اليمن: ثورة شعبية في شبوة ضدّ وجود الإخوان

اليمن: ثورة شعبية في شبوة ضدّ وجود الإخوان

مشاهدة

05/12/2021

عندما يفرض الإخوان المسلمون في اليمن سيطرتهم وسلطتهم على عدد من محافظات الجنوب اليمني، رغماً عن أهلها، ويُعملون على تغيير الخريطة الديموغرافية، ويمارسون صنوف القمع والبطش بمن يعارضهم، وينهبون ثروات هذه المناطق، ويُفقرون أهلها، ويزرعون الفتن والتفرقة بين شعب الجنوب، ويُسلمون مناطق جنوبية للاحتلال الحوثي دون إطلاق رصاصة واحدة، فلا وصف لذلك سوى أنّه "احتلال"، حتى ولو كان أناس من الجنوب على رأس السلطة الإخوانية؛ كمحافظين، مثل محافظ شبوة، محمد صالح بن عديو.

اقرأ أيضاً: محاولة لنشر الفوضى وتدمير الشرعية... يمنيون يردون على المقربين من الإخوان بن داغر وجباري

ولهذا استمد أهل محافظة شبوة الجنوبية العزيمة والإصرار من ذكرى استقلال الجنوب، في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وانتفضوا في ثورة شعبية في جميع مديريات المحافظة ضدّ السلطة الإخوانية، وتجمعوا حول دعوة المجلس الانتقالي وسلطان العوالق، الشيخ عوض ابن الوزير، الذي بات رمزاً للتحرر من الإخوان، كما كانت أسرته دوماً رمزاً للتحرر من الاستعمار البريطاني، واستبداد حكومات جنوبية من قبل.

لقاء الوطاه

وفي 16 من الشهر الماضي، استجابت قبائل شبوة لدعوة سلطان العوالق، مستشار رئيس الجمهورية، عضو مجلس النواب، الشيخ عوض بن الوزير العولقي، لإنقاذ محافظة شبوة من التدمير الممنهج والبطش الذي يمارسة المحافظ الإخواني، محمد صالح بن عديو، والذي يعمل لتمكين حزب الإصلاح الإخواني في المحافظة الجنوبية.

على اليمين: الشيخ عوض محمد بن الوزير العولقي

وشهد اللقاء حضور قبلي وشعبي كبير؛ بحضور وفود عن قبائل المحافظة من كافة المديريات، ودعا بيان المؤتمر، الذي عقد في منطقة الوطاه بمديرية نصاب إلى: تغيير المحافظ بن عديو، ومحاسبة الفاسدين والسراق، والتحقيق في نهب المال عن  طريق المشاريع الوهمية، وتكليف أشخاص بمشاريع بعيداً عن الطرق القانونية المتبعة، وإصلاح منظومة الأمن العام التي دمرت النسيج الاجتماعي الشبواني، ومحاسبة المتسببين في تسليم مديريات بيحان الثلاث للحوثيين. وحضرت الراية والعلم الجنوبي وصور لرئيس المجلس الانتقالي الزبيدي في اللقاء، ومنذ ذلك باتت قرارات مؤتمر"الوطاه" مطلباً شعبياً يحرك جميع أهل شبوة، الذين استمرت وفودهم القبلية والنخبوية في التوافد على بيت الشيخ ابن الوزير، للتعبير عن التضامن والالتفاف الشعبي، وجاءت ذكرى استقلال الجنوب لتُطلق حراكاً عاماً داعماً لتحرير المحافظة من سلطة الإخوان.

الشهر الماضي، استجابت قبائل شبوة لدعوة سلطان العوالق، مستشار رئيس الجمهورية، الشيخ عوض بن الوزير العولقي، لإنقاذ محافظة شبوة من التدمير الممنهج والبطش الذي يمارسة المحافظ الإخواني

وحول أسباب الالتفاف حول الشيخ ابن الوزير، أجاب مصدر من قبيلة العوالق، فضل عدم الكشف عن اسمه، بأنّ "أسرة العوالق كانت دوماً في طليعة الانتفاضات الشعبية ضدّ الظلم، وتعرضت لظلم كبير منذ الاحتلال البريطاني، ثم في فترات التطرف الشيوعي في دول الجنوب، ورغم ذلك ظلت متمسكة بمواقفها، ولهذا اكتسبت شعبية كبيرة، والشيخ عوض هو حفيد السلطان محمد، صاحب التاريخ المشرف في شبوة".

اقرأ أيضاً: أهداف جديدة للتحالف العربي... وخلية حوثية في قبضة الأمن اليمني

وأضاف المصدر لـ"حفريات": "حياة أسرة العولقي تعبير عن الظلم الذي لحق بأهل شبوة، ولهذا لبى الجميع دعوته لتحرير المحافظة من بطش الإخوان المسلمين".

رعب يجتاح الإخوان

ومن شبوة، قال الناشط السياسي، محمد الهلالي: "لأول مرة في تاريخ شبوه، والصراعات السياسية، استعان المحافظ الإخواني  بن عديو بقبيلته لقموش الحميريه لمواجهة هذه الاعتصامات، واستضافهم في منزله مع تغطية إعلامية، بهدف إيصال رسالة، لكنّ لعبته انكشفت؛ فلم يتضامن معه من قبيلته إلا عشرات الأفراد، وأغلبهم من تنظيم الإخوان".

فعالية احتجاجية ضد الإخوان

وأفاد الهلالي لـ"حفريات"، أنّ "ابن عديو سمح لهم بحمل السلاح داخل مدينة عتق، وهو ممنوع على المدنيين، بينما منع المئات بعد ذلك من قبيلته من المرور بعتق، لأنّهم كانوا متجهين لدعم الشيخ ابن الوزير، وذلك بحجة منع حمل السلاح بالمدينة".

وكان بن عديو يستشعر خطراً من قبيلة العوالق، والتي كان لها دور كبير في صدّ عدوان الحوثي عن شبوة مع بقية القبائل؛ حيث شكلت قوة قوامها ثلاثة آلاف مقاتل، ولهذا هاجم معاقلهم في مدينة نصاب، وقتل عدداً من أفراد القبيلة العام الماضي، ودمر عدداً من منازلهم واعتقل العشرات منهم.

اقرأ أيضاً: تحالف دعم الشرعية والقوات المشتركة يعلنان آخر تطورات المعارك باليمن

وحاول المحافظ قمع الحراك الشعبي بالقوة، كما أعتاد في سياسته مع أهل المحافظة، واعتقل العشرات من الذين شاركوا في فعاليات في عتق وعدّة مدن، ولكن سير الأحداث وتقديمه لتنازلات كشف عن عجز القمع عن إنقاذه هذه المرة.

الناشط السياسي محمد الهلالي لـ"حفريات": لأول مرة في تاريخ شبوه، والصراعات السياسية، استعان المحافظ الإخواني  بن عديو بقبيلته لقموش الحميريه لمواجهة هذه الاعتصامات

وذكر الناشط الهلالي أنّ "المحافظ ضخ أموال كبيرة لشراء الولاءات وتفريق صفوف القبائل، إلا أنّه فشل في ذلك، وامتلأت ساحة الاعتصام حول بيت ابن الوزير بوفود القبائل والشخصيات الاجتماعية والأكاديميين وكافة أطياف المجتمع، إلى جانب مغادرة مدير الأمن وقائد اللواء 21 إلى مصر، وهو ما يعني التخلي عن بن عديو والإخوان".

اقرأ أيضاً: اليمن بين تاج كسرى وعمامة الخميني

وتحسباً لفعاليات ذكرى استقلال الجنوب، كان بن عديو استدعى ميليشيات إخوانية من مأرب وتعز، وانتشرت داخل العاصمة عتق وخارجها، ويخشى المحافظ من تهديدات الشيخ ابن الوزير بنقل الاعتصام إلى مدينة عتق.

تنازلات مرفوضة

وأمام ذلك قدمت السلطات المحلية والعسكرية في محافظة شبوة عروضاً للتهدئة منها: إخراج ألوية من عتق وتعيين قيادات أمنية بالتشاور مع الشيخ عوض الوزير وقيادة الانتقالي الجنوبي مقابل التراجع عن قرار نقل الاحتجاجات إلى العاصمة عتق.

بن عديو على اليمين مع قائد سعودي في اجتماع لحلّ أزمة سابقة

إلى جانب تعهد المحافظ الإخواني بالآتي: خروج ضرمان وكتيبته العسكرية من شركة العقلة النفطية، وخروج اللواء 21 ميكا واللواء حماية منشآت من مدينة عتق إلى الصفراء وصحراء بيحان. وبالتشاور مع الشيخ ابن الوزير والانتقالي الجنوبي طرح المحافظ الآتي: تعيين وكيل أول لمحافظة شبوة، وتعيين ضباط عسكريين وأمنيين في الألوية العسكرية وأولهم العميد الكليبي، وتعيين مدراء عموم في المكاتب والهيئات والمؤسسات العسكرية والأمنية، وإشراك مجموعة أشخاص في لجان المناقصات والإعلانات والخدمات عن المشاريع، وتعيين مدير عام لمكتب الجهاز المركزي للرقابة والتفتيش وإعادة تفعيله وتشغيله.

اقرأ أيضاً: الأسماء.. جهود دولية للإفراج عن مسؤولين يمنيين اختطفتهم ميليشيات الحوثي

إلى جانب التزام سلطة المحافظة الإخوانية بالتالي: إطلاق سراح كل المعتقلين من أبناء شبوة، وتحويل المدانيين إلى النيابة العامة، وتوقيف متابعة واعتقال أفراد وقيادة النخبة الشبوانية، وتوقيف الاعتقالات والمداهمات على المديريات، وسحب القوات العسكرية التابعة للقوات الخاصة من المديريات، وذلك وفق ما نشرته صحيفة "الأيام" اليمنية.

اقرأ أيضاً: اليمن: كيف انقلبت المعركة؟

ويحلل الناشط الهلالي دوافع السلطة الإخوانية للمرة الأولى لتقديم تنازلات كبيرة، رغم تعطيل الإخوان دوماً لتطبيق اتفاق الرياض، الذي كان كفيلاً بحلّ الكثير من الخلافات بين الإخوان والمجلس الانتقالي الممثل لشعب الجنوب، بقوله: "سلطات تنظيم  الإخوان أصبحت وحيدة  في مواجهة أبناء شبوة؛ بكافة أطيافهم  السياسية، ولا شك أن للانتقالي الجنوبي الشعبية الأكبر في شبوة، وأضاف الشيخ عوض ابن الوزير زخم شعبي وقبلي كبير في معركة مواجهة الإخوان، وإسقاط حكمهم".

لا حكم للإخوان ثانيةً

وذكرت عدّة صحف يمنية، أنّ الوساطة التي أرسلها المحافظ الإخواني بن عديو، تسلمت رداً حازماً برفض تقديم أي تنازل عن تحقيق جميع مطالب لقاء "الوطاه"، وكان الشيخ بن الوزير خاطب الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، والتحالف العربي، بتحقيق مطالب أهل شبوة، وإلا سيُنقل الاعتصام إلى مدينة عتق.

وفود قبلية في منزل الشيخ ابن الوزير

ويُعد التواطؤ الإخواني في تسليم ثلاث مديريات من المحافظة إلى الحوثيين، خلال الشهر الماضي دون قتال، بل وتفكيك القوة الشبوانية واستهلاك المقاومة الوطنية في معارك وتحشيدات بعيدة عن خطوط المواجهة مع الحوثيين، أحد المحفزات الأساسية لرفض أي وجود للإخوان وابن عديو، وذلك في ظل تربص الخطر الحوثي بالمحافظة والجنوب، وتخاذل الإخوان عن مواجهته.

اقرأ أيضاً: تقرير دولي يقدر ضحايا الحرب اليمنية... ويتنبأ بما هو أسوأ في المستقبل.. تفاصيل

وشدد الناشط الهلالي، على أنّه "رغم الأوضاع المأساوية التي يعيشها أهل شبوة، بسبب انهيار العملة، وغلاء الأسعار، وتدهور الخدمات العامة، وسياسة القمع والتضييق على الحريات، والاعتقالات التعسفية، إلا أنّ الجماهير الشبوانية احتشدت مجتمعة ضد تنظيم الإخوان، وتوعدوا بالتصعيد، ونقل الاعتصامات من المديريات إلى مدينة عتق، معقل سلطات الإخوان، ومهما كان الثمن لا تراجع حتى طرد السلطة الإخوانية".

ولفت الهلالي إلى أنّ الإخوان في شبوة يستعينون بقوات عسكرية من مأرب، بدلاً من خروجهم لإنقاذ المدينة التي تعد من أكبر معاقلهم من حصار الحوثي.

وتولى محمد صالح بن عديو منصب محافظ شبوة في عام 2018، وتقع المحافظة في جنوب وسط اليمن، وتطل على ساحل بحر العرب، وبها عدد من الحقول النفطية، وميناء ومنشأة بلحاف لإسالة وتصدير الغاز، وهي إحدى المحافظات الجنوبية.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية