بعد أحداث سجن غويران... أين تقف أوروبا في مواجهة داعش؟

بعد أحداث سجن غويران... أين تقف أوروبا في مواجهة داعش؟

مشاهدة

23/01/2022

فتحت أحداث سجن غويران بالحسكة ملف تنظيم داعش الإرهابي على مصراعيه، بعد أعوام من هزيمته وإنهاء تواجده في الكثير من المدن السورية والعراقية.

فأحداث الحسكة، وفقاً لما يراه الكثير من المراقبين، تعكس الفشل الدولي الذي يحيط بالحرب التي يشنّها التحالف ضد التنظيم المتطرف، خاصة بعد ارتفاع عدد العمليات الإرهابية التي تُشنّ من وقت إلى آخر في سوريا والعراق، والتقنيات الحديثة المستخدمة فيها، والتنسيق العالي بين المنفذين.

وقد أشارت صحيفة الـ "الغارديان" في تقرير لها نُشر يوم 12 تموز (يوليو) 2021 إلى أنّه بعد (4) أعوام من هزيمة تنظيم داعش المذهلة في معركة الموصل، يعيد مقاتلو داعش تجميع صفوفهم، ويتحرك عناصره باستمرار حتى يتمّ حشد الموارد الكافية والرجال لتنظيم الهجمات؛ ممّا يهدد بعودته بقوة، خاصة إذا نجح في تحرير الآلاف من عناصره وقادته من السجن.

الاتحاد الأوروبي شريك غير عسكري في التحالف الدولي لمكافحة داعش، وقد تبنّى استراتيجيته الخاصة منذ عام 2015، القائمة على تعزيز الجانب الأمني

الفشل في القضاء على التنظيم لا تتحمل مسؤوليته فقط الولايات المتحدة أو القوات الكردية أو حتى العراقية، فالكثير من الدول الأوروبية كان لها باع طويل في قطاع التنظيم، وهذا ما سنستعرضه خلال تقريرنا هذا. 

يُعدّ الاتحاد الأوروبي شريكاً غير عسكري في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش في سوريا والعراق، وقد تبنّى استراتيجيته الخاصة منذ عام 2015، التي أتاحت مزيداً من الاهتمام بتعزيز الجانب الأمني.

 

صحيفة الـ "الغارديان": مقاتلو داعش يعيدون تجميع صفوفهم، وإذا نجح التنظيم في تحرير الآلاف من عناصره وقادته من سجن غويران، فإنّه سيشكّل تهديداً كبيراً.

 

 وقد تبنّى الاتحاد والعديد من الدول الأوروبية مجموعة من التدابير والإجراءات الشاملة التي ركّزت في الغالب على تقديم المشورة الاستراتيجية، وتنسيق إصلاح القطاع الأمني، وتحديث أجهزة الاستخبارات.

ففي ألمانيا وافق مجلس الوزراء في 12 كانون الثاني (يناير) 2022 على تمديد مهمّة الجيش في العراق لمدة (9) أشهر، مع تعديل التفويض الممنوح للجيش في هذه المهمّة.

وبوجه عام، تتم الاستعانة إجمالاً بنحو (500) جندية وجندي، ويتمثل التعديل في التفويض استبعاد سوريا رسمياً كمنطقة عمليات للجيش في هذه المهمّة، وذلك بعد أن أوقفت ألمانيا تنفيذ طلعات استكشافية في المجال الجوي السوري. 

وتعزز برلين قطاع الأمن في العراق ضمن إطار بعثة الناتو لدى هذه الدولة، بالإضافة إلى مشاركتها في عمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش.

وتشمل العمليات الألمانية إعادة التزود بالوقود في الجو، والنقل الجوي، والرصد الجوي، والمشاركة في تحليقات الناتو، بالإضافة إلى تعزيز قدرات قوات الجيش والأمن العراقية وتقديم خدمات استشارية إليها.

وزيرة الدفاع الفرنسية "فلورنس بارلي" تُحذّر من أنّ تنظيم داعش قد يعود إلى الظهور مجدداً في سوريا والعراق

أمّا عن آخر تطورات التنظيم الإرهابي، فقد حذّر رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) من تنامي قوة تنظيم (داعش)، رغم انهيار خلافته في سوريا والعراق.

ويتفق الباحث المختص في شؤون الإرهاب ومنطقة الساحل في معهد(GIGA)  "إريك شتولنفيرك" مع الرأي بأنّ تنظيم داعش ما يزال قوياً جداً في سوريا والعراق، ويضيف: "علاوة على ذلك، فإنّه يمتلك روابط قوية مع مناطق أخرى في العالم، مثل منطقة الصحراء الكبرى في أفريقيا، وخاصة منطقة الساحل"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

أمّا في فرنسا، فقد حذّرت وزيرة الدفاع الفرنسية "فلورنس بارلي" في 11 كانون الثاني (يناير) 2021 من أنّ تنظيم داعش قد يعود إلى الظهور مجدداً في سوريا والعراق.

رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) يُحذّر من تنامي قوة تنظيم داعش، رغم انهيار خلافته في سوريا والعراق

 

 

وأكدت في تصريح نقلته "بي بي سي" أنّ فرنسا ترى تنظيم داعش ما يزال موجوداً، حتى أنّه يمكن الحديث عن شكل من أشكال عودة ظهوره في سوريا والعراق"، مضيفة  أنّه "منذ سقوط بلدة الباغوز في وادي الفرات، حيث كان المعقل الأخير للتنظيم، يمكن أن نلاحظ أنّ داعش يستعيد قوته في سوريا".

وتشارك فرنسا في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة تنظيم داعش  بـ(4) طائرات من طراز "رافال"، ويوجد قرابة (900) جندي يواصلون القتال ضدّ داعش في إطار عملية "شامال" المنضوية في التحالف الدولي لمكافحة التنظيم الجهادي، وفقاً لـ"فرانس24" في 13 كانون الثاني (يناير) 2021.

وأعلنت باريس عن تنفيذ حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" مهمّة في شرق البحر الأبيض المتوسط وفي المحيط الهندي، في إطار العمليات العسكرية التي يقودها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضدّ تنظيم داعش في سوريا والعراق.

أمّا في بريطانيا، فقد نقلت صحيفة "ديلي ميل" في 15 شباط (فبراير) 2021 عن مصادر عسكرية أنّ قوات التحالف الدولي تعتزم زيادة عدد جنودها في العراق ليصل إلى (5) آلاف عنصر، وأنّه يجري إرسال مئات من الجنود البريطانيين إلى العراق في أكبر زيادة للقوات البريطانية هناك منذ حرب الخليج الأخيرة.

قارة أوروبا تعلمت الدرس من الانسحاب العسكري من أفغانستان، ومن المتوقع أن يستمر تواجد بعض القوى الأوروبية في سوريا والعراق، وعدم انسحابها في الوقت الحالي

ويتمركز (100) عنصر بريطاني لتدريب قوات الأمن العراقية في إطار مهمّة التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش، مع إمكانية تأديتهم لأدوار أمنية، وفقاً لشبكة الحرّة.

وقد أسقطت مقاتلة حربية بريطانية من طراز "تايفون" في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2021 طائرة مسيّرة اقتربت من قاعدة "التنف" جنوبي سوريا، يُعتقد أنّها تعود إمّا لتنظيم داعش الإرهابي، وإمّا لميليشيات مدعومة من إيران.

وفي السياق ذاته، اعتزمت إيطاليا في 28 حزيران (يونيو) 2021 الاحتفاظ بوحدة عسكرية في العراق، ويُقدّر قوام هذه الوحدة بأكثر من (800) فرد، متمركزة بين العراق والكويت، وفقاً لـ"سبوتنيك".

 وأكّد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على أنّ التكتل الموحد يعمل كشريك غير عسكري في سورية والعراق للتحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش.

 

رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) يُحذّر من تنامي قوة تنظيم داعش، رغم انهيار خلافته في سوريا والعراق

 

هذا، وخفضت أوروبا من نقاط ضعفها بشكل كبير في مجال مكافحة الإرهاب، وساهمت بشكل كبير في الإجراءات التي اتخذتها الدول الأوروبية في سوريا والعراق، وكذلك تكثيف التعاون بين أجهزة الاستخبارات، لا سيّما في العراق، في انخفاض القدرة على تسلل الإرهابيين إلى الأراضي الأوروبية.

وبحسب تقرير للمركز الأوروبي لدراسة مكافحة الإرهاب والاستخبارات، فإنّ قارة أوروبا تعلمت الدرس من الانسحاب العسكري من أفغانستان، لذلك بات من المتوقع أن يستمر تواجد بعض القوى الأوروبية في سوريا والعراق، وعدم انسحابها في الوقت الحالي بشكل كامل؛ لأنّه إذا تمّ الانسحاب، فمن المرجح أن يتحول تنظيم داعش إلى شبكة إقليمية قوية، وأن يعيد التنظيم شبكة علاقاته مع الجهاديين، وتعزيز مصادره المالية حول العالم، ومن ثمّ يتحول ميزان القوى لصالح تنظيم داعش في المنطقة؛ ممّا يزيد من خطر المخططات والهجمات الإرهابية على الدول الأوروبية .

 

إيطاليا تعتزم الاحتفاظ بوحدة عسكرية يُقدّر قوامها بأكثر من (800) فرد، متمركزة بين العراق والكويت

 

ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً نشطاً في مكافحة الإرهاب، وتحسين الاتصال بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، كذلك ينبغي أن يستمر دعم الاتحاد الأوروبي لدول المنطقة أمنياً وعسكرياً وسياسياً؛ لأنّ استقرار دول المنطقة يلعب دوراً رئيسياً في استقرار الأمن القومي الأوروبي. وكانت الدول الأوروبية قد شدّدت الإجراءات لمواجهة مخاطر تنظيم داعش الإرهابي، خاصة مع رصد تحركات فلوله في بعض المدن السورية والعراقية خلال الفترة الماضية، وسط استمرار المطالبات الدولية بضرورة عودة المقاتلين الأجانب الذين انضموا لصفوف التنظيم منذ عام 2014.

وعلى مدار الأيام الماضية، أعلنت بعض دول أوروبا، على رأسها فرنسا والسويد، عن إجراءات أمنية لمواجهة مخاطر مواطنيها العائدين من العراق وسور.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية