المشهد السياسي في الصومال: سيناريوهات تنتظر الرئيس الجديد.. ماذا عن التحديات؟

المشهد السياسي في الصومال: سيناريوهات تنتظر الرئيس الجديد.. ماذا عن التحديات؟

مشاهدة

23/05/2022

فوز حسن شيخ محمود بكرسي الرئاسة بأغلبية أصوات البرلمان على حساب الرئيس المنتهية ولايته محمد عبد الله فرماجو، لا يُعدّ نصراً شخصياً له فحسب، بل هو حدث تاريخي بوصفه أوّل رئيس صومالي يُنتخب لقيادة البلاد في دورتين غير متتاليتين، فقد انتُخب رئيساً للبلاد أول مرّة عام 2012، متفوقاً على الرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد، قبل أن يُهزم أمام فرماجو في الدورة التالية التي عصفت فيها الأزمات السياسية التي أدت إلى التمديد حتى أيار (مايو) الجاري.

ولاية ثانية وأخيرة لحسن شيخ محمود تحمل آمال شعب وتحديات جمّة على عاتقه لإنقاذ بلاده عبر (4) أعوام رئاسية قادمة.

وقد استهلّ شيخ محمود فترة ولايته الجديدة بخطوة إيجابية عكست انفتاح الرئيس الجديد على المجتمع الدولي، ومساعيه لإنهاء نظام العصابات الذي كان قائماً فترة فرماجو، حيث أعادت الصومال للإمارات مبلغ (9.6) ملايين دولار أمريكي كانت قد صادرتها سلطات الصومال من إحدى الطائرات في مطار مقديشو الدولي عام 2018، وفق ما نقل موقع "الصومال الجديد".

وفي السياق، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً أشارت فيه إلى فوز حسن شيخ محمود بالانتخابات الرئاسية في الصومال، ليصبح الرئيس الـ10 في تاريخ البلاد الحديث.

وقالت الصحيفة في تقرير لها: إنّ محمود (66 عاماً) سيواجه مجموعة من التحديات في فترة ولايته التي تستمر (4) أعوام، لا سيّما قوة حركة الشباب، وهي جماعة تسيطر بقوة على معظم أنحاء البلاد.

وأوضحت الصحيفة أنّ "سكان الصومال عانوا على مدى عقود من الحروب الأهلية وضعف الحكم والإرهاب، وقد تمّ تعزيز الحكومة المركزية من قبل قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والمساعدات الغربية، بما في ذلك مليارات الدولارات في شكل دعم إنساني ومساعدة أمنية من الولايات المتحدة، التي سعت لمنع الصومال من أن يصبح ملاذاً للإرهابيين".

وقال خبراء: إنّ حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة استغلت عدم الاستقرار السياسي والانقسامات المريرة بين القوات الأمنية للتوسع واكتساب القوة. وبعد أكثر من (16) عاماً أصبح للتنظيم الآن صلاحيات واسعة: ابتزاز الضرائب، والحكم في قضايا المحاكم، وإجبار القُصّر على الانضمام إلى صفوفه، وتنفيذ تفجيرات انتحارية.

وقال حسين شيخ علي، مستشار سابق بالأمن الوطني ومؤسس معهد هيرال وهو منظمة بحثية تركز على القضايا الأمنية مقرها مقديشو، قال عن رئاسة فرماجو: "كانت هذه (5) أعوام ضائعة، فقدنا فيها تماسك البلاد"، وإنّ على شيخ محمود أن يُصوّب الأوضاع إلى نواحٍ عدة تتعلق بالأزمات الأمنية والعسكرية، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والدبلوماسية، حتى التي سبّب لها فرماجو أضراراً كثيرة بتمترسه خلف دول محددة تبحث عن مصالحها في المنطقة، هذا إلى جانب التعامل مع أزمة التغير المناخي المسبب للجفاف، وفتح حوار مع منطقة أرض الصومال الانفصالية، وتوحيد أمّة مستقطبة.

 

استهلّ حسن شيخ محمود فترة ولايته الجديدة بخطوة إيجابية، وهي إعادة مبلغ (9.6) ملايين دولار للإمارات، كانت قد صادرتها سلطات فرماجو عام 2018

 

وللتنبّؤ بآفاق المشهد السياسي في الصومال، طرح مركز الإمارات للسياسات (3) سيناريوهات أمام شيخ محمود في البلاد.

أوّلها سيناريو الانفراج، فعلى الرغم من الصعوبات، لكنّ بعض الدوافع الإيجابية قد تكون في مصلحته، من بينها: الإجماع النسبي حول شخصية الرئيس الجديد حسن شيخ محمود الذي يحظى بدعم حقيقي من طرف قيادات فاعلة في المجتمع القبلي والمدني والزعامات السياسية، وعدد من كبار شخصيات المؤسسة العسكرية والأمنية. كما يُعتقد أنّ علاقاته جيدة بالأطراف الدولية الفاعلة، وبصفة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والأطراف الإقليمية المؤثّرة الخليجية، والأفريقية (لا سيّما كينيا، وإثيوبيا)، على عكس سلفه الذي كان يعتمد حصرياً على المحور التركي- القطري على حساب منطق التوازنات والتسويات الذي يتبنّاه الرئيس الجديد، وقد سلكه خلال دورته الرئاسية السابقة. ومن المؤشرات الإيجابية على هذا التوجه الانتقال السلس نسبياً للسلطة بعد اعتراف الرئيس السابق فرماجو بالنتائج المعلنة، وترحيب كلّ الأطراف الإقليمية والدولية بالرئيس المنتخب. إلا أنّ العوائق السياسية والأمنية والاقتصادية تظلّ مصاعب جوهرية أمام نجاح مهمة الرئيس الجديد في سعيه إلى مواجهة الحركات الإرهابية، وتحقيق المصالحة السياسية الداخلية، وإعادة بناء الاقتصاد الصومالي، وفق ما أورد مركز الإمارات.

 

صحيفة "نيويورك تايمز": شيخ محمود سيواجه مجموعة من التحديات، لا سيّما قوة حركة الشباب وتوسعها في الصومال

 

أمّا السيناريو الثاني، فهو الانفجار وانهيار الدولة باستفحال التهديد الإرهابي ووصوله إلى كبريات المدن الصومالية، نتيجة للفشل في إعادة بناء المؤسسة العسكرية، وضعف أداء قوات حفظ السلام الأفريقية (20) ألف فرد، واحتمال انسحاب تركيا من قاعدتها العسكرية في الصومال وتخليها عن دعم وتدريب القوات الحكومية الصومالية. ومن العوامل الدافعة لهذا السيناريو الآثار السلبية الحادة للأزمة النفطية والغذائية العالمية، وفشل سياسات المساعدة الإنسانية الدولية، وتعثُّر المفاوضات الجارية مع المؤسسات المالية العالمية. ووفقاً لهذا السيناريو لا يُستبعد أن تعود البلاد إلى الحرب الأهلية مع استفحال المجاعة والجفاف، وغياب دعم إقليمي ودولي ناجع لسياسات الإصلاح والإنقاذ التي يتبنّاها الرئيس المنتخب. 

وتابع المركز في دراسته عن السيناريو الثالث، فتحدث عن الاحتقان واستمرار الأزمة متعددة الأوجه في حدودها الراهنة، بحيث لا تتجاوز نجاحات الرئيس الجديد الإبقاء على التوازنات الهشة الحالية وضبطها، دون أن تصل إلى مرحلة الانفجار الشامل. وفق هذا السيناريو، قد ينجح الرئيس المنتخب في إطلاق مسار المصالحة والتسوية الداخلية دون أفق للحلّ النهائي، وقد ينجح في إدارة الأزمة الاقتصادية والأمنية دون حلّ جذري، بحيث لا يزداد الوضع العام تردياً، ولا يتمّ انتشاله من المأزق الراهن.

ووفقاً لتقرير مركز الإمارات، يبدو أنّ السيناريو الثالث هو الأقوى بحسب المعطيات الحالية، وإن كانت احتمالات السيناريو الأول قائمة في حال احتضان إقليمي فعّال وحقيقي لمشروع الحلّ الداخلي الصومالي.

 

مركز الإمارات للدراسات يطرح (3) سيناريوهات أمام شيخ محمود وهي: سيناريو الانفراج، أو الانفجار وانهيار الدولة، أو الاحتقان واستمرار الأزمة

 

وفي نظر نائب مركز الأجندة العامة للدراسات السياسية فرحان إسحاق يوسف في تصريح صحفي، فإنّ الرئيس المنتخب حسن شيخ محمود تنتظره مهمّة صعبة وتحديات كبيرة؛ أهمها تعزيز أمن البلاد من خلال التسريع في بناء جيش قوي ومحترف يراعي الانضباط ويتم تسليحه وتجهيزه جيداً، وتحت إمرة موحدة قادرة على تسلم المهام الأمنية من بعثة الاتحاد الأفريقي في الموعد المحدد عام 2024.

وتنتظر الجيش الوطني أيضاً مهمّة تحرير المناطق التي ما تزال في أيدي حركة الشباب المجاهدين.

وينتظر من الرئيس الجديد أيضاً العمل على إعادة صياغة الدستور وتطبيق النظام الفيدرالي الذي تبنّاه الصوماليون، والذي يضمن تقاسم السلطة والثروة، وذلك إلى جانب تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق انتخابات عبر تصويت شعبي مباشر.

وعلى المستوى السياسي، قال يوسف: "إنّ الصوماليين يأملون من الرئيس المنتخب أن يحسن التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات التي سادها التوتر في الفترة الماضية".

أمّا اقتصادياً، فإنّ الرئيس المنتخب بذل كلّ جهوده لزيادة الدخل الذي ينحسر الآن على إيرادات الميناء والمطار الدوليين في مقديشو، بالإضافة إلى خلق جو يسمح بتشجيع الاستثمار الأجنبي في البلاد لرفع الإمكانات الاقتصادية، الأمر الذي قد يسهم في تقليل نسبة اعتماد البلاد على المساعدات الخارجية التي تشكل نصف موازنة الدولة، والحدّ من البطالة، وفق تصريحات نائب مركز الأجندة العامة للدراسات السياسية.

بدوره، قال المحلل السياسي الصومالي حسن محمد حاجي: من التحديات التي ستواجه الرئيس المنتخب معارضة داخلية قوية تتمثل في المرشحين المنافسين الذين لم يحالفهم الحظ في الفوز بالمنصب الرئاسي، الذين يصطادون الثغرات والأخطاء، وتدخلات خارجية سواء من دول الجوار أو من دول أخرى في العالم.

ووفقاً للدستور الصومالي، فإنّه يُنتظر أن يعيّن الرئيس الصومالي المنتخب شيخ محمود في مهمته الأولى رئيس وزراء في غضون (30) يوماً، ويكون شخصية توافقية، بعيداً عن التجاذبات السياسية، ليتسنّى له العمل في أجواء تخلو من الاستقطابات التي حدثت سابقاً في عهد فرماجو.

مواضيع ذات صلة:

مراقبون صوماليون لـ"حفريات": هذا ما نتوخاه من الرئيس الجديد

لماذا لم تكتمل الانتخابات الأكثر غرابةً في تاريخ الصومال؟

أيُّ دور تلعبه قطر في الصومال؟

الصفحة الرئيسية