بعد إدراج "حسم" على قائمة الإرهاب... كيف ستتصرف تركيا؟

بعد إدراج "حسم" على قائمة الإرهاب... كيف ستتصرف تركيا؟

مشاهدة

17/01/2021

قبل أيام من تولي إدارة جون بايدن زمام الأمور في البيت الأبيض، أدرجت إدارة ترامب حركة إخوانية على قائمة الإرهاب، وهذا يضع الرئيس الجديد في مأزق وأمام مهمة جديدة ربما تكون الأصعب، في ظل علاقته مع مؤسسات تابعة للتنظيم العالمي.

وأدرجت الولايات المتحدة تنظيمي "ولاية سيناء" و"حسم" في مصر ضمن تحديث جديد لقوائم مكافحة الإرهاب.

عكاشة: إدراج واشنطن تنظيمي "حسم" و"ولاية سيناء" وضع تركيا في وضع حرج جداً

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان نُشر أول من أمس: إنها أضافت تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم داعش، ضمن قوائم الإرهاب الخاصة بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الوزارة (أوفاك).

وأضافت الخزانة الأمريكية أيضاً، وفق شبكة "سي إن إن"، تنظيم "حركة سواعد مصر"، المعروف إعلامياً باسم "حسم".

وأدرجت الوزارة عدداً من الأشخاص على قائمة "الأشخاص المحظورين"، وهم علاء علي محمد، الملقب بعلاء السماحي، الذي يُعتقد أنه المسؤول الأول عن تنظيم "حسم"، قائلة إنه يتواجد في تركيا.

إلى جانب إدراج يحيى السيد إبراهيم، الملقب بيحيى موسى، العضو البارز أيضاً في تنظيم حسم، وهو متواجد في إسطنبول بتركيا، حسب وزارة الخزانة الأمريكية.

وقد رحّبت القاهرة بقرار وزارة الخارجية الأمريكية إدراج حركة "حسم" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين على قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية.

أمريكا تدرج عدداً من الأشخاص على قائمة المحظورين، منهم علاء السماحي ويحيى موسى، المقيمان في تركيا

وفي السياق، أكد مراقبون دوليون أنّ إدراج حركة إخوانية، وتصنيف مؤسسيها، على قوائم الإرهاب خطوة جيدة، في ضوء المخاوف من تعامل الإدارة الجديدة مع الإخوان المسلمين.

واتفق المراقبون على أنّ إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ستجد نفسها أمام اختبار حقيقي، في هذا الملف الذي يتطلب مزيداً من الإجراءات كحظر التنظيم الأم وتجفيف منابعه، وخطوة تقضي نهائياً على أيّ إمكانية لدعم الإدارة الجديدة للجماعة".

أحزاب مصرية ترحّب بقرار الولايات المتحدة بإدراج حسم على قوائم الإرهاب، وتؤكد أنها تدعم الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب

من جهته، قال القيادي الديمقراطي الأمريكي مهدي عفيفي في تصريح نقلته صحيفة "العين": إنّ إدارة بايدن لن تكون داعمة لجماعة الإخوان على أيّ مستوى، كاشفاً عن أنّ مروّجي هذا التصوّر هم داعمو الإخوان أنفسهم داخل الولايات المتحدة.

وكانت شبكة "بي بي سي" قد نقلت في أيار (مايو) عام 2019 أنباء تتعلق بنية الحكومة الأمريكية إدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية، لكنّ الخطط توقفت من وجهة نظر قانونية بحجّة المقتضيات القانونية.

وعلق الباحث المصري في شؤون الجماعات المتطرفة عمرو فاروق على قرار الخارجية الأمريكية تصنيف تنظيمي "حسم" و"ولاية سيناء" في خانة التنظيمات الإرهابية.

وأوضح فاروق أنّ حركة حسم والقائمين عليها تورّطوا في عدد كبير من العمليات المسلحة في الداخل المصري، وأنّ المسؤول الأول عنها يحيى موسى الهارب إلى تركيا يُعتبر من القيادات التنظيمية الفاعلة في جماعة الإخوان، فقد كان المسؤول عن نشاط الإخوان في جامعة الأزهر في مرحلة ما قبل سقوط نظام مبارك وما تلاها، وفق ما أوردت "روسيا اليوم".

مراقبون: جو بايدن سيجد نفسه أمام اختبار حقيقي، في هذا الملف الذي يتطلب مزيداً من الإجراءات كحظر التنظيم الأم

وأشار فاروق إلى أنّ القرار الثاني الصادر من قبل الخارجية الأمريكية بتعزيز تصنيف حركة "حسم" واثنين من قادتها على قوائم الإرهاب، فضلاً عن تصنيف جماعة "أنصار بيت المقدس" التي بايعت تنظيم "داعش" في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، وتحوّلت لتنظيم "ولاية سيناء"، يُعدّ قراراً ظاهرياً يدعم توجهات ودور الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب، لكنّه في حقيقة الأمر قرار سياسي يخدم مصالح الإدارة الأمريكية فقط، إذ إنه لم يعد هناك وجود بشكل فعلي لحركة "حسم" أو جماعة "أنصار بيت المقدس"، نتيجة الجهود التي بذلتها الأجهزة الأمنية والعسكرية المصرية في مكافحة الإرهاب.

وفي السياق، أكد رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية العميد خالد عكاشة أنّ إدارج واشنطن تنظيمي "حسم" و"ولاية سيناء" وضع تركيا في وضع حرج جداً، لأنّ التقرير يُعتبر من أرفع التقارير التي تحظى باعتراف دولي، ومن ثمّ فإنّ الإبقاء على استضافة هذه القيادات على أراضي تركيا يصنف الأخيرة دولة راعية للإرهاب تفتح ذراعيها لاستقطاب القيادات الإرهابية.

اقرأ أيضاً: حركة "حسم" تدفع النمسا لمحاصرة إرهاب الإخوان

وأضاف في لقاء عبر شاشة ON"" المصرية قائلاً: "حيث إنها تحتضن قياديين إرهابيين مسجلين لدى مصر أمام القضاء مدانين في قضايا إرهابية، ثم تحوّل ذلك لإدراج واشنطن الذي يُعتبر تقريراً دولياً مهماً، هو دافع لعدد من المؤسسات والدول في التعاطي مع الأمر".

وقد رحّبت عدة أحزاب مصرية، بينها "حماة الوطن" و"إرادة جيل"، بقرار الولايات المتحدة بإدراج قياديي حسم على قوائم الإرهاب.

وأشاد مساعد رئيس حزب حماة الوطن اللواء محمد الغباشي بقرار وزارة الخارجية الأمريكية بإدراج قياديي حركة حسم المقيمين في تركيا على قوائم التنظيمات الإرهابية، واصفاً القرار بأنّه خطوة جيدة جداً، من شأنها دعم الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، ويؤكد أيضاً صحة رؤية الدولة المصرية، وما اتخذته من قرارات تجاه التنظيمات التي تسعى إلى زعزعة استقرار الدولة المصرية، وذلك رغم تأخر القرار الأمريكي.

وأضاف مساعد رئيس حزب حماة الوطن: إنّ القرار بمثابة صفعة قوية على وجه جماعة الإخوان، وما يتبعها من أذرع مسلحة، ورغم أنّه تأخر كثيراً، إلا أنّه أصاب الجماعة بالهلع والخوف، وهو ما ظهر خاصة مع الاتصالات المكثفة من قبل رجال الجماعة مع دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لمنع صدور القرار.

عفيفي: إدارة بايدن لن تكون داعمة لجماعة الإخوان على أيّ مستوى، كاشفاً عن أنّ مروّجي هذا التصور هم داعمو الإخوان أنفسهم داخل الولايات المتحدة

بدوره، رحّب حزب إرادة جيل بالقرار، موضحاً أنّه حذّر كثيراً من إرهاب جماعة الإخوان، في وقت أصبح فيه إرهاب الإخوان على مرأى ومسمع من الجميع، مؤكداً أنّ القرار من شأنه فرض الحصار على الحركة الإخوانية، ما يضيّق الخناق عليها، بل يمنع تلقي التمويلات المالية التي تستخدمها لتنفيذ عمليات إرهابية.

ولطالما أكّدت الرواية الأمنية المصرية على تبعية تنظيمات حسم، والمقاومة الشعبية، ولواء الثورة، لجماعة الإخوان المسلمين، تبعية مباشرة، بينما لم تعلن الجماعة "رسمياً" تبنّيها لتلك التنظيمات التي تخوض مواجهة مسلحة ضدّ الدولة المصرية، منذ الإطاحة بحكم الرئيس الإخواني محمد مرسي،  وما تبع ذلك من فضّ اعتصامي المؤيدين له في رابعة والنهضة.

ولم تتوقف وزارة الداخلية المصرية وأجهزتها الإعلامية عن نشر بيانات وبثّ اعترافات لعشرات المتهمين من تلك التنظيمات، يكشفون خلالها عن تلقيهم تكليفات بعمليات إرهابية من قادة يُعرفون بالانتماء لجماعة الإخوان، بينما يخرج عدد من الجماعة بين الحين والآخر ليشكّك في تلك الرواية الأمنية، مدّعين أنها انتُزعت تحت الضغط، في حين يلتزم البعض الآخر الصمت المطبق.

الصفحة الرئيسية