بمحور السلم والأمن، بحثت القمة التطورات على صعيد أبرز بؤر النزاعات في إفريقيا، فضلاً عن المساعى القارية الحثيثة لتسويتها وتعزيز أطر الدبلوماسية الوقائية بالقارة من خلال اتخاذ تدابير عملية لتطبيق مبادرة إسكات البنادق في إفريقيا، بحلول عام 2020، وكذلك جهود إعادة إحياء السياسة الإفريقية لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، إضافة إلى أنشطة مكافحة الإرهاب والتطرف بالدول الإفريقية.
في العموم؛ تبقى ملفات النزاعات المسلحة والتعليم والصحة والهجرة أكثر الملفات التي تنتظر حلولاً جذرية من القادة الأفارقة، وما لم توجد حلول جذرية لأسباب مشكلات اللاجئين، ستبقى فقط موضوعات تتصدر أجندات اجتماعات الاتحاد، الذي يُعلق الأفارقة آمالهم عليه.

اقرأ المزيد...

الوسوم: