المرزوقي يدفع ثمن موالاته العمياء للإسلام السياسي

صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
30214
عدد القراءات

2018-09-23

لم تكن الاستقالة الجماعية التي أعلنها 82 قيادياً من حزب "حراك تونس الإرادة" الأولى، ولكنها الأشد إيلاماً منذ تأسيس الحزب، الذي يتزعمه منصف المرزوقي، بعد أن فقد الحزب أبرز قيادييه، وعلى رأسهم عدنان منصر وطارق الكحلاوي، وغيرهما من قيادات وطنية وجهوية.

وأشار بيان الاستقالة إلى جملة من التوجهات التي اتبعتها قيادة الحزب في توجيه سياساته إلى درجة أنه أصبح "واقعياً منضوياً تحت جناح أحد أطراف الحكم بناء على حسابات انتخابية صرفة متعلقة بالرئاسيات" وفق نص البيان، في إشارة صريحة للتبعية لحركة النهضة.

اقرأ أيضاً: هذه أسباب تفكّك حزب المرزوقي في تونس

كما أكد المستقيلون، في بيان نشر على الصفحة الرسمية للقيادي السابق بالحزب والمساند الأبرز للمرزوقي ومستشاره في رئاسة الجمهورية سابقاً، عدنان منصر، أنّهم "يقرون اليوم بأن الإصلاح غير مرغوب فيه داخل هياكل الحزب، بناء على حسابات انتخابية صرفة، بل أنّ عملية "الإصلاح" لم يكن مطلوباً منها سوى تصفية الخط الديمقراطي الاجتماعي داخل الحزب وتقديم "الحراك" هدية لأحد أطراف الحكم، يخوض معاركه ويتلقى الضربات نيابة عنه".

المستقيلون: التموقع السياسي الداخلي أدى لاصطفافات إقليمية قائمة على الانحياز لأنظمة وزعامات بعينها بشكل آلي

وأكد المستقيلون أنّ الاصطفاف وراء خط الإسلام السياسي في الداخل ودعمه أدى كذلك إلى اصطفافات إقليمية خلف قوى تتبنّى الإسلام السياسي وتدعمه، في إشارة إلى قطر وتركيا بالخصوص.

وقد بلغت الموالاة لهذه القوى الإقليمية حد تجاوز المصلحة الوطنية، إذ إنّ "هذا التموقع السياسي الداخلي أدى كذلك لاصطفافات إقليمية قائمة على الانحياز لأنظمة وزعامات بعينها بشكل آلي وليس على أساس المصالح التونسية العليا والسيادة الوطنية والدفاع عن الديمقراطية وقيم الحرية".

ثمن "التذلّل" للإسلام السياسي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي التونسي مصطفى القلعي أنّ حزب حراك تونس الإرادة الذي يتزعمه الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي قد دفع ثمن موالاته للإسلام السياسي وطنياً وإقليمياً.

اقرأ أيضاً: مع المرزوقي: هل الإسلام السياسي هو أصل الاستئناف؟

وأوضح القلعي في حديث لـ "حفريات" أنّ الاستقالة الجماعية المدوية الأربعاء الماضي من الحزب هي "الضربة الكبرى الثالثة التي يتلقّاها الحزب بسبب هذه الموالاة. الأولى كانت تشظّي حزب المؤتمر وتلاشيه ابتداء من العام 2012. والثانية كانت انهزامه في رئاسيّة العام 2014. والسبب دائماً هو هذا التذلّل للإسلام السياسي. ومن انتصر بغير شعبه وقيمه وتاريخه فلا نصير له".

استقالة جماعية لـ 82 قيادياً من حزب حراك تونس الإرادة

وقال القلعي إنّ "المرزوقي يعوّل دائماً على الدعم الخارجي وعلى قواعد النهضة في الداخل. ولذلك حتى وإن انتصر فالنصر ليس للشعب التونسي وإنّما لأطراف خارجيّة وداخليّة تابعة تؤثّر في استقلال القرار الوطني وفي سيادة تونس".

وأشار القلعي إلى أن ممارسات المرزوقي، سابقاً في خطة رئيس الجمهورية، كشفت تبعيته العمياء لحركة النهضة و"تطبيقه المذل" لإملاءاتها على حد تعبيره.

القلعي: توجهات المرزوقي في التبعية لجهات خارجية هوية غير قابلة للمراجعة

وقال القلعي: "رأينا هذا في ممارسة المرزوقي للرئاسة وتطبيقه المذلّ لخطّة النهضة، إذ دفعته إلى استقبال شيوخ الدجل والفتاوى القروسطيّة وتبجيلهم وتكريمهم باستغلال إمكانيّات الرئاسة وفرضهم على الشعب التونسي. ورأينا ذلك في الإذلال الذي تعرّض له أكثر من مرّة من قبل ضيوفه من الأمراء الأجانب أولياء نعمته. ورأينا ذلك في مسارعته المخزية بالتآمر على سوريا وبدعوة الرئيس السوري للجوء السياسي إلى تونس".

وأكد القلعي أنّ "الإسلام السياسي ينكسر الآن. وعرّابوه يغيّرون ولاءاتهم ومصالحهم وسيبقى عملاؤهم في العراء".

إحياء تحالفات قديمة من أجل كرسي قرطاج

وكان القيادي السابق في حزب حراك تونس الإرادة عدنان منصر قد نشر بيان الاستقالة الجماعية، متضمناً إشارات واضحة إلى إصرار منصف المرزوقي على مهادنة حركة النهضة ومغازلة قواعدها من أجل الاستحقاق الانتخابي المقبل في 2019.

اقرأ أيضاً: العلاقة بقطر ومغازلة حركة النهضة وراء تفكّك حزب المرزوقي

وذكر المستقيلون في النقطة السادسة من البيان أنّ "التموقع السياسي لقيادة الحزب يجعلها غير قادرة على تقديم أية مبادرات جدية تركز على معارضة الائتلاف الحاكم برمته، بوصفه قائماً على توافق مغشوش عمق أزمة البلاد وفقر شعبها ورسخ الممارسات الفاسدة، حيث يتحول كل ذلك إلى مجرد رغبة في إعادة بناء تحالفات قديمة من منطلق نفس وضعية عدم التوازن"، في إشارة إلى الاكتفاء بانتقاد حركة نداء تونس دون حركة النهضة رغم أنهما دخلا في تحالف منذ 2014 ويسيّران دواليب الدولة يداً بيد، وهو ما يقتضي نقداً موضوعياً للطرفين، لا نقد طرف دون الثاني من أجل نقطة التقاء ممكنة في محطات انتخابية قادمة.

وفي قراءته لهذه الاستقالة الجماعية أكد القلعي أنّ "ما حدث طبيعي في حزب ديماغوجي بلا أيديولوجيا ولا هويّة ولا برنامج سوى هوس المرزوقي بالعودة إلى الرئاسة. وهو لذلك مستعدّ لأن يتحوّل إلى نيرون".

المستقيلون: بلغت الموالاة للقوى الإقليمية حد تجاوز المصلحة الوطنية

بيّن أن "لهذه الاستقالة وجهين؛ معلن وغير معلن إلى حدّ الآن، المعلن هو ما صدر في بيان المستقيلين. وغير المعلن هو ما لم يقله المرزوقي ومن بقي معه. ربّما هناك تصفية حسابات وهذه ليست جديدة على المرزوقي وأتباعه".

اقرأ أيضاً: ولاء قادة "النهضة" لتونس أم تركيا؟

وذكّر استدلالاً على ذلك بـ"المعارك الطاحنة عامي 2013 و2014 التي جعلت أسماء رؤوف العيّادي وعبدالوهاب معطر والمرحوم الطاهر هميلة وغيرهم من المؤسّسين تبتعد، وأمّ زياد ابتعدت قبلهم جميعاً، وبشكل مبكّر عندما فهمت بنباهتها ولاءات هذا الحزب وتوجّهاته وتحالفاته اللاوطنيّة اللاديمقراطيّة، وأسماء أخرى غيّرت الطريق كمحمّد عبّو وسامية عبّو وغيرهما".

حراك تونس الإرادة ظلّ لشخصية المرزوقي

ولم يستبعد القلعي أن تكون هذه الاستقالة "بنيّة محاسبة لهذه القيادات المستقيلة باعتبار مسؤوليّتها المباشرة عن السقوط المدوّي للحزب في الانتخابات البلديّة. وربّما هناك صراع مصالح ومواقع خسر بسببه المستقيلون امتيازاتهم داخل الحزب التي كانت تأتيهم بفعل التحالفات والولاءات نفسها التي أدانوها في بيانهم".

التموقع السياسي لقيادة الحزب يجعلها غير قادرة على تقديم أية مبادرات جدية تركز على معارضة الائتلاف الحاكم

أما عن الحزب في ذاته، فيرى القلعي أنه كيان تظلل بالمرزوقي بعيداً عن الفعل السياسي بكتلة ضعيفة في البرلمان معزولة لا تنسق مع أحد ولا تبني أي تحالفات. وأكد أنّ هذا الحزب "لم يبدُ أبداً أنّه متماسك وإنّما كان عبارة عن دائرة ديماغوجيّة مغلقة متوهّمة أنّها متظلّلة بظلّ المرزوقي الذي لم يكن يظلّل حتى نفسه".

وتابع القلعي أنّ حزب حراك تونس الإرادة "كان غائباً وبعيداً عن المشهد ولم يقترب من أحد، ولم يبادر إلى شيء وكتلته في البرلمان ضعيفة ولا تنسّق مع أحد تقريباً، بل كانت شاردة بلا رؤيا ولا هدف. وتدخّلاتها كانت غير جديّة بل أحياناً مخالفة لكلّ شيء مثل النائب الحريزي الذي وصف نفسه بالانتحاري وهدّد بتفجير المجلس إبّان مناقشة التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة".

الانتماء لقوى إقليمية ودولية

ويعتبر مصطفى القلعي توجهات المرزوقي في التبعية لجهات خارجية بأنها "هوية" غير قابلة للمراجعة؛ إذ "لن يستطيع أن يراجع شيئاً لأنّ هذه هي هويّته. وخارج هذه الدائرة لا وجود له. المرزوقي سياسيّ بالخطأ. عليه أن يترك السياسة وأن يفعل شيئاً آخر أو أن يتمتّع بتقاعده المريح. حزب الحراك شأنه شأن المؤتمر والتكتّل والنداء أصابتهم لعنة النهضة ولا شفاء لهم منها إلاّ بالكيّ".

اقرأ المزيد...

الوسوم:



المرزوقي يدفع ثمن موالاته العمياء للإسلام السياسي

صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
عدد القراءات

2018-09-23

لم تكن الاستقالة الجماعية التي أعلنها 82 قيادياً من حزب "حراك تونس الإرادة" الأولى، ولكنها الأشد إيلاماً منذ تأسيس الحزب، الذي يتزعمه منصف المرزوقي، بعد أن فقد الحزب أبرز قيادييه، وعلى رأسهم عدنان منصر وطارق الكحلاوي، وغيرهما من قيادات وطنية وجهوية.

وأشار بيان الاستقالة إلى جملة من التوجهات التي اتبعتها قيادة الحزب في توجيه سياساته إلى درجة أنه أصبح "واقعياً منضوياً تحت جناح أحد أطراف الحكم بناء على حسابات انتخابية صرفة متعلقة بالرئاسيات" وفق نص البيان، في إشارة صريحة للتبعية لحركة النهضة.

اقرأ أيضاً: هذه أسباب تفكّك حزب المرزوقي في تونس

كما أكد المستقيلون، في بيان نشر على الصفحة الرسمية للقيادي السابق بالحزب والمساند الأبرز للمرزوقي ومستشاره في رئاسة الجمهورية سابقاً، عدنان منصر، أنّهم "يقرون اليوم بأن الإصلاح غير مرغوب فيه داخل هياكل الحزب، بناء على حسابات انتخابية صرفة، بل أنّ عملية "الإصلاح" لم يكن مطلوباً منها سوى تصفية الخط الديمقراطي الاجتماعي داخل الحزب وتقديم "الحراك" هدية لأحد أطراف الحكم، يخوض معاركه ويتلقى الضربات نيابة عنه".

المستقيلون: التموقع السياسي الداخلي أدى لاصطفافات إقليمية قائمة على الانحياز لأنظمة وزعامات بعينها بشكل آلي

وأكد المستقيلون أنّ الاصطفاف وراء خط الإسلام السياسي في الداخل ودعمه أدى كذلك إلى اصطفافات إقليمية خلف قوى تتبنّى الإسلام السياسي وتدعمه، في إشارة إلى قطر وتركيا بالخصوص.

وقد بلغت الموالاة لهذه القوى الإقليمية حد تجاوز المصلحة الوطنية، إذ إنّ "هذا التموقع السياسي الداخلي أدى كذلك لاصطفافات إقليمية قائمة على الانحياز لأنظمة وزعامات بعينها بشكل آلي وليس على أساس المصالح التونسية العليا والسيادة الوطنية والدفاع عن الديمقراطية وقيم الحرية".

ثمن "التذلّل" للإسلام السياسي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي التونسي مصطفى القلعي أنّ حزب حراك تونس الإرادة الذي يتزعمه الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي قد دفع ثمن موالاته للإسلام السياسي وطنياً وإقليمياً.

اقرأ أيضاً: مع المرزوقي: هل الإسلام السياسي هو أصل الاستئناف؟

وأوضح القلعي في حديث لـ "حفريات" أنّ الاستقالة الجماعية المدوية الأربعاء الماضي من الحزب هي "الضربة الكبرى الثالثة التي يتلقّاها الحزب بسبب هذه الموالاة. الأولى كانت تشظّي حزب المؤتمر وتلاشيه ابتداء من العام 2012. والثانية كانت انهزامه في رئاسيّة العام 2014. والسبب دائماً هو هذا التذلّل للإسلام السياسي. ومن انتصر بغير شعبه وقيمه وتاريخه فلا نصير له".

استقالة جماعية لـ 82 قيادياً من حزب حراك تونس الإرادة

وقال القلعي إنّ "المرزوقي يعوّل دائماً على الدعم الخارجي وعلى قواعد النهضة في الداخل. ولذلك حتى وإن انتصر فالنصر ليس للشعب التونسي وإنّما لأطراف خارجيّة وداخليّة تابعة تؤثّر في استقلال القرار الوطني وفي سيادة تونس".

وأشار القلعي إلى أن ممارسات المرزوقي، سابقاً في خطة رئيس الجمهورية، كشفت تبعيته العمياء لحركة النهضة و"تطبيقه المذل" لإملاءاتها على حد تعبيره.

القلعي: توجهات المرزوقي في التبعية لجهات خارجية هوية غير قابلة للمراجعة

وقال القلعي: "رأينا هذا في ممارسة المرزوقي للرئاسة وتطبيقه المذلّ لخطّة النهضة، إذ دفعته إلى استقبال شيوخ الدجل والفتاوى القروسطيّة وتبجيلهم وتكريمهم باستغلال إمكانيّات الرئاسة وفرضهم على الشعب التونسي. ورأينا ذلك في الإذلال الذي تعرّض له أكثر من مرّة من قبل ضيوفه من الأمراء الأجانب أولياء نعمته. ورأينا ذلك في مسارعته المخزية بالتآمر على سوريا وبدعوة الرئيس السوري للجوء السياسي إلى تونس".

وأكد القلعي أنّ "الإسلام السياسي ينكسر الآن. وعرّابوه يغيّرون ولاءاتهم ومصالحهم وسيبقى عملاؤهم في العراء".

إحياء تحالفات قديمة من أجل كرسي قرطاج

وكان القيادي السابق في حزب حراك تونس الإرادة عدنان منصر قد نشر بيان الاستقالة الجماعية، متضمناً إشارات واضحة إلى إصرار منصف المرزوقي على مهادنة حركة النهضة ومغازلة قواعدها من أجل الاستحقاق الانتخابي المقبل في 2019.

اقرأ أيضاً: العلاقة بقطر ومغازلة حركة النهضة وراء تفكّك حزب المرزوقي

وذكر المستقيلون في النقطة السادسة من البيان أنّ "التموقع السياسي لقيادة الحزب يجعلها غير قادرة على تقديم أية مبادرات جدية تركز على معارضة الائتلاف الحاكم برمته، بوصفه قائماً على توافق مغشوش عمق أزمة البلاد وفقر شعبها ورسخ الممارسات الفاسدة، حيث يتحول كل ذلك إلى مجرد رغبة في إعادة بناء تحالفات قديمة من منطلق نفس وضعية عدم التوازن"، في إشارة إلى الاكتفاء بانتقاد حركة نداء تونس دون حركة النهضة رغم أنهما دخلا في تحالف منذ 2014 ويسيّران دواليب الدولة يداً بيد، وهو ما يقتضي نقداً موضوعياً للطرفين، لا نقد طرف دون الثاني من أجل نقطة التقاء ممكنة في محطات انتخابية قادمة.

وفي قراءته لهذه الاستقالة الجماعية أكد القلعي أنّ "ما حدث طبيعي في حزب ديماغوجي بلا أيديولوجيا ولا هويّة ولا برنامج سوى هوس المرزوقي بالعودة إلى الرئاسة. وهو لذلك مستعدّ لأن يتحوّل إلى نيرون".

المستقيلون: بلغت الموالاة للقوى الإقليمية حد تجاوز المصلحة الوطنية

بيّن أن "لهذه الاستقالة وجهين؛ معلن وغير معلن إلى حدّ الآن، المعلن هو ما صدر في بيان المستقيلين. وغير المعلن هو ما لم يقله المرزوقي ومن بقي معه. ربّما هناك تصفية حسابات وهذه ليست جديدة على المرزوقي وأتباعه".

اقرأ أيضاً: ولاء قادة "النهضة" لتونس أم تركيا؟

وذكّر استدلالاً على ذلك بـ"المعارك الطاحنة عامي 2013 و2014 التي جعلت أسماء رؤوف العيّادي وعبدالوهاب معطر والمرحوم الطاهر هميلة وغيرهم من المؤسّسين تبتعد، وأمّ زياد ابتعدت قبلهم جميعاً، وبشكل مبكّر عندما فهمت بنباهتها ولاءات هذا الحزب وتوجّهاته وتحالفاته اللاوطنيّة اللاديمقراطيّة، وأسماء أخرى غيّرت الطريق كمحمّد عبّو وسامية عبّو وغيرهما".

حراك تونس الإرادة ظلّ لشخصية المرزوقي

ولم يستبعد القلعي أن تكون هذه الاستقالة "بنيّة محاسبة لهذه القيادات المستقيلة باعتبار مسؤوليّتها المباشرة عن السقوط المدوّي للحزب في الانتخابات البلديّة. وربّما هناك صراع مصالح ومواقع خسر بسببه المستقيلون امتيازاتهم داخل الحزب التي كانت تأتيهم بفعل التحالفات والولاءات نفسها التي أدانوها في بيانهم".

التموقع السياسي لقيادة الحزب يجعلها غير قادرة على تقديم أية مبادرات جدية تركز على معارضة الائتلاف الحاكم

أما عن الحزب في ذاته، فيرى القلعي أنه كيان تظلل بالمرزوقي بعيداً عن الفعل السياسي بكتلة ضعيفة في البرلمان معزولة لا تنسق مع أحد ولا تبني أي تحالفات. وأكد أنّ هذا الحزب "لم يبدُ أبداً أنّه متماسك وإنّما كان عبارة عن دائرة ديماغوجيّة مغلقة متوهّمة أنّها متظلّلة بظلّ المرزوقي الذي لم يكن يظلّل حتى نفسه".

وتابع القلعي أنّ حزب حراك تونس الإرادة "كان غائباً وبعيداً عن المشهد ولم يقترب من أحد، ولم يبادر إلى شيء وكتلته في البرلمان ضعيفة ولا تنسّق مع أحد تقريباً، بل كانت شاردة بلا رؤيا ولا هدف. وتدخّلاتها كانت غير جديّة بل أحياناً مخالفة لكلّ شيء مثل النائب الحريزي الذي وصف نفسه بالانتحاري وهدّد بتفجير المجلس إبّان مناقشة التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة".

الانتماء لقوى إقليمية ودولية

ويعتبر مصطفى القلعي توجهات المرزوقي في التبعية لجهات خارجية بأنها "هوية" غير قابلة للمراجعة؛ إذ "لن يستطيع أن يراجع شيئاً لأنّ هذه هي هويّته. وخارج هذه الدائرة لا وجود له. المرزوقي سياسيّ بالخطأ. عليه أن يترك السياسة وأن يفعل شيئاً آخر أو أن يتمتّع بتقاعده المريح. حزب الحراك شأنه شأن المؤتمر والتكتّل والنداء أصابتهم لعنة النهضة ولا شفاء لهم منها إلاّ بالكيّ".