المنقّبون عن الذهب في موريتانيا يواجهون البطالة بالموت بين الحفر

موريتانيا

المنقّبون عن الذهب في موريتانيا يواجهون البطالة بالموت بين الحفر

مشاهدة

25/07/2019

يواصل الشاب محمد ولد الزين ورفاقه خوض غمار عملية التنقيب عن الذهب، في منطقة "كليب ندور"، الواقعة على بعد نحو 700 كلم إلى الشمال من مدينة زويرات المنجمية، وكلهم أمل في أن يحصلوا على كميات من الذهب السطحي، الذي بدأ البحث عنه في البلاد عام 2016.

اقرأ أيضاً: منشقون يكشفون ارتباط "إخوان" موريتانيا بداعش
وشهدت مناطق واسعة من محافظتي (إينشيري، تيرس الزمور)، شمال موريتانيا، موجة هجرة كبيرة من آلاف العاطلين عن العمل الحالمين بغد أفضل، من خلال الحصول على كميات من الذهب السطحي الذي ظهر فجأة في المنطقة، غير أنّ ظاهرة التنقيب عن الذهب تواجه العديد من المصاعب والعراقيل، التي أصحبت تهدّد حياة كثيرين، وتشكّل هاجساً للجهات الرسمية وللمنقبين عن الذهب.
شكّلت أزمة البطالة أكبر تحدٍّ للشباب الموريتاني

البطالة أم الأزمات
شكّلت أزمة البطالة أكبر تحدٍّ للشباب الموريتاني الهارب من جحيمها إلى صحراء شاسعة شمال البلاد، للتنقيب عن الذهب، في تحدٍّ لمواجهة غول البطالة الذي يتهدّد آلاف الشباب من حملة الشهادات وغيرهم، وسط مخاوف من استمرار نزيف الموت بسبب انهيار الحفر والآبار في مناطق التنقيب.

صحراء "إينشيري" و"تيرس الزمور" شمال موريتانيا استقطبت آلاف الشباب الباحثين عن حلم الثراء تحت ضغط البطالة وارتفاع الأسعار

ويرى الشاب الموريتاني، سيد أحمد ولد عبد اللطيف، أحد العائدين من التنقيب عن الذهب؛ أنّ أزمة البطالة هي التي حركت آلاف الموريتانيين، وجعلتهم في وضع صعب، بين الحفر وداخل الآبار، في مناطق نائية، بحثاً عن كمية ذهب تساعد في التخفيف من معاناة البطالة المنتشرة بين صفوف الشباب.
ويضيف ولد عبد اللطيف لـ "حفريات": صحراء "إينشيري" و"تيرس الزمور"، شمال البلاد استقطبت آلاف الشباب الباحثين عن حلم الثراء، والذين أرغمتهم البطالة وارتفاع الأسعار على الخروج بحثاً عن قوتهم، وما يعيلون به أسرهم، فكانت عمليات التنقيب عن الذهب أبرز المهن التي تدافع آلاف العاطلين عن العمل نحوها، طمعاً في تغيير واقعهم المزري بسبب البطالة.
 الآبار التي يحفرها المنقبون بحثاً عن الذهب

آبار الموت
يؤكد محمد ولد الزين؛ أنّ الآبار التي يحفرها المنقبون بحثاً عن الذهب، والتي أصبحت مناطق التنقيب تضج بها، تشكّل طريقة موت محتم للعديد من المنقبين، حيث لا يمضي في الغالب أكثر من يوم أو اثنين دون الإعلان عن وفاة منقبين بسبب انهيار أحد آبار التنقيب، أو إحدى الحفر، التي تشكّل أبرز طريقة للحصول على الذهب السطحي المنتشر في المناطق الشمالية بموريتانيا.
ويشير ولد الزين، في تصريحات لـ "حفريات"، إلى أنّ الحفر والآبار التي يقوم المنقبون بحفرها بحثاً عن الذهب الأصفر، أصبحت تشكّل أكبر خطر؛ نتيجة تواصل الانهيارات، مطالباً الجهات الحكومية بوضع حد لمعاناة آلاف المنقبين في مناطق التنقيب مع الحفر والآبار.

اقرأ أيضاً: موريتانيا: الإخوان المسلمون يفشلون في أول اختبارات الانتخابات الرئاسية
ولد الزين، طالب أيضاً الجهات الرسمية "بوضع خطة لمنع استمرار حصد أرواح المنقبين بسبب انهيار الآبار"، مشدداً على ضرورة "وضع خطة بلدية تمكن المنقبين من الاستمرار في العمل وتوقف نزيف الموت الذي يحصد عشرات الأرواح منذ فترة طويلة".
ويؤكد عدد من المنقبين عن الذهب على أنّ "مهنة التنقيب عن الذهب السطحي في الشمال الموريتاني أصبحت طريقاً للموت؛ بسبب تصاعد حوادث سقوط آبار التنقيب فوق رؤوس المنقبين، إضافة إلى بعد المنطقة ووعورتها، حيث يضحّي المئات من الشباب بما لديهم من أموال، ويصبحون ما بين ميت ببئر، أو من فقد ماله ولم يوصله الحظ للذهب القليل.
فرضت عليهم ظروف الحياة ومصاعب البطالة خوض غمار التنقيب

نزيف مستمر
ما تزال الحفر والآبار التي يحفرها المنقبون عن الذهب في موريتانيا تحصد أرواح العديدين بشكل أسبوعي تقريباً، وسط صمت رسمي، وحيرة وذهول لدى العاملين في مجال التنقيب الذين فرضت عليهم ظروف الحياة ومصاعب البطالة خوض غمار التنقيب في صحراء بعيدة مترامية الأطراف شمال البلاد.

ولد محمد المختار: على الحكومة وضع حدّ لظاهرة الموت تحت أنقاض الحفر في مناطق التنقيب عن الذهب

ويقول خبراء البيئة في موريتانيا إنّ التنقيب عن الذهب له مخاطر جمّة على المنقبين، أبرزها: استمرار نزيف انهيار آبار وحفر التنقيب، وغياب فرق الإسعاف عن المنطقة التي تحتضن آلاف المنقبين، إضافة إلى عجز الجهات الحكومية عن وضع خطط بديلة للتنقيب البدائي، وتمكين الباحثين عن الذهب من بدائل توقف الموت تحت أنقاض الحفر.
ويرى الفتح ولد محمد المختار، الخبير في مجال البيئة؛ أنّ مخاطر التنقيب باتت اليوم تهدّد حياة آلاف الشباب العاطلين عن العمل، مشدداً على أنّ "الأرضية التي يعمل فيها المنقبون لا يمكنها المقاومة كثيراً في حالة تجاوز طول الحفر بضعة أمتار، وهو ما يعرض حياة المنقبين للخطر، ويزيد من احتمال استمرار انهيار الحفر في المستقبل".

اقرأ أيضاً: موريتانيا تواصل حملتها ضدّ الإخوان
ويضيف ولد محمد المختار لـ "حفريات" بأنّ على الحكومة "وضع حدّ لظاهرة الموت تحت أنقاض الحفر في مناطق التنقيب عن الذهب، ووضع إستراتيجية من شأنها أن توقف حمام الدم الذي يتسبب فيه انهيار الحفر على رؤوس المنقبين في مناطق التنقيب، وذلك عن طريق توفير إمكانيات للحفر وتجهيزات حديثة، من شأنها أن تنهي الأزمة وتمكّن الشباب الباحثين عن لقمة العيش في الصحراء من مواصلة العمل في ظروف أقل خطورة من تلك التي يعيشونها حالياّ، والتي تسبّب موت العشرات في عدة مناطق شمال البلاد".

الصفحة الرئيسية