المقاومة الشعبية تبرز في السودان لمواجهة الفيضانات... وهذه تحديات الحكومة

المقاومة الشعبية تبرز في السودان لمواجهة الفيضانات... وهذه تحديات الحكومة

مشاهدة

08/09/2020


برزت المقاومة الشعبية في السودان لمواجهة آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحت 16 ولاية سودانية كفاعل رئيسي في محاولة السيطرة على الأوضاع. فالحكومة التي جاءت إلى البلاد إثر ثورة شعبية، وكاهلها مثقل بأزمة اقتصادية، وخاضت مؤامرات داخلية، وأنجزت ملف سلام تاريخي، كانت أكثر عجزاً من أن تتصدى لمياه تشقّ مكاتبها، مخلفة وراءها شوارع غارقة ومنازل مهدّمة.

 

على مدار أسابيع، ظلت مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الدعم الشعبية، التي تشكلت من رحم الثورة أو من خارج دوائرها، هي الفاعل الرئيسي في الميدان

 

وكما هي العادة، باتت الشعوب هي المعول الرئيسي في الأزمات، منذ أصبح كل مواطن يملك هاتفاً جوالاً، يستطيع بثّ لقطة أو صورة أو كتابة استغاثة أو رقم، يعلم أنها لن تظل حبيسة في نطاقه، وأنها قادرة على الطيران طلباً للمساعدة.

وهكذا على مدار أسابيع، ظلت مواقع التواصل الاجتماعي، ومجموعات الدعم الشعبية، التي تشكلت من رحم الثورة أو من خارج دوائرها، هي الفاعل الرئيسي في الميدان، من يبحث عن مأوى، ويتساند لردم شارع على أمل محاصرة المياه، أو بث تنبيه للشوارع التي يمكن السير فيها والأخرى التي امتلأت بالمياه.

وقد تشارك ناشطون هاشتاغ باسم "#فيضانات_السودان" لتجسيد وضع الدولة، فردّ ناشطون من خارج السودان بهاشتاغ "#من_قلبي_سلام_للخرطوم"، لإعلان التضامن واستجلاب الدعم، والدعوة للتبرّع لإنقاذ الدولة المنكوبة.

 وكان مجلس الأمن والدفاع السوداني قد أعلن في 5 أيلول (سبتمبر) حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر بسبب الفيضانات، واعتبر السودان منطقة كوارث طبيعية، في ظل "معدلات الفيضانات والأمطار المسجلة هذا العام، والتي تجاوزت الأرقام القياسية المسجلة في عامي 1946 و1988، مع توقعات باستمرار مؤشرات الارتفاع، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.

اقرأ أيضاً: بعد فيضانات السودان.. كيف يمكن تخفيف أثر الكارثة؟

وأسفرت الفيضانات في السودان عن مقتل 102 وإصابة 46 آخرين، وهدم أكثر من 70 ألف منزل، بحسب التصريحات الرسمية.

وقد تعرّضت السودان منذ آب (أغسطس) الماضي لأمطار غزيرة تسببت في سيول، وأدّت إلى هدم أحد السدود، وتفاقمت الأوضاع سريعاً إلى فيضانات لم تشهدها البلاد منذ 100 عام، بحسب تصريح لرئيس الحكومة عبد الله حمدوك.

وفيما يقع عبء مواجهة الفيضانات على المواطنين، فإنهم لا يستطيعون التعاطف مع الحكومة، أو اعتبار أنّ الأزمة محض كارثة طبيعية أكبر من قدرة أيّ حكومة على احتوائها، في الوقت الذي تحاول فيه بعض القنوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين استغلال الفرصة للهجوم على حكومة حمدوك.

اقرأ أيضاً: الإمارات ترسل مساعدات عاجلة إلى السودان

يقول الناشط السوداني عبد الرؤوف كسلا لـ"حفريات": الأمور في السودان كارثية، ما ينقله الإعلام جزء لا يُذكر من الأوضاع على الأرض، السودانيون يواجهون الفيضانات بجهودهم الذاتية، والمياه دخلت إلى المؤسسات الحكومية والدواوين.

ويُلمح كسلا إلى "مؤامرة" في قضية الفيضانات، فيقول: وفق الخبراء والمختصين فإنهم أبلغوا الحكومة أكثر من مرّة لاتخاذ الاحتياطات، والتعامل مع المياه بحذر وبصورة جادة، الناس تفكر أنّ الوضع غير طبيعي، وأول مرّة يحدث منذ سنوات طويلة.

يضيف: المؤامرة تحدث، وأعضاء الحكومة، بشقيها المدني والعسكري، ليسوا على وفاق، وجزء منها يعمل لصالح جهات إقليمية، والشعب يعتقد أنّ السودان تمّ التآمر عليه.

وعادة ما تصعد نظرية المؤامرة إلى السطح في ظلّ الأوضاع الكارثية، فيما لا تحتاج دولة تعاني من تدهور البنية التحتية، ولم تتعافَ من آثار حكم النظام السابق برئاسة عمر البشير، الذي استمرّ 30 عاماً، عانت فيها السودان من الفساد والفقر والعقوبات الأمريكية بتهم ارتباطها بالإرهاب، لا تحتاج إلى مؤامرة كي تُغرق الدولة التي كانت غارقة بالأساس في ملفات كثيرة وصعبة.

اقرأ أيضاً: إعلان حالة الطوارئ في السودان بسبب الفيضانات... ما دور الإمارات؟.. صور

ولا يعني ذلك تبرئة الحكومة السودانية من المسؤولية أو حكم بالإشادة في مواجهة الموقف، لكنّ الأزمة الأخيرة والكارثة الطبيعية كشفت عمّا يمكن أن تصنعه الكارثة في دولة لديها بنية قوية وأجهزة قادرة على التدخل والإنقاذ السريع، وأخرى ظلت مرتهنة لمدة 30 عاماً لحكم جماعات دينية.

 

أسفرت الفيضانات في السودان عن مقتل 102 وإصابة 46 آخرين، وهدم أكثر من 70 ألف منزل، بحسب التصريحات الرسمية

 

وتضع الفيضانات الأخيرة الحكومة السودانية أمام اختبارات صعبة، وتحديات مضاعفة، سواء في تحجيم آثار الفيضانات أو في مواجهة خسائرها الكبيرة التي تُقدّر بالمليارات، كما لا تجعلها في مأمن من مواجهات جديدة مع الشارع، سواء بتدخل أيادٍ تحاول استثمار حالة الغضب الشعبي، أو نتاج غضب عفوي ومنطقي، ومطالب بالتعويضات، ومنازل للإيواء.

وقد قدّمت دول عدة مساعدات للسودان، في مقدمتها الإمارات ومصر، حيث أرسلت دولة الإمارات أمس طائرتين لتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمتأثرين من الفيضانات في السودان وجنوب السودان، في الوقت الذي أعلنت فيه مصر فتح جسر جوي مع السودان لإرسال المساعدات.

هل تصل الفيضانات إلى مصر؟

 وفيما تقدّم مصر المساعدات للسودان، فإنّ خطر الفيضان ليس ببعيد عنها، غير أنّ الخبراء يؤكدون أنها في مأمن بفضل السد العالي. يقول الرئيس السابق لوحدة السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، هاني رسلان: تستوعب بحيرة ناصر التي تتجمّع فيها المياه خلف السد العالي أيّ فيضانات مرتفعة، وفي حالة امتلائها يتمّ فتح مفيض توشكي خلف السد لتصريف المياه الزائدة، وقد تمّ ذلك بالفعل في العام الماضي، وتمّ تصريف 13 مليار متر مكعب عبر المفيض، بحسب موقع الحرّة. 

الصفحة الرئيسية