"المجلس الأوروبي": ما مصلحة تركيا بزراعة إمارة يديرها الجهاديون على حدودها؟

"المجلس الأوروبي": ما مصلحة تركيا بزراعة إمارة يديرها الجهاديون على حدودها؟

مشاهدة

17/06/2020

نبّه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (European Council on Foreign Relations) إلى خطورة أن ترتكب حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخطأ نفسه الذي ارتكبته المخابرات الباكستانية؛ التي زرعت واحتضنت حركة "طالبان" لأعوام عديدة. وأشار المجلس الأوروبي إلى أنّ سياسة أردوغان في إدلب السورية تُغري بمثل هذه المقارنة، وأنّ من الممكن أن يرتكب الأتراك الخطأ نفسه، وذلك من خلال تفاهمات أنقرة مع "هيئة تحرير الشام -القاعدة"، وتجاهل أيديولوجيا وسوء سلوك بعض الجماعات السلفية التي انحازت إلى تركيا في درع الفرات وغصن الزيتون وربيع السلام. ونوّه المجلس الأوروبي إلى أنّ المسؤولين الأتراك غير مهتمين نسبياً بشأن تشكيل ملاذ آمن للجهاديين المتطرفين في إدلب تحت إدارة حكومة الإنقاذ التي تقودها هيئة تحرير الشام بزعامة أبو محمد الجولاني.

اقرأ أيضاً: أردوغان.. وفن "شعرة معاوية"
ولعلّ الإشكالية هذه لا تقتصر على إدلب، فهي تتكرر في ليبيا، وثمة أخبار متواترة عن أنّها تتكرر في اليمن كذلك، ناهيك عن احتضان تركيا لأعداد متزايدة من القيادات الإسلامية المتشددة، التي فرّت من بلدانها، وهي مطلوبة للمحاكمة والقضاء؛ لفرارها من العدالة.

 

 

وتحت عنوان فرعي هو "التطرف الإسلامي على أعتاب تركيا"، لفت المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية النظر إلى أنّه "بينما تدير تركيا منطقة ذات أغلبية عربية سنّية في سوريا، تواجه أنقرة تحديًا كبيرًا آخر في إدارة العلاقات مع الجماعات المتطرفة بالقرب من حدودها، بما في ذلك هيئة تحرير الشام في إدلب، وبعض فصائل الجيش الوطني السوري". وتابع المجلس "كان صانعو القرار الأتراك مستعدين (بجدية لمواجهة) ما يعتبرونه تهديدًا وجوديًا من منطقة كردية مستقلة، لكنهم كانوا في الوقت ذاته على استعداد لتجاهل أيديولوجيا وسوء سلوك بعض الجماعات السلفية، كما أنهم غير مهتمين نسبيًا بشأن تشكيل ملاذ آمن للجهاديين في إدلب تحت حكم هيئة تحرير الشام".
تركيا: هيئة تحرير الشام تستجيب لطلباتنا
وقال المجلس الأوروبي: "مع وجود نظام سياسي علماني في تركيا، فإنّ وجود الأخيرة ونموذج حكمها في المنطقة الآمنة سيصطدمان حتمًا مع النظرة العالمية الأكثر تطرفًا التي تتبناها العناصر الجهادية للمعارضة - خاصة في إدلب".

 

 

المجلس الأوروبي: الأتراك يمكن أن يرتكبوا الخطأ نفسه الذي ارتكبته المخابرات الباكستانية، التي زرعت حركة "طالبان" لأعوام عديدة

واستدرك المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بالإشارة إلى أنه لطالما "جادل مسؤولون أمنيون أتراك منذ فترة طويلة بأنّ هيئة تحرير الشام لا تشكل النوع نفسه من التهديد الجهادي العابر للحدود الذي يمثله داعش أو القاعدة، وأن قيادتها تستجيب للطلبات التركية".
وبحسب أنقرة فإنّ "هيئة تحرير الشام أقل خطورة من الجماعات المتشددة من تنظيم القاعدة مثل مجموعة حراس الدين والحزب الإسلامي التركستاني"، ولهذا رأت حكومة أردوغان "أنّه من الممكن إقامة علاقة تجارية مع حكومة الإنقاذ" التي يقودها أبو محمد الجولاني. ويضيف المجلس الأوروبي قائلاً:  "بناء على ذلك، تعاملت تركيا مع هيئة تحرير الشام بشأن قضايا مثل المعابر الحدودية وتوزيع المساعدات الإنسانية. وأنهت المجموعة رسومها على المساعدات الإنسانية بناء على طلب تركيا في عام 2019 وأعلنت دعمها لعملية ربيع السلام" التركية.
أداة مفيدة للتأثير الإقليمي!
يخلص المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى التساؤل: "على مستوى أكثر جوهرية، من غير الواضح لماذا سيكون من مصلحة تركيا على المدى الطويل زراعة إمارة يديرها الجهاديون على حدودها - مهما كانت أنقرة متوافقة مع هذه المنظمة؟". ويردف المجلس الأوروبي بالقول: "الخطر هنا هو أنّ الأتراك يمكن أن يرتكبوا الخطأ نفسه الذي ارتكبته المخابرات الباكستانية، التي زرعت حركة "طالبان" لأعوام عديدة. كانت الاستخبارات الباكستانية واثقة من قدرتها على السيطرة على طالبان، واعتبرتها أداة مفيدة للتأثير الإقليمي - لكن العلاقة ساعدت في تحويل المناطق الحدودية الباكستانية إلى أرض خصبة للإسلاميين المتطرفين".

 

 

ولعل من المثير التذكر بأنّ قناة "العالم" الإيرانية في الأعوام الأولى للحرب في سوريا، وقبل إجراء تفاهمات مع تركيا، خصوصاً بعد التدخل العسكري الروسي في أيلول (سبتمبر) 2015...كانت القناة الإعلامية الإيرانية تكرر باستمرار اتهاماتها لتركيا بأنّها أصبحت ملاذااًمناً للإرهابيين وبأنّ "الجماعات التكفيرية تستخدم "منازل آمنة" في جنوب تركيا مركزاً لعبور الحدود إلى سوريا"، وفق تقرير بثته القناة في السابع من كانون الأول (ديسمبر) 2013.

 

 

اقرأ أيضاً: أردوغان الباحث عن النفط والغاز... عن أيّ خليفة يتحدّثون؟
وفي تقرير سابق نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية ذكرت أنّ "تركيا أصبحت في عهد النظام الأردوغاني أكبر دولة تدعم التيار التكفيري المتشدد في المنطقة"، إذْ بعدما أخفق أردوغان في أن "تكون بلاده بوابة أوروبا، جراء تعاظم مشكلاته، وانسداد الأفق أمامه"، بحسب الصحيفة، اتجه للتلويح بورقتي اللاجئين والإرهابيين في وجه أوروبا، وهي الورقة ذاتها التي يستخدمها في ليبيا؛ بإرساله المرتزقة الجهاديين إلى هناك؛ وسط مخاوف أوروبية من تسربهم إلى البلدان الأوروبية.
ماكرون يبعث برسالة تحذيرية
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد حذّر من نقل تركيا التطرف إلى بلاده بدعمها المتشددين هناك. وقال ماكرون إنّ بلاده لن تسمح بتطبيق القوانين التركية على الأراضي الفرنسية. وفي تصريح صحفي في شباط (فبراير) 2020، أشار ماكرون إلى أنّ "هناك تحقيقات جارية في تمويل مسجد النور في تولوز والمشاريع المحيطة به".

 

 

يذكر أنّ مسجد النور الكبير، هو أكبر مسجد قيد الإنشاء في فرنسا، وليس للصلاة فقط، بل يخصص مساحة للأنشطة الثقافية السياسية، بدأ العمل فيه عام 2009 ولم ينتهِ بعد. وأوردت قناة "العربية" أنّ المسجد يُدار من قبل جمعية مرتبطة بحركة الإخوان المسلمين في فرنسا، وهو ما ينوي إيمانويل ماكرون محاربته. كما يعرف عن المكان أيضااًنّه مصدر لتمويل الإسلام المتشدد في فرنسا من قبل الأجانب، حيث تبلغ ميزانيته نحو 28 مليون يورو، نصفها يأتي من مؤسسة "قطر الخيرية"، وهي منظمة قطرية، تورطت بحسب تحقيقات بفساد وأموال، ونشر تفاصيل عنها صحافيان فرنسيان تحت اسم "أوراق قطر".

 

 

صحيفة عكاظ: تركيا أصبحت في عهد النظام الأردوغاني أكبر دولة تدعم التيار التكفيري المتشدد في المنطقة

ووجّه ماكرون رسالة تحذيرية بقوله "على أنقرة أن تدرك أنّ باريس لا تقبل أن يقوم أي بلد بدعم متطرفين لديهم توجهات انفصالية داخل فرنسا". واللافت أنّ هذا الموقف هو ذاته موقف دول الخليج العربية التي ترفض أن تستضيف تركيا مواطنين خليجيين متشددين، وفارين من العدالة، بينما توفر لهم أنقرة المنابر الإعلامية للتحريض على دول الخليج.
يُشار إلى أنّ قطر لدى استجابتها الجزئية والتفافها على مطالب دول الخليج في 2013 و 2014 قامت، وفق تقارير صحفية ومراقبين، بإخراج مجموعات من قيادات الإخوان المسلمين والشخصيات المحرضة على دول الخليج، واستقبلتهم تركيا بتمويل قطري وهم يتصدرون منذ أعوام الإعلام الإخواني الذي يبثّ من تركيا.
كان الرئيس الفرنسي وصف، بالأمس، التدخل التركي في ليبيا بـ"العدواني"، في إشارة، على ما يبدو، إلى مخاوف أوروبية جدية من تدخل تركيا العسكري باتجاه سواحل البحر الأبيض المتوسط.

الصفحة الرئيسية