بعد الطلاق بين "نداء تونس" و"النهضة": هل للسبسي من يحالفه؟

صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
67466
عدد القراءات

2018-09-26

بعد توافق دام قرابة خمسة أعوام، تصدّر خلالها الحزبان المشهد السياسي في تونس وتقلّدا زمام السلطة، أعلن رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي رسمياً فك ارتباط حزبه "نداء تونس" بـ "حركة النهضة" الإسلامية، وهو الارتباط الذي تصفه المعارضة بأنه توافق "مغشوش" مبني على المصالح الحزبية والشخصية، ولا يراعي مصلحة الوطن.

وقال السبسي، في حوار بثّ على قناة "الحوار" التونسية الخاصة، أول من أمس إنّ "علاقة التوافق التي تجمعه بحركة "النهضة"، انتهت بعد أن فضلت الأخيرة تكوين إئتلاف مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد".

ويأتي هذا الإعلان بعد أن فقد حزب نداء تونس أغلبيته البرلمانية وتزحزحت مرتبته إلى الكتلة الثالثة في مجلس نواب الشعب، مفسحاً المجال لكتلة حركة النهضة، تليها كتلة "الائتلاف الوطني" التي تكونت لمساندة يوسف الشاهد ودعم بقائه وحكومته في الحكم تحت عنوان "الاستقرار الحكومي"، وهو نفس المبدأ الذي أعلنته النهضة.

اقرأ أيضاً: السبسي ينهي التوافق مع النهضة... لماذا؟!

وبات واضحاً للعيان أنّ الباجي قائد السبسي قد أعلن بوضوح القطيعة مع رئيس حكومته وابن حزبه يوسف الشاهد، ودعاه إلى التقدم للبرلمان لنيل الثقة من جديد عن طريق التصويت، منتصراً لشقّ ابنه حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي للحزب.

رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي

ما مدى جدية إعلان السبسي؟

وعلق الأكاديمي والمحلل السياسي التونسي عبد اللطيف الحناشي على إعلان السبسي، وقال إنه "مسألة قاطعة"، بمعنى أنه وضّح نقطة أساسية وهو أنّ "النهضة هي التي طلبت القطيعة؛ أي إنها رفضت الانقياد وراء خياراته المتمثلة في تنحية الشاهد عن طريق تفعيل الفصل 99 من الدستور الذي يقتضي توفير عدد مناسب من النواب (73 نائباً) كي يدفعوا الشاهد إلى البرلمان للتصويت على نيل الثقة لإسقاطه برلمانياً".

"خطاب القطيعة" مع النهضة هو تحضير لانتخابات 2019 على أرضية أيديولوجية، ونداء تونس أمام 3 خيارات

وتابع الحناشي، في تصريح لـ "حفريات" أنّ "النهضة رفضت ذلك ربما، فسحبت البساط من خياره، فاعتبرَ ذلك نوعاً من "الخيانة" (لاّتفاق باريس)، وبالتالي فإنّ إنهاء التوافق هو عملية نهائية من قبله".

وقال الناطق الرسمي لحركة النهضة عماد الخميري في تصريح إعلامي، إنّ "حركة النهضة متمسكة بالتوافق باعتباره قيمة وطنية وقارباً للخروج من الأزمات الوطنية"، غير أنّ نظرة كليهما إلى التوافق لم تعد على القاعدة نفسها فيما يبدو. ففيما يرى قائد السبسي أنه تطبيق لخياراته وتوجهاته وموافقة عليها، فإنّ لحركة النهضة رؤية أخرى ترتكز على عنصرين: الانتخابات والاستقرار.

وأوضح الحناشي أنّ النهضة تنحو نحو التوافق، ولكن السؤال المطروح هو: مع من؟، "فإذا تم الاتفاق بخصوص الانتخابات، فإنّ وجهات النظر بخصوص الاستقرار مختلفة، ونداء تونس لم يعد معنياً بذلك؛ لأنه فقد كتلته الأغلبية في البرلمان، وتغيرت الخريطة تماماً، ولم يعد التوافق مع نداء تونس، بل مع كتلة الائتلاف الوطني المساندة ليوسف الشاهد، والتي صارت الكتلة الثانية في البرلمان".

من جديد.. "خطّان متوازيان لا يلتقيان"!

وفي قراءته للخطاب الذي اعتمده السبسي، شدد الحناشي على أنه "يُقرأ زمنياً في اتجاه المستقبل، بغض النظر عن الماضي، بمعنى أنه يؤسس مرحلة جديدة ستتضح ملامحها مع بداية السنة البرلمانية الجديدة".

حركة النهضة "خانت" المرزوقي سابقاً، وبالتالي فإنّ تخليها عن التوافق مع نداء تونس ليس الأول من نوعه

وأوضح الحناشي: "ثمة نقطة أساسية ورئيسة، وهي أنّ خطاب السبسي البارحة هو خطاب للمستقبل لا للحاضر، بمعنى أنه أعادنا إلى نقطة الصفر أي إلى نقطة الاحتقان الأيديولوجي. فهو يتحدث عن 2019 ويريد العودة إلى مرحلة ما قبل الانتخابات، لمّا أعلن أنّ نداء تونس وحركة النهضة خطان متوازيان لا يلتقيان، وهو ما مكنه حينها من الفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية، رغم أنه "خان" نداء تونس وتحالف مع النهضة، مع رفض قطاع واسع من نداء تونس لذلك، وقد كان هذا أحد عوامل انشطار الحزب".

رئيس الجمهورية السابق منصف المرزوقي

مغازلة وتذكير بماضي الخيانات

وأكد الحناشي أنّ "خطاب القطيعة" مع النهضة هو تحضير لانتخابات 2019 على أرضية أيديولوجية ودفع الشارع إلى استخدام "تصويت الضرورة". ثم إنّ خطابه هو "مغازلة للمنشقين عن نداء تونس بسبب تحالفه مع النهضة، كما أنه مغازلة غير مباشرة لرئيس الجمهورية السابق منصف المرزوقي، الذي يتجه له لأول مرة بصفته (الدكتور، والرئيس السابق) في حين أنه لم يذكره سابقاً بصفته، ولم يستقبله مرة في القصر، ولم تتم دعوته للمناسبات الرسمية".

ويعتبر الحناشي ذلك "تذكيراً لحركة النهضة بأنها "خانت" المرزوقي في فترة ما في الانتخابات الرئاسية الفارطة، وبالتالي فإنّ تخليها عن التوافق اليوم ليس الأول من نوعه. والنقطة الثانية هي بيان الـ82 الذي أصدره المنشقون عن "حراك تونس الإرادة"، الذي ركّز على أن الخلاف بينهم وبين المرزوقي، إنما سببه الولاء لقطر وتركيا وللنهضة. وبالتالي فإنّ هناك مغازلة ضمنية للمنشقين كي يكونوا في نفس المجرى مع نداء تونس".

هل باتت حركة النهضة في الزاوية دون غطاء علماني؟

ربما كانت حركة "النهضة" المستفيد الأكبر في تحالفاتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) العام 2011، ذلك أنها سعت، بوصفها عنواناً للإسلام السياسي المرفوض محلياً وإقليمياً ودولياً، لتكوين تحالفات مع أحزاب علمانية وحداثية لإكساب نشاطها مشروعية، ولتظهر جدية في تبنيها لمقولات الدولة المدنية والحرية والديمقراطية، وغيرها من النقاط التي كانت محل انتقاد لاذع في سياساتها السابقة. كما أنها سعت لتوفر لنفسها غطاء ترسّخ به أقدامها في المشهد السياسي الوطني والدولي. أما اليوم، وفي ظل فكّ الشراكة من طرف واحد (نداء تونس)، فإنّ سؤالاً يطرح بشدة: هل باتت النهضة في العراء دون غطاء علماني؟

اقرأ أيضاً: الغنوشي يناور.. فهل تنقض "نداء تونس" وعودها وتتحالف مع "النهضة"؟

سؤال يجيب عنه الحناشي بـ"لا. ليس بعد"، ذلك أنها، في رأيه "انتقلت من غطاء نداء تونس القوي إلى مشروع آخر قائم على شخصيات أصلها من النداء (بزعامة الشاهد)، وهذا المشروع يمثل في الوقت الراهن أغلبية".

ويشير إلى "أنّ للشاهد قبولاً لدى الدوائر الخارجية (أوروبا وأمريكا أساساً) التي ماتزال تحتاج إلى حركة النهضة، ومازالت تريد الاستقرار وتريد للتجربة أن تنجح".

قوة النهضة من تفكك سواها

أما على المستوى السياسي، فإنّ حركة النهضة تستفيد بقوة من الفراغ السياسي، ومن الصراعات الأفقية داخل الأحزاب، ومن الانشقاقات المتعددة التي تعصف بجل الأحزاب لتبقى الكتلة الأقوى والأكثر تماسكاً. وفي هذا السياق يرى المحلل التونسي أنه "لا يمكن، في المشهد الحزبي الموجود الآن، لأي طرف حزبي أو سياسي أن يكون في الحكم دون موافقتها، هذا حسابياً طبعاً، باعتبار أنها تمثل الأغلبية، ولن يتغير الأمر إلاّ إذا تحالفت كتلة يوسف الشاهد مع قوى أخرى مثل الجبهة الشعبية وآفاق تونس، ولكنه أمر مستبعد لأنّ كل هذه المجموعات متنافرة فيما بينها ولا يجمعها الحد الأدنى".

ويضيف الحناشي أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل والجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي فقط ينادون بإسقاط الشاهد وحكومته، ولكن بعدما حصل في نداء تونس، حتى الاتحاد نفسه بدأ يتراجع نسبياً في خطابه، وحتى الإضراب العام الذي تمت برمجته مازال أجله بعيداً بما يعطي مجالاً للمفاوضات. فالنهضة إذاً ما تزال قوية، ولا وجود لطرف سياسي يمكن أن يشكل حكومة إلا بها"، وفق تقديره.

أزمة مزدوجة: سياسية وحزبية!

وفي استقراء لمستقبل المشهد السياسي التونسي المأزوم ذكّر الحناشي بأنّ التوافق الذي كان قائماً لم يعد موجوداً الآن، فقد كان قائماً على أساس حزبين قويين، أما اليوم فكتلة نداء تونس لم تعد تعدّ 86 نائباً والنهضة 69 نائباً.

ونوّه الحناشي إلى أنّ التوازن قد "اختلّ بفقدان نداء تونس للأغلبية البرلمانية لذلك اتجهت النهضة إلى يوسف الشاهد وكتلته، وقد تم تداول لقاء للشاهد بحركة النهضة في مونبليزير قبل يومين أو ثلاثة، إذاً فإنّ توافقاً جديداً سيصنع".

اقرأ أيضاً: "الغنوشي".. وجلباب "الإخوان"

وأكد أنّ الوضع السياسي الآن يحكمه المشهد الحزبي الذي يعيش أزمة مزدوجة عمودية وأفقية، "بمعنى أنّ كل الأحزاب عرفت انشقاقات باستثناء النهضة والجبهة الشعبية. وبالتالي فإنّ المستفيد الوحيد هو حركة النهضة التي بدت الرقم الأساسي في اللعبة السياسية حالياً، لكن هذه اللعبة لا يمكن أن تذهب بها بعيداً لأنها غير قادرة على ذلك، وهي أكثر من ذلك لا تريد أن تصل إلى تلك النقطة التي تسيطر فيها كلياً على المشهد، وقد قال الغنوشي يوماً إنّ النهضة ليست في الحكم ولكنها تحكم، وسبب ذلك أنّ للنهضة مشروعاً محدداً ولكنها تريد أن تبلغه على مراحل".

قال الغنوشي يوماً إنّ النهضة ليست في الحكم ولكنها تحكم

مشهد سياسي وحزبي جديد ورئيس بلا أدوار!

ويخلص الحناشي إلى أن "المشهد السياسي مرتبط بالمشهد الحزبي. ولما كان الثاني مأزوماً فإنّ الأول سيتأثر به بالضرورة. الآن مع الدورة الجديدة التي تنطلق في العاشر من الشهر المقبل سنرى مشهداً سياسياً جديداً ومشهداً حزبياً جديداً".

أما نداء تونس فيرى الحناشي بأنّ أمامه "ثلاث فرضيات: إما أن يندثر، أو أن يبقى أقلية، أو أن يتخلى حافظ قائد السبسي لتعود عناصر الحزب القديمة، وهي فرضية بعيدة جداً". بينما رئيس الجمهورية لم يعد له، حسب تقديره، أي دور "لأنه أساساً ظهر في ظل فراغ جعله يضخّم دوره دون أن يسمح له الدستور بكثير من الإجراءات التي قام بها. أما الآن فإن الهيبة والكاريزما لم تعد تعني شيئاً وتراجعت بشكل كبير".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



السوريون في لبنان بين الخطاب العنصري والترحيل الممنهج

5
عدد القراءات

2019-06-24

في كتاب "العنصرية والتعصّب العرقي... من التمييز إلى الإبادة الجماعية"، للباحث إيان لوو، وفي معرض حديثه عن "المشروعات النازية لتحسين النسل"، يقول: "سارت المشروعات النازية لتحسين النسل على خطى تيار البحث العلمي في الولايات المتحدة وأوروبا (Proctor 1988)؛ فالنص الأمريكي الذي قدمه ماديسون جرانت عن "عبور الجنس العظيم أو الأسس السلالية للتاريخ البشري" (1916) أولى عناية للسلالة النوردية، التي تعدّ مسؤولة مبدئياً عن الإنجاز البشري، ولكنها مهددة بالاختلاط العرقي، الذي يمكن أن يؤدي إلى "الانتحار العرقي"، وكان ذلك بمثابة تسويغ لفرض قيود على الهجرات العرقية الوافدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وسياسات تحسين النسل التي تضمنت قوانين تحظر الزيجات بين الأعراق، والقوانين المناهضة للتمازج بين الأجناس".
 إزالة بعض مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان

سلالات مبدعة!
ويضيف: "وقد بنى جرانت عمله على دراسات ويليام ريبيلي (1899)، عن السلالات النوردية والألبية والبحر المتوسطية، مع النظر إلى اعتبار النورديين هم الأرقى، وهم المبدعون والفاتحون، تلك الدراسات التي اعتمدت بدورها على النظرية الآرية المبكرة التي طرحها جوبينيو. لقد كان لفكرة جرانت عن التفوق السلالي الآري أثر عظيم، وقد روّج لانتشار هذه النظرية عالم تحسين النسل الألماني، إيوجين فيشر، وزملاؤه، من أمثال: فريتز لينز، وإروين بار، في دراستهم بعنوان الوراثة الإنسانية (1922)، وهو العمل الذي قرأه أدولف هتلر قبل أن يخط كتابه (كفاحي)".

تقرير: إغلاق بعض المحلات السورية بالشمع الأحمر وعملية ترحيل سوريين معارضين أو متخلفين عن الخدمة العسكرية إلى سوريا

الكلام عن "تحسين النسل"، و"الهجرات العرقية"، و"النظرية الآرية"، أو بالأحرى العودة إلى كتاب يجري فيه سرد طويل عن تاريخ "العنصرية"، بحثاً، وتوثيقاً، وتنظيراً، كان من المتوقع قراءته في مناسبة غير مرتبطة بحدث سياسي، وإنما قد تكون قراءته من باب الإطلاع، أو لقراءة حقبة تاريخية ما جرت فيها مذابح وإبادات جماعية سببها الجذري كان النظرة "العنصرية" تجاه الآخر المختلف، والشعور بـ "التفوق" العرقي. لكن الأمر في هذه اللحظة الراهنة، وللمفارقة، بات مرتبطاً بحدث سياسي، والحدث ببساطة وهو مسألة اللاجئين السوريين في لبنان، والخطابات  العنصرية التي يمارسها بعض السياسيين والتيارات السياسية والمؤسسات الإعلامية التي تقف خلفهم، والتي كان أبرزها في بداية الشهر الجاري؛  تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، نشرها بتاريخ 6 حزيران (يونيو) 2019، يقول فيها: "لقد كرّسنا مفهوماً لانتمائنا اللبناني، هو فوق أيّ انتماء آخر، وقلنا إنه جينيّ، وهو التفسير الوحيد لتشابهنا وتمايزنا معاً، لتحملنا وتأقلمنا معاً، لمرونتنا وصلابتنا، ولقدرتنا على الدمج والاندماج معاً من جهة وعلى رفض النزوح واللجوء معاً من جهة أخرى".
لماذا فجرت تغريدة باسيل سجالاً واسعاً؟
فجرّت هذه التغريدة سجالاً في لبنان والعالم العربي؛ إذ قامت مجموعة من المثقفين والحقوقيين في لبنان بتنظيم اعتصام في ساحة سمير قصير في بيروت، تحت وسم " ضد_ خطاب_ الكراهية"، أعلنوا فيه رفضهم لهذا النوع من الخطاب الذي يحرّض على الكراهية والممارسات العنصرية تجاه اللاجئين السوريين، وفي أحد التقارير التي غطت الاعتصام، وصفت باحثة لبنانية هكذا خطاب؛ بأنّه "خطاب مخيف، خطاب بيفكك البلد مش هامه إلا أنا أو لا أحد، في حوله شوية ناس متعصبين موتورين".

اقرأ أيضاً: تركيا ترحّل لاجئين سوريين لإثبات روايتها بمحاربة الإرهاب!
كما قالت الصحفية اللبنانية، ديانا مقلد: "ما بيصير الحديث والخطاب يلي عم يصير اليوم اللي هو أصلاً قائم على معلومات كاذبة معلومات خاطئة ولغة فيها استعلاء وغرور بشكل مش مقبول، مش هيك بتتعالج أزمة اللاجئين، مش بتعميق الشرخ بين الناس".
كما أنّ اللافتات التي رفعت في الاعتصام كانت واضحة، بتوصيفها لخطاب باسيل، بالخطاب الفاشي، مثل اللافتة التي حملها أحد المشاركين، وكان مكتوباً عليها: "الفاشية بعمرها ما عمرت بلد". ورغم أنّ تغريدة جبران باسيل عن "الانتماء الجيني" كانت الأكثر عنصرية تجاه اللاجئين السوريين، إلا أنّها ليست بالجديدة لمن يتابع "تغريدات" الوزير؛ إذ إنّه -في عام 2016- وأثناء مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في 22 أيلول (سبتمبر)، قام بنشر تغريدة على تويتر، قال فيها: "تكلّمت مع عدة دول ومنظمات دولية سابقاً، وحالياً خلال وجودي في الأمم المتحدة، وزادت قناعتي بأنّ تصريف التفاح يكون بإلزام منظمات النازحين بشرائه"، إذ كان المزارعون اللبنانيون وقتها قد ناشدوا الحكومة اللبنانية، بإيجاد أسواق خارجية لتصدير موسم التفاح بعد كساده في المخازن، وقد لاقت هذه التغريدة وقتها غضباً عامّاً، وأطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ "#باسيل_لازم_يستقيل".
تغريدة جبران باسيل

تضييقات على اللاجئين السوريين في لبنان
لكن، على أرض الواقع، كان الجانب العملي لـ "تغريدات" وزير الخارجية اللبناني؛ من تضييقات على اللاجئين السوريين في لبنان، والذين ترفض الحكومة اللبنانية، بالمناسبة، الاعتراف بهم كلاجئين، وتكتفي بوصفهم بـ "النازحين"، تسير على قدم وساق، فمن خلال قرار هدم "الهياكل الإسمنتية"، و"إزالة مخالفات البناء" في مخيم عرسال، تُهدم مخيمات بأكملها ويضطر "النازحون" للنوم في العراء، وهذا ما جعل منظمات حقوقية تتحرك في وجه تلك القرارات التي قد تنتج عنها أزمة إنسانية كبيرة؛ ففي تاريخ 6 حزيران (يونيو) 2019؛ نشر "مركز وصول لحقوق الإنسان" بياناً مشتركاً تحت عنوان "نداء عاجل حول قرار إزالة بعض مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان"، وقّعت عليه مجموعة من المؤسسات والمراكز والجمعيات الحقوقية، إضافة إلى مجموعة من المثقفين والكتّاب والصحفيين، جاء فيه: "منذ نهاية عام ٢٠١٢، مع بدء تصاعد موجات اللجوء السوري إلى لبنان، هرباً من النزاع الدامي هناك، قامت في بعض المناطق اللبنانية، خاصة الحدودية اللبنانية – السورية، مخيمات عشوائية  بعضها فيها غرف حجرية أو جدرانها من حجارة (1500 غرفة حجرية بمنطقة عرسال وبعض الخيم فيها جدران حجرية و/أو سقف من التنك في مناطق البقاع وعكار وغيرها)، لاحتضان عشرات الآلاف من السوريين الذين عبروا الحدود البرية لتقيهم تلك الجدران من صقيع الشتاء وقيظ الصيف، ريثما تزول موانع عودتهم إلى مناطقهم المدمرة، وذلك في ظلّ استمرار الدولة اللبنانية برفض إنشاء مخيمات مؤقتة برعاية الأمم المتحدة لهؤلاء اللاجئين".
كما أوضح البيان؛ أنّ "الإحصاءات المحلية تشير إلى وجود أكثر من ٧٠٠٠ خيمة، فيها جدران حجرية، بينها ٢٥٠٠ خيمة في بلدة عرسال الحدودية وحدها، تقطنها نحو سبعة آلاف عائلة سورية، أغلبيتها الساحقة مسجلة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة".
قرار من أعلى سلم الهرم
وأضاف البيان؛ أنّ "قراراً اتخذ في أعلى سلّم هرم السلطة السياسية اللبنانية يقضي بهدم هذه الخيم الباطونية، أو إزالة الجدران الحجرية والأسقف التنك والزينكو، ما يعني تشريد نحو ٣٥ ألف لاجئ سوري من دون تأمين بدائل مناسبة لهم، علماً أنّ أكثرية هؤلاء اللاجئين ينتمون إلى مناطق سورية تعاني من أوضاع سيئة جداً على المستوى الأمني".

اقرأ أيضاً: التوظيف التركي لقضية اللاجئين السوريين
وطالب البيان "الجهات المعنية في الدولة اللبنانية، بكل مستوياتها، خاصة رئيس الجمهورية اللبنانية، ورئيس الحكومة، والحكومة، ومجلس الدفاع الأعلى، بالنظر بعين الرأفة والرحمة إلى واقع هؤلاء اللاجئين، وإيقاف تنفيذ قرار هدم هذه المخيمات مراعاة للوضع الإنساني الذي يعيشه هؤلاء، أو تأمين بدائل مناسبة إنسانياً، من دون تحميل هذا اللاجئ كلفة تلك البدائل، وذلك ريثما تنجح حلول إعادة اللاجئين إلى بلادهم، التي تسعى بها الحكومة اللبنانية عبر مبادرات واتصالات تقوم بها".
لكن، مع ذلك، استمرت حملة التضييقات على السوريين، وكان أبرزها؛ حملة تيار الوطني الحرّ (المعروف بالتيار العوني)، والذي يترأسه جبران باسيل؛ حيث انتشر أعضاؤها في الشوارع، بغرض "توعية" أصحاب المحلات بضرورة "مكافحة العمالة غير الشرعية"، وكان شعار الحملة "بتحب لبنان وظّف لبناني".
الترحيل يشكّل خطراً على حياتهم

إغلاق محلات سورية بالشمع الأحمر
هذا عدا عن إغلاق بعض المحلات السورية بالشمع الأحمر، وعملية ترحيل سوريين معارضين، أو متخلفين عن الخدمة العسكرية، إلى سوريا، ما يشكّل خطراً على حياتهم، من تهديد بالاعتقال أو التصفية؛ إذ نشر موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريراً جاء فيه: "علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ السلطات اللبنانية تواصل ترحيل لاجئين سوريين، ممّن دخلوا إلى لبنان بطرق غير شرعية، بعد دفعهم آلاف الدولارات إلى مهربين؛ حيث جرى ترحيل أكثر من 10 مواطنين خلال الساعات الـ 72 الأخيرة، نحو الحدود السورية، وجرى تسليمهم إلى قوات النظام المتواجدة هناك، وأبلغت مصادر المرصد السوري؛ أنّ غالبية الذين جرى ترحيلهم هم من المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية في جيش النظام، كما أنّ من بينهم منشقّين عن الجيش، وسط مخاوف على حياتهم، في ظلّ الصمت الدولي تجاه الكارثة الإنسانية الجديدة التي تلحق بالمواطن السوري".

اقرأ أيضاً: دولة وحيدة في العالم لم تعزل اللاجئين بالمخيمات.. تعرف إليها
وأضاف: "يأتي ذلك بعد القرارات التي صدرت من قبل الأمن اللبناني العام، والتي تقضي بترحيل اللاجئين السوريين، ممن دخلوا خلسة إلى الأراضي اللبنانية؛ حيث جاء في القرار "يرحّل ويسلّم إلى السلطات السورية ويتم إصدار بلاغ منع دخول بحقه"، لمدة تصل إلى 10 أعوام".
ويؤكد التقرير أنّ هناك حملة ممنهجة لـ "طرد" اللاجئين السوريين من لبنان بأيّة طريقة، سواء عبر خطاب سياسي عنصري، أو هدم للمخيمات، أو من خلال ترحيلهم.

للمرة الأولى: محادثات أمريكية-روسية-إسرائيلية محورها إيران.. ما سياقها؟

19
عدد القراءات

2019-06-24

يلتئم اليوم الإثنين في مدينة القدس المحتلة اجتماع يضم الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، للمرة الأولى، للبحث في الأزمة السورية والوجود الإيراني. ووصفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية هذا الاجتماع بأنّه "غير مسبوق لقوتين عالميتين مع إسرائيل". وتوقعت الصحيفة طرح بعض المطالب الروسية، والمطالب الأمريكية في المقابل، في هذا الاجتماع.

اقرأ أيضاً: بسبب تهديدات إيران.. شركات طيران عالمية تتخذ تدابير وقائية
وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، وصل إلى إسرائيل مساء أول من أمس، والتقى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس، قبل أن يشارك في محادثات القمة الثلاثية اليوم.
ومن المقرر، وفق صحيفة "الحياة"، أن تبحث المحادثات الثلاثية، التي يشرف عليها نتنياهو ويشارك فيها بولتون إلى جانب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، ومستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي بتروشيف، في مستقبل سوريا وإبعاد إيران، إلى جانب بحث قضايا وملفات إقليمية ودولية.
مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون

اجتماع غير مسبوق
ووفقاً لصحيفة "هآرتس" فإنّ من المتوقع أن يلتقي نتنياهو، صباح غد الثلاثاء، بالمستشار الروسي بتروشيف، والأمريكي بولتون إلى جانب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات.
ونقلت الصحيفة عن مصدر ديبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنّ "هذا الاجتماع غير المسبوق لقوتين عالميتين مع إسرائيل، يرسل رسالة قوية إلى أعدائنا" في إشارة إلى الإيرانيين.

اقرأ أيضاً: ترامب.. ماذا بعد إلغائه الضربة العسكرية لإيران؟
وأضاف المصدر: "اللقاء يمهد إلى خطوات ديبلوماسية كثيرة، ولعل أبرزها اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي القمة التي ستخلق الفرصة للاجتماع التاريخي بين ترامب وبوتين، ما سيسهم في شكل كبير في تعزيز وخدمة المصالح الأمنية لإسرائيل في المنطقة".

من المقرر أن تبحث المحادثات الثلاثية في مستقبل سوريا وإبعاد إيران إلى جانب بحث قضايا وملفات إقليمية ودولية

وأفادت الصحيفة بأنّ روسيا ستطلب من الولايات المتحدة الاعتراف بنظام الأسد ورفع العقوبات الدولية ضده، وفي مقابل ذلك ستضغط الولايات المتحدة باتجاه إبعاد وإخراج الإيرانيين من المنطقة.
وكان بولتون حذّر طهران، أمس، من إساءة تفسير قرار الرئيس ترامب بإلغاء الضربة الانتقامية على إيران في اللحظة الأخيرة على أنه "ضعف". وقال بولتون قبل اجتماعه مع نتنياهو في القدس المحتلة "يجب ألا تخطئ إيران أو أي جهة أخرى معادية باعتبار التعقل وضبط النفس الأمريكيين ضعفاً"، بعد يومين على إلغاء ضربات على إيران رداً على إسقاط طهران طائرة أمريكية مسيّرة الخميس الماضي. وأضاف، كما نقلت "وكالة الأنباء الفرنسية" أنّ "جيشنا أعيد بناؤه وهو جاهز للانطلاق". وفي إشارته إلى المحادثات الثلاثية اليوم قال بولتون إنّ "الظروف الحالية في المنطقة تجعل محادثاتنا تأتي في الوقت المناسب".

اقرأ أيضاً: هل دقت الحرب الأمريكية الإيرانية طبولها في العراق؟
وفي تغريدة السبت، هدد ترامب بفرض عقوبات "كبرى" جديدة على إيران اليوم.
وفرضت واشنطن سلسلة عقوبات على طهران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي التاريخي بين إيران والقوى الكبرى العام الماضي. وقال بولتون، بحسب "الفرنسية": "نتوقع الإعلان عن العقوبات الجديدة التي أشار الرئيس ترامب إليها اليوم الإثنين". وقال بولتون "لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية أبداً، لا ضد الولايات المتحدة ولا ضد العالم".
فرضت واشنطن سلسلة عقوبات على طهران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي

خيبة أمل إيرانية جديدة
إلى ذلك، أصيبت طهران مجدداً بخيبة أمل من مراهنتها على الطرف الأوروبي، وهي خيبة الأمل نفسها التي أصابت إيران من وساطة رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، الذي زار طهران منتصف الشهر الجاري. وكانت إيران ترغب في أن يجلب لها آبي طوق نجاة من العقوبات الأمريكية، وهو ما لم يتم، بل دعاها إلى التصرف كـ "دولة طبيعية عادية"، الأمر الذي أغضب السلطات الإيرانية، فما كان من صحيفة "كيهان" اليومية التي تعكس آراء المرشد الإيراني، علي خامنئي، سوى التعليق بقولها: "يقولون إنّ اليابان ثاني أو ثالث أكبر اقتصاد في العالم. ما جدوى ذلك إذا كان قادتها يعملون كخدم عند الأمريكيين؟ لقد رأى آبي قائدنا (خامنئي) وهو يضع ترامب في حجمه الطبيعي... في خضم نضالنا المستمر ضد أمريكا، نثأر كذلك لمئات الآلاف من اليابانيين الذين قضت عليهم أمريكا المجرمة والدموية. وينبغي أن تنضم اليابان إلى إيران في نضالها على جبهة المقاومة"!!

صحيفة عبرية: روسيا ستطلب من أمريكا الاعتراف بنظام الأسد، وفي مقابل ذلك ستضغط واشنطن باتجاه إخراج الإيرانيين من المنطقة

في السياق ذاته، أعرب رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الدولية التابع للخارجية الإيرانية، كمال خرازي، أمس، عن خيبته بعد لقائه وزير الدولة البريطاني المكلف ملف الشرق الأوسط، أندرو موريسون، في طهران، واصفاً المحادثات التي أجراها معه على وقع ارتفاع منسوب التوتر بين إيران والولايات المتحدة بأنّها "تكرار" لما طرح سابقاً، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".
وقال خرازي، وهو وزير خارجية إيراني أسبق، إنّ وزير الدولة البريطاني المكلّف ملف الشرق الأوسط اكتفى بطرح "نقاط معتادة"، كما أفادت "وكالة الأنباء الفرنسية".
وأوضح أنّ موريسون قال خلال المحادثات إنّ "الآلية المالية الأوروبية (إنستكس) ستنفذ قريباً، وإنّ لندن تدعم الاتفاق النووي، لكن لدينا مشاكل مع الولايات المتحدة". ووصف خرازي المحادثات بأنّها "تكرار" لأمور طرحت سابقاً.
إيران المسالمة = شرق أوسط مسالم
إلى ذلك، دعا المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، براين هوك، طهران، أمس، إلى التصرف كدولة طبيعية أو مواجهة الانهيار. وبحسب هوك، فإنّه يتوجّب على إيران أن تتصرّف كدولة طبيعية "أقل منها كقضية ثورية"، موضحاً: "إن كان بإمكاننا تخيّل إيران مسالمة، فإنّه بإمكاننا تخيل شرق أوسط مسالم".

المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، براين هوك
وقال في تصريحات صحفية من الكويت إنّ الولايات المتحدة كانت دائماً منفتحة على الحوار ولكن إيران "ردت دوماً برفض الحوار".
وأوضح هوك أنّه ناقش مع وزيري الدفاع والخارجية الكويتيين التهديدات التي تشكلها إيران في منطقة الخليج. وأشار، بحسب قناة "الحرة"، إلى أنّ وجود بلاده العسكري في المنطقة يهدف إلى الحدّ من التوترات في المنطقة وضمان حرية الملاحة فيها. وشدد هوك على أنّ حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة من أولويات واشنطن، موضحاً أنّ مجموعة العشرين ستناقش في اجتماعها المقبل أمن الملاحة البحرية والتهديدات الإيرانية لها.

اقرأ أيضاً: كيف ردّت ميركل على اتهامات أمريكا لإيران؟
وكان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، أكد أمس، أنّه لا يمكن "معالجة التوترات في منطقة الخليج إلا سياسياً"، مضيفاً أنّ هذه الأزمة تحتاج إلى "اهتمام جماعي لخفض التصعيد عبر التفاوض والحوار للوصول إلى حلول سياسية".

تعديل القانون الانتخابي في تونس: حماية للمسار الديمقراطي أم انقلاب عليه؟

61
عدد القراءات

2019-06-24

تشتّتٌ سياسي يميّز المشهد التونسي الراهن، قبل أربعة أشهرٍ فقط من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، المقرّرة في شهريْ تشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر)؛ حيث احتدم الجدل مرّةً أخرى بشأن تعديلاتٍ جديدةٍ للقانون الانتخابي التونسي، قدّمتها الحكومة على عجلٍ لمجلس نوّاب الشعب.
تنقيحات افتتحت موجةً جديدةً من الخلافات الحزبية؛ بين مَن يؤيّدها ومَن يعارضها، واستهلّت موسماً آخر من المواقفِ بخصوص جدوى التنقيح في مثل هذا التوقيت، ما انجرّت عنه تأجيلاتٍ متكرّرة للجلسةِ العامة المخصّصة للمصادقة عليها، وهو ما أثار مخاوف جدية لدى الرأي العام التونسي، ولدى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، من إمكانيّة تأجيل موعد الانتخابات، ربحاً للوقت.

اقرأ أيضاً: نداء تونس: الأولوية لجبهة انتخابية واسعة
وتنقسم المقترحات إلى جزأين؛ يتعلّق الأوّل برفع العتبة الانتخابية، (الحدّ الأدنى من الأصوات الضرورية التي تتيح لأي مرشّح الحصول على مقعد ودخول البرلمان)، فيما يتعلّق الجزء الثاني بمنع رؤساء المؤسّسات الإعلاميّة والجمعيات من الترشّح للانتخابات؛ لأنّ في ذلك استغلالاً واضحاً للعمل الإعلامي والخيري بطريقةٍ متخفيّةٍ لأغراضٍ سياسية.
كما تلزم هذه التعديلات المقترحة هيئة الانتخابات برفض ترشّح من لا يحترم النظام الديمقراطي ومبادئ الدستور، أو من يدعو إلى العنف والتمييز والتباغض، أو من يمجد النظام الديكتاتوري السابق، وممارسة انتهاكات حقوق الإنسان، أو من يمجد الإرهاب.
خلافات بين الكتل البرلمانية بشأن تغيير القانون الانتخابي

الائتلاف الحاكم في مرمى الاتّهامات
هذه التعديلات تعارضها كلّ من رئيسة الحزب الدستوري الحرّ، عبير موسى، إحدى رموز نظام بن علي السابق، وألفة التراس، عن جمعية "عيش تونسي"، وصاحب قناة "نسمة" الخاصّة، نبيل القروي، الذين أكّدوا رفضهم التام لفحوى التعديل، ويعدّ هذا الثلاثي، من أهم الأسماء التي حقّقت المراتب الأولى- المفاجئة، في سبر آراء حول نوايا التصويت.

اقرأ أيضاً: إخوان تونس يغيّرون جلدتهم القديمة لتلافي العزلة
ويبرّرها القائمون عليها بسعيهم إلى حماية الديمقراطية التونسية "الهشّة" من "الشعبوية" الصاعدة في البلاد، نتيجة استغلالها للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها فئات كثيرة من الشعب التونسي، وتتّجه الأنظار نحو كلٍّ من عبير موسى ونبيل القروي، الذي يتهم بالتهرب الضريبي، وجمعية "عيش تونسي" المتهمة بتلقي تمويلاتٍ أجنبيّةٍ.

النائب عن حركة النّهضة الإسلامية سليم بسباس: نحن مجبرون على التصويت لتعديل القانون الانتخابي رغم كونه غير ديمقراطي

ويرى متابعون للشأن التونسي؛ أنّ هذه التعديلات التي تدعمها أحزاب الائتلاف الحاكم ممثّلةً في حزب "نداء تونس"، الذي يتزعّمه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والشريكَيْن الأوّلَيْن للحكم؛ "نداء تونس" العلماني، و"النّهضة" الإسلاميّة، قد صيغت على مقاس بعض الخصوم المستقلّين والناشطين في المجتمع المدني، الذين أعلنوا نيّتهم للترشّح، وتبدو حظوظهم وفيرة للفوز.
وحذّر النائب عن حركة "النهضة" الإسلامية، سليم بسباس، في تصريحه لـ "حفريات"، من أنّ تؤدّي بعض النقاط الواردة في التعديلات المقترحة إلى إقصاء فئةٍ معيّنة من المترشّحين، لافتاً إلى أنّهم مجبرون على التصويت لصالحها، وإن كانت غير ديمقراطيةٍ، من أجل ضمان المنافسة الشريفة بين المترشّحين، وأنّه بإقرار ذلك يكون البرلمان قد اختار أقلّ القرارات تأثيراً على التجربة التونسية الناشئة.
وأضاف بسباس؛ أنّ ترشّح بعض المستقلين ورؤساء الجمعيات سيربك المسار الانتخابي، لأنّهم يستغلّون الغطاء الجمعياتي من أجل التهرّب من الضوابط المفروضة على الأحزاب، وسيستغلّون رصيدهم الشعبي والانتخابي، في منافسة غير متكافئة، مشيراً إلى أنّ الفضاء الطبيعي للجمعيات يجب أن يكون داخل المجتمع المدني، وليس في المشهد السياسي.
 حكومة يوسف الشاهد تقترح تعديل قانون الانتخابات

المعارضة ترفض
على الطرف الآخر؛ تطالب بعض كتل المعارضة بضرورة احترام القانون الانتخابي، وعدم العبث بمضمونه، وترى أنّ الائتلاف الحاكم يسعى إلى إقصاء العديد من الوجوه التي برزت مؤخراً في الساحة السياسية، خوفاً من خسارته في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
ويرى في هذا الشأن، القيادي بالجبهة الشعبية المعارضة، أيمن العلوي؛ أنّ المسّ بمضمون القانون الانتخابي قبيل الانتخابات، سيكرّس الرؤية اللاديمقراطية في تشريع القوانين، ويؤثر في مصداقية البرلمان، الذي قد يسقط هو الآخر في سنّ قوانين على مزاج الحلفاء، ومفصّلة ضدّ الخصوم.

اقرأ أيضاً: تونس: تعديلات في قانون الانتخابات تثير جدلاً واسعاً
العلوي أشار أيضاً، في تصريحه لـ "حفريات"، إلى وجود أطرافٍ سياسيةٍ تحتال على الشعب التونسي، وتريد استغلال فقر بعض الفئات الاجتماعية الهشّة من أجل الوصول إلى كرسي الحكم، في إشارةٍ إلى رؤساء الجمعيات المترشحين لرئاسيات 2019، كما تعمل على استغلال المال الفاسد والتمويلات الأجنبيّة في حملاتها الانتخابية، مشيراً إلى وجود قوانين كافية تتصدّى لهذه الممارسات دون إدخال تغييرات عليها.

القيادي في الجبهة الشعبية المعارضة أيمن العلوي: المسّ بمضمون القانون الانتخابي قبيل الانتخابات سيؤثر على مصداقية البرلمان

واستنكرت جمعية عتيد لمراقبة الانتخابات عدم تركيز السلطة التشريعية على الأولويات الحقيقيّة لإصلاح المنظومة الانتخابية القانونية والمؤسّساتية، مشدّدةً على أنّ تنقيح القانون الانتخابي مؤشرٌ واضحٌ لعودة الدكتاتورية.
من جهته، أكّد الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية؛ أنّ الممارسة الديمقراطية، ومبدأ الأمان القانوني يفرضان عدم المساس بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية قبل مدّةٍ قصيرةٍ من تاريخ الاقتراع، رغم قناعة الاتحاد بأنّ القانون الانتخابي والدستور في حاجةٍ إلى المراجعة.
ودعا اتّحاد أرباب العمل إلى تغليب صوت الحكمة، وتجنّب كلّ ما من شأنه أن يزيد في منسوب التشنج والاحتقان الذي تشهده الساحة السياسية حالياً، والذي قد يمثل تهديداً لا للمسار الانتخابي فحسب؛ بل للتجربة الديمقراطية التونسية الناشئة.
وأكد عددٌ من أعضاء هيئة الانتخابات في تصريحاتٍ صحفية مختلفةٍ؛ أنّ أيّ تعديلٍ للقانون الانتخابي سيربك عمل الهيئة، التي ستعمل على ضمان المعاملة المتساوية بين جميع الناخبين، وجميع المترشحين، وجميع المتدخّلين خلال العمليات الانتخابية والاستفتائيّة.
مخاوف من استغلال الأعمال الخيرية للجمعيات في السباق الانتخابي

بين القانون والدستور
وخرج الجدل حول تنقيح القانون الانتخابي من قبّة البرلمان، ليكون الموضوع الرئيسي لكافّة وسائل الإعلام التونسية، وتصدّر تدوينات نشطاء التواصل الاجتماعي؛ بين من يرى أنّه ضرورةٌ من أجل إنقاذ المسار الانتخابي لاستكمال الانتقال الديمقراطي، ومن يرى أنّه مخالف للدستور وللمواثيق الدولية، وفيه مسّ بمصداقية الانتخابات، ومن ضمان حقّ الترشح والتنافس بالنظر إلى توقيت طرحه، وغاياته.

اقرأ أيضاً: هكذا يلاعب يوسف الشاهد شيخيْ تونس
ويرى الخبير في القانون الدستوري، جوهر بن مبارك، أنّ هذه التعديلات المقترحة ستحمي المسار الانتخابي؛ لأنّ العمليّة الانتخابيّة ما تزال مهدّدةً بممارساتٍ مخالفةٍ لقانون الأحزاب وقانون الجمعيات، ودعا المشرّع التونسي إلى ضرورة اتّخاذ مواقف حازمةٍ لفرض احترام القوانين.
ووصف بن مبارك، في تصريحه لـ "حفريات"، المشهد التونسي بـ "غير المتساوي بين أحزابٍ مقيّدةٍ بجملةٍ من الشروط والمبادئ، منها عدم قبول التمويلات الأجنبيّة، ومنعها من الإشهار السياسي، في وقتٍ يستطيع بعض المترشّحين من خارج الأحزاب استغلال امتيازاتٍ واسعةٍ يكفلها لهم قانون الجمعيات"، معتبراً أنّ ذلك مخالفٌ لمبدأ المساواة بين المترشّحين.

المختص في القانون حمدي يوسفي: منع رؤساء المؤسّسات الإعلاميّة والجمعيات من الترشّح مقترح إقصائي ومخالف للدستور

الخبير في القانون الدستوري، لفت أيضاً إلى وجود ثغراتٍ في القانون الانتخابي؛ كعدم الانتباه إلى نقطة السوابق العدلية؛ حيث يستطيع المحكومون في مختلف القضايا، والسجناء السابقون الترشح لمنصب رئيس البلاد، فضلاً عن المتهرّبين جبائياً، وأنّ بعض المشاركين في السباق الانتخابي الحالي متهرّبون جبائياً، ولا يحترمون القانون.
في مقابل ذلك؛ يرى المختص في القانون، حمدي يوسفي، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ "بعض التعديلات المقترحة إقصائية، ومخالفةٌ للدستور، خاصّةً منها المتعلّقة بمنع رؤساء المؤسّسات الإعلاميّة والجمعيات من الترشّح"، وقال إنّها تتعارض مع مقتضيات الفصل 49 من الدستور.
وثمّن في المقابل، بعض النقاط الأخرى التي رآها تماشياً مع روح الثورة التونسية، التي قطعت مع كلّ أشكال الدكتاتورية ومع النظام الاستبدادي.




هذا وضع حرية العبادة والأديان في إيران.. تقرير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
13
عدد القراءات

2019-06-24

سلّط تقرير أمريكي سنويّ، حول الحريات الدينية في العالم، صادر عن وزارة الخارجية، المزيد من الضوء على أوضاع أتباع المذاهب والمعتقدات الأخرى داخل إيران، على خلفية تعرضهم للقمع الأمني، فضلاً عن حظر إقامة شعائرهم بحرية.

تقرير الحريات الدينية يصف إيران بأنّها إحدى أسوأ الدول التي تملك سجلات في حرية العبادة

وتضمَّن الجزء الخاص بالنظام الإيراني (30 صفحة) شرحاً وافياً لمظاهر التضييق على أتباع الديانة المسيحية والبهائيين وغيرهم، بشكل يؤلم الضمير الإنساني عالمياً، في حين وُصفت إيران بأنّها صاحبة إحدى أسوأ الدول التي تملك سجلات في حرية العبادة، وفق ما أوردته وكالات عالمية.

وأشار التقرير الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أنّ النظام الثيوقراطي المسيطر على حكم البلاد، يضطهد الناس بسبب معتقداتهم الدينية، لدرجة قد تصل إلى إعدام البعض منهم، على غرار طائفة "الدراويش"، المناهضة لسياسات المرشد علي خامنئي.

وأوضح تقرير الحريات الدينية العالمي؛ أنّ القوانين الجنائية الإيرانية تعاقب بالإعدام الأشخاص من أتباع الديانات الأخرى، الذين يسعون للترويج لمعتقداتهم في الداخل، في حين تحظر إيران حتى على مواطنيها الانتقال من مذهب إلى مذهب ديني آخر.

وترفض طهران التعامل مع المسيحيين الإنجيليين لديها، باعتبارهم من أتباع الديانة المسيحية، في حين يتوجب على أيّ راغب في الانضمام إلى إحدى الأقليات الدينية إبلاغ السلطات الحكومية أولاً، وفق التقرير.

الحرس الثوري يرصد أنشطة الكنائس داخل البلاد، ووزارَتا الإرشاد والاستخبارات تراقبان أنشطة الأقليات الدينية

وتصادر سلطات طهران كنائس محلية في البلاد بدعوى عدم حصولها على تسجيل مسبق، أو التي تقام داخلها شعائر دينية من قبل أشخاص لم يبلغوا عن معتقداتهم من قبل، بحسب الخارجية الأمريكية.

وكشف تقرير الحريات الدينية السنوي؛ رصد ميليشيا الحرس الثوري الإيراني أنشطة الكنائس داخل البلاد، ومراقبة وزارتَي الإرشاد والاستخبارات الإيرانيتين أنشطة الأقليات الدينية.

وتحرم إيران أتباع البهائية من الوصول إلى درجة التعليم الجامعي، ويُطردون من الدراسة نهائياً حال اكتشاف حقيقة معتقدهم بعد ذلك.

وتطرّق التقرير إلى حالات القتل خارج إطار القانون، والقمع المستمر الذي تمارسه أجهزة أمنية وقضائية إيرانية ضدّ سكان مناطق ينتشر بها أتباع المذهب السنّي، مثل: كردستان وبلوشستان والأحواز.

وأضاف؛ "الأجهزة الأمنية الإيرانية ما تزال تعتقل قرابة 300 صوفي، على الأقل، بعد تعرضهم لهجوم شباط (فبراير) الماضي، في العاصمة طهران؛ لاعتراضهم على استمرار وضع قائدهم، نور علي تابندة، رهن الإقامة الجبرية في منزله".

من جهته، دان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، استمرار الحكومة الإيرانية في قمع الأقليات الدينية وانتهاك حقوقهم الأساسية، وذلك لدى تقديمه التقرير السنوي عن الحرية الدينية في العالم.

وقال بومبيو، خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأمريكية: إنّ "عام 2018 لم يكن مرغوباً فيه فيما يتعلق بالحرية الدينية في العالم، وإن الحكومات القمعية والجماعات العنيفة سلبت حرية الناس".

وأثناء سرده قائمة البلدان التي تقمع حرية الأديان، أشار بومبيو إلى إيران، قائلاً: إنّ "قمع البهائيين والمسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في إيران ما يزال يؤلم الضمير".

بومبيو: قمع البهائيين والمسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في إيران ما يزال يؤلم الضمير

كما ألقى سام براون، المبعوث الأمريكي الخاص للحرية الدينية في العالم، كلمة انتقد خلالها الحكومة الإيرانية بشدة، قائلاً: إنّ "إيران لديها واحدة من أسوأ السجلات في الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم؛ حيث إنّ العديد من البهائيين والمسيحيين والدراويش الصوفيين واليهود يسجنون بسبب أديانهم ومعتقداتهم فقط، ويحرمون من الحقّ في الدراسة في الجامعات، وتُهدم مقابرهم، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى إعدامهم".

ووصف سام براون حملة القمع الدموية التي قامت بها أجهزة الأمن الإيرانية ضدّ تجمّع للـ "الدروايش الصوفيين"، بأنّها "واحدة من أسوأ عمليات قمع الأقليات الدينية في الأعوام العشرة الأخيرة".

وتقدّم وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً سنوياً حول الحريات الدينية في بلدان العالم، وفق قانون صدر عام 1998، بناءً على موافقة الكونغرس.

 

 

جريمة حرب أخرى يرتكبها الحوثي علناً.. ضحايا مدنيون باستهداف مطار أبها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
39
عدد القراءات

2019-06-24

أعلن تحالف دعم الشرعية باليمن، بقيادة السعودية، مقتل شخص وإصابة 7 آخرين في هجوم نفذه الحوثيون على مطار أبها الدولي.

وأفاد بيان للمتحدث باسم التحالف، نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس"، بأنّ "الهجوم وقع مساء الأحد، وأسفر عن مقتل سوري وإصابة 7 مدنيين".

تحالف دعم الشرعية يعلن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين في هجوم نفّذه الحوثيون على مطار أبها

وقال المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي: "وقع هجوم في الساعة 21:10، مساء أمس، بالتوقيت المحلي، على مطار أبها الدولي، الذي يمرّ من خلاله يومياً آلاف المسافرين المدنيين من مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة".

وأوضح المالكي؛ أنّ الهجوم الإرهابي نتج عنه "استشهاد" شخص من الجنسية السورية، وإصابة 21 من المدنيين من جنسيات مختلفة؛ 13 من الجنسية السعودية، و4 من الجنسية الهندية، و2 من الجنسية المصرية، و2 من الجنسية البنغلاديشية، ومن بين المصابين 3 نساء (مصرية وسعوديتان)، وكذلك طفلان من الجنسية الهندية، وقد تمّ نقل جميع الحالات إلى المستشفى لتلقي العلاج جراء الإصابات، غادر منهم 3 المستشفى، وما تزال 18 حالة تتلقى العلاج، من بينها 13 حالة إصاباتهم طفيفة، و3 حالات متوسطة، وحالتان حرجتان، كما تضرّر أحد المطاعم الموجودة بالمطار (مطعم ماكدونالدز)، بتهشّم زجاجه، وتضررت 18 مركبة، إضافة لبعض الأضرار المادية البسيطة.

وأضاف: "الميليشيات الحوثية الإرهابية مستمرة في ممارساتها اللاأخلاقية باستهداف المدنيين والأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، التي ترقى إلى جرائم حرب، بحسب نصوص القانون الدولي الإنساني؛ حيث أعلنت عبر وسائل إعلامها مسؤوليتها الكاملة عن هذا العمل الإرهابي، باستخدام طائرة بدون طيار (مسيّرة) من نوع (أبابيل/ قاصف)، ما يمثل اعترافاً صريحاً ومسؤولية كاملة باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين، والتي تعنى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وهو ما قد يرقى إلى جريمة حرب باستهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة". 

 وتوالت ردود الفعل الدولية المستنكرة لاستهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية لمطار أبها؛ حيث دانت الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجوم الإرهابي الذي نفذته الميليشيا الانقلابية على مطار أبها، مؤكدة أنّه دليل جديد على إرهاب الحوثيين.

الإمارات والبحرين يدينون الهجوم ويستنكرونه ويعلنون دعمهم لمواجهة التطرف والإرهاب الحوثي

واستنكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان نقلته وكالة "وام"، هذا العمل الإرهابي، الذي يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية، واعتبرته دليلاً جديداً على التوجهات العدائية والإرهابية لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وسعيها إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدّدت الإمارات تضامنها الكامل مع السعودية، ووقوفها مع الرياض في صفّ واحد ضدّ كلّ تهديد لأمن واستقرار المملكة، ودعمها كافة الإجراءات في مواجهة التطرف والإرهاب الحوثي، ووقوفها إلى جانبها في كلّ ما تتخذه من إجراءات، لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

من جهتها، دانت مملكة البحرين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها الدولي بالمملكة العربية السعودية، من قبل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، مؤكدة أنّه يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.

وجدّدت الخارجية البحرينية، موقفها الثابت الذي يقف في صفّ واحد مع السعودية، ضدّ كلّ من يحاول استهداف مصالحها وأمنها واستقرارها.

وأعربت عن تأييدها التامّ لكلّ ما تتخذه السعودية من إجراءات لحماية أمن واستقرار أراضيها، ودعم جهودها الدؤوبة الرامية إلى القضاء على العنف والتطرف والإرهاب بكافة صوره وأشكاله.

وأكّدت ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في التصدي لممارسات إيران، ومختلف الجماعات الإرهابية التي تدعمها، ووقف هذه الهجمات الإرهابية المتكررة التي تهدّد أمن واستقرار المنطقة برمّتها.

المنظمة الدولية للطيران المدني تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها وتصفه بـ "الانتهاك الصارخ"

وأعربت البحرين عن خالص تعازيها لأهالي وذوي الضحية، وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين جراء هذا العمل الإرهابي الذي يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.

إلى ذلك، دان مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو)، أمس، الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها الدولي (جنوب غرب السعودية)، واصفاً الاعتداء بـ "الانتهاك الصارخ".

وأعرب المجلس، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن تضامنه مع شعب وحكومة السعودية، وعبّر عن غضبه الشديد من الجماعات الإرهابية التي تستهدف الطيران المدني والمنشآت، والمدنيين، وعمليات الطيران، وكذلك الانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، مُقدّماً تعاطفه مع الضحايا.

وكانت ميليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، قد استهدفت مطار أبها بمقذوف عسكري، في 12 حزيران (يونيو) الجاري، وسقط في صالة القدوم، ما أدى إلى إصابة 26 مسافراً من جنسيات مختلفة، بينهم نساء وأطفال.

وأكّد حينها، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ اعتراف الحوثيين الصريح باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين التي تعنى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني "قد يرقى إلى جريمة حرب"، كما يثبت أيضاً حصول هذه الميليشيا على أسلحة نوعية جديدة، واستمرار النظام الإيراني في دعمه وممارسته للإرهاب العابر للحدود، ومواصلة انتهاك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها القرار (2216)، والقرار (2231(.

  

 

أكرم إمام يكسر هيمنة حزب العدالة والتنمية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
36
عدد القراءات

2019-06-24

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات إسطنبول تقدّم مرشّح حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، ليحصل على 53.09% من الأصوات، بينما حصل بن علي يلدريم، مرشَّح حزب العدالة والتنمية الحاكم على 45.98%، ووصلت نسبة الصناديق المفتوحة إلى 80.93%.

النتائج الأولية لانتخابات إسطنبول تظهر تقدم أكرم إمام أوغلو على منافسة الإسلامي يلدريم

ورغم أنّ الوكالة الرسمية لم تعلن حتى اللحظة أيّة معلومات أولية عن نتائج الانتخابات، إلّا أنّ مصادر مطلعة من داخل الوكالة سرّبت المعلومات المذكورة، وفق ما نقلت صحيفة "زمان".

هذا وقد اعترف مرشَّح حزب العدالة والتنمية الحاكم لرئاسة بلدية إسطنبول، بن علي يلدريم، بتقدّم أكرم إمام أوغلو وفق المعطيات الحالية.

وأعرب يلدريم، في بثّ مباشر، عن تمنياته بالتوفيق لخصمه في الانتخابات.

وفي سياق متصل بفوز إمام أوغلو؛ حسم رئيس الجمهورية السابق، عبد الله جول، أمره، وانتخب أوغلو، بعدما أدلى بتصريح مقتضب تضمن شعار حملة مرشح حزب الشعب الجمهوري: "كلّ شيء سيكون جميلاً"، بحسب ما ذكرت جريدة "جمهورييت" التركية.

وبعد الإدلاء بصوته، قال جول في تصريحاته للصحفيين: "قمنا بمهمتنا الوطنية مرة أخرى، وأدلينا بأصواتنا، إن شاء الله سيكون أمراً مباركاً للبلد وللأمة، أمامنا فترة طويلة، حوالي أربعة أعوام ونصف العام، إن شاء الله، كلّ شيء سيكون جميلاً، سيكون بخير، المواطنون لديهم آمال من أجل البلد، عدم وجود انتخابات في الفترة المقبلة ميزة كبيرة لتركيا".

مرشح حزب العدالة يعترف بتقدّم منافسه أوغلو ويتمنى له التوفيق في إدارة بلدية إسطنبول

استخدام جول لعبارة "كلّ شيء سيكون جميلاً"، كشف تلميحاً ذكياً منه لهوية من اختاره لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، دون أن يتورط في خرق الصمت الانتخابي، فالشعار -كما تعلم تركيا كلّها- هو شعار حملة إمام أوغلو، أمام منافسه مرشح حزب "العدالة والتنمية"، بن علي يلدريم.

موقف عبد الله جول بالانحياز لصفّ مرشّح المعارضة، في مقابل مرشّح مدعوم من قبل الرئيس رجب أردوغان، يعيد التذكير بالتكهنات التي تشهدها تركيا منذ عدة أشهر حول نية جول، مع وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، تأسيس حزب سياسي منشق عن "العدالة والتنمية"، في وقت يستعد رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، لاتخاذ الخطوة نفسها.

عبد الله جول اختفى عن الساحة السياسية التركية لفترة طويلة، بعد ترك منصب رئاسة الجمهورية، عام 2014، إلا أنه أثار جدلاً قبل أيام من الانتخابات الجارية الآن، في تصريحات له خلال مشاركته في "مؤتمر ثقافة السلام"، في مدينة لاهاي الهولندية، في 13 حزيران (يونيو) الجاري، متحدثاً عن أوضاع الشرق الأوسط، قائلاً: إنّ "الأنظمة القائمة على السلطات المطلقة لن تتمكن من الاستمرار"، بحسب ما نقل عنه الكاتب الصحفي، مراد يتكين، على موقع قناة "سامانيولو" الإخبارية.

رئيس الجمهورية السابق، عبد الله جول، ينتخب أوغلو، ويرفع شعار حملته "كلّ شيء سيكون جميلاً"

ولفت يتكين، في تعليقه على تصريحات جول، إلى أنّ "تصريحاته تحتوي على انتقادات للنظام في تركيا، بشكل غير صريح، حيث قال: إنّ "جماعات الإسلام السياسي أدّت إلى تراجع وتأخّر كلّ الدول والمجتمعات التي صعدت فيها، من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية"، مشيراً إلى أنّ "هذه القوى هي التي تدير الحكم في تركيا، منذ 2002، عندما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم".

جدير بالذكر؛ أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم خسر إسطنبول، في الجولة السابقة التي جرت في 31 آذار (مارس) الماضي، لصالح المرشح عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو.

وقرّرت اللجنة العليا للانتخابات إعادة التصويت في إسطنبول، بعد طعون تقدّم بها حزب العدالة والتنمية.

 




فهمي جدعان إذ يدعو إلى تحرير الإسلام من التطرف والغلوّ الديني

16
عدد القراءات

2019-06-24

يتقدم المفكر فهمي جدعان، المفكرين العرب والمسلمين الذين ينتصرون لهاجس المشترك الإنساني، في معرض الدعوة والترويج للخطاب الإصلاحي، انطلاقاً من الذات العربية الإسلامية. بمعنى أنّ دعواته الإصلاحية لا تنتصر للمرجعيات الطائفية والأيديولوجية، وإلا لكانت هذه الطوائف والأيديولوجيات، منخرطة في الترويج لأعماله، كما هو السائد في العديد من الأسماء على الساحة العربية والإسلامية.

اقرأ أيضاً: رضوان السيد.. "مولانا" المدافع عن الدولة الوطنية
بل يبدو جدعان، في مضامين أعماله، أكثر غيرة ودفاعاً عن الإسلام والمسلمين، من الذين يزعمون النطق باسم الإسلام، أو الذين يراهنون على "اختطاف الإسلام" من أهله، ناهيك عن اشتغاله على أسئلة النهضة والحرية والمرأة؛ بل في موضوع الاشتغال على المرأة، وبحكم الحضور الكبير للعقلية الذكورية عند العديد من المفكرين والباحثين في المنطقة، يبدو فهمي جدعان حالة فريدة، واتضح ذلك، على الخصوص، في مضامين كتابه الذي جاء تحت عنوان "خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية".

اقرأ أيضاً: صبحي غوشة: شمس مقدسية تطل من النافذة العالية
ويأتي "خارج السرب.." جزءاً من أعماله التي أبرزها: "تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"؛ "في الخلاص النهائي: مقال في وعود النظم الفكرية العربية المعاصرة"، "أسُس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث"، "المحنة – بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام"، "الطريق إلى المستقبل: أفكار – قوى للأزمنة العربية المنظورة"، "الماضي في الحاضر: دراسات في تشكلات ومسالك التجربة الفكرية العربية"، "رياح العصر: قضايا مركزية وحوارات كاشفة"، "المقدّس والحرية"، وسواها.
"خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية"

"إصلاح الإنسان"
يرى جدعان أنّ المسلمين ليسوا في حاجة، بعد أن استقر دينهم في أفئدة وقلوب العالم، إلى أن يخططوا لوجودهم في هذا العالم وفق مبادئ السياسة في الصراع والاقتتال والحرب الدائمة، بقدر ما نحن في حاجة إلى "إصلاح الإنسان" بالمعنى، والقيمة، والمبادئ الأخلاقية والإنسانية الرحيمة، وبذلك وحده سنتميّز عن حضارات الاستبداد والهيمنة والاستعباد، وبذلك وحده يمكن أن نكون قدوة ونموذجاً لدى الآخرين، وبذلك وحده يتحقق لنا ولأبنائنا ولشعوبنا الخير والسعادة والرفاهية والطمأنينة والأمن، لا العذاب والامتحان الدائم والوضع الشقي.
الإيمان التقي الرحيم، التواصلي العادل، هو طريق الخلاص، لا "الإيمان المستعلي" المسكون بإغراءات التفرد والسلطة والاستبداد والانفصال.

فهمي جدعان: مهمتنا لا تنحصر فقط في تلقي التراث وإنما أيضاً، وربما بقدر أكبر، في إبداع التراث

لنتوقف عند بعض إشارات جدعان، ذات الصلة بوقائع وقضايا وأحداث، ومنها: مواقفه من أحداث "الربيع العربي"، أو "الفوضى الخلاقة"؛ حيث جاءت إشارات جدعان حول الأحداث بشكل مختلف كثيراً، مقارنة بالسائد في باقي القراءات، دون أن يُشكك في أحقية الشباب العربي الذي خرج للشارع احتجاجاً على الأنظمة العربية المعنية، معتبراً مثلاً؛ أنّ الانتفاضات التي نجمت تجري في مسارات تتوعد بأزمنة صعبة، وتتوخى تحقيق أهداف ليست هي تلك التي نهضت من أجلها، وأنّ الخريطة العربية تتشكل اليوم وفق تخطيطات مُخترعة يجري فيها إحلال نظم جديدة بدلاً من النظم التي فقدت صلاحيتها وتحكم أعطافها وجنباتها آليات التجزئة والتفكيك والتدمير الذاتي والاختلالات البنيوية.
لا يسقط مفكّر رصين من طينة فهمي جدعان في فخّ "القراءة المؤامراتية"، ولكنه يتحدث انطلاقاً من خبرة في حياة الأمس أولاً، ومن قراءة متأنية لتطورات حياة اليوم ثانياً.
إنقاذ الديمقراطية
أما المخرَج العَمَلي الذي يقترحه في هذا الصدد، من باب إنقاذ الديمقراطية على وجهها السديد، فيتمّ عبر تزويد العامة بقدر ضروري من المعرفة والعلم والتمييز؛ لأنّ الديمقراطية غير العالمة لن تقود إلا إلى مدينة جاهلة؛ لأنّ الحقيقة هي أنّ الواقع العربي في مساحات واسعة محكوم حتى اليوم بمنطق البداوة، وهو منطق يستعصي تماماً على الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: صلاح فضل: أديب أزهري يفتش في جذوره الوجدانية
وللباحثين في المغرب العربي ذكرى طريفة وتاريخية مع فهمي جدعان، وذات صلة بسلسلة مقالات نشرها الراحل محمد عابد الجابري، في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، تتطرق لمحنة الإمام أحمد بن حنبل، ولكن دون الرجوع إلى أصل المادة الخام؛ أي دون الإحالة إلى المصدر، ولم يكن هذا المصدر، سوى فهمي جدعان، ولو أنّ هذا الأخير، لم يشكّك قط في قدرة الجابري العلمية، بما تطلب لاحقاً من الجابري، أن يصُحح خطيئته، ذاكراً اسم جدعان في مصادره، معتذراً بأنّه لجأ لبحث جدعان لثقته به كباحث ولضيق الوقت، وردّ عليه جدعان بتحية متبادلة، هذه أخلاق الأقلام الوازنة والنافعة.

اقرأ أيضاً: أحمد لطفي السيد: لا نهضة دون اختلاف
وجّه جدعان الدعوة مراراً إلى "تحرير الإسلام"، حتى أنّه ألّف كتاباً بعنوان "تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"، ولكن، ما المقصود بـ "تحرير الإسلام"؟ يُجيب جدعان بأنّه لا يقصد "تحرير دين الإسلام من مقدماته الكبرى ولا تقديم إسلام جديد، ولا بالأحرى شجب التجربة التاريخية الإسلامية، وإنما الدفاع عن صورة للإسلام، ماهيتها صادرة عن منطوق كتابه المنظم العظيم: صورة نقية، أصلية، مُتحرّرة من الاختلالات، وبأخذ في الحسبان ثلاثة مُحدّدات على الأقل؛ تمثله الشخصي العقلي والإيماني لنصوص الوحي، واجتهاده النقدي العقلي الإنساني في مسائل الوجود والمجتمع، وأخيراً، اعتقاده بأنّ دين الإسلام في ذاته، دين يستحق أن يُعاش، وأن يكون خياراً إنسانياً عاقلاً لإنسان يريد أن يحيا حياة أخلاقية، عادلة كريمة، فمن الضروري بذل الوسع من أجل حماية هذا الدين من أهله أولاً، ومن أعدائه ثانياً".
في النتيجة؛ يرفع فهمي جدعان شعار "تحرير الإسلام" أيضاً، ليس باعتباره داعية أو واعظاً أو إسلامياً سياسياً أو غير سياسي، وإنما باعتباره مفكراً يلتزم منهجاً عقلانياً تكاملياً، واقعياً، ونقدياً.
"تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"

الإسلام السياسي بدعة أيديولوجية
موقف جدعان من ظاهرة الحركات الإسلامية، موقف لا لبس فيه؛ حيث يرى أنّ الإسلام السياسي "بدعة أيديولوجية حديثة، ونَسجٌ على منوال الأحزاب السياسية الحديثة، وأنه انحراف صريح عن غائية الإسلام الحقيقية التي هي غائية أخلاقية حضارية، لا حركة سياسية مكيافيلية تطلب السلطة والغلبة والإقصاء للمختلف".

اقرأ أيضاً: جادو عزّ الدين.. رحيل شاهد على ذاكرة النضال والوحدة
وقد تطلب منه نقد الظاهرة التوقف بين الفينة والأخرى عند اجتهادات علي عبد الرازق، صاحب "الإسلام وأصول الحكم"، والردود التي طالت تلك الاجتهادات، قبل أن يخلُص إلى أنه يصعب اختزال الغائية الرسالية للنبوة في تمثل دين الإسلام بما هو مُلك، أي دولة سياسية دنيائية تقيمها وتدعمها وتغذيها أحزاب أو قوى أو جماعات سياسية توحّد بين نفسها وبين الدولة، وتدّعي أنّ رسالة الإسلام وحقيقته ومستقبله منوطة بالفعل السياسي لهذه الأحزاب أو الجماعات.
والسبب عنده بَدَهي؛ هو أنّ دين الإسلام ينبغي ألا يكون موضوعاً لأحابيل السياسة وخدعها ومراوغاتها ونسبيتها، وأنّ الغائيات الدينية ينبغي ألا تكون خاضعة لإستراتيجيات المغامرة والمؤامرة والمكيافيللية والذرائعية السياسية اللاأخلاقية.

اقرأ أيضاً: محمد يونس "مُقرض الأمل" الحالم بهزيمة الفقر وتمكين الإنسان
كما يأخذ جدعان على التيار الإسلامي بشكل عام، ذلك التعلق الشديد بمنظور ظاهري حرفي في مقاربة، وفهم النصوص الدينية المتشابهة، وفي تمثّل القضايا الاجتماعية والكونية الخطيرة لا يمكن أن يحمل لدين الإسلام وأهله إلا أسباب الضعف والعجز والإساءة والتخلف، وهذا ما نعاينه بشكل صادم في السياق الحضاري الراهن، ويكفي تأمل تفاعل الرأي العام العالمي مع الظاهرة "الداعشية"، على سبيل المثال لا الحصر.
القراءة الحرفية للنصوص الدينية
ومن باب سحب البساط عن مآزق هذه القراءة الحرفية أو القراءة النصية لفهم النصوص الدينية، يذهب جدعان أيضاً إلى أنّه لن يتقدم الإسلام في الأزمنة الحديثة إلا بالتحرر من الرؤية الاتباعية الحرفية للنصوص المتشابهة، وباختيار قراءة لها، معززة بالتأويل والفهم العقلي، الموافق لأحكام الزمن وطبائعه ومتطلباته المصلحية.

يأخذ جدعان على التيار الإسلامي بشكل عام، ذلك التعلق الشديد بمنظور ظاهري حرفي في مقاربة وفهم النصوص الدينية

تميزت أعمال جدعان بالاشتغال على سؤال التراث، وهو مؤلّف أحد أهم الكتب التي تطرقت لمحنة الإمام أحمد بن حنبل، وعنوانه "المحنة – بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام"، ويمكن تصنيف أعمال جدعان في مقام تقييم وتقويم المشاريع العلمية التي اشتغلت على أسئلة التراث؛ حيث يُخصّها جدعان في اتجاهات ثلاثة: "إحياء التراث"، "استلهام التراث"، و"إعادة قراءة التراث"، آخذاً عليها السقوط في بعض المزالق؛ فمع جماعة إحياء التراث، مثلاً، ويقصد بها تجسيد الفهم السلفي للتراث، يرى أنّ من يظنّ أنّ التراث سيقدم له مفتاح جميع الأبواب المغلقة هو بكل تأكيد إنسان حالم، لكن من المؤكد أنّه سيكون هناك تراث حي يتبلور بعملية التثقف، ويمكن دمجه في منظومة الحاضر وعيشه على نحو غير قسري؛ أمّا مع جماعة استلهام التراث، فيُلخصها جدعان بما يُشبه تسويغ لقيم الحاضر، بإسقاط غطاء تراثي عليها، والعملية هنا هي عملية صورية أو تسويغية يلجأ إليها هؤلاء ذرّاً للرماد في العيون، وإيهاماً للمتعصبين من التراثيين بأننا نوقر التراث ونأخذ منه، أي نستلهمه؛ وأخيراً، مع جماعة إعادة قراءة التراث؛ فإنّ جدعان يطلب من هؤلاء التفطن لجزئية دقيقة، مفادها أنّ "مهمتنا لا تنحصر فقط في تلقي التراث وإنما أيضاً، وربما بقدر أكبر، في إبداع التراث".
الخطاب الديني بشأن المرأة
نأتي لاجتهادات فهمي جدعان بخصوص القضية النسائية؛ وهي القضية التي تتعرض بدورها للاختزال بين طائفتين أساسيتين: الأولى تتبنى مقاربة إسلامية محافظة مُتصلبة، والثانية تتبنى مقاربة غربية إثنية عرقية معادية للإسلام، مورداً أسئلة مؤرقة من قبيل: "هل حقاً كان الخطاب بشأن المرأة، كما صيغَ في القرآن الكريم منذ أكثر من 1400 عام، أكثر تحررية بل ومخالفاً في بعض الأحيان لما يقدم ويقترح حالياً؟ وكيف يمكن أن نوافق على استبدال النصوص القرآنية بالتقاليد الأبوية، ونوهِم الناس بعد ذلك بأنّ القرآن الكريم يقوم في حدّ ذاته على نظام أقرب إلى النظام الأبوي؟ وهل صحيح أنّ المرأة المسلمة ضحية لاختيارات تمت طيلة قرون من الجمود وما تزال إلى اليوم تعيش في ظلّ نظام اجتماعي يُطيل باسم الدين وبدرجات متفاوتة أمد الجور الذي ترزح تحته؟ وكيف يُعقَلُ ألّا نجد، عبر كلّ عصور تاريخ الإسلام، ولو تفسيراً واحداً وضعته امرأة مسلمة؟ وغيرها من الأسئلة والاجتهادات والإشارات النقدية التي تخوّل لنا استحضار ما قام به الإصلاحي، قاسم أمين، في معرض التعامل مع قضايا المرأة.

إخوان الجزائر يغازلون الجيش وعيونهم على الحراك الشعبي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
18
عدد القراءات

2019-06-24

صابر بليدي

أطلق الرجل الأول في أكبر الأحزاب الإخوانية بالجزائر رسالة غزل جديدة تجاه قيادة المؤسسة العسكرية، تنضاف إلى رسائل سابقة، تؤكد رهان الحزب عبر اللعب على الحبلين، فبقدر تأييده للحراك الشعبي ومساهمته في تكتل قوى التغيير، بقدر تودده للعسكر تحسبا لأي مشهد سيفرض نفسه مستقبلا في البلاد.

وأشاد رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس) عبدالرزاق مقري، في تصريحات أمام تظاهرة سياسية لحركته، بدور المؤسسة العسكرية في حماية الحراك الشعبي وتحقيقها لعدد من المطالب، التي رفعها المحتجون منذ فبراير الماضي لاسيما في ما يتعلق بما أسماه “إسقاط رؤوس العصابة”.

ولا يتوانى مقري في إظهار تودده للمؤسسة العسكرية في تصريحاته الأخيرة بالتوازي مع تخندقه في صف الحراك الشعبي، وهو ما يعيد إلى الأذهان عقيدة إخوان الجزائر السياسية منذ مطلع تسعينات القرن الماضي والتي تعتمد على تبني الموقف الوسطي بين السلطة والمعارضة، تمهيدا لأي فرصة تجعلهم بديلا ثالثا في أي لحظة، وهو ما لم يتحقق منذ ميلاد “حمس” إلى غاية الآن.

وكان رئيس الحركة السابق الراحل محفوظ نحناح قد طرح حزبه بديلا مرنا لإسلاميي جبهة الإنقاذ في تسعينات القرن الماضي وشارك في مختلف الاستحقاقات التي أضفت الشرعية السياسية على السلطة حينها، ويذكر عنه تصريحه الشهير “أحيي الدبابة التي حفظت الديمقراطية”، في إشارة إلى تدخل الجيش العام 1992 لوقف المسار الانتخابي الذي استحوذت عليه آنذاك الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

ولم يستبعد متابعون للشأن الإخواني في الجزائر بأن يكون تغزل قيادة حمس بالمؤسسة العسكرية استشعارا من الحركة لإمكانية الزج بعبدالرزاق مقري في أتون ما أسماه العسكر بـ”المؤامرة التي استهدفت الانقلاب على قيادة الجيش”، وأحال على إثرها العديد من رموز نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة على السجن العسكري بالبليدة بتهمة “التآمر على قيادة الجيش والدولة”.

ويرى هؤلاء بأن الاتصالات التي كانت جارية بين مقري وسعيد بوتفليقة – المستشار الرئاسي السابق وشقيق الرئيس المستقيل- قبل اندلاع أحداث الحراك الشعبي، قد تتحول إلى شبهة تآمر تلحق مقري بالشخصيات التي تم اعتقالها لاسيما رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون المتهمة بالمشاركة في التآمر على مؤسسة الجيش وعلى الدولة إلى جانب سعيد بوتفليقة وقائدي جهاز الاستخبارات الجنرال توفيق (محمد مدين) وبشير طرطاق.

وتحدثت حينها تسريبات عن مقاربة سياسية وضعت مقري رئيسا للحكومة مقابل دعمه للتمديد لبوتفليقة لسنوات محدودة تكون عبارة عن مرحلة انتقالية تحضيرا لانتخابات رئاسية العام 2020، وهو ما دافع عنه مقري مطلع العام الحالي في إطار مبادرة “التوافق الوطني”.

ولا يستبعد إلحاق عدد من السياسيين وزعماء الأحزاب بـ”رؤوس المؤامرة” في سجن البليدة، خاصة تلك التي كانت على صلة أو تواصل مع الرجل القوي في النظام السابق سعيد بوتفليقة، الذي كان على وشك إقالة قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح من منصبه والذهاب إلى خارطة طريق أخرى، لكن تطورات الأحداث في الجزائر كانت أسرع منه.

ولا زالت خلفية حديث رئيس حركة حمس بشأن “انتهاء زمن الشرعية الثورية وحلول زمن جيل ما بعد الاستقلال” مجهولة لأنها تنطوي على رؤية سياسية تطبخ في الخفاء ولو جاءت في سياق سجال سياسي بين مقري وبين عبدالقادر حجار، الدبلوماسي والقيادي المخضرم في حزب جبهة التحرير الوطني.

وقال مقري، خلال خطابه الأخير، “سبق لي أن أشرت إلى موضوع انتهاء زمن الشرعية التاريخية في العديد من مداخلاتي، وبيّنت بأن الطامحين في الانتخابات الرئاسية في المرحلة المقبلة هم من جيلنا ولا مزية تاريخية لهم علينا، ومن كان منهم من أبناء الأسرة الثورية فنحن كذلك أبناء المجاهدين الشهداء”.

وأضاف “وعليه أقول بأن الزمن اليوم زمن السياسة، فإما تنافس على البرامج بين أبناء جيل الاستقلال، وإما تحالفات على أساس التوافق والشراكة والتفاوض والحوار بين الرؤى والبرامج”.

وكان حجار قد فاجأ الرأي العام المحلي في ذروة الحراك الشعبي المطالب برحيل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بتصريح شدد فيه على أن “الجبهة ستبقى في السلطة ما دمنا على قيد الحياة”، وقصد بذلك “قدماء المحاربين”، وهو ما اعتبر تحديا للملايين من الشباب المحتجين منذ الـ22 فبراير الماضي ضد السلطة.

وحمل تصريح حجار رسالة عن بقاء الشرعية الثورية في قيادة البلاد، ولو كان الأمر شبه واضح بالنسبة لقيادة الجيش التي لا تزال تحتفظ في صفوفها ببعض الجنرالات المنحدرين من جيش التحرير (1954 - 1962) على غرار الفريق قايد صالح، وقائد القوات البرية اللواء سعيد شنقريحة والفريق بن علي بن علي قائد الحرس الجمهوري- فإنه يبقى غامضا بالنسبة للرئاسة في ظل غموض المشهد ونهاية العمر الافتراضي للفئة المذكورة.

عن "العرب" اللندنية

انتخابات إسطنبول: أكرم إمام أوغلو يتحدى رجل أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
15
عدد القراءات

2019-06-24

مارك لوين

انت لحظة أشبه بالحلم لمرشح رئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. فبينما كانت حافلة دعايته الانتخابية تسير في شوارع اسطنبول الشهر الماضي، جرى بجانبها طفل صغير، 13 عاما، وصاح مناديا بالتركية "أخي الأكبر، كل شيء سيكون على ما يرام".

عندها ابتسم أكرم، وقال لفريقه "هذا هو بالظبط، أحسنت". وأصبحت كلمات هذا الطفل "كل شيء سيكون على ما يرام"، شعار حملة مرشح المعارضة لرئاسة مدينة اسطنبول.

عانت تركيا الكثير خلال السنوات الماضية، الهجمات الإرهابية، ومحاولة انقلاب، التورط في الحرب السورية وما نتج عنها من موجات الهجرة الجماعية، والآن تواجه استقطابا متزايدا بسبب الرئيس رجب طيب أردوغان، سواء معه أو ضده.

كانت المعارضة تنشد التفاؤل. ووجدوا التفاؤل في هذا الشعار وفي مرشحهم.

صعود منافس للرئيس التركي
أكرم إمام أوغلو، 49 عاما، لم يكن معروفا من قبل لكنه هزم حزب أردوغان من قبل عام 2009 عندما فاز برئاسة حي منطقة بيليكدوزو في الجانب الأوروبي من اسطنبول، ويأمل أنصاره في تحقيق نتيجة إيجابية في نضاله ليصبح رئيسا لبلدية اسطنبول للمرة الثانية.

الانتخابات المحلية في مارس/آذار كانت قاسية. فقد تحدى إمام أوغلو رئيس وزراء أردوغان السابق ومرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم، والذي كان يحظى بدعم هائل من الدولة المسيطرة بشكل كامل على جميع وسائل الإعلام التركية.

وحقق إمام أوغلو فوزا صعبا بهامش بسيط على منافسه القوي، بفارق 13 ألف صوت فقط في مدينة يزيد عدد سكانها عن 15 مليون نسمة.

ورفضت الحكومة النتائج وزعمت بأن التصويت لم يكن شرعيا، وادعت سرقة أصوات الناخبين وأن بعض مسؤولي مراكز الاقتراع لم يكن مصرحا لهم العمل في الانتخابات.

ورغم أن الانتخابات في بقية المناطق جرت بنفس الطريقة وفي نفس الظروف وبإشراف نفس المسؤولين، إلا أن الحكومة لم تحتج على نتائج الانتخابات التي فاز فيها أعضاء حزب الرئيس أردوغان العدالة والتنمية.

أمرت اللجنة العليا للانتخابات بإعادة التصويت في اسطنبول مرة أخرى، بضغوط من الرئيس إردوغان، بحسب المنتقدين.

أردوغان من مواليد اسطنبول، لذلك فهو لن يتركها أبدا بسهولة خاصة أنها تمثل القاطرة الاقتصادية لتركيا.

وقال في مسيرات في المدينة لدعم بن علي يلدريم، التي كان يترأس بلديتها من قبل وساعدته ليصبح حاكما لتركيا "من يفوز في اسطنبول، يفوز بتركيا".

ولكن مع توجه أكبر مدينة في تركيا إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، هل أخطاء الرئيس إردوغان في حساباته؟.

تُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدم إمام أوغلو بفارق مريح على مرشح الحكومة. في ظل الأزمة الاقتصادية والتضخم الذي ارتفع إلى 20 في المائة، وانخفاض العملة التركية بمقدار الثلث على مدار العام الماضي، تزايدت الرغبة بين الناخبين لمعاقبة الحكومة.

بالإضافة إلى شكوى بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية، من أن إعادة التصويت كانت سخرية من آخر بقايا الديمقراطية التركية، وهي أنها تشهد انتخابات نزيهة، ومن المرجح أن يغير هؤلاء دعمهم في التصويت.

وقال إمام أوغلو لأنصاره عند إعلان قرار إعادة الانتخابات: "سنستعيد حقوقنا بابتسامة على وجهنا". وهذه هي استراتيجيته.

وقال وهو يطلق حملة إعادة انتخابه "أحب العناق". "سأعانق أولئك الذين يقاوموننا، لن يتمكن أحد من الهروب من عناقنا".

منافسو الرئيس يشمون الهزيمة
حاولت الحكومة أن تلوث إمام اوغلو بكل السبل المتاحة، وصفوه باليوناني والإرهابي وأنه من أنصار الانقلاب وأن أمريكا زرعته، حتى أنهم وصوفه بأنه تابع للرئيس المصري عبدالفتاح السياسي "المستبد". لكن كل هذا لم يفلح.

يقول مراد يتكين، المحرر السابق في صحيفة حريت ديلي نيوز، وهو الآن صاحب مدونة "يتكين ريبورت": "إن أردوغان قلق للغاية".

وأضاف "إنه يلعب كل أوراقه. إذا خسر، وبأي هامش، فستكون هذه نهاية صعوده السياسي المطرد على مدار ربع القرن الماضي. في الواقع، سيظل رئيسا، وسيظل ائتلافه يسيطر على البرلمان، على الرغم من أن الكثيرين سيعتبرون هزيمته بداية النهاية له".

وبدأ منافسو الرئيس داخل حزبه في البروز.

يستعد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو لتشكيل حزب جديد، مدعوما بوزير الاقتصاد السابق. وخسارة أردوغان انتخابات، يوم الأحد، ستعجل تلك الانقسامات.

وبينما تسقط أمطار الصيف في وقت مبكر فوق مضيق البوسفور، كان المتطوعون في الحملة على الشاطئ يحاولون تأمين كل صوت أخير ممكن.

وقال إينيس كانديمير، طالب علم نفس، وهو يصور أصدقاء يرتدون أقنعة ورقية لوجه أكرم إمام أوغلو "إنه لطيف مع الناس، ويتعامل بإيجابية ضد من يهاجمونه، إنه ليس وقحا، وتركيا بحاجة إلى مثله".

بينما وقفت ديلبر جيكين، ربة منزل تحمل صورة مرشح حزب العدالة والتنمية بالقرب من حملة انتخابية. وقالت "نحن فقراء ويساعدوننا". "نحن من المؤيدين بشدة، ولن نتغير أبدا."

هذه لحظة محورية لأقوى رئيس في تركيا في العصر الحديث، وللدولة المنقسمة بعمق.

خلال الشارع استوقفني نادل في مقهى. وسألني "ما رأيك، ماذا سيحدث في الانتخابات؟".

أجبته قائلا "من الصعب أن نعرف". "وأنت ؟"

توقف النادل ورد "كل شيء سيكون على مايرام" (شعار حملة إمام أوغلو).

عن "بي بي سي"

الصفحة الرئيسية