المستشار محمد سمير: التيار الإسلامي استثمر المرأة في السياسة بطريقة فظيعة

المستشار محمد سمير: التيار الإسلامي استثمر المرأة في السياسة بطريقة فظيعة
صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
4924
عدد القراءات

2019-05-19

أجرت الحوار: منى يسري


قال المستشار، الدكتور محمد سمير: إنّ التيار الإسلامي استثمر المرأة في السياسة بطريقة فظيعة. فالمرأة كانت، بالنسبة إليهم، جسر للوصول إلى مقاعد البرلمان، وهي لحظة تاريخية طال انتظارها، خاصة من جماعة الإخوان المسلمين.

فعالية قانون التحرش تستلزم العمل على جبهتين؛ المجتمع الذي يدرك ماهية التحرش وآليات مكافحته، والسلطة التنفيذية التي تنفذ القانون

وأوضح نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، والمتحدث الرسمي باسمها، في حوار مع "حفريات" أنّ "تيارات الإسلام السياسي، استخدمت النساء كأدوات للصعود على الساحة السياسية، دون أيّ اعتراف، حتى ولو ضمني، بفعالية المشاركة النسائية، وأهمية وجود المرأة على الساحة السياسية، خاصة بعد التضحيات التي قدمتها النساء في عملية الحراك آنذاك".
ويشغل الدكتور محمد سمير منصب أستاذ النظم السياسية بجامعة "دراك" بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو باحث في القانون الدستوري المقارن، كما يشغل منصب أستاذ زائر لقسم العلاقات الدولية، ومحاضر في القانون الدستوري لقضايا النوع الاجتماعي في العديد من الجامعات المصرية والدولية.

هنا نصّ الحوار:

تيارات الإسلام السياسي، استخدمت النساء كأدوات للصعود على الساحة السياسية

هل ترى أنّ حراك يناير فتح أبواب مشاركة النساء في الحياة السياسية؟
بالطبع نعم، وخلال عام 2011 شاهدنا انفراجة كبيرة في المشاركة السياسية للنساء، ونتيجة لمشاركة المرأة بكثافة، وحضورها داخل عملية الحراك، باختلاف الطبقات الحاضرة، سواء على المستوى الاجتماعي أو الطبقي، بدت الصورة مثالية للوهلة الأولى، ومنحت تلك الصورة لمسة تقدمية لحراك المصريات في يناير، ومنه أدركت القيادات الحزبية أنّ هناك لاعباً جديداً في الساحة السياسية، يمكن الاستفادة منه، وتولدت نزعات براغماتية، كان على رأسها ما شوهد من قبل تيارات الإسلام السياسي، التي استغلت النساء بشكل كبير، للحصول على أصوات إضافية.

موقعة الصناديق

امتثالاً لمفهوم السمع والطاعة
حسناً، دعني أسأل عن أولى مظاهر تلك المشاركة الفعالة بعد انقضاء فترات التظاهر والاعتصام.

كان استفتاء التاسع عشر من آذار (مارس)، والمختص بالفصل بين تعديل الدستور و الانتخابات الرئاسية، الاختبار الأول لتواجد النساء ومدى فعاليتهنّ في عملية ما بعد التمرد،  والذي رأينا فيه كيف حشدت قوى الإسلام السياسي أنصارها للمشاركة بنعم، وذلك لظنّ الإخوان المسلمين، أنّ تعديل الدستور قبل الرئيس، سيمنحهم أغلبية في البرلمان، تمكّنهم من تشكيل حكومة، وبالتالي السيطرة على زمام السلطة، وهو ما حدث بالفعل. في تلك الأيام ظهرت النساء بكثافة عالية جداً، استخدمت فيها تيارات الإسلام السياسي أذرعها الإعلامية لحثّ النساء على المشاركة بنعم، وهو ما يضمن أن تسير الأسرة بأكملها على نهج المرأة، من بين هؤلاء النساء؛ كانت المشاركات الفاعلات في حراك يناير، واللاتي شاركن عن وعي حقيقي، والكثيرات كنّ من نساء التيار الإسلامي، المشاركات امتثالاً لمفهوم السمع والطاعة، وقد استخدم الإسلامويون في هذا الشقّ، فزاعة تعديل المادة الثانية من الدستور، والمختصة بأنّ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، وقامت حرب إعلامية حامية الوطيس بين قطبي نعم ولا، وقد شاركت بنفسي في عملية تنظيم كلّ الانتخابات والاستفتاءات التي جرت منذ 2011، وحتى التعديلات الدستورية الأخيرة، ورأيت مدى حدة الاستقطاب السياسي الذي مورس ضدّ الشعب بأكمله، وكانت حدّته في أول استفتاء بعد انتهاء اعتصام الثمانية عشر يوماً، وبدخولنا إلى مرحلة الانتخابات البرلمانية، قلّت حدّة الاستقطاب قليلاً، وتمّ استخدام صفّين من النساء، بعضهنّ أُدرجن على قوائم الترشح للدخول إلى البرلمان، وأخريات، وهنّ الأغلبية، كنّ بين صفوف الناخبات، وهو ما عزز مظاهر المشاركة بشكل كبير.

استخدام المرأة

إذاً، كيف كانت مشاهداتك لمشاركات النساء سواء الناخبات أم المرشحات، وكيف كانت آلياتها؟
لنبدأ الحديث عن المرشحات، فقبل 2011 كانت الانتخابات تجري وفق التشريعات الخاصة بكوتة المرأة على القوائم الانتخابية، أو بالتعيين المباشر، لكن بدأت مظاهر جديدة لناخبات ما بعد الثورة، فبدأنا في رؤية لافتات تنادي: انتخبوا زوجة فلان، مرفقة بصورة امرأة منقبة، أو صورة زهور، وفي بعض الحالات وضعت صورة الزوج، وهو ما كان جديداً على المشهد السياسي المصري، والذي عكس تقبّل مثل هذا الإجراء من قبل تيارات الإسلام السياسي على مضض؛ فالمرأة كانت، بالنسبة إليهم، جسر  للوصول إلى مقاعد البرلمان، وهي لحظة تاريخية طال انتظارها، خاصة  من جماعة الإخوان المسلمين، وهو أيضاً انعكاس لامتهان النساء، باعتبارهنّ إنساناً غير كامل المواطنة، ولكن الضرورات تبيح المحظورات، فمن دون هؤلاء المرشحات، لن تُقبل القائمة، ولن يتحقق الشكل القانوني المطلوب، وكان هذا من جانب التيارات السلفية، والأكثر أصولية، أما جماعة الإخوان، فلديها من القياديات، كوادر تمّ إعدادهنّ خصيصاً لتلك اللحظة، ودفع الإخوان بالعديد من المرشحات لتلك المهمة، ولم يكن لديهم هذا الشكل الغريب من التحفظ على صور النساء، أو أسمائهن، نظراً لخضوع تلك القيادات النسائية لسلطة مكتب الإرشاد، والذي ينفذ أمره على الجميع، دون الاستناد إلى ضرورات الواقع، والظروف الموضوعية للحظة الراهنة.

اقرأ أيضاً: كيف تستخدم التنظيمات الإرهابية المرأة كسلاح سري؟

أمّا الناخبات فالأغلبية الساحقة منهن كن خاضعات لتوجيهات الإعلام، ولن نستطيع الجزم بأنّ الاختيارات الانتخابية تمّت عن وعي، وقد سمعت من داخل اللجان آنذاك مبررات واهية ومتشابهة من ناخبات كثيرات صوّتن بنعم، امتثالاً لتوجيهات الإسلام السياسي، الذي يتمنون فوزه بالانتخابات، ليحلّ حكم الشريعة، وتلك كانت بضاعتهم الرائجة، التي أجادوا تسويقها للبسطاء من المصريين، وهم الأغلبية بلا شكّ. 
2012 دخلت النساء إلى البرلمان في خضمّ الحراك السياسي المصري، هل مثّل ذلك فارقاً وانعكاساً بالإيجاب على قضايا المرأة التي طال تهميشها؟

بالطبع لا، فقضايا المرأة كانت، وما تزال، آخر اهتمامات النظم السياسية، سواء كانت إسلامية أو غير، وفي مجتمعاتنا العربية خير شاهد ودليل على ذلك، فالعبرة ليست بدخول النساء معترك السياسة، لكنّ التساؤل يظل مطروحاً: كم امرأة من هؤلاء نستطيع الجزم بأنّها تملك ما يكفي من الوعي لقضايا النوع الاجتماعي، وتمثل الصوت الحقيقي للأغلبية الساحقة من نساء مصر المهمشات؟ بل على العكس؛ فهؤلاء المتوّجات على عرش البرلمان، كنّ الأكثر راديكالية، ولم يتعدَّ دورهنّ أكثر من المحافظة على الطابع الأبوي الذكوري للنظام السياسي، سواء نساء التيار الإسلامي، أو غيرهنّ.

الدستور يُغيّب النساء

بمجرد نجاح الحراك تهمش المرأة بحقوقها جانباً

وماذا عن عملية صياغة الدستور؟ هل شاركت البرلمانيات في أيّة قوانين تدعم حقوق النساء، أو مناقشات لهيكلة القوانين العائقة لعملية المساواة؟

نأتي لعملية صياغة الدستور، والتي تشبث الإخوان للرمق الأخير فيها، بالحرص على صياغته لخدمة مصالحهم السياسية، وتطبيق رؤاهم الاجتماعية، هنا تشكلت الجمعية التأسيسية الأولى، ثم انحلت بحكم قضائي؛ بسبب أنّ أعضاءها كانوا نواباً برلمانيين، ثم تشكلت الجمعية التأسيسية الثانية لصياغة دستور جديد للبلاد، وهنا تمكن الإخوان من المراوغة، بعدما قدّم بعض الأعضاء استقالتهم لمجلس النواب، والتحقوا بالجمعية التأسيسية، وفي هذه الجمعية تجلى منهج النسوية داخل المفهوم الأيديولوجي لتيارات الإسلام السياسي، وهنا وجب استدعاء التجربة الإيرانية، لما فيها من تشابه مع تجربتنا آنذاك؛ حيث بدأت الثورة في إيران كانتفاضة احتجاجية، شارك بها كافة أطياف الشعب، وبمجرد انقضاض الإسلامويين عليها، ثم شروعهم في إدارة حوار سياسي خاص بالحريات والحقوق الاجتماعية الخاصة بالنساء والأقليات، ضرب الخميني وأتباعه بكلام الثوار عرض الحائط، محتجين بأنّه ليس وقتاً مناسباً لمناقشة مثل تلك القضايا الفرعية، وهو دائماً ما يحدث؛ أن تضحّي النساء ويقدّم كل غالٍ ونفيس في خضمّ العملية الثورية، وبمجرد نجاح الحراك تهمش المرأة بحقوقها جانباً، وهو ما سمعتُه بنفسي من أحد برلمانيي الإخوان، حين دارت مناقشة حول التشريعات الخاصة بحقوق النساء بقوانين الأحوال الشخصية، قائلاً: ليس وقته، يستتب لنا الحكم ثُمّ قميص عثمان، والحقيقة أنّ كلّ التيارات السياسية الإسلامية وغيرها، تشاركت في هذا الإثم العظيم، وهو إغفال تشريعات منصفة للنساء، فالمرأة بالنسبة إليهم جميعاً؛ وسيلة للوصول إلى المبتغى، وهو سدة الحكم، فجميعهم يعدّون نزول المرأة للعمل والمشاركة في المجال العام، منافسة لا يستطيع المشاركة فيها، إذاً فالحلّ أن يصبح دور المرأة تربية النشء لا غير.

من هذه المناقشات التي دارت، ألم تكن هناك ردود من البرلمانيات عليها، خاصة أنّ دورهنّ الأول في البرلمان هو تمثيل النساء والبحث عن تشريعات تدعم حياة أفضل لهنّ؟

هذا مفترض، أمّا الواقع فمختلف، وأذكر لكِ واقعة دارت فيها العديد من السجالات، وهي مختصة بالمادة العاشرة من الدستور، والتي تنصّ على حماية مبادئ وتقاليد الأسرة المصرية، وقد صيغت بعبارات فضفاضة، تجعل القارئ يتساءل عن ماهية تقاليد الأسرة المصرية، فالأسر تختلف من بيئة لأخرى ومن طبقة لأخرى؛ لذا فإنّ مثل هذا القانون لا يوضح أيّة أخلاق يستهدف الحفاظ عليها، ولا أيّة أسرة تحديداً يستهدفها، ودعيني أذكر واقعة أخرى دارت حين فُتح نقاش خاص بمادة الحقّ في حرية الجسد، لتعترض نائبة شهيرة من تيارات الإسلام السياسي آنذاك، مصرحةً: بأنّها تريد إلغاء تجريم ختان الإناث، فكيف توافق على الحقّ في حرية الجسد؟! تكررت مرة أخرى أثناء مناقشة المادة الخاصة بحظر الاتجار بالبشر، لتعترض النائبة نفسها، مطالبة بصياغة وتحديد المادة لـ "حظر تجارة الجنس"، وهذا لأنّ أحد بنود الاتجار بالبشر، طبقاً لتعريف المنظمة الدولية للهجرة، يشتمل على زواج القاصرات، وهو ما اعترض بشأنه كلّ ممثلي تيارات الإسلام السياسي، بلا استثناء، مبرهنين بأحاديث وآيات، وقصة النبي محمد، صلى الله عليه وسلّم، مع أم المؤمنين، عائشة، قائلين: "أتريدون تحريم ما أحلّه الله!"،  في انعكاس واضح بأنّ هؤلاء القوم، يغطون في غياهب التاريخ، متغيبين عن اللحظة التاريخية التي تعيشها مصر آنذاك.

إذاً، ماذا كان مصير التشريعات التي أقرتها سوزان مبارك في تعديلات 2007، والتي اعترف الكثير بأنّها كانت الأكثر تقدمية؟

من وجهة نظري؛ قوانين المرأة التي أقرتها سوزان مبارك، إضافة إلى مشروع القراءة للجميع، كانا أهم إنجازين على مدى 30 عاماً، ولكن تذمّرت كلّ النائبات من تلك القوانين، لأنّها صدرت من زوجة الرئيس المخلوع، ولنضرب مثالاً آخر خلال حديث دار لمناقشة قوانين عمل المرأة؛ حيث صرّح أحد النواب علناً، أمام الجميع قائلاً: "الست لما نزلت الشغل مبقاش حد عارف يلمها"، وهو كلام ليس بغريب على مجتمعنا، فالرجل يطمح للسيطرة على المرأة عن طريق تبعيتها الاقتصادية له، ودون تلك التبعية ستصبح الزوجة نداً لزوجها، وهو ما يتنافى مع مبدأ طاعة الزوجة لزوجها في الإٍسلام، أو حتى مفهوم الرجولة بطابعها الشرقي، وتلك كانت مبرراتهم الواهية، وهو ما قيل صراحة داخل الجمعية التأسيسية، وأراه خزياً وعاراً اجتماعياً، ووصماً على جبين الثورة التي أتت بهؤلاء إلى سدة الحكم؛ بل إنّ النساء الإسلاميات وقتها، عمدن إلى تشويه قيادات الحركة النسوية من اليسار والتيار المدني، عن طريق اتهامهم باتباع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، والمفارقة العجيبة؛ أنّ أول من استنجد بهم الإسلامويون، عقب الإطاحة بالرئيس مرسي في 2013، كانت أمريكا التي يتبعونها فيما يطابق أهواءهم ومصالحهم الشخصية فقط، ويتراشقون تهمة الخيانة مع كلّ المختلفين معهم.

السقوط المدوي

فتاة التحرير، التي زارها الرئيس السيسي في المستشفى

على ذكر يوليو 2013، وقد أمضت مصر عاماً كاملاً في مرحلة انتقالية صعبة بعد خروجها من ثورتين؛ هل يمكن القول إنّه ثمّة مكتسبات تشريعية للنساء، وإذا وجدت فهل تعززت أم تقهقرت؟

بعد تسلم رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور، زمام السلطة، تم تعطيل العمل بالدستور، ثم جاء، للمرة الأولى في تاريخ التشريع المصري، توصيف واضح لقانون التحرش؛ ففي السابق، تم إدراج واقعة التحرش في سياق جرائم هتك العرض، بينما صدر القانون الخاص بتفعيل أيّ سلوك ينتهك خصوصية الأنثى، سواء بالكلمة، أو بالنظرة، أو الإيماءة، وما شابه ذلك، يندرج تحت بند التحرش الذي يعاقب عليه القانون، وطبعاً إذا ذُكِرَ التحرُش في مصر، فحدّث ولا حرج؛ حيث ترتفع المعدلات بشكل كبير، وقد أدرك المجتمع فداحة تلك الظاهرة، في الحوادث المتتالية التي وقعت في ميدان التحرير، أشهرها كانت فتاة التحرير، التي زارها الرئيس السيسي في المستشفى، وكانت تلك الوقعة، سبباً رئيساً في تفعيل هذا القانون.

شروق الانتصار

قدّمت التعديلات الدستورية، عام 2014، هدية للنساء في مصر

بالانتقال إلى دستور 2014، نتساءل: كيف حضرت قوانين المرأة في تلك المرحلة، خاصة في ظلّ وجود معطيات عززت حضور النساء على الساحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟

قدّمت التعديلات الدستورية، عام 2014، هدية للنساء في مصر، تمثلت في تفعيل المادة 11، والتي تقتضي بتجريم التمييز ضدّ النساء، وتقضي بمساواتهن في كافة المجالات جنباً إلى جنب مع الرجال، اشتملت تلك المساواة على حقّ النساء في الترشح للوظائف القضائية، وهو ما بدأ بالتفعيل، خاصة بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، كما تم تعطيل العديد من البنود القانونية، التي تمتهن المرأة وتضع على عاتقها تحمل مسؤولية ما يسمى بمنظومة أخلاق الأسرة المصرية، وكلّ تلك الخطوات هي إرهاصات لحقوق قانونية أكبر يتم العمل عليها، مستقبلاً للنساء.
لكن، حتى الآن لم نرَ تراجعاً واضحاً في نسب التحرش، أو حتى نسبة أكبر من النساء في المناصب القضائية، هل يرجع ذلك إلى عدم فاعلية القوانين الموضوعة؟

سنّ القوانين والتشريعات هي عملية تغيير فوقي، تفرض نوعاً من القوة لإنفاذ القانون حتى لو تعارض مع العرف الاجتماعي السائد، وهو ما يحدث الآن مع كلا القانونَيْن، ودعينا نتحدث عن التحرش؛ لأنّ فعالية قانون التحرش تستلزم العمل على جبهتين؛ المجتمع الذي يدرك ماهية التحرش وآليات مكافحته، والسلطة التنفيذية التي تفرد مساحات آمنة ومتاحة وسهلة الوصول حتى يتم إنفاذ القانون من خلالها، الأمر نفسه مع قضية تفعيل تمكين النساء من مناصب القضاء، الذي يتطلب شجاعة من المرأة نفسها، التي تؤمن بقدرتها على ممارسة حقها في الحصول على منصب قضائي، دون وضعها في قوالب اجتماعية تسخر من عملها الذي يغلب عليه الطابع الذكوري، وهو أحد أهم الأسباب لعزوف الكثيرات عن اقتحام مجال القضاء؛ لذلك بإمكاني القول: إنّنا نعمل الآن، بعد التعديلات الأخيرة، في ظلّ حماية الأرضية القانونية، وإن طال الزمن أو قصر، فإنّ القانون سينتصر، ويفرض نفسه على المجتمع الذي بدوره يتغيّر في ظل التقلبات المحلية والإقليمية والعالمية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



خبير مصري يحذّر: الحرب بين أمريكا والصين ميدانها الذكاء الاصطناعي

2020-05-19

أجرى الحوار: سامح فايز

قال أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة نيويورك الدكتور محمد زهران إنّ حروب المستقبل، وأهمها بين أمريكا والصين، ستكون تكنولوجية، محذراً من أنّ استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب هو الخطر الأكبر، لافتاً إلى أنه عندما يتحارب البشر يوجد حد أدنى من القواعد مثل التفرقة بين المدني الأعزل والعسكري المحارب وبين الرد على الهجوم بمثله أو استخدام قوة مفرطة وتقليل الدمار في الأبنية مثل المتاحف والمدارس والجامعات إلخ، تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لن تكون عندها تلك الأخلاقيات.

هناك سلاحان في الحرب المعلنة بين أمريكا والصين: تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير أجهزة الكمبيوتر فائقة السرعة

وأضاف زهران في حواره لـ "حفريات" أنّ الخطر من الذكاء الاصطناعي يأتي إذا أعطيناه سيطرة أكثر من اللازم، مثلاً إذا جعلنا الكمبيوتر يصف العلاج لمريض بدون تدخل بشري فهذه سيطرة أكثر من اللازم؛ لأن الكمبيوتر حالياً في برامج الذكاء الاصطناعي تعطيك حلاً دون أن تذكر كيف وصلت لهذا الحل، لذلك لا يجب أن نثق في هذه البرامج بنسبة 100%. يجب أن يكون هناك تدخل بشري في نقطة ما؛ لأنّ البشر يملكون ثقافة ووعياً وأخلاقيات، وهذه لا يمكن ترجمتها في أجهزة الذكاء الاصطناعي، هذه الأجهزة هي أداة، ويجب أن تظل أداة ونستخدمها لرفاهية البشر.
يذكر أنّ زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك بتخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراة في نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة في الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم، ويرى أنها من دعائم البحث العلمي.

هنا نص الحوار:

حصلت على البكالوريوس والماجستير من هندسة القاهرة والدكتوراة من جامعة ميريلاند الأمريكية ودرَّست في جامعة القاهرة كمعيد وفي جامعة نيويورك كأستاذ، فهل هناك فارق بين الحياة الجامعية في مصر وأمريكا؟
هناك فارق بينهما وقد تكلمت عن ذلك في إحدى مقالات صحيفة "الشروق". الاختلافات أنّ أغلب الطلاب في أمريكا معتمدة على نفسها تماماً (أنا أتكلم عن مرحلة البكالوريوس)، ستجد طالب البكالوريوس في أمريكا يدرس ويعمل في مطعم أو أي مكان آخر أثناء الدراسة؛ لأنه غالباً يدرس عن طريق قروض، هذه القروض تعني أنّ هذا الطالب يجب أن "يستقتل" كي يحصل على درجات عالية ليتمكن من الحصول على وظيفة مرموقة تؤهله لدفع القرض وفوائده، هذا يسبب ضغطاً عصبياً كبيراً للطلبة، الطلبة عندنا في مصر لا تعاني من ذلك؛ لأنّ الأهل يساعدونهم والمصاريف في الجامعات الحكومية ليست كبيرة، الأساتذة في مصر كلهم مصريون لكن أغلب الأساتذة في أمريكا ليسوا أمريكان، كل له فائدته، الفائدة من جميع الأساتذة من نفس الجنسية هي الشعور العائلي في الجامعات المصرية، الفائدة من وجود أساتذة من جنسيات مختلفة هي وجود طرق تفكير مختلفة، وهذا يدرب الطلبة على أنواع مختلفة من التفكير وعلى التعامل مع شخصيات مختلفة.

ستجد طالب البكالوريوس في أمريكا يدرس ويعمل في مطعم أو أي مكان آخر أثناء الدراسة
هل ترى أنّ البحث العلمي مصرياً وعربياً يسير بخطى ثابتة وقادر على المنافسة عالمياً، أم أنّ الوضع لا يزال سيئاً؟
الأساتذة عندنا في مصر تعمل بإمكانيات قليلة، والإمكانيات هنا تعني الأدوات المعملية والوقت والبيروقراطية يعني "بيغزلوا برجل حمار" زي ما المثل عندنا بيقول ولهم كل التحية، الأساتذة في الخارج عندهم كل الإمكانيات المعملية وطلاب دراسات عليا يعملون معهم طوال اليوم لمساعدتهم في أبحاثهم، لذلك عندما نقارن يجب أن نكون منصفين ونقارن الذي ينتجه كل أستاذ بما معه من إمكانيات، ولا يجب أن نقارن في المطلق.

التفاؤل قادم من الجيل الجديد من الطلبة، هؤلاء عندهم حب شديد للبحث العلمي ويبحرون في الإنترنت ليتعلموا

لكن ما يجعلني متفائلاً أكثر هم الجيل الجديد من الطلبة، هؤلاء عندهم حب شديد للبحث العلمي، ويبحرون في الإنترنت ليتعلموا، والخبر الجيد أنّ محاضرات الجامعات الكبرى في العالم موجوده على الإنترنت في مجالات كثيرة بالمجان، فمن يريد العلم سيجده. حتى نسير بخطى سريعة نحو التقدم العلمي يجب أن نشجع هؤلاء الطلاب عن طريق تشجيعهم على النشر العلمي، وعلى الابتكار، ويكون عن طريق وضع خطة متكاملة لاكتشاف الموهوبين علمياً في مختلف المجالات، وتعهدهم بالرعاية منذ البداية، لكن عندي بعض التحفظات: تعهدهم بالرعاية لا يعني استضافتهم في برامج تليفزيونية؛ لأن الشهرة مدمرة في هذا السن الصغيرة، وتعهدهم بالرعاية لا يعني أن نقول لهم إننا نجهزكم لكي تحصلوا على نوبل؛ لأنّ ذلك يجعلهم تحت ضغط، وإذا لم يفوزوا بالجائزة سيشعرون بالإحباط، وأن تتعاطى العلم من أجل الجوائز ليس هو الطريق الصحيح، وأيضاً قد تجعلك تختار بحثاً علمياً لأنك تظن أنه سيربح جائزة، وقد تكون شخصيتك كباحث لا تتواءم مع هذا البحث، لأنه كما للباحثين شخصيات، فإنّ للمعضلات العلمية شخصيات، ويجب أن تتواءم هذه مع تلك حتى تكون هناك فرص للنجاح.
هل التكنولوجيا الآن هي أكبر مؤثر على الاقتصاد في هذا العصر المعتمد على المعلومات والذكاء الاصطناعي وأجهزة الكمبيوتر فائقة السرعة؟
العلاقة بين التكنولوجيا والاقتصاد علاقة متبادلة تؤثر كل منهما على الآخر، فمثلاً التكنولوجيا الحالية تجمع عنك معلومات كثيرة لتظهر لك إعلانات موجهة وهذه الإعلانات هدفها أن تدفعك لشراء سلعة أو خدمة، وهذه منفعة اقتصادية، البحث العلمي لكي يتحول إلى تكنولوجيا يلزمه تمويل والتمويل يأتي أغلبه من الشركات، وهذه الشركات لن تدفع نقوداً حتى تكون متأكدة أنها ستحصل على أضعافه؛ فهي تختار من الأبحاث العلمية ما يفيدها، والبحث العلمي نفسه قد يوجه الشركات إلى ما ينفعها، وبهذا تكون العملية متبادلة، لكن لا يجب أن ننسى الفاعل الثالث وهي الحكومات فهناك تمويل يأتي من حكومات لتكنولوجيات تفيدها؛ لأن الحروب ستكون حروباً تكنولوجية ومعلوماتية في المقام الأول.

يرى البعض أنّ الخطر الأساسي من وجود الذكاء الاصطناعي يرجع إلى الفرضية القائلة إنّ التقدم الكبير في الذكاء الاصطناعي العام قد يؤدي إلى الانقراض البشري أو إلى كارثة عالمية غير قابلة للاسترداد والحجة الداعمة لهذه الفرضية هي أنّ البشر مهيمنون على باقي المخلوقات لامتيازهم بدماغ ذي قدرات مميزة تفتقر إليها أدمغة المخلوقات الأخرى (كالحيوانات مثلًا)، وعليه إذا تفوق الذكاء الاصطناعي العام على الأدمغة البشرية وأصبحت بدورها فائقة الذكاء فإنها ستكون قوية ويصعب التحكم بها، ويتوقف مصير البشرية على تصرفات هذه الأجهزة؟
الهيمنة تستلزم الشعور بالعظمة والسطوة وهذا ما لن يصل إليه الذكاء الصناعي، الخطر يأتي إذا أعطينا الذكاء الاصطناعي سيطرة أكثر من اللازم، مثلاً إذا جعلنا الكمبيوتر يصف العلاج لمريض بدون تدخل بشري فهذه سيطرة أكثر من اللازم؛ لأنّ الكمبيوتر حالياً في برامج الذكاء الاصطناعي تعطيك حلاً دون أن تذكر كيف وصلت لهذا الحل، لذلك لا يجب أن نثق في هذه البرامج بنسبة 100% يجب أن يكون هناك تدخل بشري في نقطة ما؛ لأنّ البشر يملكون ثقافة ووعياً وأخلاقيات، وهذه لا يمكن ترجمتها في أجهزة الذكاء الاصطناعي، هذه الأجهزة هي أداة ويجب أن تظل أداة ونستخدمها لرفاهية البشر.

التعليم في مصر يواجه مصاعب جمة والخطر يأتي إذا أعطينا الذكاء الاصطناعي سيطرة أكثر من اللازم

  من مخاوف الذكاء الاصطناعي أيضاً تحويل الهجمات الإرهابية إلى وسائل إلكترونية ذكية بلا وجود فعلي للبشر، من خلال استخدام الطائرات بدون طيار أو المركبات ذاتية القيادة كأسلحة. أيضاً الهجمات عن بُعد، حيث إنّ الروبوتات الذاتية ليست بحاجة للتحكم بها من أي مسافة مهما كانت بعيدة.
استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب هو الخطر الأكبر، عندما يتحارب البشر يوجد حد أدنى من القواعد مثل التفرقة بين المدني الأعزل والعسكري المحارب، وبين الرد على الهجوم بمثله أو استخدام قوة مفرطة وتقليل الدمار في الأبنية مثل المتاحف والمدارس والجامعات إلخ، تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لن تكون عندها تلك الأخلاقيات، وهذا هو الخطر والمرتبط بسؤالك السابق وهو إعطاء الذكاء الاصطناعي سلطة أكثر من اللازم، كما قلنا الحروب المستقبلية هي حروب تكنولوجية، لكن النصر فيها سيكون لمن يستخدم تكنولوجيا متطورة تحت مراقبة بشرية.
  ترى أن الحرب أصبحت معلنة بين الصين وأمريكا وقد خرجت من الخفاء إلى العلن وتُستخدم وستُسخدم فيها جميع أنواع الأسلحة ماعدا العسكرية منها على الأقل في الوقت الحالي، فما هي الأسلحة المستخدمة في تلك الحرب؟
هناك سلاحان: تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير أجهزة الكمبيوتر فائقة السرعة، الذكاء الاصطناعي له استخدامات عدة في الحرب والسلم، ولكن لأنّ الذكاء الاصطناعي ما هو إلا برمجيات فهي تحتاج إلى أجهزة كمبيوتر فائقة السرعة، هذه الأجهزة تستخدم بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تصنيع الأسلحة والبحث عن علاجات للأمراض المستعصية مثل السرطان، بالإضافة إلى المساعدة في الأبحاث المتعلقة بالعلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء عن طريق المحاكاة وتحليل الكمية المهولة من المعلومات المتولدة من تلك النظم، هذه النقطة الأخيرة المتعلقة بتعليل كم كبير من المعلومات تجعل أجهزة الكمبيوتر فائقة السرعة من أهم الأسلحة في يد الأجهزة الأمنية أيضاً، لذلك فالحرب ضارية بين أمريكا والصين في هذين المجالين: الذكاء الاصطناعي وأجهزة الكمبيوتر فائقة السرعة.
  أدى تطور التكنولوجيا وظهور الأجهزة الذكية المحمولة إلى التأثير بشكل سلبي على العلاقات الاجتماعية والتنمية الاجتماعية للبالغين والأطفال على حدّ سواء، إلى جانب سلبيات أخرى عديدة مثل إجبار الطلاب على استخدام مهارات تعليمية أساسية بشكل أقلّ، حيث ساهم استخدامهم للحاسوب وما يحتويه من أنظمة لتصحيح الأخطاء الإملائية على خفض مهاراتهم الكتابية والإملائية، كيف نتجاوز تلك السلبيات؟
للأسف هذا الكلام حقيقي؛ لأنّ الجيل الجديد أصبح يعاني من ثلاثة أمراض اجتماعية: أصبح تركيزه أضعف، وقراءاته أقل، ويتحرك في أغلب الأحيان قبل التفكير المتأني، وهذه تأثير شبكات التواصل وألعاب الكمبيوتر، لن نتمكن من إلغاء ذلك، لكن يجب تصميم العملية التعليمية حول تلك السلبيات وفي نفس الوقت تدرب الجيل الجديد على استخدام التكنولوجيا الجديدة والمتجددة دائماً في التعلم وإيجاد الحلول، هذا ليس سهلاً ويحتاج إلى جيل كي نرى النتائج، يحتاج إلى تكاتف خبراء التعليم والاجتماع وعلم النفس.

ترى أنّ  البحث العلمي ليس ترفاً بل إنه مع التعليم يعتبر من أهم دعائم بناء دولة قوية، دون التعليم لن يكون هناك بحث علمي ودون بحث علمي سنتسول التكنولوجيا التي تجود علينا بها الدول الغربية بأثمان باهظة وبالتأكيد لن يعطوننا أفضل ما عندهم، فهل التعليم في مصر على ذلك القدر الذي تتمناه؟
التعليم في مصر يواجه مصاعب جمة تأتي من جهات عدة، الأسر تريد من أبنائها الحصول على الشهادة بأية طريقة "لأننا بلد شهادات"، والكثير من المدرسين يعانون من أزمات مالية فيضطرون إلى الدروس الخصوصية على حساب التدريس في المدارس، ومن المدرسين من يعمل بالتدريس وهو لا يحبه ولكنه العمل الوحيد الذي وجده وبذلك لن يبدع، المجتمع لا ينظر إلى المدرس نظرته إلى مهن أخرى، ناهيك عن البيروقراطية، هذه كلها عقبات في طريق التعليم وتستلزم كما قلنا في السؤال السابق تكاتف الكثير من المؤسسات بدءاً من الأسرة، لكن كما قلت أيضاً عندي أمل كبير في هذا الجيل الجديد المتعطش للعلم، نحن نخطو خطوات للأمام لكن الطريق مازال طويلاً.

للمشاركة:

جاد الكريم الجباعي: للإخوان والجماعات الإرهابية أيديولوجيا واحدة

2020-05-12

همّه الدائم الإنسان والإنسانية، الحرية والديمقراطية، المواطنة المتساوية والإرادة الحرة والمستقلة، الاعتراف بالآخر المختلف في وطن يتساوى فيه النساء والرجال في الكرامة الإنسانية والكرامة الوطنية، والحقوق المدنية والسياسية. لا مسافة تفصل بين روحه وقلمه. له العديد من الكتب المنشورة وغير المنشورة: المجتمع المدني، جدلية السياسة والمعرفة، وردة في صليب الحاضر، في حرية الفرد، المسألة الكوردية، طريق إلى الديمقراطية، من الرعوية إلى المواطنة، في الدولة الوطنية، فخ المساواة، إضافة إلى الكثير من الأبحاث والمقالات في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية. إنه المفكر السوري جاد الكريم الجباعي الذي التقته "حفريات" وحاورته في كثير من القضايا الراهنة فيما يخص الأزمة السورية، وحركات الإسلام السياسي ومسألة الهويات والعصبية وتحرر المرأة وغيرها؛ حيث أوضح أنّ الأيديولوجيا الإخوانية "هي نفسها أيديولوجيا الجماعات الإرهابية، كالنصرة وداعش وغيرهما"، منوهاً إلى أنّ "من أخطر الأوهام اعتبار هذه الجماعات ممثلة للمسلمين؛ السنة أو الشيعة".

وفيما يلي نص الحوار:

*منذ أكثر من ست سنوات والحرب السورية السورية لا تزال في أوجها، برأيكم هل من مخرج لهذه الحرب في ظل التطرف الديني والتعصب السياسي القائمين بين طرفي النزاع، وما هي الممكنات للوصول إلى الاعتدال الديني لدى الجهات الإسلامية المتشددة بوجه عام والسورية على وجه الخصوص؟
أولاً أريد أن أشكرك سيدتي على هذا التقديم، الذي يُلزمني أن أكون كذلك، وأتمنى أن أكون. وهذه براعة النساء، براعة الأنوثة، التي تصنع ذكورة تريدها أن تليق بها. وأشكر موقع (حفريات) الذي شرفني بهذا الحوار، وهذه المحاوِرة. هل تمانعين إذا قلت: المثقفة الجميلة؟
*أشكرك على هذا الإطراء أستاذنا.
الحرب التي لا تزال دائرة في سوريا، وهي حرب قذرة، غير مسبوقة في همجيتها وكارثية آثارها، كانت كامنة في ثنايا الحياة الاجتماعية – الاقتصادية والسياسية، فقد هيأت النخبةُ الثقافيةُ والسياسيةُ، ولا سيما الأقلية الحاكمة، شروط إمكانها، وعززتها السلطة التربوية والتعليمية، التي استمرأت الاستبداد، وكانت أداة فعالة في إعادة إنتاجه، في الحقلين الثقافي والسياسي، ثم في المجتمع، على مدى أكثر من نصف قرن.
هذا، في اعتقادي، ما شكل الخلفية المعرفية والثقافية للتطرف والإرهاب، التي أنتجت نسقاً من التفكير والإدراك والتمثل والتقدير والعمل، ذا طابع ثنوي (مانوي) تفاصلي، إن لم نقل تعادمي، قوامه المركزية الذاتية والتمايز والتفاصل والتفاضل، يعاد إنتاجه مرة تلو مرة، فيصبح ذاتي التغذية. وهو ما يفسر هشاشة المجتمع وسرعة تفككه وتنثُّره ونكوصه إلى الهمجية، سواء في إرهابها المذهبي (الطائفي) أو الإثني أو القومي، وما يفسر انقسامه بين موالين ومعارضين ينبذ بعضهم بعضاً.
*عفوا أستاذ إذا سمحت لي، هذا يعني أنك تحمّل مسؤولية ما يجري في سوريا اليوم إلى النخبة الثقافية التي حضرتك أحد أفرادها، وهل هذا ما دعاك للتراجع عن يساريّتك وانتقادها؟
إذا لم تكن نخبة المثقفين مسؤولة أخلاقياً عما جرى ويجري في وطنها، وفي العالم، لا تكون نخبة، ولا يستحق أفرادها صفة المثقف. ثم إنني لم أتراجع عن يساريّتي؛ تراجعت عن الأيديولوجية اليسراوية التي لا تختلف عن أي أيديولوجية مذهبية، بصفتها أيديولوجية. فقد اتهمني بعضهم بالنكوص عن الماركسية إلى الليبرالية، فشكرتهم على ذلك؛ لأنني رجعت إلى النسغ الحي للماركسية، وأعدت قراءتها ليبرالياً، وصرت أرى في ماركس فيلسوفاً إنسانياً وديمقراطياً، له ما له وعليه ما عليه.

سأتابع:
لكل حرب نهاية مهما طالت؛ فقد تكون هذه الحرب متجهة نحو نهاية ما، تحددها، وتحدد نتائجها، نسبة القوى الضالعة فيها، ولا سيما القوى غير السورية. ولكن الفوضى الشاملة، التي أشاعتها الحرب، على كل صعيد، لا تزال في أوجها، وقد تكون مفتوحة على المزيد. يمكن أن يتوقف القتال، ولكن الحرب قد تستمر بأشكال مختلفة، ما دامت عواملها وشروط إمكانها المشار إليها قائمة في الواقع. التوافق بين الدول الكبرى والقوى الإقليمية لا ينهي حرباً، كالحرب السورية السورية، ولا يحل مشكلات الشعب السوري، ولا يلبي حاجاته وتوقعاته؛ بل لعلّه يعيق عملية تشكل مجتمع سوري وشعب سوري، وإن سيطر هذا الطرف أو ذاك على الجغرافيا السورية، كلها أو بعضها. الجغرافيا ليست كل شيء؛ الشعب هو الأساس. فلا يزال السوريون مختلفين على تعريف الشعب، وتعريف المواطن، ومن ثم تعريف الوطن والوطنية.

الحرب في سورية حرب بين مستبدين يتسلحون جميعاً بأيديولوجيات متشابهة في مبادئها المعرفية والأخلاقية ومتفارقة في شعاراتها وأهدافها

ليس هناك وصفة جاهزة "للوصول إلى الاعتدال الديني"، إذا كان المقصود تحول جماعات الإسلام السياسي إلى الاعتدال. فما زلت أعتقد أن الاعتدال كان السمة الأبرز من سمات الحياة الاجتماعية السورية، لكن الاستبداد الذي جثم على صدر المجتمع السوري، منذ عام 1958، وبلغ ذروته مع ما سمي الحركة التصحيحية، عام 1970، كان هو العامل الرئيس في توليد التطرف والعنف والإرهاب، ابتداء من حظر الأحزاب السياسية وتسييس النقابات وغيرها من تنظيمات المجتمع المدني والسيطرة عليها وصولاً إلى حكم الحزب القائد وأيديولوجيته العنصرية. فالمسألة في سوريا ليست مسألة دينية أو مذهبية، بل هي مسألة اجتماعية – اقتصادية وثقافية وسياسية وأخلاقية أولاً وأساساً، بل يمكن القول إنّها مسألة سياسية؛ إذ عرفنا السياسة بأنّها مُحرَز مدني إنساني، يعني إدارة الشؤون العامة ديمقراطياً، وحل التعارضات الاجتماعية سلمياً، أداتها المثلى هي الحوار، وليست حرباً على المختلفين والمعارضين، كما كانت الحال في سوريا، قبل عام 2011، ولا تزال كذلك، لا في سوريا وحدها؛ بل في جميع البلدان التي ينخرها الاستبداد والفساد. فإنّه من العيب الأخلاقي والضلال المعرفي نسبة التطرف والإرهاب إلى الإسلام والمسلمين، لا إلى جماعات الإسلام السياسي، التي هي الوجه الآخر للاستبداد والتسلط والفساد، كما بينت تجربة الإخوان المسلمين المصريين في السلطة، وتجربة الإخوان المسلمين السوريين في الحرب. أعتقد أن الأيديولوجيا الإخوانية هي نفسها أيديولوجيا الجماعات الإرهابية، كالنصرة وداعش وغيرهما، ومن أخطر الأوهام اعتبار هذه الجماعات ممثلة للمسلمين السنة أو الشيعة.

جماعات الإسلام السياسي نفسها ليست إرهابية بالفطرة؛ بل ثمة ظروف اجتماعية اقتصادية وثقافية وسياسية جعلتها كذلك. الاستبداد والتسلط والاحتكار والفساد والإفقار والتهميش وتقفير الحياة الإنسانية؛ أي جعلها قفراً وقاعاً صفصفاً .. هي ما يولد التعصب والإرهاب. أو بقول آخر أكثر وضوحاً: إن "الاحتكار الفعال لمصادر السلطة والثروة والقوة" وهدر عمومية الدولة؛ أي وطنيتها، وغياب القانون وفساد القضاء، وأدلجة الثقافة والتربية والتعليم وهدر المؤسسات وهدر الوطن والوطنية والمواطنة، وهدر الإنسان جملة هي ما يولد التعصب والإرهاب، حسب تحليل مصطفى حجازي.
لا يكون سلام إلا بزوال أسباب الحرب، وما زلت أعتقد أن الاستبداد والتسلط والاحتكار وما نجم عنها، في مختلف مجالات الحياة، من أبرز أسباب الحرب الدائرة في سوريا. ولما كان الاستبداد الديني ظهيراً وحليفاً للاستبداد السياسي، على مر التاريخ، فإنّ الحرب الدائرة في سورية حرب بين مستبدين، يتسلحون جميعاً بأيديولوجيات متشابهة في مبادئها المعرفية والأخلاقية ومتفارقة في شعاراتها وأهدافها؛ لأنّ الجميع يقاتلون من أجل "الغنيمة والعشيرة والعقيدة"، بتعبير محمد عابد الجابري.
*في مقالة لكم نشرت في حيرون بتاريخ 29 أيار(مايو)، 2017 بعنوان "الوطنية واللغة/ الفكر والممكنات الأخلاقية"، تقولون فيها: "لا يمكن تغيير الواقع من دون تغيير فكره. فكر البعث وفكر الشيوعيين وفكر الجماعات الإسلامية هو فكر هذا الواقع الذي يجب تغييره، للشروع في تغيير الواقع نفسه، وإطلاق الممكنات الأخلاقية للأفراد السوريات والسوريين والأسر السورية، أي لإطلاق سيرورة تشكل مجتمع حديث ودولة حديثة، مركزية أو فدرالية. على من تراهنون في تغيير المجتمع، هل تراهنون على المثقفات والمثقفين أم على الأفراد، أم على السياسيين والمتدينين؟
كل نموذج ثقافي يتأسس على نموذج معرفي – أخلاقي، هو الذي يحدد أنماط التفكير وأنماط السلوك بالتلازم، بين التفكير والسلوك، والأخلاق محايثة للفكر والسلوك. فمع صعود المد القومي العربي، الذي دشنته ثورة 23 تموز (يوليو) 1952، في مصر، وتُوِّج بالوحدة المصرية السورية، تفكك الحقل السياسي الوطني، في كل مما سميت "الدول التقدمية"، وتبلورت ثلاثة اتجاهات ساسية – أيديولوجية ما فوق وطنية: قومية عربية، واشتراكية (ماركسية) وإسلامية أصولية وسلفية، أزعم أنّ لهذه الاتجاهات جذراً معرفياً وأخلاقياً مشتركاً، قوامه ثنوية إقصائية، تقسم كل منها المجتمع قسمين: تقدمي ورجعي، أو اشتراكي ورأسمالي، أو إسلامي وجاهلي، تحولت في حالات كثيرة إلى استئصالية. التفاصل الأكثرة خطورة كان بين الحركة القومية.
*عفواً، برأيكم لماذا انزلق الشعب السوري إلى التفاصل الذي تتحدثون عنه؟
لنقل: إنّ السوريين والسوريات انزلقوا وانزلقن إلى التفاصل؛ لأنّهم لم يتشكلوا مجتمعاً مدنياً وأمة حديثة وشعباً، ولم يجعلوا من سوريا وطناً، ولم ينتجوا دولة. هذا يفتح ملفات كثيرة ليس هنا تفصيلها. فإنّ جمعاً غير منسوج من العائلات الممتدة والعشائر والإثنيات بمحمولاتها الدينية والمذهبية لا يساوي شعباً.

ما يسمى صراعاً دينياً كثيفاً ليس سوى صراع لجعل الدين أداة ووسيلة، لتحقيق غايات سياسية ومنافع مادية، دنيئة على العموم

الحركة القومية هي التي استولت على السلطة في كل من مصر وسوريا والعراق والجزائر وليبيا، وأسفر عن نبذ جماعات الإسلام السياسي، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين، وجمهورها من المجال العام، واحتواء الاتجاه الاشتراكي (الماركسي)، النخبوي عموماً، بالترغيب والترهيب، جراء التحالف مع الاتحاد السوفييتي السابق. هذا التفاصل الأيديولوجي، الذي يقنِّع مصالح خاصة عمياء، من جهة، ويعيد إنتاج الاستبداد في الحياة العامة من الجهة المقابلة، أدى إلى تصدع الحقل السياسي وتفككه، وانقسام المجتمع إلى متن يحظى بالسلطة والثروة والجاه، وهامش محروم يتسع باطراد، ويزداد فقراً وبؤساً ومهانة. (تبلغ نسبة الفقر العام، في سوريا، نحو 80%)
تفكك الحقل السياسي الوطني، انتقل إلى الحقل الثقافي، وإلى حقل التربية والتعليم، ثم إلى المجتمع، أو إلى "الشارع"، كما يقال، فآلت هذه الدول "التقدمية" إلى سلطات شمولية، ومجتمعات مفككة، وأيديولوجيات عدمية وتعادمية، وتصحُّر معرفي وانحطاط أخلاقي: الآخر المختلف رجعي أو خائن أو عميل أو كافر أو زنديق، استبعاده أو استئصاله والقضاء عليه إذا أمكن، واجب قومي أو ثوري أو ديني. وهذا لا يزال شائعاً بصيغ مختلفة. لذلك لا بد من حركة نقدية ونقاش عام، لكشف عدمية هذه الأيديولوجيات، وكنسها، تمهيداً للانشغال بالواقع والاشتغال فيه ومفهمته أو تنظيره (على الرغم من السمعة السيئة للتنظير؛ أي للفكر، التي أشاعتها هذه الأيديولوجيات القاتلة). على هذا الأساس نراهن على ما نسميه آليات الدفاع الذاتي، والممكنات الأخلاقية، التي يتوفر عليها أي مجتمع يتعرض لمثل ما تعرض له المجتمع السوري، ويقرر (أفراداً وجماعات) ألا يتعرض له مرة أخرى. وهذا لا يتحقق إلا بالنسيان الإيجابي، الذي تعززه إجراءات العدالة الانتقالية. هذا النسيان الإيجابي نفسه، في أفق المستقبل وتدبير المصير، أحد الممكنات الأخلاقية، إضافة إلى إرادة الحرية والحياة الكريمة، التي لا تكون إلا بشعور عميق وأصيل بسموّ الرابطة الإنسانية، وسموّ الرابطة الاجتماعية، على سائر الروابط الأخرى. رهاننا معقود على المجتمع، الذي ينتج نفسه، على الأفراد والأسر والتنظيمات والمؤسسات، ومن ثم على دولة حق وقانون لا تقل ضرورتها عن ضرورة الاجتماع المدني.
*ورد في مقدمة كتابكم فخ المسواة: مفهوم العصبية أكثر نجاعة من مفهوم الصراع الطبقي، ولكنه لا ينفيه ولا يلغيه، بل يساعد في تعيين حدوده وقوته الإجرائية في مجتمع تتجاور فيه بنى وتشكيلات قديمة وحديثة، وثالثة بين بين. ولكن تحليل العصبية، بما هي أكثر العقبات كؤداً في طريق التحول الديمقراطي وتحليل صراع العصبيات أو الهويات، الذي يسم تاريخنا القريب والبعيد، يطمسان أثر نصف الجماعات والمجتمعات المعنية في إعادة إنتاج العصبية وتأريث النزاعات، ويهملان الرابطة القوية بين المركزية الإثنية والمركزية الذكورية، ما يثلم التنظير لبواعث التحول الديمقراطي ومقتضياته، ومن ثم لتحديد معوقاته والعقبات التي تعترض سبيله.
هل من رابط يربط بين العصبية الدينية وبين العصبية الذكورية؟ وما دور المرأة في إعادة تشكيل مجتمعٍ خالٍ من التعصب والتطرف بكافة أشكاله؟

أشكرك على هذا السؤال. زعمي أنّ مفهوم العصبية أكثر نجاعة في تحليل بنى المجتمع السوري متأتٍ من واقع الانقسامات العمودية، العائلية والعشائرية والإثنية والمذهبية، ما قبل المدنية، المؤسسة كلها على وهم المركزية الذاتية. ثمة علاقة لا تنفصم بين العصبية والمركزية، ناتجة من علاقات القوة، وإرادة السيطرة ومبدأ الغلبة والقهر، وحق الأقوى، في حين يفترض القائلون بالصراع الطبقي أنّ المجتمع منقسم أفقياً، بحكم تقسيم العمل الاجتماعي الحديث، وهذا حق، أما إسقاطه على المجتمعات القديمة والمجتمعات المتأخرة، كمجتمعنا، ففيه كثير من التعسف. لذلك، صرت أميل إلى مفاهيم رأس المال الاجتماعي ورأس المال الثقافي ورأس المال الرمزي، بصفتها أدوات تحليل، تنطلق من أولوية التواصل والتعاون والثقة والعلاقات الأفقية والشبكية، وتستبعد الصراع التعادمي بين طبقتين: البورجوازية والبروليتاريا على سبيل المثال. كما أميل إلى استعادة مفهوم الاغتراب، لتحليل الظاهرات الاجتماعية والثقافية.
العلاقة بين العصبية والمركزية، بقدر ما هي واقعية، تفسر كون المركزية ذكوريةً، لأن أول تعصب في التاريخ كان تعصباً على النساء، وأول عبودية في التاريخ كانت عبودية النساء، وشتان ما بين العبدة والحر. والحرَّات أو الحرائر، (في مقابل الإماء)، في تاريخنا ومجتمعنا لسن كذلك بذواتهن، بل بآبائهن وأجدادهن وأزواجهن.
*ما زال السؤال قائماً، ما دور المرأة في حل النزاع؟
دور المرأة، في الأوضاع الراهنة محدود جداً، للأسف، كيف يمكن أن تسهم النساء في حل نزاع أقحمن أنفسهن فيه أو أقحمهنّ الرجال فيه؟ ألم تسمعي عن المشادات والشتائم البذيئة المتبادلة بين منتدِيات ومؤتمِرات، في ندوات ومؤتمرات نسوية ضمت مواليات ومعارضات؟ تعصب النساء على طرفي الموالاة والمعارضة لا يترك لهن مجالاً للإسهام في حل النزاع وبناء السلام، وهذا يفترض أن يكون دورهن الرئيس، فهنّ أقرب إلى الذكور على صعيد التفكير والإدراك والتمثل والتقدير والعمل، أي استبطان النموذج البطركي الذكوري والمشاركة النشطة في إعادة إنتاجه؛ مَثلُهن الأخلاقي الأعلى المرأة المحاربة والمشجعة على الحرب، والتي تقدس البطولة والشهادة، والمستثنيات من ذك قلة مبشِّرة على كل حال. ظاهرات المجندات المقاتلات، على طرفي النزاع، مخجلة ومحبطة، من وجهة نظري غير المقبولة. أنا ضد الجيوش والحروب كافة، وضد التربية على التوحش والهمجية، بوجه عام، وضد تجنُّد النساء أو تجنيدهن في صفوف الجيش والشرطة والمخابرات، بوجه خاص. الداعيات إلى المساواة لا يجدن بأساً في ذلك؛ بئست المساواة في الهمجية والتوحش.
*في كتابكم في الدولة الوطنية، تحيلون فكرة الدولة المدنية إلى "سيد قطب" زعيم جماعة الإخوان المسلمين، ونرى اليوم أن السواد الأعظم من القطب المعارض في سوريا يطالبون بدولة مدنية. هل نفهم أن جماعة الإخوان المسلمين وراء هذه المطالبة بالدولة المدنية أم لكم رأي آخر؟
لقد وصفت شعار الدولة المدنية بأنه "تلفيق فكري وتلبيس سياسي"، قد أكون مخطئاً، ولكنني ما زلت عند هذا الرأي. لأن الشعار المذكور روجه الأخوان المسلمون في مصر وسورية، مع أنه متناقض على طول الخط مع مقولات حسن البنا، موسس جماعة الإخوان المسلمين: "الإسلام دين ودنيا ودولة .. مصحف وسيف"، التي تتبناها الجماعة، ومتعارض بالقدر نفسه مع مبدأ الحاكمية عند الجماعة، ومع مبدأ الدعوة والجهاد، والدعوة أساس التطرف والجهاد أو النضال أساس الإرهاب، عند الإسلاميين وغير الإسلاميين، كالبعثيين والشيوعيين.
* يشهد اليوم العالم العربي والإسلامي صراعاً دينياً كثيفاً، كما يشهد تشكيل جماعات إسلامية متطرفة غالبيتها من الشباب والشباب المتعلم أو بالأحرى الشباب الأكاديمي. برأيكم، ما الدوافع وراء انخراط الشباب في الجهاد والتطرف والتعصب؟
ما يسمى صراعاً دينياً كثيفاً ليس سوى حجاب كثيف يخفي طبيعة الصراع الفعلية ومرامي القوى المتصارعة. وهو؛ أي ما يسمى صراعاً دينياً، تعبير فج عن جعل الدين أداة ووسيلة، لتحقيق غايات سياسية ومنافع مادية، دنيئة على العموم. ليس هنالك صراع بين الإسلام والمسيحية، أو بين المسلمين والمسيحيين، على سبيل المثال. ولم يكن هناك صراع بين المسلمين واليهود، قبل قيام "دولة إسرائيل"، والصراع العربي الإسرائيلي، ليس صراعاً دينياً، لا في مبتداه ولا في سيرورته، إلا في نظر إسلاميين متطرفين. الحركة الصهيونية استثمرت الدين اليهودي، وأرادت أن تجعل منه "قومية يهودية"، وعندنا من أراد ولعلّه يريد أن يجعل من الدين الإسلامي "قومية إسلامية"، مع أن تعبير قومية إسلامية متناقض في ذاته، كالقومية اليهودية. الأيديولوجيات التي أشرنا إليها، وهي أيديولوجيات عدوانية، صراعية وعدمية وتعادمية، هي تحوير للواقع الفعلي، القاسم المشترك بينها هو كره الأخر المختلف، والتنكر لإنسانيته فضلاً عن حريته وحقوقه
 

* ما أهم المظاهر الفكرية للتعصب والتطرف الديني، وما هي نتائجه؟
هناك مظاهر كثيرة تنم على المبادئ المعرفية والخلفيات الفكرية للتعصب والتطرف، سواء كانا دينيين أم لادينيين، من أكثرها وضوحاً اليقين المطمئن بامتلاك الحقيقة، يُعبَّر عن هذين اليقين وامتلاك الحقيقة بالتصديق التام لكل ما يتصل بمرجعية المتكلم أو المتكلمة، والرفض التام لما عداها، ومن ثم، القبول التام بكل ما توجبه هذه المرجعية من تصديقات ومعاملات، والرفض التام لما عداها. الحقيقة عند المتعصب المتطرف مطلقة وثابتة، اجتُرحت مرة واحدة وإلى يوم الدين، وهي مستقرة في نص مقدس، دينياً كان النص أم غير ديني، كالنص الماركسي أو الماركسي اللينيني، على سبيل المثال، أو في "القواين العلمية" حتى، لدى العلمويين، الذين لا يدركون أن تاريخ العلم هو تاريخ أخطائه. ولعل أخطر المظاهر "الفكرية" للتعصب والتطرف أن المتعصبين والمتطرفين يمنحون أنفسهم حقاً مطلقاً في تقرير مبادئ الحق والأخلاق، ويفرضونها على الآخرين بالقوة.

المتطرف داعية ومبشر، متعهد خلاص النفوس وحامل مفاتيح الجنة. الدعوة والتبشير هما لب التطرف وقوامه

ولكن، إذا كان الاستبداد والتسلط والإفقار والتجهيل والتهميش وهدر كرامة الإنسان ومصادرة حريته، وتشييئه أو تحويله إلى أداة ووسيلة وموضوع للسلطة .. من أبرز العوامل التي تولد التعصب والتطرف، فإن المتعصبين والمتطرفين ضحايا هذه الشروط اللاإنسانية، لذلك لا تُعالَج مسائلُ التعصب والتطرف والعنف والإرهاب إلا بالقضاء على أسبابها، لا بالقضاء على ضحاياها، على نحو ما نرى ونسمع اليوم. هل هذا دفاع عن الإرهابيين؟! أجل، هو دفاع عن الإنسان، لا عن الإرهاب. المتعصبون والمتطرفون أبناء مناخ عصيب وسلطات متطرفة. من أقبح مفارقات هذه الأيام محاربة الإرهاب ومناصرة من يصنعونه صنعاً وحمايتهم. هذه المفارقة لدى حكومات الدول الديمقراطية أكثر قباحة. بحسبة بسيطة، الأموال والجهود التي تبذل في سبيل كذبة "الحرب على الإرهاب"، منذ عام 2001، كافية لتجفيف منابعه شيئاً فشيئاً على الأقل، لو أن معايير هذه الحرب إنسانية أو مدنية على أقل تقدير.
بالعودة إلى المظاهر الفكرية للتعصب والتطرف، تجب الإشارة إلى أن المتعصب لا يصير متطرفاً، وقابلاً لأن يصير إرهابياً، إلا حين يُقنع نفسه، ويحب أن يقنع الآخرين بأنه حامل رسالة لهداية البشرية وإنقاذ العالم تعويضاً عن إنسانيته المهدورة وذاته الضائعة. المتطرف داعية ومبشر، متعهد خلاص النفوس وحامل مفاتيح الجنة. الدعوة والتبشير هما لب التطرف وقوامه.

للمشاركة:

سعيد ناشيد: الإسلام السياسي دمر مفهوم الوطن بشعارات دينية جياشة

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-05-06

يرى المفكر المغربي سعيد ناشيد أنّ معضلة الإسلام السياسي تكمن في أنّه ساهم في تدمير مفهوم الوطن، بدعاوى تدغدغ العواطف الدينية الجياشة، معتبراً أنّ شعار "القرآن دستورنا"، كان لحظة الخطيئة الكبرى، التي أفضت إلى استكمال دائرة أدلجة الإسلام؛ حيث أصبح الإسلام مجرد أداة للتهييج الانفعالي.

ففي ظلّ تمدّد مساحة الدين، التي أضحت تستولي على مواقع وقطاعات عديدة، في الحياة، وتعالي نبرة خطابها، تلاشت وتقلّصت مساحة المشترك الإنساني والكوني، تحت ألوية الصراعات الهوياتية والتجزئة الدينية.

هل يُعقل أن تسمّى صحيفة "المدينة" دستوراً، فيما لو كان الدستور هو القرآن، أم ثمة أكثر من دستور واحد؟!

ولئن عمد ناشيد؛ صاحب "دليل التدين العاقل"، في مؤلفاته، إلى قطع أشواط جريئة ضدّ العقل الأسطوري وإسلام النص، الذي يحول دون مقدرتنا على الوصول لصياغة حقيقية للإصلاح الديني، والانتقال للحداثة العلمية والسياسية، فإنّه لا يكفّ عن التفكير في كلّ المسلمات الموروثة، واقتفاء أثر الدين في حالته الأولى والبدائية، قبل أن يتحول إلى أداة سلطوية تصادر حقّ الإنسان في تعبيره الحرّ عن إيمانه.

ويتصدّى ناشيد إلى محاولات التطبيق القسري للدين واستدعائه، في عالم له شروطه التاريخية المختلفة وقوانينه ومؤسساته، ولم تعد تحكمه قيم الولاء والبراء والطاعة والغلبة، ولا يعترف بالسبايا، وما ملكت أيمانهم والجواري والإماء. فتحوّل "الخطاب القرآني من رسالة تعبدية تنطلق من جوارح المؤمن إلى وصايا أبدية تعطل الإبداع، وتشلّ الإرادة، وحوّلوا القرآن إلى عائق من عوائق التحديث"، كما يؤكد ناشيد في حواره مع "حفريات".

هنا نص الحوار:

تتنامى ظاهرة التشدّد الديني، الأصولي والسلفي والجهادي، بصورة تتخطى التصورات النمطية التي كانت تفسر الأمر كرد فعل على الفقر والتهميش، كيف ترى الأمر في صورته الكلية بناء على المعطيات والأمثلة الراهنة؟

دعنا نعترف، ابتداء، بأننا ننتمي إلى حضارة مهزومة، في كلّ تفاصيلها (من الشارع إلى الإدارة، والمدرسة، والأسرة، ...إلخ)، وبأن شعوبنا تعاني من وطأة الشعور بالهزيمة الحضارية، وهذا الشّعور قد بدأ يتحول، مؤخراً، إلى عصاب وسواسي جماعي، يفرز ردود فعل عبثية، مجانية ولا عقلانية. يتعلّق الأمر بحالة مرضية تجعل المسلمين يتوجّسون من كلّ شيء، يعدّون أيّ شيء مؤامرة على الإسلام، أو كما جاء في الذكر الحكيم: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ}، وللأسف، لا نستطيع أن ننكر الفرح، الذي يظهره عدد من المسلمين بالهجمات الإرهابية في الغرب، وهو دليل على أنّ الشعور بالهزيمة قد أمسى حالة مرضية مزمنة.

لا يجب أن يقتصر النقد على الإسلام السياسي بل يجب أن يطال البيئة الثقافية والأخلاقية

في واقع الأمر، ليست الهزيمة العسكرية هي المشكلة؛ فلقد انهزمت اليابان وانهزمت ألمانيا أيضاً، في الحرب العالمية الثانية، ولم تمنعهما الهزيمة من معاودة النهوض، دون صراخ أو عويل، ورغم ذلك؛ فقد كان حجم العدوان الذي واجهته اليابان، لا مثيل له، في تاريخ البشرية؛ حيث تعرّضت لإلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناكازاكي، لكنّ المشكلة عندنا نحن بالذات، تكمن في أنّ الشعور بالهزيمة صادف شعوراً ثقافياً بالعجز والشلل والاتكال، سواء في الأبعاد الغيبية، أو في الأبعاد الاجتماعية، وليس يخفى أنّ من طبائع العاجز، أن يحمّل مسؤولية عجزه للآخرين دائماً (السماء، السلطة، الغرب، ...إلخ).

الدّاء فينا، والإنكار داء آخر، وطالما أنّ الخطاب الديني هو الأكثر تأثيراً على شعوبنا، فمن الطبيعي أن يكون الخلل كامناً في طريقة بناء الخطاب الديني، التي تكرّس العجز الإنساني والشلل الحضاري. يكفي أن نتفحّص القيم التي يكرّسها الخطاب الديني لدى أطفالنا (الله سيعذبك إن فعلت كذا، الله من يرزقك إن أطعته، يكفي أن يرضى عنك أبواك، خاصة أمك، أمّا رضاك عن نفسك فلا يهم)، لذلك أقول أيضاً: لا يجب أن يقتصر النقد على الإسلام السياسي حصراً، بل يجب أن يطال البيئة الثقافية والأخلاقية المنتجة لقيم العجز وثقافة التخلف.

جورج بوش استعمل الخطاب الديني، بغية تبرير العديد من قراراته التي يصعب تبريرها بالعقل

الاستخدام النفعي للدين

هل الاستخدام النفعي والوظيفي للدين في السياسة، سواء من جانب الأنظمة أو الجماعات الدينية، ساهم في خلق شرعية لتحويل النص الديني إلى أيدولوجيا انبثق عنها العنف والتكفير؟

أعتقد أنّ سؤالك هذا هو صيغة جيدة لإمكانية الإجابة، لكن علينا أن نميز ابتداءً، وقبل الإجابة، بين الاستغلال السياسي للدين، والاستعمال الأيديولوجي له. الاستغلال السياسي للدين هو ما تقوم به الغالبية العظمى، من الدول والزعامات في العالم الإسلامي؛ بل قد تستعمله حتى بعض الزعامات في الغرب أحياناً. لا ننسى أنّ الرئيس الأمريكي الأسبق جورج والكر بوش قد استعمل الخطاب الديني، بغية تبرير العديد من قراراته التي يصعب تبريرها بالعقل. أمّا الاستعمال الأيديولوجي للدين فهو ينطلق من اعتبار الدين مرجعاً شمولياً لكلّ المشكلات والمسائل، ويجب أن تخضع له كافة مؤسسات الدولة، مثلما هو الحال اليوم في إيران، على سبيل المثال.

الثورة الإيرانية أوحت، في بدايتها، أنّها قد تقدم نموذجاً لدولة دينية وديمقراطية، في الآن نفسه، على الطريقة "الإسرائيلية"

تحويل النص إلى أيديولوجيا، بمعنى أدلجة الدين، هو سيرورة تاريخية طويلة الأمد، انطلقت منذ لحظة التحكيم ورفع المصاحف على السيوف، إبّان الصراع بين علي ومعاوية، وقد أكملها الإسلام السياسي، في القرن العشرين، بعبارة "القرآن دستورنا".

المفارقة؛ أنّ الذين يرفعون اليوم شعار "القرآن دستورنا"، هم أنفسهم من يفتخرون جهاراً نهاراً، بأنّ صحيفة "المدينة" هي دستور دولة الرّسول، وهي أول دستور لدولة المسلمين. فهل يُعقل أن تسمّى صحيفة "المدينة" دستوراً، فيما لو كان الدستور هو القرآن، أم ثمة إمكانية لأكثر من دستور واحد؟!

قديماً، عندما أرسل علي بن أبي طالب ابن مسعود لمحاورة الخوارج، أوصاه بالقول: "لا تجادلهم بالقرآن فإنك تقول فيقولون"، ذلك أنّ من خصائص القرآن أنّه "حمّال أوجه"؛ لذلك فإنّ اعتماد الخطاب القرآني مرجعاً جامعاً، لم يساهم في درء الفتنة بأية حال، وقد نجح عثمان بن عفان في تجميع القرآن ضمن نصّ واحد، جامع وموحَّد، إلّا أنّ وحدة النص، لم تحل دون تفرّق المسلمين واقتتالهم، حول مفاهيم نصّ سيظلّ "حمَّال أوجه" في الأخير.

كيف ترى تلك الإشكالية التي رافقت الدولة الحديثة، في المنطقة العربية، وتأسيس أنظمة الحكم في فترة ما بعد الاستقلال، حيث عمدت إلى احتواء وتأميم المجال الديني، عبر مصادرة أدواته وحشد رأسماله الرمزي، بغية شرعنة سياساتها وتبرير إجراءاتها المختلفة وانحيازاتها المتفاوتة؟

ثمة معطى لا يجب أن ننساه، لقد صادف بناء دولة ما بعد الاستقلال، مناخ الحرب الباردة، وأثناء ذلك لجأ العالم الرأسمالي، بزعامة أمريكا، إلى سلاح الدين، في مواجهة "الإلحاد" الماركسي الستاليني.

لقد بدأ الانتباه إلى سلاح الدين، منذ فترة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، التي صادفت أيضاً، اندلاع الجهاد الأفغاني وقيام الثورة الإيرانية، علماً – للتذكير أيضاً- بأنّ الثورة الإيرانية قد أوحت في بدايتها بأنّها قد تقدّم نموذجاً لدولة دينية وديمقراطية في الآن نفسه، على الطريقة "الإسرائيلية" طبعاً، ولا ننسى كذلك أنّ بناء أنظمة دينية وديمقراطية، وفق نموذج إسرائيل، هو مطلب المحافظين الجدد، حلفاء جورج والكر بوش.

والهدف، كما لا يخفى، أن يكون الشرق الأوسط متناغماً مع النموذج الإسرائيلي: دول دينية طائفية مذهبية بالفعل، لكنّها ديمقراطية أيضاً، بمعنى فيها انتخابات غير مطعون في نزاهتها.

لقد شكّلت دول ما بعد الاستقلال نوعاً من التحدي أمام الهيمنة الرأسمالية على العالم. نتذكّر إعلان باندونغ، وتجربة دول عدم الانحياز في عهد عبدالناصر، وسوكارنو، وبنبركة، وغيرهم من رموز حركات التحرر الوطني في العالم. أثناء ذلك انتبه الغرب الرأسمالي إلى إمكانية توظيف مظلومية الإخوان المسلمين، في مواجهة أنظمة كانت تبدو للغرب الرأسمالي أقرب إلى المعسكر الاشتراكي، رغم عدم انحيازها المعلن.

تم توظيف حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ نشوئها لسحب البساط من تحت أقدام منظمة التحرير الفلسطينية

وفي السياق نفسه؛ تم توظيف حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، منذ نشوئها ولغاية سحب البساط من تحت أقدام منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت تمثل التهديد الأكبر للاحتلال، وفعلاً، ما إن انهارت منظمة التحرير الفلسطينية، حتى انهار مجد القضية الفلسطينية.

والجيل الحالي من شباب المسلمين في العالم –وهذا مؤسف- لا يعرف شيئاً من مآثر وملاحم فتح، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، ذلك أنّ التحالف العالمي بين الغرب الرأسمالي، والإسلام السياسي، والأنظمة الرجعية العربية، قد أفضى إلى مسح ذاكرة الإنسان، وذاكرة الأرض، من الإرث الوطني لحركات التحرّر.

وبوجه عام، الكلام هنا له شجون، لكن كي أضع خلاصة واضحة أقول: تحتاج دولة المؤسسات إلى مواطنين قادرين على التحكم في الانفعالات السلبية والغرائز البدائية، تحتاج مأسسة القضاء إلى تحكّم المواطنين في غرائز الثأر والانتقام، تحتاج المنافسات الانتخابية إلى تحكّم المواطنين في غرائز الغيرة والغضب، ...إلخ. غير أنّ الخطاب الديني الشائع والسائد عندنا، يساهم في تأجيج الانفعالات السلبية والغرائز البدائية؛ بل يعدّها، في الغالب، من أخلاق المؤمن: الغيرة (قد تنطلق من الغيرة على الدين ثم لا تنتهي)، والغضب (قد ينطلق من الغضب للدين ثم لا ينتهي)، والخوف (قد يبدأ بالخوف من عذاب الله ثم لا ينتهي)، الغيظ (قد ينطلق من إغاظة الكافرين ثم لا ينتهي)، ...إلخ. هذا الخلل في بناء الشخصية، يمثّل عائقاً كبيراً أمام بناء دولة المؤسسات الحديثة.

الفكر الاشتراكي في العالم الإسلامي

ثمة تناقضات شهدتها فترات الحكم في مصر؛ ففي العهد الناصري، عدّ بعض المؤرخين أنّ الدولة استعانت بالدين، لكن بشكل (تثويري وتنويري) في مواجهة خصومها، وإيجاد خطاب سياسي، يستعير عناصره من الدين، حتى تتطابق وانحيازها الاشتراكي والقومي، فكان الخطاب الديني بين طرفي المعارضة والسلطة، ينزاح إلى حالات نزاع، تستخدمه الأخيرة لمواجهة خطاب التكفير، من جانب القوى المحافظة وجماعة الإخوان، فهل ترى بالفعل إمكانية الاستخدام التثويري للدين؟

لا شكّ في أنّ الفكر الاشتراكي، في العالم الإسلامي، قد حاول أحياناً إعادة تأويل الرؤية الدينية، بما يخدم مطلب العدالة الاجتماعية، مستلهماً نماذج فقراء الصحابة، من قبيل أبي ذر الغفاري، كما لا ننسى أنّ سيد قطب نفسه، وقبل انقلابه الأيديولوجي، لم يتورّع عن الكتابة في قضايا العدالة الاجتماعية في الإسلام، غير أنّ التأويلات "الاشتراكية" للإسلام سرعان ما انمحت أمام التأويل الرأسمالي، الذي عدّه الإسلام السياسي، بكلّ أطيافه، الأقرب إلى الدين والفطرة.

وفي تلك الأثناء، أملت ظروف الحرب الباردة على العالم الرأسمالي، أن ينظر إلى المعسكر الشيوعي، كعدوّ شرس قد تطول المواجهة معه لعدة قرون، كما حسب كثيرون، كما لا ننسى التدخّل السوفياتي في أفغانستان، والجهاد الأفغاني، ونجاح رموز الإسلام السياسي في شيطنة ماركس؛ بل شيطنة الفكر الغربي برمّته، بعد وصمه بالمادية والإلحاد والانحلال، غير أنّ الاستخدام التثويري للإسلام، يبقى هو الأطروحة التي بدأها علي شريعتي نفسه، قبيل الثورة الإيرانية، وقبل أن ترتد أطروحته إلى نحرها.

مآل الثورة أن تصير دولة في النهاية؛ لذلك لن يكون تثوير الدين سوى مدخل إلى دولنته أيضاً؛ بمعنى أنّنا أمام لعبة خطيرة، في آخر التحليل.

كيف ترى تورط الدولة الناصرية في تبنيها قصّة تجلي العذراء فوق أحد الكنائس بضاحية الزيتون، وتوظيفها إعلامياً باعتبارها تعزية ومساندة من السماء على الهزيمة العربية في حزيران (يونيو) 1967، وهو ما وصفه المفكّر السوري، صادق جلال العظم، بحيلة لتصفية آثار العدوان؟

هذا يؤكّد لنا، بالملموس، أنّ ردّ فعلنا إزاء الهزيمة، جراء نرجسيتنا المجروحة، جاء على نحو نكوصي مرضي، سرعان ما سيجعل من الدين نوعاً من العصاب الوسواسي، بدل أن يكون رحمة للعالمين. فنحن لم نحوّل الهزيمة إلى سؤال عقلاني، كما فعلت اليابان مثلاً؛ بل جعلناها مبرّراً للبحث عن انتصارات أسطورية غيبية، تمنحنا مسكّنات تكرّس العجز في آخر المطاف.

أخبرني أصدقاء في غزة عن ظاهرة جديدة بدأت تنتشر عندهم مؤخراً، يتعلق الأمر بظاهرة طرق الأبواب فجراً، للذهاب على شكل أفواج وجماعات إلى صلاة الفجر، وكلّ من يفعل ذلك يظنّ أنّ له أجراً عظيماً، بل الرهان أعظم من ذلك؛ إذ ثمة خطاب تبشيري، مفاده أنّ الحرص على صلاة الفجر، سيكون مدخل الأمة إلى الانتصار (الانتصار على من؟!).

وفي كلّ الأحوال، يبقى السؤال معلقاً: ما علاقة صلاة الفجر بالانتصار كيفما كان نوعه؟ بكل تأكيد، ليس المقصود بالانتصار هنا القضاء على الفقر والجهل والرشوة والغش والخرافة. كلّ ما في الأمر أنّنا نعيش بوادر انتكاسة مروّعة إلى الرؤية السحرية للعالم؛ حيث بعض الطقوس الجماعية، يمكنها أن تكون كافية لإقناع السماء بمساعدتنا، على التمكين والنصر المبين.

لجأ السادات لسلاح الدين واصطلح على نفسه صفة "الرئيس المؤمن" لكن في الأخير اغتالته أيادي الإسلام السياسي نفسها

يُردّ الجهل بالمعرفة

إلى أي حدّ يمكن عدّ الاستخدام الانتهازي والمحدود للدين سبباً في توسيع حاضنة أصولية ومتطرفة في المجتمع؟

التوظيف الأيديولوجي للدين، في إطار الصراع على السلطة، لم يخدم في آخر المطاف سوى القوى الأصولية النكوصية. وهذا طبيعي؛ فقد حاول أنور السادت في مصر أن يضرب عصفورين بحجر واحد، احتواء الإسلام السياسي وتصفية تركة جمال عبد الناصر؛ لذلك لجأ إلى سلاح الدين، وقد اصطلح على نفسه صفة "الرئيس المؤمن"، لكن ماذا حدث في الأخير؟ اغتالته أيادي الإسلام السياسي نفسها.

لذلك نقول: ليس صحيحاً أنّ الدواء من جنس الدّاء، فلا يُردّ الجهل بالجهل، بل يُردّ الجهل بالمعرفة.

لماذا لم يتحرّر العقل العربي من التفكير البدائي، ويتجاوز المرحلة اللاهوتية، لو استعرنا تعريف أوغست كونت للمراحل التاريخية التي تمرّ بها البشرية، وتنتهي عند المرحلة الوضعية العلمية، وأدوات التحليل النقدي؟

شخصياً، لا أراهن على أن تتخطى البشرية المرحلة اللاهوتية، وفق الرؤية الوضعية، لأوجست كونت؛ بل أراهن على تحوّلات جذرية في حقل الروحانيات والتدين، وفي المستوى العالمي كذلك.

وبكلّ بساطة، لا يمكن تخطّي المرحلة الدينية ما لم تنجح البشرية في القضاء على الموت، على أقل تقدير، فبوجود الموت ستظل البشرية في حاجة إلى نوع من العزاء. صحيح أنّ ثمة ما يسمّى "موت الفلاسفة"، وهو الأسلوب الذي تحدّث عنه جاك ديريدا، في آخر حواراته، لا بل سبق أن تحدّث عنه سينيكا وشيشرون ومونتين، الذي يتعلّق بكيفية تقبّل الفناء كقدر أخير، بكامل الرضا، وبدون عزاء بالضرورة، لكن الناس ليسوا جميعاً فلاسفة، وليسوا جميعاً حكماء.

الخطاب الديني الشائع يساهم في تأجيج الانفعالات السلبية والغرائز البدائية، بل يعدّها في الغالب من أخلاق المؤمن

وفي كل الأحوال، فأنا أميّز بين الخروج عن الدين، الذي هو شأن شخصي، والخروج من الدين، الذي هو صيرورة تاريخية طويلة الأمد.

غير أنّني أظنّ، في المقابل، أنّنا نعيش انتكاسة ليس فقط نحو الاستعمال الأيديولوجي للدين، إنّما نحو الاستعمال السحري للدين. يكفي أن ننظر من حولنا إلى تكاثر مراكز الرقية الشرعية، واستعمال القرآن في العلاج الطبي، وبرامج الإعجاز العلمي التي هي مجرّد عجز علمي، وليست إعجازاً، حتى نتأكد من حجم الانتكاسة إلى أنماط التدين البدائي.

ما هي الشروط المؤدية إلى ذلك الانسداد التاريخي في المجتمعات العربية والإسلامية والمتسببة في انتصار متزايد لأصحاب نظرية الحق الإلهي، واغتيال العقل في الإسلام، منذ هزيمة المعتزلة وتأبيد واقع ونمط ديني محدَّد ومغلق؟

كان الانقلاب المتوكّلي لحظة حاسمة ضمن مسلسل هزيمة العقل، وتغييبه بدعوى شعار يقول: "لا اجتهاد مع النصّ"، وهو الشعار الذي سرعان ما أصبح يعني "لا اجتهاد في النص" أيضاً.

والمفارقة؛ أنّ النص الديني نفسه هو ثمرة اجتهاد المسلمين عقب وفاة الرسول، من حيث الجمع والترتيب والتبويب والتدوين، سواء تعلّق الأمر بالمصحف أو الصحاح، بيد أنّ المعضلة الكبرى تكمن في أنّ مركز ثقل النصّ، قد انتقل من الخطاب القرآني، إلى الخطاب الحديثي.

ولقد صار كلام الرسول، في آخر المطاف، أهم من كلام الله، لا سيما بعد أن انتهى الأمر إلى الإقرار بأنّ "السنة قاضية على القرآن"، كما ردّد الإمام ابن حنبل، وبهذا المعنى، وبصريح العبارة؛ فإنّ الذي سيعطّل العقل ليس النصّ القرآني، إنّما هو النص الحديثي، مضاف إليه النص الصحابي، والنص التابعي، وصولاً إلى شيوخ الفضائيات اليوم.

بخصوص شعار "القرآن دستورنا"

لقد تحوّل النص الديني، في لغته الحسية والتصويرية والمجازية، إلى قوانين ونصوص دستورية ونظريات علمية، يجري توظيفها البراغماتي لبناء المشروعية السياسية.. لماذا تخفق مشروعات التحديث في تصفية ذلك الاتحاد بين السلطتين؛ الدينية والسياسية؟

أعتقد أنّ شعار "القرآن دستورنا"، كان لحظة الخطيئة الكبرى، التي أفضت إلى استكمال دائرة أدلجة الإسلام؛ حيث أصبح الإسلام، لدى بعض الناس، مجرد أداة للتهييج الانفعالي، والمزايدة الغوغائية، طلباً للسلطة أو الغنيمة. لا بأس أن نذكر، مرة أخرى، أنّ القرآن ليس دستوراً؛ لأنّه لم يصف نفسه بأنه دستور، ولأنّ آياته حمّالة أوجه، وفيها محكمات ومتشابهات، وناسخات ومنسوخات..إلخ.

وليس هكذا يكون الدستور، الأدهى من ذلك؛ أنّ الدسترة سوف لن تقتصر على النصّ القرآني حصراً، إنّما ستشمل مدوّنة الحديث بعد تضخّمها، فضلاً عن المتن الصحابي والتابعي، فقد تحوّل النص الديني إلى سلطة ضدّ العقل، والإبداع، وحرية الإنسان، ويكفي أن نسمع في خطب الجمعة نصاً دينياً منسوباً إلى الرسول، يتردد أمام مسامع المؤمنين، ويقول: "كلّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، حتى ندرك أنّنا، باسم النص، نقتل روح الإبداع. وهل تكون الحداثة شيئاً آخر غير القدرة على الإبداع؟!

كيف تصف ذلك المشهد الذي أضحى فيه المصحف بين منزلتين؛ إما وسيلة للحكم والقتل أو أيقونة مقدسة للزينة والتبرك؟

حال القرآن، الآن، محصور بين مآلين: الاستعمال الأيديولوجي في إطار الصراع على السلطة، وهو ما قلت في سؤالك إنّه "وسيلة للحكم". والاستعمال السحري في إطار الرؤية السحرية للعالم، وهو ما قلت في سؤالك إنّه "أيقونة للتبرّك"، أمّا مسألة الزينة، فهي، في وجهة نظري، تبقى إيجابية لو تحرّرت من الاستعمال الإيديولوجي، والاستعمال السحري.

يتعلّق الأمر، في كل الأحوال، بخضوع النص القرآني للأدلجة والأسطرة، أولاً: أدلجة النص القرآني من حيث عدّه مرجعاً شمولياً لكلّ شيء، الدولة والسياسة والاقتصاد والجنس، ...إلخ. وثانياً: أسطرة النص القرآني، من حيث عدّه مفتاحاً سحرياً لكلّ المسائل والمشكلات، من أسواق المال إلى طبّ العيون، ومن الملاحة الجوية إلى أسعار الجبن، وكل هذا مجرّد عبث بالدين.

 شعار "القرآن دستورنا"، كان لحظة الخطيئة الكبرى، التي أفضت إلى استكمال دائرة أدلجة الإسلام

الأخطار المتوقعة

تواجه مجتمعاتنا، بعد الربيع العربي، ولادة تيارات دينية تقود ما يمكن تسميته بدويلات طائفية، وتستولي على مساحات جغرافية تهدد وحدة الدولة الوطنية، وفي المقابل؛ أصبح لكلّ فئة وكتلة اجتماعية وسياسية، مذهباً له مجالسه العلمية ودور الإفتاء التي تضمن له الشرعية وتكفير خصومه ومنافسيه... كيف ترى مآلات ذلك المشهد ومسبّباته الواقعية؟

يمكننا القول: إنّ الخطر الذي ينتظرنا، يتّصف بالتركيب والتعقيد، فثمّة توجّه عامّ نحو التفكّك والتفتت، في إطار طغيان نوعين من الولاءات: أولاً؛ الولاءات الدينية المحلية (الإمارات الصغرى)، من قبيل تلك المحاولات التي راهنت على تشكيل إمارات، في تومبوكتو أو سيناء أو غرداية، ...إلخ. وثانياً: الولاءات الدينية العابرة للأوطان، والموسومة بالاحتلال والحنين إلى عصر التوسعات الإمبراطورية.

وهنا نلاحظ كيف يحاول السلطان "أردوغان" العثماني، استثمار ولاء فصائل الإسلام السياسي لأجل إعلان عودة الخلافة، وهو يقصد الخلافة العثمانية تحديداً، التي هي، باختصار، الفترة الأكثر غزواً، والأقل إبداعاً، في تاريخ الحضارة الإسلامية. لكن مقابل ذلك؛ ثمّة مشروع مذهبي منافس، يقوم على أساس ولاية الفقيه الإيرانية، وتدعمه إيران هذه المرّة.

وبالنسبة إلى الشرق الأوسط، يتعلق الأمر بولاءات طائفية واستعمارية، سواء كانت عابرة للأوطان، أو دون الأوطان، لكنّها ستشعل مزيداً من الفتن وتدمّر البقية الباقية، من مفهوم الوطن.

ما يجري في سوريا يعكس حجم الفراغ الوطني الذي تحاول أن تملأه ولاءات طائفية واستعمارية، باسم الإسلام

وما يجري اليوم في سوريا؛ من قتال الإخوان المسلمين والنصرة تحت لواء القوات التركية، وقتال حزب الله تحت لواء الحرس الثوري الإيراني، يعكس حجم الفراغ الوطني الذي تحاول أن تملأه ولاءات طائفية واستعمارية، ولو باسم الإسلام هذه المرّة، الذي هو أعزّ شيء إلى قلب الشعوب.

ولا ننسى أنّ المغول دخلوا إلى الإسلام فقط من أجل شرعنة احتلالهم للعالم الإسلامي، غير أنّ الاحتلال، في كل الأحوال، يبقى احتلالاً، وحتى التاريخ الرسمي لا يقول غير ذلك، معضلة الإسلام السياسي تكمن في أنّه ساهم في تدمير مفهوم الوطن، بدعاوى تدغدغ العواطف الدينية الجياشة (أمة محمد، أمة لا إله إلا الله، ...إلخ).

والواقع، أنّ الوطن هو خطّ الرجعة الأخير، قبل اشتعال الفتنة التي ستحرق اليابس والأخضر. وهذا تحذيرنا الأخير.

للمشاركة:



هذه آخر جرائم الميليشيات الحوثية في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

استهدفت الميليشيات الحوثية، اليوم، مديرية الدريهمي جنوب محافظة الحديدة، بقذائف الدبابات وقذائف مدفعية الهاون الثقيل، وتمكنت القوات المشتركة من إخماد مصادر القصف الحوثي.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية نقل عنهم موقع "اليمن العربي"، إنّ الميليشيات الحوثية أطلقت 10 قذائف دبابات، وعدداً من قذائف الهاون على مناطق متفرقة من الدريهمي، بشكل هستيري.

الميليشيات الحوثية تستهدف مناطق في الحديدة بقذائف الدبابات ومدفعية الهاون

وأكدت، أنّ القوات المشتركة تمكنت من تحديد مصادر القصف الحوثي، وأخمدتها بالأسلحة المناسبة، وألحقت بالميليشيات خسائر مادية وبشرية.

وأوضحت المصادر، أنّ الميليشيات شنّت القصف المدفعي العنيف على الدريهمي، بعد تمكّن القوات المشتركة، أمس، من كسر زحف للميليشيات وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

هذا وأصيب طفل في الـ 15 من العمر بجروح جراء تجدد القصف المدفعي الذي تشنه الميليشيات الحوثية على منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة بالساحل الغربي لليمن، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الميليشيات المدعومة من إيران.

مقاتلات التحالف العربي تشن 6 غارات على مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من محافظة صعدة

الجدير بالذكر أنّ الميليشيات الحوثية تستغل الهدنة الإنسانية وصمت الأمم المتحدة، لمواصلة ارتكاب انتهاكاتها وخروقاتها اليومية في إطار تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات الحديدة.

وقالت صحيفة "المشهد اليمني" إنّ مقاتلات التحالف العربي، قصفت اليوم، مواقع حوثية في محافظة صعدة شمالي اليمن.

وقالت مصادر محلية إنّ المقاتلات الحربية استهدفت بـ 6 غارات مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من مديرية الظاهر جنوب غربي المحافظة.

ولم تتوفر حتى الآن معلومات حول الخسائر التي أسفر عنها القصف الجوي.

للمشاركة:

الإمارات تغيث أهالي حضرموت وترسل مساعدات للكونغو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

وزّعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت في اليمن ضمن برنامج المساعدات الإغاثية خلال شهر رمضان المبارك للوقوف الى جانب الأسر المحتاجة والمتضررة من الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات بمحافظة حضرموت جراء وباء فيروس كورونا المستجد.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، كثفت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها الإغاثية والإنسانية لمساعدة الأهالي بالمحافظة على تطبيع الأوضاع الإنسانية في إطار خطة عاجلة وضعتها الهيئة للتدخل الإنساني، للتخفيف عن الأسر المتضررة التي تأثرت بشكل مباشر من توقف العمل ومنع التجول الذي يطبق في البلاد للحد من انتشار جائحة كورونا.

هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزع 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت

وسيّرت الهيئة خلال شهر رمضان الفضيل "18000" سلة غذائية تزن "770 طناً و400 كيلوغرام" استفاد منها "90000" فرد من الأسر المستهدفة، موزعة على مختلف مديريات محافظة حضرموت؛ حيث شكلت هذه المساعدات الإغاثية عنصراً إيجابياً بالنسبة لآلاف العائلات.

من جانبه قال حميد راشد الشامسي، ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بحضرموت، إنّ هذه الحملة تأتي ضمن المشاريع الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، للوقوف مع الأسر المحتاجة بمحافظة حضرموت، خصوصاً مع تداعيات انتشار جائحة فايروس كورونا.

وأكد الشامسي حرص الهيئة على استمرار تنفيذ هذه المشاريع الإنسانية بشكل مستمر لتصل إلى كل المواطنين اليمنيين المحتاجين لها في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أهمية تكاتف الجهود لإيصال المواد الغذائية لمستحقيها.

من جانبه، أعرب المهندس أمين سعيد عمر بارزيق وكيل محافظة حضرموت للشؤون الفنية عن جزيل الشكر والتقدير لدولة الإمارات على هذه الجهود الإنسانية التي تقوم بها في محافظة حضرموت، لافتاً إلى أنّ الهلال الأحمر الإماراتي أثبت كفاءته وقدرته على توزيع الإغاثة في أصعب الظروف من خلال توفير طاقم متكامل يعمل على الأرض ليس في حضرموت فقط ولكن على مستوى اليمن عموماً.

وعبّرت الأسر المستفيدة عن فرحتها الكبيرة بهذه المبادرة الإنسانية، معربة عن شكرها البالغ وتقديرها لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية، مؤكدين أن هذه السلال الغذائية جاءت في الوقت المناسب وسط معاناة الأهالي وحاجتهم الماسّة لمختلف المساعدات، وفي الوقت الذي بات فيه الحصول على المواد الغذائية أمراً صعباً في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد والارتفاع الكبير لأسعار هذه المواد في السوق المحلية.

أبو ظبي ترسل إمدادات طبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعمها في الحد من انتشار كورونا

يذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام 2020 بلغت "25410" سلال غذائية تزن "1369 طناً و128 كيلوغراماً" استفاد منها "127050" فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت.

وفي سياق متصل بأيادي الخير الإماراتية، أرسلت أبو ظبي، أمس، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ويستفيد منها أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال سفير الدولة لدى جمهورية رواندا، هزاع محمد خرصان القحطاني: "إنّ تقديم دولة الإمارات للمساعدات اليوم يؤكد شراكتنا العميقة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تشكل جزءاً مهماً من العمل الدؤوب في مكافحة (كوفيد-19) في أفريقيا".

وأضاف: "يجب على الدول أن توحد جهودها لتعزيز الحملة العالمية في مكافحة الوباء، وتعمل دولة الإمارات بشكل فاعل ومستمر على دعم الآلاف من المتخصصين في الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم الذين يعملون بجد في كل يوم لوضع حد لهذه الأزمة".

وقدّمت دولة الإمارات أكثر من 646 طناً من المساعدات لأكثر من 55 دولة، استفاد منها نحو 646 ألفاً من المهنيين الطبيين.

للمشاركة:

دبي الأولى إقليمياً والـ 5 عالمياً في اقتصاد ما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

شغلت إمارة دبي المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً في قائمة أفضل 100 مدينة المعروفة عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة، لإدارة اقتصاد ما بعد "كوفيد 19".

ووفق دراسة صدرت أمس عن مؤسسة"   FutureLearn منصة التعلم عن بعد عبر الإنترنت"، وهي شركة خاصة مملوكة بشكل مشترك بين "الجامعة المفتوحة" ومجموعة "سيك" ومقرها لندن، تفوقت دبي على مدن عالمية كبرى من أبرزها سان فرانسيسكو وميونيخ وجنيف وشتوتغارت ولوس أنجلوس وسيرول ونيويورك وستوكهولم وفرانكفورت وطوكيو وباريس ولندن، وفق ما نقلت صحيفة "البيان" الإماراتية.

دبي تشغل المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة بعد كورونا

واستخدمت الدراسة البيانات والإحصائيات لتقييم أفضل المدن للعثور على وظيفة؛ حيث تم تحليل كل مدينة مقابل 15 عاملاً تتعلق بالاقتصاد والسياسات الحكومية ونوعية الحياة والمساواة بين الجنسين، وتندرج تحتها مؤشرات فرعية من ضمنها الناتج المحلي وفرص الشباب ومعدلات البطالة ومعدلات الهجرة والانفتاح والمرأة في دور القيادة.

وأفادت الدراسة أنّ دبي سجلت أرصدة عالية في عدة مؤشرات فرعية؛ حيث حصدت رصيداً كاملاً بنسبة 100% في مؤشر الإنفاق الصحي الفرعي، و95.62% في مؤشر الدخل القابل للتصرف و93.80% في مؤشر فرص الشباب و96.52% في مؤشر المرأة في دور القيادة و98,89% في مؤشر معدلات الهجرة والانفتاح فيما بلغ رصيدها الإجمالي 85.18%.

وتصدرت المؤشر، الذي خلا من أي مدينة عربية أخرى، كل من سنغافورة وكوبنهاغن وهلسنكي واوسلو على التوالي.

هذا وأعلن ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بدء استئناف الحركة الاقتصادية في دبي لنشاطها رابع أيام عيد الفطر؛ حيث ستكون الحركة متاحة في الإمارة بدءاً من الساعة 6 صباحاً وحتى 11 ليلاً اعتباراً من يوم غد، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

ولي عهد دبي يعلن بدء استئناف الحركة الاقتصادية في الإمارة لنشاطها رابع أيام عيد الفطر

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي الذي عُقد عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي.

وأكد ولي عهد دبي، خلال الاجتماع، أنّ القرار جاء بناءً على التقارير المرفوعة من اللجنة العليا وما تضمنته من تقييم دقيق للموقف الراهن بمختلف أبعاده الصحية والاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المستجدات المحلية، وكذلك التوجهات العالمية على أساس يضمن استمرارية الحياة وعدم تعطيل القطاعات الأساسية، دون تهاون في التطبيق الدقيق لمختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها حالياً ومن أهمها ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد المكاني بين الأشخاص بمسافة لا تقل عن مترين واستخدام المواد المعقمة وكذلك الحفاظ على غسل اليدين بالماء والصابون لفترة لا تقل عن 20 ثانية كلما تيسر ذلك إمعاناً في الحماية والوقاية.

كما اطلع سموّه، خلال الاجتماع، على إمكانات المستشفى الميداني الذي تم بناؤه بمكرمة وتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في "دبي باركس آند ريزورتس" على مساحة 29 ألف متر مربع، ونفذته شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" ويستوعب 1200 مريض.

للمشاركة:



الموت نيابة عن الأتراك في ليبيا.. بيزنس يستغل الفقراء بسوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

على وقع ضجيج القتال الدائر في الغرب الليبي، بين قوات الجيش الوطني وميليشيات مدعومة بمقاتلين أجانب، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاصيل جديدة عن طريقة تجنيد المرتزقة السوريين الذين ترسلهم أنقرة للقتال في صفوف متطرفي طرابلس.

وكشف المرصد كيف تغرر الفصائل الموالية لتركيا بالمواطنين السوريين، وتستغل فقرهم ونزوحهم لإغوائهم للقتال تحت العباءة التركية إلى جانب ميليشيات حكومة طرابلس.

وأشار المرصد إلى "سماسرة" يتكسبون من تنظيم "رحلات المرتزقة" إلى ليبيا، كل حسب الأعداد التي ينجح في استقطابها.

ووفقا لمصادر ميدانية، يوجد في محافظتي إدلب وحلب العشرات من السماسرة، مهمتهم الترويج للقتال في ليبيا بإغراء الشباب بالمرتبات الشهرية تارة، وإقناعهم بفتاوى علماء المسلمين التي تشرع الوقوف مع تركيا "البلد الإسلامي" تارة أخرى.

وأكدت مصادر المرصد أن السمسار يحصل على 100 دولار أميركي من كل مقاتل، كما يتقاضى عمولة لم تحدد قيمتها من "مكاتب استقطاب المرتزقة" التابعة للفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب.

كما يتم تطويع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، شريطة أن يكون الطفل متدربا على القتال وسبق أن شارك في معارك.

ونشرت صحيفة "غارديان" البريطانية تصريحات لشاب سوري يقاتل في صفوف ميليشيات طرابلس يدعى وائل عمرو، يبلغ من العمر 22 عاما، تنم عن عدم معرفته بطبيعة المهمة التي أرسل إليها.

وكانت أول مرة يستقل بها عمرو طائرة عندما سافر من تركيا إلى ليبيا، بعدما نقلته فصائل موالية لأنقرة من إدلب إلى الداخل التركي.

وقال عمرو: "أخبروني أنني سأكون في صفوف الدعم أو الوحدات الطبية أعمل من أجل مبلغ جيد، لكن القتال هنا أسوأ من أي قتال شهدته في سوريا. إنها معارك في شوارع ضيقة".

وتابعت الصحيفة نقلا عن المسلح: "بعض السوريين هنا من أجل المال، يعتقدون أنهم يساندون الليبيين في وجه الظلم، لكن شخصيا لا أعرف حقيقة، لماذا أرسلت تركيا مقاتلي المعارضة السورية للحرب في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد سوى الثورة ضد حكم القذافي".

وعمرو واحد من بين نحو 10 آلاف سوري، نقلتهم تركيا بالطائرات إلى طرابلس ومدن الغرب الليبي، ورمتهم في نار الحرب مع الجيش الوطني الليبي الساعي إلى تخليص المنطقة من الميليشيات المتشددة.

ووثق المرصد السوري ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا من جراء العمليات العسكرية في ليبيا، إلى 318 مقاتلا بينهم 18 دون سن الـ18، كما أن من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل.

وقتل هؤلاء المسلحون خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوبي طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.

واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، أن "من ذهب للقتال في ليبيا، ذهب للدفاع عن أردوغان سيدهم وقائدهم وفي سبيل الارتزاق، ولا علاقة له بأبناء الشعب السوري".

وأشار عبد الرحمن إلى إلقاء القبض على قيادي في الفصائل الموالية لتركيا من قبل الجيش الوطني الليبي، وأشار إلى أنه ينتمي إلى "فيلق الشام" جناح الإخوان في سوريا، وفي عام 2014 كان مؤيدا لتنظيم "داعش" عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي السورية.

وتابع: "مجموعات من فرقة السلطان مراد (إحدى الفصائل الموالية لتركيا) ذهبت إلى ذوي طفل كردي في عفرين، بعد أن تم تجنيده للقتال في ليبيا وقتل في وقت لاحق ضمن صفوف المرتزقة، وهددوهم في حال لم يخرجوا على الإعلام التركي وينفون هذه المعلومة بطردهم من منزلهم وطرد العائلة من عفرين".

وقال عبد الرحمن إن "أردوغان راع للإرهاب، وهو من سمح سابقا بإدخال عشرات آلاف المسلحين إلى الأراضي السورية، وساهم بتدمير ثورة الشعب السوري من أجل تحقيق أحلامه ومطامعه".

وأضاف أن "تركيا تريد الخلاص من المرتزقة الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري في مناطق الاحتلال التركي، من خلال إرسالهم إلى طرابلس، وتريد أن تحتل تلك المناطق وترسل مرتزقتها للقتال في ليبيا".

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اعتقالات وانتهاكات حوثية تحت مظلة مجابهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

تستغل جماعة أنصار الله الحوثية جائحة كورونا كغطاء لتشديد الخناق الأمني على العاصمة اليمنية صنعاء وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف مدنيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ووسط تكتم حوثي عن العدد الحقيقي للإصابات بالفايروس، حيث تحدثت تقارير عن آلاف المصابين في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين المدعومين من إيران.

واتهمت منظمة حقوقية يمنية، الحوثيون بتحويل جائحة كورونا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم إلى "ملف أمني".

وقالت منظمة سام وهي منظمة حقوقية أهلية مقرها جنيف في بيان لها إن "المليشيات منحت أجهزتها الأمنية، كجهاز الأمن الوقائي، سلطة التتبع والاعتقال والبلاغ والحجر بعيدا عن المؤسسات الصحية، ما يشكل قلقا بشأن حقوق الإنسان، وانتهاك للإجراءات الصحية الاحترازية المعمول بها وفقا لبرتوكولات الصحة العامة على المستوى العالمي".

وذكرت سام، بأن العدد الحقيقي للإصابات بفايروس كورونا في مناطق الحوثيين" يتجاوز المئات وربما الآلاف من الإصابات المؤكدة"، حسب شهادات جمعتها المنظمة، فيما الوفيات قد تصل إلى المئات".

وللجماعة الحوثية سجل حافل في مجال انتهاكات حقوق الإنسان من تصفية للمدنيين واعتقالات تعسفية ومصادرة للمساعدات الأممية.

وقال مصدر لمنظمة سام إن وزير الصحة في حكومة الحوثي أفصح في اجتماع سري أن الإصابات بمرض كورونا في صنعاء بالآلاف".

وبحسب سام "فإن مليشيات الحوثي في صنعاء تخشى من كشف الإعداد الحقيقية خوفا من أن يتسبب ذلك في حالة ارباك مجتمعية واقتصادية، تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، و بالتالي حرمانها من مصادر تمويل مهمة ، في ظل تفشي حالة الفقر والجوع في مجتمع يعيش على القوت اليومي، و قد تخرج الأمور على السيطرة".

وسبق أن أعلنت وزارة الصحة اليمنية، أن صنعاء "مدينة منكوبة بعد أن تفشى فيها فايروس كورونا"، محذرة من "تكتم" جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة.

جاء ذلك في بيان نشره وكيل وزارة الصحة في الحكومة اليمنية عبدالرقيب الحيدري، على حسابه في موقع فيسبوك، بعنوان "صنعاء الجريحة منكوبة مرتين".

وقال الحيدري "لقد باتت صنعاء مدينة منكوبة بعد أن تفشى كورونا، ونحن اليوم ندق ناقوس الخطر".

وأضاف "كل الأنباء والتقارير الواردة من العاصمة صنعاء المختطفة، تؤكد تصاعد أعداد المصابين بالفيروس بشكل مخيف، وتصاعد أعداد الوفيات تبعاً لذلك".

وأكد الحيدري أن جماعة الحوثي التي تحارب حكومته منذ سنوات تتكتم على تطورات الجائحة في صنعاء.

ولم يصدر عن الحوثيين أي تعليق إزاء هذه الاتهامات، غير أن الجهات الصحية التابعة لها، طالبت في بيان عشية عيد الفطر، بـ "ضرورة زيادة الوعي للتصدي لكورونا"، دون الإعلان عن ضحايا الفيروس.

ودعت المنظمة، المجتمع الدولي إلى التحرك السريع والعاجل لإنقاذ اليمن من كارثة محققة قد تحول البلاد إلى بؤرة لموجة خطيرة من تفشي جائحة كورونا، لاسيما أن سوء الأوضاع الأمنية يزيد من تعقيدات الإجراءات لمكافحة الجائحة.

وحتى اليوم الإثنين، أعلنت اليمن تسجيل 233 حالة مؤكدة بالإصابة بفايروس كورونا في مناطق الحكومة الشرعية، بينها 44 وفاة وعشر حالات تعافي، وتسجيل أربع حالات مصابة في مناطق الحوثيين، بينها حالة وفاة واحدة، وحالتي تعافي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تقرير "نسمات" الجديد يرصد "التعذيب الممنهج في سجون أردوغان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

أبو زيد عبد الرحيم

القاهرة (زمان التركية) – تعيش تركيا في الوقت الراهن أسوأ عهودها في انتهاك الحقوق والحريات، والتعذيب وسوء معاملة المحتجزين والسجناء؛ والحرمان من حق الدفاع عن النفس، أو إنكار التهم؛ وذلك في ظل نظام قمعي يترأسه رجب طيب أردوغان، الذي أقسم علانية أنه لن تأخذه شفقة ولا رحمة بمنتقديه ولا معارضيه والمنشقين عنه، وقد أسفر الاضطهاد الجماعي عن سجن ما يزيد عن 50.000 فرد بناء على اتهامات ملفقة في العشر سنوات الماضية فقط.

حمل نسخة بي دي أف من التقرير

وقد حاول مركز “نسمات” للدراسات الاجتماعية والحضارية في تقريره الثاني عشر الصادر الجمعة 22/ 5/ 2020 بعنوان: “التعذيب الممنهج في سجون أردوغان حقائق وشهادات”، أن يكشف للقارئ عن تحول حكومة العدالة والتنمية عن سياسة “عدم التغاضي عن التعذيب”، والتي تبنتها فور تسلمها للسلطة عام 2002، إلى تبني سياسة جديدة معلنة تقضي بـ”التغاضي الكامل” عن التعذيب وسوء المعاملة، والاستخدام المفرط للقوة والمعاملة القاسية لمنتقدي الحكومة ومعارضيها. ولتنفيذ تلك السياسة قامت الحكومة بتجديد قانون الطوارئ ثلاث مرات منذ محاولة الانقلاب الفاشلة يوليو 2016، وأزالت الاجراءات الوقائية لحماية المحتجزين ضد سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى إطالة فترة السجن، كما عملت على تقليص حقوق السجناء في إجراء محاكمات عادلة، مثل حق السجناء في توكيل المحامين.

التقارير الدولية تُؤكد تقرير نسمات

تلقت المنظمات الحقوقية الدولية العديد من التقارير الموثوقة التي تؤكد حدوث عمليات تعذيب وسوء معاملة من جانب الأشخاص الذين يعملون لصالح فروع أجهزة الأمن والاستخبارات التابعة للحكومة، والتي أسفرت عن موت بعض الحالات جرَّاء قسوة التعذيب، بينما أدَّى التعذيب بحالات أخرى إلى مشكلات صحية خطيرة كالعاهات الجسدية والذهنية المستديمة.

ظهور أساليب التعذيب القديمة مجددًا

وبخصوص الأشكال المختلفة التي تستخدمها السلطات التركية في ممارسة التعذيب بحق السجناء، ذكر التقرير من أشكال التعذيب الضرب، والإغراق بالمياه إلى حد الاختناق، والحرمان من النوم، وإبقاء المسجونين في أوضاع ملازمة للتوتر، بالإضافة إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي، والإيذاء بالقول والفعل، والتعليق على الطريقة الفلسطينية (تعليق الضحية من يديها بوضع مقلوب مع ربط اليدين من الخلف)، ومنها الصدمات الكهربائية، ومنع الطعام والشراب، ورفض أو تشديد إتاحة الوصول إلى الأدوية أو الخدمات الصحية، وتجريد المسجونين من ملابسهم للتفتيش بشكل غير مصرح به.

قضية رجب شلبي

من القضايا الموثقة في تركيا كدليل دامغ على التعذيب الممنهج قضية “رجب شلبي”، والتي جاء فيها أنه وأثناء جلسة الاستماع المنعقدة بمحكمة الجنايات العليا بمدينة كريكال في السادس عشر من فبراير 2017، وصف المعلم رجب شلبي والذي قبض عليه بتهمة العضوية في حركة كولن، ما كابده من قسوة التعذيب، وقد سمحت المحكمة بتسجيل نسخة مختصرة فقط من شهادته.

وحسبما ذكر مراقبون في قاعة المحكمة قال في شهادته: “لقد جردوني من ملابسي إلى أن أصبحت عاريًا، ثم تركوني لأنتظر في مياه مثلجة، واغتصبوني بعصا غليظة في مؤخرتي، ولم يتوقفوا عن ضربي، وما وقعت على شهادتي إلا بالإكراه”

الحكومة تحرض على التعذيب

أشار التقرير إلى أن النزعات القومية والوطنية قد لعبت دورًا كبيرًا في الحث على المعاملة الوحشية واللا إنسانية للمحتجزين والسجناء، من ناحية أخرى فقد أضافت حكومة أردوغان إلى هيئات إنفاذ القانون في تركيا عنصرًا جديدًا شديد الخطورة ذا خلفية دينية، والذين يتعاملون مع المشتبه بهم باعتبار أنهم “كفار” أو “أعداء الإسلام”؛ وقد نشأ سوء الفهم هذا من خلال ما يثيره أردوغان ومن على شاكلته من القادة الإسلاميين، الذين يحثون على التعذيب في ما يبثونه في خطاباتهم العامة؛ مما حدا بالمعذِّبين إلى اعتبار أن ما يقومون به من أعمال التعذيب أعمالاً مقبولة ومبررة ينتظرون عليها الثواب في الآخرة.

فقد أصدر عالم الدين المؤيد للحكومة خير الدين كرمان، والملقب بمفتي أردوغان” في جريدة “يني شفق” اليومية فتوى تقول: “إن الضرر الذي يلحق بجماعة صغيرة جائزٌ في مقابل تحقيق المصالح العامة للأمة”

وصرح وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي في حكومة حزب العدالة والتنمية وسط جمع من الموالين للحزب متحدثًا عن المعتقلين: “سوف نذيقهم من كأس العقاب حتى يقولوا “نتمنى الموت”. “لن ترى أعينهم وجوه البشر، ولن تسمع آذانهم صوت الآدميين، ولسوف يموتون كما يموت فئران المصارف في زنزانة مساحتها لا تزيد عن 1.5-2 متر مربع”

وكثيرًا ما يردد أردوغان وشركاؤه والموالون لحزب العدالة والتنمية هذه الفتوى الجازمة والتأكيد الذي يأبه بحقوق الإنسان بشكل متكرر.

كما يستخدم أردوغان نمط خطاب الكراهية بانتظام وبشكل متعمد ضد حركة كولن، واصفًا المنتسبين للخدمة والمشاركين والمتطوعين فيها بأنهم “ليسوا مسلمين”، أو “كفارًا”؛ مما أدّى بدوره إلى تقديم ذريعة إضافية لممارسات التعذيب التي تتبناها الجهات الأمنية ضد المحتجزين.

شهادات وحقائق للتاريخ

اشتمل تقرير نسمات على عشرات الشهادات الحية والوثائق الحقيقية التي تتحدث عن التعذيب الممنهج الذي يستخدمه أردوغان ونظامه ضد معارضيه في السجون وخارجها، ومن الشهادات الحية التي وردت في التقرير.

شهادة حسن كوبلاي

كان حسن كوبلاي مدير مدرسة سابق، وقد ورد في شهادته: “لا يمكن لكلمات مثل: التعذيب والتهديدات، والأسى وأي كلمات مشابهة أن تصف معاناتي، فأنا أشعر بالخزي من كوني إنسانًا، لقد وضع ضباط الشرطة عصًا في مؤخرتي، وهددوني بقولهم: “سوف نعتقل زوجتك ونفعل بها مثلما فعلنا بك، ونزج بأطفالك إلى مراكز حماية الأطفال التابعة للحكومة”.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية