بريطانيا تحارب الإرهاب لكن ماذا عن القواعد الأصولية فيها؟

2482
عدد القراءات

2018-11-08

"الشؤون السرية: تواطؤ بريطانيا مع الإسلام الراديكالي"، دراسةٌ رائدةٌ وضعها المؤرخ مارك كيرتس، لكنّها بحسب من عَرض لها وتابعها بالتحليل والنقد تبدو مقلقةً، لجهة أنّها تكشف النقابَ عن "مسؤولين البريطانيين عملوا مع إسلاميين من التيار "المعادي للإمبريالية" لكنهم وجدوا في ذلك، عملاً مفيداً ضمن لحظات محددة".

اقرأ أيضاً: إسلامي سابق يحكي قصته مع السلفية الراديكالية في ألمانيا

ويلقي الكتاب، الصادر العام 2010، الضوء على جانب من " السياسة العالمية البريطانية"؛ حيث "التواطؤ" مع الجماعات الإسلامية المتطرفة. وأهمية مراجعته اليوم، تأتي من اعتبارات غاية في الأهمية؛ فبريطانيا لم تزل أكثر الدول الغربية "احتضاناً" للتيارات الأصولية الإسلامية، فضلاً عن كونها صارت أكبرَ مركز تصدير للإرهابيين الإسلاميين إلى العراق وسوريا خلال الأعوام 2013-2016، ويظل الاعتبار الأكثر بلاغة: هل تبدو إعلاناتُ بريطانيا بمحاربة الإرهاب جادةً، إذا كان لها مثل هذا التاريخ عن العلاقة الوثيقة بالمتشددين الإسلاميين؟

مارك كيرتس

 

هذا التاريخ ليس معروفاً على نحو واسع، ونادراً ما يناقش في الأوساط الأكاديمية ويأتي بمثابة مفاجأة للكثيرين عن كيفية تدخل بريطانيا في الشؤون الإسلامية عبر نهجِ بحثٍ رصين وكتابةٍ تحترم العقل.

في كتاب المؤرخ مارك كيرتس، هناك الكثيرُ من الحقائق المذهلة، فقد سُمِح وعلى امتداد أعوام، لجماعات إسلاميةٍ عنيفة للاستقرار في بريطانيا واستخدام البلاد كقاعدة لشنّ هجماتٍ في الخارج.

كيرتس: إن تمكين أجهزة الاستخبارات لمراقبة واختراق الجماعات الإسلامية كان وسيلة لإقامة علاقات مع قادة محتملين في المستقبل

في العام 2004، سمعت المخابرات البريطانية منفّذي تفجيرات لندن وهم يتحدثون عن "النشاط الجهادي في باكستان والدعم لحركة طالبان، ولأنهم لم يتحدثوا عن هجمات إرهابية في بريطانيا (وهو ما حصل بعد عام)، تركتهم وحدهم".

إنّ الكاتب يرى أنّ الاعتقاد السائد في بريطانيا، هو أنّ المتطرفين لن يضربوا البلاد التي يعيشون فيها، وأنه طالما هم هنا، فإنّ جهاز الأمن يكون قادراً على التسلل بينهم. في نفس الوقت تم غضُ النظر على الترهيب الذي يمارسه الأصوليون في جوامع لندن؛ فالشرطة وغيرها من مؤسسات السلطة البريطانية رفضت مناشدات من المسلمين المعتدلين بحجة أنها لا تريد التدخل، وفق الكاتب.

ويؤكد كيرتس "لندن في 1990 كانت واحدة من المراكز الرئيسية في العالم للجماعات الإسلامية المتطرفة المسؤولة عن تنظيم الإرهاب في الخارج".

اقرأ أيضاً: إسلاميو "لندنستان" تغيروا: أقل تعليماً وأدنى دخلاً... وأكثر محليّة وعنفاً

وحيال سؤال جدي: لماذا سمحت السلطات البريطانية بإقامة "Londonstan"؟ يعبّر كيرتس عن رأي مفاده أنّ تمكين أجهزة الاستخبارات لمراقبة واختراق الجماعات الإسلامية ربما كان وسيلة لإقامة علاقات "مع قادة محتملين في المستقبل"، وهو ما يساعد على إعطاء البريطانيين  "النفوذ" "على السياسة الداخلية للدول العربية وغيرها.

كتاب "تواطؤ بريطانيا مع الإسلام الراديكالي"

ويعبّر المؤلف عن ذلك بفجاجة أكبر "ميزة رئيسية أخرى في استضافة الجماعات الإسلامية الراديكالية في لندن، هو كونها مرتبطة بشكل وثيق جداً مع السياسة الأساسية والخارجية البريطانية الحالية التي تهدف لتعزيز الانقسام الدولي".

وبحسب المؤلف، كانت لندن قاعدةً للعديد من الجماعات الجهادية بما فيها المجموعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، حركة الجهاد الإسلامي المصرية، و"القاعدة" التي أنتجت أسامة بن لادن. وبعد 9/11، اعتبر قانون الإرهاب "إرسال شخص ما إلى الخارج لتدريب الإرهابيين، هو جريمة، ولكن المتشدد أبو حمزة المقيم في بريطانيا، الذي فعل ذلك لسنوات، لم يمسّه أحد".

كانت لندن قاعدة للعديد من الجماعات الجهادية بما فيها المجموعة الإسلامية المسلحة في الجزائر وحركة الجهاد الإسلامي المصرية والقاعدة

ويرى كيرتس أنّ الدور، الذي لعبه المسؤولون عن نمو الإرهاب في بريطانيا، هو شأنٌ صغيرٌ بالمقارنة مع مسؤوليتهم عن رعاية المتطرفين وتعزيزِ دورهم في دول عدّة خارجها، لأسباب سياسية حقيقية في كثير من الأحيان، "حتى وإن عرفوا بالتكلفة الرهيبة لسكان تلك البلدان جراء إرهاب بمنشأ بريطاني".

في كتابه عن "تواطؤ بريطانيا مع الإسلام الراديكالي"، يشير المؤلف إلى كيفية استخدام الجماعات الاسلامية الرجعية والعنيفة ضد الوطنيين العلمانيين خلال فترة الاستعمار البريطاني واستمر بعد ذلك "دعماً لمصالح المملكة المتحدة والغرب عامة".

كيرتس يظهر أنّ اثنين من القادة الإسلاميين الأكثر نشاطاً في تنفيذ هجمات بأفغانستان: قلب الدين حكمتيار وجلال الدين حقاني، كانا على اتصالات وثيقة خاصة مع المملكة المتحدة في الماضي. التقى حكمتيار مارغريت تاتشر في لندن عندما كان وجهة مفضلة لـ MI6 (الاستخبارات البريطانية) في الحرب ضد الروس، بينما حقاني الذي يدير شبكة الاتصال الخاصة به بالتوازي مع طالبان، كان ينظر إليه على أنّه أداة مفيدة للغاية في هذا الصراع.

اقرأ أيضاً: تعرف على وصفة عمدة لندن لمواجهة خطاب الكراهية

ويثبت الكتاب "استخدام الإسلام في زمن الحرب الباردة، على وجه الخصوص لزعزعة الاستقرار في البلدان التي اعتمدت سياسات يسارية اعتبرت خطراً على النفوذ والمصالح الغربية"،  وفي رحلة تاريخية مفصلة وموثقة، يثبت مارك كيرتس، "تورط بريطانيا في تشجيع الأفراد والدول الإسلامية كأدوات لطموحات استعمارية خاصة بها، فقد دعمت الدولة البريطانية المتطرفين الإسلاميين في السعودية والباكستانية، والإخوان المسلمين والمجاهدين"، مؤكداً "الدولة البريطانية تدعم هؤلاء الإسلاميين ضد الديمقراطيين والوطنيين والعلمانيين ومؤيدي حقوق المرأة، كمقاتلين بالوكالة ضد القومية العلمانية والاشتراكية".

ويخلص المؤلف إلى أنه "يجري الآن دفع ثمن هذا: الدعم السري للجماعات الإسلامية على حساب الجماعات والقوى والأحزاب العلمانية والمسلمين المعتدلين، ثم توجيه هذه الجماعات إلى تشكيل مجموعات إرهابية وجدت بريطانيا نفسها لاحقاً في مواجهتها.

اقرأ المزيد...

الوسوم: