النووي الإيراني: كم مرة على المفاوضات أن تُستأنف حتى يحدث انفراج؟

النووي الإيراني: كم مرة على المفاوضات أن تُستأنف حتى يحدث انفراج؟

مشاهدة

17/10/2021

رغم إعلان وزارة الخارجية الإيرانية، مؤخراً، استئناف المحادثات في فيينا، إلا أنّ المسارات المحتملة والخيارات المتاحة بخصوص إحياء الاتفاق النووي تبدو أكثر غموضاً، خاصة في ظلّ الوقت الذي جرى إهداره، بينما يرى مراقبون أنّه كان بمثابة استثمار إيراني مباشر وواضح، لجهة تحقيق تقدم وقفزات هائلة في برنامجها النووي، وقد ظهر ذلك، عملياً، في خروقات طهران المتكررة، المتمثلة في زيادة وتيرة تخصيب اليورانيوم، فضلاً عن منع وصول المراقبين الدوليين للمواقع النووية؛ إذ جاءت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحذّر من إمكانية امتلاك النظام الإيراني للقنبلة النووية في غضون شهر.

عودة محتملة للمفاوضات.. ما الجديد؟

وبحسب الناطق الرسمي بلسان وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده؛ فإنّ طهران قررت مواصلة المفاوضات في فيينا مع مجموعة الـ 4+1 (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، مؤكداً أنّ القرار جاء بعد مشاورات أولية، ومع "انتهاء المرحلة الأولى من إعادة النظر في المحادثات، سنصل إلى نتيجة في المستقبل القريب، كما أنّ هناك مراجعة للجولات الستّ الماضية، لجهة دراسة تفاصيل تلك المفاوضات ونتائجها، وفور وصولها إلى نتيجة، ستحدّد (الحكومة الإيرانية) موعداً لانطلاق جولة جديدة من المفاوضات".

وأردف الناطق الرسمي بلسان وزارة الخارجية الإيرانية: "أتصوّر أنّ الموعد المحدد لانطلاق جولة جديدة من المفاوضات سيكون أقصر مما احتاجه فريق الرئيس الأمريكي للعودة إلى المفاوضات في فيينا"، وسوف يتعيّن على الحكومة في طهران، خلال تلك المدة، تحديد القضايا التي تجب متابعتها في الجولة القادمة من المفاوضات بشكل دقيق، وتابع: "السؤال الذي تطرحه الحكومة الإيرانية الجديدة هو: ما هو السبب وراء عدم وصول تلك المفاوضات إلى نتيجة ترضي جميع الأطراف؟".

لم تكن مناورات طهران التكتيكية، طوال الجولات الستّ التي شهدتها المفاوضات النووية، سوى محاولة لكسب الوقت، وإحداث خرق في الاتفاق النووي، عام 2015

وفي ظلّ التفاؤل الذي تبعثه تصريحات طهران الرسمية بخصوص انفتاحها على المحادثات النووية، واستجابتها للمسار التفاوضي، يبدو أنّها تستكمل مناوراتها المتشددة؛ إذ أكّدت أنّها لن تقبل بأيّ نصّ جديد للاتفاق النووي، كما أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، مطلع الأسبوع، الشروع في التخطيط لإنتاج اليورانيوم المعدني بغية استخدامه في مفاعل طهران، بينما كشف عن تجاوزه 120 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، وبنسبة 20%، وقال: "لقد تجاوزنا الـ 120 كيلوغراماً، لدينا أكثر من هذا الرقم"، وتابع: "عليهم (القوى الغربية) تزويدنا بالوقود المخصب بنسبة 20% لاستخدامه في مفاعل طهران، إلا أنّهم لم يفعلوا ذلك".

اقرأ أيضاً: ضوء في نفق المفاوضات النووية مع إيران: عودة أم مماطلة؟

وبحسب إسلامي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "فارس" الإيرانية: "سنستخدم اليورانيوم المعدني بديلاً عن المخصب بنسبة 20%، لأنّه أكثر كفاءة منه، وقد جرى نصب أجهزة الطرد المركزي (IR2m)، وتمّ العمل على تصنيع أجهزة الطرد المركزي (IR6)".

ما أهداف إيران من سياسة كسب الوقت؟

ولم تكن مناورات طهران التكتيكية، طوال الجولات الستّ التي شهدتها المفاوضات النووية، سوى محاولة لكسب الوقت، وإحداث خرق في الاتفاق النووي، عام 2015، بحيث تضحى عودة طهران أو بالاحرى قبولها بالمسار الدبلوماسي في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، بصورة تامة ونهائية؛ إذ إنّه الشرط الذي ما يزال يتمسك به المرشد الإيراني علي خامنئي، وبالتبعية، تتبناه حكومة إبراهيم رئيسي.

اقرأ أيضاً: موقف سعودي جديد من امتلاك إيران للسلاح النووي

بيد أنّ المحلل السياسي الإيراني علي منتظري يرى أنّ الجولات الست الماضية من محادثات فيينا قد أثبتت أنّ الأمريكيين لن یرفعوا العقوبات الكاملة، ولن یقدموا ضماناً للتنفيذ المشرف والعادل للاتفاق النووي، ولعدم انتهاكه مجدداً، أو الانسحاب الأحادي الجانب منه مرة أخری.

اقرأ أيضاً: ما موقف إيران من المحادثات النووية المجمدة مع الولايات المتحدة؟

ويضيف، في تحليله المعنون بـ "إيران ومفاوضات فيينا.. فوائد خيارات التشدد والانفتاح": "ومن وجهة نظر الجانب الإيراني، فقد حاولت الأطراف الغربیة تحقيق هدفين خلال هذه الجولات، هما: أولاً: ضمان رقابة طويلة الأمد (إن لم نقل دائمة) على برنامج إيران النووي (حتى بعد انتهاء تاريخ صلاحیة الاتفاق)، وثانياً: الحصول على ضمانة من الجمهورية الإسلامية لإجراء محادثات إقليمية في الشرق الأوسط، بهدف تقليل التوتر والقیام بإجراءات لبناء الثقة، إلا أنّ إيران رفضت كلا البندين رفضاً قاطعاً".

مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان

وإلى ذلك، شدّد مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، على ضرورة ألا يكون استئناف المفاوضات النووية من الصفر، وغرّد، منتصف الأسبوع، عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "مفاوضات فيينا أحرزت تقدماً كبيراً ومفيداً في الجولات السابقة".

إعادة ترتيب الأوراق بين القوى الإقليمية

وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور هاني سليمان، إلى وجود جملة من الملاحظات حيال المفاوضات النووية، خلال الفترة الأخيرة، من بينها: "تأخير البدء في الجولة القادمة من المفاوضات، بما يعكس حالة من محاولة إعطاء الفرصة بالنسبة للأطراف المختلفة، خاصة أنّها جاءت متزامنة مع تفجر الوضع في أفغانستان وصعوده كملف ذات أولوية عاجلة، من الناحية الإقليمية والدولية، إضافة إلى التغيرات الانتقالية في النظم السياسية لكلّ من إيران بوصول إبراهيم رئيسي، يما يعطي فرصة لإعادة ترتيب الأوراق، وكذا وصول حكومة بينيت-لابيد في إسرائيل، وعليه؛ ثمة مساحة من التفاوض والتهدئة، ومساحات مماثلة من النقاش بين إيران ودول الخليج، خاصة السعودية والإمارات".

مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، د. هاني سليمان لـ "حفريات": هناك جملة من الملاحظات حيال المفاوضات النووية، خلال الفترة الأخيرة؛ ومن بينها تأخير البدء في الجولة القادمة

وإجمالاً؛ يؤكد ذلك على أنّ هناك حالة من التمهيد والترقب والتأهب، ربما تعكس نوع من التخوف والحذر، وفقاً لسليمان، مؤكداً أنّ "الحديث عن استدعاء اتفاق ٢٠١٥، بهيئته وبنوده نفسها، هو نوع من العبث والفشل؛ لأنّ معطيات هذا الاتفاق لم تنجح في تحقيق الاستقرار في الإقليم، ولم تستطع ضبط السلوك الإيراني".

اقرأ أيضاً: واشنطن لإسرائيل: سنسلك سبلاً أخرى مع إيران إذا فشلت المفاوضات النووية

كما أنّ هناك ضرورة لتضمين ملفات حاسمة ومهمة في الاتفاق، مثل الصواريخ الباليستية وسلوك إيران الإقليمي، ودعم الميليشيات، حسبما يوضح مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، لافتاً إلى أنّ تلك "الملفات الإقليمية قد حاولت إيران طويلاّ تجنب التطرق لها، من خلال إستراتيجية رفع سقف التصعيد حتى تأخذ خطوة استباقية، وتخفض سقف التوقعات الغربية والأمريكية"، غير أنّ هذا المنظور الإيراني والقناعة الجامدة لا بدّ من أن تتغير، وتستجيب لاعتبارات الوضع الإقليمي، بما يحقّق نوعاً من الهدوء في المنطقة، الأمر الذي يفرض ضرورة تكثيف أدوات الضغط والتفاوض معاً.

ويختتم: "الوضع الحالي حاسم وفاصل في مستقبل المنطقة ككل؛ لذا؛ لا بدّ من التعامل بشكل أكثر جدية مع الملف الإيراني، النووي والإقليمي، وفق منطق الحزمة الواحدة وليس فقط اختزاله في المفاوضات النووية، وضرورة وجود أدوات خشنة بالتوازي مع المفاوضات كبديل محتمل ووارد".



الصفحة الرئيسية