"المرشد السري".. هل إبراهيم منير مجرّد واجهة للاستهلاك الإعلامي؟

"المرشد السري".. هل إبراهيم منير مجرّد واجهة للاستهلاك الإعلامي؟

مشاهدة

04/10/2020

أحدث طَرْحُ اسم إبراهيم منير مسؤولاً عن جماعة الإخوان مؤخراً جدلاً كبيراً، حتى داخل التنظيم، بين مؤيد ومعارض، وأضحى عاصفة تهدّد بالفعل ما تبقى من فلول الجماعة، بالتوازي مع ذلك ظهرت أحاديث ردّدها قادة سابقون بالإخوان، تشير إلى أنّ منير مجرّد واجهة للتنظيم، يتم استهلاكها إعلامياً، وأنّ هناك هيكلاً سرّياً هو الذي يدير التنظيم بالفعل.

تدلّ وقائع التاريخ أنّ جماعة الإخوان المسلمين سقطت في شرك العمل السري 4 مرات حتى اليوم

الظهور الإعلامي الكثيف لمسؤول التنظيم الدولي في الجماعة، إبراهيم منير، شكّك في حقيقة مسؤوليته عن الجماعة، لما عُرف عن التنظيم منذ التأسيس الأول من اعتبار العمل السرّي جزءاً لا يتجزأ من عقيدة عمل الإخوان، بداية من تأسيس النظام الخاص، مروراً بتعيين مرشد سرّي للجماعة في السبعينيات من القرن الماضي، يُدعى حلمي عبد المجيد، ثمّ سيطرة الجناح القطبي على الجماعة فعلياً منذ الثمانينيات من القرن الماضي.

في السياق نفسه، أفضى منير في لقاءاته الفضائية بالعديد من الأسرار الخطيرة عن التنظيم، دون أدنى تحفظات يفرضها العمل السرّي، والتي تشير إلى صدق فرضية أنه مجرّد واجهة للتنظيم، يتمّ استهلاكها إعلامياً فقط، منها اعترافه صراحة بتبعية "حسم"، و"لواء الثورة"، وجميع التنظيمات الإخوانية المسلحة، التي ظهرت بعد ثورة حزيران (يونيو) 2013 في القاهرة، لجماعة الإخوان، وقد وصفهم منير بالشباب الوطني الغاضب، ثمّ أكد قطع علاقة الجماعة بهم نتيجة استخدامهم للعنف!

اقرأ أيضاً: لماذا يُتهم علي عبدالرازق بتمهيد الطريق للإخوان المسلمين؟

تدلّ وقائع التاريخ أنّ جماعة الإخوان المسلمين سقطت في شرك العمل السري 4 مرات حتى اليوم، تلك المراحل ذكرها عضو جماعة الإخوان المسلمين المنشق، الدكتور عبد الستار المليجي، في كتابه "آخر العمليات الفاشلة للتنظيم السريّ"؛ أشار المليجي في كتابه إلى أنّ المرّة الأولى التي تشكّل فيها التنظيم السرّي كانت بقرار من المرشد العام حسن البنا، العام 1941، ووضع على رأسه محمود عبد الحليم المهندس الزراعي السكندري، لكنّه استقال لظروف خاصة، ثم حلّ محلّه موظف بوزارة الزراعة يُدعى عبد الرحمن السندي.

الظهور الإعلامي الكثيف لمسؤول التنظيم الدولي إبراهيم منير شكّك في حقيقة مسؤوليته عن الجماعة

يضيف المليجي أنّ التنظيم السرّي الثاني شكّله حسن الهضيبي لمواجهة بقايا تنظيم عبد الرحمن السندي، أمّا التنظيم السرّي الثالث، فقد بدأت فكرته نهاية الخمسينيات، وتشكّل في بداية الستينيات بقيادة تاجر حبوب من دمياط، يدعى الشيخ عبد الفتاح إسماعيل، ومعاونه المهندس الزراعي محمد الشريف، وحدّد هدفه في قتل عبد الناصر ومعاونيه، وقلب نظام الحكم بالقوة، وانتهى التنظيم بالقبض على أعضائه وإعدام رئيس التنظيم، ومعه سيد قطب ومحمد يوسف هواش.

عبد الفتاح إسماعيل هو أيضاً الأستاذ والمعلم المباشر لعضو مكتب الإرشاد ممدوح الحسيني، أقوى الأسماء المطروحة الآن مرشداً سرّياً للجماعة، على اعتبار أنّ إدارة الإخوان لم تخرج من مصر طوال فترة عمل التنظيم، وهو من جانب آخر أحد أذرع الإخوان التي قادت النظام الخاص مع محمود عزت وخيرت الشاطر منذ الثمانينيات من القرن الماضي.

اقرأ أيضاً: أسوأ فروع تنظيم "الإخوان"

اعتناق العمل السرّي هو عقيدة داخل الإخوان، استدعاها بقايا الإخوان المفرج عنهم في السبعينيات من القرن الماضي، بعد عقدين من وضعهم في أقبية السجون المصرية، فترة حكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر؛ أدرك الإخوان أنّ التصريح بشخصية المرشد سيمثل خطورة على عمل الجماعة، فظلّ المرشد سرّياً لسنوات، حتى تمّ إعلان عمر التلمساني مرشداً، وقد ذكر قادة الإخوان المنشقون أنّ المرشد السرّي في تلك الفترة كان عضو الجماعة حلمي عبد المجيد.

أفضى منير في لقاءاته بالعديد من الأسرار الخطيرة عن التنظيم دون أدنى تحفظات يفرضها العمل السرّي

ازدواجية القيادة أكدها المحامي المصري، والقيادي السابق بالجماعة، مختار نوح، في كتاباته المختلفة، التي أشار فيها إلى أنه مع تولّي مصطفى مشهور مكتب الإرشاد، ظهرت على السطح من جديد مبادئ سيد قطب، ومبادئ سرّية التنظيم وعلنية الدعوة، ومسألة أننا نعيش في مجتمع جاهلي تحوّلت إلى سلوك عملي، فلا نخرج المال لشخص جاهلي؛ بل نعطيه لشخص مسلم.

اقرأ أيضاً: شيزوفرينيا الإخوان: الموقف من الاحتجاج على الحاكم

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عمرو فاروق، أشار إلى أنّ ممدوح الحسيني، المرشح مرشداً سرّياً للتنظيم، تربى على يد عبد الفتاح إسماعيل، ضمن مجموعة الإخوان في حي مصر الجديدة، لافتاً إلى أنّ الحسيني لم يعتقل في تنظيم 1965؛ لأنه ابتعد في تلك الفترة قبل حملة الاعتقالات التي طالت الإخوان، لذلك فهو يُحسب على التيار القطبي.

يضيف فاروق في حديثه لـ"حفريات" أنّ الحسيني تشبّع بأفكار شكري مصطفى، مؤسس "جماعة المسلمين"، المشهورة إعلامياً بجماعة "التكفير والهجرة"، وكان من ضمن المخططين لعملية اغتيال الشيخ الذهبي، إلى جانب التخطيط لمجموعة من العمليات الأخرى، منها السيطرة على التلفزيون، وإعلان بيان الدولة الإسلامية.

يوضح فاروق أنّ وجود ممدوح الحسيني كضابط احتياط في الجيش المصري في تلك الفترة، أنقذه فعلياً من الاعتقالات التي طالت جماعة شكري مصطفى، وأنه عندما أنهى فترة تجنيده في الجيش التقى الإخوان المسلمين واستقطبه في أثناء عمله بالسعودية مصطفى مشهور، وهو من جنّده فعلياً داخل الجماعة، لذلك يُعتبر بشكل مباشر من تلاميذ مصطفى مشهور أيضاً.

اقرأ أيضاً: تسريبات تكشف كيف ينظر إخوان ليبيا إلى الحوار وحكومة الوفاق

في السياق نفسه، يرى فاروق أنّ الإخوان يحرقون إبراهيم منير، ويستخدمونه للاستهلاك الإعلامي، مؤكداً أنّ هناك من يدير التنظيم فعلياً غير منير، لافتاً إلى أنّ المرشد السرّي يدير الجماعة من داخل مصر، إلى جانب إبراهيم منير الذي يدير المشهد في الخارج.

من جهته، يتفق الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، منير أديب، مع هذا الرأي؛ فيرى أنّ إبراهيم منير بالفعل ليس مرشداً للإخوان، ولا القائم بأعمال المرشد: "بل انتفت عنه صفة أنه نائب المرشد العام للإخوان المسلمين لسبب يرتبط بأنّ من أطلق عليه هذه الصفة هو نائب المرشد محمود عزت، وهو بدوره نائب أيضاً، ولا يجوز له وفق لائحة الإخوان أن يقوم بتعيين نائب آخر، فضلاً عن أنّ إبراهيم منير ليس عضواً في مكتب الإرشاد حتى يتمّ اختياره نائباً لمرشد الإخوان، وبالتالي الصفة التنظيمية لإبراهيم منير مطعون فيها، وفق اللائحة الداخلية للإخوان".

اقرأ أيضاً: لماذا طالب نائب بريطاني حظر أنشطة الإخوان المسلمين؟

يضيف أديب في تصريحه لـ"حفريات": "لا أعتقد أنّ هذا الجدل حول من هو المرشد الفعلي مقصود من الجماعة، ولكن إذا بحثت في وجوه أمراء وقادة التنظيم الآن، فلن تجد أحداً يستطيع أن يسير بالتنظيم كما يسير به إبراهيم منير، لأسباب ترتبط بمنير؛ فهو العقلية نفسها التي كانت تدير مكتب الإرشاد".

أديب لا ينفي فكرة العمل السرّي بالكامل، موضحاً: "قابلت إبراهيم منير مرّتين في لندن لأسباب صحفية؛ إحداهما كانت في مقرّ التنظيم الدولي للإخوان، وسألته في حوار كان أشبه بالمواجهة، ما صفتك التنظيمية؟ في ذلك الوقت كان قد مضى عليه خارج مصر أكثر من ربع قرن، فقال: "أنا عضو مكتب الإرشاد"، ذلك الكلام كان قبل 2010، فقلت له: "أُجريت انتخابات حول مكتب الإرشاد ولم تكن ضمن المرشحين، أو ضمن من تمّ اختيارهم، فقال عبارة ما زلت أتذكرها حتى هذه اللحظة: "أنا عضو مكتب إرشاد على دكّة الاحتياط"، فسألت: "وما معنى عضو مكتب إرشاد على دكّة الاحتياط"؟ فأجاب: "سوف تدرك هذا الأمر مستقبلاً".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تناقضات داخل الجماعة ومحاولات العودة وسط إثارة الفوضى

يستكمل أديب: "بالفعل بعد أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، هاتفت إبراهيم منير، وسألته خلال المكالمة عن ذهابه إلى مصر، فنفى ذلك، علماً أنه ردّد سابقاً أنّ النظام السياسي كان المانع الوحيد لعودته إلى مصر، خاصة أنه عندما حصل على الجنسية البريطانية قال لي نصاً: "لم أتنازل عن الجنسية المصرية"، بالتالي لماذا لا يريد العودة؟ ثم حدث ما حدث، وصعد الإخوان إلى سدة الحكم، لكنه أيضاً لم يتوجه إلى مصر، ثم حدثت أحداث ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013، وفوجئنا أنّ الإخوان استدعوا إبراهيم منير من ملجئه في لندن، هنا أدركت معنى عبارته أنه عضو مكتب إرشاد على دكّة الاحتياط".

الصفحة الرئيسية