باحثة ألمانية تكشف في كتاب جديد آليات التطرف على الإنترنت

باحثة ألمانية تكشف في كتاب جديد آليات التطرف على الإنترنت
1074
عدد القراءات

2019-09-11

كيرستن كنيب وحسن ع. حسين

مر هذه الأيام ذكرى اعتداءات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) في نيويورك وواشنطن في عام 2001 وتصدر بالمناسبة العديد من الكتب والدراسات التي تتناول ظاهرة الإرهاب الإسلاموي والتطرف اليميني الشعبوي. ومن بين هذه الإصدارات كتاب جديد للباحثة في شؤون التطرف والإرهاب يوليا إيبنر، حيث أجرى موقع دويتشه فيله حواراً مع الكاتبة هذا نصه:

الباحثة في شؤون التطرف والإرهاب يوليا إيبنر

سيدة إيبنر، كتابك الجديد يحمل عنوان "ماكنات التطرف" ما علاقة الماكنات بالتطرف؟

قبل كل شيء يتعلق مصطلح "الماكنات" بماكنات البحث على الإنترنت. فالأمر يتعلق في جوهره بالكيفية التي يحاول بها المتطرفون استغلال التقنيات الجديدة وشبكات التواصل الاجتماعي لتجنيد أعضاء جدد والدفع بهم إلى التطرف. فالفضاء الافتراضي يساهم بشكل كبير في تسريع ديناميكية التطرف. وللأسف تنجح الجماعات المتطرفة أيضا في استخدام ماكنات البحث على الإنترنت لخلق فقاعات صدى أو غرف صدى تجري فيها عمليات التطرف بشكل تلقائي.

قمت من أجل إعداد كتابك بزيارة منابر مختلفة أيديولوجيا، اليمينية المتطرفة والجهادية، هل تفعل هذه المنابر فعلها بشكل متشابه؟ هل هناك أوجه مقارنة؟

توحدهم سرعة نجاحهم في تقوية الروابط بين المجموعة والأعضاء الجدد وبقوة. وهذا يحدث في أجواء ثقافية مشتركة، حيث يتحدثون بلغة واحدة ويستخدمون مصطلحات خاصة بهم. الطابع الاجتماعي لهذه الفضاءات تنظم بشكل دقيق ومؤثر بحيث يشعر الأعضاء الجدد بأنهم جزء من المجموعة أو يشعرون بانتماء قوي لها ويصعب عليهم مغادرتها. فالقائمون على هذه المنابر وغرف الدردشة يضعون نظاما وقواعد تعامل وهيكلية واضحة المعالم تتناغم مع ما يبحث عنه بعض الناس. فالنظام والقواعد تخاطب الناس الذين يبحثون عن الهوية أو الحب والعواطف أو يبحثون عن حاضنة للانتماء إليها.

هذا يعني، أن الأمر لا يتعلق في بدايته بالسياسة، بل بتلبية الاحتياجات النفسية؟

نعم. أردت أن أظهر في كتابي كيف تجري الكثير من هذه العمليات بقوة على المستوين الاجتماعي والنفسي. فديناميكية المجموعة والارتباط الاجتماعي تلعبان دورا قويا وأساسيا حتى في الفضاء الافتراضي. فاحتياجاتنا الفيزيولوجية الواقعية التي نشعر بها في عالمنا الواقعي، تُستغل في العالم الافتراضي وتُفعّل وتزداد ديناميكية. هذه الحقيقة لم تأخذها السياسة لحد الآن بقدر واف من الجد.

هل هناك شخصيات بعينها التي تتأثر بسرعة لمثل هذه التأثيرات؟

هناك اختلافات كبيرة أحيانا. فالمرء يلتقي في هذه المنابر بمجاميع عمرية مختلفة، بين القاصرين وأعمار تناهز الخمسين عاما، كما تختلف الخلفيات الاجتماعية ومستوى المعيشة ومستوى التعليم والتأهيل أيضا. ولكن من الطبيعي أن تخاطب بعض الجماعات الفئات العمرية الشابة. فهم يستخدمون بشكل خاص ومتعمد بعض المصطلحات المعروفة الرائجة بين الشباب للوصول إلى فئات عمرية مستهدفة. المتطرفون يستغلون قنوات يشاهدها الشباب بكثرة. وعموما يعاني الكثير من المهتمين بهذه المنابر والقنوات من أزمة هوية. كما تكتسي قضايا الرجولة والبطولة أهمية استثنائية بهذا الصدد.

وما هو المميز لجذب النساء؟

للنساء طبعا مواضيع خاصة بالمرأة. فهناك العبء المزدوج، العمل ومهمات المنزل، وهموم العائلات ذات الأطفال من أبوين مختلفين، كما هناك مشاكل العلاقات العاطفية على الإنترنت وتأثيراتها السلبية وعموما هناك مشاكل تتعلق بالعلاقات العاطفية. بمثل هذه المواضيع يمكن عمليا مخاطبة كل امرأة. فكل واحد معرض للإصابة بلحظات ضعف. وهذا ما يجري استغلاله بكل دقة.

في كتابك تشرحين ظاهرة "ريد بيلينغ" "Redpilling". هل لك أن توضحي هذه الظاهرة؟

"ريدبيلينغ" استراتيجية قديمة استخدمتها لأول مرة حركة يمينية قديمة في الولايات المتحدة وتستخدم حاليا من اليمينيين المتطرفين الجدد في أوروبا بشكل متزايد. والمصطلح يعود في حقيقته إلى فيلم باسم "ماتريكس" "Matrix". في الفيلم هناك قرص أحمر من يبلعها أو يتناولها يعتقد أن يرى العالم الحقيقي. وفي الفيلم يسود الاعتقاد أن من خلال القرص الأحمر يتعرف المرء على الحقيقة المطلقة. على هذا المنوال يتحدث المتطرفون مع اتباعهم المفترضين، حيث يدعون بأن غالبية الناس ترى العالم بمنظور خاطئ تماما، وفقط هم "المتطرفون" يعرفون الحقيقة المطلقة. ووفق منظور هذا التصور، فإن وسائل الإعلام تنشر أخبارا كاذبة وعليهم أن ينتبهوا إلى ذلك. وهناك كتب صغيرة متنوعة تصف بكل دقة كيف يمكن عرض إيديولوجية متطرفة على أناس عاديين.

ما الذي يمكن فعله لمواجهة ظاهرة دردشة التطرف في العالم الافتراضي؟ بماذا تنصحين؟

هناك خطوات عديدة لم يتم التفكير بها حتى الآن. فعلى المستوى السياسي، فإنه من الضروري أن يتم تنظيم قواعد عمل وخوارزميات القائمين على المنصات بشكل لا تعطي للمحتويات المتطرفة الأولوية بشكل تلقائي. لكن ذلك لن يحدث، طالما ليس هناك توافق سياسي دولي حول ذلك. نحتاج إلى تنسيق دولي، لأن المشكلة عالمية.

وماذا عن المجتمع؟ ما الذي يمكن أن يفعله؟

هذا أمر مهم للغاية، فعند الأشخاص الذين يجدون انفسهم في حالة تحول نحو التطرف، عليهم متابعة الكثير من البرامج في العالم الافتراضي. فالعلاقة الأولى قد تكون مع منابر متطرفة وشبكات راديكالية متطرفة وهنا وبمساعدة نفسانيين وممن تجاوزوا مرحلة التطرف وخرجوا منها وربما بمساعدة ذوي ضحايا الإرهاب، يمكن البدء بعملية التحول من التطرف والعودة إلى جادة الصواب عبر برامج عديدة وكثيرة متوفرة. وهناك في هذا المجال الكثير من البرامج الريادية التي اثبت فاعليتها.

عن "دويتشه فيله"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



العراق وإيران: بين الوردي وشريعتي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

نجاة السعيد

إن التظاهرات المستمرة في كل من العراق وإيران تدعونا للبحث عن الفروقات بين المجتمعين. الكثير من شعوب المنطقة ينظرون على أنهما متماثلان لأنهما ذو أغلبية شيعية، كما أن وجود حكومة عراقية انبطاحية بشدة للنظام الإيراني وغير مؤهلة ـ وهذه من أهم أسباب تظاهر الشعب العراقي ضدها لأنها لا تمثل غالبية المجتمع ـ كرس هذا المفهوم بين المجتمعات العربية ولم يلتفت إلا القليل عن الفروقات بين المجتمعين.

ولكي يكون التحليل السياسي صحيحا، علينا أن نحلل المجتمعين لكن من منظور علماء اجتماع وهنا سيتم التركيز على: علي الوردي (1913 ـ 1995) في العراق وعلي شريعتي (1933 ـ 1977) في إيران.

الاثنان عالما اجتماع وأنثروبولوجيا، ومفكران متميزان، ومصلحان اجتماعيان تنويريان، مما يجعلهما قادرين على توفير مفاتيح لمعرفة المجتمعين والعوامل المؤثرة بهما.

ذكر الوردي أن المجتمع العراقي كان له طابعا علمانيا، وأنه معروف، عبر تاريخه الطويل، بانفتاحه على الأديان المتعددة والمذاهب المختلفة حتى صارت هناك أديانا ومذاهبا في العراق فقط دون دول العالم الأخرى كالأيزيدية والشبك والكاكائية وغيرها.

كذلك انتشرت في العراق التيارات غير الدينية مما جعله نقطة قوة في التسامح والتعايش مع تعدد الآراء واختلاف الملل. ونتيجة لهذا التسامح، صار التزاوج والتخالط بين السنة والشيعة أمرا اعتياديا وموجود في مختلف المحافظات والمدن بل باتت العديد من العشائر المعروفة مشتركة بين السنة والشيعة.

وبالرغم من أن التعددية والتسامح تعتبران نقاط إيجابية، إلا أنه من الممكن أن تستغل من ثقافات وأديان مختلفة تؤدي إلى نتائج عكسية مثل انتشار الطائفية والتخلف.

فأحد هذه التأثيرات السلبية، كما ذكر الوردي، على المجتمع العراقي أنه عندما تحول الإيرانيون إلى التشيع، صارت قوافل الإيرانيين تتوارد تباعا إلى العراق من أجل زيارة العتبات المقدسة أو طلب العلم أو دفن الموتى أو غير ذلك، وكان من طبيعة الإيرانيين ممارسة طقوس كثيرة منها التطبير والإدماء أيام عاشوراء والأربعين على الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رغم رفض العراقيين للتطبير القادم من إيران في القرن التاسع عشر لأنها كانت طقوسا غير محبذة ودخيلة على التشيع العلوي (النجفي) آنذاك.

لكن مع تدهور أحوال العراق السياسية والاقتصادية خاصة بعد حربي الخليج العربي الأولى والثانية وتداعياتهما الظالمة، خاصة في فرض الحصار عليه، الذي أدى إلى هدم البنية التحتية للدولة وتدمير النسيج الاجتماعي، اخترقت إيران المجتمع العراقي وزاد تغلغلها بعد سقوط نظام صدام حسين.

ولعل فهم إيران للمجتمع العراقي جعلها تستفيد من الإطاحة بنظام صدام أكثر بكثير من الأميركيين. وتبعا لذلك زادت ظاهرة تكفير الخلفاء الراشدين وزوجات النبي عند العراقيين بعد 2003 وفي عهد الرئيس السابق باراك أوباما، سلمت العراق إلى إيران بالكامل وغذى ملالي إيران المجتمع العراقي، من خلال سيطرتهم على الحوزات العلمية والحسينيات والبرامج التلفزيونية، بالأحقاد ضد السنة مستغلين ضغائن الذكريات السيئة من ممارسات نظام صدام الوحشية ضد أتباع المذهب.

كذلك شرح الوردي أن المجتمع العراقي مع الوقت بدأ ينتشر به التفاضل الديني عن الحضاري والمنفعي، فقد قال: "لم يكن الوعي السياسي موجودا بداية القرن العشرين وقام مقامه الوعي الديني"، لذلك لم يثر العراقيون على المغول والتتر والعثمانيين رغم ظلمهم الكبير مثلما ثاروا في ثورة العشرين ضد الإنكليز مع أنهم قدموا خدمات كثيرة للعراق، مثل إنشاء القوانين والأنظمة، لكن العلامة الوطنية عند العراقيين كانت بالمزايدة على الوقوف بوجه الإنكليز.

ولعل هذا قد يفسر سكوت الكثير من العراقيين على ما اقترفه النظام الإيراني من دمار في العراق أو حتى لو كان هناك نقد أو امتعاض فإنه لا يكون بنفس الصورة المبالغ بها ضد الأميركيين.

وقد شخّص الوردي ثلاث مشاكل في المجتمع العراقي، والكثير منها تتقاطع مع الكثير من المجتمعات العربية الأخرى، وهي: أولا: الصراع بين قيم البداوة وقيم الحضارة. ثانيا: التصادم الثقافي وازدواج الشخصية. ثالثا: التصادم الاجتماعي حيث التنافس بين مصالح مجتمع زراعي تقليدي وآخر صناعي متحضر.

يؤكد الوردي على ازدواج الشخصية كثيرا، حيث يقول: "المجتمع العراقي يعاني من ازدواج الشخصية بشكل مركز ومتغلغل في الأعماق. فالعراقي كثير الهيام بالمثل العليا والدعوة إليها في خطاباته وكتاباته، ولكنه في نفس الوقت من أكثر الناس انحرافا عنها في واقع حياته".

يقول الوردي أيضا إن المجتمع العراقي يتميز بالنظرة الثاقبة المصحوبة بالنقد اللاذع وأحيانا التذمر وهذا مما يجعلهم يميلون للعصيان على الأمراء والحكام عموما، لذلك يؤكد الوردي "لا ينفع مع هذا المجتمع الأسلوب الوعظي الدارج من السلطة". أحيانا هذه النظرة الناقدة تطول غير العرب مثل: "بين العجم والترك بلوي ابتلينا" وحتى العرب والتي تتمثل في مقولات الوردي المشهورة: "العربي بدوي في عقله الباطن مسلم في عقله الظاهر".

وبالمقارنة مع المجتمع الإيراني، فقد ذكر شريعتي أن مشكلة إيران هي الحلم في التاريخ الإمبراطوري، التي تريد إعادة إنتاجه واستنساخه من جديد بلباس التشيع الصفوي وممارسته المختلفة، التي أدخل عليها الكثير من الانحرافات الفكرية والإشكالات العقائدية والبدع والطقوس. ويرى بعض المتابعين للشأن الإيراني، أن المذهب الشيعي في إيران تداخل مع العقائد القديمة في البلاد وتأثر بالفلكلور والقصص والخرافات عبر التاريخ، فصار "تشيعا فارسيا".

وقد تجلى ذلك واضحا مؤخرا بصورة الحسين بن علي وهو يحتضن قاسم سليماني التي نشرها موقع علي خامنئي الإلكتروني والتي أثارت تفاعلا واسعا بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. وكأن الإيرانيين بذلك يريدون احتكار حب أهل البيت ودخول الجنة لأتباع التشيع الصفوي فقط، وكأن الباقي ضد محبة سبط رسول الله وليس لهم أفضلية دخول الجنة.

البعض يعتقد أن الإيرانيين متحالفون مع جميع الشيعة، المستضعفين في الأرض، لكن في الواقع الإيرانيين لا يتحالفون إلا مع الذي يخدم مصالحهم من الشيعة أما الشيعي الذي لا يتوافق مع مصلحتهم تتم تصفيته. وقد شاهدنا كيف يتم قتل الشيعة المتظاهرين في العراق من قبل الميليشيات الإيرانية بدم بارد.

وقد أشار شريعتي أن البعد القومي في الشخصية الفارسية يطغى على المذهب، فكم مرة ضحوا بالمذهب الشيعي من أجل القومية. ويؤكد على ذلك تصريحات مستشار الرئيس الإيراني لشؤون القوميات والأقليات المذهبية، علي يونسي، التي اعتبر فيها العراق عاصمة لإمبراطورية إيران.

وما زالت المخيلة الفارسية تعيش العقدة القومية، التي هزتها الحقيقة التاريخية بعدما فتح العرب بلاد فارس في عهد الخليفة الثاني عمر (الفاروق)، وهذا ما يفسر النظرية الفوقية لدى بعض القوميين المتشددين الفرس تجاه العرب.

وقد أشار شريعتي بأن القومية الفارسية قد عزلت المواطن الإيراني عن العربي وباقي المجتمعات الإسلامية لأنها أدت إلى تراجع الشعور الديني المشترك لصالح الشعور القومي.

إن من أكثر نقاط الضعف في الشخصية الإيرانية أنها عاطفية جدا ولا يتعامل مع العقل إلا النخبة من المثقفين، وهذا الذي جعل رجال الدين يستغلونها أسوء استغلال، والذي وصفه شريعتي بـ "الاستحمار الديني"، الذي تمثل بأدلجة المذهب الشيعي بدعوى محبة أهل البيت إلى ثقافة الكراهية واللعن والبراءة من السنة ورموزهم.

ونتج عن ذلك متاجرين في الدين ووعاظ سلاطين لنشر الشرك والخرافة والفرقة، كما أفتى رجال الدين بأشنع الفتاوى مثل جواز الكذب والبهت والسرقة والغدر والغش وغيرها لتحقيق مصالحهم.

كذلك ذكر شريعتي، أن الشخصية الإيرانية تعيش الخوف دائما من الماضي والحاضر، وهكذا استغل الحكام هذا الذعر لترهيبهم، ولو بالبلطجة، والتركيز على ما يخافونه وتكراره وشيطنة الآخر واستدعاء الأفكار الفاشية أمامهم.

وهذا يوضح لماذا يخلق النظام الإيراني الأزمات في المنطقة لأنه يعلم أنه لن يستمر إلا بخلق هذا العدو الوهمي المتمثل إما بأميركا وإسرائيل أو الدول العربية المجاورة ذات الأغلبية السنية.

وهذا الخوف الذي يعيشه الإيراني، زاد من قسوة وتخويف نظامهم في التعامل معهم وكان هذا واضحا فيما قام به الخميني بالإقامة الجبرية لعشر مراجع كبار بعضهم صاحب الفضل عليه.

وبما أن مشكلة إيران هو ذلك الحلم في التاريخ الامبراطوري، وبالتالي احتمال علاقته مع الغرب، بغض النظر عن نوعية النظام إسلامي أم علماني، ستكون في الغالب تصادمية ندية وليست منفعية توافقية كما هي العلاقة مع شرق آسيا.

وقد تجلى ذلك بمواقف ومقولات علي شريعتي، فالبرغم من أنه يدعو للعلمانية وضد رجال الدين في إيران، إلا أنه كان ناقما على الغرب. فقد قال شريعتي: "إن على كل من يريد أن يصير متحضرا عليه أن يستهلك الحضارة التي صنعها الغرب، وإذا أراد أن يرفضها فليظل وحشيا وبدائيا".

وقد كان شريعتي ضد ما بدأ به الشاه محمد رضا بهلوي، الذي أسماه بـ "عصر الانفتاح"، لأنه يرى في حزمة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي قام بها الشاه، تبعية إيران للغرب وتغريب لاقتصادها وحياتها الاجتماعية ومنها الحصانة للرعايا الأميركية والارتباط الأكبر مع أمريكا.

ولعل هذا الرفض للتبعية الأمريكية والتي اتضحت بكتابات شريعتي، كان أحد رموز البعد الأيديولوجي للثورة الخمينية.

ومن خلال التظاهرات المستمرة في كل من العراق وإيران علينا أن نتساءل: ما الذي ستنتج عنه التظاهرات والمواجهة ضد النظامين في كل من البلدين؟ هل نحن أمام جيل عراقي تواق إلى نظام مدني ـ علماني، ومن هنا نتفاءل أن المجتمع سيرجع إلى فطرته الأصلية؟ أم هل العراق في صدد التحرر من التشيع الصفوي وليس إلى العلمانية؟ هل الجيل الجديد، الذي لم يعش ممارسات صدام الوحشية، متحرر من فكرة المظلومية ومستعد الآن إلى بناء دولة وطنية أساسها المصالح المتبادلة أم أن النظرة النقدية اللاذعة المتذمرة ستسمر في تعاملاته مع الدول المجاورة والدول المتقدمة؟ هل الحل هو بإصلاح النظام الحالي في العراق أم أن ما بني على باطل (أساس طائفي) فهو باطل؟

وبالنسبة للتظاهرات في إيران، هل سينتج عنها مجتمعا متحررا من الحلم التاريخي الفارسي الامبراطوري أم سيظل كما هو لكن بقناع مختلف عن التشيع الفارسي الصفوي؟ هل سيتحرر الإيرانيون من العقدة القومية ضد العرب أم سيستمرون بالتخطيط لاحتلال والسيطرة على الدول العربية؟ هل العزلة التي عاشها المجتمع الإيراني تحت حكم النظام الثيوقراطي سيغيره ويجعله أكثر اندماجا مع المجتمعات الإسلامية؟ هل هذه العنجهية الفارسية ستختفي مع الضغوطات السياسية والاقتصادية وتخلق مجتمعا إيرانيا توافقيا مع الغرب أم أن العلاقة ستظل تصادمية؟

على دول المنطقة ودول صانعة القرار خاصة أميركا أن تفكر في كل هذه الأمور وتحللها وعلى أساسها تتخذ القرارات السياسية. فتجربة تحرير العراق من صدام أثبتت لنا أن دراسة المجتمعات لا تقل أهمية عن التخطيط السياسي والعسكري، إن لم تكن أهم.

عن "الحرة"

للمشاركة:

الوجود التركي في ليبيا يفتح الطريق لعودة داعش

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

أكد مسؤول عسكري أميركي بارز عودة أنشطة تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا تزامنا مع إرسال تركيا لمقاتلين سوريين متطرفين للقتال إلى جانب ميليشيات داعمة لحكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج.

وتزامنت التصريحات الأميركية مع تأكيد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة وجود مقاتلين سوريين في ليبيا للقتال إلى جانب الميليشيات.

ورجح سلامة في مقابلة مع إذاعة مونتي كارلو وجود خبراء عسكريين أتراك في ليبيا، لكنه أوضح أن البعثة الأممية لا تمتلك أي مؤشر على نشر تركيا قوات لها في ليبيا.

وعمل الرئيس رجب طيب أردوغان على تثبيت الوجود التركي في ليبيا من خلال إرسال مرتزقة سوريين تحوم حولهم شبهات التطرف والانتماء لتنظيمات جهادية.

وقالت أوساط سياسية وعسكرية ليبية إن المقاتلين التابعين للجماعات المتطرفة يستغلون توقف معركة طرابلس على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار لاسترجاع نشاطهم في ليبيا.

وأشار آمر مجموعة عمليات المنطقة الغربية في الجيش الوطني الليبي المبروك الغزوي، إلى أن تركيا ما زالت تقوم بإرسال المسلحين لدعم قوات حكومة الوفاق.

وأضاف الغزوي، في تصريحات صحافية نقلتها الخميس بوابة “أفريقيا الإخبارية” أن “تحريات استخبارات الجيش الليبي أكدت أن الجسر الجوي الذي ينقل المرتزقة السوريين من تركيا إلى مطار معيتيقة لم يتوقف حتى بعد إعلان الهدنة”. وأضاف “ليبيا ستكون مقبرة لكل المليشيات والمرتزقة”.

وأُرسلت قوات تركية إلى ليبيا دعماً لحكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاق عسكري أبرم في نوفمبر الماضي من شأنه أن يقوض السيادة الليبية كما يؤجج الصراع الدائر بالبلد.

وشكل التدخل العسكري التركي مثار جدل واسع داخل ليبيا وخارجها لما يتسبب به من تعقيدات على صعيد الأزمة التي يسعى المجتمع الدولي إلى حلها بالطرق السلمية، كما يساهم هذا التدخل في اتساع دائرة انتشار المتطرفين الذين يحاربهم الجيش في أكثر من منطقة داخل ليبيا.

ويخوض الجيش الوطني الليبي منذ أبريل الماضي حربا ضد الإرهاب والميلشيات، وأمام ما حققه الجيش من مكاسب تحاول تركيا عرقلة هذا التقدم بدعم حكومة السراج عسكريا وتغذية الإرهاب، للحد من نجاحات الجيش من جهة، والتمكن من تطبيق أجندتها التوسعية بليبيا من جهة ثانية.

وبات التدخل التركي في الشأن الليبي ودعمها المباشر لحكومة السراج والميليشيات التي تقف وراءها يتم في كنف العلانية.

وسبق أن ذكرت تقارير صحافية بأن أنقرة دشنت جسرا جويا مباشرا ما بين إسطنبول ومطار معيتيقة العسكري قرب طرابلس لنقل المقاتلين السوريين بصفة مرتزقة خاضعين لأوامر قيادات الجيش التركي.

وأشارت تقارير عربية وغربية إلى أن أكثر من ألفي مقاتل سوري أرسلوا إلى ليبيا.

وقال بول سيلفا، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية إن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت ملاحظة طفرة “صغيرة” في أعداد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا منذ بدأ المشير خليفة حفتر المعركة في العاصمة طرابلس قبل أكثر من شهرين.

ونقل موقع المونيتور عن سيلفا قوله إن المعركة المتوقفة حاليا من أجل استعادة طرابلس تعطي مساحة للتنفس للإسلاميين وعودة تنظيم الدولة الإسلامية إلى البلاد.

وكان التنظيم المتطرف يتخذ من مدينة سرت معقلا رئيسيا قبل أن تطرده قوات الجيش الليبي.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن المعركة نزعت الانتباه عن داعش، مشيرا إلى أنه تمت ملاحظة “تجدد صغير لمعسكرات داعش في المنطقة الوسطى”.

وأوضح أن “القوات الأميركية التي تساعد في قتال داعش غادرت ليبيا في أبريل الماضي مع تدهور الأوضاع الأمنية”، معبرا عن قلقه من أن يصبح داعش “طرفا ثالثا في القتال في ليبيا”.

بدوره، حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من أن التدخل العسكري التركي في ليبيا “يجعل الوضع أكثر تعقيدا”، مشيرا إلى أن هذا التدخل سيخلق المزيد من الارتباك.

وقال الملك عبدالله الثاني في مقابلة صحافية إن عدة آلاف من المقاتلين الأجانب قد غادروا إدلب وانتهى بهم المطاف في ليبيا، وهذا أمر على الجميع في المنطقة العربية وفي أوروبا مواجهته، ويتوقع أن يكون هذا الأمر من أكبر التحديات والتهديدات التي سيعيش على وقعها العالم في عام 2020.

وكانت صحيفة الغارديان نشرت الأربعاء تقريرا أشارت فيه إلى أن “1350 فردا من المقاتلين السوريين شقوا المعبر في اتجاه تركيا في الخامس من يناير. وانتقل بعضهم إلى ليبيا بينما بقي آخرون في جنوب تركيا لتلقي تدريبات في معسكرات خاصة. كما يفكر بعض المنتمين إلى فيلق الشام الإسلامي في السفر إلى ليبيا”.

وذكرت الغارديان “في البداية نشرت تركيا 300 مقاتل من الفرقة الثانية في الجيش السوري الحرّ وغادر هؤلاء المقاتلون سوريا عبر معبر حوار كلّس العسكري في ريف حلب في الرابع والعشرين من ديسمبر، قبل أن يلتحق بهم 350 فردا آخرون في نهاية الشهر نفسه”.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في ما يسمى بـ”الجيش الوطني السوري” أن المقاتلين وقّعوا عقودا مباشرة تصل مدتها إلى ستة أشهر مع حكومة الوفاق، مؤكدة على أنها “لم تكن مع الجيش التركي”. وتحدد العقود ألفي دولار شهريا كرواتب، وهو مبلغ ضخم مقارنة بالـ450 و550 ليرة تركية (55 – 80 دولار) التي كانوا يكسبونها شهريا في سوريا.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

هل ليبيا جارة تركيا؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-16

سلمان الدوسري

عندما تكون أدوات الدولة السياسية تصادمية وحادة جداً، فهي لا تستطيع استخدام الدبلوماسية أو بالأحرى لا تجيدها. هذا ما ينطبق على السياسة التركية حرفياً، فالأجندات السياسية المتخبطة تطغى على لغة العقل والمنطق والعلاقات الدولية، وتكتيكات الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر تسيطر على ذهنية السلطان في القرن الحادي والعشرين، لذلك تجد نفسها دائماً في صراعات واختلافات وحروب مع الجميع، فما الدولة التي تحظى بصداقة تركيا حالياً؟ إذا استثنينا الدوحة التي تتطابق سياساتها مع أنقرة تماماً، لاعتبارات القاعدة التركية في قطر، فإن بقية دول العالم تضع حواجز ومسافات ومحاذير. فبعد العمليات العسكرية وغزو الشمال السوري، جاءت آخر المغامرات التركية غير المحسوبة بإعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن تدخل بلاده عسكرياً في ليبيا، قبل أن تبدأ أنقرة في إرسال جنود ومرتزقة، وهي من سبق وأرسل أسلحة، في مخالفة صريحة للشرعية الدولية وانتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 1970 لعام 2011، الذي ينص على عدم مد ليبيا بالأسلحة.. كل هذا يحدث رغم عدم وجود حدود مباشرة بين ليبيا وتركيا، فجزيرة كريت اليونانية تفصل بينهما، كما أنه لا توجد بينهما أي فواصل بالبحار حتى يتم توقيع اتفاق بحري لم يعترف به أحد، إلا أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، له تعريف آخر للجغرافيا، عندما صرح أمس بأن «ليبيا جارتنا من البحر»!، ووفق هذا التعريف «العثماني» الخيالي، فإن الهند وباكستان جارتان للسعودية، وسوريا جارة لفرنسا، ولبنان جار لإسبانيا!
تحتل ليبيا المرتبة الخامسة عالمياً في احتياطيات النفط، بمعدل 74 مليار برميل تكفي لتصدير النفط 112 عاماً أخرى، وهو قد يكون سبباً كافياً يدفع أنقرة لمحاولة التدخل، خصوصاً مع معاناتها في موارد الطاقة واستيرادها 90% من احتياجاتها النفطية، ناهيك باستهلاكها 500 ألف برميل يومياً، إلا أن الهدف الاقتصادي ليس وحده ما يدفع تركيا إلى التدخل عسكرياً، فلا يخفى على أحد المكانة المتنامية لليبيا كعامل استراتيجي رئيسي في السياسة الخارجية التركية، تستخدمها سواء لمنافسة خصومها القدامى كاليونان أو الجدد كمصر، وكان ذلك يحدث بواسطة أذرعها من الميليشيات، لكنه أصبح يتم بشكل رسمي وفاضح، بالإضافة إلى أن ليبيا تمثل المركز الرئيسي في طرق الهجرة بين القارتين الأفريقية والأوروبية، وهذا الملف استخدمته تركيا جيداً لابتزاز جيرانها الأوروبيين وتهديدهم بغزو المهاجرين السوريين للحصول على مكاسب مادية لا حصر لها، وهي هنا أيضاً تريد أن يكون لها دور جديد، بحيث لا يمكن لأي سياسات مناهضة للمهاجرين في أوروبا التصدي لها دون أن يكون لتركيا يد فيها تمارس ابتزازها مجدداً.
الغزوة التركية لليبيا فشلت قبل أن تبدأ، فبالإضافة إلى صعوبة تنفيذ ذلك على أرض الواقع، واختلاف الظروف الجغرافية التي دفعت أنقرة إلى التدخل العسكري في سوريا، والتي لم تحقق أهدافها حتى الآن على كل حال، فإن السمعة التركية أصبحت في الحضيض عالمياً، ولا توجد دولة لم تُدِن هذا التدخل التركي الغاشم، باستثناء قطر طبعاً التي أيّدته، وغدت السياسة التركية مرتبطة بالتهور والعنجهية والغرور، لذلك فإن السياسة التركية تستحق جائزة المركز الأول في تحقيق الفشل الذريع سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً.
وبعيداً عن واجب «الجيرة» الذي دفع تركيا إلى غزو ليبيا، وقبلها سوريا، أليس الأقربون أولى بالمعروف؟ أليس الجزر التركية التي تقول تركيا إنها «محتلة» من اليونان في بحر إيجه أكثر قرباً من سوريا وليبيا؟ فإذا لم تتحرك من أجل تراب بلدك، فكيف تفعلها من أجل تراب دول أخرى؟!

عن صحيفة "الشرق الأوسط"

للمشاركة:



قبل أيام من مؤتمر برلين.. هذا ما أعلنه أردوغان!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-16

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم، إرسال قوات إلى ليبيا لدعم قوات ميليشيات، فايز السراج، ضدّ القوات المسلحة الليبية التي يقودها المشير خليفة حفتر.

ويأتي الإعلان عن إرسال القوات التركية قبل أيام من لقاء برلين المخصص للأزمة الليبية، والذي سيشارك فيه أردوغان، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وقال أردوغان: "تركيا ستواصل استخدام جميع الوسائل الدبلوماسية والعسكرية لضمان الاستقرار على حدودها الجنوبية البرية أو البحرية".

أردوغان يعلن اليوم أنّه سيرسل قواته إلى ليبيا قبل أيام من لقاء برلين المخصص للأزمة الليبية

 مراقبون ليبيون ربطوا تصريحات أردوغان بأطماعه التي تتعلق بسيطرته على ليبيا، ومحاولته عرقلة التوجه الدولي الساعي لإحلال السلم في ليبيا عن طريق إحياء المفاوضات بين الفرقاء الليبيين.

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية قد نشرت، أمس، تقريراً قالت فيه إنّ ألفي مقاتل سوري قد وصلوا، أو سيصلون قريباً إلى ليبيا قادمين من تركيا، للقتال إلى جانب حكومة الوفاق غير الشرعية، التي يترأسها فايز السراج.

ونقلت الصحيفة، عن مصادر سورية، تأكيدها أنّ 300 عنصر من الفرقة الثانية فيما يعرف بـ "الجيش الوطني السوري"، وهو مجموعة من المقاتلين تدعمهم أنقرة، دخلوا تركيا عبر معبر حور كلس العسكري، في 24 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كما دخلت مجموعة أخرى قوامها 350 عنصراً، في 29 كانون الأول (ديسمبر)، لتلقي التدريبات الضرورية قبل إدماجهم في ساحات الحرب في تركيا ضدّ الجيش الليبي.

 

 

للمشاركة:

روحاني يقرّ برفع معدلات تخصيب اليورانيوم.. ماذا سيكون ردّ الدول الأوروبية؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-16

أقرّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اليوم، بتوسيع بلاده معدلات تخصيب اليورانيوم، بما يفوق الاتفاق النووي.

وقال روحاني في كلمة متلفزة: "تخصيب اليورانيوم اليوم في إيران أكثر مما كان عليه قبل توقيع الاتفاق النووي"، مشيراً إلى أنّه "لا توجد اليوم أيّة قيود على البرنامج النووي الإيراني".

وقال روحاني: "طهران لم تنسحب من الاتفاق النووي، وطلبت من البقية التعويض، وإلا ستخفض من التزاماتها".

وأضاف روحاني: "الإدارة الأمريكية خططت للقضاء على النظام الإيراني في غضون 3 أشهر وفشلت".

روحاني: لا يوجد قيود على البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم اليوم أكثر مما كان عليه قبل توقيع الاتفاق

ولفت روحاني إلى أنّ الخطاب الأمريكي تغير تجاه إيران إلى حدّ كبير بعد الضربة الصاروخية، التي وجهتها إيران إلى القواعد الأمريكية في العراق، قائلاً: "الولايات المتحدة الأمريكية تظلم الجميع وتعتدي على الجميع وتسحق مصالح الجميع، لكن لا أحد يجرؤ على قصف معسكراتها بالصواريخ كما فعلت إيران، ربما تطلق بعض الدول التحذيرات والتهديدات، لكن أن تهزّ قاعدتها العسكرية وتجبرها على التراجع عن تهديداتها وتجعل البنتاغون متيقظا طوال الليل فهذا أمر مهم. لقد تغيّرت اللهجة الأمريكية تجاهنا وتراجعت بعد هذه الضربة إلى حدّ كبير".

 جاءت هذه التصريحات تزامناً مع إعلان وكالات الأنباء أنّ" الضربة الإيرانية جاءت بتنسيق مع الولايات المتحدة، وأنّها لم تستهدف إلا أجزاء من القواعد العسكرية، التي لا يوجد بها أيّ جندي أمريكي".

 

للمشاركة:

هل ينهي الغنوشي الضجة السياسية التي رافقت زيارته لتركيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-16

قال الغنوشي، خلال جلسة عامة في البرلمان، أمس: إنّ "زيارته إلى تركيا ولقاءه المغلق بأردوغان، السبت الماضي، كانت بصفته رئيساً لحزب حركة النهضة الإسلامية، وليس رئيسا للبرلمان التونسي، محاولاً تدارك الضجة السياسية التي رافقت زيارته المفاجئة".

وكانت الزيارة المفاجئة أثارت جدلاً في تونس كونها جاءت بعد ساعات من تصويت البرلمان ضد منح الثقة للحكومة المقترحة من مرشح حركة النهضة، وفق ما نقلت وكالات انباء تونسية.

الغنوشي: زيارتي إلى تركيا شخصية حزبية ولا علاقة لها بتمثيل (البرلمان) ولم أتحدث باسمه

ويدور النقاش حول ما إذا كان لقاء الغنوشي بالرئيس التركي، بصفته رئيساً لحزبه حركة النهضة أم بصفته رئيساً للبرلمان، وما إذا كان أحاط البرلمان علماً بتلك الزيارة.

وقال الغنوشي، رداً على استفسار برلماني: "حتى نغلق هذا الموضوع، وكي لا تبقى ملابسات؛ فهي زيارة شخصية حزبية، ولا علاقة لها بتمثيل المجلس (البرلمان)، ولم تستخدم إدارة المجلس، ولا أموال المجلس، ولم أتحدث باسم المجلس في أيّ حديث".

وتابع الغنوشي: "لا يوجد مانع في البرلمان لأن يؤدي أحد رؤساء الأحزاب زيارة خارجية، لا أرى في هذا مشكل"، مضيفاً في توضيحه: "الصفة الرسمية للمسؤول لا تلغي حياته الخاصة ولا صفته الحزبية".

الحزب الدستوري الحرّ يدعو لتوقيع عريضة بين النواب تمهيداً لسحب الثقة من الغنوشي

والغنوشي هو الزعيم التاريخي لحركة النهضة الإسلامية وأحد مؤسسيها مع القيادي الآخر، عبد الفتاح مورو، منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن منذ صعوده لرئاسة البرلمان بعد الانتخابات التشريعية، التي أجريت في السادس من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وفازت بها حركة النهضة، بدأ قياديون في الحزب بالدعوة إلى ترشيح شخصية بديلة لرئاسة الحركة.

وصرّح عبد اللطيف المكّي، أحد القياديين المخضرمين للحزب في وقت سابق؛ بأنّه يجب التعجيل بتنظيم مؤتمر للحركة لأنّ رئيس الحركة لم يعد قادراً على تخصيص وقت لرئاسة الحزب.

وأوضح المكي: "هناك وجهة نظر قانونية؛ لأنّ هناك من يقول داخل الحزب إنّ القانون الداخلي للحركة ينصّ على أن يكون رئيسها متفرغاً لقيادة الحركة".

وعلى صعيد متصل، طالب الحزب الدستوري الحرّ في تونس، بسحب الثقة من رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، غداة زيارته المفاجئة له إلى تركيا.

تونسيون يطالبون بسحب الثقة من الغنوشي لأنّ زيارته إلى تركيا في هذا الوقت تعدّ خرقاً للسيادة

وقال الحزب في مؤتمر صحفي؛ إنّ سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان)، تعدّ الوسيلة الوحيدة المتاحة، لمساءلة راشد الغنوشي.

 ولم يقتصر الأمر على الأوساط السياسية؛ حيث طالبت شريحة كبيرة من الشعب التونسي بسحب الثقة من الغنوشي، لأنّ زيارته تلك إلى تركيا تعدّ خرقاً للسيادة التونسية، خاصة أنّها جاءت بعد قرار عدم منح الثقة للحكومة، ما يعدّ مؤشراً على علاقة تركيا وتدخّلها في الشأن الداخلي لتونس.

 

للمشاركة:



"الوطن الأزرق": أيديولوجيا التدخل التركي في ليبيا

2020-01-16

ترجمة: محمد الدخاخني


في 2 كانون الثّاني (يناير) الجاري، وافقت الجمعيّة الوطنيّة التّركيّة الكبرى على تفويض نشرٍ عسكريّ فيما يتعلّق بإرسال قوّات إلى ليبيا. ووصف جنكيز شاندر، الصّحافيّ التّركيّ البارز وخبير الشّرق الأوسط، الأمر بأنّه "تفويض بالمغامرة" يدعم الاتّفاق الثّنائي الذي أبرمته تركيا، في 27 تشرين الثّاني (نوفمبر) 2019، مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، التي تتفاوت قوّتها ونفوذها من يوم لآخر. كان السّبب الأسمى لتمرير التّفويض على عجل، دون شكّ، رغبة أردوغان في دخول مفاوضات 8 كانون الثّاني (يناير) الجاري، وهو في موقعٍ قويّ أمام فلاديمير بوتين، الّذي يدعم القوّات الّتي تتعزّز تدريجيّاً لخليفة حفتر، قائد الجيش الوطنيّ الّليبيّ، ضدّ حكومة الوفاق الوطنيّ الّليبيّة. ومع ذلك، يبدو أنّ أردوغان لم يستطع الوصول إلى هدفه، كما ينبغي.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المصادفة بين تاريخ تمرير التّفويض والتّاريخ الّذي وقّعت فيه دول إسرائيل واليونان وجمهوريّة قبرص اتّفاق خطّ أنابيب الغاز الطّبيعيّ "إيست-ميد"، لنقل الغاز الإسرائيليّ والقبرصيّ إلى أوروبا، بعثت برسالة دبلوماسيّة منفصلة تماماً. في هذا السّياق، تقوم تركيا، وفقاً لسرديّتها الخاصّة، بقلب الّلعبة الّتي أُديرت في شرق البحر المتوسّط وتحقّق الاستقرار في المنطقة من خلال استباق "المتمرّدين" الّليبيّين الّذين تدعمهم القوّات الغربيّة. هذا، دون شكّ، ما يراه نظام أردوغان وأنصاره - أو، على وجه التّحديد، ما أملوا في رؤيته - في تركيا.

السّياسة الحالية الّتي تتّبعها تركيا في ليبيا محفوفة بالمخاطر العسكريّة، وإشكاليّة من منظور العلاقات الدّوليّة

لكن الجانب الآخر من هذه "المغامرة" مختلف كثيراً وأكثر قتامة. يعدّ هذا القرار مؤشّراً في الأساس على أنّ تركيا ابتعدت عن فهمها الكلاسيكيّ والمركّز على التّوازن للسّياسة الخارجيّة، والّذي بدأت تنأى عنه منذ أوائل العقد الثّاني من الألفيّة الحاليّة. كما أنّه مؤشّر على أنّ تركيا قد تنوي بسهولة استخدام القوّة العسكريّة والمشاركة في النّزاعات القائمة خارج حدودها.
هذه ليست المرّة الأولى لتركيا أردوغان؛ فقد كان هناك وضع حرج في سوريا، يمكن أن يكتسب شرعنة نسبيّة في السّياسة الدّاخليّة بسبب قرب هذا البلد، وبسبب الورقة الكرديّة. لكن تركيا تسعى الآن إلى المشاركة في الفضاء العسكريّ والاجتماعيّ والسّياسيّ المعقّد لليبيا، وهي المكان الّذي قمعته عسكريّاً آخر مرّة حين كانت ليبيا أرضاً عثمانيّة. تركيا لا تمتلك أيّ حدود برّيّة مع ليبيا، لكن لديها مسافة طيران تقارب 1,400 ميل. علاوة على ذلك، وفقاً لمصادر إخباريّة عديدة، تستعدّ تركيا لدفع الجماعات الإسلامويّة الّتي دعمتها في سوريا قبل الانخراط مباشرة، وقد يؤدّي هذا الوضع إلى تفاقم صورة تركيا الدّوليّة الّتي هي موضع إشكال بالفعل.

اقرأ أيضاً: هل ليبيا جارة تركيا؟!

عندما ننظر في الوقت ذاته إلى كلا جانبي العملة، يمكننا الوصول إلى بعض الاستدلالات. أوّلاً، من الواضح أنّ قضيّة ليبيا لن تجسّد إنجازاً داخل تركيا؛ حيث عادةً ما تستخدم السّياسة الخارجيّة لأغراض سياسيّة محلّيّة. فهذا البلد غير المعروف إلى حدّ كبير، و، لو كان معروفاً، الّذي لا يجد تعاطفاً نحوه في المجتمع التّركيّ، لن يوفّر الكثير من القوّة لنظام أردوغان. ثانياً، لم يكن واقعيّاً أن نتوقّع من حكومة الوفاق الوطنيّ الّليبيّة، الّتي تدعمها تركيا، تولّي زمام الأمور في البلاد. على العكس من ذلك، فإنّ قوّات حفتر، الّتي تدعمها روسيا وبعض الدول العربية، من المرجّح أن تسيطر على البلاد. وفي مثل هذه الحالة، ستكون تركيا قد فشلت والاتّفاقيّات الّتي أبرمتها قد اختفت. أخيراً، ستواجه تركيا مشكلات أكبر بكثير إذا حاولت نشر كتيبة أو سريّة مدرّبة ومسلّحة مؤلّفة من أكثر من 100 إلى 150 فرداً، بناءً على متطلّبات التّفويض. واتّفاقات التّزويد بين المهابط اليونانيّة والمصريّة قد لا تكون طويلة الأجل، وينظر الخبراء بشكّ لما إذا كانت تركيا لديها القدرة العسكريّة الّلازمة للتّغلّب على هذه العقبة.

لماذا تقوم تركيا بهذه المخاطرة الكبيرة؟

باختصار، إنّ السّياسة الحالية الّتي تتّبعها تركيا في ليبيا محفوفة بالمخاطر العسكريّة، وإشكاليّة من منظور العلاقات الدّوليّة، وستحقّق مكاسب قليلة للحكومة التّركيّة الحاليّة في ميزان السّياسة الدّاخليّة. من المؤكّد أنّ تركيا قوّة مهمّة في موازين القوى في شمال إفريقيا والشّرق الأوسط وشرق البحر المتوسط ولا ينبغي استبعادها في عمليّة التّأسيس لأيّ خطّة. وكما هو الحال مع مصر وقبرص وإسرائيل واليونان، يجب أن تردّ تركيا على إقصائها من جانب دول تعتبر حالياً خصومها، لكن هذا الرّدّ يجب ألّا يكون محفوفاً بالمخاطر بشكل صريح. من ناحية، ربّما تسعى تركيا إلى حلّ النّظام في المنطقة، كما فعلت في شمال سوريا، من خلال اتّفاقيّة تنسيق مع روسيا. لكن، من ناحية أخرى، يجب أن نتذكّر أنّ ليبيا ليست مصدر قلق كبير على الحدود بالنّسبة إلى تركيا كما هو حال سوريا، كما أنّ تركيا لا تحدّد الّلاعبين في ليبيا كما هي الحال في سوريا. فلماذا وكيف تتحمّل تركيا أردوغان هذه المخاطر متعدّدة الجوانب؟ للإجابة عن هذا السّؤال، سيكون من الأفضل البحث عن الدّاعمين الرّئيسين لسياسة تركيا الحاليّة تجاه ليبيا في السّياسة الدّاخليّة التّركيّة، وعندما نفعل ذلك يمكننا أن نرى صورة مثيرة للاهتمام تستحقّ شرحاً.

 

 

الأورو-آسيويّة ومفهوم "الوطن الأزرق"

استخدم الّلواء البحريّ المتقاعد جيم غوردينيز، الّذي حوكم وأدين في محاكمات باليوز (المطرقة الثّقيلة) الّتي نشأت عن الشّراكة بين حركة غولن المثيرة للجدل وحزب العدالة والتّنمية الّذي يتزعّمه أردوغان، لأوّل مرّة مفهوم "الوطن الأزرق" في 14 حزيران (يونيو) 2006، في ندوة حول البحر الأسود والأمن البحريّ نظّمتها قيادة القوّات البحريّة. ووفقاً له، فإنّ "الوطن الأزرق" هو اسم الأرض الّتي تشتمل على مساحات من الاختصاص البحريّ في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسّط وبحر إيجة (المياه السّاحليّة والجرف القاريّ والمناطق الاقتصاديّة الخالصة) والّتي تحيط تركيا بموارد حيويّة وغير حيويّة. وقد استُخدم هذا المفهوم أيضاً من جانب أعضاء سابقين في القوّات البحريّة، والآن، فريق السّياسيّ التّركيّ دوغ بيرنجيك يُعرّف على أنّه أورو-آسيويّ ويخلق مساحة حرّيّته من خلال استغلال الصّراع بين حركة غولن وحزب العدالة والتّنمية، خاصة بعد منتصف عام 2015. ويجسّد الأورو-آسيويّون، الّذين يحملون شعار "الوطن الأزرق" باعتباره "الميثاق القوميّ في البحر"، فريقاً تعاون مع أردوغان بعد محاولة الانقلاب العنيفة في 15 تمّوز (يوليو) 2016، ويمتلكون القدرة على التّأثير عليه بعمق في عمليّة إبعاد تركيا عن انتهاج سياسة خارجيّة تركّز على الغرب ودفعها نحو الكتلة الصّينيّة-الرّوسيّة مع التّشكيك في أهميّة حلف شمال الأطلسيّ (النّاتو) بالنّسبة إلى تركيا.

يجسّد الأورو-آسيويّون، الّذين يحملون شعار "الوطن الأزرق" فريقاً تعاون مع أردوغان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016

يؤكّد هذ الفريق، إلى حدّ ما، على أنّ مكان تركيا ليس في الاتّحاد الأوروبيّ أو في إطار مُهيمنٍ شرق متوسّطيّ يركّز على مصر وإسرائيل، وإنّما في تأسيس هيمنة في شرق البحر الأبيض المتوسّط بمفردها. في هذا الصّدد، يجادلون بأنّ مصالح تركيا تقع خارج العالم الغربيّ وأنّ تركيا يجب أن تنضمّ إلى المعسكر المعادي للإمبرياليّة الّذي تقوده روسيا والصين. ويتطلّب تحقيق هذا الهدف الحفاظ على الحدود الّتي أطلقوا عليها اسم "الوطن الأزرق". ومن أجل حماية هذه الحدود، توقّع الأورو-آسيويّون أن تتّبع تركيا بعد اتّفاق ليبيا مبادرة من شأنها أن تضمن التّأثير نفسه الّذي حصل في سوريا. ومن بين القضايا الّتي من المؤكّد أنّها غير قابلة للنّقاش سؤال مع من ستعقد تركيا هذا الاتفاق في سوريا.

 

 

محبّة الإخوان المسلمين والسّباق من أجل قيادة الأمّة

من المثير للاهتمام، بالرّغم من زعم الأورو-آسيويّين أنّهم يمثّلون الجناح العلمانيّ المتشدّد في تركيا، أنّهم أوصوا باتّخاذ إجراءات ضدّ ليبيا بنفس مستوى الإسلامويّين الّذين يمثّلهم أردوغان في تركيا. ورؤية السّياسة الخارجيّة الّتي بدأت بشكل ملحوظ خلال فترة ولاية رئيس الوزراء السّابق، أحمد داود أوغلو، تحت اسم "العثمانيّة الجديدة"، وسعت إلى السّيطرة على سكان الأقاليم العثمانيّة السّابقة والتّأثير على مسلمي العالم من خلال السّلطويّة والتّوظيف الفعّال للدّين فشلت بقدر طموح أردوغان في قيادة العالم الإسلاميّ.

يمتلك الأورو- آسيويون قدرة على التّأثير بعمليّة إبعاد تركيا عن انتهاج سياسة خارجيّة تركّز على الغرب ودفعها نحو الكتلة الصّينيّة-الرّوسيّة

هنا، وجدوا السّعوديّة الأكثر قوّة اقتصاديّاً ومصر الأكثر نفوذاً من النّاحية الّلاهوتيّة في وجههم في كلّ مكان تقريباً في العالم. وهذا دفعهم بالضّرورة نحو تعاون عالميّ متعدّد الأوجه مع جماعة الإخوان المسلمين. في النّهاية، زواج أردوغان بين القوميّة والإسلام يتماشى إلى حدّ بعيد مع أيديولوجيا الإخوان المسلمين.
ومع سيادة هذه الظّروف، وجد أردوغان نفسه، والجناح الإسلامويّ المحيط به، بطريقة ما، يدعم رئيس حكومة الوفاق الوطنيّ الّليبيّة، فايز السّراج، وهو عضو معروف في جماعة الإخوان المسلمين. وبالتّالي، فتحت تركيا أردوغان جبهة أخرى ضدّ السّعوديّة، الّتي دخلت معها في صراعات متعاقبة منذ النّصف الأخير من العقد الثّاني من الألفيّة الحاليّة، وضدّ مصر، الّتي أعلنت تركيا صراحة عداءها لها.

لقاء الغريمين
بالرّغم من أنّ الفريقين، الأورو-آسيويّ والإسلامويّ، كانا في صراع حول أشياء كثيرة في تركيا، فقد تقاطعا، بالضدّ من كلّ الخلافات التّاريخيّة، حول قضيّة ليبيا. وفيما يناور أحد الفريقين لتطليق تركيا من الغرب عندما تتعلّق الأمور بالسّياسة الخارجيّة، يسعى الآخر لبناء حصن جديد في منافسة لا تليق بتديّن تركيا. سيكون من الصّعب تقدير المدى الّذي ستكون عليه الطّبيعة الجماعيّة لهذين الفريقين في السّياسات المحلّيّة التّركيّة، لكنّهما بالتّأكيد أغرقا تركيا في مهرب من شأنه أن يؤثّر تأثيراً عميقاً وسلبيّاً في المنطقة.


أحمد إردي أوزتورك، أوبن ديموكراسي

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.opendemocracy.net/en/north-africa-west-asia/who-pushing-turk...

للمشاركة:

هل ليبيا جارة تركيا؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-16

سلمان الدوسري

عندما تكون أدوات الدولة السياسية تصادمية وحادة جداً، فهي لا تستطيع استخدام الدبلوماسية أو بالأحرى لا تجيدها. هذا ما ينطبق على السياسة التركية حرفياً، فالأجندات السياسية المتخبطة تطغى على لغة العقل والمنطق والعلاقات الدولية، وتكتيكات الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر تسيطر على ذهنية السلطان في القرن الحادي والعشرين، لذلك تجد نفسها دائماً في صراعات واختلافات وحروب مع الجميع، فما الدولة التي تحظى بصداقة تركيا حالياً؟ إذا استثنينا الدوحة التي تتطابق سياساتها مع أنقرة تماماً، لاعتبارات القاعدة التركية في قطر، فإن بقية دول العالم تضع حواجز ومسافات ومحاذير. فبعد العمليات العسكرية وغزو الشمال السوري، جاءت آخر المغامرات التركية غير المحسوبة بإعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن تدخل بلاده عسكرياً في ليبيا، قبل أن تبدأ أنقرة في إرسال جنود ومرتزقة، وهي من سبق وأرسل أسلحة، في مخالفة صريحة للشرعية الدولية وانتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 1970 لعام 2011، الذي ينص على عدم مد ليبيا بالأسلحة.. كل هذا يحدث رغم عدم وجود حدود مباشرة بين ليبيا وتركيا، فجزيرة كريت اليونانية تفصل بينهما، كما أنه لا توجد بينهما أي فواصل بالبحار حتى يتم توقيع اتفاق بحري لم يعترف به أحد، إلا أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، له تعريف آخر للجغرافيا، عندما صرح أمس بأن «ليبيا جارتنا من البحر»!، ووفق هذا التعريف «العثماني» الخيالي، فإن الهند وباكستان جارتان للسعودية، وسوريا جارة لفرنسا، ولبنان جار لإسبانيا!
تحتل ليبيا المرتبة الخامسة عالمياً في احتياطيات النفط، بمعدل 74 مليار برميل تكفي لتصدير النفط 112 عاماً أخرى، وهو قد يكون سبباً كافياً يدفع أنقرة لمحاولة التدخل، خصوصاً مع معاناتها في موارد الطاقة واستيرادها 90% من احتياجاتها النفطية، ناهيك باستهلاكها 500 ألف برميل يومياً، إلا أن الهدف الاقتصادي ليس وحده ما يدفع تركيا إلى التدخل عسكرياً، فلا يخفى على أحد المكانة المتنامية لليبيا كعامل استراتيجي رئيسي في السياسة الخارجية التركية، تستخدمها سواء لمنافسة خصومها القدامى كاليونان أو الجدد كمصر، وكان ذلك يحدث بواسطة أذرعها من الميليشيات، لكنه أصبح يتم بشكل رسمي وفاضح، بالإضافة إلى أن ليبيا تمثل المركز الرئيسي في طرق الهجرة بين القارتين الأفريقية والأوروبية، وهذا الملف استخدمته تركيا جيداً لابتزاز جيرانها الأوروبيين وتهديدهم بغزو المهاجرين السوريين للحصول على مكاسب مادية لا حصر لها، وهي هنا أيضاً تريد أن يكون لها دور جديد، بحيث لا يمكن لأي سياسات مناهضة للمهاجرين في أوروبا التصدي لها دون أن يكون لتركيا يد فيها تمارس ابتزازها مجدداً.
الغزوة التركية لليبيا فشلت قبل أن تبدأ، فبالإضافة إلى صعوبة تنفيذ ذلك على أرض الواقع، واختلاف الظروف الجغرافية التي دفعت أنقرة إلى التدخل العسكري في سوريا، والتي لم تحقق أهدافها حتى الآن على كل حال، فإن السمعة التركية أصبحت في الحضيض عالمياً، ولا توجد دولة لم تُدِن هذا التدخل التركي الغاشم، باستثناء قطر طبعاً التي أيّدته، وغدت السياسة التركية مرتبطة بالتهور والعنجهية والغرور، لذلك فإن السياسة التركية تستحق جائزة المركز الأول في تحقيق الفشل الذريع سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً.
وبعيداً عن واجب «الجيرة» الذي دفع تركيا إلى غزو ليبيا، وقبلها سوريا، أليس الأقربون أولى بالمعروف؟ أليس الجزر التركية التي تقول تركيا إنها «محتلة» من اليونان في بحر إيجه أكثر قرباً من سوريا وليبيا؟ فإذا لم تتحرك من أجل تراب بلدك، فكيف تفعلها من أجل تراب دول أخرى؟!

عن صحيفة "الشرق الأوسط"

للمشاركة:

الصراع في ليبيا: ما حقيقة وجود مقاتلين سوريين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-16

نددت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا بتصاعد العنف وتدهور الوضع الأمني في البلاد، نتيجة الاقتتال بين حكومة فايز السراج وقوات القائد العسكري خليفة حفتر.

وقالت في بيان إن هذا التدهور "يُبرز مخاطر التدخل الأجنبي السام في ليبيا، مثل وصول المقاتلين السوريين الذين تدعمهم تركيا وكذلك نشر المرتزقة الروس".

فهل يوجد بالفعل مقاتلون سوريون في ليبيا؟

نشرت صحيفة "غارديان" البريطانية، اليوم الأربعاء، تقريرا قالت فيه إن ألفي مقاتل سوري قد وصلوا، أو سيصلون قريبا إلى ليبيا قادمين من تركيا، للقتال إلى جانب حكومة الوفاق المعترف بها دوليا برئاسة فايز السراج.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سورية في الدول الثلاث، سوريا وليبيا وتركيا، تأكيدها أن 300 عنصر من الفرقة الثانية في ما يعرف بـ "الجيش الوطني السوري"، وهو مجموعة من المقاتلين تدعمهم أنقرة، دخلوا تركيا عبر معبر حور كلس العسكري في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كما دخلت مجموعة أخرى قوامها 350 عنصرا في 29 ديسمبر/ كانون الأول.

وتقول غارديان إنه تم نقل العناصر جوا إلى طرابلس، معقل حكومة الوفاق، حيث تم إرسالهم إلى مواقع المواجهة شرقي العاصمة.

ووفقا للصحيفة، دخل في 5 يناير/ كانون الثاني الجاري نحو 1350 مقاتلا إلى تركيا قادمين من سوريا، وأُرسل بعضهم إلى ليبيا، فيما لا يزال آخرون يتلقون التدريب في معسكرات جنوبي تركيا.

وقد فاقت هذه الأرقام التقديرات السابقة لأعداد المقاتلين السوريين الذين دخلوا إلى ليبيا.

رواتب كبيرة

كما أشارت الصحيفة، نقلا عن مصدر موثوق، إلى أن المقاتلين السوريين سيشكلون فرقة سيطلقون عليها اسم، عمر المختار، زعيم المقاومة الليبية الذي ناضل ضد الاحتلال الإيطالي وأُعدم عام 1931.

وقالت غارديان، إن مصادر في "الجيش الوطني السوري" ذكرت أن المقاتلين أبرموا عقودا لمدة ستة أشهر مع حكومة الوفاق مباشرة وليس مع الجيش التركي، ويحصلون بموجبها على رواتب بقيمة ألفي دولار شهريا للمقاتل الواحد، وهو مبلغ كبير مقارنة بحوالي 90 دولارا شهريا فقط كانوا يتلقونها من تركيا لقتالهم في سوريا.

كما قُطعت وعود لهؤلاء المقاتلين بالحصول على الجنسية التركية.

وأكدت الصحيفة أن أربعة مقاتلين سوريين على الأقل قد قُتلوا في ليبيا، غير أن فصائلهم أعلنت أنهم لقوا مصرعهم في جبهات المواجهة مع المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي لقطات مصورة بهاتف محمول لرجال لهجتهم سورية ويدّعون أنهم ينتمون لـ "الجيش السوري الحر" وأنهم موجودون في ليبيا "للدفاع عن الإسلام".

ونفت كل من أنقرة وطرابلس، وكذلك فعل "الجيش الوطني السوري"، مرارا وتكرارا وجود مقاتلين سوريين في ليبيا.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي إن تركيا نفسها أرسلت حتى الآن 35 جنديا فقط إلى طرابلس بصفة استشارية.

ووفقا للصحيفة، لا يلقى التدخل التركي في ليبيا تأييدا في الشارع التركي على عكس التوغل في أكتوبر/ تشرين الثاني في الأراضي السورية لمواجهة المقاتلين الأكراد.

عن "بي بي سي "

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية