النسوية الإسلامية والسينما: هل ارتقى الفن السابع بقضايا المرأة؟

النسوية الإسلامية

النسوية الإسلامية والسينما: هل ارتقى الفن السابع بقضايا المرأة؟

مشاهدة

20/02/2020

تعد السينما من أبرز الفنون متابعة واهتماماً من قبل الجمهور، وتحمل ملامح الفن مجتمعة، متمثلة في الفكر والكلمة والصورة والصوت واللون؛ فمنذ اللقطة الأولى لـ"الفن السابع" كان الإنسان هو محور ما يتم تصويره، وشغل حيز الصورة والفكرة التي تُقدم.

ينتهي فيلم الأفوكاتو مديحة (1950) بصفعة من البطل على وجه زوجته إعلاناً منه استردادَه لدوره!

وفي خضم هذه الثورة البصرية التي أحدثتها الصورة السينمائية شهد العالم تطوراً على صعيد آخر، وهو الصعيد الفكري والاجتماعي؛ أو بمعنى أدق تغير وإحلال نقاط التركيز التي طالما شغلت الفكر العام، ومصر لم تكن بمعزل عن هذا التغيير الفكري والحركات الفكرية التي نشأت، سيما في اشتباكها مع القضايا المتعلقة بالمرأة.
ومع مطلع القرن العشرين شكل التوجه النسوي، الذي انتشر سابقاً في أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عنصر جذب للعديد من النساء المتعلمات اللاتي وجدن فجوة كبيرة بين وضعهن ووضع النساء الأخريات في الغرب، لهذا وجب عليهن التفكير وطرح تساؤل مهم، وهو: لِمَ لا نتمتع بالحقوق المماثلة للرجل؟ فكيف عالجت السينما المصرية هذه القضية، وهل اشتبكت بشكل مقنع وجادّ مع هذه التساؤلات الجديدة التي فرضها إيقاع الحداثة والتغيير؟
نقاش مجتمعي
سينمائياً، التساؤل المجتمعي عن حقوق المرأة العربية طرح بدوره العديد من الأسئلة، هل تعاني المرأة حقاً من تهميش؟ ومن المتسبب في هذا؟ وكيف يتم التعامل مع هذا الوضع؟
لم تكن الإجابة عن هذه الأسئلة سهلة في مطلع القرن العشرين، ويعود هذا إلى غياب الوعي الكامل لدى أغلب النساء بوضعهنّ، وهو ما يصعّب مهمة المطالبات بتحسين هذا الوضع، أو فتح باب النقاش له، كما أنّ قنوات الاتصال لتوصيل هذه الفكرة وتداولها وطرحها للنقاش المجتمعي لم تكن متوفرة إلا عن طريق الجرائد الأهلية وبعض المجالس النقاشية التي لم تكن متاحة للجميع، فضلاً عن هيمنة العنصر الأبوي الذي لن يسمح بتداول مثل هذه الأفكار، فهي تمسّ مكانته في المجتمع والدور الريادي الذي يقوم به.

لعبت كل من ملك حفني ناصف وهدى شعراوي دوراً رائداً، في تاريخ الحركة النسائية المصرية، وفي أفكار هذه الحركة الفكرية الجديدة، لم يكن مفهوم النسوية الإسلامية قد حضر بقوة في طرحهن بعد، كما تم بعد ذلك، لكنهن فتحن المجال لتداول أفكار جديدة كحق الفتيات في التعليم وزواج القاصرات والحجاب والدور السيادي للرجل، الذي يكفل له إخضاع المرأة دون وجه حق.

اقرأ أيضاً: النسويّة الإسلامية.. تطلّع نحو المساواة أم ضرورة سياسية؟
تنفست الحركة النسوية الصعداء مع ثورة 1919 ومساندة الحركة النسوية لتلك الثورة المجيدة كفلت لها شهرة أوسع كما مكّنت النساء من إثبات دورهن وحقهن مجتمعياً، لهذا اعتبرت ثورة 1919 ثورة فكرية ومجتمعية تقدمية إلى جانب كونها ثورة سياسية.
صفعة ذكورية تعيد التوازن!
اعتمد فكر النسوية الإسلامية على تحرير النص المقدس من التفسيرات التي حُمِّل بها من قبل المفسرين الرجال، وسعت النسويات إلى إعادة تأويل النصوص في ضوء نظرة الإسلام الأصلية للمرأة، كونها شريكاً في الحياة لا عنصراً خاضعاً ومضطهداً، فيما بعد بفعل التفسيرات التي جعلتها شيئاً؛ لا إنساناً له حق في القرار وتحديد المصير.

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية: حضور متزايد يُقيّد أفق المرأة
وسط هذا الجدل، لم تكن النسوية الإسلامية "المُسايِرة للسيطرة الذكورية" وأفكارها بعيدة عن الفنون، خاصة السينما التي هيمن عليها الفكر الذي تنبع منه، وهو الفكر الذكوري، أفرز أفلاماً تتلاءم معه، وتقدم رؤيته في القضايا التي شغلت الرأي العام، وتأتي رداً على مساعي بعض النساء لنيل حقوقهن عن طريق المنابر الفكرية، كما في فيلم الأفوكاتو مديحة (إنتاج 1950) لمؤلفه ومخرجه يوسف وهبي، الذي قدّم رؤيته للمجتمع والمرأة في أفلام عدة.

 

 

قدّم وهبي في هذا الفيلم نمط المرأة في صورة فتاة استطاعت أن تواصل تعليمها؛ حتى حصلت على شهادة الحقوق وأصبحت "أفوكاتو"، تُصوَّر مديحة على أنّها فتاة تهتم بالمظاهر، ولا تعنى بالجوهر، وهو ما دفعها لرفض الزواج بابن عمها، الذي تعتبره كأخيها، كما ترفض نمط الحياة الريفية التي نشأت فيها من البداية، خطابية وهبي لم تقف عند ما حملته شخصيته التي جسدها في الفيلم، شخصية "محمد أفندي أخو الأفوكاتو مديحة"، بل وصلت إلى ألسنة الشخوص الأخرى، مثل جابر بيه، الذي قدم دور صاحب العزبة التي يعمل بها محمد أفندي ناظراً، فمثّل خطابُه لزوجته قرب نهاية الفيلم تصوراً عاماً لنظرة الرجل لوضع المرأة، ويخبرنا هذا الخطاب بأنّه إذا ما تولّت المرأة زمام الأمور فقد يفسد كل شيء، وينتهي هذا الخطاب بصفعة على وجه زوجته إعلاناً منه استردادَه لدوره!
سياسة الاحتواء
بصورة أقل حدة، قدم فيلم الأستاذة فاطمة (إنتاج 1952)، فاطمة خريجة الحقوق التي تسعى لشق طريقها المهني بجوار جارها عادل الذي تربطها به علاقة حب؛ على وشك الانهيار نتيجة لخلاف فكري ومادي متمثل في تمسكها بخوض تجربة العمل، يقدم الفيلم نماذج متباينة من الرجال، الأول والد فاطمة، الذي يعاني من الأمية ويتعلم القراءة والكتابة، وقُدمت الشخصية بصورة كوميدية لكنها تحمل فكراً تقدمياً لدعم ابنته لاستكمال مسيرتها التعليمية والمهنية، ليس إيماناً منه بقدراتها وإنما حتى يتغلب على جاره، والد عادل.

اقرأ أيضاً: فاطمة حافظ: ما يقدمه السلفيون من نسوية يسيء للإسلام

أما عادل فهو شاب نابغ يمتلك مقومات النجاح، ويرى في فاطمة داعماً مهماً له، وعليها أن تكتفي بدورها بمساندته في المنزل كزوجة ترعاه، ويشتد الخلاف بينهما بعد إصرارها على مزاولة مهنة المحاماة، ويقدم الفيلم خطاباً احتوائياً لرغبة المرأة في المشاركة بالمجتمع وتحقيق حضور موازِ للرجل، عن طريق تولّيها لقضية اتُّهم بها عادل واستطاعت فاطمة تبرئته، لكنها اختارت في النهاية أن تكون كما أراد هو.

 

النسوية والاستقطاب
إنّ دعم قضايا المرأة ونقاش وضعها في المجتمع لم يكن تماشياً مع الثورة الفكرية الحاصلة وسط جموع النساء فحسب، بل تم توظيفه لخدمة أفكار وأوضاع سياسية واستقطابات قائمة فنجاح مشاركة النساء في ثورة 1919 تواءم مع الأفكار التقدمية التي حملتها تلك الثورة، كما استشعرت حركات أخرى قوة العنصر النسائي وقرّرت تقديمه في كنفها حتى تضمن احتواءها له، وهو ما حصل في حركة الأخوات المسلمات "الجناح النسائي لتيار تنظيم الإخوان المسلمين"، حيث رأى حسن البنا في تيار النسوية التقدمية الذي ترأسته هدى شعراوي تهديداً، وأسّس تياراً يقابله، تم تحديد دور الأخوات به للتصدي للحركة التحررية المدنية، التي شن عليها هجوماً كبيراً فور تأسيس جماعة الإخوان المسلمين العام 1928، إذ يرى البنا أنّ دور المرأة يقتصر على الإدارة المنزلية وتربية الأطفال.

سينما البدايات ذات الفكر الذكوري مثّلت رداً على مساعي بعض النساء لنيل حقوقهن عن طريق المنابر الفكرية

اعتمد خطاب لبيبة أحمد، أول رئيسة لقسم الأخوات المسلمات، على توضيح دور المرأة كراعية لأسرتها وسبيل التربية السليمة لأطفالها، وأكملت زينب الغزالي، إحدى رائدات هذا التيار داخل الجماعة، هذا النهج الذي واجه الكثير من الانتقادات، لا يمكن اعتباره نسوية إسلامية، فالتيار الذي تبنته الغزالي اعتمد على خضوع المرأة كمجند لخدمة الفكر الذي تقدمه الجماعة، فهو تيار ينمو ويتبلور في كنف الرجل/المرشد، دون التفكير في إعادة قراءة النصوص وتفسيرها، وكسبيل لاحتواء المرأة قدمت ثورة 1952 إجازة قانونية لمطالبات الحركة النسوية، من الحق في التعليم والإنتخاب والمشاركة في الحياة العملية والمجال العام، في المقابل تم منع الجمعيات التي نشطت في مجال حقوق المرأة من مزاولة أي نشاط سياسي واقتصر الأمر على الأعمال الخيرية، وبهذا تم تأطير وضع المرأة ليتناسب مع التوجه الناصري في المجتمع.

 

تمكين صوري
يعد فيلم مراتي مدير عام (إنتاج 1966) نموذجاً جيداً لقراءة مفهوم الاحتواء الذي أقامته الدولة الناصرية، تحت رعاية الرئيس جمال عبد الناصر، فالفيلم يقدم نموذجاً تقدمياً للمرأة العاملة بل والرئيسة في مجال عملها، حتى إنها ترأس زوجها في عمله، ويكشف الفيلم عن طريق الحوار تفوُّقَ هذه السيدة في دراستها الذي أهّلها لتصبح مديراً عاماً رغم صغر سنّها.

اقرأ أيضاً: السينما النسوية السعودية تضع المجتمع أمام عيوبه
لا يمكن اعتبار دور الرجل في هذا الفيلم معرقلاً لمسيرتها، لكن يظهر ما في صميم نفسه من أفكار يحملها، ومعه الكثير من الرجال والنساء أيضاً، فهذا فكر مترسخ منذ أعوام عديدة بل وعقود وقرون متزامنة، هذه الأفكار تكشف رؤيته للمرأة كونها تعمل على خدمة زوجها لا أكثر، رغم ندم الزوج على ما تفوه به، إلاّ أنّ هذا الحديث الذي لا يتعدى الدقائق يوضح نظرة الأغلبية للمرأة، فرغم خروجها لمجال العمل إلا أنّها ما تزال أقل بدرجة أو درجتين، وتم تغليف الأفكار الذكورية بغلاف تقدمي زائف.

يقدم "الاستاذة فاطمة" (1952) خطاباً احتوائياً لرغبة المرأة بالمشاركة مجتمعياً وتحقيق حضور موازِ للرجل

هذه الرؤية المتناقضة التي تتعامل مع ما وصلت له المرأة كونه منحة من الرجل/ اليد العليا في المجتمع، تراها النسوية الإسلامية تراكمات فكرية وعقائدية نتيجة لتفسيرات لخدمة الرجل، فالسواد الأعظم مما يتم تداوله من أفكار يعود إلى فكر ذكوري يعتمد على طرح يلائم الرجل ويجعله السيد في الموقف، ولا يحمل بالضرورة بنية سيئة أو مضرّة بالفطرة، وإنما لأنه توارث هذا؛ وبالتالي فسيكون تطبيقه تلقائياً في الحياة ومن ثم القوانين، فالقوانين تعتمد على ما سبق والموروث، وبالتالي فهي دائرة ذكورية استمرت على مر العصور والحقب، فالقراءة الأبوية الذكورية هي التي سمحت بالعنف والتمييز ضد النساء، وليس الإسلام أو النص القرآني.

 

تراكمات فكرية
يتعرض فيلم أريد حلاً (إنتاج 1975) إلى أزمة مجتمعية آنذاك، وهي قضايا الطلاق ورؤية القانون الوضعي الإنساني وتفسير القانون الديني (القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام والتفاسير الأولى للطلاق والزواج والمعاشرة بين الزوجين)، وفي تصريح واضح ومواجهة للمُشاهِد/ المجتمع عن المُسلَّمات التي جاءت في النصوص الإسلامية، مثل الذمة المالية المنفصلة للمرأة وحق المرأة في الطلاق، يصرح الفيلم في حواره بأنّ الشريعة الإسلامية شيء وتطبيق القانون شئ آخر.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت النسوية المعاصرة ذراعاً خفياً للنظام الرأسمالي الذكوري؟
وتماشياً مع هذا النهج أيضاً يطرح فيلم كرامة زوجتي (إنتاج 1967) نسقاً يتعلق بمساواة المرأة والرجل في سياق الاستقامة الزوجية؛ يقدم الفيلم في سياق كوميدي خفيف، لكن يلتفت إلى حق المرأة في استقامة زوجها، طالما طالبها هو والشرع والمجتمع والقانون بهذه الاستقامة من جانبها.

يعد فيلم مراتي مدير عام (1966) نموذجاً جيداً لقراءة مفهوم الاحتواء الذي أقامته الدولة الناصرية

في هذا السياق قدمت "ملك حفني ناصف" منذ ما يقارب قرناً من زمننا الحالي هذه الفكرة في كتابها "نسائيات"،"كيف تُحرّم التهتك على النساء دون الرجال"، كما أشارت إلى الميراث الذي نحمله في عقولنا ونطبقه دون تفكير أو وعي.
هذا الطرح وما شابهه قدمته السينما المصرية في الكثير من الأفلام، وعلى سبيل المثال ثلاثية نجيب محفوظ التي وجدت طريقها للسينما عن طريق المخرج حسن الإمام، مثل ثنائية في قصر الشوق (إنتاج 1957) في الشخصيات النسائية وهي "زنوبة" الراقصة اللعوب وأمينة الزوجة المخلصة لزوجها، أمينة لم تكن تملك من أمرها سوى الانصياع وتربية الأبناء وغض البصر عن كل التجاوزات التي يفعلها أحمد عبد الجواد، ولا يعود هذا وحسب لجهلها بما يفعل، وإنما بتكرار وتوارث هذا النموذج أمامها، فكيف تشتكي وقد نشأت على طبيعية هذه الأفعال من الرجل، فاللاتي سبقنها في الزواج حدث لهن هذا أيضاً واستمررن في العيش دون رفض، زنوبة التي يريدها أحمد عبد الجواد تتزوج ابنه ياسين بعد ذلك، هذا الابن الذي يحمل خصال والده، ويعتبر نتاجاً طبيعياً أفرزه سلوك الأب، فياسين رغم عمره وإشرافه على العقد الثالث إلا أنه مراهق يخشى من والده ويحاول الفكاك منه فيتشبه به ويفعل ما يفعله، رغبة منه في إعلان نفسه كرجل، واتخذ زواجه من زنوبة عنوان هذا الإعلان، وبهذا فالضحية ليست المرأة وحسب وإنما الرجل أيضاً في صور متباينة.

 

ولا عزاء للسيدات
فيلم "ولا عزاء للسيدات" (إنتاج 1979) قدم بخطاب توجيهي بعض الشيء قصة سيدة مطلقة، تعاني من الأحاديث المثارة حولها لمجرد أنها مطلقة، في الوقت الذي لم ترتكب فيه خطأً، وجُل ما تتمناه في هذه الحياة هو العيش بهدوء هانئة، فمن دون سبب أصبحت موصومة وعليها التعامل مع هذا الوضع حتى وإن لم تكن هي الراغبة في الطلاق أو الساعية له.

اقرأ أيضاً: "النسوية".. المرأة الغربية ماتزال تعاني التمييز
أمّا المخرج رأفت الميهي قدم العلاقة بين الرجل والمرأة ووضعهما الاجتماعي عن طريق الفانتازيا، ففي فيلم السادة الرجال (إنتاج 1987) قدم العبور الجنسي كسبيل تستطيع من خلاله فوزية العيش بكرامة وحق بعد أن تعرضت للمضايقات في الشارع والعمل وحتى في المنزل من قبل زوجها، يطرح الفيلم تساؤلاً مهماً، ماذا إذا أصبح نصف المجتمع ساعياً لأن يكون رجلاً حتى ينال الحقوق؟ سنفقد التوازن الطبيعي في الحياة والمجتمع، السؤال الأهم، هل نعتمد بأن نكون كلنا رجالاً حتى نحصل على الحقوق أم أن هناك سبيلاً آخر يكفل العيش بكرامة وبعدل للطرفين وبدوره التوازن المجتمعي؟

"ولا عزاء للسيدات" (1979) عالج بخطاب توجيهي قصة سيدة تعاني من مضايقات كونها مطلقة

تستمر فانتازيا الميهي في قلب الأوضاع كسبيل للنقد والجدل بعد ذلك، ظهر هذا بوضوح في فيلم سيداتي آنساتي (إنتاج 1989) أي بعد عامين من تقديم فيلم السادة الرجال، وفيه لا يلقي باللوم على الرجال أو على النساء وإنّما الأوضاع الاجتماعية والظروف التي أوصلت العلاقة بين الطرفين إلى طريق أشبه بالصراع وأنهكهما الشد والجذب، متطرقاً إلى نقطة الاستقلال المادي إذا ما توفرت لدى أحد الطرفين فإنه سيتغول.
تظهر النساء في هذا الفيلم مستقلات وقادرات على إدارة حياتهن، مع هذا فالسعادة الحقيقية غير مكفولة لا للنساء أو الرجال بالفيلم، يقف هذا العمل على أعتاب علاقة التعدد بطرح مغاير عن المعتاد، فتعدد الزوجات أمر مفهوم مجتمعياً، لكن السبيل له في هذا الفيلم مختلف تماماً عن المألوف، فالنساء الأربعة يقررن الزواج من محمود، هذا الرجل الحاصل على شهادة الدكتوراه، التي لا تعود عليه بالنفع ولا تكفل له حياة كريمة وما يدفعه لقبول عرض الأربع نساء بزواجه منهن في سبيل أن يعيش في الشقة معهن.
تقوم العلاقة على المنفعة المتبادلة بين الأطراف، كما أنّ النساء في هذا الفيلم هنّ الحلقة الأقوى، فهن يملكن الشقة/ السكن، وكذلك العصمة/ الاستقرار، قلب الأوضاع قلب معه التوازنات المعتادة، فالرجل هو من بات يستجدي زوجته ويحاول إرضاءها، كما يقوم بالمهام المنزلية.
حتى اللحظة لا يمكن الجزم بإدراك السينما المصرية لحركة النسوية الإسلامية أو مواكبتها لها رغم التقاطعات معها في بعض الأفلام، وهو أمر طبيعي فالسينما صورة لخيال وواقع وحقيقة ونفس تسعى للإجابة عن تساؤلات مختلفة، تختلف باختلاف أفكارنا ورؤيتنا للحياة.

الصفحة الرئيسية