بعد قصف الفصائل المدعومة إيرانياً: ما التالي على الأجندة الأمريكية؟

بعد قصف الفصائل المدعومة إيرانياً: ما التالي على الأجندة الأمريكية؟

مشاهدة

30/06/2021

ترجمة: محمد الدخاخني

تزداد سياسة حافّة الهاوية بين طهران وواشنطن توتّراً، حتّى مع استمرار المفاوضات، غير المباشرة، لإعادة البلدين إلى الامتثال لشروط الاتّفاق النّووي لعام 2015، أطلق المسؤولون الأمريكيّون والإيرانيّون انتقادات غاضبة على لبعضهم، وألقى كلّ جانب بالّلوم على الآخر لعدم إحراز أيّ تقدّم، ثمّ هناك حرب إطلاق نار فعليّة.

مساء الأحد، أعلنت إدارة بايدن أنّ الضّربات الجويّة الأمريكيّة استهدفت منشآت على جانبي الحدود العراقيّة السّوريّة، مرتبطة بميليشيّات لها علاقات إيرانيّة، وقال مسؤولون أمريكيّون إنّ الضّربات كانت انتقاماً لتصعيد هجمات الطّائرات المُسيّرة الّتي تستهدف أفراداً أمريكيّين في المنطقة، بينما أكّدت "كتائب سيّد الشّهداء"، إحدى الفصائل المدعومة من إيران، والتي استهدفتها الولايات المتّحدة، مقتل أربعة من مقاتليها في الضّربة.

واستمرّت أعمال العنف مساء الإثنين، وأكّد مسؤولون أمريكيّون أنّ صواريخ متعدّدة استهدفت منشأة تأوي القوّات الأمريكيّة بالقرب من حقل العُمَر النّفطيّ في شمال شرق سوريا، وأنّ الولايات المتّحدة ردّت بقصف مدفعيّ استهدف المواقع التي أُطلقت منها الصّواريخ.

مرحلة طويلة من الأعمال العدائيّة

تُعدّ جولة القتال الحالية جزءاً من مرحلة طويلة من الأعمال العدائيّة بين القوّات الأمريكيّة والوكلاء المرتبطين بطهران، بدأ بعض المشرّعين في واشنطن في التّشكيك في الوجود المستمرّ للقوّات الأمريكيّة في سوريا والعراق، وكذلك في حقّ الولايات المتّحدة في شنّ غارات جويّة على مواقع داخل هاتين الدّولتين، لكنّ إدارة بايدن، مثل سابقتها، تحاجج بأنّ التّهديد الّذي تُشكّله هذه الميليشيّات على القوّات الأمريكيّة يستحقّ مثل هذا العمل.

محلل في مؤسسة كارنيغي: اختيار رئيسي يشير إلى أنّ إيران ستقاوم رغبة إدارة بايدن في التّفاوض على اتّفاق متابعة يتناول أيضاً برنامج طهران الصّاروخيّ وطموحاتها الإقليميّة

تتصاعد التّوتّرات في وقتٍ يبدو فيه أنّ الجهد الدّبلوماسيّ الذي تقوده أوروبا لإعادة كلا البلدين إلى الاتّفاق النّوويّ يتعثّر، لم تُسفِر ستّ جولات من المفاوضات حتّى الآن عن اتّفاق يمكن أن يؤدّي إلى عرض الولايات المتّحدة تخفيف العقوبات عن طهران مقابل تقليص النّظام الإيراني لأنشطته لتخصيب اليورانيوم، وكانت هذه الأنشطة قد تسارعت بعد قرار إدارة ترامب بخرق الاتّفاق وإطلاق حملة "الضّغط الأقصى" على إيران، نتيجة لذلك، أصبحت طهران أقرب بكثير من امتلاك المواد الّلازمة لإنتاج سلاح نوويّ ممّا كانت عليه عندما كان الاتّفاق سارياً.

مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز

في مقابلة حديثة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، في باريس، قال وزير الخارجيّة، أنطوني بلينكين: إنّ إدارة بايدن "تقترب" من الانسحاب من المحادثات، وأضاف: "إذا استمرّ هذا، إذا استمرّوا في تدوير أجهزة طرد مركزيّ أكثر تطوّراً على مستويات أعلى وأعلى، فإنّنا سنصل إلى نقطة سيكون عندها من الصّعب للغاية، من النّاحية العمليّة، استعادة إطار عمل الاتّفاق النّوويّ الأصليّ.

وقدّم روبرت مالي، المبعوث الأمريكيّ الخاصّ لإيران، وجهة نظر أكثر تفاؤلاً قليلاً، وقال للإذاعة الوطنيّة العامّة، الجمعة؛ "إنّنا في مكان ما بين الصّعب جدّاً والممكن"، وأضاف: "ما نزال نعتقد أنّه يمكن تحقيق ذلك، لا يوجد سبب يمنعنا من التّوصل إلى اتّفاق، لكنّ الأمر يعتمد أيضاً على المواقف الّتي ستتّخذها إيران".

اقرأ أيضاً: هل تصبح إيران ملاذ الإخوان الأخير بعد تركيا؟.. خبراء يجيبون

حتّى الآن، كان الموقف الإيرانيّ متمرّداً، تريد طهران من إدارة بايدن رفع كافّة العقوبات التي فرضها عليها الرّئيس دونالد ترامب، وهو أمر لا يرغب البيت الأبيض في فعله، كما بدأت إيران في تقييد وصول مفتّشي الوكالة الدّوليّة للطّاقة الذّريّة التّابعة للأمم المتّحدة، إلى المنشآت الرّئيسة في البلاد، سمحت السّلطات الإيرانيّة، الأسبوع الماضي، باتّفاق مع الوكالة الدّوليّة للطّاقة الذّريّة لمواصلة مراقبة نشاطها النّوويّ، لكنّ وزارة الخارجيّة في البلاد قالت، الإثنين، إنّها لم تتّخذ قراراً بعد بشأن ما إذا كانت ستمنح الوكالة الدّوليّة للطّاقة الذّريّة حقّ الوصول إلى كاميرات المراقبة المثبّتة ضمن إطار عمليّات المراقبة.

يزعم مراقبون أنّ هوية رئيس البلاد ليست مهمّة لتقدّم المحادثات الحالية، لأسباب ليس أقلّها أنّ القيادة الإيرانيّة المنتخبة تخضع لقيود صارمة من قِبل القيادة الدّينية للنّظام

قد يؤدّي التّغيير المرتقب للحرس في طهران أيضاً إلى تعكير المياه، وكما أوضح زملائي في "واشنطن بوست"؛ فإنّ "انتصار إبراهيم رئيسي، رجل الدّين المتشدّد الذي يُعارض المفاوضات مع الولايات المتّحدة، في إيران، هذا الشّهر، قد زاد الشّعور بالإلحاح الذي يحوم حول المحادثات"، ومن الجدير بالذّكر أنّ "رئيسي، الذي سيحلّ محلّ الرّئيس حسن روحاني، وهو سياسيّ معتدل، سيتولّى منصبه في آب (أغسطس)".

هوية الرئيس الإيراني ليست مهمّة

يزعم مالي ومسؤولون أمريكيّون آخرون أنّ هوية رئيس البلاد ليست مهمّة لتقدّم المحادثات الحالية، لأسباب ليس أقلّها أنّ القيادة الإيرانيّة المنتخبة تخضع لقيود صارمة من قِبل القيادة الدّينية للنّظام، بزعامة المرشد الأعلى المتقدّم في السّن، آية الله علي خامنئي.

يقترح بعض المحلّلين أنّ صعود رئيسي يمكن أن يكون نعمةً للدّبلوماسيّة، كتب علي واعظ ودينا إسفندياري، من مجموعة الأزمات الدّولية: "يبدو أنّ المفاوضين الإيرانيّين، بالرّغم من عدم إظهارهم الكثير من المرونة حتّى الآن، حريصون على الانتهاء من خريطة الطّريق لاستعادة الاتّفاق النوويّ قبل مغادرة روحاني لمنصبه"، وأضافا: "هذا أمر مشجّع، ومن شأنه أن يوفّر لرئيسي أفضل ما في العالم: يأتي بصفحة نظيفة، ويُلقي بالّلوم على روحاني فيما يخصّ أوجه القصور في خريطة الطّريق، بينما يجني المكاسب الاقتصاديّة لتخفيف العقوبات".

اقرأ أيضاً: المنافسة تحتدم بين إيران وروسيا في سوريا... كيف يتواجه الطرفان؟

لكن حتى لو تمّ التّوصّل إلى اتّفاق، فمن المحتمل أن يكون محدوداً إلى حدّ ما؛ فهناك القليل من الدّلائل على أنّ إدارة بايدن وشركاءها الأوروبيّين سيكونون قادرين على تحقيق هدفهم الأكبر المتمثّل في توسيع نطاق الحوار مع إيران بما يتجاوز برنامجها النّوويّ وإلى مجموعة أوسع من المخاوف، بما في ذلك دعم طهران للفصائل الّتي تتبادل إطلاق النّار بالوكالة مع قوّات الولايات المتّحدة.

إيران ستقاوم رغبة إدارة بايدن

كتب كريم سجادبور، وهو كبير باحثين في مؤسّسة "كارنيغي" للسّلام الدّوليّ: "يشير اختيار رئيسي إلى أنّ إيران ستقاوم رغبة إدارة بايدن في التّفاوض على اتّفاق متابعة يتناول أيضاً برنامج طهران الصّاروخيّ وطموحاتها الإقليميّة"، وأضاف: "هذا يمكن أن يخلق معضلة لبايدن: إذا حاولت الولايات المتّحدة إجبار إيران عن طريق فرض عقوبات جديدة، يمكن لطهران الرّدّ من خلال استئناف أنشطتها النّوويّة ومهاجمة مصالح الولايات المتّحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، عبر وكلائها، مع مراعاة أنّ إدارة بايدن تسعى إلى تقليص الوجود الإقليميّ لأمريكا".

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

إيشان ثارور، "واشنطن بوست"، 29 حزيران (يونيو) 2021

الصفحة الرئيسية