الممثلة الأممية في العراق في مرمى نيران الخاسرين

الممثلة الأممية في العراق في مرمى نيران الخاسرين

مشاهدة

28/11/2021

دحضتْ رئيسةُ البعثةُ الأمميةُ في العراق جينين بلاسخارت، اتهامات "التزوير" التي طالتْ الانتخابات التشريعية العامة، والتي جرت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بعد أن وصفتها بأنّها انتخابات "سليمة بشكلٍ عام"، لتبدد خلال إحاطتها، الثلاثاء، في مجلس الأمن الدولي، آمالَ الكتل "الولائية" الخاسرة، بإمكانية إعادة الانتخابات، أو نزعِ طعنٍ أمميٍّ في بعضِ نتائجها، لا سيما بعد لقاء المبعوثة الدولية بقياداتِ تلك الكتل، التي روّجت بتقديمها "دلائل داغمة" أقنعتْ الضيف الزائر.

وخضعت الإحاطةُ الأممية لجدلٍ كبير على مستوى الزعامات السياسية العراقية؛ حيثُ أبدتْ الفائزةُ منها تأييداً لها، بينما اتّهمَ الخاسرونَ بلاسخارت بنعوتٍ وصلتْ إلى حدّ وصفها بـ "المندوب السامي" الذي تلاعبَ بنتائج الانتخابات.

اقرأ أيضاً: لماذا أشعلت زيارة بلاسخارت لطهران كل هذا الجدل في بغداد؟

ويرى مراقبون محليون؛ أنّ إستراتيجية قوى "الإطار التنسيقي" في التعاطي مع المخرجات الانتخابية "بسيطة" جداً؛ لذا هي تعمّدُ إلى كسبِ مزيدٍ من الوقت، من أجل تقديم أطراف البيت الشيعي تنازلاتٍ لبعضهم، بغية لململةِ أوراق المكون السياسي، للتفاوضِ مع ساسةِ المكونَينِ السُنّي والكردي، فيما رجّحَ آخرونَ احتمالية حدوثِ انشقاقٍ داخل "كتل الإطار" عبرَ التحالفِ مع الكتلة الصدرية لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر.

تحذير من مستقبل عراقي غامض

بترقبٍ حذر، تابعَ قادةُ العملية السياسية العراقية، كلمةَ مبعوثةِ الأمم المتحدة في بلادهم، لدى تقييمها العملية الانتخابية الأخيرة، لدى قولها "تقييم الانتخابات أنّها كانت بصورة عامة هادئة وحسنة الإدارة، وأظهرت تحسناً فنياً، وإجرائياً واضحاً، ومثلتْ بصفةٍ عامةٍ إنجازاً كبيراً يَحسُن بالسلطات، والأطراف العراقية الإقرار بهِ علناً".

رئيس تحالف الفتح هادي العامري
وأضافت في إحاطة عبرَ الدائرة التلفزيونية المفتوحة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ أنّ "أيَّة محاولاتٍ غير مشروعة تهدفُ إلى إطالةِ أو نزعِ مصداقية عملية إعلان نتائج الانتخابات، أو ما هو أسوأ، كالقيامِ بتغيير نتائجها عبرَ الترهيب وممارسة الضغوط، مثلاً؛ لن تسفر إلا عن نتائج عكسية"، داعيةً كافة الأطراف المعنية إلى "عدم الدخول في هذا المنزلق".

اقرأ أيضاً: بلاسخارت في عين العاصفة العراقية.. لماذا أغضبت الممثلة الأممية الحكومة والمتظاهرين؟

وتابعت قولها: "في حين أنّ خطر استمرار الانسداد السياسي حقيقي؛ فإنَّ العراق في حاجةٍ ماسةٍ إلى حكومة قادرة على التعامل بسرعة وفاعلية مع لائحةٍ طويلة من المهام المحلية غير المنجزة، وهذه هي المسؤولية الأساسية لكافة الأطراف السياسية المعنية"، محذرةً من "مستقبل العراق الغامض واستمرار قيام مطالب المتظاهرين".

نصائح صدرية للخاسرين
وبعيد انتهاء كلمة المبعوثة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، رحبَ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالكلمة الأممية، التي اعتبرها فرصةً للخاسرينَ لـ "مراجعةِ أنفسهم".

بعد كلمة رئيسةُ البعثةُ الأمميةُ في العراق جينين بلاسخارت في مجلس الأمن، الصدر ينصحُ الخاسرينَ في الانتخابات بمراجعةِ أنفسهم.. والعامري يرفض كلمتها ويصفها بـ "المندوب السامي" 

ويحاولُ الصدر، الفائز الأول في الانتخابات بـ 73 مقعداً، إغاظةَ خصومهِ من السياسيينَ الشيعة، من المنتمينَ للجناح الموالي لإيران، الذينَ سبقَ أنْ كانوا تحتَ عباءتهِ السياسية، قبل انشقاقهم عنه، تحديداً زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي.

وقالَ في تغريدةٍ لهُ عبرَ حسابهِ بتويتر؛ إنّ "التصريحات الأممية الجديدة فيما يخصّ الانتخابات العراقية، تبعثُ الأمل، وتوصيات جيدة، ننصحُ باتباعها والابتعاد عن المهاترات السياسية والعنف وزعزعة الأمن".

وأضاف: هذه "فرصة جديدة لرافضي نتائج الانتخابات بمراجعةِ أنفسهم، والإذعان للنتائج، لا لأجلِ منافع سياسية فحسب، بل من أجلِ الشعب الذي يتطلع إلى (حكومة أغلبية وطنية) تفيء على العراق والعراقيينَ بالأمنِ والسيادةِ والاستقرارِ والإعمارِ والخدمات، التي يصبو لها شعبنا الأبيّ الصابر".

وأكدَ أنّ "من أهم ما صدرَ من مبعوثة الأمم المتحدة، أنّ لا وجودَ لأدلةٍ على تزوير الانتخابات، مضافاً إلى ما وردَ في كلامها من التأكيدِ على عدم التسويف والتأخير في الإعلان عن النتائج".

العامري: كأنّها مندوبة سامية

إلا أنّ ردَّ الكتل الخاسرة والمجتمعة ضمنَ ما تسمى قوى "الإطار التنسيقي" كانَ على لسانِ هادي العامري، زعيم تحالف "الفتح"، المظلّة السياسية لفصائل الحشد الشعبي في العراق، في حين تغاضى كبار قادة "الإطار التنسيقي" عن الإدلاءِ بأيِّ تصريح، يتقدّمهم زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي؛ الذي يضعُ قدماً مع الخاسرين، وأخرى مع الفائزين، بوصفهِ الفائز الشيعي الثاني، والذي يحاولُ احتواء الخاسرينَ لمجابهةِ الفائز الأول مقتدى الصدر.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يتحرك من موقع الفوز المريح في الانتخابات التشريعية الأخيرة

وقالَ العامري: "هذه الانتخابات هي الأسوأ منذ عام 2003، والمضيّ بنتائجها المزورة بهذهِ الطريقة، هو نسفٌ للعملية الديمقراطية في العراق".

وأضاف: "لدينا تعاون كبير، وعلاقة طيبة مع بعثة الأمم المتحدة التي نؤمنُ بدورها الإيجابي، لكنّ ثقتنا بدأتْ تتزعزعُ بسببِ الخروقات التي تقومُ بها رئيسة البعثة الحالية جينين بلاسخارت"، موضحاً أنّ الأخيرة "تتدخل في الانتخابات ونتائجها، كأنّها رئيس المفوضية العليا، بل وكأنّها مندوبة سامية، والعراق لم ولن يقبل بأيِّ مندوبٍ سامٍ، ويجب أن يلتزمَ بواجباته المحددة".

اقرأ أيضاً: لليوم الثالث على التوالي.. احتجاجات طلبة السليمانية تتجدد وتمتد إلى عاصمة كردستان العراق

وبينَ أنّ "الحرص على المسار الديمقراطي هو السبب الرئيس لمطالباتنا بانتخاباتٍ نزيهةٍ وتداولٍ سلميٍّ للسلطة".

"يريدونها تعمل وفقَ حساباتهم"

وما بينَ الترحيبِ والتنديدِ بكلمةِ رئيسة بعثة "يونامي" في العراق، يرى باحثونَ عراقيون؛ أنّ الساسةَ العراقيين يريدونَ للمبعوث الأمميّ، أنْ يعملَ لحساباتهم السياسية، مؤكدينَ أنّ التعامل مع بلاسخارت من دونه، ينطلقُ من مصالحَ حزبية. 

الدكتور منقذ داغر، رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث، قال لـ "حفريات"؛ إنّ "جينين بلاسخارت، دائماً في دائرةِ الاتهاماتِ وفقَ حساباتِ السياسيينَ العراقيين، تحديداً قوى الإطار التنسيقي"، مبيناً أنّهم "تارةً ينعتونها بالعجوز الشمطاء، وتارةً يفتحونَ لها البابَ لتزورهم وتحاورهم، وبعد كلمتها في مجلس الأمن، أصبحتْ مخيبةً لآمالهم كما يقولون".

د.منقذ داغر رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث: جينين بلاسخارت، دائماً في دائرةِ الاتهاماتِ وفقَ حساباتِ السياسيينَ العراقيين

وزارتْ ممثلةُ الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، زعيم "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، لبحث الأوضاع السياسية ونتائج الانتخابات، والاستماع إلى ما لديهِ من أدلةٍ على التزوير، وفق ما يدّعي، وتناولَ إعلام "التيار الولائي" وقتها، أنّ المبعوثة اقتنعتْ بأدلةِ الخزعلي الدامغة، فيما يتعلّق بتزوير النتائج.

اقرأ أيضاً: والد المعارض الإيراني زم: هكذا استدرجت إيران ابني إلى العراق قبل اختطافه وإعدامه

وبشأنِ تخوينِ البعثة الأممية، يؤكد داغر؛ أنّ "الأمم المتحدة تعملُ بموجبِ تخويلٍ أمميّ، وحتى الإشراف على الانتخابات، هو بموجبِ قرارٍ أمميّ، بناءً على طلبٍ من حكومةِ العراق، وبموافقةِ البرلمان العراقي وكلّ القوى السياسية"، لافتاً إلى أنّ "القوى التي تهاجم حراك بلاسخارت، كانت موافقة على ذلك الحراك سابقاً، لكنّ نتيجة خساراتها في الانتخابات، أصبحتْ الممثلة الأممية في دائرةِ الاتهامِ والعمالة".

الإستراتيجية "البسيطة" للإطار التنسيقي

ويعلّقُ الدكتور منقذ داغر على الأداءِ السياسيّ للكتلِ المواليةِ لإيران ضمنَ "الإطار التنسيقي"، ويرى أنّها تحاولُ استيعاب صدمة الخسارة في الانتخابات التشريعية، من خلالِ إستراتيجية "بسيطة"، أضحتْ مكشوفةً للجميع .

الكاتب ساطع راجي لـ "حفريات": نتوقع أنْ نشهدَ خلافاتٍ داخل الإطار التنسيقي، وذهاب بعض قواه للتحالفِ مع الصدريين، وقد تكون منظمة بدر هي الأقرب لهذهِ الخطوة.

ويفصّلُ في ذلك قائلاً: "إستراتيجية قوى الإطار التنسيقي للتعاملِ مع صدمةِ الخسارة الانتخابية التي وقعوا بها في انتخابات تشرين، هي إستراتيجية بسيطة، وتعتمدُ على إطالةِ أمدِّ إعلان النتائج الانتخابية، مستفيدينَ من ثغرةٍ قانونية، وهي عدم تحديد القانون للمدة الزمنية لإعلان النتائج الرسمية، مما يعني استمرار الخاسرين بعمليات الطعون بالنتائج، والاعتراض عليها لأطولِ وقت".

وأشارَ إلى أنهُ "خلال هذه الفترة يعملونَ في اتجاهين؛ اتجاه سياسي: بالسير نحو بناء التحالفات السياسية. واتجاه ميداني ضاغط: يتمثل في الاحتجاجات التي يقومُ بها أنصارهم أمام المنطقة الخضراء، فضلاً عن الحملة الإعلامية المنسقة، لغرضِ تشكيكِ الناسِ في نتائج الانتخابات، وفي أنّهم خسروا ليس بسببِ أدائهم، وإنما خسروا لأنّ الانتخابات غير نزيهة".

وعن استبدالِ المرشحينَ الفائزينَ بآخرينَ خاسرينَ من قبلِ المفوضيةِ مؤخراً، ردَّ بالقول: "في النهايةِ، لن يكونَ هناك تغيير جذريّ، التغيير سيطالُ مقاعدَ لا تصل إلى العشرة بالكثير، ولغايةِ الآن لم يعلن شيئاً رسمياً"، لافتاً إلى أنّ "الإطار التنسيقي، بدأ يقتنع بأنّ التغيير بالنتائج غير ممكن".

تحركات باتجاه الكتلة الأكبر

ويبدو من تحركاتهِ الأحادية، أنّ مقتدى الصدر يحاولُ تمثيل البيت السياسي الشيعي بعيداً عن قوى "الإطار التنسيقي"، لا سيما بعد لقائهِ بوفدينِ من كتلتي "الاتحاد الوطني الكردستاني"، و"تحالف تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، إلا أنّ مراقبينَ يرونَ أنّ الصدرَ يعولُ على انشقاقاتٍ قد تحدث داخل قوى "الإطار التنسيقي" لتكوين الكتلة الأكبر.

اقرأ أيضاً: حكومة "الغالبية السياسية" في العراق تصطدم بالطائفية

 ويعتقد الكاتب والصحفي العراقي ساطع راجي، أنّ العملية السياسية الآن "تعيشُ أجواء المرحلة الانتقالية، ما بين إعلانِ النتائج الأولية، والمصادقةِ القضائيةِ على النتائج النهائية، حينها وتحتَ ضغطِ السقوف الزمنية الدستورية، ستخضعُ كلّ الطروحات والتصريحات للاختبار الحقيقي".

الكاتب والصحفي العراقي ساطع راجي: السياسية في العراق عوّدتنا على أنّ كلّ شيء ممكن

ويؤكّدُ لـ "حفريات"؛ أنّ "السياسية في العراق عوّدتنا على أنّ كلّ شيء ممكن؛ فلا حدود، ولا ضوابط، ولا تقاليد، ولا أعراف، تقفُ أمامَ الصفقات السياسية؛ لذلك مثلما هناك احتمال لأن يُغيّرَ التيار الصدري بعض مواقفه، فإنّ الأكثر توقعاً أنْ نشهدَ خلافاتٍ داخل الإطار التنسيقي، وهو تشكيلٌ غير مترابط وهشّ، ومن الممكن أنْ تذهبَ بعض قواه للتحالفِ مع الصدريين، وقد تكون منظمة بدر (بزعامة هادي العامري) هي الأقرب لهذهِ الخطوة".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية