بأفلام تسرد حياتها.. مهرجان بيروت للأفلام يُكرم الفنانة والشاعرة اللبنانية إيتيل عدنان

بأفلام تسرد حياتها.. مهرجان بيروت للأفلام يُكرم الفنانة والشاعرة اللبنانية إيتيل عدنان

مشاهدة

27/11/2021

كرّم مهرجان بيروت للأفلام الفنية والوثائقية في دورته الاستثنائية التي تمتدّ على مدار عام كامل إيتيل عدنان التي توفيت يوم 14 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري بالعاصمة الفرنسية باريس عن عمر ناهز (96) عاماً.

وقد تركت الراحلة خلفها إرثاً كبيراً من الأعمال الشعرية والأدبية والفلسفية بالعديد من اللغات، إضافة إلى رسومات تشكيلية ومنحوتات.

وفي أمسية خاصة تمّ عرض (3) أفلام وثائقية عن حياة الراحلة، وبعض المقابلات التي أُجريت معها، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ 7 من المهرجان الذي تستمرّ عروضه حتى يوم 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2022م. 

الرسامة والشاعرة إيتيل عدنان في أحد الأفلام الفنية الوثائقية

ومن ضمن هذه المواد المصوّرة، مقابلة تعود إلى العام 1975، مأخوذة من أرشيف تلفزيون لبنان الرسمي، تتحدّث فيها إيتيل عدنان للصحافية الفرنسية مونيك سيبيل باللغة الفرنسية عن طفولتها وأعوامها التي عاشتها في الولايات المتحدة، حيث زاد عشقها للجبال، وبفضلها نقلت تدرجاتها على القماش الأبيض، وتحدّثت عن رسوماتها التي انطلقت في تشكيلها وهي في سن الـ 50، وفق ما أوردت "العرب اللندنية".

 

تميّزت إيتيل عدنان في الشعر وكتابة المقال والتأليف المسرحي والرسم والنحت، وأصدرت نحو (20) كتاباً بالإنجليزية والفرنسية.

ومن ثم تمّ عرض فيلم "كلمات في المنفى ـ إيتيل عدنان"، الذي أُنجز عام 2007 ومدته (52) دقيقة، وتضمّن حوارات أجرتها اليونانية فوولال سكورا مع الراحلة في العاصمة الفرنسية باريس وجزيرة سكوبيلو اليونانية، وهو يرتكز على مراسلاتها مع البروفيسور فواز طرابلسي المتخصّص في التاريخ.

وفي العمل الثالث بالأمسية التكريمية، عرض المهرجان الشريط الوثائقي "مدينة وامرأة"، الذي أُنجز عام 2020 للمخرج نيكولا خوري، حيث ينطلق المخرج من رسالة كتبتها إيتيل عدنان عام 1992 إبّان انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، ليعالج آثارها الإنسانية التي سيطرت على العاصمة اللبنانية، وصولاً إلى الانفجار في مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) 2020 الذي دمّر مساحات شاسعة من بيروت.

اقرأ أيضاً: مشاركون في مؤتمر دولي بالفجيرة يدعون إلى تعليم الفلسفة بالمدارس

واللافت أنّ الجمهور تألف في معظمه من شبان وشابات يتعاملون مع الراحلة وكأنها الأم والأخت والمرشدة، والثائرة التي تلهمهم إلى الطرق التي تليق بجنونهم وإبداعهم وقدرتهم على الابتكار.

وقالت صديقة إيتيل ومؤسسة المهرجان أليس مغبغب: إنّ الأمسية لم تتخللها أيّ كلمات ترحيبية كما جرت العادة؛ لأنّ "الكلمة كانت لإيتيل وحدها لتروي من خلال الأفلام الـ 3  عن حياتها الغنية والصاخبة، هي التي كانت أكبر من الحياة، وفي الوقت عينه محبة وشغوفة وذكية، بمعنى أنها كانت تحب الجميع، ولكنها تخصّص للذين ترتاح لهم وتعرف طينتهم جزءاً سرّياً من شخصيتها فائقة الذكاء".

بوستر المهرجان

وإيتيل عدنان المولودة في بيروت عام 1925 لأم يونانية وأب سوري، قد نشأت إبّان ازدهار الحركات الفكرية والفنية في المدينة، وعملت بتدريس الفلسفة في جامعة الدومينيكان بكاليفورنيا، وهناك اكتشفت حبها للرسم بتشجيع من الفنانة الأمريكية آن أوهانلون، وبدأت لاحقاً في دمج اللغة العربية بأعمالها.

وقد تميّزت في الشعر وكتابة المقال والتأليف المسرحي والرسم والنحت، وأصدرت نحو (20) كتاباً بالإنجليزية والفرنسية، وساعدتها مواهبها المتعدّدة، وانغماسها الدائم في التجريب، وحبها للتنقل، وتمكنها من أكثر من لغة، في بلوغ العالمية.

 

اللافت أنّ الجمهور تألف في معظمه من شبان وشابات يتعاملون مع الراحلة وكأنها الأم والأخت والمرشدة، والثائرة التي تلهمهم إلى الطرق التي تليق بجنونهم وإبداعهم وقدرتهم على الابتكار.

ومن أعمالها الروائية: "سفر الرؤيا العربي"، و"عن مدن ونساء... رسائل إلى فواز"، و"قصائد الزيزفون"، و"سيد الكسوف"، و"باريس عندما تتعرّى"...، وغيرها.

أمّا لوحاتها، فقد اتّسمت بالصفاء والهدوء والميل إلى تصوير الطبيعة البشرية، وجاءت معبّرة عن الحياة والحب والنقاء؛ لذلك اقتنتها متاحف كبرى عديدة حول العالم.

وقد حصلت الراحلة على العديد من الجوائز على مدى حياتها، منها لقب "فارس" في الفنون والآداب من الحكومة الفرنسية.

اقرأ أيضاً: فروسيني... معرض فني يحتفي بالميثولوجيا اليونانية في عمّان

يُذكر أنّ المهرجان يستعرض في دورته الـ 7، التي أتت تحت شعار "الوحي"، المحطات الثقيلة التي مرّت بلبنان في العامين الماضيين، ويتوقف عند وباء كورونا، والفشل الاقتصادي، وانفجار الـ4 من آب (أغسطس) 2020، كأسباب لإقفال صالات السينما الواحدة تلو الأخرى، التي وضعت اللبنانيين في عزل ثقافي واجتماعي طويل الأمد.

وافتتح المهرجان بتكريم المخرج اللبناني الراحل برهان علوية، الذي وصفته نشرة المهرجان بأنه "أبو السينما اللبنانية الحديثة".

السينمائي اللبناني الراحل برهان علوية

ويتضمّن المهرجان (8) أفلام، بالتعاون مع المركز الثقافي الإيطالي، و(6) أفلام مع السفارة الأمريكية، و(4) أفلام مع "معهد غوته" الألماني، و(3) أفلام مع السفارة السويسرية، إضافة إلى فيلمين مع سفارة بلجيكا، وفيلمين مع سفارة إسبانيا، والعديد من الأفلام اللبنانية التي تمّ إنتاجها خلال عام 2020 وعام 2021.



الصفحة الرئيسية